الفصل 5 | من 6 فصل

رواية لاجل حقي الفصل الخامس 5 - بقلم ديانا ماريا

المشاهدات
19
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

طوال الوقت كانت فرح فقط صامتة تماما تفكر فى عالمها الخاص ثم عادت إلى الواقع مع كلمات حماتها التى قالتها، كانوا سيخطبون لأحمد! كيف ذلك وهما كانوا يريدون ذهبها الخاص لأجل افتتاح مشروع خاص به أولا و ذلك بطبيعة الحال سيستغرق بعض الوقت قبل أن يفكر أن يخطب! رفعت رأسها لحماتها التى ارتبكت وابعدت نظارتها عنها. قال الطبيب بجدية: العملية دى ضروري تتعمل فى أسرع وقت ممكن وإلا لا قدر الله نضطر نعمل بتر لرجله.

وقف الجميع عاجزا فى مواجهة المصيبة التى حلت عليهم، تطلعت فرح لوالدة علي بضياع: هو الدهب كان علشان أحمد يشتغل ولا يخطب؟ قالت والدة علي بحدة: هو وقته الكلام ده يا فرح! أمسك والدها بيدها ولكنه افلتته وتقدمت خطوة بإصرار: لو سمحت، ردي عليا. قالت حماتها بتوتر: عادي كان هيعمل مشروع ولو فضل فلوس يخطب بيهم. قال والدها بسخرية: ليه هو الدهب كان هيجيب مليون جنيه ولا حاجة؟

ده يادوب حتى لو كان عمل مشروع كان هيبقي صغير خالص والا هيروح يخطب يقول إيه للعروسة أنا خليت مرات أخويا تبيع دهبها علشان أجيب لك دهبك! أمسك بيد فرح التى كانت تناظرهم بنظرة مليئة بالألم ثم وجه حديثه لوالد علي: إحنا جينا نعمل الأصول غير كدة عدانا العيب لما ابنك يقوم بالسلامة أبقي قولنا علشان يطلقها رسمي. ثم غادروا المستشفى.

عادت فرح إلى البيت دلفت إلى غرفتها وجلست بصمت تفكر، فكرت بما شعرت حين علمت بحادثة علي وحالته، شعرت بالحزن لأجله وبالشفقة لكن ليس كزوجها أو حبيبها بل فقط كأي إنسان ستشعر بالحزن لأجله، يبدو وكأن كل مشاعرها تجاهه قد محيت عندما تخلى عنها في لحظة وبدون تردد. جلست تفكر طويلا في أمر ما حين اتخذت قرارها ونهضت تخرج علبة ذهبها وتخرج إلى الصالة، كان والديها يجلسون مع بعضهما البعض حين وقفت أمامهم وهي تنظر إلى والدها بهدوء.

حدق والدها إلى علبة الذهب التي بين يديها وقال: كنت عارف أنك هتعملي كدة أنا مليش حق امنعك لكن لازم تبقي متأكدة من قرارك.

ابتسمت فرح بهدوء: أيوا يا بابا أنا دلوقتي مش بساعد علي علشان بحبه وعايزة أرجع له لا أنا بساعده لأنه دلوقتي إنسان و موجود في محنة وده واجبي طالما في إيدي حاجة أقدر أساعده بيها، أنا مش محتاجة الدهب ده لكن هو محتاجه ولما نطلق مش عايزة الدهب ده يفضل معايا يذكرني بيه ولا بأي حاجة حصلت وأنا اتعلمت منك لو لقيت إنسان في أزمة حتى لو عدوي وأقدر أساعده هعملها فما بالك بجوزي؟ نهض والدها ونظراته تنضح بالفخر الشديد بها، قبل

وجنتيها ثم قال بإعتزاز: أنا مبسوط بيكي أوي يا بنتي. أردف بجدية: وكمان أنا عندي فلوس أقدر أقدمها تساعد بيها عائلته يلا بينا. غادروا مع نظرات والدتها القلقة تتبعهم ثم توجهوا إلى المستشفى، كانوا يقفون أمام الباب حين سمعوا أصوات مرتفعة بالداخل. سمعت صوت والدة علي يقول بغضب: هنجيب الفلوس دي كلها منين ده يادوب أبوك كان بيفكر يخطب لاخوك بمساعدة الدهب اللي كانت مرات أخوك هتبيعه.

قال علي بصوت مبحوح: يعني كان الدهب علشان خطوبة أحمد مش شغله. ردت والدته بغيظ: اه طبعًا انت عارف أخوك مش معاه حاجة وكان نفسه يخطب وده كان هيساعدنا دلوقتي مع العملية بتاعتك حتى مش مكملين حق فلوسها مش كنت تاخد بالك بدل المصيبة اللي حلت علينا دي! سمعت علي يقول بصوت مرتعش: يمكن لو كنت موت كنت ارتحت وريحتك يا أمي. نظرت فرح لوالدها الذي دق الباب ثم دلف لتسيطر الدهشة عليهم. تقدمت فرح من والدة علي ببطء

ثم أعطتها حقيبة صغيرة: اتفضلي يا طنط ده علشان عملية علي. نظرت والدة علي بذهول لمحتويات الحقيبة: دي فلوس ودهب! فرح بهدوء دون أن تنظر لعلي: أيوا ده دهبي وفلوس علشان عملية علي وعلشان يخف إن شاء الله من غير ما يضطر لبتر رجله. تقدم والد علي من والدها يشكره بشدة بينما حدق البقية بها بتعجب وقال علي بهمس: ليه؟ نظرت له فرح بهدوء: علشان أنت جوزي حتى لو هنطلق بعدين بس مينفعش أشوفك في موقف زي ده واقف ساكتة.

قالت حماتها بإستنكار: بس أنت كنت رافضة خالص تبيعي الدهب وكنت ماسكة فيه كأنه حياتك.

ابتسمت فرح ثم قالت برزانة: أنا مكنتش رافضة أبيع الدهب أنا كنت رافضة الأسلوب نفسه والتفكير، الفرق بين الواجب والتفضل، موضوع الدهب ده موضوع خاص بالست لأنه دهبها هي ملكها وحقها لو جوزها في يوم وقع في مشكلة مش هتتردد لحظة أنها تساعده أصلها مش هتقف تتفرج عليه وهي في إيديها تساعده وهو جوزها وشريك حياتها أنها تقف جنب جوزها ده واجب عليها لكن مش لازم دائمًا تلزم الواجب بأنها تبيع الدهب ولو معملتش كده متبقاش بنت أصول مع إنه

بيع الدهب مش واجب ده تفضل منها، الدهب لو علي محتاجه مش هتردد ثانية أبيعه ولو كنت عرفت أنه فعلاً أحمد محتاجه مكنتش هرفض لكن ده مش بالإجبار ومش واجب ده بيبقى بالحب والمودة بين الزوجين علشان كده دي كانت نقطة الاختلاف، ودلوقتي لما علي أحتاجه هيتباع لأنه أصلاً مش فارق ليا الدهب قد ما فرق ليا كل حاجة تانية حصلت.

التفتت لعلي الذي يحدق إليها بحزن: ربنا يشفيك يا علي وتقوم بالسلامة. ثم استدارت لتغادر ولكنه ناداها بصوت منخفض لتعود وتحدق إليه. قال بصوت نادم: أنا آسف يا فرح أنا بجد مكنتش فاهم كده وكنت فاهم حاجات كتير أوي غلط سامحيني. ابتسمت بلطف: أنا كنت بس زعلانة على اللي حصل يا علي وأنك طلقتني في ثانية واحدة بس الحمد لله كل ده خير واللي حصل لك ده خليك متأكد أنه خير من عند ربنا أتمنى لما ربنا يشفيك تطلقني رسمي.

ثم خرجت مع والدها وهي تتنفس بعمق، سألها والدها: مبسوطة. هزت رأسها بالنفي وقالت بنبرة ثابتة مرحة: مرتاحة وبس وإن شاء الله هقدر أتخطى وأعيش. كانت تتحدث مع والدها حين سمعت شخصًا ينادي اسمها، التفتت بإستغراب لتجد شخص يقترب منها يقول بعدم تصديق: إيه ده فرح مش معقول! حدقت إليه فرح بتركيز حين قالت بدهشة: رؤوف! ابتسم رؤوف لها: إيه الصدفة دي بعد السنين دي كلها! ابتسمت فرح وهي مازالت مذهولة ثم حدقت إلى والدها

الذي ينظر لرؤوف بتساؤل: بابا ده رؤوف كان زميلي في الكلية واتخرج وسافر برة يشتغل لأنه كان متفوق وجت له فرصة عمل برة. صافح والدها رؤوف الذي ابتسم: تشرفت بحضرتك يا فندم. قال والدها بنبرة هادئة: وأنا كمان، رجعت هنا زيارة ولا استقرار. قال رؤوف بإبتسامة خفيفة: للاستقرار السفر ملوش أي متعة وانت لوحدك وكل أصحابك وعيلتك في حتة تانية بعيد عنك. حدق بهم بإستغراب: بس بتعملوا إيه هنا لو مفيش مانع للسؤال؟

قال فرح بحذر: كنت بزور جوزي أو بالأصح اللي كان جوزي هو تعبان وأحنا خلاص بنطلق. عبس رؤوف حين سمعها أول الأمر لكن ما لبث أن عاد وجهه لتعابيره الطبيعية: وأنا كمان كنت بزور واحد صاحبي. قالت فرح بعفوية: كانت صدفة كويسة يا رؤوف يلا مضطرة أمشي. ابتسم رؤوف لهما ثم قال بنبرة غامضة: إن شاء الله الصدف الجاية هتكون أحلى بكتير. ثم غادر حين التفتت لوالدها وجدته يحدث بها بتفحص فتوترت: في إيه يا بابا؟ ابتسم

والدها ابتسامة غريبة: لا أصل عجبني رؤوف ده أوي. حدقت إليه بإستغراب ولكن لم تعلق بينما أكملوا سيرهم لخارج المستشفى وفكرت في تلك الصدفة الغريبة التي لا تعلم أنها ربما تتحول لقدر جميل. عند علي كانت الصمت يسيطر على الغرفة حين دلف الطبيب وقال لهم ببشاشة: أنا لقيت لكم حل. قال والد علي بلهفة: حل إيه؟ قال الطبيب: بما أنكم مش معاكم فلوس العملية كاملة أنا كلمت إدارة المستشفى وعندهم استعداد يخفضوا المبلغ للنص.

هتف الجميع بينما بقي علي صامتًا حين خرج الطبيب التفتت والدة علي لابنها الأكبر وزوجته، مع فلوس أبو فرح إحنا كده فاضل لنا جزء قليل ومفيش داعي نبيع الدهب روحوا هاتوا بقية الفلوس لحد ما نخلص الإجراءات. اقتربت منها زوجة ابنها بخبث: طب يا ماما هاتي الدهب علشان نحطه في البيت في مكان كويس مينفعش يفضل هنا. حدقت إليها والدة علي: معاكي حق بس ارجعوا بسرعة.

غادروا بينما علي لا يستمع إليهم حتى في عالمه الخاص وقد أدرك أنه خسر الكثير بخسارته لفرح ولكن ربما هذا يعلمه درسًا هامًا لمستقبله. حين كانت سحر تغادر المستشفى مع زوجها قال لها: هتحطي الدهب فين؟ ضحكت سحر بخبث: نحط إيه بس أنا هاخده ليا ولا أقولك أحسن هنبيعه ونقول أنه اتسرق. رفع حاجبه: طب ليه؟ قالت سحر بغيظ: ليه إيه! ده فرصة كويسة لينا وأهو فرح مشيت ومش هاممها وفلوسه إحنا أولى بيها.

فكر قليلا ثم قال لها: معاك حق يلا نبيعه. حين خرجوا من المستشفى وتقدم زوجها أمامها حتى يوقف تاكسي، أتت دراجة نارية بسرعة عليها شخصان واختطف منها الشخص الذي يركب وراء السائق الحقيبة التي تحمل الذهب. وقفت سحر مصدومة بما حدث توا ثم بدأت تصرخ: الحقوني يا نااااس حرامي سرق الدهب حااااارامي.

ركضت هي وزوجها خلف الدراجة ولكن بلا فائدة فقد اختفت بسرعة وها قد تحقق ما قالته قبل دقائق فقط والذهب الذي سبب كل تلك الحكايات في النهاية لم يحصل عليه أحد!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...