الفصل 20 | من 40 فصل

رواية لحظات منسيه الفصل العشرون 20 - بقلم قوت القلوب

المشاهدات
14
كلمة
4,192
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

أستندُ عليه ، إنه تلك الأعمدة والركائز التى تشد عضدنا فلا نهوى ، إنه أبى .... لاحظ كرم تحول وجه الحاج سعيد الشاحب إلى اللون الأزرق وبدأت أنفاسه تتقطع بألم. كرم بفزع: عمى .. إنتَ كويس ... لم يستطع الحاج سعيد تحمل الألم لأكثر من ذلك ليطلب من كرم المساعدة وهو يهوي بإرتخاء فوق المقعد. الحاج سعيد: إلحقنى ... يا كرم يا إبنى ... قولهم يجيبولى .... الدواء .... من جوه ...

إنتفض كرم من مكانه متلفتًا فى كل الإتجاهات فهو لا يدري إلى أين يذهب ليعلى من صوته مناديًا. كرم: يااا .... طنط ... يا سميرة .... أى حد ... !!! خرجن جميعًا بإندهاش لندائه عليهن الذى أثار إستغرابهم الشديد. ام هيام: خير يا إبنى ... إيه إللى حصل ..؟!! كرم بإضطراب: عمى تعبان أوى وعاوز الدواء بتاعه ... ام هيام بفزع: سعيد ..!!! إجرى يا سميرة هاتى الدواء ...

هرولت والدة هيام نحو الصالون لتجد زوجها ممسكًا بصدره بتألم شديد ووجهه إمتقع للون الأزرق يحاول إخراج الكلمات من فمه دون إستطاعة. ام هيام: سعيد ... سعيد .. رد عليا يا سعيد ... رد عليا بالله عليك ... إلتف كرم وأخوات هيام حولهم فى حزن شديد. هبه: مالك يا بابا .... سميره: الدواء .... أهو .... إديله الدواء يا ماما ... أمسكت والدة هيام بعُلبة الدواء لكنه كان قد فقد الوعي ملقى بإرتخاء فوق المقعد.

ضاقت عينا كرم بإمتعاض مستنكرًا ما يفعلونه. كرم: إيه إللى إنتوا بتعملوه دة ... وسعوا للهواء شوية كدة وحد يتصل بالإسعاف فورًا ... إتصلت سميرة بالإسعاف بينما حاول كرم جس نبض الحاج سعيد وإعطائه مساحة للتنفس. ===== هيام .... إنتَهت من جولتها اليومية بعملها الإضافى بالدروس الخصوصية متجهة بإرهاق نحو المنزل. لم تكن تدري أن أبيها قد وافق على زواجها من كرم، كما أنها لا تعلم بالموعد المحدد اليوم بينهم.

قُبض قلبها عند إقترابها من البيت لتجد سيارة الإسعاف منتظرة بالقرب من البيت والأجواء لا تخلو من تلك الصافرة محطمة الأعصاب لتدل على إصابة أحدهم بمكروه ما. سَبَقَت عيناها خطواتها لمعرفة من المصاب بخِيفة وتوجس. صدمها رؤية والدها يحمله إثنان من المسعفين بإتجاه سيارة الإسعاف يتحرك إلى جوارهم كرم بقلق شديد، تلحقهم والدتها وأخواتها ببكاء وصراخ مكتوم.

إهتزت من داخلها وتشدقت عيناها بفزع فتظاهرها بالقوة يتلاشى الآن فهو سندها وأمانها. بأعين متسعة يكاد يضيء لمعانها من هول تلك الصدمة ركضت بذعر بإتجاه سيارة الإسعاف لتطمئن على والدها. هيام بخوف: باباااااا .... إيه إللى حصل .... باباااااا ... وقف قبالها أحد المسعفين يبعدها بشدة. المسعف: بعد إذنك يا آنسه عشان نتحرك .... رغم إيقافه لهيام إلا أنه لم يستطع إيقاف والدتها حين أصرت على الركوب مع زوجها بسيارة الإسعاف.

ام هيام: أنا جايه معاكم .... مش حـ أسيبه .... ركبت والدة هيام إلى جوار زوجها عِشرة عُمرها الماضية الحُلوة والمُرة لن تتركه أبدًا يصارع آلامه بمفرده الآن. هيام بصدمة وقد لمعت عيناها بشبح دمعة، وتوهجت وجنتيها وأنفها بحمرة قوية وهي تتطلع نحو كرم كالغارقة دون مُنقذ. تلاقى كرم عيناها المتخبطتان بنظراته الحانية كما لو يبث بها بعض الطمأنينة. سألته هيام بتشتت: هيام: إيه إللى حصل .. ؟؟! كرم: تقريبًا كدة أزمة قلبية ...

إهدى ... إن شاء الله حـ يبقى كويس ... بتلك اللحظة لم يشغل فكرها سوى والدها فقط، تناست من كانت بحضرته ولم تهتم لتهتف بتأثر: هيام: يا حبيبي يا بابا ... أنا لازم أروح المستشفى ... سميرة وهبه: خدينا معاكِ ... أشار كرم تجاه سيارته المتوقفة أسفل بيتهم قائلًا: كرم: تعالوا معايا فى العربية ... نلحقهم بسرعة .... أسرعت الثلاث فتيات بإستقلال السيارة برفقة كرم الذي تبع سيارة الإسعاف.

خلال سيره كان يحاول الإطمئنان من وقت لآخر بطرف عيناه نحو هيام الحزينة. بكل مرة من قبل كان يراها القوية التي لا تبكي ولا يهزها شئ. هل هي الآن تخر قواها بفقدانها لهذا الكهل. كرم: إهدوا شوية ... مينفعش تعملوا كدة ... إن شاء الله أزمة وتعدي ويقوم بالسلامة .. والدتكم حـ تتعب لو شافتكم كدة ... وهو تعبان شوية بس ... وحـ يقوم من الأزمة ... هيام بتمني: ياااارب .... يارب ...

حاولت هيام التماسك قليلًا حتى لا تنساق أختيها في هذه المشاعر السلبية فوالدتهم بالفعل لن تتحمل كل هذا. هيام: بالراحة يا بنات ... إن شاء الله بابا حـ يبقى كويس ... إن شاء الله .... سميره: يا رب ... أكمل كرم طريقه وسط صمت لاذ بالمحيط قطعه رنين هاتف هيام لتخرجه من حقيبتها ناظرة نحو اسم نورا الذي يحتل شاشته. هيام: ألو ... نورا: إنتِ فين رنيت عليكِ كذا مرة مش بتردي ليه ... ؟؟!

هيام: بابا تعبان أوى والإسعاف أخده على المستشفى .... نورا: لا حول ولا قوة إلا بالله ... إن شاء الله خير ... أبقى طمنيني يا هيام ... هيام: إن شاء الله .... أنهت هيام مكالمتها بتوتر وإرتعاش يديها. إنتبهت لوصولهم إلى المستشفى. هبه: يلا المستشفى أهي ... يلا نلحقهم .... ركضوا جميعًا إلى الداخل خلف والد هيام الموضوع فوق السرير المتحرك حتى وصلوا إلى غرفة العناية المركزة.

إرتمت سميرة وهبه على المقاعد الموضوعة أمام غرفة العناية المركزة، بينما وقفت والدة هيام تحاول إستراق النظر إلى داخل الغرفة من تلك الفتحة الصغيرة التي بأعلى الباب الخشبي لكنها لم تستطع رؤية شئ يطمئنها فعادت لتجلس باكية تقرأ ما تحفظه من القرآن حتى تطمئن عليه بأي خبر. دنت هيام من والدتها لتضع يدها على كتفها يشدان من أزر بعضهما البعض في حزن.

وقف كرم حزينًا على ما حدث فهو لم يرى والد هيام سوى مرتين فقط لكنه شعر بطيبة هذا الرجل وخوفه على أسرته. نظر نحو هيام الحزينة لكنها صامدة، شعر بأن بداخلها صراع كبير وضعف تُخفيه عن الجميع وأن بداخلها خوف وهلع من فقدان والدها الحاني وأنها لن تتحمل صدمة فقدانه. ظل يدعو في داخله لأن تمر هذه الأزمة بسلام ويعود إلى بيته حتى لا يرى حبيبته بمثل هذا الحزن والإنكسار. ===== أمسية مختلفة فبها ألم وترقب وقلق، وأيضًا مواجهة للنفس.

فقد جلس أمير بشرفته المحببة بشقته وحيدًا يصارع أفكاره ويواجه نفسه بما لا يعترف به. امير: أنا فعلًا حاسس بشئ مختلف ناحية سميرة ... حاجة مش زي ميادة خالص ... أنا خايف ... خايف تروُح مني. تذكر ما قاله له صديقه أشرف اليوم. امير: لازم أواجه نفسي لازم آخد القرار ... لازم أتكلم معاها وأوضح لها مشاعري قبل ما تضيع مني ... بكرة لما تيجي المعمل لازم أقولها ... لازم أتكلم .... لازم أقولها ... إني .... ااا ... إني حبيتها ....

===== المستشفى .... تمر دقائق الانتظار خارج غرفة العناية المركزة بالمستشفى وكأنها ساعات ثقال عليهم، إنتظروا أن يطمئنهم أي شخص عن حالته لكن لا جديد. وبعد فترة من الوقت خرج الطبيب من غرفة العناية ناظرًا نحوهم مستفسرًا: الدكتور: إنتوا أهل المريض ..؟؟! همّ كرم متصدرًا حديثه مع الطبيب فهن جميعًا لن يستطعن التصرف بمفردهن. كرم: أنا إبنه ... الدكتور: دي كانت حالة جلطة بسيطة في القلب ...

الظاهر مش منتظم على الأدوية إللي بياخدها وإحنا الحمد لله إدينا له حقن للإذابة بس مفعولها حـ يبان كمان ٨ ساعات لو بإذن الله عدينا المرحلة دي حـ يبقى كويس إن شاء الله وننقله غرفة عادية بره العناية. كرم: وهى حالته مستقرة دلوقتي يا دكتور ... ؟!! الدكتور: نوعًا ما .... الحمد لله بس لازم يكون تحت الملاحظة الـ ٨ ساعات الجايين عشان ميحصلش أي مضاعفات لا قدر الله. كرم: بإذن الله ...

تركهم الطبيب بعدما شرح حالته الصحية لهم لينظر كرم نحوهن محاولًا بث الطمأنينة وحثهم على العودة للمنزل لينالوا قسطًا من الراحة. كرم: أظن كدة إطمنتم شوية ... ممكن تروحوا البيت وأنا حـ أفضل معاه هنا وحـ أطمنكم لكن وجودكم هنا في المستشفى صعب أوي .. وإنتوا كلكم شكلكم مرهق وتعبان.

أخذت عيناه تجوبان وجوههن المتعبة فكلًا من هيام وسميرة كانتا قد وصلتا للتو من عمل مرهق قضيتا به طوال اليوم، كذلك والدتها وأختها الصغيرة، لكن هو لا عمل له ولم يشعر بهذا الإرهاق، كما أراد أن تنال هيام بعض الهدوء والراحة وهو سيقوم بكل ما يلزم لراحة والدها. رفضت والدة هيام أن تترك زوجها بمفرده قائلة: ام هيام: لأ ... أنا قاعدة لا يمكن أسيبه أبداااااا ... لم يكن الرفض منها فقط بل أصرت هيام أيضًا على البقاء.

هيام: ولا أنا مش حـ أمشي إلا لما أطمن على بابا الأول. إلتفت هيام نحو سميرة وهبه لتقوم بدور طالما أُلقي فوق عاتقها منذ صغرها، دور الراعي المسؤول عن بقية أخواتها لتردف بحزم: هيام: إنتِ يا سميرة خدي هبه وروحوا إنتوا ... هبه عندها بكرة إمتحان ومينفعش تغيب. زاغت عينا سميرة الدامعتين برفض لما تطلبه أختها. سميره: بس ... هيام بحزم: مفيش بس ...

عشان هبه تلحق تنام وتروح المدرسة بكرة. هي الكبرى وعليهن الخضوع والإنصياع لرأيها فهي تفكر بعقلانية بالفعل ووجودهم لا معنى له خاصة أنهم عليهم الالتزام بموعد امتحانات هبه حتى لا يتأثر مستقبلها. سميرة: حاضر ... يلا يا هبه ... بس حـ أبقى أتصل بيكي كل شوية أطمن على بابا ماشى. هيام: ماشى.

قبل أن تخطو هبه وسميرة خطوة للمغادرة كان كرم يستكمل بصورة تماثل هيام بجدّيتها التامة والمسئولية تجاه أختيها ليردف بما يشبه الأمر الواقع وليس طلبًا: كرم: إستنوا حـ أوصلكم مينفعش تروحوا لوحدكم دلوقتي. تحركت سميرة وهبه برفقة كرم متوجهات نحو المنزل بصمت، فيما لاحظت والدة هيام وقوف كرم بجانبهم دون تهرب. ام هيام: كتر خيره والله ... كان جاي في إيه وجرى له إيه !!!! ... ده أبوكِ كان يا دوب بيقوله إنه موافق على جوازكم ...

ملحقش يفرح برد أبوكِ عليه. إتسعت عينا هيام بإندهاش فهي لا تعلم شيئًا عن هذا الأمر بعد. هيام: بجد !!!! ... يعني هو كان عندنا عشان كدة ... !!! ام هيام: أيوة يا بنتي .. والناس ولاد الأصول مش بيبانوا غير في الشدة وهو من ساعتها واقف كأن إللي جوه ده أبوه. شعرت هيام بأن كلمات والدتها تبث فيها الطمأنينة تجاه كرم فهو مازال شاب غريب عنها ولا تعلم عنه شيئًا بعد.

بلحظات مرت شعرت كأنه سند لها فأخيرًا تستطيع رمي حمولها عليه وترتاح قليلًا حتى لو بمجرد إحساس. جلست أم هيام تبكي في صمت وهي تقرأ ما تحفظه من القرآن خوفًا من فقدان سندها ورفيق دربها في الدنيا. أوصل كرم سميرة وهبه إلى البيت لتصعدا فورًا ليرتاحا من عناء اليوم وتستعد هبه لاختبارها في الصباح بينما عاد كرم إلى المستشفى سريعًا.

مر كرم على قسم الحسابات بالمستشفى وقام بدفع حساب الحاج سعيد كاملًا واضعًا مبلغًا تحت حساب إقامة والد هيام فيها حتى يتسنى له الشفاء. أحضر كوبان من العصير وصعد نحو غرفة العناية ليجد هيام ووالدتها بنفس وضعهما بمقاعد الانتظار. إقترب نحوهما مادًا يداه بأكواب العصير لتأخذاه منه بإبتسامة حزينة وإمتنان. وقف كرم مرة أخرى في مقابلهم في انتظار مرور الوقت حتى يطمئن على حالة والد هيام.

تطلعت به هيام لبعض الوقت قبل أن تنهض متجهه نحوه بهدوء طبعها المميز ناظرة نحوه بإمتنان لما فعله معهم اليوم. هيام: بصراحة مش لاقية كلام أشكرك بيه على إللي إنت عملته النهاردة معانا ومع بابا. هامت عيناه بسوداوتيها قبل أن يردف بنبرة معاتبة: كرم: تشكريني .... !!!!!! إنتِ إزاي تقولي كدة ... دة إنتِ قلبي إللي أنا أموت لو شفت دمعة واحدة تنزل من عينيكِ من غير ما أشيلها عنك ...

أنا حـ أكون دايمًا جنبك .. طول ما فيا نفس حـ أكون جنبك ومخليكيش تحسي بأي زعل ولا حزن أبداااااا طول ما أنا عايش. دقات قلبها أعلنتها صريحة بكلماته الحانية المحبة، سيل من الكلمات أخرج من داخلها هيام مختلفة. شعرت أخيرًا بضعفها وقلة حيلتها فلمعت عيناها بدمعة حزن أحس بها كرم كأنها نزيف في قلبه. كرم: كفاية حبيبتي حزنك ده بيقتلني ... إطمني أنا معاكِ .... مش قادر أستحمل حزنك وزعلك ده.

كيف استطاع بلقاءات خاطفة أن يسرق قلبها بتلك السهولة. كيف شعرت بحاجتها له وكأنها تعرفه منذ عقود. تماسكت هيام لتعود جالسة إلى جوار والدتها في انتظار مرور الساعات الثقيلة للإطمئنان على حالة والدها. حاول كرم أكثر من مرة الإطمئنان من الأطباء المناوبين على حالة الحاج سعيد من وقت لآخر حتى تمر الثمان ساعات. ===== بعد عدة ساعات .... حل الصباح عليهم وهم مازالوا جالسين في انتظار أي خبر يطمئن قلوبهم.

قضت هيام ليلتها جالسة على مقاعد الانتظار مسندة رأسها إلى الحائط بإرهاق وتعب. إلتفتت نحو والدتها لتجدها بنفس الوضعية منذ الأمس جالسة تقرأ القرآن وتدعي لوالدها بالشفاء. بينما جلس كرم بالجهة المقابلة لهم شاعرًا بالإرهاق الشديد ورغبة في النوم. توجه إلى المرحاض ليضع ماءً فاتر على وجهه وشعره ليشعر بالإنتعاش ويستطيع الجلوس وإنتظار الطبيب. إقترب كرم من هيام ووالدتها.

كرم: مش كفاية تعبكم ده ممكن بقى تروحوا البيت ترتاحوا وحـ أطمنكم والله. ام هيام: لا يا إبني ... إحنا قاعدين مستنيين نطمن ... إنتَ كتر خيرك على تعبك معانا من امبارح .. روَّح إنتَ إرتاح ونام لك شوية إنتَ منمتش. رفض كرم ذلك بصورة قاطعة فهو لن يتركهم حتى تطمئن قلوبهم. كرم: لا والله مش حـ أمشي إلا لما نطمن كلنا على عمي سعيد. ==== بيت الحاج سعيد.

علقت سميرة الهاتف فوق أذنها لفترة من الوقت وسط قلق شديد إجتاحها لتضرب بتوتر سطح الطاولة بقبضتها حين هتفت هبه بقلق مماثل. هبه: ها ... ردت .... أغلقت سميرة الهاتف بعد أن قطع الإتصال دون رد وهي تجيب هبه بتوتر: سميرة: أبدًا ... مش عارفة مبتردش ليه ..؟؟! خايفه بابا يكون جرى له حاجة. أشارت هبه على هاتف أختها مرة أخرى قائلة: هبه: رنى تاني طيب يمكن ترد ..!!! حاولت سميرة الإتصال بهيام مرة أخرى لكنها لم ترد.

سميرة بقلق: دي سادس مرة أرن ومتردش ... أنا كدة قلقت ... قومي إنتِ روحي الإمتحان وأنا رايحه المستشفى أشوف إيه إللي حصل. هبه: ماشى. ==== أمجد. جلس أمجد بغرفته فهو لم ينم طوال الليل، أخذ يحرك ساقه بإنفعال وضيق بالغ ظهر بقوة على ملامحه المتجهمة. امجد: يعني بالساهل كدة ياخدها مني ... لا ... لا ... أنا لازم أروح لها دلوقتي وأتكلم معاها زمانها رايحة المدرسة.

نهض فورًا من جلسته متجهًا لبيت هيام للتحدث معها قبل ذهابها للمدرسة فهو لن يتنازل عنها بتلك السهولة. بعد وقت ليس ببعيد وصل أمجد لبيت هيام لينتظر تحت تلك الشجرة الكبيرة ببداية الحي فعليه التحلي بالصبر حتى خروج هيام من المنزل، متخيلًا بعقله ما سيقوله لها وماذا سيكون رد فعلها. ==== المستشفى. فُتحت أبواب غرفة العناية لنقل الحاج سعيد إلى غرفة خارجية بالطابق الثاني بعد إستقرار حالته وتوصية الطبيب بذلك.

تنفست كلًا من هيام ووالدتها براحة فور رؤية الممرضات ناقلات والد هيام نحو إحدى الغرف الخارجية وإنتهاء الأزمة وإستقرار حالته. توجهوا جميعًا نحو الغرفة مهرولين للإطمئنان عليه. بعد أن إطمأنت الممرضات على وضع الأجهزة والمراقبة للمريض خرجوا من الغرفة تاركين الفرصة لإطئمنان أهله عليه. إقتربت هيام من والدها قائلة بحنو وشجن: هيام: حمد الله على السلامة يا بابا. الحاج سعيد: الحمد لله يا بنتي.

ام هيام: كدة برضه تخضنا عليك الخضة دي يا سعيد.!! إبتسم الحاج سعيد بإعياء ثم ردد ممازحًا: الحاج سعيد: عُمر الشقي بقى ... الحمد لله. كرم: حمد الله على سلامتك يا عمى. الحاج سعيد: الله يسلمك يا كرم يا إبني. أخذت والدة هيام تمدح بكرم ووقوفه معهم بتلك الأزمة. ام هيام: كرم ده ونعم الرجال ... ماسبناش ولا دقيقة من ساعة إللي حصل كتر خيره والله تعب معانا أوي يا سعيد. ربنا يبارك فيك يا إبني. الحاج سعيد: تعبناك يا إبني والله.

رفع كرم عيناه بنظرة خاطفة تجاه هيام ثم عاد مسرعًا تجاه والدها قائلًا: كرم: إحنا خلاص يا عمي بقينا أهل ودي أقل حاجة بين الأهل طبعًا. المهم حمد الله على سلامتك ومتتعبش نفسك دلوقتي بالكلام. الحاج سعيد: الحمد لله. أنا كدة إرتحت إنك فعلًا تستاهل هيام. ربنا يسعدكم يا ولاد.

جرأته جعلته يتطلع بتلك النظرات العاشقة تجاه هيام والتي شعرت بخجل شديد منها لتتهرب بفرك كفيها بتوتر حتى لا تناظر عيناه التي تذوبان بداخلها بتلك الصورة خاصة بعد ما قاله والدها الآن وكأنه إعلان بإرتباطهما رسميًا أمام والديها. ام هيام: روَّحوا إنتوا بقى يا أولاد إرتاحوا إنتوا طول الليل صاحيين. نظرت هيام نحو والديها بقلق من إصطحاب كرم لها. هيام: بس ... !!!

الحاج سعيد: روُحى يا هيام مع خطيبك وسيبني أنا وأمك هنا. هي خلاص خدت عليا وعلى تعبي. مش كدة ولا إيه. ام هيام: ربنا يديك الصحة يا سعيد. أُمال .... دي عِشرة عمر. إبتسم كرم لدفء الجو العائلي بينهم ذلك الإحساس الذي حُرم منه منذ طفولته، ولربما آن الأوان أن يؤسس أسرته ليعيش في دفء الأسرة مرة أخرى. كرم: يلا بينا إحنا .. أوصلك البيت الأول ونرتاح ونبقى نيجي نطمن على عمي آخر اليوم في معاد الزيارة.

هيام: ماشى. خد بالك من نفسك يا بابا. ومتهملش في الدواء تاني ... عشان خاطرنا. الحاج سعيد: توبه والله. إن شاء الله. كرم ... مش حـ أوصيك. خد بالك من هيام. كرم: في عيني يا عمى. أنهى كرم جملته وهو يثبت عيناه بذات النظرة نحو هيام ثم أشار لها بالخروج من الغرفة ليتوجهوا نحو السيارة ليعودوا بطريقهم إلى البيت. ==== سميره. وصلت سميرة إلى المستشفى لتطمئن على والدها فقد حاولت الإتصال كثيرًا بهيام لكن دون رد.

صعدت سميرة نحو غرفة العناية المركزة وسألت إحدى الممرضات بتوجس عن والدها بالداخل. سميرة: من فضلك ... الحاج سعيد أخباره إيه ... ؟؟! الممرضه: الحمد لله إتحسن خالص وإتنقل لغرفة خارجية من شوية. سميره بفرحة: بجد ... الله يبشرك بالخير. توجهت سميرة فورًا تجاه الغرف الخارجية مستعلمةً عن غرفة أبيها. طرقت الباب بخفة ناظرة من خلف الباب لتجد والدها ممدد فوق الفراش المعدني ووالدتها تجلس إلى جواره.

هرولت بلهفة لتحتضن والدها بقوة من شدة خوفها من فقدانه. سميرة: بابا .... حمد الله على سلامتك. نهرتها والدتها بقوة عن إنفعالها بهذه الصورة. ام هيام: بالراحة يا سميرة ... أبوكِ لسه تعبان.!! سميرة: كنت خايفه عليه أوي. الحاج سعيد: الحمد لله يا بنتي بقيت كويس أهو. تلفتت سميرة باحثة بعينيها ثم نظرت إلى والدتها متسائلة: سميرة: الله. أُمال فين هيام ..؟! ام هيام: دي لسه نازلة من شوية تروَّح مع كرم.

دفعت سميرة كفها بالهواء ضجرًا وهي تزم شفتيها بقوة. سميرة: دة أنا غلبت أرن عليها مبتردش. ام هيام: يمكن كانت عملاه صامت ولا حاجة. سميرة: يمكن !! المهم أن إنتَ بخير يا حاااااااج. إبتسموا جميعًا على خفة ظل سميرة المعهودة. ==== امير. إستعد أمير نفسيًا لمواجهة سميرة اليوم فهو غير مستعد لخسارتها بهذه السرعة فوجودها في حياته غير الكثير بدون أن تدري وأوضح العديد من الأفكار المضطربة في داخله.

إرتدى ملابسه سريعًا في حماس متوجهًا نحو المعمل لرؤيتها كما يتوقع اليوم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...