الفصل 21 | من 40 فصل

رواية لحظات منسيه الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم قوت القلوب

المشاهدات
15
كلمة
3,457
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

بعض الأمور نتمنى لو كانت مجرد حُلمًا عابرًا بحياتنا، فبعض الحقائق لا تصدق أحيانًا... استقلت هيام السيارة برفقة كرم ليعودا إلى الحي الذي يقطنان به ليلتمسا بعض الراحة بعد قضاء ليل مؤلم طويل للغاية. نورا... استيقظت نورا مبكرًا لتجد ياسر ما زال يغط في نوم عميق، فقررت أن تقضي بعض الوقت مع والدة ياسر فهي من محبي الاستيقاظ مبكرًا كما تعلم عنها لحين استيقاظ ياسر من النوم فهي لا تريد إزعاجه. نورا: صباح الخير...

بلطف أجابتها والدة ياسر بخلاف ما عهدته منها. أم ياسر: صباح الخير يا نورا... عامله إيه النهاردة... ؟؟! نورا: اتحسنت خالص والله يا طنط. طريقتها العفوية شعرت بها والدة ياسر لتدرك مدى خطأها بحق تلك الفتاة التي لم تُعطِها الفرصة منذ خطبتها لـياسر لتردف بحنو. أم ياسر: قوليلي يا ماما... مش خلاص أنا بقيت زي ماما... ؟؟!! نورا: طبعًا والله... حضرتك بس إللي مكنتيش بتحبي أقولك كده.

تنهدت والدة ياسر ثم زفرت بقوة فقد أدركت خطأها حقًا لتردف بنبرة معتذرة. أم ياسر: عشان كنت فاهماكِ غلط.. والله يسامحها بقى واضحة أختي وبنتها كانوا دايما بيشعلولوها جوايا من ناحيتك... بس لما قربت منك لقيتك طيبة وتستاهلي كل خير. بمزاح لطيف وعفوية تتسم بها عقت نورا. نورا: ولسه... ده أنا حـأبهرك. أم ياسر ضاحكة: طالما إبني مبسوط... أنا يهمني إيه تاني... ربنا يهدي سِركم ويبعد عنكم ولاد الحرام. نورا: آمين يارب.

بوجه ممتعض قليلًا عندما انتبهت والدة ياسر تساءلت بفضول. أم ياسر: أُمال صاحية النهاردة بدري ليه كده..؟؟! نورا: هيام صاحبتي باباها كان تعبان أوي إمبارح ودخل المستشفى... كنت عايزة أتصل بيها أطمن عليه بس قلت آجي أصبح عليكم الأول عارفة إنكم بتصحوا بدري. أم ياسر: يسعد صباحك يا بنتي... طيب كلميها اطمني عليها. نورا: أحضر الفطار الأول وأكلمها. أم ياسر: وأنا حـآجي أحضر معاكِ... يلا بينا.

دلفت نورا ووالدة ياسر إلى المطبخ لتحضير الفطور ليفطروا سويًا اليوم لتتقرب نورا أكثر من أهل ياسر ليتجاوزوا ما حدث معهم بسبب خالتها وابنتها. كرم وهيام... إحساس هيام بالإرهاق مما حدث في الليلة الماضية جعلها بمجرد جلوسها على مقعد السيارة تميل إلى جانب النافذة لتستند عليها مغمضة عينيها بتعب.

كان كرم ينظر إليها بين الحين والآخر فيرى كم هي بريئة وحساسة بشكل ملفت حتى لو أظهرت عكس ذلك من قوة وصلابة، لاحظ كيف أن مرض والدها قد أثر بها بشكل كبير. أراد التحدث معها لكن لا يجد الكلمات لتعبر عما في داخله وقرر تركها لترتاح قليلًا. أحس لو استطاع أن يضمها بين ذراعيه ليخفف عنها تعبها وحزنها لكنه لا يستطيع. وأخذ يفكر أنه لولا مرض والدها لكان الآن يجمعهما إعلان لارتباطهما أمام العالم بأسره.

وللأسف انتهى الطريق بسرعة ليصلوا أمام بيت الحاج سعيد. أوقف كرم السيارة أمام المنزل لينظر إليها بابتسامة مرهقة. فتحت هيام عينيها بثقل عندما توقفت السيارة ناظرة نحو المنزل ثم أدارت وجهها باتجاه كرم. كرم: حمد الله على السلامة. هيام: شكرًا بجد.. إنتَ تعبت معانا جدًا من إمبارح. للمرة الثانية يستنكر كرم طريقة هيام بإعتبارها له غريب عنها ليردف معاتبًا إياها. كرم: هيام... من النهاردة خلاص بقينا أنا وإنتِ حاجة واحدة...

مفيش حاجة في الدنيا حـتقدر تبعدنا عن بعض وإللي في يوم حـيتعبك حـيتعبني... وإللي يزعلك يقتلني فبلاش تشكريني على حاجة لازم أعملها وتحطي ما بينا حواجز إحنا لسه في أول الطريق... ودي أقل حاجة أعملها معاكِ ومع أهلك. كيف يستطيع التعبير عما بداخله بتلك الطريقة الحنونة، هكذا تساءلت بداخل نفسها لكنها تيقنت بشيء واحد أنها بالفعل تشعر بالراحة بقربه لتردف بإندهاش. هيام: كل ده.... !!! كرم: دي أقل حاجة... اصبري عليّا بس.

تهدج صدرها بقوة بتلك اللحظة لترتفع دقات قلبها الذي لم تسمح له من قبل بخوض تلك المشاعر بالماضي، لم تجد سوى التهرب طريقًا سائغًا بدلًا من بقائها معه. هيام: طيب أنا حـأنزل بقى وأطلع أنام أحسن أنا حـأموت وأنام. كرم: ومين سِمعِك... أنا مش حـأصحى غير بالليل. أجابها ممازحًا لتجيبه بمزاح مماثل. هيام: إذا كان كده... تصبح على خير بالليل طيب. كرم: خدي بالك من نفسك. ابتسمت له هيام ابتسامة خجولة ثم فتحت الباب وترجلت من السيارة.

كان يود لو يمد يده ويأخذها بعيدًا عن أعين الناس جميعًا ويعيش معها أجمل اللحظات فقط هما الإثنان دون غيرهما، كل مرة يتقرب منها يشعر بعشق كبير يتوغل بقلبه لا يود سوى البقاء معها هي فقط. ظل يراقبها بعينيه حتى رآها تفتح البوابة الكبيرة للبيت وتلج منها للداخل ليطمئن قلبه منصرفًا بسيارته حيث البناية القريبة التي يسكن بها. هيام...

كادت تحلِّق من فرط سعادتها بكلمات كرم وعشقه لها فلم تكن تتوقع أن يحبُها أحدهم بمثل هذا الحب، والأغرب لم تتوقع وقوعها هي ببحور العشق هائمة فيها. تحركت نحو الداخل سارحة بأفكارها تتحرك آليًا نحو الأعلى. استحوذ كرم على تفكيرها بصورة غريبة على قلبها وفِكرِها في هذا الوقت القصير.

وبآلية تعودت عليها مدت يدها إلى داخل حقيبتها السوداء باحثة عن مفتاح الشقة حتى وجدته وسرعان ما وضعته بباب الشقة لفتح الباب فقد تمكن الإرهاق وقلة النوم منها. في نفس الوقت... انتظر أمجد هيام لوقت طويل ظنًا منه أنها ما زالت بالمنزل وحان موعد ذهابها إلى العمل، لكنه فوجئ بوصول سيارة غريمه الذي سرق منه حُبه الأبدي.. هيام.

مجرد رؤيتها معه آتية من مكان ما بهذا الوقت من الصباح جعله يشعر بثورة أطاحت بعقلانيته فهو يغار على حبيبته التي يسرقها منه هذا المتطفل. أمجد: "بقى هو يركب معاها العربية ويقعد معاها ويتكلم معاها وأنا أبقى بعيد كده... قالها أمجد لنفسه ناظرًا نحوهم بغيرةٍ طغت على جميع ملامحه وسيطرت على عقله المتيم بهذه الفتاة بشكل كامل. أمجد: "لا يمكن... لا يمكن تاخدها مني بالسهولة دي... دي حُب عمري... يجي واحد زيك ياخدها مني....

وإنتِ يا هيام... كده تضحكي له وتسيبيني.... تسيبي أمجد إللي حبك ومشفش في الدنيا غيرك.... نظر أمجد نحوهما بغيظ حين رآهما يتكلمان سويًا ويعلو شَفَتَيْ هيام الرائعة ابتسامة ساحرة طالما تمنى أن تبتسم له مثل هذه الابتسامة. رأى كرم ينظر إلى هيام بعشقٍ واضح بنظراته وطريقة حديثه إليها.

ترجلت هيام من السيارة وسارت نحو بوابة البيت، كانت تخطو خطواتها بمنتهى الرقة والأنوثة الطاغية، ها هي تمر من أمامه دون أن تراه، وكأنه تلاشى من الوجود، لم تشعر به إطلاقًا سارحة مبتسمة. وجه أمجد نَظَرَه نحو كرم الجالس بسيارته والذي كان ينظر إلى هيام بوله عاشق متيم بحُسنها وجمالها مما أثار لديه رغبة في الإنتقام منه وإبعاده بأي شكل عن طريق هيام.

وتحول عشقه لـهيام بهذه اللحظة إلى حب للتملك ورغبة في التقرب من هيام بأي صورة وبأي ثمن كان. أمجد: "هيام دي بتاعتي أنا لوحدي... لا يمكن تبقى لغيري أبدًا... مفيش قدامي غير حل واحد ساعتها هيام حـتوافق تتجوزني أنا... أنا وبس... أنا عارف إنها حـتزعل دلوقتي بس حـتسامحني بعدين... خصوصًا لما تعرف قد إيه أنا بحبها... سامحيني.... سامحيني يا هيام.... معنديش حل تاني... إنتِ إللي أجبرتيني على كده."

انتظر أمجد مغادرة كرم متوجهًا نحو شقته بالحي ليلحق أمجد بـهيام صاعدًا إلى الأعلى وهو يخطط لما سيقوم به من فكرة شيطانية تملكته بالاعتداء على هيام حتى لا تستطيع رفض الزواج منه بعد الآن. تابع بعينيه الجاحظتَيْنِ هيام وقد فتحت باب الشقة وما زالت واقفة أمام الباب.

بذات اللحظة شعرت هيام بأن هناك شخص ما يلحق بها لكنها قبل أن تستدير لترى من هذا الشخص، كان أمجد أسرع منها ودفعها إلى الداخل بعنف من ظهرها وأغلق الباب بقوة من خلفه. ارتمت هيام من دفعة أمجد باتجاه إحدى المقاعد بالصالة ثم استدارت برأسها لترى من دفعها بهذه الصورة وماذا يريد منها..؟؟؟ ظنت لوهلة أنه ربما يكون لص أتى للسرقة، لكن ازداد إندهاشها حين رأت أمجد يقف أمامها وتعلو عيناه نظرة شرسة بعدما أغلق الباب بهذا العنف.

هيام بصدمة: أمجد... ؟؟! !!!!! إنتَ إيه إللي جابك هنا.... وعايز إيه... ؟؟! لمعَتْ عينا أمجد ببريق هادر ونظرات تملؤها الرغبة والإنفعال جعل تنفسه غير منتظم ناظرًا نحوها بعيون متفرسة وهو يتقدم ببطء نحو هيام. أمجد: حـأكون عايز إيه... إنتِ طبعًا... عايزك إنتِ..!! هيام باستنكار: إيه... ؟!!

لم يجبها أمجد واندفع نحوها محاولًا تكبيل يديها لتثبيتها بقوة، حاولت التملص من قبضتيه القويتَيْنِ محاولة أن تُحرك يديها في جميع الاتجاهات تجاهد للدفع به بعيدًا عنها. ظلت تدفعه وتضربه وتركله بكلتا قدميها حتى ابتعد عنها مترنحًا إلى الخلف لعدة خطوات لتظن أنها قد تغلبت عليه، نهضت بسرعة راكضة نحو الغرفة تتمنى لو تصل إليها وتغلق الباب عليها هربًا منه.

لكنه كان أسرع وأقوى منها فأمسكها من ذراعها وألقى بها بقوة فوق الأريكة الكبيرة. حاولت أن تنهض لتخلص نفسها منه، لكنه ألقى بجسده فوقها وأمسك يديها بيديه القويتَيْنِ فلم تستطع أن تُخلص يديها منه. لكن على الرغم من ضعفها إلا أنها تحلت بالقوة فلن ترضخ لهذا الذئب الشرس بسهولة. هيام بحدة: بس يا أمجد إنتَ اتجننت ولا إيه..... ابعد عني بقولك.... !!!! أمجد: أبعد... !!!! ... ده أنا ما صدقت بقيتي بين إيديا.

حاول أن يقبّلها بالقوة لكنها كانت تتحرك بحركات مستمرة صارخة بإستماتة كمحاولة منها بأن تستنجد بأي شخص ربما يستطيع سماعها. اصطدم رأسها أكثر من مرة بحافة الأريكة الخشبية وهي تحاول التخلص منه وظلت تدور برأسها يمينًا ويسارًا تحاول الابتعاد عن أمجد ووحشيته.

حاولت ركلَه عدة مرات لكنه كان ثقيل جدًا وقد ألقى بجسده فوقها فلم تستطع الفرار منه لم تجد سوى غريزة الأنثى الباقية.. البكاء.. ففي هذا الموقف لم يعد سوى نهاية معروفة ومحتومة. أخذ أمجد يحاول بإستماتة حتى ترضخ له هيام لأنه لن يجد سوى هذه الفرصة ليمتلكها خاصة ببُعد والديها وأخواتها عن البيت. كان صوت هيام يرتجف خوفًا يملأ أرجاء البيت بصرخاتها وبكائها واستنجادها طالبة للنجدة لكن بدون أي فائدة.

كانت تدور في رأس هيام رؤى بشعة من الذي ينتظرها الآن من هذا الوحش الذي لا تستطيع مقاومته. فأغمضت عينيها وحاولت أن تضربه برأسها بكل قوتها بمقدمة رأسه القريبة منها، حاولت التملص من أصفاد قبضتيه المحكمة فوق معصميها فربما تستطيع التخلص من تكبيله لها، لكنها فور ضربها له برأسها بدأت تشعر بالدوار من قوة إصطدام رأسها برأسه.

أخذ لونها يشحب وإحساسها بالإختناق يزيد لتدخل في حالة بين الوعي واللاوعي ويصيب جسدها رجفة خوف فهي لن تترك نفسها بسهولة لهذا الوغد. وبذات الوقت لا تستطيع قواها أن تساعدها في إزاحته عنها، لتبكي بشدة صارخة لأنها تدرك أن هذه هي النهاية. وسط بكائها في هذه الحالة الغريبة التي تشعر بها لأول مرة بقلة الحيلة وعدم القدرة على التصرف. أحست هيام بجسد أمجد يرتفع ويبتعد عنها متوقفًا عما كان سوف يفعله بها.

لتشعر أنه لربما استيقظ ضميره قبل أن يقضي عليها وعلى شرفها. لكنها رأت شخص ما أمسك بـأمجد من ملابسه ليرفعه عنها بقوة مسقطًا إياه على الأرض ثم ينهال عليه بالضرب و...... فقدت الوعي. كرم... اطمئن كرم بإيصال هيام إلى منزلها وتوجه نحو البناية التي يسكن بها مباشرة. أوقف سيارته محاولًا فتح عينيه على وسعهما لمحاولة الإفاقة والانتباه قليلًا لحين الصعود إلى الشقة.

حمل مفاتيح سيارته وهاتفه بيده مترجلًا من السيارة حين سَمِعَ نغمة واردة تصدر من السيارة. كرم: إيه إللي بيرن ده... ده زي ما يكون تليفون..؟!! تتبع كرم مصدر الصوت حتى وجد هاتف ما وقد وقع أسفل المقعد المجاور له. أمسك كرم الهاتف متمعنًا في الاسم الذي يضيء على شاشته. كرم: نورا... !!؟ دة أكيد تليفون هيام.. وقع منها.

حمل كرم هاتف هيام وتوجه نحو بيتها لإعادته إليها، فيبدو أن هناك العديد من المكالمات الفائتة التي لم تجيبها وربما تحتاج إليه. وجد كرم البوابة مفتوحة فدلف إلى الداخل صاعدًا أول درجات السلم ليُلفت سمعه صرخات عالية متتالية. ركض بقية درجات السلم بتوجس فهو يعلم أنه لا يسكن بهذا البيت غير هيام وأخوتها.

كانت صرخات فتاة تستنجد بأحد ما وسط شهقات عالية، تحرك بشهامة وخوف في نفس الوقت فقد أدرك أن هذا الصوت وهذه البحة المميزة هي لـهيام لا لغيرها. كانت صرخاتها وشهقاتها كالخناجر تغرس بقلبه، وصل سريعًا إلى باب الشقة ليجد الباب مغلق لكن المفتاح ما زال معلقًا بالباب من الخارج. أسرع بفتح الباب بالمفتاح ليجد أمجد ممسكًا بهيام من كلتا يديها ملقيًا بكامل جسده فوقها يحاول الاعتداء عليها.

كانت هيام تتحرك بعشوائية تحاول أن تُخلص نفسها من قوة هذا الشيطان الغادر. تصاعدت الدماء في رأس كرم خوفًا وغيرة وشهامة بها، لم يدر بنفسه إلا وهو ساحب أمجد من ظهره ملقيًا إياه على الأرض ثم أخذ يضربه بأقصى قوة لديه بدون توقف. كانت هيام تنظر بضعف عليهما وفقدت الوعي تمامًا. وبعد دقائق، أفاقت هيام لتنظر حولها محاولة إدراك أين هي وماذا حدث..؟؟!! لتلتفت نحو كرم وأمجد.

وجدت كرم بجسده الرياضي القوي يضرب أمجد بإستماته حتى ألقاه أرضًا ولم يكتفِ بذلك، بل ظل يضربه ويضربه وهو يصرخ به. كرم بغضب: حيوان...... حيوااااااان... كانت هيام غير مصدقة لما يحدث لها تتمنى لو أنه مجرد حلم أو كابوس وسوف تستيقظ منه وكأن شيئًا لم يكن. أخذت تنظر نحو كرم وأمجد وهي ترتعد من داخلها، تشعر بالخوف من أن يضرب أمجد كرم أو يحاول إيذائه. ووسط انهيارها وبكائها لأول مرة لم تبعد عينيها عنهما.

أعادت خصلات شعرها المتناثر على وجهها إلى الخلف ولملمت جاكيتها على نفسها ضامة أرجلها نحوها بقوة وهي ممسكة بهما بين ذراعيها لتبكي بشدة وانهيار. أخذ كرم صدره يعلو ويهبط من سرعة تنفسه وغضبه من هذا الحقير وما كان ينوي فعله بهيام وأنه لولا وصل إليها في الوقت المناسب لكانت دُمرت حياتها بسبب هذا الحيوان. سمع كرم صوت شهقات هيام وبكائها الذي يسمعه لأول مرة منها.

رفع كرم رأسه باتجاهها لينظر إليها بأعين يملؤها الخوف والحنان بذات الوقت. نظر نحو أمجد بتقزز واشمئزاز بعد أن سكن جسده تمامًا عن الحركة ليدفعه نحو الأرض بنفور كما يتخلص من القذارة من بين يديه ثم التفت نحو هيام، تحرك نحوها وعيناه مثبتتان عليها، شعر بألم قاسٍ بقلبه على حبيبته المنهارة أمامه. كرم: إنتِ كويسة... لم تستطع التحدث فقط هزت رأسها بإيماءة خفيفة وسط شهقاتها المستمرة.

اقترب منها ووضع كفيه على جانبي وجهها بكل حنان ونظر في عينيها الدامعتين. كرم: متخفيش حبيبتي... أنا معاكِ وجنبك... محدش حـ يقدر يأذيكي ولا يمس شعرة منك طول ما أنا جنبك. أحست هيام بحنانه وخوفه عليها وأنه فعلًا يحبها بصدق فانهارت باكية وصوت بكائها يجرح قلبه بخنجر، انهارت على صدره تحتمي فيه وهي تبكي بحرقة وألم عما كان سيحدث لها لولا تدخله. مسح كرم على رأسها بحنان محاولًا طمأنتها. كرم: متخافيش يا عمري...

أنا مش حـ سيبك لوحدك أبدًا. بدأ أمجد في هذه الأثناء يفيق من إغماءته بعد ضرب كرم له، فتح عيناه بصعوبة لينظر نحو هيام وكرم وتعلو عيناه نظرة تحسر وألم لينهض مسرعًا خارجًا من باب الشقة. شعر به كرم وقام ليلحق به لكن هيام أمسكت بيده. هيام: سيبه.... !!! كرم بإندهاش: إزاي... دة حاول.. اا........ قاطعته هيام: مش عشانه هو.... عشان نورا أخته. كرم بعتاب: إزاي بس.... اللي زي ده لازم يتحاسب عشان ميعملش كده تاني..!!

هيام: ربنا حـ يجيب لي حقي... كرم باستغراب: معرفش عنك إنك ضعيفة أو مستسلمة كده يا هيام... صمتت هيام وهي تشعر بأن كل خلية فيها تنتفض خوفًا وانكسارًا ليعود إلى جلسته إلى جوارها محاولًا تهدئتها وإشعارها بالأمان وأنه لن يتركها حتى تطمئن. ويبقى للأحداث بقية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...