صدمة لم تكن لتتخيلها سميرة، فلم تظن أن الأمر قريب إلى هذا الحد. هل يمكن أن تلعب الصدفة بسماعها المكالمة اليوم بنفس اليوم الذي يذهب به عصام لأمير؟ وقفت بإندهاش احتلت عيناها المتسعتان، وقد فغرت فاها بقوة مما سمعته من أحمد حين قال: "عصام أخد مني مفتاح شقة أمير النهاردة الصبح. وراح له من شوية." سميرة بصدمة: "إيه! أنت بتقول إيه؟ راح له.. طب والعمل؟ أنا لازم ألحقه، لازم ألحقه قبل ما يعملوا فيه حاجة."
بتشتت كبير، أظلمت الدنيا تمامًا أمامها وعبث القدر بتفكيرها المنطقي. لا تدري كيف تتصرف الآن، لكن عليها التحرك بدون تأخير. صرخت به بحدة قائلة: "اكتب لي العنوان بسرعة." بحيرة، ارتجف أحمد للحظات، خاصة وقد أشعرته كم هو وضيع وضئيل للغاية. ليسحب ورقة مدونًا بها عنوان أمير. مدت سميرة يدها بقوة لتنتزع الورقة من بين يده الممدودة، وتركتهم مسرعة نحو العنوان الذي أعطاه إليها لتلحق بأمير. عبير...
رمقت عبير أحمد بنظرة دونية، كما لو أنها تراه لأول مرة، وكأن الغشاوة أُزيلت من فوق عيناها لتراه بصورة بشعة. كيف أحبت هذا المخلوق المستغل؟ عبير بحسرة ولوم: "يا خسارة يا أحمد... يا خسارة... كنت شايفاك حاجة كبيرة أوي، لكن للأسف أنت هدمت صورتك الكبيرة دي بنفسك... يا خسارة." أحمد بندم: "حتى أنتِ يا عبير؟
صدمتها به كانت عظيمة للغاية، فقد كانت تراه كاملاً لا تشوبه شائبة. كان حلماً كنجم في السماء لا يمكنها الوصول إليه، لكنها تراه الآن على حقيقته البشعة. عبير: "أنت ليه مؤذي كده؟ عشان الفلوس؟ تغور الفلوس! هتقول إيه لربنا؟ ما عملتش حساب وقفة ربنا يوم الحساب." نكس أحمد رأسه بندم ليجيبها بخزي: "الدنيا عمتني، لكن والله ما كنت حأذيه. كنت حأخد البحث بس." عبير بتعجب: "كل ده ومكنتش حتأذيه؟
راجع نفسك وارجع لربنا وتوب، يمكن يسامحك." أحمد بانكسار: "مكنتش فاكر إنها حتوصل لكده." *** شقة أمير... طال الوقت ومازال الوضع على نفس الحال، فأمير يجلس موثقًا بالمقعد الذي يقيد حركته. لا يستطيع النهوض، خائر القوى من شدة الضرب. لكنه مع ذلك ظل متماسكًا ولم يتنازل عن حلمه ومجهوده طوال هذه السنوات ليتنازل عنه بسهولة لهذا الطاغي ليذهب لغير محله ويستغل أسوأ استغلال. فاض الكيل بعصام، فحتى الآن لم يستطع الوصول لمبتغاه بعد.
زفر بإختناق وقلة صبر: "وبعدين معاك يا أمير ولا بالرضى نافع... ولا الفلوس نافعة... ولا حتى بالضرب نافع... متتكلم بقى وإلا حأبقى مش مسؤول عن إللي حيجري لك... وأنت إللي حتبقى اخترت." صامدًا رغم ألمه وتعبه، ليجيب بشموخ وقوة: "ولو يا عصام... مهما عملت مش حأقولك البحث فين." تشبثه وإصراره جعل عصام كالذئب الجائع سينهش أي لحم يجده، ليتخذ سبيل التهديد تلك المرة فربما يجدى نفعًا. عصام: "أنا مش عارف إنت متمسك أوي كده ليه؟
ده بسهولة جدًا ضربة رصاصة واحدة من مسدسي تطير عمرك ولا حد حيدري ولا حد حيسأل عليك... إنت ناسي." ثم استكمل مذكرًا أمير بوحدته كما لو كان متشمتًا به: "إنت مقطوع من شجرة، لا ليك أهل ولا ليك حد." حاول أمير جاهدًا أن يبقى متزنًا رغم ألمه المبرح إثر ضرب هذان الضخمان له. أمير: "متحاولش يا عصام... ريح نفسك... عايز تقتلني اقتلني واخلص... أنا مش حأقولك البحث فين." ثار عصام بإنفعال ليعلو صريخه الهادر بقوة:
"إنت كده بتجني على نفسك... وزهران بيه مش حيسيبك في حالك... إنت كده بتعطل له ملايين... وافق وخدلك قرشين وإرحم نفسك من البهدلة دي." أمير بإستنكار: "ليه... هو أنا زيك يشتريني بالفلوس؟ عصام بغيظ: "عمرك ما حتفهم وحتفضل دماغك صغيرة طول عمرك." وأشار مرة أخرى لأحد الرجال بضرب أمير فربما يستسلم هذه المرة. *** سميرة...
وصلت إلى العنوان الذي أعطاها إياه أحمد بعد أن تأكدت أن أمير يقطن بالفعل في هذا البيت. صعدت نحو الشقة بسرعة وطرقت الباب بقوة تكاد تعادل قوة ضربات قلبها. لم تكن دقات مميزة كعادتها، بل كانت دقات صارخة متخوفة تود لو أن يجيبها أمير على الفور لتطمئن عليه. إنتبه عصام ومن معه للطرق الشديد على باب الشقة ليتقدم أحد الرجال ليفتح الباب. بتلك اللحظة دفعت سميرة الباب بقوة ليصطدم الباب بهذا الشخص الذي قام بفتحه لها.
تطلعت إليه بفزع لترى شخص ضخم البنية قاسي الملامح. إتسعت عيناها وقد تيقنت أن هناك مكروه أصاب أمير بوجود شخص كهذا معه. لتسرع نحو الداخل راكضة بتلهف وهي تهتف صارخة باسم أمير، لا تدري كيف دفعت هذا الشخص الضخم بيدها الصغيرة بقوة تبحث عن أمير غير عابئة بالأشخاص المحيطين بها. سميرة: "أمير... أمير! أمير إنت فين؟
إقتربت نحو الغرفة لتقع عيناها على أمير وقد تورمت ملامحه الهادئة من أثر الضرب القاسي من هؤلاء المتجبرين، مقيدًا إلى المقعد بإستسلام لا تعهده به. يقف إلى جواره شخص آخر قاسي الملامح لا يختلف عن سابقه الذي رأته بالخارج. تطلع نحوها شخص متوسط الطول ذو شعر بني داكن وملامح باردة بإستنكار شديد وتفاجئ أكبر. لكنها بفطنتها توقعت أن هذا هو عصام.
تفاجئ أمير بسميرة ليرفع رأسه تجاهها وقد علت عيناه نظرات رافضة خائفة قلقة للغاية، فهي آخر من كان يود رؤيتها الآن. دب الخوف بقلبه من أن يؤذيها أحدهم، فهو يستطيع تحمل ما يحدث له، سيتحمل كل الآلام إلا هي، إلا أن يصيبوها بسوء. لن يستطيع رؤيتها تتأذى أبداً. لتخرج منه كلماته القلقة واضحة للعيان. أمير بصدمة: "سميرة! صدمت سميرة بهيئة أمير وأخذت تتقدم نحوه وهي تشعر بالخوف من أن يؤذيه هؤلاء الرجال أكثر من ذلك قائلة بتساؤل قلق:
"أمير... إنت كويس... اا... وقبل أن تكمل جملتها، دوى صوت قوي لإطلاق النار مما صدم الجميع وظلوا لوهلة غير مدركين من أطلق النار. وعلى من أطلقه. نظر عصام بذهول وصدمة نحو أمير تارة وبين هذه الفتاة تارة أخرى، ثم نظر نحو رجاله. دون إدراك من أطلق النار. وعلى من.
بينما تحركت أعين أمير في جميع الاتجاهات للبحث عن سبب إطلاق الرصاص ومن أصابه هذا الطلق الناري. لكن سميرة كانت عيناها مثبتتان على أمير بصدمة. لتنقلب نظرتها إلى الألم. لترف عيناها بترنح وتهوي فوق ركبتيها بثبات ثم ترتمي على الأرض ساقطة على وجهها أمام قدمي أمير الجالس يشاهد سقوطها أمامه بغير تصديق بعينان متسعتان عن آخرهما.
ثبتت سميرة بمكانها وانتشرت الدماء لتسيل كبقعة كبيرة في ظهرها تتسع على المدى تغطي كنزتها الصفراء بلون أحمر قاتم حتى بدأت الدماء تنساب على الأرض المحيطة بها. لحظات من الذهول وعدم التصديق تلتها صرخة موجعة من أمير حملت كل معاني الألم. أمير بإنهيار: "سميرة... لااااااااا... لااااااا... قومي... قومي يا سميرة... لااااااااا... اااااااااااه... شعر وكأن روحه قد سُلبت منه وآلام رهيبة اجتاحت نفسه. لقد فقدها...
فقد سكينة فؤاده التي انتظرها طوال عمره. ها هي تضيع من بين يديه. نظر عصام بصدمة نحو سميرة التي فاجئته بالقدوم في هذا الوقت ليعيد بصره نحو مطلق النار بعدم تصديق ليردف وهو يزدرد ريقه بهلع: "إنتَ عملت إيه؟!!!! ... الله يخرب بيتك... الرجل بلامبالاة: "دي شافتنا وعرفتنا، كانت حتفضحنا، كان لازم أموتها." أمسك عصام ذقنه بقوة من شدة فزعه بما حدث، فهو لم يكن سيورط نفسه بقتل. فماذا سيفعل الآن؟ عصام: "روحنا في داهية...
روحنا في داهية... أشار لرجاله بالتحرك فورًا للهروب قبل أن يبلغ أحدهم عن سماعه لطلق ناري وتأتي الشرطة إلى هنا ولن يستطيع الإفلات من الأمر. عصام: "يلا من هنا إنت وهو بدل المصايب ما تاخدنا كلنا." بقلب ميت تمامًا، أشار الرجل تجاه أمير قائلاً ببرود: الرجل: "وهو كمان شافنا وعرفنا... زهران بيه مأكد على كده... محدش يعرف عنه حاجة."
أشهر الرجل مسدسه ليطلق الرصاص على أمير لتصيبه مباشرة بكتفه ويهوي بمقعده بالقرب من سميرة على الفور. تلفت عصام بهلع حوله ناظرًا نحو أمير وسميرة ليتحرك بسرعة راكضًا نحو باب الشقة. عصام بإرتجاف: "يلا بينا بسرعة من هنا، محدش حايجي لهم هنا، سيبوه حيموت لوحده." حاول أمير التحرك بألم محاولاً التقرب من سميرة للإطمئنان عليها، لكنها لم تتحرك مطلقًا. أمير وقد بدأت الدموع تأخذ مجراها على وجهه المتورم وهو يقترب من سميرة زاحفًا،
يناديها بصوت مختنق: أمير: "سميرة... ردي عليا... أرجوكِ ردي عليا... بالله عليكِ ردي عليا... اااه... ردي يا سميرة... ردي... لكن سميرة لم تجب ندائه مطلقًا وظلت على نفس وضعها ملقاة على وجهها والدماء تحيط بها وتغطي ملابسها كافة.
أسرع عصام ومن معه يهربون من الشقة، لكن القدر لم يكن في صالحهم. فبمجرد أن فتح عصام باب الشقة حتى وجد أمامه ضابط الشرطة ومعه العديد من أفراد الأمن ومن خلفهم أحمد الذي ذهب بسرعة ليدلي بإفادته ويرمم الباقي من ضميره محاولاً إنقاذ أمير من يد عصام.
أسرع الضابط علاء بعد القبض على عصام ومن معه بالبحث داخل شقة أمير عن صاحبها. ليجد كلا من سميرة وأمير غارقين في دمائهما ملقيان على الأرض وأمير مقيد بالحبال إلى المقعد الخشبي، لكنه لم يفقد الوعي بعد. أمر الضابط بسرعة حضور سيارة الإسعاف ونقل سميرة وأمير إلى أقرب مستشفى. *** لندن...
بعد نوم عميق استيقظت هيام وهي تشعر بنسيم رياح باردة تحيط بها. بتكاسل فتحت عيناها الناعستان لتلاحظ أن النافذة قد فُتحت إثر هبوب تلك الرياح. استقامت بحركة بطيئة لتنهض وتغلقها أولاً قبل أن تجول بعينيها بداخل الغرفة الخاوية، فيبدو أن كرم سبقها واستيقظ قبلها. خرجت من الغرفة باحثة عنه لتسمعه يدندن بصوت هادئ بإتجاه المطبخ. إقتربت هيام بدون إصدار أي صوت فوجدت كرم منشغلًا بتحضير الطعام. هيام: "إيه ده... أنت بتعمل إيه؟
التفت إليها كرم بإبتسامته الساحرة. كرم: "إنتِ صحيتي حبيبتي... تعالي أقعدي." هيام وهي تجلس على المقعد خلف الطاولة المستديرة: هيام: "قعدت أهو... إنت بتعمل إيه بجد؟ كرم: "لقيتك نايمة نزلت جبت شوية حاجات من السوبر ماركت وقلت أحضر لك أكلة إنما إيه... عقبال ما تصحى من النوم." هيام: "طب ومصحيتنيش ليه بس أحضر أنا الأكل." رفع كتفيه وأهدلهما بتعجب. كرم: "وإيه الفرق؟!!!! ...
أوعى تفتكري إني من النوع إللي يقوّم مراته عشان تعمله أكل والجو ده... لا لا... إنتِ كده متعرفينيش خالص... أنا إيدي بإيدك وأساعدك في كل حاجة." مالت رأسها بدلال لا يليق إلا بها ثم قالت بصوتها العذب: هيام: "بس أنا مش متعودة على الدلع ده كله." ترك كرم ما بيده لينظر مباشرة بعينيها بنظراته الهائمة قائلاً: كرم: "ولو مكنتيش أنتِ تدلعي أمال مين إللي يتدلع بس." ابتسمت له هيام بحب حين إلتف كرم يستكمل ما يقوم به قائلاً:
كرم: "أنا خلصت أهو... حاجة على قدي كده." أحضرت هيام أطباق وبدأت هي في توزيع الطعام في الأطباق وكرم ينظر إليها بحب وشغف. تناولوا طعامهم وجلسوا يحتسون الشاي بالشرفة الواسعة ينظرون إلى غروب الشمس بهذه الأمسية الهادئة. هيام: "حلوة أوي البلد هنا." كرم: "ولسه... أنا حأفرجك عليها حتة حتة." تبدل حياتها للنقيض من حال لحال بهذه السهولة يجعلها تندهش من كل ما يقوم به معها، لتهتف به بإستغراب. هيام: "كرم... بجد...
أنا مش واخدة على كده... بالراحة عليا شوية." كرم: "إللي فات ده كله عايزك تنسيه... وتبدأي معايا دنيا جديدة مفيهيش تعب." هيام: "يا ريت... بجد يا ريت." *** ياسر ونورا... بتذمر طفولي وقفت نورا تعقد ذراعيها أمام صدرها مستنكرة رفض ياسر المستمر. نورا: "ماليش دعوة عايزة أروح أقعد معاها شوية."
تقلباتها المزاجية أصبحت أمرًا يثير جنونه بالفعل، ليزفر بعد شهيق طويل محاولًا الحفاظ على أعصابه هادئة من طلباتها المستفزة والمتغيرة بذات الوقت. ياسر: "اللهم طولك يا روح... يا نورا اعقلي أمال... دول لسه واصلين النهاردة من السفر وملحقوش يرتاحوا... دول لسه مبقالهمش كام يوم متجوزين... اديهم فرصة يشموا نفسهم شوية." نورا بحزن: "بس بجد وحشتني وعايزة أقعد معاها." ياسر: "بكرة طيب... سيبيهم دلوقتي يقعدوا مع بعض شوية."
زمجرت بغضب وهي تدلف إلى غرفة النوم قائلة بضيق: نورا: "حاضر يا ياسر... حاضر." إستوقفها ياسر بنبرة حانية وهو يلومها بلطف. ياسر: "الحمل ده صعب أوي مخلياكي بتتعصبي من أقل حاجة." لم يهدئها ذلك بل زاد من إثارة أعصابها وضيقها. نورا: "ليه مجنونة يعني؟ ياسر: "لأ... أنا إللي مجنون... آسف والله... اهدي إنتِ بس... الحكاية مش ناقصة." إستدارت نورا تجاه المطبخ لتجيب ياسر وهي تحول اتجاهها إليه. نورا: "ماشي يا ياسر... أنا رايحة آكل."
إتسعت عيناه بتخوف وصدمة قائلاً: ياسر: "تاني؟ نورا: "الله... بتعد عليا اللقمة ولا إيه؟ ياسر: "لأ يا حبيبتي... بالهنا والشفا... روحي كلي... روحي." تركته نورا وتوجهت نحو المطبخ لتعد طعامًا للمرة الثالثة لتتناوله، فهي تشعر بالجوع كما لو أنها لم تتناول شيئًا بالمرة. *** المستشفى... بعد أن قامت إدارة المستشفى بالاتصال بوالد سميرة لإبلاغه بالحادث، أسرع الحاج سعيد ووالدتها وأختها هبه بالتوجه إلى المستشفى على الفور.
تقابلوا مع أحمد وأشرف وعبير أمام غرفة العمليات. الحاج سعيد: "إيه إللي حصل بالضبط حد يطمني؟ أشرف: "بإذن الله خير يا حاج." من قام بالاتصال بهم لم يوضح ما حدث لسميرة مطلقًا، لهذا أخذا يتساءلان عما حدث ليطمئنا قليلاً على وضع ابنتهم. أم هيام: "يعني إيه إللي جرى لهم بالضبط؟ المستشفى مقالتش إيه إللي حصل خالص؟ رغم تخوف أشرف من إيضاح الأمر لهما، إلا أن ذلك شيء لن يستطيع أحد إخفائه.
أشرف: "للأسف الآنسة سميرة والباشمهندس أمير فيه حد ضرب عليهم نار." ضربت والدة هيام صدرها بقوة من هول الصدمة. أم هيام: "يا مصيبتي... بنتي!!!! إلحقني يا سعيد بنتي حتروح مني!!!! لم تستطع ساقيها أن تحملها لتهوي جالسة بإنهيار فوق مقعد الإنتظار تبكي ابنتها. أشرف: "إن شاء الله الدكتور يطلع ويطمنا عليهم." بعد فترة طويلة خرج طاقم التمريض من غرفة العمليات يجرون سريرًا ينقل أمير بعد استخراج الرصاصة من كتفه.
مر من أمامهم ليطمئنوا جميعًا على حالته الصحية من إحدى الممرضات وإخبارهم أن الإصابة كانت بالكتف وأن الطبيب مطمئن لحالته وأنها مستقرة إلى حد كبير. وعند سؤال الحاج سعيد للممرضة عن حالة ابنته سميرة. الممرضة: "والله يا حاج لسه الدكتور مقالش حاجة، هي لسه في العمليات." الحاج سعيد: "أستر يا رب... قلت لك يا أم هيام... قلبي مقبوض... ربنا يجيب العواقب سليمة يا رب." أخذت زوجته تهز جسدها بتوتر وهي تشاهق بالبكاء خوفًا على ابنتها.
أم هيام: "يا ريتني كنت سمعت كلامك ومخليتهاش تروح في حتة... يا حبيبتي يا بنتي... يا رب خد بايدك وطمنا عليها يا رب." حارت عينا هبه بين والديها ليخطر ببالها كبيرتهم التي كانت دومًا تتحمل مسؤوليتهم لتسأل هبه والدها. هبه: "أكلم هيام يا بابا؟ الحاج سعيد: "لأ يا بنتي... متقلقيهاش... لما نتطمن إن شاء الله على سميرة الأول." مر الوقت ببطء ولم تخرج سميرة بعد من غرفة العمليات مما سبب اضطرابًا أكثر لوالديها وأختها.
أم هيام: "بنتي بتروح مني يا سعيد.... كل ده مطلعتش ليه؟ الحاج سعيد: "أسترها معاها يا رب." ضغطت هبه شفاهها بقوة وهي تردف بوجه متجهم للغاية. هبه: "دي بقالها أكتر من ثلاث ساعات جوه... ومحدش طمنا بكلمة... اشمعنى أمير طلع من بدري؟ الحاج سعيد: "ربنا يطمنا... يا كريم يا رب... وحبيبك النبي... طمنا عليها... ومتوريناش فيها سوء يا رب." أم هيام: "وأخرتها يا سعيد حنفضل واقفين كده مش عارفين حاجة؟ الحاج سعيد: "مش عارف... مش عارف...
الواحد خلاص تعب من القلق ومحدش بل ريقنا بكلمة." *** في إحدى الغرف بالمستشفى... أفاق أمير من آثار المخدر بعد إجراء العملية بتثاقل ليجد نفسه بغرفة المستشفى. أدار عيناه بتعب ليكتشف بسهولة المكان ويدرك وجوده بالمستشفى وتقع عيناه على صديقه أشرف. تذكر ما حدث في شقته بعد إدراكه سبب وجوده في المستشفى لينتفض محاولًا النهوض بألم. أمير: "سميرة.... سميرة يا أشرف؟
أعاده أشرف بلطف إلى الخلف ليستلقي مرة أخرى فوق الفراش محاولًا تهدئة أمير. أشرف: "اهدأ بس يا أمير... إنت لسه تعبان." أمير: "تعب إيه بس... قومني بسرعة... سميرة فين؟ زم أشرف شفتيه بإضطراب وهو يجيبه بأعين زائغة. أشرف: "اصبر يا أمير... سميرة... اااا... ويبقى للأحداث بقية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!