الفصل 32 | من 40 فصل

رواية لحظات منسيه الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم قوت القلوب

المشاهدات
21
كلمة
3,733
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

أفاق أمير من آثار المخدر بعد إجراء العملية بتثاقل ليجد نفسه بغرفة المستشفى. أدار عيناه بتعب ليكتشف بسهولة المكان ويدرك وجوده بالمستشفى. تقع عيناه على صديقه أشرف متذكرًا ما حدث بشقته بعد إدراكه سبب وجوده هنا لينتفض محاولاً النهوض بألم. أمير: سميرة.... ؟؟! سميرة يا أشرف... طأطأ أشرف رأسه قليلاً وهو يهدئ من نفس أمير فهو مصاب بجرح بالغ أيضًا. أشرف: اهدى بس يا أمير.. انت لسه تعبان.... !!!!

أمير: تعب إيه بس.. قومنى بسرعة... سميرة فين... أشرف: اصبر يا أمير... سميرة.. اااا.... جمدت ملامح أمير بفزع ناظرًا نحو أشرف محاولاً فهم ماذا يقصد. أمير بإنفعال: سميرة فين... ؟؟؟ ... جرى لها إيه... رد عليا.... رد عليا... ؟؟!! رغم عدم تأكده من أنها بخير أم لا إلا أنه حاول طمئنة أمير بعض الشئ ولو بشكل مؤقت حتى يسترد عافيته. أشرف: سميرة لسه في العمليات... اِرح إنت بس وأول ما تطلع هـ أقولك على طول....

تسند أمير بألم وهو يتحرك بإنفعال محاولاً نزع أنابيب المغذى الموصلة بذراعه بسرعة قائلاً. أمير: لسه في العمليات..... كل ده وهي لسه جوه.... ؟؟؟!!!! أنا مش هـ أستنى لما تطلع وأعرف... أنا لازم أروح لها... مش هـ أسيبها أبدًا.... بقلب قلق حاول أمير النهوض بتألم فلن يتركها تعاني وحدها وهي قد قدمت حياتها لأجله. لكن ما يفعله أمير أثار إنفعال أشرف للغاية فـ أمير يستهتر تمامًا بسلامته. أشرف بصرامة: انت بتستهبل يا أمير...

استنى هنا... كده خطر عليك... لم يكترث أمير لما يسببه الأمر من خطورة فهو لا يفكر سوى بها فقط. أمير: خطر عليا..!!! واللى هي عملته عشاني ده مكانش خطر عليها ؟!!!!!! أنا لو جرى لها حاجة هـ أموت وراها.. أنا لازم أطمن عليها... أشرف بإستسلام: بس انت حـ تتعب كده!! أمير: تعبي وحياتي دي كلها فداها.. وفدى إني أطمن بس عليها....

تسند أمير برفق متعكزًا على صديقه أشرف حتى خرج من الغرفة متوجهًا نحو غرفة العمليات ليجد والدي سميرة وأختها هبه وعبير في حالة حزن جم منكسين رؤوسهم بأسى. هيئتهم لا تطمئن القلب مطلقًا ليقترب منهم بقلب منهك خائف من فقدها. أمير بقلق: سميرة جرى لها إيه... ؟؟! خرج الحاج سعيد عن حلمه وهدوئه لينفعل على أمير بقوة محملاً إياه كل اللوم لما حدث لإبنته. الحاج سعيد: بنتي بتموت... وانت السبب.. انت السبب...

لم يستمع أمير لأكثر من كلمة "بنتي بتموت" ليشعر بالبرودة تسري في جسده كاملاً ليهوى جالسًا فوق المقعد الحديدي أمام والديها. أمير بصدمة: بتموت..!! لا.. سميرة لأ... يا رب.... يااااااارب... خدني أنا وبلاش هي.... يا رب.... حاول أشرف أن يخفف وطأة الأمر عليهم جميعًا. أشرف: وحدوا الله يا جماعة... مينفعش كده... ثم استطرد متسائلاً. أشرف: هو الدكتور قال حاجة يا حاج.... ؟؟!

الحاج سعيد: الممرضة طلعت من شوية وقالت لنا إن الرصاصة جت قريبة قوي من القلب بس لحد دلوقتي مطلعوهاش وفيه خطر على حياتها... بنتي بتموت قدام عيني ومش عارف أتصرف..... أشرف: إن شاء الله ربنا كريم يا حاج.... ندعي لها تقوم بالسلامة ونقرأ لها قرآن والباقي على الله... هو القادر يشفيها... الحاج سعيد: ونعم بالله... اقتربت والدة هيام التي لا تستطيع التحكم بأعصابها المنفلتة أيضًا من أمير لتلومه على ما حدث لإبنتها.

أم هيام: بتجرجر بنتي وراك في مشاكلك ليه.... ؟؟؟ إحنا طول عمرنا في حالنا... عمرنا لا دخلنا في مشكلة ولا أذينا حد ولا حد اتأذى مننا..... انت السبب... بنتي اااااه يا بنتي.... لم يكن تأثره بوالديها وانهيارهم ولومه على ما حدث بل شعر كما لو أن كل الأبواب أغلقت أمامه. ارتجف خشية فقدانها، فهو لم يكن يدرك أن سميرة قد امتلكت نفسه وقلبه لهذه الدرجة.

لم يهمه إطلاقًا لوم والديها له، بل إنه مدرك بالفعل أنه السبب فيما حدث لها لا ينكر ذلك. لكن ما يهمه الآن.... هي فقط.... شعر بأنه هو من تسحب روحه... هو من يفقد إحساسه... هو الغائب الحاضر... هو من يموت بالبطئ في انتظار رؤيتها والاطمئنان عليها... في انتظار كلمة واحدة تعيد له الحياة من جديد.

بعد مرور ساعتين إضافيتين مرت كدهر تهالكت خلالها أعصابهم جميعًا بينما شعر أمير بالوهن والدوار لتحمله على نفسه لانتظار الاطمئنان على سميرة أمام غرفة العمليات، ورفضه بصورة قاطعة العودة إلى غرفته لتلقي العلاج اللازم لحالته. وعلى الرغم من غضب الحاج سعيد وزوجته من أمير واعتباره السبب فيما حدث لـ سميرة إلا أن وضعه الصحي وتمسكه بالاطمئنان أولاً على سميرة جعلهم يشفقون عليه. وأخيرًا....

فُتح باب غرفة العمليات ليخرج أحد الأطباء ليلتفوا جميعًا حوله خاصة أمير الذي تناسى إصابته وآلامه ليسأل الطبيب فور خروجه. أمير: سميرة... عاملة إيه يا دكتور طمني بالله عليك.... الطبيب: الصراحة الرصاصة كانت في مكان صعب جداً جنب القلب بس الحمد لله قدرنا نخرجها بس هي حالتها الصحية وضعفها الشديد حـ يخليها تحت الملاحظة وإن شاء الله تتحسن هي نزفت كتير قوي وده أثر عليها شوية. بوجه متجهم ونبرة استجداء أردف أمير.

أمير: ممكن أشوفها... الطبيب: للأسف... الزيارة ممنوعة الـ 48 ساعة الجايين لحد ما حالتها تستقر.. هـ ننقلها العناية دلوقتِ لكن مفيش زيارة.... بحنو أب ملكوم متألم حاول بدوره استعطاف هذا الطبيب لرؤية ابنته فقط. الحاج سعيد: مش حـ نتعبها خالص... بس نشوفها بس... أشفق الطبيب على حالهم ورغبتهم برؤية ابنتهم والاطمئنان عليها. الطبيب: ممكن تشوفوها من برا غرفة العناية لكن ممنوع الدخول نهائي...

ثم وجه الطبيب حديثه لـ أمير الذي يعرض نفسه للخطر ببقائه هنا. الطبيب: وحضرتك المفروض إنك ترتاح دلوقتِ... لم يهتم أمير بما يقوله غير عابئ بأي شيء يحدث له، وجل ما يفكر به هو رؤيته لـ سميرة.

بعد نقل سميرة إلى غرفة العناية المركزة حاول والديها ومعهم هبه الاطمئنان على حالتها لكنهم لم يستطيعوا وبعد عدة محاولات ورفض تام من الطبيب اضطروا إلى المغادرة والعودة في الغد لرؤيتها في موعد الزيارة المحددة متأملين أن تتحسن حالتها ويطمئن قلبهم عليها. لم يتحرك أمير من مكانه ناظرًا من الزجاج المحيط بغرفة العناية المركزة فربما يلمحها ويطمئن قلبه المتلهف برؤيتها.

حتى مع تعذره لرؤيتها إلا أنه أبى العودة لغرفته وظل منتظرًا أي بادرة للاطمئنان عليها. حينها أشفقت على حاله إحدى الممرضات لتتحدث مع زميلتها لها. _أنا مشفتش كده... ده بقاله أكتر من ثلاث ساعات واقف من ساعة ما دخلت العناية ومش راضي يرجع أوضته يرتاح.. للدرجة دي بيحبها.... ؟؟! = يا بختها... مش شايفة حـ يموت عليها إزاي..؟؟! اقترحت الممرضة مساعدته إشفاقًا على حالته وتعاسته الظاهرة على ملامحه المتجهة.

_ما تيجي ندخله يمكن يرجع أوضته يرتاح شوية... تخوفت زميلتها من تلك المسؤولية خاصة إذا كشف أمرهم. = وأنا مالي يا أختي.. حد يعرف يبهدلنا إحنا فيها..!!! _خليكي إنتِ كده.. أنا رايحة له... اقتربت الممرضة من أمير محاولة إثنائه عن الوقوف لأكثر من ذلك. الممرضة: انت واقف بقالك كتير... كده حـ تتعب قوي... تعلق بصره بها هي فقط متمنيًا لو يخترق تلك الحواجز التي تفصله عنها ليريح قلبه المنهك بمصابها. أمير: مش مهم...

بس أطمن عليها الأول... الممرضة: طيب لو اطمنت عليها حـ ترجع أوضتك..؟؟ قالتها ببساطة ولم تدرِ كم من بريق أمل تعلق بها بتلك اللحظة. نظر لها أمير بنظرة الغريق الذي تعلق بقشة لتنقذه من الغرق هامسًا بتمني. أمير: هو انتِ ممكن تدخليني عندها... الممرضة: بس توعدني متتأخرش وترجع أوضتك ترتاح... تهلل وجهه المكفهور وهو يجيبها برجاء. أمير: طبعًا... بس أطمن عليها... الممرضة: تعالي معايا...

استطاعت الممرضة إدخال أمير لداخل غرفة العناية المركزة ليطمئن على سميرة لكنها أوصته بأنها مجرد عشرة دقائق فقط وعليه المغادرة بعدها. إقترب أمير من سميرة الغائبة في عالم آخر لا تشعر بوجوده أو بأي شيء آخر، تائهة بملكوت منفصل تمامًا. تطلع نحو وجهها الشاحب وقد أحاطت بها تلك الأنابيب وأجهزة التنفس، يعلو صمت المكان صوت جهاز ضربات القلب وكأنها تدق بقلبه.

لم يظهر من ملامحها إلا القليل لتتألم روحه لرؤيتها بتلك الهيئة، كم هي بريئة مستكينة غير التي يعهدها على الإطلاق. أين حيويتها وضحكتها وجرأتها.... !!!! ليلوم نفسه بشدة عما أصابها. أمير: أنا السبب.. يا ريتك ما جيتي ولا عرفتيني.... أنا آسف حبيبتي.... آسف أني كنت السبب في كل لحظة ألم حسيتي بيها... فوقي وارجعي زي الأول... فوقي وارجعيلي أنا محتاجك قوي... أنا بحبك قوي... قوي...

كانت تلك هي فرصته لرؤيتها وانتهت بمرور العشر دقائق لتدلف الممرضة واقفة من خلفه منبهة إياه. الممرضة: لو سمحت.. كفاية كده... يلا بقى أحسن أنا حـ أتأذى كده.... بنظرات متوسلة مستجدية لتركه معها بضعة دقائق أخرى. أمير: بس.... الممرضة: انت وعدتني.... إنك حـ تشوفها بسرعة وتمشي... بكرة تكون فاقت ابقى تعالى زورها... نكس أمير رأسه بإستسلام وانصياع لطلبها. أمير: حاضر...

إضطر أمير للعودة إلى غرفته بالمستشفى مستلقيًا فوق الفراش فقد تحامل على نفسه حتى نسيها تمامًا، لكنه الآن يشعر بالألم الذي تناساه طوال اليوم. لكن ما يهون عليه شعوره بالألم هو رؤيتها قبل أن يعود لغرفته ليغمض عينيه مستسلمًا لبعض الراحة. بيت الحاج سعيد.. غلب اليوم صمت حزين على حال قاطني هذا البيت فغياب هيام أثر بهم كثيرًا، وإصابة سميرة أنهكت قلوبهم الحزينة. زفرت والدة هيام بقوة وهي تقطع هذا الصمت قائلة.

أم هيام: ربنا يعديها على خير ويقومها بالسلامة... وجعت قلبي قوي يا سعيد... ضرب الحاج سعيد كفيه متعجبًا من حالهم اليوم. الحاج سعيد: أنا مش عارف إيه اللي بيحصل ده... ده إحنا يا دوب اطمنا على هيام... الرحمة من عندك يا رب... ترددت والدة هيام بالتفوه بكلماتها التي تحبسها بداخلها حتى ألقتها على مسامع زوجها بالنهاية. أم هيام: بس أمير تحسه زعلان قوي على سميرة... رفع الحاج سعيد رأسه يطالع زوجته بإنفعال ثم ردد محذرًا بشدة.

الحاج سعيد: متجيبيليش سيرته... الموضوع ده خلاص خلص كده.. أنا مش موافق على الجوازة دي... لم تشأ أن تقطع والدة هيام الأمر لتردف بشكل مبهم. أم هيام: بس تقوم الأول بالسلامة يا سعيد.... !!!! استكمل زوجها بصرامة وأمر بأن ما يقوله قرار قاطع لا رجعة فيه. الحاج سعيد: لأ... مفيش نقاش تاني في الموضوع ده... الشخص ده خطر ومشاكله إحنا مش قدها... أنا مش مستغني عن بنتي عشان أرميها الرمية دي.... جواز من أمير ده مش حـ يحصل أبدًا....

أم هيام: ربنا يقومها بالسلامة واللي انت عايزه يكون... الحاج سعيد: يا رب... اليوم التالي.... لندن.... استيقظت هيام من نومها تاركة كرم مستكملاً نومته براحة لتعد فنجان من الشاي الإنجليزي الذي قد أحضره كرم بالأمس. وقفت تطالع السماء التي اكتست بالغيوم المتحدة بقوة في سماء لندن من خلف النافذة لتحتسي فنجانها بتوتر. سمعت صوت كرم من خلفها لتنتبه له على الفور. كرم: غريبة حبيبتي.. صاحية بدري قوي ليه كده.... ؟؟!

تنهدت هيام مستكملة تطلعها نحو النافذة بقلب قلق. هيام: مش عارفة قمت من النوم قلبي مقبوض كده مش عارفة ليه... !!! كرم: يمكن عشان دي أول مرة تبعدي عن أهلك في بلد تانية... هيام: يمكن.... سحبها كرم برفق تجاه طاولة المطبخ وقد علت ملامحه تلك الإبتسامة الجذابة التي تميزه قائلاً. كرم: خلاص إحنا نفطر بس... وبعد كده نتصل بيهم نطمن عليهم إيه رأيك... ؟؟! هيام: أوك.. فكرة حلوة قوي..

كرم: هـ أنزل بقى أجيبلك كرواسون تحفة نفطر بيه وآجي على طول... هيام: وأنا حـ أعملك الشاي عقبال ما تيجي.... المستشفى.... مرت ساعات الليل الطويلة حتى حل الصباح ومازال الحاج سعيد وزوجته وهبه مستيقظون لم ينعموا بلحظة نوم واحدة ليسرعوا نحو المستشفى للاطمئنان على حالة سميرة، فكيف تغمض الجفون والقلب متعب إلى هذا الحد. العناية المركزة... وقف الحاج سعيد برفقة إحدى الممرضات يسألها عن حال سميرة.

الحاج سعيد: طمنينا يا بنتي أخبار سميرة إيه النهاردة... الممرضة: هي بتفوق وترجع تنام تاني لأنها واخدة مخدر قوي عشان العملية بس الحمد لله الوظائف بتاعتها كويسة... الحاج سعيد: الحمد لله... طب إحنا عاوزين ندخل نطمن عليها.... أومأت له الممرضة بالموافقة لكنها حذرت قبل أن تسمح له بتلك الزيارة. الممرضة: واحد واحد بس يا ريت بدون كلام عشان الإجهاد... الحاج سعيد: مش حـ نتكلم خالص بس نشوفها.... الممرضة: تمام... اتفضل...

عاد الحاج سعيد إلى زوجته وابنته قائلاً. الحاج سعيد: يا أم هيام خلاص ممكن ندخل لها... هـ أدخل الأول أطمن عليها وأطلع وتدخلي أنتِ تطمني عليها.. بعجالة شديدة أخذت تحثه على سرعة التحرك. أم هيام: بسرعة يا سعيد الله يخليك متتأخرش عليا هـ أموت وأطمن عليها... هبه: وأنا كمان يا ماما... عايزة أطمن عليها قوي... دلف الحاج سعيد في البداية ليطمئن على سميرة تبعته والدتها وأخيرًا هبه.

في هذه الدقائق البسيطة استطاعوا فقط رؤيتها دون التحدث معها فقد كانت بين الوعي واللاوعي تنظر نحوهم بتشتت ثم تعود في لا وعيها مرة أخرى بوهن. مر الحاج سعيد على الطبيب المتابع لحالة سميرة وأكد له انتظام جميع العمليات الحيوية، لكن موضع الرصاصة كان صعب للغاية، مما زاد من صعوبة العملية الجراحية لاستخراجها ولهذا ستظل على هذا الوضع بضعة أيام حتى تستعيد عافيتها مرة أخرى.

عاد الحاج سعيد لزوجته وابنته قبل انصرافهم من المستشفى فقد انتهت موعد الزيارة لهذا اليوم. الحاج سعيد: وجودنا في المستشفى دلوقتي زي عدمه هم منعوا عنها الزيارة تاني لحد ما تفوق خلينا بقى نروح البيت وندعي لها يتم شفاها على خير... أم هيام بحزن: طب خليني هنا جنبها يمكن تحتاج حاجة... !!! الحاج سعيد: الدكاترة مش موافقين يا أم هيام... إنتِ كده مش حـ تعملي حاجة... بإشفاق على حال ابنتها التي لا تعي بوجودهم من الأساس.

أم هيام: يا حبيبتي يا بنتي... هـ أسيبها تاني كده لوحدها.... الحاج سعيد: بس حالتها تستقر وتطلع من العناية ممكن تقعدي معاها هنا إنتِ أو هبه... غادروا المستشفى ليعودوا بحزنهم مرة أخرى إلى المنزل لا يسعهم إلا الانتظار والدعاء.

بعد ليلة عصيبة استيقظ أمير والألم يمزق جسده بعدما زال أثر المخدر تمامًا، لكنه لم يبالي أو يهتم بهذا الألم فهناك ألم أكثر شدة يغرس بقلبه وذعرًا يجتاح روحه خوفًا من أن يفقد غاليته ويكون هو السبب في ذلك. نهض من الفراش نازعًا أنبوب المغذى مثلما فعل بالأمس ليخرج من الغرفة بألم متوجهًا مرة أخرى إلى غرفة العناية المركزة. والتي ما أن رأته الممرضة حتى همت نحوه بقلق. الممرضة: إنت تاني ؟؟!!!! ... كده صعب قوي...

الدكتور كان لسه هنا... كده حـ تأذينا... إنت إزاي بس بتخرج من أوضتك... لم يهتم ولن يهتم سوى بها فقط، هي من ضحت بعمرها فداء له، عليه الاطمئنان عليها فقط، أجابها أمير بلا اكتراث لما تقول. أمير: سيبك من كل ده... هي عاملة إيه دلوقتي... أجابته مباشرة فتلك المشاعر التي تراها واضحة بعينيه القلقة لا تخفى عن الجميع. الممرضة: اتحسنت شوية الحمد لله عن امبارح... ممكن ترجع أوضتك بقى..؟! أمير: أطمن عليها الأول...

بملامح متخوفة من أن تتأذى بمساعدته. الممرضة: الزيارة النهاردة ممنوعة... كويس قوي إني عرفت أدخلك امبارح... أمير برجاء: أرجوكِ.... دخليني كمان مرة... أرجوكِ أطمن عليها بسرعة وأمشي.... وهل تستطيع الرفض بعد استجداء هذا العاشق بتلك الصورة التي تفطر القلوب. الممرضة: اللهم طولك يا روح... حاضر... بس بقولك إيه... أول ما أقولك تطلع تطلع على طول... ماشي... أمير بتلهف: حاضر... بس أشوفها....

تسللت الممرضة ومعه أمير إلى داخل الغرفة، دلف أمير إلى الداخل بينما انتظرت هي بباب الغرفة لتراقب الأجواء خوفًا من مرور الطبيب أو أن يدرك أحدهم ما تفعله. لكنهما بالفعل آثارا شفقتها ويبدو أنه يحبها كثيرًا. إقترب أمير من سميرة النائمة في صمت يتأملها بنظرات تملؤها الحزن والانكسار لما وصلت إليه بسببه. أمير: يا ريتني كنت اديتهم البحث ولا يؤذوكي أبدا... لو كنت أعرف إنك جايه كنت رميتهولهم.. فداكِ.. ولا إنهم يمسوكِ بأذى...

سامحيني حبيبتي... سامحيني يا أغلى حاجة في حياتي... قومي بالسلامة وأنا حـ أعوضك عن كل اللي حصل ده... بس قومي.... أنا مقدرش أعيش من غيرك... إنهمرت دموعه الحارة خوفًا من فقدان سكينة روحه ونبض فؤاده لكنه تسمر فجأة على وضعه عند رؤيته لسميرة تفتح عيونها ببطء وثقل لتنظر إليه وكأن عيونها تبتسم له.

لكنها لم تقدر التحدث إطلاقًا خاصة وجهاز التنفس موضوع فوق وجهها، مجرد رؤية عينيها تشرقان حياته بنورهما اتسعت ابتسامته لتشق وجهه الحزين وهو يطلق حديثه المتلهف بإشتياق. أمير: حبيبتي.... إنتِ بخير.... رمشت بعيونها ببطء إيجابًا، لم يطلب أكثر من ذلك ليطمئن بأنها على ما يرام. أمير بندم: سامحيني... سامحيني يا سميرة.... أنا السبب.. أنا السبب في كل اللي إنتِ فيه...

حاولت سميرة تحريك رأسها نفيًا لكنها أرهقت للغاية لتسرع الممرضة وتطلب من أمير المغادرة. الممرضة: أرجوك لو سمحت.. أنت كده حـ تتعبها قوي... أمير: لا... لأ.... خليكِ مرتاحة يا سميرة.. أنا مش حـ أتعبك تاني... أنا ماشي أهو.... أشارت الممرضة تجاه غرف المستشفى قائلة. الممرضة: ممكن تروح أوضتك بقى وتسيبها ترتاح... أمير: أه طبعًا... اِرحي... اِرحي خالص... أنا حـ أبقى آجي لك تاني..

ابتسمت له سميرة بإعياء من خلف قناع التنفس، لتستسلم للنوم حين زادت الممرضة جرعة المخدر مرة أخرى لتمنعها من الإجهاد. بينما اكتفى بهذه المؤشرات ليطمئن على سميرة حتى الآن.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...