الفصل 4 | من 40 فصل

رواية لحظات منسيه الفصل الرابع 4 - بقلم قوت القلوب

المشاهدات
20
كلمة
3,767
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

خُطوة واحدة لبداية حياة جديدة ، خُطوة يكسوها الأمل والتفاؤل ، ما عاد يفصلنا سوى ساعات لـ اللقاء المرتقب ... دفع ياسر نظارته الطبيه بسبابته وهو يستكمل حديثه مع كرم ... ياسر: أنا خلاص مسافر بكرة مش عايزك تتعبنى و أقعد أتحايل عليك تاني ... حـ تيجي الفرح يعني حـ تيجي الفرح ... خَلل كرم أصابعه بخصلات شعره العشوائية رافعًا حاجبه الأيمن بتلذذ لرؤية صديقه يلح عليه بتلك الصورة لحضور حفل زفافه ... كرم: خلاص يا سيدي فهمنا ...

إنتَ حُر ... أنا معرفش أي حاجة في مصر ... يعني إنتَ إللي حـ تبقى شايل الشيله كلها ... متجيش تقول لي عريس ومش فاضي بقى والحركات دي ... عقص ياسر أنفه متهكمًا من تهرب كرم المستمر ... ياسر: لا يا أخويا متقلقش ... إنتَ حـ تبقى معايا ومع إخواتي عادي مش حـ تحس بفرق وبجد حـ تنبسط في الاجازة دي ... حد ميحبش يجي مصر برضه ... !!!! كرم: لأ طبعاً بس أنا قُلت لك أنا معرفش حد هناك حـ أروح ليه ... ياسر: و أهو بقى ليك أهو ...

إستقام كرم بجلسته يَعِدُ ياسر بأنه لن يُخلف وعدًا قد وعَدهُ به ... كرم: عمومًا سافر إنتَ بكرة وأنا حـ أجيب لك على الفرح .. كويس كده ..؟!!! إبتسم وجه ياسر الهادئ براحه ... ياسر: أنا مش عايز أكتر من كده ... رفع كرم نظارته الشمسية السوداء فوق عيناه وهو ينهض للمغادرة ... كرم: أنا نازل رايح الشركة بقى إتأخرت ... ياسر: خدني في سكتك على الجامعه أنا كمان ..

بضحكه قصيرة ساخرة من تطفل ياسر كعادته ليقوم بإيصاله بسيارته للجامعة بدلا من أن يستقل سيارة مستأجرة ... كرم: طول عمرك براشوت ... يلا إنجز ... ===== سميرة ..... بعد تملل بفراشها دام لساعة على الأقل قررت أخيرًا النهوض للبحث عن أي شئ تفعله ليمر اليوم فجميع الأيام تتشابه تمامًا بنفس روتينها الممل فها هي تقضي الساعات دون هدف فلا دراسة تُلهيهَا ولا عمل تقوم به ....

مطت شفتيها بتملل وهى تلقي بتحية الصباح على والدتها المنشغله بأعمال الطهى ... سميرة: صباح الخير يا ماما .. ام هيام: صباح الخير يا سميرة ... دارت سميرة بعيناها تبحث عن شئ ما ثم أردفت بتساؤل ... سميرة: أُمال هبه راحت فين .... ام هيام: راحت المدرسه من بدري .... تنهدت سميرة بتملل لتزفر ببطء وهى تقلب عيناها بسأم ... سميرة: طيب .... !!!!

لم تكن تبحث عن أختها الصغرى إلا لقضاء بعض الوقت سوياً لا أكثر ، فما أكثر الملل حين يَنشَغِل البقية عنك ، جلست بغرفة المعيشة تقلب بين قنوات التلفاز التى أصبحت أكثر ملل ، أليس هي نفسها نفس القنوات التى كانت تتمنى مشاهدتها أثناء دراستها وتشعر بأنها حُرمت من متابعة برامجها الطريفه بسبب المذاكرة والإمتحانات ... خرج والدها من غرفته بحركته البطيئة مشاركاً جلستها بأعين زائغه متعبة للغاية ... سميرة: إنتَ تعبان يا بابا ...

؟؟!!!! الحاج سعيد: لأ يا بنتي الحمد لله على كل حال .. بس ناوليني الدوا بتاعي من جوه أحسن نسيته كالعادة ... عملاً بسيطًا كان غاية لها لتقفز من جلستها مردفه بشقاوة ... سميرة: ودة ينفع برضه يا حاااااااج ... أسرعت نحو غرفة والدها لإحضار الدواء أولاً قبل أن تعود لغرفتها وتبدل ملابسها لتخرج باحثه عن أي فرصة عمل ربما يحالفها الحظ هذه المرة .... ===== المعمل ...

عمله الدؤوب هو ما يميز شخصية أشرف الذى لا يتكاسل مطلقًا عن عمل وكِل إليه ، فمن يراه يظن أن هذا المعمل ملكية خاصة له ليس موظفًا به هو أيضًا .. أخذ يطّلع على تلك الطلبات المُقدمه للمعمل للعمل مرفقة ببعض شهادات الخبرة ، كما قام بفرزها جيدًا ليتوصل لعدد من الطلبات الجيدة لكن يتبقى مقابلتهم شخصيًا للحكم على مدى قدرتهم وكفائتهم للعمل بالمعمل ....

طلب أشرف من عبير أن تدلف لمكتبه وهو مازال يقارن بين الطلبات المقدمه بتركيز شديد ... رفع وجهه تجاهها وهو يمد يده ببعض الأوراق بجدية تامة ... اشرف: عبير ... لو سمحتي عايزك تتصلي بالأربعة دول يعملوا مقابلة بكرة الصبح .... كانت تنتظر توبيخه عما حدث بالصباح لتتنفس الصعداء حين طلب منها هذا الطلب فقد ظنت أن الأمر قد مر بسلام ... عبير: حاضر يا أستاذ أشرف ... خدمة تانية ... ؟!!!

بملامحه الجادة وهيئته المسببة للإرتباك حذرها أشرف بحده ... اشرف: و إللى حصل النهاردة دة ميحصلش تاني فاهمه ... !!! تخوفت عبير بشدة لتبرر ما حدث لـ أشرف ... عبير: والله يا أستاذ أشرف إحنا كنا بندور بس على ورقة مهمة تايهه مننا ... و .... قاطعها أشرف بحزم فهذا التصرف غير مسئول مطلقًا ... اشرف: ولو ... البحث يكون بنظام وترتيب ... ومن الأساس الإهمال بالورق و رميه فى كل مكان خطأ قاتل ... مش عاوزه عندنا هنا ...

أومأت بتوتر تريد أن تنهي تلك المقابلة قابضة النفس ... عبير: أكيد طبعًا يا أفندم ... خرجت عبير وهى تتنفس الصعداء لعدم مجازاتها اليوم فعصبية أمير وغضب أشرف كانا لا يبشران بالخير ... جلس أحمد مترقبًا عودتها بقلق لينهض على الفور حين دلفت للمكتب متسائلاً ... احمد: ها .... عمل إيه .... وضعت عبير كفها فوق صدرها وهى تتشدق بكتفيها ببعض الراحه ... عبير: أسكت يا أحمد ... دة أنا قلبي كان حـ يوقف ... احمد: كله من عمايلك !!!! ...

يا بنتي ركزي حـ تودينا في داهيه ... أنا مش عارف إتخرجتي من كليه العلوم إزاي ... ؟؟؟!! لم يعجبها تلك النبره التهكميه ورؤيته لها بهذا الغباء لتبرر إضطرابها المتكرر ... عبير: أنا مش بحب الضغط ... بالراحة عليا كلكم ... احمد: الحمد لله إنها جت على قد كده ... أنا داخل المعمل أجيب تقرير مصنع البتروكيماويات أراجعه قبل ما ندخله للباشمهندس أمير ... وهو شكله راجع مش طايق نفسه ... عبير: فعلا والله ....

تركها ليلج للغرفة الداخلية للمعمل أثناء متابعتها له بهيام شديد لتردف بنبرة منخفضة للغاية .. عبير: أوووف ... هو أنا كل ما آجى أقرب منك تحصل مشكله تطلعني غبيه قدامك .... نظرت عبير نحو الملف الذى مازالت تمسكه بيدها لتخرج أرقام أصحاب هذه الطلبات للإتصال بهم للمقابلة حين وجدت طلب صديقتها سميرة على رأس هذه الطلبات ... بوميض مبتهج للغاية هتفت عبير .. عبير: إيه دة أخيرًا ... دى سميرة حـ تفرح أوى ...

يا ريت بجد تتقبل في الشغل هنا ... كان رقم سميرة أول الأرقام التى إتصلت بها لحماسها الشديد لتزف إليها هذا الخبر السار ... ===== سميرة ... بعد مرورها على بعض معامل التحاليل والمكاتب لترك طلب العمل لديهم إتخذت طريق عودتها إلى المنزل مرة أخرى .... فها هو يوم جديد بنفس الملل والإحباط ...

لكن ذلك لن يؤثر عليها بالمَرة فعليها الخروج من تلك الدائرة الممله بعمل مقلب بـ هيام عند عودتها من المدرسه لتخفف وطأة الضغوط النفسية عليهن جميعًا .... قطع سبيل أفكارها المجنونة رنين هاتفها بجيب سترتها كالعادة لتخرجه مجيبه بإستهزاء عندما رأت رقم صديقتها عبير .... سميرة: أفندم يا هانم ... !!!!! عبير: مش حـ تصدقي يا فَقْريه ...

لم تكترث لكونها بالطريق وسط المارة من حولها فقد تحولت ملامحها الرقيقة بلحظة بتعبيرات وجهها الإيمائيه المستهزأه فقد قلبت شفتيها بتقوس غريب مع عقد أنفها بقوة بشكل مضحك للغاية .... سميرة: ولما مش حـ أصدق بتكلميني أصلا ليه ؟!!!!!! ... بتسمعينى سِموفُونيه صوتك إللى يُخرُم الوِدان دة ليه !!!!! ... هاه ... ؟!!! عبير: يا أختي إبلعي ريقك كده وإسمعي ... بكرة عندك مقابلة مع الأستاذ أشرف عشان الشغل ...

إتسعت عينا سميرة بفرحة و عدم تصديق لما تقوله لها عبير ... سميرة: إحلفي .... !!! عبير: والله يا سميرة .. أُمال يعني حـ أكذب عليكِ ... تبدلت نبرة صوتها لأخرى رقيقة للغاية متناسيه تمامًا الوجه الآخر التى كانت عليه منذ قليل ... سميرة: حبيبتي يا بيرو والله ... عبير: دلوقتي بقيت حبيبتك .. ما كنتِ داخلة فيا زي القَطر من شويه ... !!!

شخصية مزدوجة تراها بكل وجه وهى تليق به بشدة ، فمنذ لحظات كانت شقيه ممازحه طريفة للغاية ، والآن هي أنثى متغنجه رقيقة للغاية أيضاً وكلاهما يليق بها ... سميره: هو مش بيقولك حَبِيبَك يِبلع لك الزلط ... إستجابت عبير لرقة صديقتها مجيبة بهدوئها الملازم لشخصيتها المستكينة ... عبير: أيوه .. لتعيد تلك الشقيه الوجه الممتعض والنبرة المتهكمة مرة أخرى مفاجئة صديقتها التى إعتادت هذا التحول المفاجئ منها ...

سميرة: أهو أنا بلعَالك الزلط من يوم ما شُفتك ... ضحكتا بشدة فأخيرًا سيتحقق حلم سميرة بالعمل بمساعدة صديقتها عبير ... عبير: ماشى .... متتأخريش بكرة الناس دي أهم حاجة عندها المواعيد والإنضباط ... ومضت عيناها بإندهاش مردفه ... سميرة: غريبة .... لما هُم كده ... إنتِ إزاي شغالة معاهم !!!!! ... دة إنتِ بتنسي إسمك أصلا .. عبير بضحك: أهو ربنا ساترها معايا لحد دلوقتي .... سميرة: متقلقيش أنا إن شاء الله مش حـ أتأخر ...

عبير: طيب سلام بقى ... سميرة: سلام ... أنهت عبير حديثها مع سميرة ووضعت الهاتف على المكتب كالعادة بدون إنهاء للمكالمه .... لتستمع بعد لحظات بصوت سميرة العالِ ينادى بإسمها ، رغم أن الأصوات بالمكتب كانت تحيط بها من كل جانب إلا أن عبير إستطاعت سماع الصوت لتتلفت حولها باحثة عن مصدر صوت سميرة المنزعج لتلتقط الهاتف واضعه إياه فوق أذنيها وهى تبتسم بقوة ...

سميرة: أبوس إيدك إبقى إتعلمي تقفلي بعد ما تخلصي كلام .. تَعبتي أمي ... عبير: والله ما أخدت بالي ... إفتكرتك قفلتي .... بوجه ممتعض مازح للغاية ... سميرة: مِنك لله دايمًا مخلصة رصيدي ... هامت عبير لوهله ثم تذكرت أنها هي من إتصلت بها لتهتف ببلاهه ... عبير: دة أنا إللي متصله .... !!!! لم تكترث لبلاهه صديقتها لتستكمل لومها بطريقتها التى لا يستطيع أحد الصمود أمامها ... سميرة: وهي أول مرة .... ما إنتِ على طول كده ....

إتعلمي يا ماما ... فيه زرار كده تتكي عليه يقفل ... عبير بضحك: حاضر .. سلام تاني ... وحـ أقفل أهو ... أغلقت عبير الهاتف هذه المرة لتتنفس سميرة بفرحة وسعادة وتوجهت مباشرة نحو المنزل .... ===== المدرسه ..... رغم إنتهاء اليوم الدراسي إلا أن هيام ونورا لم تخرجا بعد من المدرسه ك البقية ، وقفت هيام تحمل عددًا من الدفاتر الخاصة بالتلاميذ بالرواق قائله .. هيام: أنا خلاص أهو خلصت حـ أروح أحط الكراسات دي في الأوضة و أجيلك ...

نورا: طيب إنجزي بقى الجرس ضرب بقاله كتير مش عارفه إنتِ بتتأخري في الحصه أوى كده ليه ..؟!!! هيام: ثواني أهو يا نورا ... إللي يشوف كده يقول إنتِ إللي وراكي حاجة مش أنا ... !!! نورا: أنا ما صدقت أخدت يومين أجازة ... وعايزة أروح بقى أستعد لبكرة ياسر جاي من السفر ... دلفت هيام لغرفة المعلمات لتضع الدفاتر ثم خرجت مرة أخرى ومازالت نورا تتابعها بالداخل والخارج حين هتفت هيام ... هيام: يلا .. خلاص خلصت أهو ...

ماشى يا ستي حقك برضه تدلعي علينا ما إنتِ العروسة بقى .. نورا: ما تيجي تقعدي معايا شويه في البيت ... هيام: لا مش حـ ينفع دة أنا حتى حـ أطلع على الدرس على طول عشان أعوضلهم الحصه إللي فاتت مش حـ أقدر حتى أروح البيت زي كل يوم .. أشفقت نورا على حال صديقتها التى لا ترتاح قط ، ومجبرة على إستكمال عملها مهما كانت الظروف ... نورا: بصراحة يومك بيبقى طويل أوى ... دة أنا بروح البيت ومش شايفه قدامي ...

هيام: الحمد لله .. يلا عشان متتأخريش .. أنهت هيام جملتها بسخرية وتهكم من نورا فهى تحثها على الخروج فورًا من المدرسة لكنها تقبع بالبيت حتى اليوم التالي على خلافها تمامًا فمازال اليوم طويل حتى تستطيع العودة إلى المنزل وإتخاذ بعض الراحة .... بعد إنتهاء يوم طويل وشاق وتناوب هيام على بعض الطلبه في بيوتهم لإعطائهم هذه الدروس الخصوصية عادت نحو المنزل منهكة كالعادة ...

عادت لتجد والدها ووالدتها قد ذهبا لزيارة عمها ، و سميرة وهبه يتضاحكان بصورة هستيرية وتعلو أصوات ضحكاتهم لتملأ فراغ المنزل بأكمله لترتسم تلقائيًا إبتسامة على ثغرها فور سماعها لضحكاتهم ... هيام: بتضحكوا على إيه صوت ضحككم وصل لآخر الشارع ... !!!!! إنتفضت سميرة تنظر من النافذة تجول بعيناها يمينًا ويسارًا ثم عادت تتطلع بـ هيام بإستراب مازح .. سميرة: لأ لسه موصلش لآخر الشارع ....

يلا يا هبه علّي الصوت شويه خلينا نسمع عم حسن البقال في آخر الشارع ... ضربتها هيام بخفه على كتفها لتجلس إلى جوارها على الأريكة مستكمله ... هيام: عُمرك ما حـ تكبري أبدًا ... سميرة: ومين قالك إني عايزة أكبر ... أنا عايزة أفضل طفلة كده طول عمري ... هيام: سيبى الطفولة لأصحابها ... أو حتى سيبيها لـ هبه ..

نظرت هيام نحو هبه لتفزع من مظهرها فقد وجدت أسنانها يغطى بعضها شئ أسود اللون كما لو كانت مكسورة وتحيط عينها هالة زرقاء كبيرة ، إنتفضت بقلق وأعين فزعة متسائله ... هيام: إيه إللي حصل ... مالك ... بنبرة ضاحكه أجابتها سميرة ... سميرة: إيه مش عجباكي القمر دي ولا إيه ... ؟؟!! هيام: خضتيني ..!!! لا حول ولا قوة إلا بالله ... مجانين والله مجانين ... أنا قايمة أنام ...

ضحكن جميعًا وسط دعواتهم دائمًا ألا يُحرموا من هذه الفرحة والضحكة الصافية .... ===== صباح اليوم التالي ..... المطار.... إصطف خارج صالة الوصول أهالى و أحباء هؤلاء المسافرين الذين طالت غيبتهم و أنهَك الشوق قلوب محبيهم .... وقفت نورا مرتديه فستانها الوردى الجديد الذى إبتاعته مع هيام ... نظرت بشوق من خلف السور الفاصل بين المنتظرين وصالة الوصول تنتظر زوجها المحب أن يطل عليها عند وصوله ....

مع خروج بعض الركاب الواصلين حديثًا من من باب الوصول تلهف والد ياسر متسائلا بشوق ... والد ياسر: طيارة لندن وصلت لو سمحت .... ؟؟! "أيوة وصلت الحمد لله .... ليزداد إنتباههم بترقب لوصول ياسر بعد غياب دام لعام كامل ، نظرت نورا بلهفه باحثة بعينيها في الوجوه المقبلة منتظرة رؤيته حين سمعت هتاف من أخيه .. عبدالله: ياسر أهو .. جاي هناك أهو .. يا يااااسر ... يااااسر ...

أَقبَل ياسر عليهم بفرحة يجر بيده حقيبة سفره الكبيرة باحثًا عن كل العيون التى يحبها ... سَلَم بحرارة على والده وأخيه عبد الله متحمدين له على السلامة ثم والد نورا معلقًا عيناه بها فكم إشتاق إليها ... حبيبته وزوجته المستقبلية .... دنا منها بسعادة بالغة لرؤيتها بعد إشتياقه الطويل لها ، لتتطلع به هي أيضًا بخجل ممزوجًا بالفرحة .. دون أن ينتبه له أحد همس ياسر وهو يتلقى كفها ... ياسر: وحشتيني ... ردت له نورا همسهُ بهمّس ...

نورا: وإنت كمان وحشتني .... والد ياسر: حمد الله على السلامه يا إبني ... يلا نروح البيت أمك حـ تتجنن عشان تشوفك ... ياسر: وهي كمان وحشتني أوى ... تحركوا جميعًا لإستقلال السيارات متجهين نحو بيت ياسر ... شعرت نورا بأن ما يحدث معها الآن ما هو إلا حُلم جميل ، شعورها بقرب ياسر جعل إحساسها وكأنها تتحرك بدون أن تدري لكنها سعيدة جدًا ...

لم يُبعد ياسر عيناه عن محبوبته التى إشتاق اليها طوال الطريق حتى وصلوا جميعًا إلى بيت ياسر .... دعى والد ياسر والد نورا ليستضيفه قليلاً ... والد ياسر: إتفضل يا حاج ... إتفضلي يا نورا ... والد نورا: لأ خليكم بقى على راحتكم وإن شاء الله نستناكم على العشا كلكم بالليل ... والد ياسر: ودة يصح برضه ... تبقى قدام البيت ومتطلعش ... والد نورا: معلش ... أدينا إطمنا على ياسر ومنتظرينكم على العشا إن شاء الله ....

لم يجد والد ياسر بُد من قُبول الدعوة ليصافحه مودعًا ، بينما وجدها ياسر فرصة جيدة ليتحدث مع نورا التى لم يتمكن من التحدث معها لمحاوطة الجميع لهم منذ وصوله .... ياسر: إيه الحلاوة دي ... نورا: عَجَبك الفستان .... ياسر: الفستان وصاحبة الفستان ... نورا: متتأخرش بالليل دة أنا إللي طابخه بإيدي .... ياسر: يا دين النبي ... طيارة .. مش حـ أتأخر ... إبتسمت نورا ضاحكة حين قطع حديثهما الجانبي صوت والدها طالبا منها الإنصراف ....

والد نورا: يلا بينا إحنا يا نورا ... ؟!!!! نورا: ماشى يا بابا .... ==== شقه والد ياسر .... إستقبلته أمه بإشتياق ولهفه ودموع ليلتفوا جميعًا سعداء بلم شملهم فـ سفر ياسر أثر بهم بشكل كبير فهو إبنهم البِكر ولم يعتادوا على فُرقَتَهم تلك ... ام ياسر: مش كفاية بقى سفر وتقعد في مصر بقى ... ؟!! ياسر: هو أنا لسه خلصت دراستي يا ماما ... ام ياسر: ما إنتَ بتوحشني أوى ...

ياسر: والله وإنتوا أكتر بس حـ نعمل إيه .. البعثة دي فرصة مكنش ينفع أسبها تروح مني أبدًا ... ام ياسر: خلاص يبقى تخلص دراستك دي وتيجي على طول ... ياسر: حاضر يا ماما ... أُمال فين علي أخويا ... ؟؟! سؤال بديهي سأله ياسر ومازالت الإبتسامة السعيدة تشق وجهه لكن لعثمه والدته قبل إجابتها أقلقته قليلاً حين أجابته ... ام ياسر: اااااا .... علي .... ااااا ...

راح يجيب خالتك واضحه وبنتها من المحطه .. جايين يقعدوا معانا اليومين دول ويحضروا الفرح ... تلاشت ضحكته وتجهمت ملامحه بقوة رغم إجابته بدبلوماسيه ... ياسر: أه ... وماله .. ينوروا ... طب أروح أنا أرتاح بقى لأني منمتش من إمبارح وإعملي حسابك يا ماما أهل نورا عازمينا كلنا على العشا ... ام ياسر: على طول كده ... طب وخالتك حـ نسيبها لوحدها كده هي وبنتها ...

والد ياسر: ما يجوا معانا يا ستي حـ تعمليها مشكلة ليه .. الناس مرحبين وكتر خيرهم يعني ... قالها والده يخفف من وطأة الأمر على ياسر رغم عدم إقتناعه بما يقول ... ام ياسر: إنتَ من دلوقتي حـ تبقى في صَفهُم .... ماشي ... حرك ياسر رأسه بضيق فقد تناسى أن والدته لم تكن من محبذين هذه الزيجة إطلاقًا بسبب خالته هذه و إبنتها ....

لم يمر على عودة ولده إلا ساعات قليلة وها هي أول المضايقات ، ليميل والد ياسر على أذن زوجته يهمس بضيق حتى لا يسمعه ولده .. والد ياسر: جرى إيه !!!! .. مش خلصنا ولا ناوية تعكنني عليه في فرحه كمان ؟!!!!!! ... وإيه إللي جايب أختك واضحه دلوقتي مش كانت حـ تبوظ له خطوبته عزمتيها ليه في الفرح ... ؟!!!!! ام ياسر: يعني إنتَ عايز أختي متحضرش فرح إبني ؟!!!!!!!! ... إللي فات مات خلاص ... وهي مش حـ تتدخل تاني وكل شئ نصيب ...

هي وعدتني بكده ... دة غير إن حسناء متقدم لها عريس محترم ... يعني كل حاجة خلصت خلاص ... وقف والد ياسر بضيق قائلاً بتوجس قبل إنصرافه .. والد ياسر: ربنا يستر ... ويبقى للأحداث بقيه ،،،

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...