بعد أن انتهوا من التبضع والتقاط أنفاسهم ببعض الراحة، بقيت نورا وهيام تتحدثان لبعض الوقت قبل مغادرة المركز التجاري. لاحت ابتسامة متحمسة بثغر نورا قائلة: "أنا مش مصدقة إن فرحي كمان أسبوعين." هيام: "تصدقي ولا أنا." بحديثها الثرثار الذي تستمتع به هيام، استكملت نورا حديثها: "حاسة إني طايرة من الفرحة. أنا جهزت كل حاجة عشان لما ياسر يرجع كمان يومين ما يتعبش نفسه في حاجة خالص." أسندت هيام وجنتها بقبضتها وهي تضع
مرفقها فوق الطاولة قائلة: "يا عيني على الحب. من أولها كدة هترتاحيه في كل حاجة." نورا: "طبعًا أمال إيه. مش كفاية إنه يا دوب هيقعد معايا شهر واحد ويسافر تاني." أرخت هيام قبضتها لتعلو ملامحها الجدية تلوم نورا على تفكيرها الخاطئ بهذا الأمر: "والله إنتي غلطانة. ما تسافري يا بنتي مع جوزك." اتسعت عينا نورا بذهول مردفة بدون تفكير: "وأسيبك لوحدك؟!!!!
لأ طبعًا. ده أنا ما صدقت إننا لما اشتغلنا اشتغلنا مع بعض تقول لي أسافر وأبعد عنك؟!!!! بغَرابة من تصرف نورا، لاحت ضحكات هيام المتعجبة: "ليه بقى؟ هتاكلني القطة؟!!!! نورا: "لأ. بس متنسيش إن أنا الحتة الطرية اللي في حياتك المعقدة دي." ضمت هيام شفتيها مستنكرة: "وده يخليكي تقعدي هنا وتسيبى جوزك يا مجنونة." برفض تام لسفرها برفقة زوجها، أخذت تتعذر بالعديد من الأسباب الواهية: "وأهلنا دول؟ أسيبهم يعني؟
مقدرش أبعد عنهم. بتخنق في السفر." بذكاء استطاعت هيام إدراك السبب الحقيقي لرفضها السفر وهو فكرة وحدتها وبعدها عن أحبائها الكثر: "قولي بقى مش هتعرفي تتحشري هناك بالإنجليزي. صح؟!!!! قهقهات عالية صدرت من تلك المرحة فقد فهمتها هيام بذكاء لتردف وهي تحاول السيطرة على ضحكاتها بعد أن كشفتها هيام:
"آه يا فهماني انتِ. ما أنا لو شاطرة زيك في الإنجليزي مش هيهمني. بس معرفوش والله خيبة فيه ما انتي عارفة. ودي إنجلترا مش أي كلام يعني." تطلعت هيام بساعة يدها لتردف بقطع حديثها: "طب كفاية رغي ويلا بينا نروح. الوقت اتأخر. ومش هينفع أروح أدي الدرس دلوقتي. هبقى أعوضهم بقى مرة تانية." باندفاعية مرة أخرى وبدون تفكير قالت نورا: "أتصل بأمجد بقى ييجي يروحنا." هيام بغضب:
"والله يا نورا لو كلمتيه لا أروح لوحدي وماليش دعوة بيكي خالص." نورا بخوف: "لأ خلاص. مش للدرجة دي متزعليش نفسك كده. بينا على أتوبيس الشعب." عادت كل منهما إلى منزلها بعد يوم طويل مرهق. *** ستظل دومًا وحدتي هي رفيقة دربي. ترى هل لي نصيب من قلب محب يومًا أم سأظل مرافقة لتلك الوحدة حتى النهاية؟
استعدت هيام للنوم بعد قضاء يوم طويل برفقة صديقتها لتتفكر بحياتها المملة التي لولا دخول نورا بها لانفجرت من الملل. نورا شخصية اجتماعية بطبعها ولا تبالي بأي شيء على الإطلاق. مرحة، عفوية، مندفع. ترى الأمور على سجيتها تعيش حياتها بدون تفكير أو تخطيط. بدأت تتذكر حديث نورا عن خطيبها وحبهما الذي جمع بينهما دون سابق ميعاد واستمر بقوة لتحدث نفسها: "يا ترى هيجي اليوم وأحس فيه نفس الإحساس ده؟
ولا مكتوب عليا الشغل وبس. ما أنا مقدرش أقصر مع أهلي. ده أنا الوحيدة اللي بشتغل في البيت ده ومن غير الفلوس دي هنعيش إزاي؟!! ثم أكملت بسخرية على حالها: "وحتى لو حبيت. ولا اتحبيت. هاتجوز إزاي وأسيبهم. ده لسه المشوار طويل قوي. يمكن أمجد بيحبني أه. بس أنا مش بحبه وعمري ما هفكر أتجوز واحد لمجرد يصرف عليا وعلى أهلي." تنهدت بصدر مثقل لتنفض تلك الأفكار عن رأسها، تحث نفسها على الخلود للنوم أفضل من إشفاقها
على نفسها بتلك الصورة: "أنا أنام أحسن لي ورايا شغل بكرة الصبح." هكذا أنهت هيام يومها بالوحدة والملل في يوم جديد من حياتها المتشابهة. فحزنها صامت في داخلها كعادتها فهي لا تحب أن يرى أحد ضعفها وحزنها ودموعها على الإطلاق. أغمضت عينيها بحزن فوق وسادتها لتخلد بنوم عميق بعد تعب هذا اليوم الطويل. *** لندن. بعد أن تناولا طعامهما حتى التخمة، أعاد كرم جزعه للخلف بتلذذ قائلاً:
"مش قادر أكل خلاص بطني اتملت. والله هيوحشني طبيخك ده يا أخي." بزهو بما صنعه أجابه ياسر بتفاخر: "على الأقل فيه حاجة بعملها بتعجبك أهو." كرم: "إنت في الأكل بصراحة لا يعلى عليك." عقب ياسر بنبرة مازحة بالرغم من أن ما يقوله ليس مزاحًا على الإطلاق: "عود نفسك بقى. هما يومين وأرجع مصر وبعدها أرجع هنا أنا ونورا وإنت يتولاك ربنا بقى." رفض كرم ما يبلغه به ياسر ليهتف بتحذير:
"ماليش فيه. أكلي كل يوم عندكم. وأنا هأروح فين أنا خلاص اتعودت على الأكل ده." ياسر: "يا أخي أنا مش عارف قبل ما تعرفني كنت عايش إزاي؟!! أجابه كرم بلا مبالاة بحاله قبل معرفته به: "زي الناس عادي. بشتغل وعايش." أردف ياسر ساخرًا من حياة صديقه الخاوية: "ودي عيشة دي؟ مقدرتش تتجوز؟ رغم أن ياسر كان يتعجب من أن شاب وسيم ثري ككرم مازال يفضل بقاءه أعزب وهو يتمتع بكل تلك المقومات التي يحتاجها المرء للزواج والاستقرار،
ليجيبه كرم بجدية تامة: "أنا مش هاتجوز إلا لو حبيت ولحد دلوقتي ملقتش واحدة أحبها. يبقى هأاتجوز ليه؟ ياسر: "غريبة مع إنك مش صغير وإمكانياتك ما شاء الله. ده إنت بقالك كتير قوي عايش هنا." كرم: "يمكن أقابل واحدة تخطفني وتخطف قلبي ساعتها مش هأسيبها أبدًا." تحول حديثهم من المزاح إلى الجدية التامة: "إنت اللي عاجباك عيشة العزوبية دي."
اتخاذ ياسر منحنى المصلح الاجتماعي وإبداء له النصائح وهذا ما لا يحبذه كرم مطلقًا ليتصنع المزاح هربًا من حديث يعلم نهايته: "مالك يا أخ!!!! عامل فيها زي الست والدتي كده ليه؟ انتبه ياسر أن كرم قد انزوى تمامًا عن لقائه بوالدته ليسأله بفضول: "على سيرة الست والدتك. مش ناوي تزورهم مرة؟ تجهمت ملامح كرم حين تذكر ما فعلته معه والدته ليردف بضيق ظهر جليًا على ملامحه ونبرة صوته المختنقة: "ياسر!!!!
إنت عارف المشاكل اللي بيني وبينها من ساعة ما اتجوزت وسابتني فمتفتحش أبواب مقفولة من سنين. هو أنا يعني أمثل لها حاجة. دي ما صدقت ورمتني عشان تروح تتجوز وتعيش حياتها بعد وفاة بابا." شعر ياسر بتطفله وتسببه بضيقه ليسأله بوجه ضاحك: "خلاص متزعلش. بس اعمل حسابك إنك كده كده جاي الفرح." كرم: "فرح؟!!!! لأ طبعًا وأنا أعرف مين في مصر عشان أنزل!!!! لما تيجوا إن شاء الله هأظبطكم هنا."
لإدراكه أن صديقه وحيد تمامًا لا يملأ حياته سوى العمل وبعض الأوقات التي تجمعهم بعد نهايته ليصر على أن يشاركه سعادته بوجوده بالقاهرة، تلك البلدة التي لم تطأ قدماه إليها من قبل. ياسر: "أبدًا. مش هيحصل لازم تيجي تحضر الفرح. وإلا والله هتبقى دي اللي بيني وبينك. أهو تغير جو وتشوف الدنيا اللي إنت متعرفهاش دي. مش عارف مصري إزاي وعمرك ما رحت مصر؟!!!! كرم: "خلاص وقتها نبقى نشوف."
انتهوا من تناول طعامهم ليجلس كرم ناظرًا نحو التلفاز غارقًا بأفكاره لا ينتبه إطلاقًا لما يعرض على هذه الشاشة: "أمي!!!! وهو أنا ليا أم ولا عيلة من أصله. أهي رمتني من صغري وراحت تشوف حياتها وكأنها ولا ليها ابن ولا تعرف عني حاجة. حتى عيلتي عمري لا شوفتها ولا عرفتها من يوم ما وعيت على الدنيا. أنا معنديش غير شغلي. شغلي. وبس."
استأذن كرم من ياسر ليأوي إلى فراشه وينهي ليلته فربما يمن الله عليه ويرى خاطفة قلبه في أحلامه اليوم. ذلك الحلم الذي يتكرر كثيرًا بهذه الفتاة الجميلة التي لا يعرفها لكنه قد حفظ ملامحها بقلبه دون أن يراها أو يعرفها يومًا. كحورية تزوره بمنامه وتطل له في أحلامه كقارب نجاة. تأخذ بيده ويسعد بقربها. وكأن نصيبه أن يعشقها في أحلامه فقط. ***
لم تنتهِ تلك الليلة بعد، فمع ثقل تلك القلوب إلا أن هناك قلوب محلقة يملؤها الشغف والحماس فما هي إلا أيام قليلة وتتلاقى الأعين بعد غياب دام لعام كامل. نظرت نورا إلى صورة عقد قرانها مع ياسر بعشق حقيقي تتمعن طويلًا في ملامحه كما تفعل كل ليلة حتى لا تغيب ملامحه عنها فقد طال غيابه كثيرًا. نورا:
"ياااه إمتى بقى ييجي بعد بكرة وأشوفك يا ياسر. وحشتيني قوي. مش متخيلة إن بعد أسبوعين بس فرحنا. وأخيرًا ربنا هيجمعنا سوا بعد الغياب الطويل ده. مش عارفة إيه حبك في إنك تكمل الماجستير بتاعك في إنجلترا." أغلقت عينيها المشتاقة للقائه لتكمل يومها بأحلامها الجميلة بزوجها المستقبلي وزفافها القريب. *** أقسى أنواع العشق أن يرتجف قلبك شوقًا وتلهف لقلب لا يشعر بك، ولا يهتم لما يمكنك عطاؤه لأجل لحظة تشعر بها بأنك ذات قيمة بقلبه.
أخرج أمجد صورة هيام التي أخذها خلسة بدون أن تنتبه له نورا، هام حبًا وعشقًا بملامحها الناعمة الآخاذة التي سلبت قلبه منذ سنوات. امجد: "نفسي تحسي بيا وبحبي بقى. لحد إمتى هتبقى بعيد. بس لو تديني فرصة أثبت لك فيها قد إيه أنا بحبك ومقدرش أتخيل حياتي من غيرك يا قلبي أنا." *** اليوم التالي.
بدأ يوم هيام الروتيني بمرورها ببيت نورا أولًا لاصطحابها وذهابهن للمدرسة كالمعتاد. وما لم تدركه أيضًا هو تلك العيون المترصدة لقدومها منتظرًا رؤيتها لبدء يومه أيضًا، فأمجد يعتبر اليوم الذي لا يراها به لا وجود له. بسؤال متحمس فكل تلك التفاصيل تسعدها لاستعداد صديقتها باستقبال خطيبها القادم من السفر: هيام: "جربتي الفستان؟ نورا: "تحفة. ذوقك رهيب. مش عارفة من غيرك كنت عملت إيه." هيام:
"بعد كده تبقي تنزلي تشتري إنتي وياسر بقى." علت ضحكة نورا بشكل ملحوظ فهيام لا تدري شيئًا عن ياسر خاصة وأنهم لم يتقابلا من قبل. نورا: "ضحكتيني يا شيخة. ياسر!!! ده أخيب مني مية مرة. مبيعرفش ينقي حاجة أبدًا." هيام بإستغراب: "لأ والله. ما جمع إلا أما وفق بصراحة." نورا: "بكرة تشوفه. ربنا يستر علينا. يلا يلا الأتوبيس جه أهو."
استقلتا الحافلة تتجنبان الزحام لكنهما مجبرتان عليها. وقفتا إلى جوار بعض الفتيات الظاهر عليهن متجهات إلى الجامعة أو شيء من هذا القبيل لتتحرك الحافلة بطريقها. *** المدرسة. وضعت سعاد حقيبة بلاستيكية ممتلئة فوق الطاولة وهي تحدث نهلة بعجالة: سعاد: "أنا جبت الفطار معايا أهو. نحضر بس الطابور وعندي الحصة الأولى فاضية نقعد نفطر سوا." نهلة: "أيوة كده يا سيدي يا سيدي على الروايح اللي تفتح النفس."
أقبلت كلًا من هيام ونورا تتحدثان حتى دلفت من باب غرفة المعلمات ليلقيا على سعاد ونهلة التحية. كان ردهما مقتضبًا للغاية فرؤيتهما ببداية اليوم يسبب لهما الضيق، لكن سعاد أردفت ببسمة باهتة رغم ذلك: سعاد: "تفضلوا افطروا معانا." نورا: "شكرًا يا بلة سعاد يا دوب نلحق عندنا الحصة الأولى." هيام: "بالهنا والشفا يا بلة. يلا يا نورا نلحق الطابور."
وضعت كل منهما حقيبتها وتحركتا نحو ملعب المدرسة لاستقبال التلاميذ بانتظار بدء طابور الصباح وسط امتعاض وجه سعاد ونهلة وميل كل منهما بأذن الأخرى لا ينفكان من استكمال نميمتهن على من تقع عيناه عليهم خاصة هيام ونورا. *** أمير. أبدل ملابسه بضيق فلولا ضغط أشرف ما فكر في العدول عن فكرته ولظل حبيس غرفته يفكر في مأساة ما مضى.
تذكر بحزن آخر يوم رأى فيه حبيبته ميادة وهي تكاد تلتصق بصديقه المقرب عصام بحميمية زائدة في أحد الكافيهات يتضاحكون برعونة. حين رفع صديقه ذراعه ليحيط رقبتها ويضمها إليه غير عابئ بالمارة من حولهم. تذكر كيف جن جنونه لرؤية هذا المشهد أمام عينيه لينفعل صارخًا بهما ليفزعا لرؤيته فلم يتوقعا مجيئه في مثل هذا الوقت وهذا المكان. لكن وقع الصدمة حين نظرت له باستنكار رافعة أحد حاجبيها بتعجب قائلة:
"ملكش دعوة بيا أنا حرة. أنا وعصام بنحب بعض وخلاص هنتجوز قريب. إنت متنفعنيش أنا عايزة راجل متفتح زي عصام مش خيبة زيك كل همه الكتب والمعمل." أفاق أمير على صوت رنين هاتفه باسم أشرف ليجيبه بامتنان بينما قال لنفسه أولاً: "كأنك حاسس وبتقطع عليا حتى أفكر فيها." أمير: "ألو. أيوه يا أشرف." أشرف: "ها. جاهز؟ أمير: "جاهز. إنت جيت؟ أشرف: "أيوه أنا واقف تحت البيت عندك أهو. انزل لي بقى." أمير: "ثواني وجايلك."
نفض أمير الأفكار التي تحيط به عن رأسه ليستقل السيارة مع أشرف متجهين نحو معمله. توقفت السيارة أمام مبنى إداري يضم العديد من المكاتب والشركات لينظر أمير إلى الأعلى يتطلع نحو لافتة كم اشتاق لرؤيتها في الفترة الماضية ليقرأ سرًا محتواها. "الأمير للتحليلات المعملية والكيماوية" ابتسم أشرف لصديقه سعيدًا بتلك الخطوة بطريق النسيان واستكمال حياته ملقيًا كل ما يسبب له الضيق خلف ظهره والالتفات لعمله المحبب. أشرف:
"حمد الله على السلامة يا باشمهندس." هلت على وجه أمير شبح ابتسامة باهتة ليمد يده حاملاً حقيبته الجلدية السوداء ليترجلا من السيارة متجهين للمعمل الخاصته. *** المعمل. وقف شاب متوسط الطول أبيض اللون ذو لحية سوداء قصيرة باضطراب يهتف بزميلته بنبرة قلقه: أحمد: "حرام عليكي يا عبير افتكري الله لا يسيئك وديتي تقرير شركة الأسمدة فين أستاذ أشرف لو جه هيودينا في داهية."
عيبها الوحيد هو النسيان وعدم التركيز رغم بساطتها وهدوئها ليطغى هذا العيب على كل محاسنها ولا يرى سواه. رفعت عبير رأسها المستدير تجاه أحمد لتظهر ملامحها البسيطة لفتاة بيضاء ذات شعر بندقي متوسط الطول وملامح هادئة، لكنها كانت مضطربة للغاية تبحث بين كومة من الملفات بعشوائية فهي تبحث عن هذا التقرير ما يقرب من الخمسة عشر دقيقة دون جدوى لتسبب فوضى كبيرة بالمكتب. عبير: "والله كنت حاطاه هنا باين. دور تاني يمكن تلاقيه."
انتبه أحمد لصوت خطوات تقترب من المكتب لينهر عبير بقوة: أحمد: "يا نهار مش باين اسكوتي خالص شكله طالع على السلم." دلف أمير إلى المكتب لتتحول نظرة التجهم خاصته إلى الضيق الغاضب ليقتضب حاجباه بقوة مردفًا بحدة غير معتاد عليها إطلاقًا بتعامله مع موظفيه: أمير: "إيه البهدلة اللي انتوا عاملينها دي. ده ولا كأنه سوق." اتسعت عينا عبير بتخوف لرؤيتها عودة أمير صاحب المعمل لتهتف بتفاجؤ: عبير:
"باشمهندس أمير. حـ..حمد الله على السلامة." نظر أمير نحو عبير بغضب أكبر لا يعلم هل لعملها بفوضوية يكرهها أم لأنها فقط أنثى من نفس نوعية ميادة. زاد ذلك من حدته خاصة وهي تتحمد على سلامته، فبأي حق تسمح لنفسها بذلك. أمير: "إنتي هاصاحبيني؟!!!!!!!! شوفى شغلك." أكمل بلهجة تحذيرية جافة: "قدامكم نص ساعة وألاقي كل الملفات مترتبة في المكتب ده وإلا حسابكم هيكون معايا عسير." أحمد: "تمام يا باشمهندس."
أسرع أمير بخطواته نحو مكتبه يتبعه أشرف من خلفه بعدما رمق كلا من أحمد وعبير بنظرة تحذيرية عن الإهمال الواضح في المكتب. فور دخوله لمكتبه استكمل أمير حديثه بحدة تجاه أشرف: أمير: "إيه الفوضى دي يا أشرف؟!!!! إزاي المعمل بقى كده؟ رغم أن كل شيء كان يسير بدقة متناهية والأمور على ما يرام إلا أن خطأ عبير وأحمد اليوم وتلك الفوضى التي لا تتكرر جعلته يستغلها كسبب بذكاء كبير. أشرف: "عرفت بقى إنه كان لازم تنزل وتباشر شغلك بنفسك."
أومأ أمير رأسه إيجابًا فلن يضيع حلم عمره ومعمله هباءً لأجل من لا تستحق حتى أن يفكر بها. أمير: "إن شاء الله كله حيبقى أحسن من الأول. بس اللي بره دول لازم تشدهم لي." أراد أشرف أن يغمسه بالتفكير بالعمل أيضًا ليبدأ وضع له أحد العراقيل لينشغل بالتفكير بحل لها. أشرف: "أنا ما أنكرش إنهم لازم حيتجازوا على المنظر ده بس برضه متنساش الحمل كان كتير عليهم الفترة اللي فاتت." أمير: "قصدك إيه؟ أشرف:
"إحنا محتاجين كمان كيميائي في المعمل يجهز التقارير." أمير: "تمام. شوف لو فيه حد مقدم ورقة واعمل له مقابلة." لم يكن هذا ما ودّه أشرف بل كان يتوقع أن يختار أمير العاملين لديه بنفسه. أشرف: "وإنت. مش هتختاره معايا؟ أمير: "أنا مش فاضي لوجع الدماغ ده. اختار إنت أنا متأكد إنك حتختار الأصلح." أشرف: "خلاص متشيلش هم الموضوع ده. أنا هأخلصه. وإنت راجع التقارير اللي عندك على المكتب دي ويلا كمل بقى المشروع بتاعك." أمير:
"إن شاء الله." ترك أشرف مكتب أمير ليطلب من عبير ملف الطلبات المقدمة للعمل بالمكتب ثم توجه مباشرة نحو غرفة المعمل حيث يعمل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!