الفصل 7 | من 40 فصل

رواية لحظات منسيه الفصل السابع 7 - بقلم قوت القلوب

المشاهدات
18
كلمة
3,004
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

بعد مرور إسبوعين كاملين، كانت تلك الأيام هي الفاصلة بين وصول ياسر ويوم الزفاف، والتي حاولت بها كلتا العائلتين لترتيب وتجهيز كل ما يلزم لهذا الزفاف المرتقب. فرحة غامرة علت قلوب العائلتين باجتماع المحبين، لكن واضحة وابنتها أصحاب سواد القلوب المخادعة حاولوا بكل جهد وضع عراقيل غير محسوسة لتأجيل هذا الزفاف أو إلغائه.

كان التحسر حليفهم حين أحبطت كل مساعيهم لما تخططان له بالفشل، نيران تنهش بقلوبهم الحاقدة مع انتهاء تجهيزات حفل الزفاف. فلم يستطيعوا الحصول على أي شيء يخص نورا "القطر" ليقوما بعمل السحر للتفريق بينها وبين ياسر بعد، لكن ذلك لم يثنيهم عن إصرارهم لفعل ذلك حين تحين الفرصة.

إسبوعين كاملين حاولت بهما سميرة العمل بهدوء بدون لفت أي انتباه خاصة بعد ما حدث مع المهندس أمير صاحب المعمل لتقرر تجنبه تمامًا، فهي لا تود خسارة عملها الذي بالكاد تحصلت عليه. ورغم تجنبها له، لكنها رأت كيف تعامل مع عبير التي لم تسلم من عصبية أمير الدائمة طوال الوقت، مما أثار الفضول لدى سميرة لمعرفة سبب هذا الانفعال طوال الوقت سواء كان ذلك بسبب أو بدون سبب.

مع تحديد موعد الزفاف وإصرار ياسر بأن يحضر كرم حفل الزفاف، وصل كرم الليلة الماضية بزيارته الأولى لمصر، فهو مصري دون معرفته بها ودون زيارتها من قبل. أصر ياسر بأن يبقى كرم معهم بالبيت، إلا أنه فضل الإقامة في فندق قريب بدلاً من أن يثقل على أهل ياسر بوجوده، فهو ما زال غريب لا يعرفهم أو يعرفونه بعد. ظلت أحوال هيام كما هي، فهي على هذا الحال منذ سنوات طويلة، فما الذي سيتغير لها في أسبوعين فقط.

لكنها كانت سعيدة للغاية بدنو موعد زفاف صديقتها المحبة نورا، تلك المناسبة التي انتظرتها بشوق، اختارت فستان رقيق لتحضر به حفل الزفاف لتنتظر بشغف حلول موعده. يوم الزفاف. أطل كرم من نافذة غرفته بالفندق الذي أقام به لينظر إلى جمال القاهرة الساحر. مدينة بالفعل مختلفة كليًا عن لندن التي عاش بها معظم حياته، شعور مختلف اعتراه بوجوده هنا بهذه البلدة، فبها شيء جميل ودافئ لم يشعر به من قبل.

على الرغم من أنها زيارته الأولى، إلا أنه شعر بمزيج من الألفة والسعادة مع كل شيء وكل شخص محيط به. كرم: "البلد دي حلوة قوي وفيها روح حلوة جواها وجوه ناسها غير لندن خالص. بس لازم أنزل وأتعرف على الناس والدنيا هنا بنفسي مش هأستنى ياسر. هو يعني هيفضى لي؟ ده فرحه النهارده." وبالفعل قام كرم بجولات بسيطة لا تبعد كثيرًا عن الفندق لعدم معرفته الجيدة بشوارع القاهرة وأحيائها.

استطاع العودة مرة أخرى بسهولة إلى الفندق للاستعداد لحضور زفاف ياسر، هذا اليوم المميز للغاية. بيت الحاج سعيد. نظرت هيام لفستانها الأخضر المعلق خارج خزانة الملابس ببعض الرضا وهي تخص سميرة بحديثها. هيام: "سميرة بقولك إيه، ما تيجي معايا فرح نورا؟ كانت سميرة تنتظر تلك الدعوة بالفعل، فهي عاشقة لأي تجمع اجتماعي بشكل كبير لتردف بحماس. سميرة: "أيوة كده هو ده الكلام. خلينا نطلع من جو الكآبة اللي إحنا عايشين فيه ده."

استدارت هيام نحو سميرة ببسمتها الهادئة مردفة بصوت شجي هادئ. هيام: "طيب يلا قومي اجهزي. وأنا كمان هأروح ألبس." قفزت سميرة بحركة مفاجئة تقف بين هيام والخزانة وهي تشير برجاء تجاه أحد الفساتين. سميرة: "لأأأأ... بس على شرط. هأخذ الفستان الكحلي بتاعك." بطبعها المنغلق لا تحب أن تقترض أي شيء من غيرها، كذلك لا تحبذ أيضًا أن تقرض أحدهم ملابسها أو أي شيء يخصها مطلقًا، فكل ما لها يجب أن يبقى لها وحدها لا يشاركها به أحد.

هيام: "ياسلام. لأ خلاص خليكِ عندك." توسطت سميرة خصرها بكفيها لكنها أردفت بنبرة ترجى. سميرة: "كل ده عشان مش راضية تسلفي أختك حبيبتك حتة فستان؟ ده أنا من ساعة خالو ما جابتهولك وعيني هتطلع عليه."

لم تكن عائلتهم ميسورة الحال لشراء العديد من الفساتين الخاصة بتلك المناسبات والتي بالعادة باهظة الثمن، بل كانت هيام تحتفظ بهاتان القطعتين المميزيتين منذ سنوات، فإحداهما هدية من خالتها المغتربة بأحد المناسبات والآخر ابتاعته أثناء تصفية أحد المحلات بسعر زهيد للغاية. نظرت هيام بنظرة مشفقة على حال أختها التي لا تملك فستانًا يليق بهذه المناسبة لتسمح لها هذه المرة فقط باقتراض ملابسها.

هيام: "خلاص خلاص. قومي يا أختي خديه بس على الله يجرى له حاجة." رفعت حاجبها لتردف بإسلوبها الهزلي. سميرة: "هيجرى له إيه يعني؟ ده هيزيده شرف إن سميرة سعيد هأتلابسه في يوم من الأيام." هيام بضحك: "بلاش غلبة. ويلا أنجزي عشان أنا أساسًا مش بتأخر في اللبس." سميرة: "هوا."

خطفت سميرة الفستان من الخزانة مسرعة نحو غرفتها المشتركة بينها وبين هبه لتستعد بوضع زينتها لحضور الزفاف، فيما أعادت هيام نظرها لفستانها الأخضر بدرجته المميزة والملفتة قائلة لنفسها. هيام: "والله ما عارفة ألبسه إزاي ده؟ أنا عمري ما لبست فستان كده. بس ده فرح هألبس إيه يعني؟

ارتدت هيام فستانها الناعم الذي أظهر جمالها بصورة ملفته للغاية، زادها إشراقة لوجهها الناعم عندما أسدلت شعرها لأول مرة من سنوات طويلة، فهي معتادة على رفعه للأعلى برسمية وهدوء كشخصيتها. وضعت القليل من مساحيق التجميل التي أبرزت جمال وسحر ملامحها بعذوبة. أمسكت بحقيبتها الصغيرة وخرجت من الغرفة نحو سميرة التي انتهت أيضًا من ارتداء فستانها الأزرق القاتم الذي أبرز بياض بشرتها وعينيها الواسعتان.

أطلقت صافرة إعجاب بسحر أختها وجمالها الملفت الفاتن للنظر. سميرة: "واو. فظيعة إنتِ النهاردة في الفستان." هيام: "بجد؟ سميرة: "جدًا. أنا مش واخدة عليكِ خالص تلبسي فستان. بس طالع واو بصراحة. وشعرك كمان حلو قوي كده. أميرة يا أخواتي." أنهت عبارتها بغمزة لطيفة من عينها لتجيبها هيام بثقة. هيام: "أميرة إيه؟ ملكة يا ماما، هي الألقاب بفلوس. اتبحبحى براحتك."

رغم نعومتها وجمالها الساحر، إلا أن سميرة أضاعت تلك الرقة بإيمائتها المجنونة مستكملة حديثها بشقاوة وخفة ظل. سميرة: "على رأيك. لأ وإيه. ييجي بقى الأمير على حصانه الأبيض ويخطفك." أطلقت هيام ضحكة ساخرة، فتلك الأحلام مؤجلة تمامًا، بل هي من المستحيل تحقيقها بالفعل لتردف ببعض التحسر رغم إخفائها لما تشعر به. هيام: "يخطفني!!! لأ. وإنتي الصادقة ده حصانه مكسح. يلا يا أختي عشان نلحق الأتوبيس."

سميرة باستحقار ناظرة إلى فستان هيام ثم فستانها مرددة. سميرة: "بقى القيافة والجمال ده ونركب أتوبيس؟ ما تمشيها تاكسي الله يكرمك. مرة في العمر يعني." هيام: "ولا يهمك. نفك الكيس ونطلع بالقرشين. بينا نركب تاكسي." وبالفعل استقلتا الجميلتان سيارة أجرة للذهاب إلى صالون التجميل لمرافقة نورا، فهي أخت وحيدة وتحتاج لمساندتهم بهذا اليوم.

مدللة أبويها تلك التلقائية الجميلة التي التف حولها بعض فتيات العائلة وأمها يتطلعون نحو ملامحها الساحرة بطلتها الملائكية كعروس متألقة بيوم عرسها. أشرق وجهها ابتسامتها العريضة حين رأت هيام وسميرة يدلفان إلى داخل صالون التجميل ليؤزرانها ويساندانها بيومها المميز. جمال الأختين وطَلتهم الناعمة أثارت إعجاب كل الحضور لتردف نورا بإعجاب. نورا: "يا بنت الإيه!!! أول مرة أشوفِك لابسة فستان. طالع حلو قوي عليكِ."

هيام: "إنتِ اللي حلوة وزي القمر. إيه الجمال ده كله؟ أجابتها نورا بمزاح. نورا: "الله يجبر بخاطرك. كويس إن ياسر مشافكيش قبلي كان زمانه سابني وراح لك." أجابتها هيام بصدق ظاهر بعيونها وصوتها، فهي شخصية صريحة كارهة للكذب. هيام: "وهو يلاقي زيك؟ ده إنتِ قمر. ألف مبروك يا أحلى عروسة." أم نورا: "طيب يا بنات طالما إنتوا معاها بقى أسبقكم أنا والبنات على القاعة أستقبل الناس." هيام: "براحتك يا طنط."

اتصلت أم نورا على ولدها أمجد ليقلها إلى القاعة، بينما تركت للعروس وصديقاتها لحين مجيء العريس. لا تمل نورا مطلقًا من أمر تود إنهائه لتحدث هيام بمزاح به نبرة تميل للجدية. نورا: "مكنتيش وافقتى على أمجد وفرحنا بيكوا كلنا." هيام: "وبعدين معاكي بقى. مش خلصناه الموضوع ده." صمتت نورا لرد هيام الجاد حتى لا تثير ضيقتها، بينما حدثت سميرة نفسها بضيق. سميرة: "حتى أخو صاحبتك رفضيتيه!!!! لحد إمتى أحلامك وفرحتك هتبقى متأجلة عشانا؟

لازم تكملي حياتك وكفاية عليكِ كده." تألق ياسر بحلته السوداء وتصفيفة شعره المنمقة لينتهي بوضع زهرة صغيرة بسترته كما طلبت نورا تمامًا، بذات اللحظة التي ولج بها كرم، فهو وصل للتو ليشارك صديقه فرحته بيوم زفافه. كرم: "يا سيدي يا سيدي. لأ والله باين عليك إنك عريس." ياسر: "يلا عقبالك." كرم: "ضحكتني يا أخي. وهي فين دي بس." ياسر: "مصيري هأشوفك واقع على بوزك." وصل عبد الله يبلغ أخيه بوصول سيارته المزينة لإقلاله لاصطحاب العروس.

عبد الله: "خلاص يا عريس العربية وصلت تحت. يلا عشان تروح تجيب عروستك." وقف كرم بحيرة، فهو بالفعل لا يدرك أي شيء بهذه البلد ولا يستطيع التحرك بمفرده. كرم: "وأنا طيب أنا مش عارف هأروح إزاي؟ ياسر: "إركب إنتَ مع علي وعبد الله واسبقنا على القاعة وأنا هأروح أجيب نورا وأحصلكم." كرم: "تمام يلا بينا إحنا يا عبد الله."

استقل كرم سيارة عبد الله برفقة والد ياسر وأخويه، فيما اتجه ياسر لصالون التجميل لإحضار عروسه بمرافقة سيارة عمه أيضًا لإقلال أصدقاء نورا والبقية معه. بالقاعة الخاصة بالزفاف. رغم تلك الابتسامة الزائفة التي تحلى بها وجهها، إلا أن حسناء كانت تشعر بنيران تسعر بداخلها لتطقطق أصابعها بغيظ هامسة بأذن والدتها التي تجلس إلى جوارها. حسناء: "أهو طار من إيدي يا ما. شفتي؟! لكزتها واضحة بمرفقها وهي تردف بقوة وثبات بخلاف ابنتها.

واضحة: "ولا طار ولا حاجة. إللي هأعمله هو هو. غير بس لما نروح نبارك لهم هأخذ قطرها (قطرها) إللي معرفناش نجيبه ده وساعتها هأكمل العمل بتاع الشيخ كرامة ووقتها كل حاجة هتنحل." بتذمر واضح فقد تناست حسناء نفسها تمامًا. حسناء: "وأني لسه هأصبر كل ده؟ أوف." اتسعت عينا واضحة بتحذير من تماديها بهذا الانفعال أمام أعين الجميع. واضحة: "بالراحة يا بت على نفسك لا يطق لك عرق. هم يومين تلاتة ونخلص. إتكتمي بقى."

حسناء: "ماشي. بس يكون في معلومك لو متجوزتوش هأموت نفسي. أنا بجولك أهو." لم تهتز ثقة واضحة مطلقًا لتردف بجمود. واضحة: "متخفيش. عمل الشيخ كرامة عمره ما نزل الأرض أبداااااا." حسناء بغيظ: "أديني مستنية." كرم. ظل يتجول بالقاعة، فمظهر الاحتفال بالزفاف بمصر له أجواء وطعم مختلف مثل كل شيء رآه بهذا البلد منذ وصوله.

جلس بإعجاب على إحدى الطاولات برفقة إخوان ياسر ينظر إلى تفاصيل المكان والناس من حوله بأعين مندهشة كسائح أجنبي منبهر بكافة التفاصيل. بعد قليل. وصل العروسين بمظاهر احتفالية تعلن قدومهم ليتحرك الجميع بين الالتفاف حول العروسين فرحين بقدومهم مصفقين على أنغام الموسيقى التي صاحبت وصولهم. والجزء الآخر ظل يتابع مظاهر البهجة عبر الشاشات الكبيرة المتواجدة بأركان القاعة كلها.

جلس العروسين فوق مقاعدهم المزينة بالورود البيضاء محاطة بالكريستال والأنوار المتلألئة. بحث أمجد بعينيه عن هيام فقد تحرق شوقًا لرؤيتها اليوم وظل يبحث عنها منذ وصوله إلى القاعة لكنه لم يراها حتى الآن. جلست هيام مع أختها سميرة إلى جوار بعض الفتيات من أقارب نورا. سميرة بهمس: "تفتكري الفرح الجاي ممكن يكون فرح واحدة فينا ولا لسه الموضوع ده بعيد أوى؟ تنهدت هيام لإدراكها كم أن هذا حلم بعيد المدى لتهمس قائلة.

هيام: "لسه بدري علينا يا سميرة. لسه بدري." أومأت سميرة بتفهم حين وقعت عيناها على إحدى زميلاتها قائلة. سميرة: "على رأيك. الله مش دي سمر؟ هيام: "آه هي صحيح." أعلت سميرة من صوتها منادية. سميرة: "سمر. سمر." سمر: "سميرة!!!!!! إزيك وحشاني؟! سميرة: "الحمد لله إنتِ أخبارك إيه؟ سمر: "الحمد لله زي ما أنا. بدور على شغل." رفعت سميرة هامتها بتفاخر. سميرة: "أنا الحمد لله أخيرًا اشتغلت." سمر: "إيه ده بجد؟

كويس قوي. واشتغلتِ فين بقى؟ سميرة: "في معمل الأمير." سمر: "واو. يا بختك. ده معمل كبير." سميرة: "جدًا. بس أنا لسه يا دوب بادئة أشتغل هناك." أحست هيام بعدم الراحة لترك شعرها منسدل بهذه الصورة وبدأ يضايقها لعدم اعتيادها على تركه منسدل فوق كتفيها، فقررت الذهاب إلى المرحاض لتعيد ترتيبه وعقده مرة أخرى. هيام: "سميرة. أنا رايحة الحمام. تيجي معايا؟ سميرة: "لأ أنا قاعدة مع سمر شوية. روحي إنتِ." هيام: "طيب."

أكملت سميرة وسمر حديثهما بينما تركتهما هيام متجهة نحو المرحاض، تابعت سمر ابتعاد هيام لتردف بانبهار. سمر: "إنتِ قمر ما شاء الله عليكِ بس أختك دي إيه؟ صاروخ يا بنتي. مغطية عليكِ والله." ضحكت سميرة: "ما أنا طول ما هيام أختي. مش هأتجوز أبدااا. بس أقولك ليها حل." سمر: "إيه بقى؟ بحركة لسانها الشقية أردفت بمزاح. سميرة: "أاتجوز واحد أعمى." ضحكت معها سمر مستكملة حديثهما الساخر.

سمر: "والله يا بنتي لما شفتِك افتكرت مقالبك كلها إللي كنتِ بتعمليها فينا في الثانوي." سميرة: "أنا!!!!! ده أنا غلبانة خالص والله."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...