الفصل 6 | من 40 فصل

رواية لحظات منسيه الفصل السادس 6 - بقلم قوت القلوب

المشاهدات
20
كلمة
3,403
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 15%
حجم الخط: 18

جلست سميرة ترسم بعقلها عالمًا ورديًا خياليًا، عالمًا لا تشوبه شائبة، فكل شيء يسير أفضل مما نتمنى، والحياة ستصبح يسيرة للغاية بعد اليوم. تلك هي الأحلام التي صاغتها سميرة بمخيلتها منذ الأمس. بل وصلت أحلامها لما بعد ذلك، فقد استقرت معيشتهم، وتيسر الأمر لأختيها بزواجهن، وادخارها للمال أيضًا. وكل ذلك بمحض خيال تحلم به لمجرد حصولها على فرصة العمل بالمعمل.

بحديث فضولي بدأ أحمد يسأل عبير عن الموظفة الجديدة التي ستشاركهم منذ اليوم. وجدت عبير فرصة جيدة لبدء حديث مع أحمد، ربما يغير نظرته نحوها ويجذبها بأي صورة. أخبرته أنها زميلة دراستها وصديقتها منذ سنوات طويلة. كان أحمد مستمعًا جيدًا لحديثهم، فحوارهم هذا من القلائل الذي لا يراها به غبية أو ذات ذكاء محدود. شعرت عبير بالسعادة، فربما يشعر يومًا بما تخبئه بقلبها تجاهه.

مرت عدة دقائق وسط حديثهم الشيق، حين أقبلت سميرة تنظر نحو عبير. ما إن رأتها حتى انتفضت ترحب بها. عبير: جبنا في سيرة القط! أهي يا سيدي، الموظفة الجديدة معانا في المعمل. التفت إليها أحمد مبتسمًا، وما إن رأى سميرة، لفتت انتباهه بشدة. أحس بأنها مختلفة عن فتيات كثير يعرفهن، وخاصة عبير. بأسلوبها الجريء، امتعضت وجهها دون اكتراث لهذا الغريب بينهم، مردفة: سميرة: خير على الصبح جايبة في سيرتي ليه؟ اقتحم أحمد الحديث بينهم قائلًا

بذات الابتسامة: أحمد: بالخير والله يا آنسة. بحماس شديد، نهضت عبير لتعرفهما على بعضهما البعض. عبير: أعرفِك يا ستي، ده الأستاذ أحمد حلمي، مسؤول التقارير هنا في المكتب. لم تستطع سميرة أن تتمالك ضحكتها، فهو يحمل اسم هذا الممثل الشهير ذائع الصيت. علت ضحكتها الساحرة المميزة للغاية، والتي انفـرجت بها شفتيها عن أسنانها البيضاء، لتكسبها جاذبية لا تليق إلا بها فقط.

ورغم ضحكاتها على اسمه، إلا أنه كان سعيدًا بتلك الساخرة منه، لتكسب ضحكاتها بنفسه نشوة من نوع خاص. تطردد لها بطرافة، فقد سحـرته وجذبـت انتباهه من أول وهلة. أحمد: من غير ضحك، عارف هتقولي إيه! أنا اتهريت بسبب موضوع الاسم ده. لم يكن اسمه فقط سبب ضحكاتها، بل سخريتها من نفسها أيضًا، لتكمل بسخرية ضاحكة: سميرة: أحمد حلمي! لا لا لا، عادي ولا يهمك. أحب أعرفك بنفسي، سميرة سعيد.

انفجرت ضحكة مقهقه من أحمد لهذه المفارقة الرائعة، فليس وحده من يحمل اسمًا يستطيع التنمر عليه. أحمد: والله صعبتي عليا، ده طلع الحال من بعضه.

صدح صوت ضحكاتهم لهذا التعارف الفريد من نوعه في أول يوم عمل، لكن ضحكاتهم تلاشت فور سماعهم صوت أمير الغاضب الذي فاجئهم. صوت ضحكاتهم الصاخبة التي استطاع أمير سماعها من غرفة مكتبه، جعلته ينتفض بغضب خارجًا من قوقعته لعدم تحمل تلك الرعونة وقلة الحياء. هذا المكتب له سمعته وجديته التي ينبغي على الجميع توقيرها واحترامها.

ما زاد من انفعاله واشتعال غضبه هو رؤيته التفاف موظفيه حول فتاة ما، كانت هي سبب كل هذه الضجة والضحكات المفاجئة. فتاة متلونة أخرى تسعد بجذب الجميع والتفافهم حولها. لم يشعر بنفسه إلا وقد تعالى صوته الغاضب صارخًا بهم: أمير: إيه التهريج اللي بيحصل هنا ده؟ ابتلعت عبير ريقها بصعوبة، وتمنى أحمد لو أن الأرض تنشق وتبلعه بتلك اللحظة، فهو يدرك توابع ما سيحدث الآن. تلعثمت عبير بحروف كلماتها التي خرجت من شفاهها بصعوبة بالغة:

عبير: ااا... أصل... آسفين والله... انتفضت سميرة من صوت أمير الغاضب الذي كاد يوقف قلبها من الفزع، فقد تفاجأت بهذا الغضب والصراخ، خاصة عندما تحولت عيناه الغاضبتان نحوها، يوجه حديثه الهادر نحوها: أمير: إنتِ مين؟ وبتعملي إيه هنا؟ سميرة بارتباك: ااا... أنااا... أمير بحدة: إنتي إيه؟ انطقي! زاغت عيناها بتوتر، خاصة وهي لا تدرك من هو هذا الشخص الذي يخشاه الجميع. سميرة: أنا الموظفة الجديدة حضرتك.

تطلع بها أمير باندهاش، ثم أدار بصره نحو أشرف بغضب ودون فهم ماذا تقصد بحديثها هذا. أمير: بتقول إيه دي؟ موظفة إيه؟ أشرف موضحًا: النهاردة أول يوم ليها هنا. اتسعت عينا أمير بصدمة لتوظيف فتاة مثل هذه هنا بالمعمل، وهو بالكاد يتحمل عبير كونها أنثى. فتاة أخرى تقتحم حياته وعمله، فتاة كـ هؤلاء اللاتي يقلبن الموازين ويفسدن الحياة بوجودهن بها. تهدج صدره بانفعال وهو يعقب بحدة وقسوة بالغة على كلمة "أول يوم لها بالعمل" قائلًا:

أمير: وآخر يوم! الأشكال دي ملهاش شغل عندي. يلا اتفضلي مع السلامة. كان وقع الكلمات على مسامع سميرة أقوى بكثير من مجرد حروف وكلمات عابرة، فقد شعرت بضياع كل آمالها وأحلامها التي ترسمها منذ الأمس. ضاعت فرحتها بالعمل الذي بالكاد حصلت عليه. تملكها حزن قوي لم تشعر بمثله من قبل، فهي بالفعل تحتاج لهذا العمل وقد وجدت هذه الفرصة بصعوبة بالغة. كيف ستجد فرصة مثلها؟ كيف ستخبر هيام؟ كيف ستخبر والديها الذين تعلقوا أخيرًا بأمل جديد؟

يجب أن تحارب من أجل هذه الفرصة. لكن قبل تفوهها بكلمة واحدة، اختفى أمير فجأة من أمامها، مثلما ظهر فجأة، عائدًا بانفعال نحو مكتبه، صافقًا الباب من خلفه بقوة. لم تجد سميرة أمامها إلا الأستاذ أشرف الذي وقف يشاهد ما حدث بضيق. فعلى الرغم من خطئهم، إلا أن رد فعل أمير كان غير ملائم بالمرة، وفيه من المبالغة الكثير بما لا يتناسب مع ما حدث.

سميرة: أنا آسفة فعلًا يا أستاذ أشرف، بس أنا حقيقي محتاجة الوظيفة هنا. أنا عارفة إني لسه حتى ممضتش العقد... لكن!!! قاطعها أشرف بتجهم: أشرف: اقعدي هنا. أنا راجع لك تاني. لم يشأ أشرف أن يقبل اعتذارها أو لا، إلا بعد الرجوع لأمير أولًا، ليدلف نحو مكتبه. بينما جلست سميرة بتحسر،

فهي وضعت بين أمرين: إما أن تنتظر وسط كسرة نفسها وطردها في أول يوم لها، وهي غير معتادة على هذا الشعور. أو أن ترحل ململمة بقية كرامتها بدلًا من الاستجداء للبقاء. لكن ظروفها تحتم عليها الانتظار حتى لو كرهت ذلك. مكتب أمير. أخذ أمير يتحرك بعشوائية، منفـسًا عن غضبه، حين دلف أشرف لاحقًا به، ينهره بضيق. وهذا طبع أشرف لا يجمل الأمور، بل واضح تمامًا بردود أفعاله كمرآة حقيقية لصديقه الوحيد. أشرف: جرى إيه يا أمير؟

اللي حصل ميستاهلش كل ده. توقف أمير عن حركته، وهو يوسع من كفيه بانفعال مشيرًا تجاه باب المكتب، يقصد به من بخارجه، ليردف بأنفاس عالية: أمير: ميستاهلش! إنت مش شايف لمّاهم حواليها إزاي وقاعدة تضحك وتتمرقع في وسطهم؟ دي أشكال تشتغل هنا؟ وبعدين قولي، اشتغلت إمتى دي؟ أجابه أشرف بتحكم وببعض من الهدوء حتى يجبر أمير على الهدوء والتروي. أشرف: أنا اخترت أكفأ واحدة اتقدمت ومضيت معاها العقد.

أمير باستخفاف: ليه يعني مفيش ولا راجل كويس؟ ودي بقى هي اللي كويسة؟ أشرف: أيوة، ولا أنت شاكك في اختياري؟ استطاع أشرف بحنكته الوصول لمبتغاه، لتزيغ عينا أمير بارتباك، فهو لا يقصد ذلك مطلقًا، لتبدأ نبرته المنفعلة بالانخفاض. أمير: لأ، طبعًا واثق فيك وفي اختيارك. بس ليه بنت؟ أشرف: قول كدة بقى. المشكلة إنها واحدة، مش واحد. بملامح منقبضة وتأثر بالغ، أجابه أمير: أمير: إنت عارف إن مبيجيش من وراهم خير أبدًا.

أشرف: مش كل الناس زي بعضها، وبعدين هي جايه للشغل وبس، ووجودها أساسه كفاءتها. ابتلع أمير ريقه باضطراب، وهو يتذكر هيئة سميرة وملامحها الناعمة وشعرها الأسود الذي أخذ يتطاير مع ضحكاتها وحركة رأسها الملفتة، ليردف باضطراب: أمير: أيوة بس أديك شايف عاملة إزاي! واحدة زي دي تعتبر برضه... اا... صغيرة و... حلوة! وإحنا مش ناقصين مشاكل مع الموظفين أو العملاء بتصرفات مش محسوبة.

أشرف بمكر: عمومًا هي لسه مبدأتـش، ومع الوقت هيبان. ولو صدر منها أي تصرف، أنا بنفسي اللي همشيها. اتفقنا. رغم رفضه لوجود أنثى أخرى بالمكتب وشعوره بالضيق للتعامل معهن جميعًا، اضطر للقبول بعد حديث أشرف العملي والعقلاني للغاية، ليردف بضيق محذرًا إياه: أمير: ماشي يا أشرف، بس البنت دي متتعاملش معايا نهاااائي، فاهم؟ أشرف: فاهم يا سيدي. هخلي عبير أو أحمد هم اللي يتعاملوا معاك. كويس كده؟ أمير: طيب.

عاد أشرف إلى مكتب الاستقبال ليطلب من سميرة اللحاق به بداخل المعمل. أشرف: أستاذة سميرة، اتفضلي معايا. نهضت سميرة تحبس دموعها التي تحاول الانفلات منها، لكنها حتى الآن قادرة أن تتحكم فيها، فهي ليست بضعيفة لتبكي أمامهم جميعًا، لكنها تأثرت للغاية مما حدث، وخاصة أنها مرغمة على البقاء والانتظار.

أشرف: أنا عارف أن ده أول يوم ليكي ولسه متعرفيش طبيعة الشغل ولا الناس هنا، عشان كده هاديكي فرصة تانية. لكن أي غلطة تانية، هـ تتحاسبي عليها. سميرة باستفهام: قصد حضرتك إني هكمل شغل هنا؟ أشرف: أيوة، هـ تمضي العقد دلوقتي. تساؤلات عدة لاحت برأسها، خاصة هذا الشخص الذي لا تدرك من هو بعد، لتشير بإصبعها الإبهام نحو الخلف. سميرة: طب والأستاذ اا... بتوضيح من هذا الشخص وما كانتـه بالمعمل، عقب أشرف:

أشرف: قصدك باشمهندس أمير صاحب المعمل. أنا كلمته خلاص، بس يا ريت تتجنبيه اليومين دول عشان هو مبيحبش الغلط. بسرعة تبـدلت ملامحها المقتضبة لأخرى مازحة، ولاح بريق لامع بعينيها الواسعتين قائلة: سميرة: ولا هـ أوريه وشي حتى. ابتسم أشرف لطرافتها، وهو يقدم لها الأوراق الخاصة بعقد العمل لتقرأها قبل توقيعها، لتبدأ عملها بالمعمل بداية من اليوم.

سعد كلا من عبير وأحمد بمرور هذا الموقف الغريب اليوم، وبمشاركة سميرة العمل معهم بالمعمل. هيام. انتهت إجازة نورا، لتمر هيام ببيت نورا كما اقتضت العادة، لتذهبا إلى المدرسة. أخذت نورا تسرد كل ما حدث بهذان اليومان بالتفصيل لهيام، والتي عقبت باقتضاب من تشبث نورا بتفكيرها غير المتزن. هيام: غلطانة يا نورا. سافري معاه، ولا عايزاه يزهق ويدور على غيرك! هو عايزك تونسيه في السفر، تقوم تسيبيه كده؟ ومن غير سبب مقنع كمان.

نورا: مش عارفة، بتخنق فعلًا بره مصر، مش بحب أبعد عن بلدي وأهلي. هيام: اللي يشوف كده يقول طلعتي بره مصر قبل كده. وبعدين ما هو هيبقى أهلك بقى. نورا: مش عارفة... أـديني لسه بفكر. هيام: فكري بس بعقل، بلاش التسرع اللي انتي فيه ده. نورا: حاضر. بيت ياسر. قبل استعداده للخروج، مر ياسر بوالدته قائلًا: ياسر: متعمليش حسابي في الغدا النهاردة يا ماما، حـ أتغدى مع نورا بره. أم ياسر: من أولها كده بره.

ياسر: عادي يا ماما، مش خطيبتي وبقالى كتير مشفتهاش. أم ياسر: ماشي، بس متتأخرش. ياسر: حاضر يا ماما. خرج ياسر لشراء بعض اللوازم التي يحتاجها قبل مروره بنورا وقضاء بعض الوقت معها. في إحدى غرف البيت، جلست واضحة فوق الفراش إلى جوار ابنتها حسناء، يتهامسان بصوت خفيض للغاية، لتصك حسناء أسنانها بغيظ. حسناء: مش طايجاها ياما. أوسعت واضحة من عينيها المحددتين بالكحل الأسود، تحذرها من الحديث خشية أن يسمعهما أحد.

واضحة: بس يا بت، لا حد يسمع! حسناء: مش عارفة إيه اللي عاجبه فيها؟ واضحة: اصبري واعقلي أمال، باقي شوية بس على المراد. حلقت حسناء عيناها نحو الأعلى، وهي تردف بضيق شديد: حسناء: والله زهجت وأني شايفاهم كده، وكمان لما قولتي لهم إني مخطوبة. واضحة: أمال هيرجعوا يطمنوا لنا إزاي يا فالحة؟ تعـلقت عينا حسناء بباب الغرفة تطمئن أولًا، قبل أن تتساءل بهمس: حسناء: وهـ نحط لـ ياسر الحجاب بتاع الشيخ كرامة إمتى؟

واضحة: لما نجيب قطرها هي كمان عشان العمل اللي هـ نشربه لها. حسناء بخبث: أيوه وساعتها يتخانقوا ويسيبوا بعض وأتجوزة أنا... واضحة: وتبقي باضت لك في الجفص يا بت. حسناء: يا ريت. المدرسه. بعد انتهاء اليوم الدراسي، انتظرت نورا انتهاء هيام من حصتها متأخرة كالعادة. وضعت هيام دفاتر التلاميذ المراد تصحيحها بغرفة المعلمين، ثم حملت حقيبتها ذاهبة نحو نورا التي تنتظرها منذ بضع دقائق.

نورا: أخيرًا يا هيام. خلي الذمة الزيادة بتاعتك دي في الحصص التانية، بلاش في الحصة الأخيرة الله يخليكي. تعبت كل يوم. هيام: مكنوش خمس دقايق اللي اتأخرتهم عليكي دول! نورا: طب يلا اتفضلي معايا، ياسر عازمنا على الغدا. قبضت هيام عيناها بعدم فهم. هيام: عازمك إنتِ؟ هـ يعزمني أنا ليه؟ نورا: ما هو مش معقول متعرفوش بعض لحد دلوقتي. أقله يعرف مين هيام اللي مببطلش كلام عنها دي. ببسمة هادئة ورزانة بالحديث، أجابتها مشترطة أولًا:

هيام: حاضر هـ آجي معاكي وأسلم عليه، بس مش هـ أتغدى، ورايا دروس متأخرة والله. ماشي؟ نورا: وهو أنا هـ أغلبك. ماشي يا ستي. يلا بينا بقى، الراجل مستني. خرجتا من المدرسة ليجدا ياسر ينتظرهما أمام البوابة الرئيسية، جالسًا داخل سيارة أخيه عبدالله التي اقترضها منه لهذا اليوم. نورا: ياسر... ياسر... انتبه ياسر لنورا، ومعها صديقتها التي عرفها بالطبع على الفور، فقد استطاعت نورا وصفها بشكل دقيق للغاية.

ترجل ياسر من السيارة مرحبًا بنورا وصديقتها. ياسر: أهلًا أهلًا. إزيك يا نورا؟ إزيك يا هيام؟ هيام بجدية: الحمد لله. حمد الله على السلامة يا أستاذ ياسر. ياسر: مبلاش الرسميات دي، دي نورا بتعتبرك أختها فعلاً، يعني أختي أنا كمان. هيام: طبعًا أكيد. عمومًا بسيطة. ياسر: اتفضلوا اركبوا. تحركوا لأحد المطاعم الفاخرة بصحبة ياسر، لتجلس معهم هيام لبعض الوقت، تلتفت لعقارب الساعة من وقت لآخر حتى لا تتأخر على عملها الإضافي. جلسوا

حول المنضدة ليسألهم ياسر: ياسر: تحبوا تأكلوا إيه بقى؟ هيام: أنا مش هقدر والله، عندي دروس ومش هينفع أتأخر خالص. ياسر: إزاي ده! ما تشوفي صاحبتك يا نورا، ولا إنتي بخيلة ولا إيه؟ هيام: أبدًا والله. وبعدين مش من أولها هبقى عزول عليكم كده. أنا هقعد معاكم شوية وأتكل أنا على الله وبراحتكم إنتوا بقى. تفهم ياسر إصرار هيام، فنورا بثرثرتها المعهودة أخبرته عن ظروفها بالكامل، كما أنه يود البقاء مع زوجته بمفردهما.

ياسر: اللي تحبيه. أنا والله من كلام نورا عنك حبيت فعلاً أتعرف عليكي. هيام: معلش بقى ظروف عملية ماما وقت خطوبتكم خلتني معرفتش أسيبها في المستشفى خالص. تدخلت نورا بتوضيحها للأمر لياسر: نورا: أصل ماما هيام كانت عاملة عملية الزايدة ومعرفتش تحضر الخطوبة خالص. ياسر: لا ألف سلامة عليها.

لقاء ياسر بهيام كان لقاء حتميًا بالنسبة إليه، فهو أراد أن يتعرف بهذه الفتاة التي تقضي معها نورا أغلب وقتها وتتأثر بها بهذه الصورة، ليطمئن على نورا. فهي عفوية بصورة مرضية ولديها استعداد تام لإقحام نفسها في العديد من المشكلات بسبب ذلك. بعد مرور بعض الوقت، استأذنت منهم هيام لتأخرها على موعد الدرس، وأيضًا لتترك لهم مساحتهم الخاصة التي لم يستطيعوا الحصول عليها منذ وصول ياسر. ياسر: شكلها بنت كويسة أوي يا نورا.

نورا: مش قلتلك، دي قمررر. ياسر: بس سيبك إنتِ، إنتِ اللي قمر وكل يوم بتحلوي عن الأول. نورا: يا سلام، يعني عينك ما زاغتش كده ولا كده في لندن؟ ياسر: هو أنا شايف غيرك قدامي. إنتي وكرم. أنهى ياسر عبارته مازحًا. نورا: يا دي كرم اللي ناطط لي في كل حاجة. إلا صحيح، هو مش هيجي الفرح؟ ياسر: لا، هيجي إن شاء الله. أنا مؤكد عليه. أردفت نورا بتلقائية: نورا: كويس، عشان أشوفه هو كمان. بغيرة، اقتضبت ملامح ياسر قائلًا:

ياسر: إشمعنى بقى؟ نورا: إنت حتغير ولا إيه؟ هو بس فضول أعرف شكله إيه اللي بتتكلم عنه على طول ده. طال الحديث بين ياسر ونورا، لكنهما لم يشعرا بمرور الوقت حتى حان موعد عودتهما للمنزل. سميرة. أنهت يوم عملها في صمت، فهي لا تريد إحداث أية مشكلة بعدما حدثت مشكلة الصباح، لتحافظ قدر الإمكان على مكانها في العمل. حل المساء بمرور الوقت روتينيًا، وعودتهم جميعًا إلى منازلهم، لينتهي اليوم ويحل آخر جديد في دائرة الحياة.

ويبقى للأحداث بقية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...