الفصل 17 | من 40 فصل

رواية لحظات منسيه الفصل السابع عشر 17 - بقلم قوت القلوب

المشاهدات
19
كلمة
4,447
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

فِهمٌ خاطئ... بُهت أمير حين فوجئ بسؤال أشرف عن سميرة لتتضارب دقات قلبه المتسارعة وهو يطالع أشرف بتلجلج واضح. أمير: حب إيه وكلام فاضي إيه!!! أنا... أنا... بسأل عادي يعني!!! قالها مخفيًا ما يشعر به معللًا سؤاله بالأمر العادي حين صارحه أشرف بشيء من الخشونة الكاشفة.

أشرف: لا يا أمير مش بتسأل عادي، وشكلك وطريقتك بتقول إن جواك حاجة للبنت دي. فكر كويس واعرف أنت عايز إيه الأول بدل ما الوقت يسرقك وتندم في يوم من الأيام وتلاقي نفسك في وقت متأخر. وساعتها تلاقيها راحت من بين إيديك. إبتلع أمير ريقه بتخوف لتنقبض ملامحه مجيبًا إياه بسؤال قلق. أمير: قصدك إيه؟ قصدك إنها ممكن تتجوزه؟ رفع أشرف حاجبيه ملقيًا كلماته بحزم حتى يستفيق أمير من غفلته التي يدور بها. أشرف: وإيه المانع؟

البنت بقالها فترة شغالة معانا. وهي الصراحة أخلاق وأدب وجمال وشكلها بنت ناس طيبين. يعني فرصة لأي واحد مش أحمد بس. إنتفض أمير واقفًا يهتف بحدة رافضًا بشكل تام ظنه بهذا الأمر. أمير: لا لا... لا يا أشرف... أنا مش... أنا... هي... لأ... متلخبطنيش. إنت عارف... ميادة لسه جوايا. أنا... لسه منستهاش. عقد أشرف ذراعيه أمام صدره قائلًا بحنكة رجل ذي عقلية راجحة وعقل حكيم. أشرف: أمير إنت مفكرتش قبل كده...

هل إنت فعلًا كنت بتحب ميادة؟ ولا كنت بس عايز تحس بجو الأسرة والعيلة اللي إنت محروم منه من سنين؟ أمير: إيه؟ أكيد كنت بحبها... هو ده سؤال يعني!!! أشرف: أيوة هو ده السؤال. إنت كنت متأكد فعلًا من مشاعرك ناحيتها؟ ولا هي كانت الوسيلة اللي هتخليك تعيش في أسرة وبيت واستقرار؟ تجهمت تقاسيم أمير متفكرًا بتردد فيما يقوله أشرف. أمير: قصدك إيه؟

كانت تلك المرة الأولى التي يقصف بها أشرف بما يضجه بصدره منذ لقائه بـ ميادة وظنه بها ليردف بتوضيح. أشرف: قصدي... هو إنت فعلًا زعلت إنك خسرتها؟ ولا زعلت إنك بقيت لوحدك؟ حاسس إنها هي نفسها بتوحشك ولا حاسس بالفراغ؟ ركز يا أمير... واحكم بنفسك على مشاعرك كانت إيه. كفاية حابس نفسك جوه فكرة إنت مش فاهمها لحد دلوقتي!!! صمت أمير مستمعًا بتفكر بحديث أشرف الذي استطرد مستكملًا. أشرف: طيب مفكرتش في سميرة بالنسبة لك إيه؟

وغيابها وفراقها بالنسبة لك إيه؟ ولو اتخطبت ولا اتجوزت عادي بالنسبة لك ولا لأ؟ ده إنت اهتمامك بيها النهاردة نساك فرحتك بتعبك وشغلك اللي بتحبه بقالك سنين. راجع حساباتك تاني يا أمير. أنهى أشرف حديثه مع أمير تاركًا إياه يتخبط في أفكاره الصادمة فقد أوضح له أشرف أشياء لم يكن منتبهًا لها من قبل. أخذ أمير يتحدث مع نفسه بصوت مسموع كما لو أنه يذكر نفسه بتلك الكلمات. أمير: "أنا فعلًا حسيت بوحدة بعد ميادة مش زعل عليها...

كان نفسي أبني أسرة وبيت... بالعكس... أنا تقريبًا هي مش بتيجي على بالي خالص... بس سميرة... طيب... أنا ليه زعلان إنه جاب لها هدية ولا هي جابت له هدية؟ طب لو حبها ولا هي حبته... مجرد تفكيره فقط شعر له أمير بضيق قوي لاح بصدره وانتبه لقلبه الذي زادت دقاته حينما طغت على تفكيره فهو يتمنى رؤيتها والتحدث معها طوال الوقت، يتمنى رؤية ضحكتها الشقية وأسلوبها المرح. لكن ما تساءل له حقًا... هل هي تحب أحمد... هل دق قلبها له؟ ***

سميرة... لملمت تلك الأوراق التي تحدث عنها أحمد منذ قليل بحماس يتقد بها فهي لا تقوى على الانتظار لأن تدلف إليه المكتب الذي اتجهت له على الفور حيث طرقته بطريقتها المميزة التي جعلت أمير ينتبه بتلهف نحو مقبض الباب قبل أن يتحرك ويدق معها قلبه فطرقتها حفرت داخل عقله وأدركها من بين جميع الطرقات التي سمعها بحياته. وجهها البشوش الذي أطل من خلف هذا الباب الخشبي السميك تلقى تحية الصباح بعيون غارقة ببريق متوهج تضج به الحياة.

سميرة: صباح الخير يا باشمهندس. تذكر الهدية ووقوفها مع أحمد بالصباح ليرد تحيتها بتجهم. أمير: صباح الخير. دلفت لبضع خطوات وهي تضع الملف فوق المكتب أمام عيناه موضحة. سميرة: ده الورق اللي حضرتك طلبته من أستاذ أحمد. ارتفعت عيناه الغاضبتان يحدق بها بنظراته المتقدة قائلًا لنفسه. أمير: "وهي الأمور ما بينهم لدرجة إنهم كمان بقوا يعملوا شغل بعض؟!!!! للدرجة دي الأخذ والرد... يعني طول الوقت بيتكلموا... ؟!!!!

يعني بتقعد تضحك معاه وتتكلم معاه.... ؟!!!! ويهاديها وتهاديه.... ؟!!!! دي كمان عايزة تريحه من الشغل وبتجيبه هي بداله." حديث لم ينته بداخل رأسه فقط بينما تابعت سميرة نظراته الغاضبة المتفرسة بوجهها قائلة لنفسها. سميرة: "إيه اللي مضايقه قوي كده النهاردة؟ ده أنا ما صدقت لقيت حجة آجي بيها هنا وأحاول أعرف إيه اللي ضايقه!!! بس ليه حاسة أنه متضايق مني أنا... ؟!!! هو أنا عملت حاجة زعلته؟!!! ولا إيه؟!!! طيب يزعل مني ليه؟!!!

لأ... أنا مش عايزاه يزعل مني... يوووه... إجمعي يا سميرة هو فيه إيه؟!!! إنتي زعلانة إنه زعلان منك؟!!! ده صاحب الشغل بس... افتكري... ده صاحب الشغل بس... بعد لحظات من ذلك الحوار الصامت بينهم قطعه أمير بنبرة غاضبة حادة للغاية لم تعتادها سميرة بحديثه معها. أمير: ارميه هنا واطلعي بره!!! إلى هنا ولن تصمت لأكثر من ذلك فعليها أن تسأله مباشرة لتتخذ نبرة جادة بحديثها. سميرة: إنتَ زعلان ليه؟؟

تداركت سميرة تسرعها بسؤالها الصريح لكن بعد فوات الأوان فلقد سألته بالفعل السؤال الذي يدور بعقلها. تهدج صدره للحظات ليجيبها بطريقة أشبه بالعتاب. أمير: وهي فارقة معاكِ... !!! خليكِ إنتِ في مشاغلك!!! سميرة مستنكرة: مشاغلي!! قصدك إيه أنا مش فاهمة حاجة؟! نهض أمير من فوق مقعده ليلتف تجاهها حتى وقف بمجابهتها تمامًا ليتملكه غضبه وغيرته من أحمد وقربه منها الذي أشعل النيران بداخله. أمير: مشاغلك... إيه مش عارفاها... ؟؟؟!!!

قالها أمير ثم استكمل موضحًا بصيغة اتهام وغضب. أمير: أقولك أنا... حياتك... زمايلك... هداياكِ... والمرقعة اللي إنتِ فيها!!! أطلقت كلماته اللاذعة غضبها باتهامها بالميوعة وأغاظها طريقته الحادة الغاضبة بدون سبب لتهتف به بضيق. سميرة: إنتَ إزاي بتكلمني كده... وبتزعق لي ليه... ؟!!! وإنتَ إيه اللي يهمك جبت هدية لحد ولا حد جاب لي هدية... ؟!!!

ردها الغاضب وسؤالها سبب له اضطراب شديد فسواها كانت تشعر بالحرج وتلوذ بالصمت لكنها قوية لا ترضخ للأمور باستسلام ليجيبها ببعض الارتباك. أمير: أنا... أنا... أنا صاحب الشغل... أنا... برقت عيناها وهي تضعها بعيناه كمن ينتظر توضيحًا حقيقيًا يستحق غضبه وانفعاله بهذه الصورة. سميرة: إنتَ إيه... ؟؟! زاغت عينا أمير بتهرب وهو يستدير مبتعدًا بعيناه المضطربة من عيناها المتقدة الثابتة نحوه. أمير: ولا حاجة...

اتفضلي اطلعي لأصحابك بره ويكون في علمك الأخلاق دي أنا مسمحش بيها في المكتب هنا فاهمة... !!! وسط دهشة سميرة من حديث أمير إلا أنه تملكها الغضب عندما وصف تصرفها بسوء الخلق فهي لن تمرر ظنه السيء بها، فهي لا تتحمل ما يهين كرامتها أو سمعتها بما يسمى بسوء الخلق لتهتف بحنق. سميرة: أخلاق... ؟؟!! أخلاق إيه... !!!! أنا محدش يقدر يتكلم على أخلاقي نص كلمة... !!!

وقوفها بتحدي حتى أن كل ذرة بكيانها يصرح بهجومها الشرس عليه جعله يتراجع عن تهربه ليطالعها بلوم وهو يعقب ساخرًا دون أن يهدأ انفعاله الغير مبرر. أمير: والله... !!!!! أمال يا آنسة يا محترمة إزاي بتاخدي هدايا من واحد مالكيش علاقة بيه؟!!! تقدري تفهميني ده يبقى اسمه إيه... ؟؟؟

بهذه اللحظة فهمت تمامًا مقصده خلف هذا الانفعال المحير منذ الصباح، فهو يظن أنها قبلت هدية من أحمد، لم يهدئ ذلك من ثورتها بل زاد ذلك من غضبها فكيف يفكر بها بهذه الطريقة، كيف يظن بها ذلك، لم تتحمل إهانتها بهذا الشكل فلم يجرؤ غيره بالطعن بأخلاقها بهذه الصورة لتشعر بالطعن بكرامتها وأخلاقها التي لم يختلف عليها اثنان.

رمقته سميرة بحدة ثم خرجت مباشرة من المكتب، مغادرتها بهذا الشكل المنفعل صدم أمير للغاية فلم يتوقع رد فعلها هذا لينتابه شعور بلوم نفسه على ما فعله ليؤنب نفسه قائلًا. أمير: "زعلت... أكيد زعلت... مكنش لازمه اللي أنا قلته ده... بس كنت هـ أقول إيه بس... تفاجئ أمير بعودتها مرة أخرى وهي تحمل نفس علبة الهدايا وهي تتقدم نحوه بوجه ممتقع متجهم تمامًا قبل أن تطلب منه بحدة. سميرة: اتفضل.... !!!

لم يفهم أمير لما أحضرت له الهدية التي تلقتها من أحمد طالبة منه فتحها ليردف بدهشة. أمير: نعم!!! بإصرار أجابته سميرة بنفس الضيق. سميرة: اتفضل افتحها... أمير: وأنا أفتحها ليه... هي كانت بتاعتي... ؟!! سميرة: ممكن تفتحها وخلاص...

رغم ثبات عينيه تجاه ملامحها الملحة على تنفيذ طلبها أمسك أمير بالعلبة و قام بفتحها ليفاجئ بالدمية تقفز أمامه فما كان منه إلا نظرات يملؤها البلاهة والصدمة مدركًا أنه كان مخطئًا في ظنه لتردف سميرة بتعليق لاذع أثناء فتحه للعلبة. سميرة بسخرية: دي لعبة حضرتك!!! هزار يعني... اللي متعرفوش عني إني مبقبلش من أي حد هدايا... !!!!! عشان أنا واحدة محترمة ومتربية... ومكنش إلزام عليا إني أوضحلك ده...

بس محبش أسيب حد يسيء الظن بيا وبأخلاقي. أنهت عبارتها وهي تستدير للمغادرة قائلة. سميرة: بعد إذنك... واعتبر النهاردة آخر يوم ليا في المعمل.... صدمة أخرى موجعة، لا لن يتركها ترحل، لقد أدرك خطأه وتسرعه، شعر بالندم لتسرعه وتفوهه بكلمات ليس لها أي أساس من الصحة ليسرع بخطواته متداركًا سميرة قبل خروجها من المكتب وهو يمسكها من زندها محاولًا إيقافها. نظرت سميرة نحو يده المتعلقة بذراعها بغضب لتنفض يده عنها بقوة.

سميرة بغضب: إيه ده... ؟!!! إنت إزاي تمسكني كده... !!! إبتلع أمير ريقه بصعوبة محاولًا إخراج الكلمات المناسبة هذه المرة. أمير بخجل: آسف...

نظرت له سميرة بحدة عاقدة ذراعيها أمام صدرها بقوة، هي تعلم جيدًا أن اعتذاره الآن ليس بالاعتذار الهين خاصة وسط أحواله النفسية المضطربة. كما تعلم أن هناك سبب آخر خلف عصبيته وغضبه لمجرد هدية. نعم هي لا تدرك هذا السبب حقيقة لكنه شيء يخفيه بداخل نفسه. يكفيها محاولته للاعتذار وشعوره بالذنب لخطئه في حقها، متيقنة بأنها سوف تعرف السبب الحقيقي في حينه. رفعت سميرة رأسها بغرور وثقة متسائلة. سميرة: أسف على إيه بالضبط... ؟؟!

تملكه بهذه اللحظة شعور صادق بأن عليه ألا يخسرها بأي صورة ممكنة. أمير: على كل حاجة... آسف إني مسكت إيدك... و... آسف إني قلت كلام مش مظبوط عنك... طرف سميرة بعينيها بخيلاء مردفة بكلمة واحدة وهي ترفع أنفها بشموخ. سميرة: ماشي... سألها محاولًا التأكد مما ظنه. أمير: يعني خلاص مش حـ تمشي... ؟!! سميرة: أيوة... إبتسم أمير بسعادة أظهرت وسامته وهدوء ملامحه التي كان الغضب دومًا يغطي عليها حين مالت سميرة فمها ببعض المزاح قائلة.

سميرة: حـ أعديهالك المرة دي... إيه ده.... أخيرًا ضحكت... !!! إتسعت ابتسامته بقوة دون أن يدري فلقد أصبحت سميرة تخرج مشاعره الحبيسة بداخله دون حساب أو تفكير. أمير: ممكن تقعدي بقى... طأطأت رأسها قليلًا وهي ترفع كلا حاجبيها قائلة. سميرة: أعتبر ده عربون صلح يعني..؟!!! أمير: اللي تشوفيه... سميرة: ماشي...

جلس أمير فوق مقعده دون أن تبتعد سميرة عن عيناه كذلك شعرت سميرة بفرحة وغمرت السعادة قلبها فور رؤية ابتسامته وتناست كل شيء حولها. أمير: تشربي حاجة بقى... مطت شفتيها بتملل وهي تعقص أنفها باشمئزاز دراماتيكي. سميرة: لاااا وعلى إيه خلينا عطشانين... أحسن تفتكره هدية ولا حاجة وإنتَ دماغك بتروح بعيد على طول. تلومه بأسلوبها اللذيذ ليتقبله بتوق للمزيد فحتى العتاب منها له مذاق خاص. أمير: أنا آسف للمرة الثانية...

وعارف إني مكنش ينفع أقول حاجة زي كده... سميرة: خلاص... مش مشكلة... تاهت جميع الكلمات من أمير ولم يدرِ عن ماذا يتحدث الآن فتذكر ابتكاره الذي سيقدمه للجنة. أمير: أنا... أنا قدمت النهاردة في أكاديمية البحث العلمي عشان أقدم المشروع بتاعي... سميرة بحماس وسعادة لم يكن يتوقعهما أمير. سميرة: بجد... وأمتى حـ تقدمه... ؟؟! أمير: كمان أسبوعين... لمعت عيناها ببريق يمزج بين الحماس والفضول لتسأله. سميرة: هو إيه تفاصيله بالضبط...

!!؟؟ أمير: قدرت أخترع مادة لما تتحط على الأسطح أو تدخل في تركيب قماش أو أي حاجة تمنعها أنها تتحرق حتى لو حاوطتها نار شديدة هي مبتتأثرش نهائي... أي نعم ليها تأثيرات كتير قوي بس أهمها بالنسبة لي إنها بتمنع الاحتراق وليها استخدامات تانية كتير جدًا... حركت حاجبيها بشقاوة ثم هتفت بحماس مغلف بمزاحها الذي لا يتجزأ من شخصيتها. سميرة: فكرة عبقرية... دي حـ تجيب لك فلوس إيييه.... أيوة يا عم...

أمير بضحك: إنتِ مش معقولة على فكرة... إنتِ بتقري عليا... مش لما آخد براءة الاختراع طيب... سميرة: إن شاء الله واخدها واخدها... بس متنساش الحلاوة بقى... مش أنا ساعدتك في التجربة وكان وشي حلو عليك... قالتها بعفوية بينما لمست قلبه بوجودها إلى جواره دون حتى أن يعترف هو بذلك، لحظة إدراك لماهية مشاعره تجاهها وأنه قد غرق عشقًا بتلك الساحرة. لم يستطع إخفاء ما يشعر به بتلك اللحظة ليردف بنبرة محبة متأثرًا بها.

أمير: طبعًا وشِك حلو عليا... وحلاوتك حـ تبقى كبيرة... كبيرة قوي... وقع كلماته على مسامعها وقلبها كان مختلفًا للغاية تلك المرة، لقد شعرت بإحساس غريب مختلف تجاه هذا الأمير حتى أن دقات قلبها أخذت بالتسارع رغمًا عنها. زاغت عيناها بخجل شديد لتنهض من جلستها باضطراب. سميرة: طيب أروح أنا بقى..... ااا... عندي شغل... أمير: مش حـ أعطلك... اتفضلي...

غادرت سميرة المكتب بخطوات متعجلة وقد رسمت ابتسامة سعادة فوق ثغرها حاولت إخفائها من فوق وجهها الذي أشرق بحمرة خجل وسعادة بنفس الوقت. *** كرم... إنتفض بفزع من نومته حين سقطت عيناه على عقارب ساعته الموضوعة فوق الكومود ليهتف بضيق. كرم: لا بقى مش كل يوم..... !!! أدرك أنه تأخر لليوم الثاني على التوالي ليرتدي ملابسه في عجالة متخوفًا من تكرار ما حدث بالأمس مرة أخرى.

إستقل سيارته مسرعًا بطريقه نحو المدرسة هذا الطريق الذي لا يدرك سواه حتى الآن. *** هيام... أنهت يومها الدراسي بروتينيه لتحمل حقيبتها للخروج من المدرسة بموعدها المعتاد. تحركت ببطء نحو البوابة الرئيسية لتنظر يسارها كما لو أنها تريد إثبات لنفسها بوجود ولو أمل بسيط بأن سبب غيابه ربما كان لأمر شغله وسيعود مرة أخرى.

لكنها حين رفعت عيناها تجاه اليسار تجاه البقعة الخاوية التي كان ينتظر بها، شعرت بألم كما لو فقدت شيئًا عزيزًا وغاليًا. كيف خانها قلبها بهذه الصورة فقد كانت دومًا القوية المسيطرة على كل مشاعرها وحياتها. فتحت عيناها بحزن عابرة الطريق لتجد مسلكًا نحو طريق الحافلات لتعود إلى حياتها الرتيبة الماضية. وسرعان ما سمعت أحدهم يهتف لاهثًا باسمها لتستدير بفرحة وسط تسارع نبضات قلبها راقصًا طربًا.

لكن شعورها بالخيبة والضيق كانا حليفان لها في هذه اللحظة فقد وجدته آخر شخص تتوقع رؤيته الآن. زفرت بضيق لترد بدهشة لوجود هذا الشخص هنا وفي هذا الوقت. هيام: أمجد!! أمجد: إزيك يا هيام... أخبارك إيه... ؟!! أجابته هيام دبلوماسية حزينة متصنعة ابتسامة باهتة. هيام: تمام الحمد لله... وإنتَ... إستقبل ردها المجامل بسعادة بالغة شقت لها ابتسامته العريضة بملامحه القوية. أمجد: كويس طبعًا مش شفتك.... هيام.... أنا.... ااا...

عايز أتكلم معاكِ شوية... بتهرب منه وهي تزيغ بعيناها المحبطتان أمسكت بحقيبتها بقوة تتشبث بها وهى تتعذر لـ أمجد بنبرة مختنقة. هيام: معلش يا أمجد مرة تانية أصلي متأخرة أوي.... لا لن يترك تلك الفرصة تهدر مثل مثيلاتها ليردف بإصرار. أمجد: ضروري يا هيام... ده بالنسبة لي مسألة حياة أو موت.... تنهدت هيام بقوة وهي توافق مرغمة على الاستماع إليه. هيام: اتفضل.. بس معلش مش حـ أتأخر عشان بجد عندي شغل...

أمجد: ممكن نقعد في مكان ونتكلم... هيام بضيق: لا يا أمجد لو عايز تقول حاجة قولها دلوقتي على طول... أو تسيبني أشوف اللي ورايا... قالتها بحدّة كطبعها تمامًا فهي لا تقبل أنصاف الحلول، لا تحب القيام بشيء مرغمة عليه، فليس عليه إجبارها على التمادي به فقد قبلت الحديث معه على مضض، شعر أمجد بحدتها ليتراجع على الفور خوفًا من خسارة فرصته معها. أمجد: خلاص تمام.. اا.. أنا.... هيام.... أنا...

هيام: فيه إيه قلقتني ممكن تتكلم على طول... أمجد: بصراحة... أنا بحبك أوي يا هيام ومش قادر أعيش من غيرك... وعايز أتوزجك... إتسعت عيناها القاتمتين بصدمة تفاجئ، لم تفاجئت بالأمر فهي تعلمه من نورا من قبل، لكن تفاجئت بصراحته وطلبه المباشر هذه المرة كما أنها قد اعتبرت هذا الأمر منتهى تمامًا عندما طلبت من نورا عدم التطرق لهذا الأمر مرة أخرى. هيام: إيه!!!! أمجد بصراحة... أنا بعتبرك زي أخويا... ومكنتش أحب إني أرفض طلبك ده...

بس مش حـ ينفع يا أمجد... رفضها الصريح هوى بقلبه كخنجر حاد يمزق به بضراوة. أمجد: بس... أنا بحبك... بحبك أوي... لن تجامله وتضر نفسها لتثبت على رد فعلها القاسي. هيام: أسفة يا أمجد... بس للأسف مش حـ أقدر... تقوست عيناه بتذلل ليردف بترجى. أمجد: طيب إديني فرصة وأنا حـ أسعدك ومش حـ تلاقي حد في الدنيا يحبك قدي... هيام: إنتَ إنسان كويس جدًا... وألف بنت تتمناك... بس أعذرني يا أمجد... أنا أسفة... بعد إذنك.. لازم أمشي....

تركته هيام محطم القلب ليتحرك مبتعدًا قليلًا يلملم بقايا جرح قلبه المتيم. وصل كرم إلى المدرسة بعدما قاد السيارة بسرعة جنونية حتى يستطيع اللحاق بها اليوم لكن فور وصوله وقبل أن يوقف سيارته اندهش لرؤية هيام تقف على الجهة المقابلة من المدرسة مع شاب ما. كرم: مين ده.... ؟؟! وإشمعنى هو واقفة معاه كل المدة دي.... أخذ ينظر إليهم بتوتر وهو يطرق بأطراف أصابعه فوق عجلة المقود حتى ابتعدت عنه واتخذت طريقها نحو موقف الحافلات.

كرم: أنا مش حـ أستنى أفكر... أنا لازم أسألها على طول..... ترجل كرم من السيارة متوجهًا بخطوات متعجلة نحو هيام وهو يهتف باسمها ليستوقفها. كرم: هيام.... !!!! سمعت صوت ينادى مرة أخرى باسمها معتقدة أنه أمجد لتستدير بضيق فقد ملت بالفعل من طلب أمجد ونورا المتكرر. لكنها حين رأته يقف أمامها مناديًا باسمها ابتسمت لا شعوريًا كما لو أنها كانت تنتظره متلهفة لهذا اللقاء. هيام لنفسها: "هو... هو... رجع تاني.... وعارفني...

وعارف اسمي..... تقدم منها كرم غير مصدق أنه أخيرًا لحق بها وسيتحدث معها، ليردف بعتاب متنهدًا. كرم: رايحة فين... ؟؟! إندهشت للغاية من طريقته الحنونة المعاتبة كما لو أن هناك ما يجمعهما معًا من قبل. هيام: نعم.... !!!! ليستكمل كرم بذات الطريقة. كرم: دوختيني وراكِ.... هيام بدهشة: أنا.... !!! إعتدل كرم بوقفته متشدقًا وقد ظهرت بملامحه ضيق ما محدثًا إياها بغيرة واضحة. كرم: قبل أي حاجة.. مين اللي كنتِ واقفة معاه ده..؟!!

هيام: ده.... أخو.... نورا صاحبتي... شعور هيام بخروجها من واقعها والإحساس كأنها تعيش بحلم كل ذلك جعلها ترد مباشرة على أسئلته بدون إدراك منها وكأنها مغيبة في حضوره الطاغي. كرم بارتياح: عايز أتكلم معاكِ.. متنسيش إنك مديونة لي... هيام باستغراب: أنا مديونالك إنت.. إزاي ده.... هو أنا أعرفك أصلًا.... ؟؟! إتسعت ابتسامته وظهرت أسنانه المتراصة البيضاء لتظهر جاذبية انساقت خلفها هيام ببلاهة دون أن تدري مستمعة بإنصات لهذا الوسيم.

كرم: أيوة يا شربات... مديونة لي من يوم ما وقعتي عليا الشربات في الفرح.... هنا تذكرت هيام أين رأته من قبل، إنه ذاك الشاب الذي اصطدمت به بزفاف نورا وجعلها تضطرب في حضوره مثلما يفعل بها الآن. هيام: ااااه.. هو إنتَ... افتكرت... كرم: بس أنا عمري ما أنساكِ يا شربات... ابتسمت هيام على تكرار اسم (شربات) عليها. هيام: أنا مش شربات... أنا هيام... أجابها بهيام وحالمية متناسيًا كل شيء محيط بهما. كرم: عارف...

بس إنتِ شربات حياتي اللي لقيته فجأة وحلى دنيتي.... هيام بارتباك: أنا.... ماشية... عندي شغل... إستوقفها كرم بترجى. كرم: عايز أشوفك... هيام: ما إنتَ شوفتني أهو... كرم: تاني... جمدت ملامحها بصعوبة لتجيبه بحزم وجدية شديدين. هيام: أنا مش بتاعة الكلام ده... أنا معنديش وقت أضيعه في لعب وهزار... كرم: أنا لا بعاكس ولا بتاع لعب وهزار.... هيام: وأنا مش فاضية... سلام...

تركته هيام وقد امتلأت حب للحياة وكأنها تريد الركض واللعب مع كل المحيطين بها. أهكذا هي الفرحة... أهكذا هو الاهتمام... أجميلة هكذا الدنيا... عاد كرم منتصرًا نحو سيارته ليقودها عائدًا إلى الشقة سعيدًا بتحقيق حلمه الذي طالما راوده. هيام... كانت عيون أمجد تراقبهم بغيظ. كيف ترفضه وبنفس الوقت تضحك وتتكلم بهذه الصورة مع غيره. أترفض حبه مقابل هذا الشاب الغريب. لن تجد قلبًا مثل قلبه ولا حبًا مثل حبه.

أمجد: بقى كده يا هيام تسيبيني عشان ده.... تسيبى قلبي اللي بيتنفس هواكِ وعايش بس عشانك عشان ده.... ليه.... تعملي فيا كده ليه.... تعملي في قلبي كده ليه.... ليه.... ويبقى للأحداث بقية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...