الفصل 18 | من 40 فصل

رواية لحظات منسيه الفصل الثامن عشر 18 - بقلم قوت القلوب

المشاهدات
17
كلمة
4,602
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 45%
حجم الخط: 18

فور أن تركت هيام هذا المبتسم لتتخذ طريق عملها الإضافي لهذا اليوم، أخرج كرم هاتفه متحدثًا لصديقه الوحيد ياسر من فرط سعادته ليشاركه تلك اللحظة الهامة بحياته. كرم: ألوو... ياسر. ياسر: كرم... إبن حلال، كنت لسه حـ أتصل بيك. كرم: أنا مبسوط... مبسوط أوى. ياسر: يا رب دايمًا، ليه بقى؟ تلهف وحماس جعل نبرته مختلفة تمامًا، نبرة يملؤها الحياة حين أردف قائلًا: كرم: كلمتها... أخيرًا كلمتها.

اندهش ياسر تمامًا، فهي أيضًا سبب ما كان سيتحدث معه بشأنها. ياسر: مين؟ هيام!!! دة أنا كنت لسه حـ أكلمك عشانها. كرم: عشانها... إزاي؟ بتلقائيته أجابه ياسر دون اللعب بأعصابه، فمن طبعه أن يكون واضحًا مباشرًا دون الالتفاف. ياسر: نورا عزمتها بكرة عندنا عشان تيجوا إنتوا الاتنين وتتكلموا سوا. تهلل وجه كرم بفرصة ثانية لرؤيتها. كرم: بجد... إنتوا أحسن ناس في الدنيا. ياسر بمكر: بس إنتَ شُفتها خلاص... مش مهم بقى.

تعكر صفو ضحكته ليصطنع كرم الضيق قائلًا: كرم: هو إيه إللي مش مهم!!!! أنا جاي. ياسر: على راحتك يعني. بإستنكار مازح أردف كرم: كرم: دة أنا كنت لسه بشكر فيك. ياسر: ماشي، مستنيك بكرة على الغدا متتأخرش. كرم: أتأخر!!!! دة أنا ما صدقت... يلا سلام. ياسر: سلام. *** المعمل. لم يمر سوى ساعات قليلة منذ بدء العمل ومازال هناك وقت طويل بعد حتى ينتهوا من عملهم اليوم، فاجئهم طلب أحمد دون توضيح.

أحمد: أنا حـ أستأذن بدري النهاردة أشوفكم بكرة... سلام. سميرة وعبير: مع السلامة. نظرت عبير مطولًا نحو سميرة كما لو كانت تُجري الحديث برأسها أولًا، فهي تود منذ مجيئهم بالصباح التحدث إليها لكنها كانت مترددة للغاية. عبير: سميرة... كنت عايزة أسألك سؤال بصراحة. اندهشت سميرة من جدية عبير المبالغ بها لتردف بتعجب: سميرة: ومالك واخداها جد كدة!!! متقولي على طول. ثبتت عبير عيناها تجاه سميرة وهي تردف بغموض: عبير: أحمد!!!

تطلعت بها سميرة ببلاهة وبدون فهم. سميرة: ماله؟ عبير: أصل... يعني... مطت سميرة شفتيها بتملل لتحث عبير على التحدث مباشرة. سميرة: عبير... مبحبش التهتهة دي... اخلصي. بنبرة مختنقة يشوبها بعض الانكسار لم تفهمها سميرة، أردفت عبير متسائلة: عبير: كان يعني لمح لي أنه عايز يتقدم لك؟ سميرة بتعجب: يتقدم لمين؟ ليا أنا؟ عبير: ليه؟ هو غاية بالنسبة إليها، فكيف سميرة تهمش قيمته إلى هذا الحد لتردف عبير باستنكار: عبير: هو إيه اللي ليه؟

سميرة: هو قالك كدة؟ ألا يكفيها تلك الرسالة التي تحملها رغمًا عنها، شعرت عبير ببعض الانفعال لتردف بضيق: عبير: أمال يعني حـ أقولك كدة من نفسي!!! سميرة: الصراحة أنا مش بحبه خالص... تقيل كدة على قلبي مش عارفة ليه. هل يمكن أن يشعر المرء بالسعادة لمجرد عدم تقبل شخص لآخر؟ بل هذا ما شعرت به عبير بتلك اللحظة، إنها سعيدة للغاية لتجيبها بفرحة. عبير: والله. إشراقة وجه عبير أثارت التساؤل بنفس سميرة حين ضحكت معقبة:

سميرة: مالك يا عبير... إنتِ فرحانة؟ عبير: أصلي حموت ويحس بيا ولقيته جاي يكلمني عليكِ فمعرفتش أعمل إيه. سميرة: لا يا أختي دة مش شبهي خااالص... بالهنا والشفا على قلبك إنتِ. حركت عبير رأسها براحة لكنها استكملت حديثها مع سميرة بتساؤل آخر. عبير: مجنونة... أمال مين بقى اللي شبهك؟ أنهت جملتها ونظرت بمكر نحو سميرة، فهي تشعر بأن هناك مشاعر خفية تخفيها سميرة بداخلها.

لكن سميرة لم تجيبها بما يريح قلبها بل أجابتها بشقاوة تثير غيظها. سميرة: مالكيش فيه. عبير: على راحتك... عمومًا أنا عارفة وباين على وشك مووت. تجهمت ملامح سميرة المبتسمة فهل هناك ما يظهر عليها لهذه الدرجة. سميرة: هو إيه اللي باين على وشي!!!! عبير: باين إن اللي شبهك واحد عصبي دماغه في الشغل ولما بتدخلي المكتب بتطلعي وشك مليان قلوب حمراء بتلف حواليكِ كدة. ابتسمت سميرة. سميرة: أنا!!! عبير: أيوه إنتِ...

يلا ربنا يهني. المهم تسيبيلى أحمد. سميرة: إشبعي بيه يا روحي. تذكرت عبير أمرًا ما لتتحول ضحكاتها لجدية تامة قائلة: عبير: طيب سيبك بقى من القلوب وخلينا في الجد. سميرة: عايزة إيه تاني؟ عبير: ما تجيبي خمسين جنيه لحد ما نقبض الأسبوع الجاي. رغم إمكانياتهم المادية البسيطة إلا أن سميرة تدخر راتبها ولا تنفق المال إلا للضرورة لتجيبها قائلة: سميرة: إنتِ مستغلة على فكرة... المفروض أنا اللي أخد فلوس مش جايه لكم زيارة بكرة.

عبير: نقبض بس وأنا أظبطك. سميرة: خدي يا آخر بختي... أنا أحوش وإنتِ تاخديهم بالساهل. مدت سميرة يدها بالنقود لـ عبير التي أخذتها بتلهف، فهي كانت واثقة أن سميرة على الرغم أن أحوالهم المادية بسيطة للغاية إلا أنها ماهرة في الادخار وليست مسرفة إطلاقًا. *** مر بقية اليوم مفرحًا للبعض حزينًا للآخرين، فقد كان يومًا حافلًا بحقائق لم يتوقعها الكثير، زادت من دهشة وحيرة البعض وسعادة وحزن البعض.

مشاعر متضاربة، فهكذا هي الحياة تميل بنا حيث تميل القلوب دون وعي ولا إدراك، فهو قدر مكتوب يُلقى بسهام الحب دون اختيار من نحب. ليس له علاقة بشكل ولا هيئة ولا جاه ولا مال، فقط عشق القلوب للقلوب، فهي أرواح تتلاقى حتى قبل لقاء العيون. *** أمجد. تعامل مع الجميع بعصبية غير مبررة، لكنه أقسم لنفسه ولـ هيام بألا يضيعها من يديه ليأخذها منه هذا الشاب الذي لا يستحقها، وسيجعلها تتأكد من حبه حتى تحبه كما يحبها. *** هيام.

مع إرهاق هذا اليوم الطويل إلا أنها تشعر بالسعادة لمجرد رؤيتها له اليوم، هل يمكن أن يكون هذا هو الحب؟ أهو يدق الأبواب بهذه السرعة ولا يحتاج لوقت أو لحديث؟ فقط قلبان تحابا دون ترتيب أو إدراك. لكنها انتبهت لشيء هام، فهي حتى الآن لا تعرف اسمه بعد. *** كرم.

كان لقرب هيام منه لهذا الوقت القصير مفعول ساحر، فقد حُفرت ملامحها الهادئة وابتسامتها الرقيقة وبحة صوتها المميزة في ذاكرته التي ظلت تعيد حديثهم القصير مرارًا حتى غفى في انتظار الغد. *** أمير. كانت الليلة مختلفة، فكانت عبارة عن مقارنات كثيرة بداخل رأسه المملوء بالأفكار، كم قارن بين كل كلمة نطقتها سميرة وأخرى تفوهت بها ميادة. قارن بين رد فعل سميرة على أبحاثه وبين ملل ميادة منها.

قارن بين عزة وكرامة سميرة لمجرد كلمة جرحتها أمام تصرفات ميادة التي كانت كلها تنساق نحو سوء التصرف والخلق. كم أدرك أمير أنه كان مغفلًا بارتباطه بمثل هذه الفتاة وإيهام نفسه بحبها طوال هذا الوقت. أزاحت سميرة ميادة عن تفكيره تمامًا لتتربع فوق عرش أفكاره لتأخذه بسحرها لابتسامة ترسم بملامحه وأفكاره منذ عرفها. *** سميرة. لم ينقضي الليل بسهولة على تلك الشقية بل ظلت تحدث نفسها طويلًا لاكتشافها هذا الإحساس والمشاعر بداخلها.

سميرة: معقول!!! أكون حبيته كده على غفلة وأنا مش واخده بالي... بس حلو الحب ده... كده بقى مش ناقصني إلا إني أتأكد منه... بس إزاي بقى؟ ماهو لازم أصححه كده... مش معقول حـ أروح أنا أقوله بحبك... ميصحش برضه... أي نعم باين عليه النهاردة... بس ممكن يكون حس بالذنب أو بيراضي خاطري بس عشان قال لي كلمة تضايقني... يبقى لازم يقر ويعترف الأول... خليني وراك يا سي الباشمهندس أمير.

انتهت الليلة بأحزانها وأفراحها ليأتي الصباح بإشراقة جديدة ومشاعر جلية. *** شقة ياسر ونورا. جلس ياسر يتأمل نورا وهي تتوسط المطبخ لتقف بحيرة بماذا تبدأ لإعداد قائمة الطعام التي حددتها لدعوة غذاء اليوم. ياسر: ها يا حلالة العقد... جهزتي كل حاجة؟ نورا بتوتر: بقولك إيه يا ياسر متوترنيش بقى... روح إنتَ أي مشوار ولا أنزل عند مامتك وباباك تحت عقبال ما أخلص ترتيب البيت وأعمل الغدا. ضرب ياسر كفيه بصورة درامية مازحًا.

ياسر: لا حول ولا قوة إلا بالله... دة إحنا مبقالناش شهر متجوزين و تكرشيني من البيت... أمال لما يعدي علينا خمس ست سنين حـ تعملي إيه؟ رفعت نورا كفيها بوجه ياسر بحركة ضمنية كما لو أنها تمنع الحسد. نورا: أهو هو قرك ده اللي عامل فيا كده... وبعدين إنتَ بتوترني وأنا عايزة أظبط كل حاجة قبل ما كرم وهيام يجوا... ياااه... شكلها كده حـ تبقى قصة حب بقى وحركات. لوح برأسه غير مصدقًا، فهي لن تتعلم الدرس مطلقًا مهما حدث.

ياسر: مش حـ نخلص من خيالك الواسع ده... أنا نازل ولما تخلصي بقى أبقى رني عليا. نورا: مع السلامة يا أبو العيال. ياسر ضاحكًا: عيال... عيال مين؟ إنتِ إتهبلتي تاني؟ عقدت بين حاجبيها بطريقة طريفة للغاية وهي تجيبه. نورا: في اعتبار ما سيكون يعني... خليك متفائل. ياسر: ماشي... يلا أنا نازل. *** المعمل.

أعادت سميرة اختبار العينة لمرات عديدة بدون جدوى، فقد تشتت تركيزها هذا الصباح فلم تنم جيدًا البارحة. انتبهت سميرة لوجود أشرف متحدثًا إليها. أشرف: آنسة سميرة... شكلك مرهق النهاردة لو تحبي تاخدي إذن وتمشي براحتك. بعيون مرهقة للغاية إلا أنها عاندت نفسها لاستكمال العمل. سميرة: لا أبدًا... حـ أبقى كويسة... شكرًا يا أستاذ أشرف.

أومأ برأسه متفهمًا ليتابع عمله في صمت، بينما أنهت سميرة عملها اليوم بإرهاق شديد حتى أنه لم يتسن لها الخروج من المعمل إطلاقًا، فكم العينات اليوم كان أكثر من المعتاد بالإضافة إلى أخطائها المتكررة التي جعلتها تعيد فحصها لأكثر من مرة. سميرة: أوف... اليوم النهاردة كان لا يطاق. رغم إدراك عبير لإرهاق سميرة إلا أنها أصرت على اصطحابها معها لوالدتها كما اتفقا بالأمس. عبير: ماليش فيه... إحنا متفقين إنك حـ تيجي معايا عند ماما.

سميرة: آه طبعًا أنا وعدتك. أشارت لها عبير بإصبعها كما لو أنها تستأذنها أولًا. عبير: تمام... استنيني بس ثواني أظبط هدومي في الحمام وأرجعلك. سميرة: طيب متتأخريش. تقدم أحمد بخطوات خفيفة متنحنحًا محاولًا إخراج الكلمات التي بداخله بصورة منمقة. فقد حاول لعدة مرات ترتيب هذه الكلمات في عقله قبل التفوه بها. أحمد: سميرة... اا... ممكن أتكلم معاكِ في موضوع كده؟

نظرت نحوه سميرة بفراسة لتدرك سبب هذا الحديث لتقطع سبل هذا التقرب المرفوض تمامًا إليها. سميرة: أستاذ أحمد أظن أني بلغت ردي لـ عبير إمبارح. أحمد: طيب ممكن أعرف السبب؟ سميرة: السبب يخصني... وأظن الموضوع قبول ورفض. بخيلاء لا تليق به مطلقًا حاول أحمد إظهار ما يزيغ به عينا سميرة ظنًا منه أنه بهذا يحثها على الموافقة. أحمد: على فكرة متفتكريش إني مجرد موظف والجو ده.

زفرت سميرة بتملل، فكيف يظن أن بتلك الطريقة يستطيع كسب ودها، إنها ليست سلعة لمن يعرض مالًا أكثر لتهتف مستطردة: سميرة: إنتَ كده بتثبت أكتر إننا منفعتش لبعض... أنا عمري ما كنت بقيس الناس بالفلوس ولا المنصب... مش دي الحاجات اللي تشدني للبني آدم اللي حـ أكمل معاه حياتي... إنتَ فاهمني غلط. صك أحمد أسنانه بقوة ليردف من بينهما: أحمد: يعني دة آخر رد عندك؟ سميرة بحزم: أيوه. أحمد بضيق: بعد إذنك... أنا ماشي.

أنهى أحمد جملته وانصرف مغادرًا المعمل بخطوات متعجلة، عَكر المزاج لتحدث سميرة نفسها بتقزز. سميرة: مش عارفه البني آدم ده مش مريح ليه كده... والله ما عارفه يا عبير عاجبك فيه إيه؟ أشرف مباغتًا: آنسة سميرة!!! تفاجأت سميرة بوجود أشرف من خلفها فقد ظنت أنه قد غادر المعمل. سميرة: أيوه يا أستاذ أشرف... فيه حاجة؟ أشرف: أولًا كده... أنا آسف أني سمعت الحوار بينك وبين أحمد بدون قصد... بس ممكن أسألك سؤال وتجاوبيني بصراحة؟

سميرة: اتفضل. بسؤال مباغت صريح للغاية حاول منه أشرف أن يستشف أمرًا يفكر به. أشرف: بعيد عن رفضك لـ أحمد... وإن دي حاجة شخصية خاصة بيكِ... بس ممكن أعرف لو إن سبب الرفض شخص تاني ولا لأ؟ ارتبكت سميرة من هذا السؤال المباشر لكنها حاولت إجابته بدبلوماسية. سميرة: وحضرتك بتسأل ليه... إيه اللي يهمك في حاجة شخصية زي دي؟ أشرف: ممكن تجاوبيني وأنا حـ أكلمك بكل صراحة ووضوح. سميرة: الصراحة... تقريبًا... حاجة زي كده.

أشرف بفراسته المعهودة أراد أن يزيل الحرج عن سميرة. أشرف: الشخص ده أمير؟ اتسعت عينا سميرة من الدهشة ليكسو وجهها حمرة خجل غير طبيعية، فلم تتوقع أن يسألها مديرها في يوم من الأيام أسأله بهذه الخصوصية. سميرة: مين اللي قال كده... ااا... لا... لا... أشرف: أنا فاهم كويس وعندي أسبابي للسؤال الخاص ده. سميرة باهتمام: أسباب... أسباب إيه؟ قطعت حديثهم عبير التي لم تتوقع أن الأستاذ أشرف مازال موجود بالمكتب.

عبير: خلاص يا سميرة أنا خلصــ..... آسفة يا أستاذ أشرف ماخدتش بالي إن حضرتك موجود. أشرف: لا عادي مفيش مشكلة... عمومًا يا آنسة سميرة لو إنتِ مهتمة بالموضوع اللي كلمتك فيه ممكن نكمل كلامنا بكرة. سميرة بتوتر: آه طبعًا... إن شاء الله.

غادر أشرف ثم لحقته سميرة وعبير متوجهات نحو منزل عبير، بينما ظل أمير بمكتبه يكمل ترتيب أوراق بحثه بضيق شديد فقد حبس نفسه طوال اليوم في المكتب ينهي أوراقه ولم يتسن له أي فرصة في رؤيتها أو الحديث معها. *** شقة ياسر ونورا. وصلت هيام بعد انتهاء يوم عملها بالمدرسة لتستقبلها نورا بأسلوب عجيب للغاية، حيث فتحت باب الشقة لتمد يدها ممسكة بـ هيام من ذراعها جاذبة إياها نحو الداخل على الفور دون أن تمهلها حتى فرصة للاندهاش.

نورا: إنتِ فين!!!! إدخلي أنا محتاسة أوى وعايزاكِ تساعديني. هيام: هي العزومة دي حـ تيجي على دماغي ولا إيه؟ نورا: بطلي غلبة وإدخلي معايا أحسن ياسر ما حـ يصدق ويمسكها عليا... دة أنا كرشته مخصوص عشان ألحق أخلص. ضحكت هيام من صديقتها التي لا تستطيع التصرف مطلقًا حين توضع تحت أي ضغط ولو بسيط. هيام: حرام عليكِ يا مفترية. دلفت هيام إلى المطبخ لمساعدة نورا بتجهيز ما تبقى من الطعام حين بدأت نورا بحديثها.

نورا: احكي لي بقى عملتي إيه في الفترة اللي فاتت دي وبالتفصيل على الله تنسي فتفوته. هيام: المدرسة زي ما هي مفيش جديد بس..... التفتت إليها نورا بحماس لشعورها بأن شئ هام قد حدث ولا تعلم به. نورا: بس إيه؟ هيام: يا بنتي بطلي الفضول اللي حـ يوديكِ في داهية ده. نورا: فضول... فضول... شكل فيه حكاية كبيرة ومش حـ أسيبك إلا لما تحكي لي بالتفصيل الممل. حملقت هيام بالزاوية قليلًا وهي تقص على صديقتها ما حدث.

هيام: هي حاجة كده عاملة زي الحدوته وشغل الروايات كده... عارفه يوم فرحك... فيه واحد قابلته وخبطت فيه غصب عني وكأس الشربات وقع كله على القميص بتاعه... أنا نسيت الحكاية دي خالص بس هو بعدها بقى يستناني كل يوم عند المدرسة لحد ما كلمني امبارح. رفعت نورا حاجبها بخيلاء لإدراكها من هو هذا الشخص. نورا: مش محتاجة ذكاء يعني باينة أوي... دة طبعًا أكيد كرم صاحب ياسر... دة مجنون بيكِ يا بنتي... دة كان بيحلم بيكِ من قبل ما يشوفك...

عارفه حاجة كده زي ما هو بيقول عليكِ سندريلا في نفسك. هيام باستغراب: إنتِ عرفتي منين كل ده؟ بعفوية تتميز بها استكملت نورا بدون تفكير. نورا: دة دوشنا كل شوية عايز يشوفك... عايز يشوفك... مفيش في حياته غيرك أصلًا. سهمت هيام مرددة بصوت خفيض. هيام: اسمه كرم. نورا: آه كرم... اللي عايش مع ياسر في لندن ما أنا كنت قلت لك إنه عايش معاه في نفس الشقة. هيام بتذكر: آه صح افتكرت.

قطع حديثهما صوت رنين جرس الباب لتطلب نورا من هيام أن تجيب الطارق لإنشغالها بتحضير الطعام. نورا: معلش يا هيام... مش عارفه أسيب اللي في إيدي... افتحي الباب ده أكيد ياسر. هيام: الأمر لله... جايه معزومة أنا ولا إيه بالظبط؟ همت هيام بفتح الباب لتجد كرم يقف أمامها بطوله الفارع وملامحه المكسيكية المميزة وشعره الأسود متناثر بفوضى معطيًا إياه جاذبية وغموض. اتسعت ابتسامته العريضة لرؤيتها ليهتف بنبرة عاشقة. كرم: شربات...

إنتِ هنا؟ قضبت حاجبيها بقوة وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها مستنكرة من هذا الاسم الذي يطلقه عليها. هيام: إيه حكاية شربات دي بقى؟ لو سمحت مينفعش كده. استند كرم بكتفه إلى الحائط مسبلًا بعينيه الواسعتين قائلًا بتغزل. كرم: وحشتيني. اتسعت عيناها بدهشة متفاجئة من جرأته لتتعثر بكلماتها بخجل. هيام بخجل: بقولك إيه أنا قلت لك قبل كده أنا مش بتاعة الكلام ده. كرم: طب إيه اللي يرضيكِ وأنا أعمله؟

هيام بهدوء: أنا مينفعش ولا أشوفك ولا أكلمك طالما منعرفش بعض ولا قرايب ولا تربطنا أي صلة. اعتدل كرم بوقفته ليستقيم قائلًا بملامح جدية. كرم: بس... أنا حـ أحلها. هيام بتساؤل: حـ تعمل إيه يعني؟ كرم بهدوء مماثل: أنا رايح دلوقتي لبيت الحاج سعيد وحـ أطلب منه إيدك رسمي. هيام بدهشة: إنتَ بتهزر؟ كرم وهو تاركًا إياها متخذًا طريقه نحو درجات السلم مغادرًا. كرم: لأ طبعًا... أنا رايح له دلوقتي حااالا... أنا ما صدقت.

تركها في ذهول من تصرفه المجنون لتضحك على ما فعله للتو قائلة. هيام: بيقول إيه ده... أما مجنون صحيح. اقتربت نورا بتسلل وهي تنظر نحو هيام باستغراب شديد متطلعة نحو وجه هيام المبتسم تارة ونحو الفراغ الذي تنظر إليه هيام تارة أخرى. نورا: يا عيني يا أختي... إنتِ واقفة تضحكي وتكلمي نفسك. هيام: لا أبدًا... متحطيش في بالك. نورا: طيب يلا قدامي نلحق نخلص وتكملي لي الحكاية. ضحكت هيام بصوت مسموع ثم قالت. هيام: لأ حكاية إيه بقى...

تعالي نخلص الغدا اللي أنا جايه أعمله ده. *** سميرة. دلفت سميرة برفقة عبير إلى الصالون الخاص بالضيوف بشقة والدة عبير حين حذرت عبير سميرة قائلة. عبير: إوعي تقولي لماما إن أنا اللي قلت لك تيجي تكلميها. سميرة: ليه شايفاني مدب أوى كده متقلقيش. تذكرت عبير أشرف حينما كان يحدث سميرة بأمر ما يبدو أنه مهم للغاية. عبير: هو أستاذ أشرف كان عايز منك إيه؟ سميرة: هاه... شغل شغل.

استقبلتهم والدة عبير بحفاوة بالغة، فهي تحب سميرة منذ تعرفت إليها ابنتها أثناء دراستهما. جلسوا واستمتعوا بحديثهم حتى بدأت سميرة تحث والدة عبير على الذهاب للطبيب الذي تكره الذهاب إليه ووعدتها بذلك بالفعل، انتبهت سميرة للوقت الذي مر لتهتف بتعجل. سميرة: أنا إتأخرت قوي... حـ أمشي أنا بقى وإن شاء الله تطمنيني يا طنط و إنك لازم تروحي تكشفي... علاج الكلى سهل بس المهم متهمليهوش. والدة عبير: إن شاء الله يا بنتي...

وابقي خلينا نشوفك بقى متغيبيش علينا كتير كده. سميرة: أكيد إن شاء الله. ودعتهم سميرة وتوجهت مباشرة نحو المنزل. *** بيت الحاج سعيد. دق الباب بطرقات غريبة لتلبي هبة الطارق متسائلة باندهاش لرؤيتها هذا الشاب لأول مرة بباب بيتهم. هبة: أيوة. كرم: الحاج سعيد موجود؟ هبة: أقوله مين حضرتك؟ كرم: لا هو ميعرفنيش بس أنا عايزه في موضوع ضروري. أشارت له هبة بالولوج للداخل أولًا. هبة: طيب اتفضل حضرتك.

تقدم كرم بخطوات بسيطة، فكم كان منزلهم بسيط لكن مريح جدًا للنفس. جلس كرم على الأريكة بانتظار قدوم الحاج سعيد والد هيام بعدما تركته هبة لمناداته. أقبل كهل ضعيف البنية نحو كرم ينم وجهه عن طيبة وعراقة، لم يكن يشبه هيام بالمرة لكنه به روح وعزة تشبه تلك التي رآها بها. وقف كرم برقي لتحية الحاج سعيد مصافحًا إياه. الحاج سعيد: أهلًا وسهلًا يا ابني... اتفضل. كرم: شكرًا يا حاج سعيد... أحب أعرفك بنفسي...

أنا اسمي كرم الزايدي يمكن اسم العائلة مش معروف أوي بس إحنا أصل عيلتنا من الشرقية بس أنا مقيم في لندن وعايش تقريبًا عمري كله هناك معرفش هنا أي حد من أهلي. الحاج سعيد: اتشرفنا يا ابني... خير إن شاء الله. حياته بلندن جعلته صريحًا واضحًا قويًا لا يهاب المواجهات مطلقًا، لهذا كان طلبه يسيرًا جدًا عليه ولم يشعر بمثل ما يشعر به أقرانه بنفس الموقف بل كان واثقًا من نفسه بقوة شعر بها الحاج سعيد بالفعل.

كرم: الصراحة وبدون مقدمات كتير.. أنا جاي أطلب إيد بنتك هيام وطبعًا زي ما قلت لحضرتك أنا ماليش حد هنا... ووالدي متوفى ووالدتي مسافرة بره ووحيد ماليش إخوات... عشان لو كنت بتسأل ليه محدش من أهلي جه معايا. الحاج سعيد: سيماهم على وجوههم يا ابني بس الموضوع ده مش بالساهل كده... وهيام بنتي... غالية أوي. كرم: عارف والله يا عمي... أنا مش عايز من الدنيا غيرها وعندي استعداد أعمل أي حاجة بس عشان تبقى من نصيبي...

حضرتك بس وافق وأنا مش عايز من حضرتك أكتر من كده. الحاج سعيد: ادينا طيب فرصة نسألها عن رأيها ونسأل عنك. تفكر كرم لبعض الوقت ثم أوضح للحاج سعيد. كرم: آه طبعًا... بس مش عارف حضرتك حـ تسأل عليا مين... معرفش هنا غير ياسر جوز نورا صاحبة هيام... دة عشرة وعيش وملح بقالنا فترة طويلة ساكنين مع بعض في نفس الشقة. الحاج سعيد: ونعم الصداقة... دة راجل محترم وابن ناس محترمين... ادينا بس فرصة وإن شاء الله أرد عليك قريب.

كرم: إن شاء الله... هيام بالنسبة لي حاجة كبيرة أوي... لو وافقتم حـ أشيلها فوق دماغي وعمري ما حـ أزعلها وحـ أكون السند ليها وتكون ونس ليا في غربتي. تفهم الحاج سعيد الأمر ولفت نظره شخصية كرم القوية وطلبه المباشر دون الالتفاف والتلميح. الحاج سعيد: خلاص يا ابني إديني بس كام يوم كده وحـ أرد عليك. كرم: أنا ساكن قريب منكم هنا... حـ أبقى آجيلك حضرتك أطمن على ردكم. الحاج سعيد: إن شاء الله... نورت يا ابني. كرم: متشكر أوي.

خرج كرم من منزل والد هيام غير مصدق أن حياته يمكن أن تتغير بهذه السرعة. لقد كانت زيارته الأولى لمصر تحمل الكثير من تقلبات القدر التي لم يظن أنها ستحدث على الإطلاق. اتصل كرم بـ ياسر معتذرًا عن حضوره اليوم لأمر هام سيبلغه إياه عند رؤيته له وتوجه مباشرة إلى شقته الجديدة. *** هيام.

بعد زيارتها لصديقتها الوحيدة نورا والتي اشتاقت لها كثيرًا. هذه الزيارة التي حملت الكثير من الشوق والأحاديث عما حدث لـ نورا خلال هذه الفترة، كما سردت هيام بعض أحداثها باختصار كعادتها. عادت هيام في طريقها نحو المنزل متذكرة حديث كرم لها اليوم لترتسم بوجهها ابتسامة خفيفة دون أن تلاحظ ذلك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...