الفصل 37 | من 40 فصل

رواية لحظات منسيه الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم قوت القلوب

المشاهدات
19
كلمة
3,360
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

مازال الليل بمنتصفه ومازالت المواجهة بأولها. وقفت هيام بشموخ تواجه تلك الشقراء التى لا تعلم بعد لما قد جائت بها إلى هذا المكان المقفر، لكنها لم تهتم لخوفها الذى يسرى بداخلها لتخرج تلك القوية المتمكنة من نفسها ومشاعرها وثباتها. المستودع. وقفت هيام بتحدٍ موجهة سؤالها بثقة لهذه الشقراء، لكنها لم تتوقع هذه الإجابة على الإطلاق. هيام: فلننتهي.. قولي لي ماذا تريدين مني الآن؟! المرأة: بداية أُعرفِك بنفسي...... أنا كاثرين....

زوجة كرم. لحظات عاشت بها كالمغيبة. بالتأكيد كل ما تمر به هو حُلم أو كابوس مريع. تهدجت أنفاسها بقوة وهى تطالع كاثرين بنظرات مصعوقة من دهشة وصدمة حين وصفت هذه السيدة نفسها بأنها زوجة كرم. لتضطرب هيام من داخلها فلم تتوقع ولو بخيالها أن لكرم زوجة غيرها. بل بالعكس تمامًا، لم تتخيل أن كرم قد عرف أو كان له علاقة بأي فتاة قبله. بالطبع كما شعرت وكما قال لها... أنها الأولى والأخيرة بحياته. فكيف يكون زوجًا لغيرها!!!

إضطراب تفكيرها لدقائق بسيطة جعلها مشوشة تمامًا، لكنها متيقنة بداخلها أن حب كرم لها حقيقيًا وليس مصطنعًا أو مزيفًا. لقد أحبها بكل ذرة تملأ كيانه. لقد أحست بذلك. ولم يُكذِبها إحساسها من قبل. لتتمالك هيام أعصابها وتبدأ استعادة ثقتها بنفسها، مستكملة حوارها مع هذه الشقراء بثقة ممتزجة بسخرية. هيام بثقة: كاذبة!!! رفعت كاثرين حاجبها وهى ترمق هيام الواثقة بنفسها بطرف عينيها قبل أن تجيبها بثقة مماثلة. كاثرين: لا...

لست بكاذبة، بل هو من كذب عليكِ. ويجب أن تتيقني من ذلك. لقد تزوجنا أنا وكرم منذ أربع سنوات. وما لا تعرفينه أننا نحب بعضنا البعض كثيرًا... نحب بعضنا بجنون. لهذا ولمصلحتك يجب أن تخرجي من حياته الآن.. لنعود إلى حياتنا الطبيعية كزوج وزوجة... و..... قطعت كلماتها لوهلة لتستكمل بكلمتها الأخيرة التي أطاحت بكل ثبات لدى هيام حين لفظت كلمة. كاثرين: وابن...

لم تكد هيام تفيق من صدمة كلمتها الأولى بأنها زوجته حتى ألقت على مسامعها هذه القنبلة الثانية أن لهما طفل. لـتزداد هيام صدمة واندهاشًا. فحينما ذكرت أنها زوجته ويعشقان بعضهما البعض تخيلت كذبها لأي سبب ما. فكرم فرصة رائعة لأي فتاة، لهذا لم تصدقها. وأوزعت أن كل ما تتحدث به هراء كاذب. لكن صدمتها حين ذكرت أن لهم ابنًا. لتهمس هيام لنفسها بألم: "ابن"... متجوز وعنده ابن؟؟؟

شعرت هيام بأن تنفسها يضيق شيئًا فشيئًا، كما لو كان قد أطبق فوق صدرها حملاً ثقيلاً أطبق عليها. لتحرك رأسها نفيًا ببطء ويدور برأسها أسئلة عدة. "ابنه... ابنه إزاي يعني؟!!!!!! ... ولما هو متجوز ومخلف ليه يتجوزني؟؟؟!!! ليه يعلقني بيه..؟!!!! ليه ياخدني من دنيتي إللي أخدت عليها عشان يكسرني بالشكل ده.... ؟!!! وحتى لو كان متجوز وعنده ابن... إزاي ميقوليش حاجة زي دي ولا يجيب لي سيره... ولو هو فعلاً متجوز إزاي ياسر ميعرفش...

ويحذرني... تشتت ذهنها جعلها تفكر بعشوائية وبدون اتزان. فبعد حديثها مع نفسها عادت مرة أخرى لأفكارها الأولى لتدافع بإستماتة عن كرم حبيبها وعن حياتهما معًا أمام هذه الكاذبة. نعم بالطبع هي كاذبة، فكل ما تتفوه به ينافي كل الواقع والمعقول بالنسبة إليها. بلا شك أن هذه المرأة لابد وأنها تفترى ظلمًا على كرم لسبب ما، لكنها لا تصدقها. لتقطع كاثرين أفكارها المتضاربة بحديثها القاطع. كاثرين: أدرى أنكِ لا تصدقينني!!!

هيام: وكيف أصدقك؟؟؟؟ وإذا كان تزوجك فلم تزوجني؟؟؟ مال ثغر كاثرين بابتسامة جانبية لتحطم بقية الثقة الواهية التي تتحلى بها هيام قائلة بسخرية. كاثرين: إن هذا هو عيب كرم الوحيد، حبه للمرأة.. كما يقولون مزواج. إنكِ لست الأولى عزيزتي!!! ... لكن ماذا أفعل لقلبي الضعيف.... إنني أحبه وأعرف عيبه جيدًا، وتقبلت ذلك وعلىّ أن أعالج هذا العيب.... سوف يعيش معكِ قليلاً حتى يمل منكِ ويتركك كما هو معتاد أن يفعل.

هل توقف قلبها عن النبض للتو أم أنها تتوهم ذلك؟ أيعقل ذلك؟ أهي مجرد رقم للتسلية!!! مثلها مثل نساء أخريات في حياته.... ؟!!!! كاثرين: إنني يمكن أن أقاضيه لأن القانون هنا يمنع تعدد الزوجات ووقتها سيذهب إلى السجن حتمًا.... لكنني أحبه... لهذا أطلب منك الإنصراف بهدوء من حياتنا لنكملها سويًا. ما تتفوه به لابد وأنه خطأ، كذب وافتراء، لا يمكن أن يكون حقيقة، لا يمكن أن يفعل ذلك بها وبقلبها الذي أغرم به.

لتهتف بإنفعال تدافع به عن قلبها وعن زوجها الغائب، هي لا تصدق أي كذب تتفوه به تلك الحاقدة. هيام بإنفعال: لا.... أنتِ كاذبة.... كرم لن يفعل بي هذا.. لا.... لا.... بخطوات بطيئة تحطم بها أعصاب هيام التي تتعلق أنظارها بها، تقدمت كاثرين لتخرج من حقيبة يدها الجلدية ورقة لوحت بها بوجه هيام بصمت، لكن عيناها قد قالت الكثير من الاستهزاء والتهكم.

مدت هيام يدها تلتقط تلك الورقة ربما بنوع من الفضول للتأكد، أو لتثبت لنفسها كذب تلك المدعية. بقلب مرتجف تأملت الورقة للحظات تحرك مقلتيها بين كلماتها المدونة حتى اتسعت حدقتاها بصدمة ظهرت هذه المرة جلية بوضوح. ارتجف يداها لتهتز معها الورقة بقوة. منعت نفسها بصعوبة بالغة من أن تترك لدموعها طريق للانهما، لتضغط كفها بقوة. بينما عقبت كاثرين بسعادة ونشوة انتصار. كاثرين: هذه صورة من عقد زواجنا في السفارة وموثقًا أيضًا.

تيبست عيناها عن مغادرة تلك الورقة فمازالت تحدق بها بغير تصديق، محدثة نفسها بألم يغرس بنفسها. هيام: "فعلًا.. ده اسمه.... ودي إمضته... ااااااه حاسة إن رأسي حـ تنفجر.... لم تكتفِ كاثرين بهذا القدر، بل مدت يدها مرة أخرى نحو هيام بإحدى الصور الفوتوغرافية بثقة وهي ترفع حاجبها بانتصار قائلة. كاثرين: وهذه صورة لنا أنا وكرم مع ابننا آدم.

كانت تلك هي القشة التي قسمت ظهرها. فربما كانت لترتاب بها وبأنها قد زورت توقيعه، لكنها الآن تعزز كذبها بصورة. تعمقت هيام بنظرها إلى الصورة لترى بالفعل صورة كرم يقف إلى جوار كاثرين يحمل طفل صغير يشبه كرم إلى حد كبير.

أعلن قلبها الاستسلام على الفور لينقبض بقوة يعتصر ألمًا. ضاق تنفسها لتغم الرؤية بعينيها فقد أصبحت ضبابية للغاية. حاولت كثيرًا التماسك لكنها لم تستطع، فخارت قواها ودون أن تدري سقطت هيام مغشيًا عليها وساد الظلام من حولها. لم تدرِ كم من الوقت مر عليها وهي بهذا الحال، لكنها أفاقت لتجد نفسها ملقاة أرضًا بالمستودع بمفردها تمامًا. رفعت رأسها المثقل قليلاً لتجد أن الباب الحديدي مفتوح عن آخره.

تسندت هيام وهي تحاول استجماع قوتها للنهوض، فهي لأول مرة تشعر بمثل هذا الضعف والانكسار. تحاملت على نفسها لترفع رأسها من فوق الأرضية الترابية التي أثارت بعض غبارها على وجهها وشعرها وملابسها. استندت بيدها لتجد شيئًا ما تحت كفها وهي تحاول الاعتدال للجلوس. إنها صورة عقد الزواج إلى جانب صورة كرم مع كاثرين وابنهما.

جلست بعناء وهي ترفع الصورة مرة أخرى متمعنة بها لتسمح لدموعها أخيرًا بالانهما بألم. صرخت بتأوه صرخة لم تصدر منها من قبل، صرخت ألمًا لخذلانها وخديعتها به. هو الوحيد الذي تركت لقلبها العنان لحبه، هو الذي حلق بها لعنان السماء ثم خسف بها أرضًا ليحطمها تمامًا.

بعد مرور بعض الوقت وقفت هيام من موضعها لتضع الصورة والورقة بحقيبتها وهي ترتجف لتبكي بكاء لم تبكه في حياتها قط إلى أن هدأت قليلاً قبل أن تخرج من المستودع تسير على الطريق هائمة لا تعلم إلى أين تذهب. أثناء سيرها على الطريق سمعت من خلفها صوت إحدى السيارات المارة، فأوقفتها وطلبت من صاحبتها أن توصلها إلى داخل المدينة. قبلت الفتاة طلبها لتقلها إلى إحدى الحدائق بطريقها، بينما بقيت هيام جالسة بمفردها تتفكر بالأمر.

هيام: ليه... ؟؟؟! ... ليه تعمل فيا كده؟؟؟ ... بس إزاي قلبي يخدعني... أنا فعلاً حسيت إنه بيحبني أوى... إزاي قدر يخدعني بالشكل ده.... !!!!! ... هي برضه ادتني دليل قوي... يعني أنا مش بظلمه... أعمل إيه بس يا ربى... معقول بس بيخدعني عشان يرضي نزواته... يعني أنا بالنسبة له مجرد نزوة... معقول كل الحب ده يطلع كذبة!!!!!! لا.... أنا ماقبلش على نفسي أعيش معاه بالشكل ده... لا يمكن أكمل معاه...

لازم أسيبه مهما حصل لا يمكن أكمل معاه... ده كذاب... كذب عليا وخدعني.... لا يمكن أسامحه... أبدًا.... دنا الفجر من موعده لتتخذ هيام قرارها بالعودة إلى البناية التي يسكنون بها عازمة على قرارها. فاليوم آخر يوم لحياتها مع كرم. اليوم نهاية حياتها مع هذا المخادع. تحركت بألم نحو البناية لتصعد نحو شقة نورا. شقه نورا. ضاقت عيناها بتأثر وهي تستكمل مكالمتها الهاتفية مع ياسر. نورا: لا يا ياسر.... لسه مجتش.

تطلع ياسر نحو كرم الذي كاد يجن من غيابها ثم أكمل. ياسر: أول ما تكلمك بالله عليكِ تكلمينا على طول... كرم حـ يموت. نورا: يا رب بس ترجع وأنا حـ أكلمكم على طول. تنهد ياسر قائلاً بنبرة خفيضة. ياسر: كرم تعبان أوى وبيقولي قلبه مقبوض جدًا... ربنا يستر. قلبت نورا شفتيها لتدمع عيناها بقلق. نورا: إنتَ كده بتقلقني أكتر عليها. ياسر: أنا معاكِ على التليفون أي حاجة تعرفيها كلميني... سلام. نورا: مع السلامة.

وضعت الهاتف إلى جوارها لتنتبه لصوت طرقات بباب الشقة. أسرعت بخطواتها الثقيلة نحو الباب لتفتحه على الفور بتلهف. لمجرد رؤيتها لهيام تقف أمامها اندفعت نورا نحوها تضمها بقوة بين ذراعيها فقد قتلها القلق لغيابها. نورا: هيااام.. الحمد لله إنك رجعتي... كنت حـ أموت عليكِ. قابلتها هيام بجمود شديد مما جعل نورا تعود بجزعها للخلف قليلاً متطلعة نحو وجهها الشاحب وعيناها المنتفختان وحالتها المزرية وهذا الغبار الذي يملأ ملابسها.

تفاجئت نورا وربما صدمت للغاية ليس بهيئة هيام المزرية بل لبكائها، فتلك أول مرة تراها تبكي. طوال هذه السنوات التي صاحبتها بها لم ترى حتى دمعة خفية بعينيها، فلابد وأن ما أبكاها اليوم لشيء عظيم. وقفت نورا بجدية شديدة تسأل هيام عما أصابها بقلق. نورا: هيام... مالك... إيه اللي حصل... ؟!!

تلك المرة هيام هي من ألقت بنفسها بأحضان صديقتها، فهي الآن كل أهلها. انتحبت بقوة وزادت شهقاتها حدة وهي تردف بصوت مرتجف زاد بحة صوتها العذبة. هيام: اااااه يا نورا...... قلبي بيوجعني أوى يا نورا. نورا بخوف: طمنيني طيب.. إيه اللي حصلك... وكنتِ فين كل ده... ؟؟؟ هيام بإنهيار: مش عايزة أتكلم دلوقتي. ربتت نورا بحنو على ظهر هيام وهي تسحبها نحو الداخل قائلة. نورا: طيب يا حبيبتي.... براحتك...

ادخلي ارتاحي وأنا حـ أكلم كرم وياسر أطمنهم إنك رجعتي... دول من بدري بيدوروا عليكِ. تهدج صدر هيام بإنفعال لتصرخ بقوة وسط شهقاتها العالية. هيام: مش عايزة أسمع اسمه....... مش عايزة أشوفه أبدًا أنا حـ أقعد عندكِ هنا لحد ما يطلقني وأرجع مصر. اتسعت عينا نورا الواسعتين بصدمة مرة أخرى. نورا: تطلقي... !!! ليه ؟!!!!!! ... هو إيه اللي عمله بس ....

كانت قد وصلت لحالة لا تستطيع التوضيح بل تملكتها انفعالية وعصبية لا تستطيع بها السيطرة على نفسها مطلقًا. هيام: هو أكيد عارف.... وصلي له رسالتي بس... قوليله كده. أسرعت هيام تجاه الغرفة الصغيرة بشقة نورا موصدة الباب من خلفها، فهي تود الاختلاء بنفسها فلم تعد تقدر على تحمل كل هذا الضغط.

جلست على طرف الفراش لتتجسد حالة انكسارها وتمزق قلبها لتكمل نحيبها وبكائها بدون تفكير أو تمالك لحزنها مثلما كانت تفعل دومًا، فاليوم جرحها عميق جدًا لا تستطيع إخفائه لتترك العنان لبكائها فربما يريح قلبها المتعب. بعد أن يئس كرم وياسر بحثًا عن هيام، تهاوى كرم جالسًا بإستسلام على أحد الأرصفة مسلوب الروح واضعًا كفاه فوق رأسه بإحباط.

رغم اندهاش نورا من انفعال هيام وعصبيتها، إلا أنها اتجهت نحو هاتفها لتتصل بياسر لتبلغه بعودة هيام وأنها على ما يبدو متعبة للغاية. حينما قطع صمتهم رنين هاتف ياسر والذي أجابه على الفور، لاحظ كرم إشراق وجه صديقه شيئًا فشيئًا مما جعل كرم ينتبه له منتظرًا أن يخبره بما أخبرته به نورا. كرم: إيه.... !!! ... قالت لك إيه... ياسر بارتياح: هيام رجعت. أغمض كرم عيناه براحة وهو يدفع برأسه للخلف لوهلة قبل أن يردف بتلهف وحماس.

كرم: يااااه... أخيرًا... الحمد لله... يلا بينا بسرعة نروح لها... يلا يا ياسر. قاد كرم السيارة مسرعًا نحو المنزل في لهفة للاطمئنان على هيام، ساعده على ذلك خلو الطريق من المارة في هذا الوقت المتأخر من الليل. صف سيارته بعجالة أمام البناية التي يقطنون بها ليركض بسرعة نحو شقته ليطمئن على حبيبته الذي فطر فؤاده في غيابها. نظر كرم بسرعة بداخل الشقة فلم يجدها ليعود لمقابله ياسر على الدرج متسائلاً. كرم: هيام مش جوه.

ياسر: يمكن قاعدة مع نورا... تعالى. فتح ياسر باب الشقة ومن خلفه كرم متلهفًا باحثًا بعينيه المشتاقة عن هيام ليجدا نورا تجلس على الأريكة بإرهاق. نظر كرم نحو نورا محركًا رأسه يمينًا ويسارًا محاولاً التجول بعينيه هنا وهناك ليلمحها فقط ويطمئن فؤاده. كرم: فين هيام... راحت فين... عايز أطمن عليها. نورا بإرتباك: ااا.... جوه في الأوضة الصغيرة.

تركهما كرم ليركض نحو الغرفة الصغيرة بشوق وتلهف بسعادة لعودتها سالمة. طرق الباب بخفة عدة مرات لكنها لم تجيبه مطلقًا. أمسك بمقبض الباب المتحجر ليجده موصدًا من الداخل. لم يجد سوى صوته المشتاق ليهتف بقلب نابض متسارع بتلهف لرؤيتها ومعرفة ما حدث معها. كرم: هيام.... حبيبتي... افتحي الباب.... هيام.... !!!

لم يجد ردًا على الإطلاق ليعاود طرق الباب مرة أخرى وإدارة المقبض محاولاً فتح الباب لكن دون جدوى ودون رد. لتزداد حدة صوته قلقًا وهو يطرق الباب لكنها لا تجيبه مطلقًا. عاد بنظراته القلقة نحو ياسر ونورا ثم عاود ندائه ومطالبته لها بأن تفتح له الباب. كرم: هيام... ردي عليا... إنتِ كويسة... ؟!! افتحي يا هيام.... افتحي الباب. التفت كرم نحو نورا وقد تمكن القلق منه ليسأل نورا بحيرة. كرم: إيه اللي حصل يا نورا...

هيام مش بترد عليا ليه... أنا خايف تكون تعبانة ولا جرى لها حاجة. ابتلعت نورا ريقها بإرتباك ناقلة بصرها بين كرم وياسر اللذان ارتسمت على وجههم علامات القلق من طريقة نورا في النظر إليهم ليسألها ياسر بتوجس. ياسر: فيه إيه يا نورا... اتكلمي... إحنا مش ناقصين قلق... ؟!!! نورا: ااا.. طيب.. ااا.. أنا عايزة أقولك حاجة يا كرم. كرم: فيه إيه يا نورا... قلقتيني عليها... هي جرى لها حاجة. نظرت نورا نحو ياسر ثم عادت ببصرها نحو كرم.

نورا: طب تعالى نقعد الأول. توجس كرم مما سوف تقوله نورا عن هيام وأخذ يفكر فيما قد يكون حدث لها وأين ذهبت طوال هذه الفترة الطويلة. تقدم كرم نحو ياسر ونورا ليجلس ثلاثتهم في ترقب لتبدأ عيون كرم بالتخوف والتساؤل قبل شفتيه لتلحقه نورا قائلة. نورا: بعد ما كلمتك آخر مرة يا ياسر لقيت الباب بيخبط فتحت لقيتها هيام.... كانت واقفة قدامي وشكلها متبهدل ومتعفر بس المشكلة مش في كده... المشكلة إنها كانت بتعيط أوي....

وأنا عمري ما شفتها بتدمع حتى... معنى كده إن إللي حصل لها حاجة كبيرة أوي. قلق كرم مما قد يكون قد حدث لهيام وأثر بها بهذه الدرجة. كرم: مقالتش أي حاجة... ولا كانت فين... نورا: لأ... بس كانت منفعلة أوي و..... و.... هتف بها ياسر بقلة صبر فلم يعودا يتحملا طريقتها المقلقة بالحديث. ياسر: إخلصي يا نورا مش ناقصة قلق... و.. إيه.... ؟!! نورا: قالت لي أوصلك رسالة يا كرم. كرم: رسالة!! ..... رسالة إيه... ؟!!

نورا: أنا آسفة فعلاً للي حـ أقوله ده... بس أنا بجد مش عارفة إيه السبب. ياسر: انطقي يا نورا بوظتي أعصابنا. نورا: هيام عايزاك تطلقها ومش عايزة تشوفك تاني. صدم كرم من طلبها الغريب ليجلس بضع دقائق صامتًا في ثبات تام ليقبض حاجبيه وتتضارب دقات قلبه انفعالاً محركًا رأسه نفيًا يرفض بصورة قاطعة ما قد سمعته أذناه للتو.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...