الفصل 29 | من 40 فصل

رواية لحظات منسيه الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم قوت القلوب

المشاهدات
18
كلمة
2,979
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 73%
حجم الخط: 18

رفع أحمد ورقة عريضة وهى تهتف بصوت متحمس كطفلة تريد جذب انتباه أحمد الغير مكترث لها منذ الصباح. عبير: الفاكس دة وصل لباشمهندس أمير. بس أنا ماشيه دلوقتِ عندي معاد مع الدكتور أنا وماما. حد فيكم بقى يدخله. قالتها وهى تتمنى بداخلها أن يلبي أحمد طلبها فهى كما لو كانت تشحذ تلك المشاعر منه، ويا ليته يشعر بها. أمنية خاطفة تحققت سريعًا حين هتف أحمد فى عجالة. أحمد: هاتي يا عبير. روحي إنتِ عشان متتأخريش.

تشدقت بسعادة إنه مهتم لها، سيساعدها كي لا تتأخر. شقت ابتسامتها وجهها الصغير وهى تردف بامتنان. عبير: شكرًا يا أحمد. يلا سلام. أشارت بيدها مودعة سميرة وأحمد بعدما أخذت من الأستاذ أشرف الإذن بالانصراف مبكرًا. أمسك أحمد بورقة الفاكس يقرأها بسرعة ثم التفت نحو سميرة التى شغلت نفسها على الفور بكتابة أحد التقارير على الكمبيوتر. تمعن أحمد بها لفترة قبل أن يُقحم نفسه بتعليق سخيف.

أحمد: أنا عارف إنك اخترتيه بس ممكن أسألك سؤال وتجاوبيني بصراحة. ليه؟ ليه فضلتيه عليا؟ تأملت سميرة قليلاً وهى تردف بقلة صبر على هذا المتطفل على حياتها. سميرة: يا أستاذ أحمد الموضوع ده قبول ورفض وزي ما بيقولوا قسمة ونصيب. بس كده. مش معنى ده إنك قليل أو فيك حاجة بس هو النصيب. علت نظرة تهكمية عيناه ليردف ساخرًا من سببها الواهي الذي لا تنفك بالتفوه به. أحمد: بس القسمة والنصيب؟ سميرة بتساؤل: قصدك إيه؟

باغتها بصراحة أقرب للوقاحة متهمًا إياها بالطمع. أحمد: مش فلوس مثلاً. لأنك لو فاكرة إني مش معايا فلوس تبقى غلطانة. أنا بعمل بزنس غير المعمل هنا بيكسبني دهب. ثارت سميرة بغضب لتقف فى مقابل مكتب أحمد مباشرة وهى تشير إليه بسبابتها محذرة. سميرة: إنتَ إزاي تتكلم معايا بالأسلوب ده؟ أنا مسمحلكش على فكرة تتكلم معايا كده وتظن فيا إني إنسانة طماعة ومستغلة بالشكل ده!

شعر أحمد بالارتباك لاستفزاز سميرة إلى هذا الحد فلم يكن يتوقع رد فعلها الغاضب على كلماته اللاذعة بهذا الشكل. فكل ما كان يفكر به هو إثبات أنه يملك من المال الكثير مثله مثل أمير فربما تتساوى معه الفرصة لتعيد سميرة حساباتها مرة أخرى. أحمد بإضطراب: أنا... ااا... أنا آسف مقصدش كده والله. أنا بس بقولك إني فعلاً بحبك وإني مستعد أعمل أي حاجة عشانك. ومش قِفل زي أمير.

ليس معنى زمالته لها بالعمل أن يتحدث معها بتلك الطريقة، لتجيبه بحزم غاضب من أفكاره السطحية وتدخله بإختياراتها التي لا شأن له بها. سميرة: شوف يا أستاذ أحمد من الواضح إننا هنا في المعمل حنفضل موجودين مع بعض كتير. فيا ريت يبقى اللي بيجمعنا الشغل وبس. ويا ريت من النهاردة ميكونش فيه بينا كلام غير في الشغل وبس. مدت سميرة يدها تخطف ورقة الفاكس من بين يديه مستكملة بقوة وغضب. سميرة: وهات الورقة دي أنا حأديها له.

حدقته بتقزز قبل أن تستدير متجهة نحو مكتب أمير. طرقت الباب بطريقتها المميزة ليقفز قلبه فرحًا فقد انشغل طوال اليوم بقراءة بحث عبر الإنترنت ولم يراها اليوم قط. أمير بتلهف: ادخلي. طلت مشاكسته تشرق كالشمس بسماءه المظلمة قائله. سميرة: مشغول في إيه؟ أمير: لا أبدًا ولا مشغول ولا حاجة. نظرت نحو حاسوبه أولاً لتردف بطريقتها المازحة.

سميرة: لا واضح. إنتَ بتنسى نفسك في الأبحاث والكيمياء بصورة كبيرة ده إنتَ طلعت مجنون كيمياء أكتر مني. أمير: بصراحة بأندمج أوى مع المقالات دي وبحس إني بعمل التجارب دي فعلاً. باين مجنون كيمياء زي ما إنتِ بتقولي. مدت سميرة بالورقة تجاه أمير قائلة. سميرة: طب اتفضل الفاكس ده جالك. أمير: فاكس. وريني كده. تناول أمير الورقة من سميرة مشيرًا لها بأن تجلس قليلاً ليبدأ بقراءتها وتتحول ملامحه تدريجيًا إلى الشعور بالملل.

سميرة: فيه إيه الفاكس ده أنا مقريتهوش؟ ألقى بالورقة فوق سطح المكتب قائلاً بتملل. أمير: لجنة البحث أجلت المناقشة عشر أيام تاني. بيعتذروا بس أنا زهقت بقى وكان نفسي أقدمه. سميرة: أكيد لكل شيء سبب. متزعلش. أمير: يا رب بس يكون ده آخر تأجيل. استقامت استعدادًا لمغادرة المكتب. سميرة: إن شاء الله. أروح أنا أكمل شغلي. تورد وجهه ببعض الخجل وهو يسألها عن رأى والدها بطلبه الذي تأخر كثيرًا. أمير: طب... ااا...

والدك مقالكش حاجة. أصله مردش عليا. سميرة وهى تحرك كتفيها للأعلى بمعنى لا أدرى فحتى لو كانت تعلم شيئًا ما كانت ستقول له فهى تريده أن يسعى بذلك الأمر بمفرده. سميرة: اسأله إنتَ. سلام. أنهت جملتها وخرجت من المكتب متوجهة نحو مكتبها بدون الالتفات نحو أحمد الذي يعتصر الندم قلبه على تسرعه في الحديث مع سميرة بهذه الصورة المسيئة. أخذ أمير يحدث نفسه بعد خروج سميرة. أمير: أسأله أنا!

طبعًا أسأله. أمسك أمير الهاتف متصلًا بالحاج سعيد لمعرفة رأيه بمسألة زواجه من سميرة. أمير: السلام عليكم. أخبار حضرتك إيه يا عمي؟ الحاج سعيد: الحمد لله يا باشمهندس. سحب أمير نفسًا عميقًا ثم أردف محاولاً التحلي بالهدوء. أمير: الحمد لله. كنت عايز أسأل حضرتك على رأيك في موضوعي أنا وسميرة. حضرتك مردتش عليا.

الحاج سعيد: والله يا ابني إنت ونعم الأخلاق والنسب وأنا كنت حاكلمك وأبلغك إننا موافقين بس ظروف جواز أختها الكبيرة وموضوع السفر ده شغلنا شوية. سعادة لاحت بالأفق حين سمع بأذنيه موافقته على زواجه من ابنته ليهتف بسعادة. أمير: بجد؟ يعني حضرتك موافق بجد؟ طب آجي إمتى إن شاء الله؟

الحاج سعيد: والله يا أمير يا ابني بإذن الله فرح هيام الاثنين وهي حتسافر الخميس فتشرفنا إن شاء الله يوم الجمعة نقرأ الفاتحة ونتفق. لأننا مشغولين أوي في ترتيب جواز هيام وسفرها. أمير بسعادة: الله يبارك لك يا عمي. ما اتحرمش منك يا رب. الحاج سعيد: الله يكرمك يا ابني. في رعاية الله. مع السلامة. أمير: مع السلامة. مع السلامة يا عمي. أغلق الهاتف منتفضًا بفرح وكأن اليوم أعظم انتصاراته.

خرج من المكتب مسرعًا نحو مكتب سميرة وأحمد، لتغمره الفرحة وهو يلقي إليها الخبر غير عابئ بوجود أحمد بالمكتب. أمير: سميرة. أنا كلمت والدك وهو خلاص موافق. وقراية فاتحتنا يوم الجمعة الجاي. تفاجأت سميرة بموافقة والدها التي لا تعلم عنها شئ بعد لتجيبه بسعادة غامرة. سميرة: قول والله. أمير: والله. سميرة: أنا مش مصدقة. خلاص بالسرعة دي. انتبه أمير لوجود أحمد ليشير لها بعيناه قائلاً. أمير: تعالي في المكتب تعالي.

تحركا نحو المكتب يحلقان من شدة فرحتهما ونسيا العيون الحاقدة على هذه السعادة فقد اقتنص أمير سميرة منه ليضرب أحمد المكتب بقبضة قوية من شدة غيظه وغضبه. بينما بقى أمير وسميرة يحددان ترتيب ما سيفعلونه يوم الجمعة بعد سفر هيام. *** يوم يجتمع الأحبه هو يوم يتوقف به الزمن ليختلس كل قلب سعادته من أيام متشابهة، ليت كل الأيام كانت خلسة من الزمن. مرت أيام التحضير ولاح في الأفق يوم مميز منتظر، إنه يوم الزفاف.

جهز الحاج سعيد شقته البسيطة استعدادًا لاستقبال حفل زفاف ابنته هيام وتجهزت العروس بغرفتها بصحبة أخواتها وأصدقائها برقة وبساطة كانت تمامًا كشخصيتها الهادئة البسيطة.

جلست هيام بانتظار قدوم كرم بقلب متوتر، ازداد توترًا واضطرابًا حين سمعت هتافات من خارج غرفتها بعبارة "العريس جه" ليدق قلبها طربًا، دنا منها والدها ممسكًا بيدها بين كفيه الضعيفين ليصطحبها إلى خارج الغرفة لمقابلة كرم، فهو لابد من أن يكون هو من يساندها بتلك اللحظة حتى يوصيه عليها فهي جوهرته الغالية. وقف كرم بثبات رغم اضطرابه من داخله إلا أنه تحلى بثبات وقوة منتظرًا قدوم هيام مع والدها.

سمع بالفعل أصوات الموسيقى والهتافات تعلن مجيء العروس. دق قلبه بسعادة لكن قلبه كاد أن يقفز من صدره فور أن وقعت عيناه عليها وهي قادمة نحوه يدها بيد والدها وتمسك بباقة من الورود الحمراء الزاهية. كانت أشبه بأسطورة تخطف العقول وتنجذب الأبصار إليها، تتلألأ بفستانها الأبيض وأنوثتها الطاغية وجمالها الساحر. لم يصدق كرم نفسه بأن هذا الملاك الأسطوري هي الآن زوجته وله وحده ولن تكون لغيره أبدًا بعد الآن.

اقترب منهم مصافحًا والدها ثم أمسك بيدها ووضعها برفق بين راحته، أحاط كفها بكفه الآخر ليشعر بأنها فعلاً معه وأنه لا يحلم وأن ما هو فيه الآن حقيقة وليس حلمًا كما اعتاد من قبل. كان حفلاً جميلاً بسيطًا للغاية بارك به المدعوين لهما وانتهى بسيطًا كما بدأ، ليتوجه العروسين بعد مغادرتهم بيت الحاج سعيد إلى الفندق الذي قام كرم بحجز غرفة به خصيصًا لهذه المناسبة لمدة ثلاث أيام بعدها سيسافرون مباشرة إلى لندن. ***

جناح العروسين بالفندق. فتح كرم باب الجناح ونظر نحو هيام نظرة العاشق الظافر بحبيبته بعد الغياب وحملها بين ذراعيه بخفة ودخلا إلى الجناح مغلقًا الباب من خلفه بقدمه. أحاطت هيام رقبته بذراعيها وهي تبتسم في منتهى سعادتها بأن الله جمعهما مع حبيبها. أنزلها ببطء لتجلس بطرف الفراش الفخم في منتصف الغرفة وقد اشتعل وجهها خجلاً وتوسطت ابتسامة رائعة وجهها المتوهج. جلس إلى جوارها تعلو عيناه نظرة عاشقة حانية ليكمل بصوت رومانسي جذاب.

كرم: بحبك. رفعت هيام رأسها إلى الأعلى متطلعة بعيناه القاتمة وشعره البراق قائلة بهمس. هيام: بحبك يا كرم. أكمل لها بهمس عاشق. كرم: بحبك يا ملكة قلبي. تلك الفرحة التي احتلت قلبها لها نشوة عجيبة لم تشعر بها من قبل مطلقًا، إحساس جديد يولد بينهما هما فقط وكانت على الرغم من قوة شخصيتها إلا أنها أمامه كانت كالطفلة الصغيرة. ابتسمت بهدوء منكسة عيناها نحو كفيها المتشابكان بتوتر لتهرب من نظرات كرم العاشقة.

وذابا في جمال لحظتهما الحالمة وتتويج حبهما بزواجهما وارتباطهما الأبدي. *** بعد مرور ثلاثة أيام. استعدت هيام وأحزمت الأمتعة للسفر اليوم إلى لندن، يالها من تجربة فريدة من نوعها ستقوم بها مع زوجها. تقابلت أسرتها مع العروسين بقاعة الاستقبال بالفندق ليتجهوا جميعًا نحو المطار لتوديع هيام وكرم.

بأعين باكية متأثرة من والديها لوداعها، وتلك النظرات الحزينة الشقية بأعين سميرة وهبه كان ذلك نهاية فصل بحياتها لتبدأ رحلة جديدة برفقة كرم. بعد وداعهم لهم خارج المطار أمسك كرم يد هيام متوجهين إلى داخل صالة السفر لإنهاء إجراءات السفر، فهو لم يتركها للحظة تشعر بأن الوضع جديد وغريب عليها.

حتى صعدا إلى متن الطائرة مساعدًا إياها على الجلوس براحة دون توتر وأغلق لها حزام الأمان بالمقعد فالأمر جديد كليًا عليها، نظرت هيام نحو النافذة لترى منظر السماء البديع وهم يحلقون فوق السحاب الأبيض كقطع حلوى القطن الشهية. كانت تجربة مبهرة للغاية، خاصة مع وجود كرم الذي لم يبعد عيناه عنها مطلقًا وكأن لا شئ بهذه الدنيا أهم من محبوبته لديه أو ربما لأنه لا يصدق بعد أن ما يحدث له واقع حقيقي بحياته.

ضمت هيام شفاهها بخجل من نظراته المسلطة عليها طوال الوقت لتردف بصوتها الشجي. هيام: كفاية كده. حأتغر. كرم بعشق: اتغري براحتك. حقك. هو فيه حد في الدنيا دي كلها زيك. ضحكات نبعت من قلبها قبل شفتيها، لقد غمرها حقًا بتلك الأيام القليلة بطوفان من المحبة والعشق عوضها عما حرمت نفسها منه لسنوات طويلة. هيام: إنتَ كل يوم بتحسسني إنك حنين أوي وبتحبني أوي. ده أكيد حلم صح؟

رغم عدم تأكده من أن هذا واقع وليس حلمًا إلا أنه أجابها بالنفى القاطع. كرم: لا يا قلبي ده مش حلم دي حقيقة بس احلمي إنتِ بس وشوفي حأحقق لك أحلامك دي إزاي. هيام بإمتنان: كده كتير عليا أوي. كرم: إنتِ اللي كتير عليا أوي. أمالت هيام برأسها فوق كتف كرم مستكملة رحلتها لحين الوصول إلى لندن. *** سميرة.

خرجت من المطار بصحبة والديها وأختها بعد وداعها لأختها وصديقتها هيام فقد تأثرت كثيرًا لسفرها وابتعادها عنها، فهي كانت أقرب الناس إليها. لكن انتظارها للغد جعلها تتناسى حزنها قليلاً، فأخيرًا ستبدأ هي حياتها من منعطف آخر، وسوف يربطها ارتباط رسمي بـ أمير، هذا الإحساس الذي خفف من وطأة سفر هيام المفاجئ فكم كانت تود أن تتم خطبتها في وجود أختها.

تطلعت سميرة بعقارب ساعتها والتي أعلنت الحادية عشر فما زال الوقت مبكرًا للغاية لتنتهز سميرة تلك الفرصة للتبضع ليوم الغد. وقفت سميرة بمواجهة والدها تستأذنه بأن تقوم بجولة بداخل الأسواق لشراء بعض المستلزمات. سميرة: بعد إذنك يا بابا حأروح نص البلد أشتري شوية حاجات ضروري. أومأ الحاج سعيد بالموافقة رغم شعوره بعدم الارتياح. الحاج سعيد: طيب متتأخريش يا سميرة. ولا أقولك بلاش النهارده أحسن.

سميرة: ليه بس يا بابا. أنا كده كده إجازة من الشغل النهارده ومحتاجة حاجات ضروري لبكرة. بوجه متجهم وافق الحاج سعيد على مضض ليوصيها باتخاذ حذرها. الحاج سعيد: الأمر لله. خدي بالك من نفسك كويس طيب. سميرة: إن شاء الله حاضر. سلام. تركتهم سميرة بعجالة واتجهت صوب طريق الحافلات لتتخذ إحداهم لتصل للأسواق لتبتاع شئ مناسب لخطبتها بالغد. تطلعت والدة هيام بزوجها بعدم فهم متسائلة.

أم هيام: مالك يا سعيد ما تسيبها تروح تجيب اللي هي عايزاه. ما إنتَ عارف بكرة قراية فاتحتها. بقلب متوجس للغاية أجابها زوجها الحاج سعيد. الحاج سعيد: قلبي مقبوض أوي يا أم هيام. أم هيام: تلاقيك بس عشان هيام لسه مسافرة. وحد الله كده ويلا نروح. زفر الحاج سعيد بقوة فلا شئ بيده الآن وربما زوجته محقة بذلك ليردف بنبرة قلقة. الحاج سعيد: لا إله إلا الله. ربنا يجيب العواقب سليمة يا رب. *** ويبقى للأحداث بقية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...