الفصل 2 | من 40 فصل

رواية لحظات منسيه الفصل الثاني 2 - بقلم قوت القلوب

المشاهدات
20
كلمة
3,380
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18

كانت تلك الدقائق هي وقت راحتها المستقطع خلال النهار لتسرع بتبديل ملابسها بعد تناولها للطعام استعدادًا لاستكمال عملها الإضافي. تجهزت هيام مرتدية ملابسها الفضفاضة التي تتقصد اختيارها بهذا الشكل حتى لا تجذب الأنظار إليها، خاصة أنظار الطامعين فيها. رفعت شعرها الأسود الناعم للأعلى لتعقصه بقوة دون ترك أي من خصلاته هاربة من موضعها لتظهر بشكل جدي تماماً، حتى ملامحها الرزينة لا توحي بغير ذلك.

اتجهت نحو منزل نورا القريب فقد وعدتها بمرافقتها اليوم للتسوق رغم انشغالها، لكنها لن ترفض طلب صديقتها الذي ألحت كثيرًا عليه. فهي تستعين بها لثقتها في ذوقها الراقي الذي تتمتع به على الرغم من حالتها المادية البسيطة. بيت نورا. بهدوء كطبعها طرقت هيام الباب لتعود وتتطلع نحو تلك الحديقة الصغيرة أمام المنزل تنتظر ريثما يفتح الصغير عمرو الباب لها، فهو دائماً ما يستقبل الطارقين أولاً.

وكعادة هذا الصغير أيضاً فور رؤيته لهيام أسرع راكضًا نحو الداخل متجهًا نحو غرفة نورا وهو يناديها بصوته الطفولي العالي. استطاع بسهولة رسم ابتسامة فوق ثغرها وهي تحرك رأسها يمينًا ويسارًا بخفة من تصرفات هذا الصغير لتدلف بخطواتها المتباطئة نحو الداخل مغلقة الباب من خلفها، فذلك التصرف اعتادت عليه مع تلك العائلة التي يعتبرونها أختاً لنورا.

جلست بهدوء فوق أحد مقاعد غرفة الاستقبال المفتوحة بمقدمة المنزل في انتظار نورا المتأخرة دائمًا. أثناء ركض عمرو باتجاه غرفة نورا اصطدم فجأة بشخص ما بقوة من شدة اندفاعه دون أن ينتبه ليرفع رأسه الصغير يطالع أخيه الأكبر أمجد. أمجد هو الأخ الأكبر لنورا، شاب قوي البنية يشبه أخته إلى حد كبير.

يعمل محاسبًا بإحدى الشركات الجديدة التي أثبت فيها قدرته ومهاراته في العمل، لكنه لم يتحقق أو حتى يقترب من حلمه الوحيد بخطوة واحدة، فكل أحلامه تتلخص في اسم واحد (هيام) أمسك أمجد بالصغير من كتفيه يوقفه عن هذا الاندفاع القوي ليضيق حاجبيه بقوة مستنكراً. أمجد: وبعدين بقى يا عمرو؟ هو كل شوية تجري كده؟ بالراحة شوية. اندهش عمرو لتواجد أمجد بهذا الموعد بالبيت فهو لا يتواجد بمثل هذا الميعاد من قبل. عمرو: أمجد!! انت جيت منين؟

وسع كده دلوقتي أنا مستعجل. أمجد مندهشا: مستعجل!! مستعجل على إيه إن شاء الله؟ إيه اللي حصل في الدنيا يعني؟ عمرو: رايح لنورا. عقص أمجد أنفه مستهزئًا بأخيه المتعجل بخطواته. أمجد: وإيه اللي حصل مهم أوي كده عشان تروح لنورا؟ بتلقائية طفولية أجابه عمرو وهو يتحرك تجاه غرفة أخته الكبرى. عمرو: هيام صاحبتها مستنياها تحت وهي قالتلي أول ما تيجي أقول لها على طول.

عبارة كانت كفيلة بتسارع دقات قلبه بعنف فقط لمجرد سماعه لاسمها الغالي، ارتخت ملامح وجهه الممتعضة لتتجلى بسمة سعيدة أشرق لها وجهه العريض، فقد أتت مهجة فؤاده ليهمس بوله. أمجد: هيام... هيام هنا. لم ينتظر عمرو الكثير تاركًا إياه راكضًا نحو غرفة نورا، بينما اضطرب أمجد للغاية وهو يقترب من السلم يحاول استراق النظر لها فربما يراها ولو من بعيد.

اشتاق قلبه أعلنها حين وقعت عيناه العاشقتان عليها وهي تجلس بهدوئها وتألقها فوق أحد المقاعد الكبيرة تنتظر نورا. عشق أضناه بقلبه وسلب عقله منذ سنوات، تهدجت أنفاسه بسعادة لرؤيتها ليتحرك تلقائيًا نحوها، في حين انتبهت هيام لوقع تلك الخطوات التي تقترب منها فرفعت عيناها القاتمتين بسواد ليل ساحر لتبعثر ما تبقى من صلابته.

تلك البعثرة التي جعلته يفيق بقربه منها، فقد ظن أنها لن تشعر باقترابه وهو يتطلع بعشق تجاهها ليضطر بالتحدث مرحبًا بها. أمجد مضطربًا: إزيك يا هيام؟ ااا... نورا جايه على طول أهي. بإيماءة خفيفة وكلمات مقتضبة أجابته. هيام: شكراً. رجفة اجتاحته ليتبلع بقية كلماته وهو يردف بارتباك شديد. أمجد: اا... بعد إذنك. هيام: اتفضل.

لم تكترث هيام له فهي لا تهتم له أو لغيره مطلقاً، فهي هادئة رزينة للغاية لم يستطع أحدهم أن يستولي على عقلها أو قلبها من قبل لتتعامل مع كل تلك الأمور العاطفية بجدية تامة. تركها أمجد وتكاد اندفاع دقات قلبه تقتله، فكم يعشق تلك الفتاة، لقد أصبح متيم بها حقاً يحلم بها ليل نهار ولا يفكر بشيء سواها. بعد مرور عدة دقائق من انتظار هيام لصديقتها أقبلت نورا وهي تمسك بساعة يدها تضعها فوق معصمها بعشوائية وهي تنظر نحو هيام بتأسف.

نورا: معلش والله يا هيام أسفة اتأخرت عليكِ. سخرت هيام من صديقتها التي تعتاد ذلك طوال الوقت. هيام: وإيه الجديد يلا قدامي مش عايزة أتأخر على الدرس والوقت اللي باقي يا دوب نجيب اللي انتِ عايزاه. نورا: طيب يلا، ولو أني كنت عايزة أعدي على أمل في السكة أطمن عملت إيه... بس يلا مش مهم. اتسعت عينا هيام باندهاش لطبع نورا الفضولي الذي سوف يُقحمها بمشاكل جمة لتردف بتضايق من تصرفاتها غير المحسوبة.

هيام: وبعدين معاكِ يا نورا، مش هتبطلي بقى؟ مش كفاية آخر مرة كان حـ يحصل لها مشكلة جامدة من تدخلاتك دي. اتسعت عينا نورا بصدمة فهي تلقائية للغاية لتردف بسلامة نواياها. نورا: أنا؟!! أنا بتدخل؟ ده أنا كنت بساعدها. تمالكت هيام ضيقها فهي تدرك أن نورا طيبة للغاية لتردف بتفهم رغم معرفتها بأن صديقتها مخطئة. هيام: والله عارفة إنك طيبة وعلى نياتك بس مش كل الناس بتفهم كده، وممكن تعملي لنفسك مشكلة.

نورا: والله ما بيكون قصدي كده خالص. هيام: عارفة، بس حاولي تسكتي شوية وتبطلي التطوع اللي ملوش لازمة ده!!! مش كل الناس نيتها طيبة زيك، فيه ناس جواها شر رهيب وبوشين، ربنا يبعدنا عنهم. اتسعت ابتسامتها لتتكتل وجنتيها الممتلئتان وهي تحاول إيضاح أن هيام هي التي تتخوف بشكل مبالغ به. نورا: انتي متشائمة أوي. هيام: لأ، أنا واقعية. بطرافتها وطريقتها خفيفة الظل عقبت نورا.

نورا: فُكيها حبة، لولا تقفيلتك دي كان زماننا إحنا الاتنين فرحنا مع بعض. تجهمت ملامح هيام برفض قاطع. هيام: جواز؟ لأ طبعاً مش وقته خااالص ما انتِ عارفة ظروفي واللي أنا عايشة فيه، موضوع الجواز ده دلوقتي يعتبر شبه مستحيل. نورا بملل: طيب اتفضلي عشان تلحقي ترجعي بدري. خرجتا من المنزل لتفاجئ نورا بأخيها يقف ببابهم فهي لم تعلم أنه قد عاد من العمل بعد. نورا: أمجد؟!! انت جيت إمتى؟

تسلطت عيناه على معشوقته أولاً قبل أن يعدل من نظراته تجاه أخته قائلاً. أمجد: لسه جاي من شوية صغيرين. بتلقائية ودون تفكير مطلقاً طلبت منه نورا بوجه مبتسم للغاية. نورا: طيب ما تكسب فينا ثواب وتوصلنا لحد المول. أمجد بسعادة فتلك فرصة جيدة لبقائه مع هيام لبعض الوقت. أمجد: آه طبعًا اتفضلوا. اتجه أمجد تجاه سيارته الرمادية الصغيرة بينما ظلت نورا وهيام واقفات فقد تجلت ملامح ضيق بالغ بوجه هيام.

هيام: قلت لك قبل كده يا نورا مش عايزة أركب العربية مع أمجد!!! لم تظن نورا أن هيام ستتضايق إلى هذا الحد لتحاول إقناعها بأن الأمر لا يستحق كل هذا الضيق. نورا: يا هيام متحبيكهاش اعتبريه تاكسي أهو يرحمنا من الزحمة دلوقتي. رغم رفضها لذلك لكن لرغبة صديقتها وأيضاً لكسب بعض الوقت حتى لا تتأخر اضطرت هيام لركوب السيارة بصمت تام وتجهم واضح.

لم تتفوه هيام بكلمة واحدة طوال الطريق بعكس نورا التي لم تكف عن الحديث مع أخيها فيما التزمت هيام التطلع من النافذة المجاورة لها. كان أمجد يسترق النظر من وقت لآخر إلى هيام بمرآة السيارة الأمامية فربما يلمحها ولو لمرة واحدة تنظر نحوه بنظرة خاطفة. لكن كالعادة كان الإحباط من نصيبه فهي دوماً تتجاهله. أوصلهم نحو المركز التجاري متأملاً ولو بكلمة أو نظرة تخصه هيام بها، لكن سوء الحظ دوماً حليفاً له.

ابتعدتا عن السيارة لتبدأ نورا حديثها بتدخلها الدائم الذي أصبح عيبها الوحيد. نورا: بالله عليكِ يا هيام وافقي تتجوزي أمجد أخويا، ده بيحبك أوي. كيف تقنعها بأنها لا تراه سوى أخ فقط وأنها لا تكن له أي نوع من المشاعر والعاطفة ولا تبادله حبه هذا بل بالعكس حبه مرفوض تماماً، لكنها دوماً ملحة بشكل يثير الضيق وتخشى أن يسبب هذا الأمر فجوة بينهما يوماً ما.

هيام: وبعدين معاكي يا نورا، مش عارفه ليه حاسة إن موضوع أمجد ده هو اللي حـ يزعلنا من بعض. قلت لك قبل كده أمجد زي أخويا بالظبط وموضوع الجواز ده أنا شيلاه من دماغي خالص. بينما أكملت نورا بإصرار. نورا: بس أمجد بجد بيحبك أوي ومستعد يعمل أي حاجة في الدنيا عشان يسعدك. هيام: بس أنا مبحبوش يا نورا، افهميني.

ظلت نورا تجمل بمزايا ارتباطها وزواجها من أخيها، ليس لاقتناعها به لكنها تسعى دوماً للتقريب بين الناس وحل المشكلات بطريقتها المتدخلة بحياة المحيطين بها. نورا: ما يمكن تحبيه بعد الجواز زيي أنا وياسر، ما إحنا مكناش نعرف بعض ودلوقتي منقدرش نستغنى يوم عن بعض. بجدية وضيق لاحت بملامحها بقوة. هيام: ممكن تقفلي الموضوع ده ومتكلمنيش عن موضوع الجواز ده تاني أحسن والله بجد حـ أزعل منك.

نورا بحزن: طيب خلاص متزعليش، يلا نجيب الفستان. بعد العديد من المحاولات والتجولات أخيرًا ابتاعت نورا فستاناً وردياً ذو حزام أسود عريض وحذاء مناسب له، شعرت هيام بألم بساقيها من كثرة البحث مع نورا لتقف بإرهاق. هيام: أه يا رجلي، طب انتِ بتشتري فستان تقابلي بيه خطيبك اللي جاي من السفر، أنا ذنبي إيه؟ نورا: صاحبتي، وأنا قَدَرِك، حـ تعملي إيه. هيام: طب تعالى نقعد شوية خلاص رجليا انكسرت، حـ أروح أدي الدرس إزاي كده.

بمزاحها الطريف عقبت نورا وهي تجلس بالمقعد المجاور لهيام. نورا: هو انتِ حـ تدي الدرس برجلك؟ ضحكت هيام وهي تجلس بإرهاق فوق أحد المقاعد لتستريح قليلاً. بيت الحاج سعيد. نظرت والدة هيام تجاه زوجها بملامح مشفقة حنونة لكن لا حيلة فيها. أم هيام: ها قلت إيه يا سعيد؟ الحاج سعيد: والله مش لاقي لها حل، أديكى شايفه ملناش أي دخل نهائي ولولا هيام وشغلها من أيام ما كانت في الثانوي كان زماننا مش لاقين ناكل.

قالها الحاج سعيد بقله حيلة فليس لديه سبيل آخر فيما أردفت أم هيام بتحسر. أم هيام: يعني حـ نخليها جنبنا كده والعمر يعدي عليها وكل ما يتقدم لها حد حـ نرفضه. الحاج سعيد: ما انتِ عارفه تعبي وإني مقدرش أنزل أشتغل وأنا عندي القلب، أنا عارف إننا جايين عليها أوي، حتى سميرة بتدور مش لاقيه شغل خالص أهو. مصمصت أم هيام شفتيها وهي تضرب كفها بالآخر. أم هيام: عيني على بختك يا بنتي. تنهد الحاج سعيد بضيق معقباً يتأمل بأن يجد حلاً.

الحاج سعيد: والله مكلم ناس كتير أوي يأجروا المخزن اللي تحت ساعتها حـ يكون عندنا دخل كل شهر ونريحها وتشوف مستقبلها بقى. أم هيام: يا ريت، دي يا حبيبتي مش بترتاح تيجي من المدرسة تلف على الدروس لحد بالليل ومش مخليه في جهدها حاجة. الحاج سعيد: ربنا كريم. غرفة سميرة. أعادت جزعها للخلف وهي تستكمل مكالمتها الهاتفية عبر سماعة الأذن خاصتها التي تعلقها بأذنها دائماً لتعاتب صديقتها عبير بطريقتها الساخرة المازحة التي تتميز بها.

سميرة: وربنا زهقت منك، وإوعى تقوليلي خلاص وحركات وبتاع، فين يا أختي الشغل؟ عبير: والله يا بنتي قدمت ورقك لأستاذ أشرف وإن شاء الله أول ما يرد عليا حقولك على طول. مدت سميرة شفتيها للأمام بتذمر مردفة. سميرة: لما نشوف، وأديني أهو نزلتلك مخصوص برنامج تسجيل مكالمات عشان أفضحك من كتر ما بتوعديني بحاجات وتخلي بيا.

ضحكت عبير ضحكتها المميزة ليظهر صوتها الخشن قليلاً لإدراكها أنها قد وعدت سميرة للعديد من المرات عن مساعدتها بالبحث عن عمل لكنها دوماً تنسى ذلك. عبير: للدرجة دي مبقتيش واثقة فيا. سميرة: إنتِ عندك كلام تاني؟ إلا ما فيه مرة وعدتي ووفيتي؟ من أيام الجامعة وإنتِ على كده. عبير: خلاص والله، آخر مرة وحـ تشوفى، حـ أفضل ورا أستاذ أشرف لحد ما يعينك معانا. سميرة: لما نشوف. بصوت مرتبك شعرت به سميرة أجابت عبير وهي تنهي حديثها معها.

عبير: سلام بقى أحسن باين فيه حد جاي المكتب. سميرة: سلام. أنهت سميرة مكالمتها مع عبير وأعادتها مرة أخرى ببرنامج تسجيل المكالمات الذي وضعته على الهاتف لتستمع إليها وتضحك مرة أخرى على صديقتها لتعقب ساخرة. سميرة: حـ تبقى أخرتك على إيدي المرة دي يا تحفة انتِ، بس يا رب بقى أشتغل وأشيل الحمل عن هيام شوية، أحسن تعبت أوي، وعمرها ما حـ تشتكي ولا حـ تتكلم أبداً. بأحد الأحياء الراقية.

وقف شاب في شرفة منزله تكسو عيناه حزن جم، مطلقًا لحيته بعشوائية أخفت وجهه الوسيم المسالم خلف تلك النظرات المتجهمة والوجه المقتضب. أخذ ينظر للمارة العابرين للطريق أمامه بنظرات يملؤها الضيق فكلٍ تشغله حياته، لكنه دوماً وحيد. دق جرس الباب ليقطع وحدته وصمته فقام متكاسلاً بملل ليفتح الباب ولم يتفاجئ برؤيته لهذا الطارق فهو يعتبر الوحيد الذي يطرق بابه من حين لآخر، صديقه أشرف ومدير معمله.

وقف أشرف بطوله المميز ونحافته الظاهرة ليتسائل بنبرة ودودة للغاية لكنها تحمل بطياتها بعض العتاب. أشرف: إزيك يا أمير. تطلع أمير به للحظات ودون رد أشار له بالدخول فبداخله لا يجد إجابة لهذا السؤال، (كيف حاله) هو بالتأكيد ليس بخير لكنه على كل الأحوال أفضل مما كان. تنهد أشرف بضيق مما يفعله أمير بنفسه ليضم شفتيه بحركة لا إرادية ضم لها شاربه الكثيف معها قبل أن يردف معاتباً.

أشرف: وأخرتها معاك حـ تفضل لحد إمتى حابس نفسك كده، و ليه؟ وعشان إيه؟ هو صاحب الصبر والبال الطويل الذي لم يعد يتحمل لوم أو عتاب ليقابل وده وعتابه له بعصبية وضيق نفس. أمير: لو جاي تسمعني نفس الكلمتين فخلاص أنا حفظتهم!! لو عندك حاجة جديدة قولها. أشرف: أمير إنتَ بقالك على الوضع ده أكتر من شهر، لازم تطلع وتشوف حياتك، لحد إمتى حـ تفضل قافل على نفسك ومكتئب بالشكل ده؟ جلس أمير بتذمر من حاله ومن ضغط أشرف عليه.

أمير: يعني أنا حابب اللي أنا فيه!! بس غصب عني، غصب عني، حاسس إني خلاص مش عايز أعمل أي حاجة أو أقابل أي حد. كصديق مخلص لن يعقب على انفعال أمير وعصبيته بل يجب عليه إخراجه من تلك الأزمة النفسية التي يمر بها وحثه على العودة لعمله واستئناف متابعة معمله الكيميائي الذي يملكه. أشرف: طب وشغلك؟ ومعملك؟ إيه خلاص الحماس مات؟ مش معقول كل واحد يمر بمشكلة يستسلم إنها تكسره للدرجة دي، أنا متعودتش تبقى ضعيف أوي كده.

تهدل كتفي أمير بإحباط واستسلام. أمير: مش قادر يا أشرف، مش قادر. أشرف: ما هو أنا مش حـ سيبك تعمل كده في نفسك ولو مكنش برضاك يبقى غصب عنك. أمير: متضغطش عليا أكتر من كده. لقد حاول معه أشرف للعديد من المرات باللطف واللين لكن تلك المرة يجب أن تكون بالقوة والإجبار حتى يفيق لنفسه ليحتد بحديثه يعنفه لهذا الاستسلام والتراخي. أشرف: إنت لازم تفوق من اللي إنت فيه، إيه يعني حبيت واحدة وطلعت خاينة؟

حـ تموت نفسك، الدنيا لسه قدامك تحقق فيها كل أحلامك، وتقابل اللي أحسن منها ميه مرة. أمير: لأ، أآمن لواحدة تاني لأ، لا يمكن يحصل أبداً. أشرف: مش مهم، المهم نفسك، تخرج تاني للدنيا وتكمل اللي كنت بتشتغل فيه وتحقق أحلامك، هي مين دي عشان تهد كل أحلامك كده عشانها؟ فكر أمير ملياً بكلمات أشرف الصادقة، ربما هو محق، إلى متى ستنتصر هذه الخائنة عليه وعلى أحلامه وطموحاته يجب أن يعود إلى عمله ومعمله وينهي ما قد بدأه.

أومأ أمير رأسه بآلية بالإيجاب يتفق مع حديث أشرف، فيجب عليه نسيان كل مشاكله والتفرغ لعمله الذي أحبه دوماً لينتهز أشرف تلك الفرصة قائلاً. أشرف: تمام بكرة الصبح أعدي عليك نروح المكتب سوا. أمير بإستسلام: ماشي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...