وهل من الحب صدقة وشفقة، أم إنه إحساس يغمر القلوب ويفيض بما فيه حتى يغرق من يحب بعشق كموج البحر يغرق بتقلباته وهياجه. فمن منا ينكر غرقاً ببحور العشق. أمجد إدمان رؤيته لها بكل صباح كان بمثابة متنفس الهواء الذي يبقيه على قيد الحياة. فمنذ زواج أخته انقطع سبيل الحياة بالنسبة إليه. فهو لم ير معشوقته هيام منذ ذلك الحين. بعدها عنه جعله عكر المزاج يشعر بالضيق طوال الوقت. جلس يزفر بقوة حتى كاد يختنق. أمجد: أووووه...
إيه الخنقة دي؟ أشوفها إزاي أنا دلوقتي؟ كده كتير... كتير قوي. أروح لها المدرسة؟ ولا أخلي نورا تعزمها عندها وأقابلها؟ خلاص مش مستحمل إنها تبقى بعيد عني. ياما نفسي ظروفها تتغير وساعتها مش هسيبها تضيع من إيدي أبداً. ياسر ونورا بعد قضاء بقية اليوم بالخارج شعرت نورا بالهدوء والراحة بعض الشيء. فقد كانت في حاجة لتلك الراحة النفسية مع زوجها وحبيبها ياسر.
شعر ياسر بعودة نورا كما كانت من قبل وكأنها في حاجة لهذا الشعور بالراحة والفرحة بصحبته. فهو لم ينس أن أي عروس تتأثر نفسيًا بعدها عن أهلها بعد زفافها. كما قرر إعادة إقناعها بالسفر معه حين تحين الفرصة، لكن ليس الآن حتى تستقر أحوالها النفسية. إنتصف الليل بسكون هادئ للغاية، خاصة بتلك الشقة الجديدة التي قطن بها كرم ليكون بالقرب من هيام. خلد للنوم مبكرًا للغاية، فهو منذ الصباح الباكر يقف منتظرًا تلك الهادئة (شربات)
أمام المدرسة ويشعر بالإرهاق من عناء هذا الانتظار. استيقظ من نومته المتعمقة يتأكد أن ما رآه كان حلمًا بالتأكيد. حلمًا بطلته الوحيدة هي هيام، لكن هذه المرة ظهرت ملامحها بوضوح ليردف بتأكيد. كرم: هي... هي هيام. نفسي أفهم... إيه معنى الحلم دا؟ وليه هي بالذات بشوفها من قبل ما أعرفها؟ وكأني نزلت مصر مخصوص عشان أشوفها وأعرفها.
استحوذت عليه عقله تمامًا، أسرته بالفعل ليس بسبب ملامحها الجميلة فحسب، لكنه أحبها في أحلامه قبل أن يراها في واقعه. إحساس اعتراه منذ شهور طويلة، يشعر بأن تلك الفتاة هي مخلصته من وحدته. هي أنيس روحه التي ينتظرها منذ طفولته. رؤيته الغامضة لها بالتأكيد لها سبب ما، وسبب قوي للغاية. كرم: أنا عايز أقعد أتكلم معاها وأتعرف عليها أكتر. بكرة هحاول أكلمها. ضروري... لازم أكلمها.
إنشغال فكره بها وبضرورة لقائها والتحدث معها أبقت كرم ساهرًا طوال الليل حتى لا يفوت تلك اللحظة الهامة في حياته. لقائهم الأول، أو ربما الثاني بعد حفل زفاف ياسر ونورا. بالصباح أسرع كرم بإنتظار هيام أمام بوابة المدرسة الرئيسية بتلهف، عاقدًا العزم على التحدث معها. بعد قليل أقبلت هيام وقد لاحظت وقوف نفس الشاب بنفس الموضع. إصطنعت عدم الاهتمام وتوجهت نحو البوابة.
حاول كرم الاقتراب من هيام ليتكلم معها، لكن فور اقترابه أسرعت بخطواتها نحو فناء المدرسة ولم يستطع اللحاق بها، كما لو كانت تهرب منه. عاد إلى السيارة يزفر ضيقًا من عدم قدرته على التحدث معها كما خطط وانتظر.
توترت هيام من اقتراب هذا الشاب منها حين لاحظت أنه ينوي التحدث إليها. اضطراب قربه جعلها تشعر بالإرتباك لتفضل الهرب منه ومن نفسها في ذات الوقت. فلأول مرة تشعر بأنها لا تستطيع أن تمر من هذا الامتحان بسهولة. فهي لا تنكر أن بهذا الشاب شيئًا يجذبها نحوه بقوة.
شعرت بقلبها يدق خوفًا ورهبة حين أسرعت بالدخول. توجهت نحو إحدى الفصول المطلة على الشارع الرئيسي لتنظر بهدوء إذا كان هذا الشاب مازال واقفًا أم غادر بعد هروبها بهذه الصورة. لكنها حين رأته مازال يجلس بسيارته أمام سور المدرسة ابتسمت بخفة وتوارت لداخل الفصل لتبدأ عملها بشعور مبتهج لا تدرى سببه حقًا. المعمل وصلت سميرة بميعادها المنضبط تمامًا لتجد عبير قد وصلت بالفعل، فهي أقربهن سكنًا للمعلم. بوجه متضايق أردفت عبير. عبير:
ماما تعبانة قوي يا سميرة. سميرة: يا بنتي الكلى دي تعبها صعب، لازم تتابع مع دكتور. إنتي مقصرة معاها بصراحة. بقلة حيلة أجابتها عبير فقد سأمت من عناد والدتها. عبير: مش أنا والله، هي مش راضية أبداً. والله غلبت معاها. سميرة: ولو... خليكِ وراها، متسيبيهاش كده. عندك بابا أهو... دايمًا رافض العلاج بتاع القلب وتاعبنا معاه، بس إحنا كلنا وراه دايمًا بنفكره بالدوا. عبير: هحاول معاها والله.
وصل أحمد للمعلم للتو وقد بدا واضحًا عليه علامات الإرهاق. أحمد: السلام عليكم... عاملين إيه؟ أنهى جملته وقد ارتمى بتعب فوق المقعد لتسأله عبير باهتمام محب. عبير: مالك تعبان كده؟ هو إنتَ كل يوم لازم تيجي متأخر؟ أحمد: أعمل إيه، ما أنا ساكن بعيد قوي وبركب مواصلات كتير على الصبح عشان آجي في ميعادي. اقترحت عليه عبير بسلامة نية. عبير: طيب ما تنقل في شقة قريبة من الشغل؟
أجابها وهو يتطلع نحو سميرة التي لم تشارك معهم بهذا الحوار، لكنه كان يقصدها بالحديث ونظراته العاشقة. أحمد: إن شاء الله... لما أكمل نص ديني وأتجوز أبقى آخد شقة قريبة. أحست عبير بغصة من نظرة أحمد لسميرة غير المنتبهة له، فقد كانت مشغولة بهاتفها طوال الوقت. بدأت عبير تنقل بصرها بين أحمد وسميرة تحاول فهم ما يقصده حقًا، أو ربما تحاول تكذيب ما فهمته من تلك النظرات التي كانت تتمنى أن تكون هي من تخصها.
حاولت لفت انتباه أحمد باهتمامها به وكأنها ترسل له رسالة مضمونها أحبك. عبير: فطرت؟ أكيد لأ طبعًا. تطلع أحمد بتلك اللفافة الخاصة بالشطائر التي سوف تقتسمها عبير وسميرة ليردف بالنفي. أحمد: أبدًا... ما أنا لو في دماغكم كنتوا عملتوا حسابي في الفطار معاكم. عبير: طب خد الساندوتش ده. إيه رأيكم بكرة نجيب كلنا فطار جماعي؟
انتبهت سميرة لهذه الفكرة وتركت هاتفها واضعه إياه في جيب الجاكيت خاصتها. فقد تبادر إلى ذهنها فكرة جديدة لإخراج أمير من قوقعته ولم تكترث لأمر هذه العيون التي كادت تبتلعها بفرط الشغف والشوق. سميرة بحماس: حلوة قوي الفكرة دي. ابتسم أحمد ليردف بالموافقة. أحمد: وأنا كمان موافق. حد بقى يجمع منا الفلوس ويتولى موضوع الفطار ده. ثم نظر نحو سميرة يود لو أن تتولى هي كل شيء يخصه. أحمد: إيه رأيك يا سميرة؟ سميرة:
أنا موافقة. نجمع كام؟ عبير: عشرة جنيه. عقصت سميرة فمها بتعجب من دونية هذا المبلغ لتتساءل بضحك. سميرة: إيه؟ يعني سندوتشات يعني ولا إيه؟ هنجيب إيه بعشرة جنيه؟ ولا أقولكم... تمام تمام. هو الفول مفيش غيره حبيب الملايين. عبير: يا سلام... حلو برضه أي حاجة. فول بقى... بطاطس أي حاجة. روقينا كده. وقفت سميرة تبسط يدها لهم بحماس. سميرة: يلا... هاتوا الفلوس.
بدأت سميرة تجمع المال للإفطار من جميع العاملين بالمعمل لتتجه بعد ذلك لمكتب أمير، فهو المكتب المنشود من هذا الإفطار الجماعي بالنسبة لها. مكتب أمير
أخذ يحضر أوراق التركيب الذي توصل إليه بعناية ثم شرد بأفكاره فيما حدث أثناء التجربة. تذكر ضحكتها عندما أطلقت مطفأة الحريق عليه. تذكر انبهارها بنتيجة التجربة. تذكر تحديها له منذ وصولها إلى العمل بالمعمل. كل هذه الأفكار جاءت تباعًا بدون وعي منه. ابتسم ابتسامة خفيفة وهو يراها بكل تلك المواقف بعفويتها وضحكتها المبهجة للنفس.
قطع شرود أفكاره تلك طرقة رقيقة مميزة للغاية. فمن سواها يطرق بهذه الطريقة المميزة. علت لتلك الطرقات دقات قلبه بتلهف لرؤيتها أخفاه بتدارك ليهتف قائلاً. أمير: ادخلي. طلت كالشمس الساطعة من خلف باب المكتب وعلت ابتسامتها الرائعة لتنير الكون من حوله لتصبح هي فقط من تسلطت عليها عيناه حين هتفت بشقاوتها المحببة. سميرة: صباح الخير يا باشمهندس. تظاهر بالانشغال ببعض الأوراق وهو يتنحنح قبل أن يجيب. أمير: صباح الخير.
لملمت ابتسامتها وهي تتقدم نحوه مدركة افتعاله للانشغال ثم هتفت بجدية مصطنعة وهي تمد يدها نحوه قائلة. سميرة: عاوزة عشرة جنيه. رفع بصره فجأة تجاهها قاضبًا حاجبيه باندهاش حقيقي ليهتف باستغراب. أمير: إيه؟ هزت رأسها كما لو أن الأمر طبيعيًا وهو غليظ الفهم الذي لا يدرك، لتجيبه بنبرة بطيئة تجزأ بها كلماتها. سميرة: عـ... ـشـ... ـرة جـ... ـنـ... ـيه. أمير: عشرة جنيه!!! بتاعة إيه؟ أكملت بنفس الجدية كأمر واقع. سميرة:
بنجمع عشان فطار جماعي. إيدك يا باشمهندس. حاول الاقتضاب أكثر فأكثر، ينهره عن هذه التجمعات. أمير: فطار إيه؟ مفيش الكلام ده هنا. هنا شغل بس. حركت رأسها بتفهم رغم أن عقص أنفها يدل على غير ذلك، لتردف بعد أن انتهى من عبارته بتهكم طريف بروح شقية محببة. سميرة: آه... قول إنك غلبان ومعاكش فلوس. يا عيني! واللي يشوفك يقول ياما هنا وياما هناك. مصمصت شفتيها بإشفاق لتتسع عينا أمير باندهاش لرد فعلها على رفضه. أمير: إنتي بتقولي إيه؟
لوحت بكفها قائلة. سميرة: خلاص... خلاص... فهمت. أنا هدفع لك يا غلبان. ولما يبقى معاك ابقى اديهم لي. زاغت عيناه بحيرة بين ما أن يثور ويغضب ويوقفها عند حدها وبين قدرتها على خلق تلك الابتسامة فوق شفتيه رغمًا عنه، ليجد نفسه مسلوب الإرادة أمام ضحكتها ومرحها الذي يجذبه رغمًا عنه من ظلامه نحو الضوء المنبعث من حياتها، ليردف بتعجب. أمير: إنتي مجنونة رسمي. سميرة: متشكرين. بقى هو ده رد الجميل؟ تشكر يا ذوق!
خلاص أنا عملت حسابك في الفطار معانا بكرة. متفطرش في البيت بقى. يلا سلام. كادت سميرة أن تخرج من مكتب أمير حين تحول وجه أمير بالكامل دون تفكير على الإطلاق إلى ابتسامة واسعة أظهرت بياض أسنانه ووسامته لتستمع لأول مرة لقهقهات ضحكته القوية. وقفت سميرة مندهشة من ضحكته الرائعة لتردف بتفاجؤ. سميرة: هالله هالله... ما إحنا بنعرف نضحك أهو زي البني آدمين.
تدارك أمير نفسه وعدل عن ضحكته مسيطرًا مرة أخرى على نفسه، لتجدها سميرة فرصة بفتح هذا الطريق المضيء. سميرة: ما خلاص بقى... والله وظهرت على حقيقتك أهو. اضحك اضحك... أقولك حاجة... أنا ماشية. اضحك إنتَ براحتك بقى. خرجت سميرة من المكتب وأغلقت الباب خلفها بسرعة ثم أسندت ظهرها إلى الباب المغلق من الخارج واضعة كفها فوق صدرها المنفعل بقوة فقد علت ضربات قلبها لتبتسم بفرحة كبيرة لما أنجزته لتعود بعد ذلك إلى مكتبها.
بداخل مكتب أمير ترك لنفسه عنان ضحكته، فبالفعل هذه الفتاة استطاعت بخفة ظلها إخراج ضحكاته من قلبه في أيام قليلة. دلف أشرف إلى مكتب أمير ليفاجئ بضحكاته السعيدة والتي لم يرها منذ فترة طويلة. أشرف بابتهاج: إيه اللي مفرحك قوي كده؟ ما تفرحنا معاك؟ حاول تمالك ضحكته بصعوبة مردفًا بغموض. أمير: ولا حاجة. أشرف: ولا حاجة؟ إزاي ده؟ ده فيه وفيه. أمير: أبدًا... البنت الجديدة دي... بتعمل حاجات دمها خفيف بس. يفكر لوهلة أردف أشرف.
أشرف: بنت جديدة مين؟ آه قصدك سميرة. تذكر أمير سخريتها من اسمها لتزداد ضحكاته. أمير: سميرة سعيد. أشرف بفراسة: طب والله كويس إنها قدرت تضحكك كده. سعل أمير سعلة خفيفة متداركًا نفسه ليسيطر على انفعالاته وضحكاته مرة أخرى وكأنها لم تؤثر به على الإطلاق. هيام
بعد انتهاء اليوم الدراسي وخروجها من البوابة كان كرم مازال يقف بانتظار هيام لمحاولة التحدث معها. لاحظت هيام ذلك لتتوارى بين زحام بقية المعلمات والتلاميذ مستقلة الحافلة بعجالة متهربة من هذا الشاب الذي يبدو أنه يلاحقها. بخطوات سريعة حاول كرم اللحاق بها لكنه لم يستطع لتمر الحافلة من أمامه ليعود خالي اليدين مرة أخرى. نورا وياسر وقفت نورا في المطبخ تحضر بعض الخضروات لتحضير طعام الغذاء حين وقف ياسر بباب المطبخ قائلاً. ياسر:
حبيبتي... تعالي عايز أتكلم معاكِ. نورا: قول قول... أنا سامعاك أهو. ياسر: تعالي بس هجيب لك أكل من بره. قفزت نورا بسعادة طفولية. نورا بفرحة: يا سلام... هو ده الكلام. تعجب ياسر ممازحًا إياها. ياسر: على أساس إنك طبختي الأيام اللي فاتت يعني. نورا: الله... مش عروسة. ياسر: وأحلى عروسة والله. تعالي بقى. خرجت نورا من المطبخ ليجلسوا بغرفة الاستقبال سويًا فيبدو أن ياسر يود الحديث معها بشيء هام. ياسر: حبيبتي...
فكرتي في موضوع السفر. أنا قدامي شهر ونص بالكتير وأجازة السمستر تخلص ولازم أرجع. نورا بملل: تاني يا ياسر... إنتَ مبتزهقش؟ ياسر بفراغ صبر: مبزهقش. نورا أنا عايز مراتي معايا. هتقعدي هنا ليه ومع مين؟ نورا بلامبالاة: أهلي كلهم حواليا. بضيق بالغ استطرد ياسر بنبرة معاتبة حزينة. ياسر: وأنا خلاص مش أهلك دلوقتي؟ أنا قلت بعد الجواز هغيري رأيك وتيجي معايا. ثارت نورا بعصبية فلم تعد تتحمل ضغط ياسر المستمر للسفر معه. نورا:
مش عايزة يا أخي. مبحبش السفر هو بالعافية. فاجئها ياسر بما فعله دون أن تدري ربما تتعقل وتسافر معه حين ترى تمسكه بها. ياسر: نورا!!! أنا أصلاً مخلص ورقك من قبل ما آجي. فكري كويس لأن الموضوع ده هيأثر فينا قوي. توسطت خصرها بكفيها وقد ازدادت انفعالًا وارتفع صوتها بحدة لم يتوقعها ياسر على الإطلاق. نورا: كمان؟ مخلص الورق من ورايا. ده إنت مرتبها بقى؟
تغيرت تمامًا عما كان يظنها عليه، فهي كانت طيبة مسالمة بشوشة الوجه. لمَ تبدلت بتلك الصورة الفظة المتبجحة. ياسر: دي مش طريقة كلام. الظاهر إني كنت فاهمك غلط. كنت فاكر إنك طيبة والعيبة متطلعش منك. عمرك ما اتكلمتي بعصبية كده. فيه إيه؟ اتغيرتي كده ليه؟ ولا إنتي كده أصلاً؟ بدأ صوتها يعلو كثيرًا دون وعي منها. نورا: أيوة أيوة... زعق واتعصب عشان يبقى إنتَ معاك الحق. وأي حد تاني يتكلم يتخرس. ياسر صارخًا بعصبية: نورااااا!!!
انساقت نورا بغضبها الأعمى دون إدراك لما تتفوه به. نورا: بطل بقى واعمل راجل على حد تاني. خط أحمر تجاوزته بإهانته ليشتعل الغضب به مردفًا بصوت جهوري لم ينفعل به من قبل. ياسر: قصدك إن أنا مش راجل؟ نورا: كل واحد عارف نفسه. قبض ياسر يده بعصبية خشية من أن يمد يده عليها بلحظة غضب وخرج منفعلًا من الشقة إلى خارج البيت. شقة والد ياسر
سمعت والدة ياسر التي كانت تجلس مع أختها واضحة صوت مشاجرة بين ياسر ونورا، فقامت والدة ياسر باندفاع نحو باب شقتها لتستمع بوضوح أكثر لما يقال. بينما غمرت الفرحة واضحة لبداية المشاكل بينهما كما أرادت تمامًا. لم تمر سوى دقائق بسيطة حتى رأت والدها ينزل درجات السلم بسرعة مارًا بها غاضبًا. أم ياسر بتساؤل: مالك يا حبيبي؟ إيه اللي حصل؟ تركها ياسر متوجهًا نحو الأسفل إلى خارج البيت بأكمله دون النطق بكلمة. أم ياسر: ياسر...
يااااسر... خد بس تعالى. استدارت والدة ياسر نحو أختها بحزن. أم ياسر: شفتي يا واضحة... أهي مكملتش أسبوع وطفشته من البيت. يرضي مين ده بس؟ باستصطيادها في الماء العكر فتلك فرصتها. واضحة: ولا تزعلي نفسك يا أختي... أدي أخرتها لما تناسبى الأغراب! متعرفيش عنهم حاجة. إنما اللي من لحمك ودمك عمرهم ما يضروكي أبداً. أم ياسر: عندك حق والله... إحنا اللي خسرنا حسناء والله لما راح جاب لنا واحدة ولا نعرف عنها حاجة. نورا...
أفاقت نورا بصدمة مما صدر منها وكأنها كانت مغيبة، لا تدرك ماذا تفعل وماذا تقول. وضعت يدها على فمها بصدمة وأحست بجسامة ما فعلت. أسرعت تلحق بياسر تراضيه وتتأسف له عما قالته وفعلته. ظنت أنه عند والدته فدلفت إلى الداخل فقد كان باب الشقة مازال مفتوحًا، لتستمع بالصدفة لحديث والدة ياسر وخالتها عنها. وقفت تناظرهم بصدمة. نورا: أنا يا طنط! أنا... ده أنا بحبكم كلكم والله! أم ياسر: إنتي؟
منك لله. أديكِ طفشتيه ومعداش أسبوع على جوازكم. غوري أنا مش طايقة أبص في وشك. حاولت نورا أن تتنفس بانتظام لكنها لم تقدر وسيطرت عليها حالة هستيرية غريبة. فأخذت تبكي بشهقات عالية كما لو أن روحها تقتلع منها مع صوت صرخاتها وصياحها الغريب عنها مما أخاف جميع من في المنزل عليها. تجمع والد ياسر وإخوانه حولها محاولين تهدئتها بدون جدوى. اتصل أخيه بياسر. علي: ياسر... ألحق بسرعة... مراتك تعبانة قوي. ياسر بلهفة: إيه اللي حصل؟ علي:
مش عارف... عمالة تصرخ جامد وبترتعش جامد قوي. رغم غضبه منها إلا أنه تناسى ذلك تمامًا عندما علم بما أصابها. ياسر: طيب أنا جاي على طول. أنا لسه قريب من البيت. هرع ياسر عائدًا للبيت فيما ظلت نورا على هذا الحال ما يقرب من النصف ساعة ازدادت على ذلك تشنجها بعصبية بصورة ملحوظة. حضر ياسر سريعًا ليجد نورا ملقاة على الأرض وهي في حالة هستيرية عصبية لم يراها من قبل. حاول تهدئتها لكنه لم يستطع حتى فقدت الوعي تمامًا.
أحضر والد ياسر الطبيب الذي تعجب من حالة نورا، فقد شخص الحالة بأنه لا شيء عضوي مسبب ذلك. وطلب منهم ألا يزعجها أحد فربما كان توترًا نفسيًا أو شيئًا من هذا القبيل. حملها ياسر نحو غرفتهما وظل مرافقًا لها غير مصدق لما حدث، ولا يعلم سبب هذه الحالة الغريبة التي تصيبها وتزداد سوءًا يومًا بعد يوم.
حين أفاقت نورا شعرت برغبة في أن تتقيأ مرة أخرى وركضت بسرعة نحو المرحاض لتفرغ محتوى معدتها كاملاً. عادت إلى فراشها مرة أخرى لتنام نوم عميق. حدث كل هذا أمام ناظري ياسر. جلس إلى جوارها حزينًا على حالتها وحالته، وقد ظن أن كل هذا سببه إجباره لها على السفر معه ليؤنب نفسه بقوة على إجبارها. ياسر: للدرجة دي مش عايزة تسافري. خلاص حبيبتي.. لو ده هيريحك... هسافر أنا لوحدي. بس قومي إنتِ بالسلامة وأنا مش هضغط عليكِ تاني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!