تحميل رواية «لقاءنا المستحيل» PDF
بقلم صفاء حسني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بعد سنة، جاء اتصال من المستشفى العامة في أسوان لجاسر. ظهر جاسر بقميص مفتوح، وسجائر في يده، وكوب من الخمر في اليد الأخرى، وفتيات كثيرات بجواره. رفع الهاتف على أذنه باستهتار وقال: "أوي مين حضرتك؟" سأله الدكتور: "أنا لقيت رقمك آخر رقم اتكلمت فيه المريضة، هو رقمك." انتبه جاسر للرقم، رقم سجى. انصدم جاسر ورد قال: "الو، مين معي وهي فين صاحبة الرقم؟" رد الدكتور: "عايزينك في المستشفى العامة في أسوان لأمر حياة أو موت." تغيرت ملامح جاسر من ابتسامة مزيفة إلى جدية. وفي مخيلته أن سجى ظهرت، وكان يجنن يشوفه ويع...
رواية لقاءنا المستحيل الفصل الحادي عشر 11 - بقلم صفاء حسني
رد عصام وقال: والله مش فاكرة، لكن ممكن أسألها.
رد جاسر وقال: لا، مفيش داعي.
اعتذر منهم ورحل.
قعد على الفيس يبحث عن اسم يوسف أو أي حاجة تخصه، عشان هو متأكد إن يوسف ورا اختفاء سجى.
بعد 3 شهور من كل الأحداث، كان جاسر تقبل أهله الجداد، ومنال في الشهر السابع. أصبحت أكتر أمل وحب، قدر كريم يخليها تتغلب على وجعها وأصبحت نفسيتها أحسن.
كان عصام بيقلب في الفيس، شاف صورة جاسر مرسومة واللي منزلها كوشي. كان مستغرب لدرجة شك في نفسه إنه نزل صورة جاسر في الصفحة الخاصة بيه، لكن الصورة دي أول مرة يشوفها. مش صورة حديثة.
نادى على جاسر: جاسر! جاسر!
رد جاسر: نعم يا عصام، خير؟ في حاجة؟
سأله عصام: أه، في صورة مرسومة ليك واللي منزلها كوشي صديقتي، أنت بعت صورة ليك ليها؟
استغرب جاسر: لا طبعًا، أنا مش بقبل صداقة من حد. وريني كدة، ممكن أشوف الصورة كدة؟
رد عصام: أكيد، وأنا عندي فكرة. ممكن نخلي اللي رسمت الصورة نخليها تعمل تصميم لشركة عندنا.
كان جاسر سرحان في الصورة وبدأ ينظر لتفاصيل الصورة، وخطرت في باله فكرة.
سأله عصام: أنت معايا؟ جاسر! جاسر!
رد جاسر: اتصل بصديقتك واعرف الغرض من نشر الصورة دي.
استغرب عصام: إزاي؟ أنا مش معايا رقمها.
سأله جاسر: طيب بتتكلموا إزاي؟
رد عصام: على المسنجر. أه، استنى عندي فكرة.
بدأ يتصل فيديو.
كانت كوشي بتوصي سيلكا: حبيبتي، أنتِ لازم تكوني أقوى.
اتصل من عصام.
انصدمت كوشي: واو! صديقي من مصر بيتصل، أول مرة. أي ده فيديو؟
سألتها سليكا: يعني إيه فيديو؟
ردت كوشي: البسي الحجاب بس، وأنتي هتفهمي.
وفعلاً ارتديا الحجاب وبدأ الاتصال.
عصام: Hello.
ضحكت كوشي: نقول السلام عليكم أفضل.
ابتسم عصام: أكيد، وعليكم السلام. أسف على إزعاجك، بس كنت محتاج منك طلب.
ابتسمت كوشي: أكيد، اتفضل.
سأله عصام: كنت عايز أعرف مين اللي رسم الصورة دي؟
ردت كوشي: صديقتي.
مدح عصام فيها: واو! جميل جدًا. أعتقد خيالها عالي جدًا للصورة.
وقبل ما ينطق، شاور له جاسر وطلب منه يستنى: أو إوعى تقول شبهي، أوكي. اتفق على التصميم.
هز عصام: أوكي.
سألته كوشي: مالها الصورة؟ وأنت مركز مع مين؟
تنهد عصام: ممكن أتكلم معاها؟ محتاجاها في شغل.
استغربت كوشي وقالت: شغل؟ إيه هو؟ فيه إيه؟
سألها عصام: هي خريجة إيه؟
ردت كوشي: معاها دكتوراة في دراسة هندسة الديكور.
ابتسم عصام: واو! ده المطلوب. إحنا عندنا شركة ديكور، ونفس أسلوبها ده محتاجين يطبق عندنا.
ردت كوشي: أظن مش هتوافق.
شاور له سليكا بالموافقة وتعجبت كوشي.
واعتذرت منه كوشي: دقيقة، وهاتصل بيك. أوكي.
رد عصام: أوكي.
أغلق عصام وسأل جاسر: ممكن أفهم؟ ليه عايزة تيجي تشتغل عندنا؟ وأنت فاكر هتسيب ألمانيا والشركات العالمية وتيجي عندنا؟
ابتسم جاسر وقاله: أنا فاكر مين اللي رسمت الصور، وأكيد تعرفني كويس. أسلوب الرسمة والألوان أنا متذكرها زي الصورة اللي كانت راسمها سجى.
شهق عصام: أنت شاكك إنها ممكن بنت عمك؟ هي صديقتي كوشي؟
انفعلت كوشي: أنتِ مجنونة؟ يعني أنا مرديتش تيجي معايا الهند وأقنعتيني بعمل الدكتوراة معاكي، أنتِ دلوقتي عايزة ترجعي إلى مصر وتتركيني لوحدي؟
تنهدت سليكا: أنا حاسة إني غريبة هنا، كل حاجة. حتى النفس واللي كانت قلبي على وبتحبني ماتت. أما الباقي مجرد صور بيرسموا الضحكة في وشي. وأنا عرفت خلاص إني مش بنتهم، أقعد ليه هنا؟
انصدمت كوشي: نعم؟ إزاي؟ دي ممكن أفهم.
حكت له سيليكا.
ردت كوشي: عشان كده طلبت أنشر الصورة، علشان لو حد يعرفك وشاف الصورة. تمام. اتصل به وأخبره إننا سوف ننزل مصر الأسبوع القادم.
ابتسمت سيليكا: تمام، بس إيه نازلين دي؟ هو أنتِ؟
ضحكت كوشي: طبعًا معاكي في كل مكان. ونفسي إن أعرف اسمك الحقيقي إيه وشوف بلدك مصر.
ابتسمت سيليكا بوجع: وأنا كمان عايزة أعرف مين أنا.
نادت حنان على جاسر: جاسر، ممكن طلب منك؟
ابتسم جاسر: أكيد يا أمي، اتفضلي.
ابتسمت حنان بدموع: ياه، أنا قلت إنك عمرك ما هتقولها.
ضمها جاسر: سامحيني، مكنتش قادر أتقبل كل المفاجآت دي.
ابتسمت حنان بحنان: أنا عذرك يا ابني. الأمومة زي ما أنت عشتها، مش لازم تكون الأم اللي حملتك، ممكن تكون موجودة فيها من الأساس. زي ريهام.
هز جاسر رأسه: أكيد، هي كانت أروع أم واستحملت حاجات كتير عشان تربيني.
ردت حنان: أكيد، وسهلت عليا الموضوع.
استغرب جاسر: خير؟
تنهدت حنان: سجى محتاجة أم تهتم بيها وترعاها.
اتغيرت ملامح جاسر: مش فاهم تقصدي إيه؟ أنتِ موجودة وماما عزيزة والخالة ضياء.
هزت حنان رأسها: عارفة يا ابني، وفي عيونا كلنا. بس لازم تكمل نص دينك.
قام جاسر وقال: أنا الموضوع ده قفلته من زمان.
طلبت حنان منه يقف ويسمعها: زمن حاجة، ودلوقتي حاجة تانية.
سأله جاسر: إيه اللي استجد في الموضوع؟
ردت حنان: سجى هتدخل المدرسة قريبًا.
استغرب جاسر: هي عندها 4 سنين.
ابتسمت حنان: KG دي دراسة بدل الحضانة، والمفروض تكون فيه أم معاها.
رفض جاسر: أنا معاها ومش هتحتاج. وأنا قفلت على الموضوع ده. شوفي إمتى أقدم ليها، وأنا جاهز.
اتصلت كوشي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يا أستاذ عصام.
ابتسم عصام: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أخبارك إيه اليوم؟
ردت كوشي: تمام. سليكا موافقة، وباذن الله هنخلص حاجات، وبعد كده نحجز ونيجي خلال أسبوع.
ابتسم عصام: تنوروا مصر. وميعادنا يكون أول خميس تنزلوا فيه.
ابتسمت كوشي: تمام. وسليكا سعيدة إنها تشتغل معاكم، هي نفسها ترجع تفيد أهل بلدها.
ابتسم عصام: وإحنا كمان يزيدني الشرف إن إنسانة ناجحة ومتفوقة تكون مهندسة عندنا.
تحست كوشي إن فيه حد جاي، قالت: أكيد، سلام.
يقترب ماكس: إزيك يا كوكى، أخبارك إيه؟
ردت كوشي: الحمد لله بخير.
سأله ماكس: أنتِ هترجعي الهندِ وبتتفقي على شغل؟
بدأت تفهم كوشي إنه سمعها: لا، أنا هروح مع سليكا مصر، ولقيت وظيفة هناك.
ابتسم ماكس: فعلًا كويس والله. ويا ترى البلد اللي بيهربوا منها شبابها عشان مفيش شغل فيها؟
فجأة، فيه شغل جاهز لبنتين لسه متخرجين.
على قدوم سليكا، وسمعت كلامه وقالت: البلد اللي مش عاجباك فيها رجال أعمال محترمين، وفيه ناس كتير بتشتغل. يعني لو مليون واحد اتغرب من 90 مليون، نسبة 10% من نسبة سكان البلد. فيه شباب كتيرة مكافحة هناك.
خاف ماكس يكمل ويخسر سجى، فرد: تمام، ربنا يوفقكم.
ويبدأ باتصالاته وتصفية أعماله مع اتفاق مع يوسف، ويفتح شركة. واتفق مع شركة جاسر، رغم أنه لا يعلم أنه هو ابن عمها. ولكن قد حدثت خسارة شديدة في شركة جاسر مما أضطره أن يشترك مع عميل من الخارج. أما ماكس كان يريد أن يثبت لسليكا أن شباب مصر مقدروش يعملوا حاجة بدون دعم شباب الغرب، وكل هذا لكي تتخلى سجى عن العمل مع الشباب اللي اتفقت معهم كوشي. لكن القدر كان أقوى من تفكير ماكس. واتفق مع شركة جاسر، بعث ترشحت شركته وتم الاختيار.
وفعلاً سافر جاسر، واتقابل مع ماكس. وتم عرض فكرته. وبعد ما أنهى العمل مع ماكس في ألمانيا، فكر ينزل المول عشان يشتري أغراض. وكان بيدور في وجوه الناس. ذهب إلى مول.
في نفس الوقت، سيليكا كانت بتجهز نفسها عشان ترجع مصر، وذهبت إلى المول لكي تشتري بعض الملابس المحجبة والرقيقة.
في نفس الوقت، اتصل بيها ماكس سألها: أين أنتِ يا سيليكا؟
ردت سيليكا: وما يخصك في هذا الأمر؟
اتكلم ماكس بتحدي: يخصني، وأنتِ أيضًا. وأريد أخبرك أنك من هذا الوقت هنا وهناك في مصر، لا تخطو خطوة. من ارجعي بسرعة.
اتكلمت سيليكا بضيق: أنت مش هتقدر تتحكم فيا. الو.
وبعصبية قفلت الهاتف.
ماذا يريد هذا مني؟ وكانت نازلة وهي متعصبة، وكانت هتقع. رآها جاسر، مسكها وسحبها: آنسة سينوريتا، انتبهي.
ويسحبها من يديها ثم يقول: هل أنتِ بخير؟
تنظر له لدقائق بذهول. هذا الوجه الذي حلمت بيه ورسمته. وشعرت بدوخة.
استغرب جاسر الخوف وشكلها الظاهر عليها: سينوريتا، هل أنتِ مريضة؟
كانت سجى مرة واحدة، عيونها تزغلل. يمسك يديه ويذهب بها إلى نافورة في قلب المول. ويمد يديه لكي يغسل وجهه.
رفضت سيليكا يلمسها: شكرًا جدًا.
وتبدأ هي برش الماء على وجهها. ولكنه لاحظ وقوع العدسات اللاصقة ويرى عيونها الرمادية.
دقائق وتذهب سيليكا إلى المرحاض وتركب عدسة تانية لعينها.
كان جاسر يتجنن. هو فاكر العيون دي والنظرة دي. وبعد دقائق فاق، لكن كانت اختفت سجى من قدامه.
بعد أيام، ركبت سليكا الطائرة، وبالصدفة كان جاسر على متن الطائرة بعد انتهائه من العمل، وكانت سجى وحنان معه. لأن سجى متعلقة بجاسر بطريقة شديدة، وكانت لا تستطيع أن تقضي شهر كامل بدون رؤيته. وقاموا في فندق خلال المدة ورجعوا في نفس يوم سفر سليكا. أما ماكس اعتقد بأنه بذلك سوف لا تحتاج سليكا للعمل بعد تنفيذ مشروعها في مصر، وستظل تحت عيونه دائمًا. وسمح لها السفر مع يوسف. واستمر هو عدة أيام.
في الطائرة، أول لقاء.
كانت سليكا تستمع إلى بعض من آيات الله، وكانت حنان جالسة بجوارها هي وسجى. أما يوسف كان في الخلف، وجاسر. ولما يتعرفوا على بعض، لأن جاسر غير اسمه، أصبح جاسر هيثم السيد، وكمان الملامح اختلفت كتير. الحزن كسر يوسف وجاسر، وكل واحد قاعد مهتم بحاجة.
الطفلة سجى بدأت تبكي من صوت الطائرة.
كانت حنان تحاول تهدئتها: مالك يا سجى؟ إيه اللي مزعلك؟
انتبهت سليكا للاسم، فتصدق، ثم تسألها هي مالها؟
ردت حنان وهي محتارة: خايفة من الطائرة.
ابتسمت سليكا مجاملة: معلش، ممكن أول مرة تركبيها زيي.
ضحكت حنان: أنتِ كمان يا بنتي؟ أول مرة زينا.
ابتسمت سليكا: أه. وتأخذ سجى وتحملها وتبدأ بتلاوة القرآن.
استمع صوتها جاسر.
رواية لقاءنا المستحيل الفصل الثاني عشر 12 - بقلم صفاء حسني
عند كوشي.
عرفت من عصام أنهم في ألمانيا واتفقت أن يسافروا معًا.
في الطائرة.
ابتسم عصام وسألها:
"فين صديقتك؟ ما اتفقتش معايا رغم إني جيت مخصوص عشانها."
ردت كوشي بحزن:
"يعني انت جاى عشانها؟ هي خصمك؟"
ابتسم عصام:
"م قصدتش والله، بس انتي قلتي هتقابلني وأخي سأل عليها، لكن كنتوا بتتهربوا."
ردت كوشي:
"للأسف هي فتحت مشروع جديد عندكم."
تنهد عصام:
"يا خسارة، بس انتي هتشتغلي معانا صح؟"
ردت كوشي:
"صح."
سألها عصام:
"طيب تنوريني في البيت، إحنا اشترينا عمارة كبيرة، يعني فيها شقة مستقلة ليكي."
ردت كوشي:
"شكرًا، أنا هروح معاها على بيت عمتها وبعد كده بكرة أبدأ الشغل وأشوف النظام."
ابتسم عصام:
"إلا يريحك يا قمر."
ردت كوشي وهي تضحك:
"طيب يلا، اربط الأحزمة."
ونظرت على سيليكا التي سابتهم وقعدت. وبعد كده شافت الانسجام ما بينها وبين الطفلة. وبعد كده سألت جاسر:
"إلا أقعد ده هو أخوك؟"
ابتسم عصام:
"آه، هو طلع في بختي على الآخر."
ضحكت كوشي:
"إزاي بقى؟"
فضل يحكي ليها.
سمع جاسر صوت بكاء سجى، فك الحزام وقام. راح عندها.
كانت سيليكا بتتكلم معها وقالت:
"إنتي خايفة يا حبيبتي من صوت الطيارة؟"
ردت سجى:
"أوي، صعب أوي ووحش."
ابتسمت سيليكا:
"آه والله عندك حق، بس أنا ممكن أحكي ليكي حكاية الطيارة، قلتي إيه؟"
ابتسمت سجى:
"ماشي، موافقة."
كانت سيليكا ترتدي بنطلون أسود منقوش بالزهور ليموني واسع، وفي الأعلى بلوزة طويلة لونها بيج. والحجاب لونه ليموني واخد درجة من درجات زهور اللي في البنطلون. مع الضوء يعكس لون عيونها التي في داخلها عدسات لاصقة بلون أخضر، لأن عدسة العين تأثرت في الحريق، فوضعت عدسات مع الأيشادو الذي فوق العين الأخضر.
بدأت تحكي.
في هذا الوقت وقف جاسر وشاهد المواقف وكان مستغرب إن فتاة بملامح ألمانية ذات البشرة البيضاء وبهذه العيون تتكلم بلغة عربية، ولكن تذكر أنه قابلها قبل كده.
كانت سيليكا بتحكي لسجى:
"كان في زمن ولد نفسه يغير نفسه ويبقى عصفور."
قالت سجى:
"وأنا كمان نفسي عشان أروح عند ماما في السما."
حضنتها سيليكا بحب:
"بعد الشر يا قمر، ياللي نكمل."
ردت سجى:
"ماشي، كملي."
بدأت سيليكا تحكي بطريقة جميلة:
"جاب ريشة كبيرة ولصقها على ظهره وطلع فوق الجبل وحاول يقلد العصفور بس معرفش ووقع وانكسر جسمه ورجله."
عيطت سجى:
"يا حرام، وبعدين؟"
مسحت سيليكا دموعها:
"وبعدين في بلد تانية ولدين شاطرين وبيذكروا رسموا رسمة العصفورة وجابوا خشب وحديد وبدوا يصنعوها. وسنة ورا سنة العلماء صنعوا الطيارات وبقيت هي الوسيلة اللي بتربط ما بين الدول. وبعدها دلوقتي كل الناس تقدر تسافر من مكان لمكان."
كانت سجى نامت في حضنها.
نظرت حنان وكانت سعيدة إن سجى ارتاحت مع واحدة.
أما جاسر، كان يشعر بشيء غريب بس مش عارف إيه، وطلب من والدته تبدل الأماكن، هي في الخلف وهو بجوار سجى.
بعد جلوس جاسر بجوارها.
بدأت تظهر ملامح جاسر، ضحكته، حزنه، عصبيته أمامها، ومواقف حصلت معاه.
صور مشوشة قدام عيونها. مسكت دماغها وشعرت بصداع شديد.
سألها جاسر:
"في حاجة يا آنسة؟"
وحمل بنته من إيديها وطلب من أمها تقعد مكانه بجوار يوسف.
كانت تشعر بأن الصداع يزيد.
أخرج جاسر من حقيبته شريط برشام وطلب من المضيفة تأتي بكوب من الماء.
وأعطاها جاسر:
"اتفضلي يا آنسة."
مدت إيديها سليكا:
"وأخذت كوب الماء وبرشامة."
"Tanke" يعني شكرًا.
ابتسم جاسر:
"Tanke dir."
سألته سليكا:
"حضرتك من ألمانيا؟"
رد جاسر:
"لا، أنا من مصر. كنت في عمل في ألمانيا، صفقة عمل هناك. وحضرتك؟"
كانت سليكا كل ما عيونها تيجي في عيونه تتعب. ردت بتعب:
"آسفة بس تعبانة قوي، هغمض عيني شوية."
سمح جاسر:
"آه أكيد، اتفضل."
"آسف، سؤال بسيط، لكن حضرتك بتتكلمي اللغة العربية بطريقة صحيحة؟"
ردت سليكا:
"صحيح، لأن والدي مصري."
رد جاسر:
"آه تمام."
نامت الطفلة ما بينهم، رأسها على رجل جاسر ورجلها على رجل سجي، وكانت سعيدة. غطتها سيليكا بشال وغمضت عينيها. وضع جاسر اللاب على حامل أمامه وبدأ يظبط شغله الخاص به.
كان جاسر حاسس بحاجة بتجذبه للحديث معاها، لكن ردودها كانت قليلة ورسمية، فسكت.
كانت سيليكا كل ما بتتكلم معاه وتنظر لوجهه.
الصورة تتكرر أمامها.
بعد وقت وساعات من الرحلة.
فاقت سجي ببكاء على صوت المضيفة.
"انتهت الرحلة، وعلى كل الركاب أن يربطوا حزام الأمان."
قالت سجي:
"بابا، أنا خايفة، آهه آهه."
حضنها جاسر وأغلق اللاب:
"حبيبة بابا شاطرة ومش بتخاف من حاجة. مش عاوزة ترجعي عند جني وعمرو؟"
ردت سجي:
"يا ريت يا بابا، وحشوني أوي."
طلب منها جاسر:
"تعالي نقرا قرآن لحد ما نوصل، ماشي؟"
ردت سجي:
"ماشي، بسم الله."
سمع جاسر وكمل:
"الرحمن الرحيم."
وبدأ في قراءة سورة الضحى وسجي معه.
كانت سيليكا مغمض عيونها، لكن كانت معهم واستمعت للسورة وكأنها تسمعها من زمان. اختلط عليها صوت جاسر بصوت شخص تاني والصداع مستمر لم يتوقف.
وبعد وقوف الطائرة ونزول الجميع.
سجي عيطت وقالت:
"بابا، أنا نسيت اللعبة بتاعتي في الطيارة."
حضنتها حنان:
"طيب يا حبيبتي، هناك في البيت ألعاب كتير."
رفضت سجي وبعيط:
"آه هي آه هي، أنا مليش دعوة، عاوزة لعبتي."
رد جاسر:
"خلاص يا أمي، أنا هجيبها. إنتي عارفة إنها بتحب اللعبة دي قوي، دي اللعبة اللي جابتها مروة لسجى. أنا هرجع وإنتوا انتظروني في استراحة المطار أخلص الإجراءات."
ردت حنان:
"تمام يا ابني."
وفعلاً راحت حنان وعصام. ترك كوشي وراح معاهم.
في القاهرة.
كانت عزيزة بتسأل:
"يعني اتحلت المشكلة؟ الحمد لله، أنا قلت إحنا فلسنا."
رد هيثم:
"مش للدرجة دي، بس لما كريم دخل بأسهم الشركة في البورصة كانت مخاطرة شديدة واسم الشركة كانت هتقع، كان لازم نشترك مع عميل أجنبي يساعدنا نرجع ثقة السوق فينا تاني."
اعتذر كريم:
"سامحوني، أنا كنت متلخبط وواثق في المحامي إنه هيتابع ومهندسين تانيين، بس للأسف ماكنوش قد الثقة."
اتكلم هيثم:
"حبيبي، أنا مش بهاجمك، أنا بشرح لـ عزيزة. الحمد لله إن عصام لاقى في النت رجل أعمال في ألمانيا كان عارض طلب المشاركة مع شركة في مصر وناس كتير قدمت، بس إحنا اللي مضينا العقد."
"لسه جاسر مبلغني هو وعصام ورجعين في الطريق."
اتنهدت عزيزة:
"الحمد لله."
في بيت الدكتورة رشا.
اتكلمت ملك بفرجة:
"بنت خالتي راجعة النهارده."
ابتسمت نور:
"بجد؟ ولا زي المرة اللي فاتت؟"
ابتسمت ملك:
"بجد والله، المرة اللي فاتت كانت مرات عمي مريضة وتوفت."
كشرت نور:
"البقاء لله، يا حرام. تلاقيها حزينة، هتسيب البلد اللي عايشة فيها وأمها ماتت كمان."
ردت ملك:
"بالعكس، هي اللي طلبت تسيب هامبورغ وترجع."
استغربت نور:
"مش غريبة دي؟"
ردت ملك:
"أنا كمان استغربت، لكن سمعت حاجة غريبة عنها."
سألتها نورا:
"حاجة غريبة زي إيه؟"
رجع جاسر إلى الطائرة. كانت سيليكا على متن الطائرة وتشعر بصداع شديد.
سألها يوسف:
"مالك يا بنتي؟"
ردت سيليكا وهي تشعر بتشنج في النفس وبيطلع بصعوبة:
"فيه صور مشوشة قدامي، ملامح بتظهر قدامي."
رد يوسف:
"ده طبيعي، راجعة بلدك، مرة بمرة هترجع ذاكرتك."
اتكلمت سيليكا:
"صدقني يا بابا، قد ما كنت مشتاقة أعرف أنا مين، على قد ما أنا خايفة من الماضي يكون مؤلم ليا."
ابتسم يوسف:
"استعيني بالله واعرفي إن الله يقدر كل شيء وله حكمة في أي حاجة تحصل في حياتنا. إمتى اتولدنا، إمتى هنموت، إمتى هنحب أو نرتبط."
ردت سيليكا:
"ونعم بالله."
نزلت من الطائرة وهي تشعر بصداع ودوخة.
في نفس الوقت رجع جاسر يبحث على لعبة سجى. وطبعًا كانت المضيفة قاصدة تخبيها عشان عارفة إنه هيرجع.
فلاش.
ابتسمت تقي:
"فيه شاب يجنن معانا على الطيارة."
ابتسمت لينا:
"آه شفته يا بنتي، إنتي إمتى هتعقلي بس؟"
ضحكت تقي:
"مش ليا يا أختي، أنا بحب وليد وهنتجوز."
ضحكت لينا:
"بنسمع الموضوع ده من سنين، ونصيحة يطلع زي صاحبه."
ضحكت تقي:
"متقلقيش، أنا متمكنة. المهم الشاب يا بنتي ده رجل أعمال وعنده بنت قمر صغيرة، يعني مشكلتك اتحلت."
اتكلمت لينا بحزن شديد:
"إنتي ليه بتحبي تجرحيني وتفكريني؟"
ردت تقي باعتذار:
"والله ما بقصد، بس اطلعي شوفيها، بس دا حتى طيب جدًا، فيه آنسة من ألمانيا تعبت، ساعدها وطلب لها ميه ودواء، وكان في الرحلة اللي فاتت من شهر واحنا رايحين ألمانيا."
ردت لينا وقطعتها:
"الشاب اللي كان بيقرأ القرآن لبنته؟ آه افتكرته، ووالدته معاه، أظن كدة."
ضحكت تقي:
"آه، طلعتي مركزة قوي معاهم يا أروبة."
ردت لينا:
"يعني إيه المطلوب أعمله؟"
هجمتها تقي:
"أي حركة، لفتي انتباهه ليكي، أو خدي رقم تليفونه حتى."
ضحكت لينا:
"إنتي مستسهلة كل حاجة، روحي يا أختي شوفي الطيار عاوز إيه منك."
ردت تقي:
"إنتي حرة، سلام."
كانت لينا تخطف النظرات كل لحظة من جاسر.
هتسأل مين لينا؟
لينا تبقى أخت الضابط إيهاب اللي تابع قضية سجى زمان. تزوجت لمدة سنتين لم ترزق بأطفال وأطلقت لأن زوجها كان يظن هي مانعة نفسها عشان ما تخسرش شغلها كمضيفة. وهي عايشة مع والدها المقدم السابق عماد الدين.
خلال سنتين ونصف حاولت زوجة إيهاب فرح معها، ولكنها رفضت فكرة الزواج.
أم فرح هي صديقة سجى من الكفر.
في بيت لينا.
كانت بتسأل فرح:
"هي لينا هتيجي من رحلتها النهاردة ولا بكرة يا عمي؟"
رد عماد:
"مش عارف يا بنتي، بإذن الله احتمال النهاردة."
ابتسمت فرح:
"كويس قوي، فيه ناس أعرفهم كويسين قوي وابنهم معاه بنت عندها 4 سنين، يعني مناسب جدًا ليها."
رد عماد بحزن:
"هي رافضة الموضوع ده من الأساس، قالت معندهاش استعداد حد يجرحها تاني."
دخل إيهاب وسألها:
"مين يا فرح اللي قصدك عليه؟"
ردت فرح:
"جاسر هيثم السيد."
استغرب إيهاب الاسم:
"مين ده؟ مش فاكر."
ابتسمت فرح:
"عيب عليك، ده السبب إن اتعرفت عليك، نسيت بسرعة كدة."
كان جاسر طالع على سلم الطائرة ولينا نازلة. سألته:
"حضرتك رايح فين؟ ممنوع."
كان جاسر ينظر لها بنظرة تكبر:
"نسيت حاجة تخصني."
ردت لينا ببرود:
"أي حاجة بتروح على الأمانات فورًا بعد نزول الركاب."
تكلم جاسر بعصبية:
"الموضوع مفتش عليه وقت، أنا لسه نازل دلوقتي."
ردت لينا:
"براحة لو سمحت، هو إيه اللي حضرتك نسيته؟"
تكلم جاسر بعصبية:
"حضرتك؟ هو تحقيق؟"
ردت لينا:
"مش تحقيق ولا حاجة، عشان أساعدك وأجيبها."
بلع جاسر ريقه وكان قلق بعد العصبية. وخايف تتريق عليه.
ثم قال:
"عروسة بنتي نسيتها وبتعيط عليها."
اعتذرت لينا:
"آسفة لحضرتك، انتظرني دقايق هجيبها لحضرتك."
استغرب جاسر، كان فاكر هتتريق عليه، عشان كدة اتعصب.
طلعت لينا على سلم الطائرة وسيليكا نازلة هي ويوسف. آخر ركاب من الطائرة.
سألتها لينا:
"هي لسه تعبانة يا مستر؟"
رد يوسف:
"نعم، مريضة، ممكن لأن أول مرة تركب طائرة."
ردت لينا:
"سلامتك، ألف سلامة يا سنيوريتا."
نظرت سيليكا لها ورفعت عينها عشان ترد عليها. وتشوف ملامحها لم تتغير كتير.
لسه زي ما هي شياكتها واهتمامها بنفسها. تشعر إنها رأت هذا الوجه من قبل وتبدأ الصور قدامها وعينها تزغلل.
تتركها لينا وتطلع على متن الطائرة.
وسيليكا عيونها تلحق بها والتعب يزيد أكتر.
سيليكا كانت لا تعلم ما السبب في تعبها، ولكن الشريط يتكرر قدامها يوم رأس البر. قبلتهم في الحمام.
دخلت لينا الطائرة وذهبت نحو تقي وبعصبية:
"عملتيها يا تقي، بردو؟"
ضحكت تقي:
"آه، عشان تتكلمي معاه. أي رأيك فيها؟"
مدت لينا إيديها:
"هاتي العروسة، البنت بتعيط ومبهدلة أبوها ورجع مخصوص."
ابتسمت تقي:
"اتفضلي يا قلبي، يارب أشوفك عروسة زيها."
"شفتي طيب إزاي؟"
زعقت لينا:
"بطلي رخامة، أنا قفلت على الموضوع ده."
ردت تقي:
"بكرة نشوف يا ماما."
أخذت لينا العروسة ونزلت من على الطائرة.
في نفس الوقت كانت سيليكا زاد عليها التعب وبدأت تشعر بأن الدنيا بتلف بيها.
سألها يوسف:
"أنا هروح أخلص الإجراءات وإنتي امشي على مهلك، ماشي؟ خلي بالك منها يا كوشي."
ردت كوشي:
"متقلقيش عليها."
تركهم يوسف. والصور وشريط ذكرياتها تظهر أمامها. مواقف صورة لينا وجاسر.
شافت كوشي عصام ماشي، افتكرت حاجة. فنادت عليه وطلبت من سيليكا تنتظره.
هزت رأسها. إلا من الصداع، مش قادرة. وفجأة بدأت تترنح يمين وشمال ووقعت.
التقطها جاسر. ثم فتحت عيونها والتقت مع عيونه ثم فقدت الوعي.
واقتربت لينا من جاسر لكي تعطيه اللعبة. رأت موقفه وبدأ يشغل تفكيرها. جاسر.
قالت لينا:
"هي تعبانة من ساعة ما طلعت على الطيارة."
زعق جاسر:
"نادي حد يساعدني."
ردت لينا:
"اتصلت بـ إسعاف المطار."
جاءت سيارة إسعاف وحملوها على غرفة الطبيب اللي موجود في المطار.
أعطاها الطبيب بعض الأدوية التي ترفع الضغط ووضعها على جهاز التنفس.
أخذت لينا جواز سفرها وذهبت تنادي على من معها.
أم جاسر كان متجه نحو بنته باللعبة. سجى تجري نحوها:
"شكرًا يا بابا."
حملها وقبلها، ثم تركها لكي ينهي الإجراءات. وهو في الطريق سمع على جميع المسافرين في مطار رقم 7 يتجه إلى شبكة 7 إلى شبكة 7. وبدأ رقم تلو الآخر. ثم فجأة سمع على السادة المسافرين:
"توجد الآنسة سليكا يوسف البيومي في غرفة الطبيب، من معها يتجه إلى الغرفة."
تكرر الاسم أكثر من مرة.
كانت كوشي بتسأل عصام عن أخوه:
"أنا افتكرت حاجة، سيليكا رسمت صورة أخوك، وإنت بتقول أول مرة تيجوا ألمانيا."
وكمان قبل ما تكمل سمعت نداء عن سليكا وتذكرت إنها تركتها ومشيت مع عصام.
"عيطت وزعلت من نفسها، متوقعتش إنها هتتعب كده. كانت ملهوفة تنزل مصر."
أم جاسر انصدمت لما سمع.
رواية لقاءنا المستحيل الفصل الثالث عشر 13 - بقلم صفاء حسني
كان جاسر يشعر أن الاسم ليس غريباً عليه، وتساءل: "ده مش غريب عليا، يا ترى سمعته فين؟" وبينما كان يفكر في الاسم، أنهى إجراءاته، أخذ الحقائب، وذهب إلى خارج المطار هو وحنان وسجى الصغيرة وعصام، الذي كان عقله مع كوشي عندما رآها حزينة على صديقتها.
ركبوا السيارة التي كانت تنتظرهم أمام مطار القاهرة. بعد دقائق من إقلاع السيارة، بدأ جاسر يستوعب الاسم: "سليكا يوسف البيومي". ابتسم وقال: "سجى، انتي رجعتي أخيراً، رجعتي بلدك. يا ترى شكلك إيه؟ أنا إزاي منتبهتش للاسم؟" ثم ابتسم ابتسامة جميلة وقال: "المهم رجعتي، وإن شاء الله هوصلك."
بدأ في اتصالاته: "حبيبتي، كنت أتمنى أن نتقابل، ولكن عندما تقابلنا لم تشعري بي ولم أشعر بك. هل يوجد كثير من الصدف حتى تتقابل أرواحنا؟"
***
ما إن سمع يوسف الصوت، اتجه نحو غرفة الطبيب. انتظر حتى استعادت سليكا وعيها، ثم قامت من على سرير الكشف وخرجت من عند الطبيب وذهبت مع يوسف وكوشي. كانت سيارة تنتظرهم في الخارج.
فضلت كوشي تعتذر لسجى: "أسفة يا حبيبتي، والله ما كنتش عارفة إن كل ده يحصل."
ابتسمت سجى وقالت: "أنا كويسة يا حبيبتي، متقلقيش عليا. بس مين الشاب الحلو ده اللي كان معاكي؟"
ضحكت كوشي وقالت: "ده عصام اللي هشتغل معاه."
سألته سجى: "انتي مصممة تسيبيني لوحدي مع ماكس؟"
ضحكت كوشي: "متخفيش، مش بعبو."
ثم اتجهوا إلى منزل رشا، الموجود في مدينة جديدة في مجمع سكني اسمه الرحاب. دخلت السيارة من باب الاستقبال الموجود في بداية المدينة. يوجد أمن يتحقق من هوية الدخول لأي شخص. بعد ربع ساعة من انتهاء فحص الهوية، تم الاتصال بالطرف المراد الذهاب إليه.
بدأت السيارة تتجول في المدينة الهادئة الرائعة. المباني مبنية على طراز واحد مع اختلاف المساحة، وهناك مواقف في كل مكان وحدائق وشوارع نظيفة جداً، تشعر أنك في مكان خارج البلد.
انبهر يوسف وقال: "الله على المدينة الجميلة أوي! عمري ما اتصورت تتبني حاجة بالفخامة دي في مصر."
ابتسم السائق: "حضرتك أول مرة تنزل مصر من فترة، صح؟"
رد يوسف: "صح، ولكن انبهرت من هذا المجمع السكني."
رد السائق: "اسمها مدينة الرحاب، ويوجد مدن تانية غيرها في كل مكان، لكن تخص الناس اللي معاها فلوس وعايزة تعيش في هدوء."
سأله يوسف: "هي الشقة بكام تقريباً هنا؟"
رد السائق: "على حسب المساحة، وفيه بيوت زي الفيلا ولكن صغيرة."
ابتسم يوسف: "لكن المدينة رائعة..."
***
ابتسم إيهاب ابتسامة بسيطة ويتذكر أول لقاء مع فرح وكيف دخلت حياته.
***
طلب مروان: "محتاجين فرح تشهد في القضية يا فريدة، تشهد لحق سجى."
ردت فريدة: "ليه؟ هي أساساً ضحية مش مجرمة."
هز مروان رأسه: "عارف، عشان هي أقرب واحدة ليها وتعرفها من وقت الطفولة."
كانت فريدة مستغربة وقالت: "تمام، هتصل ببابا يخليه يجي يقعد معايا يومين هنا."
ابتسم مروان: "تمام، على الأقل تتفسح شوية."
ابتسمت فريدة: "أحلى حاجة عملتها يا حبيبي إنك اشتريت شقة هنا في رأس البر. الجو حلو صيف وشتاء، وطول الدراسة هدوء، وفي الإجازة تحس إنك في مولد. أنا بحب الإحساس ده."
يقترب مروان منها ويسحبها إلى حضنه: "وأنا أعشقك بجنون." وحملها إلى غرفة النوم.
***
كان أسامة يتصل بابنته. قامت فريدة من حضن حبيبها وردت وهي تعتذر: "معلش يا حبيبي، بابا بيتصل، هرد عليه."
اتفق مروان وقال: "أبوك ده دايماً عزول، على فكرة، وبيجي عليا على طول."
ضحكت فريدة وقالت: "معلش، اسكت بقى عشان أرد عليه." وفتحت التليفون وقالت: "ألو يا بابا."
رد الأب: "ألو يا فريدة، وحشتيني يا بنتي."
كان مروان يمسح بيده على كتفها وهي تتكلم بحنان، وهي مش على بعضها وترد على أبوها.
"وانت أكتر يا بابا. ما تيجي انت وماما وفرح، الجو هنا حلو جداً وتصيفوا معانا."
وقف مروان وتملىء عينيه الغضب عندما سمعها تزعم أهلها.
ضحكت فريدة لأنها كانت تقصد، ولم تكن على أعصابها.
رد أسامة: "عندنا مراقبة وتصحيح أنا ووالدتك. ممكن أبعتلك فرح، خلصت الامتحانات وعلى أعصابها من بعد الامتحانات."
ردت فريدة وهي تضحك: "يا ريت يا بابا، مروان طول الوقت في شغله وأنا محتاجاها معايا."
حلق مروان بعينيه وكان يموت من الغيظ وقال: "مين أنا؟ ومين دلوقتي اللي سايبني؟"
كتمت فريدة التليفون واقتربت من مروان وأعطته قبلة.
كمل أسامة كلامه: "طيب، هحجز لها يوم الخميس. خلي بالك منها."
ردت فريدة: "دي في عيوني يا بابا."
أغلقت الهاتف. وخطفها مروان وقال: "أنا مش هسيبك من النهاردة الخميس، لازم آخد حقي منك."
***
يوم الخميس، وصلت فرح.
"نورتي يا قمر رأس البر."
ابتسمت فرح: "جميلة قوي بيتك وكمان المكان جميل، زي ما وصفتها سجى بالظبط."
تنهدت فريدة: "إنتي لسه فاكراها؟ أنا قلت إنك نسيتيها."
كانت الدموع تهدد بالنزول من فرح: "كانت صديقة عمري. ربنا ينصرها يا رب."
ردت فريدة: "لو احتاجت ليكي، تساعديها؟"
ردت فرح بلهفة: "أكيد. عرفتوا حاجة عنها؟"
"في ضابط بيحقق في قضية اختفائها وعايز يعرف معلومات منك عن حياتها وسلوكها، وإزاي راحت على أسوان، كل حاجة، وإحساسها كان إيه وهي مسافرة، وهل اشتكت من حد هناك."
ردت فرح: "أنا موافقة."
وجاء يوم مقابلة فرح مع إيهاب.
***
ذهبت فرح مع مروان عند إيهاب.
بدأ إيهاب يرحب بمروان، ثم رحب بفرح. وبدأ بفتح المحضر، وكان يخطف منها نظرات الإعجاب. أسلوبها يدل على الرقي، وليس مثل باقي الفتيات في الكفر. وهذا الأسلوب انعكس من تربية مستر أسامة وزوجته.
بعد قليل، تم الانتهاء من التحقيق. وخلال هذه الفترة التي كانت فرح موجودة في رأس البر، كان يختلق إيهاب صدف كثيرة لكي يراها.
***
في يوم، قرر أسامة أن يفاجئ بناته: "الحمد لله، إحنا خلصنا تصحيح، ممكن نروح نقعد شوية عند فريدة ونجيب فرح معانا. هيفرحوا قوي."
ابتسمت سماح: "وأنا كمان عاوزة آخد نفسي شوية من التصحيح والدروس. وكمان فيه خبر حلو عند فريدة عايزة تقولهولنا."
ابتسم أسامة: "أنا حجزت عربية خاصة هتاخدنا على هناك."
ابتسمت سماح: "وأنا هجهز الشنطة، ولا أقولك، نستني للصبح."
ابتسم أسامة: "أنا بحب السفر في الليل، بيكون متعة تانية."
ردت سماح: "اللي تشوفه."
وجهزت الحقيبة وطلعوا مع السائق. كانت الساعة العاشرة. بعد من الوقت، وقبل الوصول، جاءت عربية نقل، ولم يستطع السائق الرؤية في الظلام، وحب أن يتخطاها، فـ انقلبت السيارة.
***
تستيقظ فريدة وفرح ومروان على الهاتف.
فريدة: "ألو، مين معا؟"
المتصل: "ده رقم فريدة أسامة مكرم."
ردت فريدة: "آه، خير، فيه حاجة؟"
رد المتصل: "حضرتك بنت الأستاذ أسامة مكرم؟"
ظهرت على فريدة ملامح الخوف: "أيوه؟ مين حضرتك؟"
رد المتصل: "أنا دكتور، حصلت حادثة في الطريق، وانصدمت عربية الأستاذ أسامة والسيدة سماح بسيارة نقل، واتنقلوا إلى المستشفى العامة في جمصة."
صرخت فريدة: "بابا! ماما!" ورمت الهاتف.
جروا على المستشفى، لكن كانوا قد وصلوا، أبوها وأمها ميتين.
مرت أيام الدفن والعزاء في البلد.
خلال شهر، كان المفروض سترجع فريدة بيتها عشان شغل جوزها. قالت فريدة: "فرح حبيبتي، انتي هتعيشي معايا أنا ومروان."
تكلمت فرح بحزن وهي مصدومة: "أنا مش مصدقة نفسي! بابا وماما في وقت واحد ماتوا وسابوني."
حضنتها فريدة وهي تبكي: "الموت علينا حق يا فرح. وإحنا دلوقتي كبار. فاكرة سجى كانت طفلة وعاشت حياة أصعب مننا. على الأقل إحنا في حضن بعض."
بكت فرح وضمتها: "عندك حق."
بعد فترة، انتقل مروان للقاهرة، ونقلت أوراقها إلى كلية في القاهرة.
إيهاب كان عايش مع والده ووالدته، لكن انفصلوا. الأم أخذت البنت، والولد عاش مع أبوه. لكن بعد وفاة أمه، وكانت لينا خارجة من تجربة فاشلة وهي شغلها مضيفة، فرجع الأب القاهرة، ونقل إيهاب نفسه هناك.
وخلال 3 سنين، كان يتابع فرح وهي خارجة من الجامعة. وفي يوم، قرر أن يعترف بحبه.
"ناد عليها، 'انسة فرح، ممكن أتكلم معاكي من فضلك؟'"
تتجه فرح نحو الصوت وهي ماسكة شنطتها، وكادت أن تضربه وهي تقول: "كلمتك عقرب؟"
رجع إيهاب من شكلها، ثم ابتسم: "إنتي إيه حوالك للديكور؟"
ابتسمت فرح بخجل وقالت: "آسفة جداً، حضرة المقدم إيهاب، خير، فيه حاجة؟"
"بخصوص سجى."
طلب إيهاب منها: "ممكن آخد من وقتك دقيقة، نقعد في كافيه الجامعة ونتكلم؟"
ردت فرح: "أكيد، اتفضل."
وبعد جلوسهم، بدأ الحديث: "للأسف، آخر أخبار لقينا الطيارة، وقال إنها فقدت الذاكرة، وفيه ناس استغلوا ده وخدوها."
تكلمت فرح بحزن: "حبيبتي يا سجى. أنا محسيتش باللي هي مرت بيه إلا لما جربته. وكأن ربنا عاقبني عشان فتحت التليفزيون وشافت الحريق وانكسر قلبها. أقدمي." وبدأت تعيط.
مسك إيهاب يديها: "وحّدي الله، ربنا يرحمهم ويصبرك. إنتي مالكيش دعوة، ده تصرف عادي، وكنتي صغيرة، وهي كده كده كانت هتعرف بموت أهلها."
ردت فرح بحزن: "آمين يا رب العالمين. آسفة حضرتك، كنت عاوزني في حاجة؟ عشان هتأخر."
بدأ إيهاب يبلع ريقه ويبدأ في الكلام: "أنا عاوز آخد رأيك في شخص."
استغربت فرح وسألته: "شخص مين حضرتك؟"
رد إيهاب بحرج: "إيهاب مدحت، عايز رأيك بصراحة."
ابتسمت فرح: "رأيي في حضرتك إزاي بس؟"
اتسمر إيهاب لما شاف ضحكتها. وبعد دقائق: "أنا بتكلم بجد."
تكلمت فرح بخجل وقالت: "ظابط محترم، عادل، ومش بيحب يظلم حد."
ابتسم إيهاب: "طيب، ده من الناحية المهنية. طيب والصفات الشخصية؟"
ردت فرح: "صفات العمل بتطلع من صفات الشخص. يعني لو واحد عصبي، بيكون متعصب في شغله. هادي، بيكون هادي. أمين، بيحافظ على الأمانة. بيحافظ على أسرته. وحضرتك، إن شفت صفاتك في العمل، أكيد هتكون من طبعك."
ابتسم إيهاب: "وفرتي عليا الموضوع." مسح عرقه وبلع ريقه: "تقبلي تتجوزيني يا فرح؟"
انصدمت فرح من الخبر، ومن الخجل، مسكت كوب ماء وشربته.
حس إيهاب بتوترها وقال: "أنا مش مستعجل، خدي وقتك. أنا ظابط شرطة، مش بعرف أعبر عن المشاعر، ولكن بحترم المشاعر. وممكن أخسر جوهرة غالية، بس مش عاوز أخسر صديقة."
كلامه أعطى فرح ثقة ترد، وابتسمت، وبدأت في الكلام: "هي دي الصفة الأخيرة، إنك صريحة. أنا موافقة. كلم أبوك مروان، جوز أبلة فريدة." وقامت بخجل.
انصدم إيهاب من موافقتها: "إنتي بتتكلمي بجد؟"
هزت فرح رأسها: "أكيد." وجريت بسرعة.
وبالفعل، تقدم لها. أخذ والده ووالدته، وكمان أخته لينا. وكان مروان عازم أخته عبير وأمه وأبوه عشان متحسش فرح إنها وحيدة أو يتيمة.
وفعلاً، تم زفاف فرح وإيهاب بعد تخرجها، وعاشت هي وإيهاب ولينا مع حماها.
***
ابتسم إيهاب لما افتكر كل الذكريات دي، وخدها وضمه في حضنه: "فعلاً، القضية كانت السبب إن أشوفك ودخلت حياتي، واتعرفت على مروان عن طريق فارس، وكمان اتعرفت على أجمل جوهرة."
ابتسمت فرح بكسوف واستحياء: "فعلاً، وعبير كمان اتجوزت فارس بس."
"إيه رأيك في جاسر؟"
رد إيهاب: "رجل أعمال شاطر، وقدر يجمع عائلة سجى حواليه. بس أعتقد لسه بيحبها، وكل الفترة دي بيدور عليها."
تنهدت فرح: "مش عارفة. هي والدته اللي طلبت مني بطريقة غير مباشرة أقترح عليكم إننا نتقدم لـ لينا."
رد إيهاب: "بس إزاي؟ جاسر موافق؟ هو شافها فين؟"
ردت فرح: "الصراحة، هما يشوفوا بعض النهارده. عرفت مواعيد لينا في المطار، وحجزت في نفس الطيارة اللي رايح ورجع فيها، عشان جاسر يشوفها ويعرف ظروف شغلها. كمان، إنت عارف لينا استحالة تتنازل عن شغلها."
تنهد إيهاب: "ولينا عندها خلفية عن الموضوع؟"
ردت فرح: "لا، بس اتفقت مع صديقتها تقي، هي خطيبة وليد، صديق جاسر، ورتبت معانا."
ضحك إيهاب: "أنا مراتي بقت خبيرة في التخطيط والهجوم."
ابتسم الأب مدحت: "من عاشر القوم أربعين يوم."
***
كانت آيه قاعدة بتذاكر مع نور وسألتها: "إنتي اتعرفتي إزاي على ملك؟ وهي أصلاً مش معانا في المدرسة الثانوية."
ضحكت نورا: "اتعرفت عليها في سنتر، كنت رايحة أنا ومسك صديقتي أجرب درس مع مدرسة إنجليزي."
تكلمت آيه بهيام: "مسك، الأخواتها محمد وحمزة."
ضحكت نورا وقالت: "هما يستي مين فيهم اللي عينك عليه؟"
توهت آيه الموضوع وقالت: "احكيلي الأول."
***
ابتسمت نور وقالت: "بس يا ستي، في يوم مسك طلبت مني أروح معاها درس."
"فلاش."
اتصلت مسك: "تعالي معايا، فيه مدرس ممتاز في سنتر في مصر الجديدة."
ردت نورا: "ياه، بعيدة قوي يا بنتي، ما نروح درس خاص أنا وإنتي."
ردت مسك: "مفيش هنا للأسف، في أكتوبر مدرس حلو، وإحنا ثانوي عامة."
ردت نورا: "آه والله، أنا خايفة جداً، بالذات الإنجليزي."
ردت مسك: "وأنا كمان، إنجليزي وعربي."
ردت نورا: "طيب، استنى، هاخد رأي ماما." ونادت على مامتها. "ماما، ماما."
ردت عزيزة: "نعم يا نورا، خير يا قلبي."
ردت نورا: "صديقتي مسك بتقول فيه مدرس شاطر في سنتر في مصر الجديدة."
ردت عزيزة: "يا بنتي، ده بعيد، ما تشوفي حد تاني هنا."
فتحت نورا الاسبيكر وتكلمت مسك: "يا طنط، جربنا كتير هنا، كل واحد في مشكلة في حاجة، مرة المواعيد، ومرة شرح الجرامر Grammar تعبني يا طنط."
سألتها عزيزة: "يعني موثوق فيه؟"
ردت مسك: "جداً يا طنط."
سألتها عزيزة: "هو ميعاده إمتى؟"
ردت مسك: "يوم الخميس."
هزت عزيزة رأسها: "تمام، تعالي على هنا يا مسك. السواق هياخدكم ويجيبكم."
ابتسمت مسك: "شكراً جداً يا طنط، مع السلامة يا نورا. هكلم محمد يحجزلي وهو جاي."
... في الميعاد، راحت نورا ومسك حضروا المحاضرة. مدتها كانت 3 ساعات. ولما خلصوا، خرجوا.
تنهدت مسك: "أنا تعبت، بس شاطر أوي."
ردت نورا وهي بنفس الحال: "جداً، مش خسارة المشوار عليه. هو اليوم كله ينفرم معاها، بس استفدت جداً."
ردت مسك: "أنا هروح أشتري عصير وحاجة آكلها قبل ما السواق ييجي."
ردت نورا: "تمام."
كانت ملك تتكلم في الهاتف: "حاضر يا ماما، متقلقيش."
دعت رشا لها: "ربنا ينجحك يا بنتي."
ابتسمت ملك: "يارب."
وهي ماشية سرحانة، خبطت في نورا.
اعتذرت ملك: "آسفة جداً."
رفعت نورا رأسها: "ولا يهمك."
انصدمت ملك: "سيليكا."
سألتها نورا: "مين سيليكا؟"
بتنادي على حد. كانت ملك مصدومة: "آسفة، إنتي شبه بنت خالي بالظبط، بس العيون مختلفة. اتشرفت بيك، أنا ملك منصور."
ابتسمت نورا: "أكيد، أنا نورا محمد الأسيوطي. إنتي في ثانوي معانا؟"
ردت ملك: "آه."
...
"باك."
كملت نورا: "ومن ساعتها بقينا أصدقاء."
ابتسمت آيه وقالت: "خالي محمد السنة الجاية يحجز لي مع نفس المدرس، أوكي؟"
ضحكت نورا: "عيوني يا أجمل أخت."
***
وصلت سليكا. بدأ الترحيب بها من طرف منصور ورشا وملك. ولكن هي كانت مريضة، فشعرت بها رشا، أخذتها على الغرفة الخاصة بها.
كانت ملك فرحانة بيها: اتصلت بنورا وبلغتها إن آخرين سيليكا جاءت، وبعتت ليها صورة معاها.
فتحت نورا الصورة وحست إنها سجى، وعيونها دمعت. ملامحها قريبة جداً.
ردت نورا على ملك: "هي دي بنت خالك؟ متأكدة؟"
رواية لقاءنا المستحيل الفصل الرابع عشر 14 - بقلم صفاء حسني
سألتها نور وقالت:
"ده بنت خالك."
اتنهدت ملك وقالت:
"هو أنا كنت فاكرة كده، لكن سمعت ماما بتقول إنها اكتشفت مش هي وحاجات غريبة. المهم سيبك منها، عملتوا إيه في النقل؟ رسيتوا على حاجة؟"
ردت نورا وهي من قلبها تطلع سجى بنت خالها، لكن مش لازم تتسرع وتقابله الأول.
"لا لسه، هما بيفكروا في كذا حاجة. ممكن أجيلك وأسلم على بنت خالك."
ابتسمت ملك وقالت:
"أكيد، إنتي تنوري. منتظراك."
أغلقت نورا الهاتف مع ملك وذهبت عند جاسر ودقت الباب.
"أبيه جاسر."
سمح لها جاسر وقال:
"اتفضلي يا نورا. عملتي إيه؟"
ابتسمت نورا وقالت:
"شكك في محله. المهم أنا رايحة عندهم وهشوفها وأتأكد."
ابتسم جاسر وقال:
"أنا عارف إنك قدها يا نورا."
ذهبت فعلاً نورا عند ملك ورحبت بها، وكانت هتجنن عاوزة تشوف سجى، وفضلت تتكلم مع ملك وتسمع لاقتراحها.
اقترحت ملك وقالت:
"إيه رأيك تشتري فيلا 3 طوابق هنا؟"
عجبتها نورا الفكرة:
"والله فكرة، هبلغ ماما. بس إحنا عددنا كبير وكل أسرة كانت عايشة في جناح خاص بيها."
ابتسمت ملك:
"يبقى اشتروا عمارة كاملة."
فكرت نورا وقالت:
"هو ينفع أصلاً؟"
ردت ملك:
"والله ما أنا عارفة، هجيب لك رقم السمسار من بابا."
اتجهت ملك إلى أبوها.
أم نورا مشيت في المكان وهي تبحث عن غرفة سيليكا. وبالفعل عثرت على غرفتها وعملت نفسها دخلت بالغلط.
"آسفة جداً. أنا كنت مع ملك وكنت رايحة على الحمام."
نظرت لها سيليكا وهي حسّت إنها تعرفها وابتسمت وردت:
"ولا يهمك، اسمك إيه يا قلبي؟"
ابتسمت نورا وقالت:
"أنا اسمي نورا محمد وماما اسمها عزيزة."
ونفذت خطة جاسر وفضلت تتكلم زي ما كانت أم إبراهيم بتتكلم. كانت سيليكا تستمع لكلامها وكأنها عارفة القصة دي، لكن مش متذكرة سمعتها فين. مع كل كلمة كانت بتقولها نورا كانت بتشوف صور مشوشة من الماضي.
قطعت كلامهم دخول ملك وهي تبتسم:
"والله برافو عليكي يا نورا. عرفتي تخرجيها من عزلتها. من يوم ما بنت خالو جات وهي مش بتتكلم مع حد."
ابتسمت نورا وقالت:
"لو مش هضايقكم، أجي كل يوم ونتكلم."
ابتسمت سيليكا:
"أكيد تنوري."
ابتسمت نورا:
"وإنتي كمان. تعالي زوريني، أنا عائلة كبيرة جداً وبنفضل نتكلم ونضحك، هتنبسطي جداً."
اتنهدت سيليكا بحزن:
"إن شاء الله."
رجعت نورا وهي فرحانة، كل حاجة بتدل إنها أبلة سجى. وفكرت ملك حلوة، أنا أقترح عليهم.
اتجمعوا العائلة مع بعضهم.
بعد ما حدث مع جاسر في الشركة، اتفق كامل وهيثم وكريم أن يبيعوا القصر اللي في أسوان والمنتجع.
كانت عزيزة معترضة:
"أنا موافقة تبيعوا كل حاجة تخصنا، أما المنتجع باسم سجى وكل حاجة باسمها مش تتباع، مفهوم؟"
ردوا هيثم وكامل وجاسر:
"أكيد موفقين. فعلاً كل حاجة تخصها هي ونور وكريم وكامل وضياء وكل حاجة."
وتم مشاركة ماكس. كانوا باعوا القصر اللي في أكتوبر وأسوان.
كانت عزيزة بتسأل:
"بس هنتنقل فين؟"
ردت نور:
"أنا عندي فكرة، ممكن أقولها."
ابتسم جاسر:
"أكيد، إنتي ليكي حق في كل حاجة."
ردت نور:
"لما تبيعوا القصر في أسوان، احجزوا 4 أو 5 شقق في مدينة الرحاب، يكونوا في عمارة واحدة."
سألها جاسر:
"دي مدينة جديدة؟"
ردت نورا وقالت:
"آه، جميلة جداً وقريبة من القاهرة والشركة كمان. وملك صحبتي عايشة هناك في فيلا أمها الدكتورة رشا."
رد كريم:
"والله فكرة حلوة وتكون قريبة من الدكتورة رشا."
ابتسمت منال:
"آه فعلاً مدينة جميلة جداً."
رد هيثم:
"تمام، هتكلم مع سماسرة هناك ونشوف هنجيب إيه."
وفعلاً، اشتروا عمارة 5 طوابق في الرحاب، كل واحد أخد دور.
كانت العمارة عبارة عن 5 أدوار، وكل دور كان عبارة عن شقتين، وكل شقة مقسومة:
3 غرف للنوم
غرفة الطعام
مطبخ
غرفة استقبال
تراس
دورات المياه 3
تراس 3
الدور الأول اتفقوا يتجمعوا فيه زي ما اتعودوا على الفطار والغداء، وفتحوا الشقتين على بعض. حياتهم تكون فيها وقت ما يكونوا متجمعين. وفي حديقة كبيرة محوطة العمارة من جميع الجوانب مع بوابة خاصة بالحديقة.
أما الباقي اتقسم لكل واحد دور للمبيت والنوم، وكان بالترتيب ده:
الدور الثاني: عزيزة ونور في شقة، وطلبت من جاسر يفضل معاهم هو وسجى، لكن جاسر خاف على مشاعر حنان، رفض وعاش في الشقة المجاورة ولم يضم الشقتين مع بعض.
الدور الثالث: فضلت شقتين، شقة لكريم ومنال وشقة وشقة لعصام.
الدور الرابع: كمال وضياء وأيه وعمر، شقتين مع بعض مفتوحين.
آخر دور: كانت حنان وهيثم وجنى وأيمن، وعصام معاهم برضه شقتين مع بعض.
كانوا متفقين مع بعض والمشكلة المالية مقدرتش تكسر قوتهم كأسرة واحدة. كل همهم ترجع سجى.
وكان حصاد كل اللي أخده من بيع القصرين وبعض الممتلكات البسيطة حوالي 30 مليون. وقاموا بتسديد كل الديون واشتروا العمارة. لم يعلم أن الله جعل قدرهم في أن يخسروا لكي يغيروا مكانهم ويعيشوا في نفس المكان اللي هتعيش فيه سليكا.
كان جاسر بيطلعهم على كل حاجة:
"لو كنت أعرف إن المال اللي معانا يسد كل الخسارة ويكفي، ما كنتش اشتركت مع حد."
"شكراً ربنا."
عزيزة وضياء وحنان:
"الحمد لله."
كانت عزيزة فرحانة بالمدينة:
"المدينة هنا جميلة جداً وأجمل من أكتوبر بكتير."
ردت حنان:
"فعلاً مدينة هادية وجميلة."
"بس إزاي نتجمع وإيه النظام؟"
ابتسم ضياء:
"عزيزة رتبت الموضوع ده واتفقت إن الدور الأول هنتجمع فيه."
"غرفة للمكتب عشان الشباب والشغل، والريسبشن بقى كبير عشان فتحت غرفتين الاستقبال والطعام على بعض، + غرفة أخرى عشان نتجمع وقت الفراغ مع بعض فيها، تليفزيون."
ابتسمت حنان:
"والله برافو عليكي. والغرفة الأخيرة؟"
ردت عزيزة:
"عشان سجى. الدور ده بتاع سجى لما ترجع، حاسة إنها هترجع قريب أوي، يكون بتاعها وعشان هي بتحب الدور الأول عشان الحديقة. ظبطت ليها غرفة مستقلة بيها."
اتنهد ضياء:
"أنا هحط فيه كل حاجة تخص سجى، فيها كراسات الرسم والألوان."
تكلمت عزيزة بوجع:
"وأنا هدومها القديمة..."
بعد وجود سليكا إلى القاهرة.
عاد ماكس بعدها بأسبوعين واشترى شقة كبيرة، ولكن سليكا رفضت أن تعيش معه وعاشت في الفيلا مع رشا. كانت تشعر بالأُسرة والعائلة معهم. وكمان يوسف عاش مع أخته واشترك معهم في العمل. كان فرع ماكس مختلف عن فرع جاسر، وكانت وصلة الحوار بينهم كوشي، ولكنها طلبت أن يذهب إلى مقابلة جاسر.
بعد رجوع ماكس، أول مقابلة مع جاسر. رأى كوشي.
انصدم ماكس وقال:
"هاي، هل أنتِ تعملين هنا؟"
ابتسمت كوشي:
"نعم، أعمل مع المهندس عصام. هل تحتاج لمساعدة؟"
ابتسم ماكس:
"أنا شريك معهم."
انصدمت كوشي:
"نعم، كيف حدث؟ ولماذا هذه الشركة بالتحديد؟"
ابتسم ماكس:
"هذا هو الحظ على حد قولهم. هي نفس الشركة التي كنت ستعملين فيها؟ ذكريني بما قلتي. آه، هذه أكفأ الشركات، ويديرها أكفأ الشباب، صح؟"
بدأت كوشي تستوعب:
"أنت اللي كنت السبب في خسارة الأسهم الخاصة بهم لكي تجبرهم أن يشاركوك؟"
ابتسم ماكس:
"أنا لم أجبر أحد، هم من أرسلوا لي كل تخصصات الشركة وأنا وافقت."
كانت كوشي متغاظة منه وسألته:
"ممكن أسألك سؤال؟"
رد ماكس بتهكم:
"بالتأكيد."
سألته كوشي:
"إنت ليه عاوز تحتكر سليكا ليك فقط؟ وليه خايف تتقابل مع حد؟"
نظر ماكس لها ولمعت عيونه:
"لأني وقعت في حبها من أول نظرة في المنتجع في أسوان. أسلوبها كان بيجذب أي حد. كانت مختلفة عن الجميع."
ردت كوشي:
"لذلك قررت تمحي كل حاجة تخصها وهويتها؟ ما اسم هذا الحب؟"
ابتسم ماكس:
"هل أحببتِ قبل ذلك؟"
ردت كوشي:
"لا، ولكن أعلم أن الحب تبادل مشترك، وليس احتكار."
ابتسم ماكس:
"مع الأيام ستفهمي. عندما ترين الإنسان الذي تعشقيه ممكن يضيع منك في لحظة، فهتعملي المستحيل لكي يكون لكِ."
ردت كوشي:
"ممكن وجهة نظرك هذا، لكن لماذا فتحت فرع خاص بك وحاجزتها عن التعامل مع الجميع؟"
تكلم ماكس بحدة:
"لكي لا تعثر على شخص من أهلها في أي لحظة وتعود لها الذاكرة وترجع لهم."
انصدمت كوشي من تفكيره وقالت:
"يعني هي لو شافت حد يخص أهلها هتقدر تفتكرهم؟"
تنهدت ماكس:
"هذا كان تشخيص الدكتور، أنها تتذكر الوجوه. ولو رأت أحد من أهلها سوف تتركني. ساعديني تظل معي."
ابتسمت كوشي:
"هذا خطأ ما تفعله، لكن عندي فكرة."
سألها ماكس بلهفة:
"ما هي؟"
ابتسمت كوشي بخبث:
"أظهر الحب، الشوق، الخوف الذي في داخلك. تغير، أعطيها بعض الحرية، لا تجعلها تظن أنها في سجن من صنعك يا ماكس."
استغرب ماكس:
"ما هذا؟ سجن؟ حياتها معي أحسن حياة. أنتِ لا تعرفين كيف كانت تعيش. كانت حياتها بسيطة جداً وكان الكل يتحكم بها."
ابتسمت كوشي:
"ولكن كانت تحبهم. انظر إلى هذا."
وفتحت اللاب الخاص بها وفتحت صورة رسمتها سليكا لخالتها ضياء، وكمال وهم يتناقشون، وأيه تلعب بالجوار مع عمرو.
نظر ماكس إلى الصورة بتساؤل:
"ما هذا؟ ومن هؤلاء الأشخاص؟"
ردت كوشي:
"هذه رسمة من بعض رسمات سليكا، لبعض من أفراد عائلتها."
نفى ماكس كلامها:
"لا، ليس هم أهلها، لم أراهم من قبل، أكيد من وحي خيالها."
ابتسمت كوشي:
"بذلك أنت لا تعرف شيئاً عن حياتها. ويوم ما ستلتقي بهم، لكن إذا أنت قدرت أن تجعلها تظل معك وتبحث معها لكي تشعر باهتمامك، في هذا الوقت..."
بدأ ماكس يتعرق ويبدأ الخوف يظهر في داخله وهو يعلم أنه سوف يخسرها في جميع الأحوال. بهروب وعصبية.
"هل أستطيع مقابلة مستر جاسر؟"
ردت كوشي:
"تفضل، مستر جاسر في انتظارك."
دخل ماكس ورحب جاسر بيه:
"نورت مصر يا مستر ماكس."
ابتسم ماكس:
"شكراً لك. أريد التحدث معك في أساس العمل وكيف نجعله أكفأ."
رد جاسر:
"أكيد."
واستمروا على هذا خلال ساعات. وبعد الانتهاء، تم الاتفاق على كل شيء وتم استلام تصميم مدينة جديدة على نظام ألمانيا في ديزاين المباني والديكورات.
عند سيليكا.
اقترب ماكس منها وهو يبتسم:
"كدة إنتي سعيدة يا سيليكا؟ فتحنا شركة في مصر."
ردت سيليكا وهي تتجاهل الحديث وقالت:
"أكيد، كنت نفسي أرجع بلدي وسعيدة جداً أني هساعد أهل بلدي يلاقوا شغل. بس أنا حاسة إنك اتغيرت كتير."
ابتسم ماكس:
"إنتي السبب. اتعلمت منك حاجات كتير." ويقترب منها بكل شوق وحنان، ولكن سجى تبعد.
مدت سليكا يديها ووقفنه:
"ممكن أستأذن دلوقتي؟ عندي شغل."
رد ماكس:
"أكيد." وقبلها على جبينها قبلة الأخوة. وطلب منها أن تأتي معه إلى الإسكندرية وقال:
"ممكن تصاحبيني إلى الإسكندرية؟ يوجد لي صديق عزمني عنده للناقش بعد الأعمال، وأعلم أنك تحبين السياحة والاطلاع عليها."
ابتسمت سيليكا ووافقت أن تأتي معه وقالت:
"أكيد، أنا فعلاً قرأت كتير عن أهم السياحة في الإسكندرية، وأتمنى أشوفهم. إمتى المعاد؟"
ابتسم ماكس بفرحة.
وبالفعل سافرت. في الوقت ده عرف جاسر بسفرها وكان يتجنن، لكن مش بيده حاجة، مجرد يتابعها من بعيد. ووافق بعد إلحاح من حنان لمقابلة أهل لينا.
تجمع مروان وفريدة وفرح وإيهاب ولينا ومدحت الأب على حفل مشويات بسيط في المنزل الجديد في الرحاب، وكان الغرض التقرب بين جاسر ولينا.
بدأ جاسر يرحب بالجميع، ولما شاف لينا تذكرها وسأل:
"إنتي المضيفة صح؟"
ابتسمت لينا:
"هو إنت الراجل العصبي؟"
ابتسم إيهاب:
"بذمتكم دي مقابلة أول مرة؟ يا أختي تقول له عصبي."
ابتسم جاسر وحضن إيهاب:
"نورتين يا حضرت النقيب."
كان طول الحفل جاسر صامت، وكانت لينا ملاحظة صمته وتبحث في عيونه على سبب حزنه. وفجأة سجى الصغيرة تترك الحفلة وتخرج خارج المنزل، وترى لينا سيارة 🚗 قادمة، تترك المكان وتجري بأقصى سرعة. على تعجب من الجميع، تسحب سجى قبل الاصطدام. يلحق بها جاسر عندما ينتبه ويأخذ ابنته في حضنه ويشكر لينا عشان أنقذت سجى.
كانت لينا تتعجب من الدموع التي نزلت. لم يستطع التحكم في مشاعره. وخصوص كلماته.
جاسر بدموع يقطع القلب وقال لسجي:
"كده عاوزة تسبيني إنتي كمان؟ ليه عاوزة تبعدي عني وأفضل أدور عليكي؟ أنا بحبك يا سجي، ارجعيلي، مش قادر أنساكي."
كلامه كان كله حزن وصادم للجميع. دمعت فرح عشان كانت فاهمة كلامه يقصد مين. والجميع ماعد عصام ولينا وتقى.
كان ماكس سعيد جداً أنها وافقت تسافر معه وقال:
"أنا أسمع أنها مدينة جميلة في الصيف والشتاء، يعني هتشعري بمتعة رغم أني إحنا في الشتاء."
ابتسمت سليكا:
"معلومة خطأ. في الشتاء الأماكن الساحلية بتكون معرضة للتأثر الجوي أكثر من العواصم. لكن إن شاء الله هأتي معك. المكان السياحي الوحيد في الشتاء الأقصر وأسوان."
وفعلاً تم سفرهم وأقاموا في فندق هناك. وتاني يوم طلب أحد المهندسين وهو جرجس، ويكون صديق ماكس من أيام الطفولة، وبدأ مشروعات في مصر. وعندما علم أن ماكس في القاهرة طلب منه أن يأتي الإسكندرية ويشترك معه. وكان تاني يوم وصولهم احتفالات رأس السنة الميلادية يوم 1/يناير. أنهم يحضرون معهم حفلة رأس السنة الميلادية في كنيسة القديسين.
كان ماكس متردداً، ولكن سليكا وافقت لأنهم يؤمنون بحرية الدين، وأن ربنا أمر سيدنا محمد أن نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر. وكانت عاوزة تتأكد أن فعلاً ماكس الإسلام اتعمق في قلبه، ولا مجرد صورة أمامها عشان يقنعها بحبه.
وفعلاً جهزوا نفسهم. كان بمنطقة سيدي بشر بمدينة الإسكندرية صباح السبت الساعة 12.
أتأخرت سليكا وماكس دقائق. طلبت سليكا الدخول مسجد سيدي بشر تصلي الظهر قبل الذهاب إلى صديقه.
كان ماكس مستغرب أنها عرفت اسم المسجد:
"إنتي كيف علمتي بهذا المسجد ده؟ وأيضاً مكانه؟"
ابتسمت سليكا وقالت:
"لأني قرأت عن مسجد سيدي بشر والإسكندرية. إنت تعلم أن المسجد ينسب إلى الشيخ بشر بن الحسين بن محمد بن عبيد الله بن الحسين بن بشر الجوهري. وهو من سلالة آل بشر الذين وفدوا إلى الإسكندرية في أواخر القرن الخامس الهجري أو أوائل القرن السادس الهجري مع من جاء من علماء المغرب والأندلس في تلك الفترة."
كان ماكس في حالة زهول من حبها لكل حاجة تخص بلده وقال:
"هو موقعه جميل جداً، مليء بالسكينة."
ابتسمت سليكا:
"فعلاً، هو اختار هذا المكان بالتحديد يتمتع بالهدوء والصفاء مما يعين على التعبد والتقرب إلى الله والإطلاع والتفقه في الدين. لم يكن يعلم أن هذا المكان سوف يعج بآلاف البشر بعد ذلك بنحو أقل من ألف عام، بل لم يكن يتخيل أن هذا الشاطئ البعيد عن حدود الإسكندرية القديمة سوف يصبح قلب شواطئها بل وأهم شواطئها التي يرتادها المصطافون من كل مكان. وأن ضريحه سيصبح مزاراً لكل القادمين."
صفق ماكس بإعجاب:
"سبحان الله. أنا كنت أظن أني أعرف كل مكان هنا، طلعتي عارفة كل المعلومات عني."
ابتسمت سليكا:
"اللي يحب مكان يبحث عن كل جزء فيها حتى لو مش عايش في، وأنا أعشق تراب مصر."
دخلت صلت ركعتين تحية المسجد ثم فرضها ومسكت المصحف الشريف وبدأت تقرأ بعض الآيات. ونفس النظام ماكس. ثم خرجوا واتجهت إلى كنيسة القديسين، تُعتبر مكان سياحي أيضاً ويأتي لها من كل مكان.
بس قبل ما يقربوا بقليل حدث أن سيارة مفخخة هي سبب الانفجار الذي وقع أمام كنيسة القديسين بشارع خليل حمادة بالإسكندرية. الانفجار كان شديد لدرجة أثر عليهم، واهتزت السيارة وانخبطت سليكا في السيارة. مع رؤية الانفجار والناس بتجري، فقدت وعيها.
انتقل الكثير إلى المستشفيات وحمل ماكس سليكا بعد إغمائها إلى المستشفى. كان 23 ضحية و70 مصاب. كان أصعب عمل إرهابي حدث في مصر.
بدأ الطبيب إسعافها. كانت إصابة بسيطة بالنسبة للجميع. أما بالنسبة لها كانت نفس المكان القديم. فتحت عيونها رأت ماكس فقط.
أقدامها وهو يتحدث لها:
"إنتي بخير يا سيليكا؟ أنا آسف جداً."
كانت سجى لما تفهم ماذا قال، ولكن استمعت له.
رواية لقاءنا المستحيل الفصل الخامس عشر 15 - بقلم صفاء حسني
الكل حس بتوتر جاسر، وبدأ يخرجه من الجو المتوتر ده. وفي وسط الكلام، لمح إيهاب فكرة اللقاء عشان يطمني: "إيه يا عم جاسر، هتدخل سجن الزوجية إمتى؟"
ابتسم جاسر وفهم وقال: "أنا اتعلمت إني أكون صريح. أنا عارف إن ده يعتبر زواج صالونات، ولكن أنا مش عايز أظلم لينا ولا أظلم سجى بنتي."
أدخلت فرح في الحديث: "انت سميتها سجى؟" وبدأت تفتكر صديقتها وعيونها دمعت.
اعتذر إيهاب من جاسر: "آسف جداً معرفتكش بفرح." وبدأ يعكس فيها ويمسح دموعها: "دي روحي، حساسة جداً ورقيقة وكيوت." وضَمّها بين كتفه وقال: "دي حرامي المصون، اسمها فرح أسامة مكرم، وكانت صديقة سجى بنت عمتك."
ابتسم جاسر: "بجد انتي صديقتها؟ يعني تعرفي كل حاجة عنها؟ احكيلي إزاي كانت صغيرة وبتعمل إيه؟" ومن لهفته، نسي إن دي مقابلة تعارف.
كان إيهاب مكسوف جداً قدام أخته. لكن لينا كانت لا تظهر أي مشاعر.
سلمت ضياء على فرح: "إزيك يا فرح، أخبارك إيه؟ وحشتيني."
ردت فرح: "عمتو ضياء، وحشتيني. كنتوا فين اختفيتوا إنتي وإيه وعمو كمال؟"
ردت ضياء بحزن: "مشاغل. إنتي عاملة إيه وبابا وماما؟"
كشّرت فرح بحزن: "ماما وبابا ماتوا في حادثة من 4 سنين بعد اختفاء سجى بسنة."
شهقت ضياء وقالت: "الله يرحمهم يا بنتي ويصبرك. آخر 10 سنين مروا علينا بوجع، غابوا ناس غاليين علينا."
سحبت ضياء فرح عشان يعيدوا الذكريات، وتركت لينا مع جاسر.
اعتذر جاسر: "أنا آسف جداً."
كانت لينا تتكلم ببرود: "عادي، ولا يهمك. بس ممكن سؤال؟"
رد جاسر: "أكيد، اتفضلي."
سألته لينا: "هي مين سجى؟ اللي الكل بيتكلم عنها؟"
رد جاسر: "بنت عمي محمود، بس حكايتي معاها ترجع من 15 سنة، من قبل ما أعرف إنها بنت عمي." وبدأ يحكي قصتها.
كانت لينا تستمع في صمت وسألته: "يعني لو ظهرت قدامك هتعمل إيه؟"
رد جاسر بكل حب: "ياريت ترجع."
شعرت لينا بإحراج من صراحته: "يعني كده انت مش مستعد لأي ارتباط صح؟"
رد جاسر بخجل: "صح."
سألته لينا بعتاب: "طيب ليه وافقت على المقابلة دي؟"
اتكلم جاسر بين نفسه: "أنا كنت حاسس إنها رجعت في المطار، كنت حاسس إنها موجودة. بس لما دورت عن أي تفاصيل عنها معرفتش أي أخبار. وكل اللي ناقص لي عشان أتأكد هو عيلة يوسف. لما بحثت عنهم وعرفت إن عندهم بنت من سن نورا، فخلقت مناسبة للتعرف ما بينهم وأصبحوا أصدقاء."
قطعت لينا شروده: "مش عندك رد؟"
تنهد جاسر: "مش عارف حقيقة. إنتي لما أنقذتي بنتي كان أكبر دليل على نيتك الطيبة. ممكن خطوبة فترة وبعدها..." قبل ما يكمل، قطعته لينا وقالت: "أنا موافقة مبدئياً، لو قدرت أمسح أي مشاعر من قلبك تجاه بنت عمك في الوقت ده، نتجوز."
ابتسم جاسر: "ده رهان ولا إيه؟"
ابتسمت لينا: "احسبها زي ما انت عايز. بس من حكايتك إنك معشتش قصة حب حقيقية، وسجى مجرد إعجاب اتبنى على الصدفة. والحب مكبرش ومات من قبل ما يتولد. والدليل إنك اتجوزت مروة، وأكيد هي أسست حياة جديدة."
اعترض جاسر بحزن، لكن حس إن عندها حق. وما بين نفسه: "أكيد سجى هتكون اتغيرت، بس يا ترى حبت حد تاني في الـ 6 سنين دول...؟" وانسحب وقرر يعمل خطوة موجهة. واتصل بماكس، لأن جت في دماغه فكرة إنه يعمل احتفال ويعزم كل المساهمين في الشركة. كان يقصد يوسف وماكس، لكن مكنش يعرف إن سجى مشاركة في التصميم.
طلب جاسر من ماكس أن يحضر المهندس الذي قام بتصميم الديزاين.
رد ماكس وقال: "هي مهندسة، ليست مهندس. ولا داعي لذلك."
استغرب جاسر وسأله: "ده طلب أصحاب المشروع، حتى يتم تكريمها. وكمان عايزين يسألوا عن بعض التفاصيل."
رد ماكس: "أنا والمهندسة سافرنا إلى الإسكندرية لمشروع جديد. وعندما نعود سوف نتحدث."
كان جاسر مستغرب من إصراره على عدم ظهور المهندسة، ولكن خمن إنها تخصه وهو يغير عليها.
.....؟.....،،،،،،،،...
فاقت سجى: "لم أفهم قال إيه، ولكن استمعت له واختارت الصمت."
ابتسم ماكس: "إحنا هنرجع القاهرة اليوم، والحمد لله إنك بخير."
ردت سجى: "الحمد لله."
ولما رجعت إلى الرحاب عند رشا ويوسف، تذكرت يوسف اللي كان موجود في المنتجع في الشتاء في أسوان. طيب أنا إزاي بقيت هنا؟ ولكن الجميلة ملك ساعدتها بدون ما تشعر، لأنها تعلم بعض ما حدث لها. لما سمعت نورا بتتكلم عنها كتير. بس كانت المفاجأة لما شافت عزيزة بتسلم على يوسف.
"شهقت سجى." دي خالتي أنا. افتكر بس إمتى سابت أسوان وتعرف بابا يوسف منين؟ لتكون هي ورا كل اللي حصل ليا عشان تاخد كل حاجة؟ طيب مين دي اللي معاها؟ وياترى اللي شفته في المطار كان جاسر ولا حد تاني؟ أنا لازم أحضر الحفلة دي بأي طريقة، لازم يتجمعوا مع بعض قدام عيني. واللي هتساعدني مين يا ترى؟
ثم دخلت المول واشترت فستان ليها ولملك، وبحثت في الفيس بوك عن صفحة قديمة خاصة بها.
كان يوسف ورشا خلصوا حديثهم مع عزيزة وحنان. وقربت سليكا منهم وسألتهم: "مين اللي كنتوا واقفين معاهم؟"
رد يوسف: "تقصدى مدام عزيزة وحنان؟"
شعرت سجى بخانقة وكانت دموعها هتنزل لما سمعت الاسم.
كمل يوسف: "مدام عزيزة بتكون مرات أخوه، ومدام حنان وكمان مرات ابنها بيشتروا حاجات."
كانت سجى مصدومة. مفاجآت كتيرة متسلسلة ورا بعض. بس المفاجأة إنهم فتحوا شركة مع كريم وعصام وجاسر وماكس.
كمل يوسف: "هما شباب مكافح، وماكس اتعرف على شركة المعمار من خلال كوشي."
كانت مستغربة سجى من الاسم وخايفة تحسسهم إنها رجعت لها الذاكرة ومشوشة شوية بين اللي عاشته قبل ما تفتكر وبعد ما رجعت لها الذاكرة. ونطقت اسمها "كوشي".
فجأة تسمع صوت: "نعم؟ مين بينادي؟ شبيك لبيك."
ضحكت رشا ويوسف: "هانتي بتطلعي من فين؟"
ابتسمت كوشي: "من الفانوس السحري. جاية أرتب للحفلة مع سليكا. عرفت إنكم هنا."
ابتسمت رشا: "يا بنتي ارحميها شوية."
تكلمت كوشي باعتراض: "مش ذنبي، ماكس مانعها تختلط مع حد وأنا اللي بستلم كل حاجة منه. ممكن آخدها منكم دقائق؟"
رد يوسف: "تمام. بس متبعديش عشان من ساعة ما رجعت من إسكندرية وهي تعبانة."
هزت كوشي رأسها: "تمام. تعالي يا سليكا." وأخدتها وراحوا على كافيه في المدينة.
قعدت كوشي وسجى: "أنا فاهماكي كويس وحافظاكي. إنتي متلخبطة من يوم ما رجعتي وعرفت إنك كنتي في المستشفى في إسكندرية. ماكس اتعرض ليكي؟"
ردت سليكا: "لا أبداً، هو بالعكس ساعدني."
استغربت كوشي، ثم قامت من مكانها: "انتي مين؟"
استغربت سليكا: "مش فاهمة السؤال."
ردت كوشي: "سليكا اللي أعرفها قوية شجاعة، أما اللي قدامي دي واحدة تانية. عيونها خايفة، بتتلفت يمين ويسار، الكلام متقطع وبيطلع بالعافية."
ردت سليكا: "لا أبداً، عادي بس تعبانة شوية."
اتكلمت كوشي بتحدي: "انتي رجعت لك الذاكرة صح؟"
انصدمت سليكا من كلام كوشي: "إزاي عرفت؟" وإن كانت هي عرفت! ممكن الباقي عرف؟ وردت: "ليه بتقولي كده يا كوشي؟"
ابتسمت كوشي: "كمان نسيتي اسم دلالي؟"
ارتبكت سليكا: "نعم... آه لا."
شعرت كوشي بارتباكها: "انتي لازم تحكي لي كل حاجة وأنا هساعدك. انتي نسيتي إحنا اتفقنا مع بعض ننزل القاهرة عشان تبحثي عن أهلك؟"
بدأت سليكا تبكي وتنهار: "يا ريتني ما افتكرت حاجة."
سألتها كوشي بحيرة: "ليه بس؟ احكي يا حبيبتي مالك؟"
بدأت سليكا تحكي كل اللي تذكرته، وأنها بحثت عن اسم عائلتها، عرفت إنهم باعوا كل حاجة تخصهم في أسوان ومافيش حد يعرف حاجة عنهم.
سألتها كوشي: "سألتي مين بالظبط؟"
ردت سليكا: "كان في إيميل عندي قديم، في واحد أدَاهولي لما رجعت لي الذاكرة افتكرته وفتحته، لقيت شخص اسمه عمر كان باعت لي رسايل كتير. فرديت عليه، ومكنش مصدق نفسه إنها عايشة. وحكى لي كل حاجة حصلت. تصدقي صدقوا عني كلام وحش، وهو اللي هرب وأثبت للجميع إني بريئة."
شعرت كوشي بحزن صديقتها: "حبيبتي يا سلي." وقبل ما تنطق وتكمل الاسم، "هو اسمك الحقيقي إيه؟"
ابتسمت سجي بوجع: "اسمي سجى محمود السيد."
ابتسمت كوشي: "الله جميل اسمك. استني، مش الاسم ده مذكور في السورة اللي كنتي بتحلمي إنك بتقرايها؟"
ردت سجي: "آه، سورة الضحى."
تنهدت كوشي: "سبحان الله. كان جدك بيقرأها ليك في الحلم على طول."
اتكلمت سجي بحزن: "آه فعلاً، والنهاردة شفت خالتي كمان."
ابتسمت كوشي: "بجد؟ إزاي؟ احكي لي."
بعد قليل، استوعبت كوشي الاسم وقالت: "تقصدي أستاذ هيثم السيد والد عصام؟"
سألتها سجي بلهفة: "انتي تعرفيهم؟"
ابتسمت كوشي: "آه طبعاً."
سجى بدأت تحكي كل حاجة حصلت معاها. وقبل ما يرجعوا، بدأت تتذكر تدريجياً كل حاجة. وراحت لطبيب وبدأت تاخد أدوية تساعدها. وعرفت من الدكتور إن سبب تأخرها الفترة الماضية كان بسبب إنها أخدت عكس العلاج، وإن في شخص كان رافض إن تعود لها الذاكرة. ومن هذا الوقت بدأت سجى تتصنع الطيبة وهي تبحث عن الانتقام، لمعرفتها ما فعله جاسر وعمتها وزوجها الذي انتقم الله منه. واعتقدت إنهم استولوا على كل حاجة تخصها. وبالفعل كانت مصممة تحضر الحفلة.
لبست سجى فستاناً أزرق فاتح اللون من الشيفون الستان، نازل على الجسم كامل ومن تحت واسع، وبندانه سوداء وحجاب نبيتي بسيط.
أما الدكتورة رشا كانت ترتدي فستاناً رمادياً مع جاكيت مرصع بالشوارفسكي الجميل، وعمامة رمادية أيضاً.
أعطت سليكا ملك فستان: "خدي يا قمر الفستان ده هدية مني."
ابتسمت ملك: "الله جميل قوي، تسلم إيدك."
كان الفستان من نفس نوع الشيفون، بس نوع الدانتيل بنفسجي فاتح.
أما ماكس كان يرتدي بنطلون وتيشرت وتحته القميص.
ويوسف قميص مقلم وفوقه بدلة كاملة رصاصية.
استعدوا للذهاب إلى الحفلة. كانت الساعة السابعة مساءً.
في بيت جاسر، كان يرتدي قميص أبيض وجاكت بيج وبنطلون أسود غامق. كما ل وهيثم وكريم نفس الديزاين بألوان مختلفة.
أما عصام كان يرتدي تيشرت وبنطلون جينز.
البنات آية ونورا، كل واحدة فستان أجمل من الثاني.
أما عزيزة كانت ترتدي فستان طويل لونه وردي مصنوع من قماش التويد وحجاب أسود.
وحنان فستان من نوع الكشمير بلون الأسود نص كم، وعليها برولو طويل بلون التركواز.
ضياء فستانها بسيط من الليكرا لونه بيج فاتح مع تطريز يدوي وحجاب بني.
وقت الحفلة، كان حاضر الحفلة والعاملين في الشركة مع رجال أعمال ومشاهير في افتتاح المرحلة الثانية من المجمع السكني المتميز. ثم ذهبوا إلى القاعة الكبيرة التي نظمتها كوشي وعصام.
كوشي كانت ترتدي جيبة حمراء وفوقها بلوزة من الحرير باللون الوردي وحجاب وردي مطرز. كان شبيه من لبسهم في الهند وقريب من المصريين، لكي تعكس حضارات بلدها. وعصام بدلة بني وقميص بيج.
استقبل جاسر جميع الضيوف. ووصلت عائلة مروان: فريدة ومروان وفارس وعبير وأبناؤهم.
ثم عائلة عماد الدين: إيهاب وفرح ولينا.
ثم تقي ووليد.
ثم وصلت منال وضياء وكمال والأطفال الصغير.
ثم الدكتورة رشا ومنصور وملك.
آخر الضيوف كانت سليكا وماكس ويوسف.
دخل يوسف، ثم ماكس. وفي الآخر القمر سليكا. رحبت بيهم كوشي.
كانت سليكا تشعر إنها تعرف نورا. سلمت عليها وضمتها إلى حضنها. كانت نورا سعيدة وتذكرت حضن سجى لها وهزارهم وضحكهم مع بعض. وقالت: "نورتي مصر."
ابتسمت سليكا: "مرسي."
ثم جاء جاسر، وكان يراقب ماكس الموقف من بعيد. ابتسم جاسر: "أهلاً يا سنيوريتا، هل انتي بخير؟"
نظرت له سجي نظرة مطولة. وهو كمان كان يرى الملامح القديمة من غير مكياج أو كريمات. ابتسمت له: "نعم بخير." وانتبهت من الطفلة، فانخفضت لها وقالت: "الجميلة بخير الآن."
جريت سجى الصغيرة في حضنها بحب وقالت: "انتي انتي اللي كنتي معانا في الطيارة صح؟"
ابتسمت سجي لها وقالت: "آه يا قلبي، إيه أخبارك؟"
كان جاسر سعيد إن الآخرين شافها. كل الفترة اللي فاتت كان يراقبها، لكن لم يستطع أن يتحدث معها. وقال: "ماكنتش أعرف إنك شريكة معنا في المشروع."
جاء ماكس وقطع حديثهم: "هذه المهندسة سليكا يوسف، الذي قامت بالتصاميم الهندسية للمشروع."
رحب عصام بيها: "مرحباً، أكيد غنى عن التعريف. إنتي صديقة كوشي أكيد؟"
رسمت سليكا على وجهها الضحكة وقالت: "نعم، أنا وكوشي أكتر من الأخوات وصديقتي الوحيدة."
هز عصام رأسه وهو مبتسم: "أعلم هذا."
كانت لينا ملاحظة الاهتمام الجارف على شخص من بعيد، ونظرات جاسر لم تنزل من عليها. لأنه لم يكن مصدق إنها هي سجى. كان يريد دليلاً. الملامح متغيرة كثيراً، لكن هو هذا الاسم الذي يبحث عنه. وكان شارد ينظر لها، لكل كلمة وحركة لها.
أما لينا كانت تشعر بالغيرة الشديدة على جاسر. هي تعلم إنهم مخطوبين من شهرين واتفق معها جاسر إنهم هياخدوا فترة خطوبة لكي تأخذ سجى عليها.
.....،،،،،،........
قربت لينا منهم. وعندما رأت سليكا وجهها جاب كذا لون، لأنها تعلم أنه كان يسأل عن اسم سليكا، وهي اللي محت كل المعلومات من المطار. وكان مستغربة، هو ليه مركز مع دي؟ والمرة دي هتعمل إيه؟ وهو كل واحدة يفكر فيها هتتغير كده؟
على قدوم ضياء وكمال، قربت ضياء هي وآية وملك عند سليكا. وبعدها عزيزة.
كان جاسر ينتظر أن تتذكرهم عندما تراهم، ولم يريد أن يشعر أحد من يوسف وماكس. دعا الله أن تكون هي فعلاً، هو حسه وشكه جداً.
سألت ضياء عن عزيزة: "نور، هي ماما فين؟" وتتجه إلى مصدر الصوت. شافت سجى تنظر لها.
ضياء، هي الوحيدة اللي عرفتها رغم اختلاف الملامح. قربت منها وحضنتها. "سجى حبيبتي، انتي رجعتي إمتى؟ وحشتيني."
مع ذهول من الجميع، وخاصة لينا، التفت الجميع على صوت ضياء وهي بتقول: "سجى بنتي وحشتني."
سألت عزيزة بلهفة: "هي سجى رجعت؟ هي فين؟"
رواية لقاءنا المستحيل الفصل السادس عشر 16 - بقلم صفاء حسني
اقتربت ضياء وايه وملك عند سليكا وبعدها عزيزة.
كان جاسر ينتظر أن تتذكر عندما تراهم، ولما يريد أن يشعر أحد أياً من يوسف وماكس، دعا الله أنها تتذكر.
اقتربت ضياء نحوهم، وأول ما شافت سيليكا قالت:
"سجى حبيبتي، انتي رجعتي امتى؟ وحشتيني جدا."
مع ذهول من الجميع، وخاصة لينا.
وكانت سجى تتذكر ما حدث معها من يوم ما عرفت الحقيقة. في يوم كانت داخلة عند ملك سمعتها بتتكلم مع واحدة:
"أنا عرفت حاجة عن سليكا مش فاهمها ومش مصدقها."
سألتها نورا:
"هي إيه يا بنتي؟"
اتنهدت ملك:
"أنا عرفت إنها فقدت الذاكرة في حادثة وهي شبه بنت خالي، مش عارفة الحادثة كانوا مع بعض ولا إيه، بس اللي عرفته إن بنت خالي ماتت ودي بقت مكانها."
فرحت نورا:
"شك جاسر كان في محله، وقالت: إزاي بس وخالك يعمل كدة ليه؟"
ردت ملك:
"مش عارفة، لكن اللي عرفته ماكس هو اللي أنقذها من انفجار عربية. لما شافها وقع في حبها من أول نظرة، وهي كانت وقتها صغيرة أخدها وعالجها عشان كان فيه جروح في وشها واهتم بيها."
ردت نور وقالت:
"طيب ممكن أشوفها عشان القصة اللي انتي بتحكيها شبه قصة بنت خالي بالظبط، ممكن لما أشوفها تكون هي."
ردت ملك وقالت:
"تقصدي سجي اللي انتي حكيتيلي عليها، طيب تعالي."
كانت سليكا على الباب وعرفت بعض الحاجات، بس فيه خيط مش واضح. رسمت على الكل إنها لسه فاقدة الذاكرة.
وفعلاً جات نورا ودخلت عندها واتكلمت معاها، وكانت سجي بتربط الأحداث.
باك.
التفت الجميع على صوت ضياء وهي بتقول:
"سجي بنتي وحشتني."
اقتربت عزيزة وقالت:
"هي سجي رجعت؟ هي فين؟"
مسكت ضياء إيد سجى:
"هي دي سجي، أنا متأكدة، قلبي مش بيكذب."
أدخلت لينا:
"دي السينورتيا سليكا، يوسف يا طنط."
ردت ضياء:
"صدقوني هي سجي، قلبي مش بيكذب."
وفجأة انقطع النور، وبعد قليل اختفت سجي.
احترت في وصفها... ولا يستطيع قلمي ترجمة صفاتها... هي أنثى.. أكبر من الكلمات... تتربع على عرش الروح... تملك مفاتيح الصدق وتعزف لحن الأمل... هي أنثى من إحساس فاخر... سيدة قلبي.. تشرق على ذاتي بجمالها... وتسحرني بروعة هيامها... وتستعذب وجودي بجمال ضحكاتها... أميرة من زمن الوفاء وزهرة لا تعرف الذبول... شمس لا تعرف المغيب وقمر لا يعرف الأفول... فعذراً يا سيدة قلبي... بماذا أصفكِ...
عندما انطفأت الإضاءة اشتغل صوت الموسيقى ودعوة الجميع للرقص.
كل اثنين مع بعض، عصام لتشغيل الموسيقى وانطفاء الإضاءة، ولكن لا يستطيع أن يكمل كلامها معها.
انسحبت كوشي وسجى من القاعة إلى الحديقة. وكان خلفهم جاسر وعصام.
سألتها كوشي:
"انتي هربتي عشان الموسيقى ولا عشان معرفة خالتك ليكي؟"
اتنهدت سجى:
"الاثنين، إزاي أرقص ومع مين؟ وكمان مش عاوزة حد يكشفني."
ابتسمت كوشي بخبث:
"انتي خايفة تقربي من جاسر؟ خايفة هو يكشف نبض قلبك؟"
ضربتها سجى ضربة خفيفة:
"اتقي الله."
لحقهم جاسر وعصام ووقفها جاسر وهو ينادي:
"سينوريتا سيليكا، ليه خرجتي؟ لازم تشاركيني الحفل الموسيقي، وإلا مستر ماكس منبه عليك."
ردت سيليكا بعصبية:
"ما شأنك انت في هذا؟"
ابتسم جاسر ورد:
"دخلك انتي نجمة الحفل."
وسحبها من يديها إلى حضنه وبدأ يرقص معها مع تذمر وضيق من سجي.
استغربت كوشي وسألت عصام:
"ماذا يفعل أخاك؟ هل أنت قلت له؟"
ابتسم عصام ومسك إيديها هو كمان:
"لازم يخليها تتكلم. وتوجه، ومش عارف أشكرك إزاي عشان انتي صاحبة الفضل علينا، انتي متعرفيش كنا بندور عليها إزاي. ولولو انضمامك لجروب محبي الإسلام حاول العالم والصورة المرسومة، بدأ الشك في قلب جاسر. وساعدني نشارك ماكسي. ولم شفت جاسر في المطار جيت وسألتني وقتها."
ابتسمت كوشي:
"لكن انت وعدتني، انت عارف هي لا تريد أحد يعلم شي."
رد عصام:
"وأنا عند وعدي. جاسر بيتصرف بتلقائية لكي يثبت ظنه، وأنا مقتنع برأيك أنهم لازم ياخدوا على بعض عشان تقدر تسامحه."
ابتسمت كوشي:
"أكيد ربنا يصلح الحال. ولكن أين ماكس؟"
ابتسم عصام:
"سلطت عليها الأضواء والمشاهير. تعالي نرقص احنا كمان."
ابتسمت كوشي:
"تمام، يالا."
كانت سيليكا تتذمر:
"اتركوني، ماذا تفعل هذا الدين الخاصة بكم؟"
ابتسم جاسر:
"وهل الرقص حرام؟ لماذا كان يوجد في بيوت الملوك والرؤساء فنون ورقص؟ وانتي من بلد غربية تعشق هذا الفن."
ردت سيليكا بعصبية:
"ماذا تقصد؟"
وفجأة الكل يسمع صوت سيارة الشرطة، وتوقف الموسيقى. واتجه جاسر وعصام لهما. أما كوشي وسيليكا تركوا الحفل. وهي خارجة أوقفتها ضياء.
نادت ضياء عليها:
"انتي سجى وأنا متأكدة، ليه بتهربي مني؟"
تسحب سجى خالتها إلى الخارج مباشرةً من زحمة الحفلة. لم يشعر أحد باختفاء سجى أو ضياء.
وفي حديقة خارج المدينة نرى سجي تجلس هي وضياء والدموع تنهمر من عينيهم.
تنام سجى في حضنها:
"خالتو وحشتيني جدا."
ربطت ضياء على كتفها:
"حبيبتي انتي أكتر. يا، قطعت الأمل إنك ترجعي في يوم. ٦ سنين يا سجى، اتغيرتي كتير."
مسحت سجى دموعها:
"إزاي عرفتيني يا خالتي؟ أنا ملامحي اتغيرت."
ابتسمت ضياء وقالت:
"مش قوي، انتي نسيتي إن أنا اللي مربياكي وعارفة كل تفصيلة عنك. من يوم ما اتولدتي كنت أول واحدة أخدتك من الدكتور."
ردت سجى:
"بس ملامحي اتغيرت كتير."
ابتسمت ضياء:
"بس إيديك اتغيرتش، رسمة عيونك اتغيرتش."
استغربت سجى وقالت:
"مش فاهمة يا خالتي، إيه العلاقة ما بين تعرفك عليا وإيدي؟"
ضحكت ضياء:
"انتي مأخدتيش بالك خالص من صوابع إيدك."
استغربت سجى وكوشي بيقلبوا في إيد سجى.
ردت سجى:
"مفيش حاجة."
أكدت كوشي الكلام:
"فعلاً، أنا مش شايفة حاجة."
ابتسمت ضياء ومسكت إيديها:
"على جنب الصابع الصغير فيه رسمة فراولة بتحمر جدا وقت موسم الفراولة، وتختفي بعدها. مش قوي بيكون نفس لون بشرتك بس الرسمة موجودة. وكمان رسمة عيونك نسخة من أمك."
استغربت سجى وقالت:
"أنا أول مرة أعرف ده."
ابتسمت ضيا:
"هقولك يوم ما اتولدت أمك."
فلاش باك.
"سحر الحقيني يا أختي، أنا بولد."
"ضياء: حبيبتي أنا دقائق هكون عندك."
انتقلت سحر إلى المستشفى، كانت الولادة صعبة جداً لأنها فتح بطن قيصري، زي ما بيقولوا دلوقتي.
"محمود: خير؟ هي مالها اتأخرت جوة كده ليه؟"
"ضياء: حبيبتي تعبانة أوي وقالوا محتاجة عملية جراحية."
وبعد ساعات.
"محمود: ليه كدة طولت في العملية؟"
"ضياء: إن شاء الله خير، بس ادعي لها."
"محمود: يارب."
"صوت واء واء واء."
"ضياء: صوت الطفل يبكي، الحمد لله."
"الممرضة: بنت زي القمر، ربنا يحفظها لكم."
"محمود: ممكن أشيلها."
وحملها في حضنه وكان خايف جداً:
"دي خفيفة قوي وطرية، أنا خايف عليها."
"ضياء: طيب هات أشيلها أنا وانت خلص إجراءات المستشفى."
ضياء: بدأت بتلبيس الطفلة الصغيرة، وفجأة في أصابع يديها شفتها حمراء أوي وكانت خايفة.
"ضياء: ممكن بعد إذنك إيد البنت حمراء أوي."
"الممرضة: ممكن أشوفها."
ضحكت الممرضة:
"دي وحمة يا مدام."
استغربت ضياء:
"بجد؟ أول مرة أشوف وحمة كدة."
ردت الممرضة:
"ممكن الأم توحمت على حاجة وهي في الشهور الأولى ومكنتش موجودة."
ردت ضياء:
"آه فعلاً، على فراولة."
ضحكت الممرضة:
"عشان كده الوحمة على إيد البنت شكلها."
ابتسمت ضياء:
"سبحان الله."
باك.
كملت ضياء:
"هو ده اللي حصل، وكنت برقاك على طول. ولحظات تختفي، ساعات بتظهر بالذات في موسم الفراولة. بس لما مديتي إيدك وسلمتي على نورا وحضنتها، شفت إيديكِ ونظرتك ليا حسيت بسحر بتبص عليا. بس لما خرجنا من الحفلة، كلهم هيفرحوا إنك رجعتي."
رفضت سجى:
"معلش يا خالتو، أنا مش عاوزة حد يعرف إني رجعت، أو رجعت ليا الذاكرة."
استغربت ضياء:
"ليه يا حبيبتي بس؟"
ردت سجى:
"انتي نسيتي اللي حصل ليا؟ ومين السبب فيها؟"
ردت ضياء ببراءة:
"المافيا اللي انتي كشفتيها."
ردت سجى:
"يا خالتو، اللي عملها زوج عمتو عزيزة والمحامي، وجاسر ابنه."
ابتسمت ضياء:
"مش تظلمي حد يا بنتي."
كانت سجى رافضة تسمع أي حاجة.
"كوشي هترجعك دلوقتي للبيت، محدش يعرف حاجة عني يا خالتو، أرجوكي."
نزلت من ضياء دموع:
"يعني هتبعدي عني تاني؟"
هزت سجى رأسها:
"لا، أنا وانتي هنتقابل، بس مش عايزة حد يعرف إني رجعت ليا الذاكرة."
التليفون رن. ردت سجى:
"الو."
سألها ماكس بعصبية:
"أين ذهبتي انتي وكوشي؟"
ردت سليكا:
"شعرت ببعض التعب ورجعت مع كوشي."
سألها ماكس:
"أين أنتم الآن؟"
"أنا في الفيلا مع عمتك."
كانت سليكا خافت ليكون عرف ماكس حاجة وردت:
"أنا أمام مسجد أصلي العشاء، وسوف أعود."
رد ماكس:
"تمام، فوراً لا تتأخري."
وبعد قليل جاءت الشرطة وسألت الشرطية على:
"منال أحمد فتحي موجودة؟"
انصدم كريم والجميع:
"خير يا حضرة؟"
رد الضابط:
"مطلوب القبض عليها بتهمة قتل إبراهيم صلاح عباس."
استغرب كريم وقال:
"مش فاهم."
وضح الضابط:
"الكاميرات كانت جايبة صورتها بس مشوشة، بس فيه مهندس عبقري عندنا عرف يظبط الإضاءة، وهي آخر واحدة دخلت عنده، ووجدنا ملابسها اللي كانت مليئة بالدماء وبصمتها على ملابس القتيل."
صرخات منال بخوف:
"بس أنا كنت بدافع عن نفسي."
مع ذهول من الجميع، وانسحبت عائلة يوسف بعد اختفاء سليكا.
الكل اتجمع عند الظابط، وأيضاً إيهاب عرف عن نفسه:
"أنا المقدم إيهاب مدحت."
"هل معاك إذن بالقبض عليها؟"
رد الضابط:
"تشرفت بحضرتك يا فندم."
ويقدم التحية:
"نعم، المدعوة عليها هربت من الحكم من ٤ سنين ولم نعثر عليها."
سألها إيهاب:
"إزاي؟ ممكن أفهم."
ويتجه نحو كريم:
"لازم تقوم محامي شاطر، وأنا هتابع القضية."
رد كريم:
"حاضر، بس هعدي عليك عشان أحكي لك الموضوع بالتفصيل."
اتنهد إيهاب:
"يعني انت عندك خلفية بالموضوع."
اتنهد كريم:
"من ٦ شهور فقط، وكانت زوجتي حامل وقتها."
رد إيهاب:
"أنا هشوف ملفات القضية وهقولك."
ربطوا منال في إيديها بالكلبشات وذهبت مع الضابط وهي تبكي:
"والله ما قتلتوا، كنت بدافع عن نفسي."
جاسر أصبح تائهاً، لا يستطيع أن يترك كريم والعائلة ويبحث عن سجى، وكمان يريد أن يثبت إحساسه أنها تذكرت كل شيء، نظرات العيون واختفائها.
لقاءنا المستحيل.
دخلت سجى فعلاً مسجد لكي تصلي العشاء، لأنه تريد استعانة من الله لكي تعلم حقيقة ما حدث في الماضي وكيف أصبح ماكس شريك لعمها هيثم وعمتها. كانت تتهرب من أنها تفتكر جاسر ما بين نفسها، لأنها تعلم أنه ابن من السبب في تشويه سمعتها.
عند جاسر، كان جاسر ما بين نفسه:
"أنا لازم أعرف هي افتكرت أو لا؟ تمام فكرة حلوة انفذها، بس نشوف موضوع منال."
وبدأ يتصل بالصحافة لوقف النشر في القضية لكي لا تؤثر مرة أخرى على العمل.
في قسم الشرطة، طلب إيهاب الضابط أحمد أن يكون معه في الاستجواب.
سألها أحمد:
"انتي تعرفي إبراهيم من امتى؟ وإيه العلاقة اللي كانت ما بينكم؟"
اتنهدت منال:
"كان جارنا زمان قبل ما ينتقل."
سألها أحمد:
"ليه قتلتيه؟"
ردت منال:
"لا، أنا مش قتلته."
سألها أحمد:
"بصمتك على الملابس الخاصة به."
"ادخل إيهاب: ممكن أتكلم يا سيادة المقدم."
رد أحمد:
"أكيد."
طلب إيهاب منها:
"ممكن تهدي يا منال واحكي كل حاجة بصراحة."
"ابدأ يا أحمد."
سألها أحمد:
"الاسم؟"
"منال أحمد فتحي."
سألها أحمد:
"السن؟"
ردت منال:
"٢٨ سنة."
سألها أحمد:
"الدراسة."
ردت منال:
"دكتورة أمراض نفسية واجتماعية وعصبية."
ابتسم أحمد بسخرية مدفونة.
"ما علاقتك بالمدعو بالتفصيل؟"
تمسح منال دموعها وتبدأ تحكي:
"كنت خارجة من الجامعة بعد تقديمي أوراق المعادلة على الدبلومة، قابلت هناء صديقة ليا وتكون بنت عم إبراهيم، سلمت عليا بحرارة وطلبت مني أزورهم في البيت، وفعلاً زرتهم يوم كان موافق الخميس ورحبت بيا، وبعدها بنصف ساعة الباب دق وقمت فتحت كان إبراهيم. كلمة بكلمة أصبحنا أصدقاء."
سألها أحمد:
"إزاي واحد أول مرة تشوفيه تاخدوا على بعض؟ وكنتم بنتين بس معاه؟"
ردت منال:
"لا، كانت أمها ووالدها موجودين. وبعد كده كان بيعدي عليا في العيادة اللي أشتغل فيها."
سألها أحمد:
"كنت بتشتغلي فين؟"
ردت منال:
"الأول كنت بشتغل مع دكتور مشهور نفسي متخصص في علاج الإدمان والصرع والهوس، بس بعد كده تركتها."
سألها أحمد:
"ليه تركتي العمل معاه؟"
ردت منال:
"عشان وقتها الدكتورة رشا البيومي كانت زارتنا في الجامعة وطلبت دكتورة تتابع حالة مرضية اللي بتتابع معهم نفسي."
استغرب أحمد:
"دي دكتورة نساء وتوليد، إزاي تشتغلي معاها؟"
ردت منال:
"الدكتورة رشا كانت عملت أبحاث علمية إن أي سيدة حامل لازم متابعة نفسية مع متابعة الحمل لأن هرموناتها بتتغير."
رد أحمد:
"تمام، ادخلي في الموضوع الأساسي."
اتنهدت منال:
"خطبني إبراهيم من أمي الله يرحمها وقال هيتقدم ويتجوزني بعد ما أمه تتعالج لأنها مريضة وبتتعالج في الخارج، ويوم اتصل بيا وأنا خارجة من العيادة."
سألها أحمد:
"كان على حدود الساعة كام؟"
ردت منال:
"مش فاكرة."
وبدأت تبكي وحالة هستيريا.
طلب إيهاب:
"ممكن حضرتك تكمل التحقيق يوم تاني تكون مستعدة للاستجواب."
رد أحمد:
"أمرك يا فندم. اقفل المحضر يا ابني."
"بتاريخ ٢٤ يناير ٢٠١١."
"خدها على غرفة خاصة بالاستقبال تقضي اليوم فيه وبكرة نكمل المحضر."
"ايهاب: شكراً جدا لك."
في الخارج.
سأل جاسر:
"حصل إيه يا إيهاب؟"
اتنهد إيهاب:
"الموضوع كبير ولازم أفهم من كريم قبل ما أدخل."
استفسر جاسر:
"إزاي مش فاهم؟ وضح ليا!"
اتنهد إيهاب:
"هي بعد ما قتلته اختفت، وبعدها غيرت اسمها."
"جاسر وكريم: إزاي؟"
رد إيهاب:
"كان ليها أختي أصغر منها ماتت في حادثة، الشبه قريب جداً من بعدهم. أخدت اسمها والبطاقة الشخصية وأصبحت بدل ما اسمها منار أحمد فتحي تبقى اسمها منال أحمد فتحي."
انصدم كريم:
"بس هي كانت قالت إن أخوها مش أختها اللي مات..."
انتهت سجى من صلاتها وخرجت من المسجد. وكانت تريد أن توقف تاكسي يوصلها إلى المدينة. كانت أول مرة تمشي وحدها في القاهرة.
وخارج مدينة الرحاب.
أم جاسر بعد انتهاء التحقيقات استأذن من كريم عشان يحاول يتكلم مع الصحافة والإعلام بخصوص عدم فتح القضية.
وأذن له. وهو ماشي بالسيارة رأى سجى تنتظر تاكسي يوصلها ولم تجد.
قرب بالسيارة منها وقال لها:
"مهندسة سليكا، تعالي أوصلك."
أول ما شافت جاسر اتجهلته.
ابتسم جاسر:
"لا تقلقي يا آنسة سليكا، أنا كنت بشتغل في السياحة وأحترم كل شخص يدخل بلدنا."
اتكلمت سليكا بتحدي:
"ومين قال إني خايفة؟"
اتكلم جاسر بخبث:
"ده اللي واضح في عيونك، وعلى ما أظن حبيبك ماكس يغير عليكي جداً، لذلك لا يريد أن تعملي مع أحد."
اتعصبت سليكا:
"ودا يضايق حضرتك في إيه؟"
ابتسم جاسر لأنه عايز يتأكد إنها سجى من أسلوبها في الكلام، وبدأ يستفزها.
"آه نسيت، أنتم في الخارج لا يوجد حدود في العلاقات، والبنت تفقد عذريتها من وهي في عمر ١٨ سنة."
نجح جاسر في استفزازها.
اتعصبت سليكا وقالت:
"هذا اتهام حضرتك أني بدون أخلاق؟ أم استفسار؟ أم تلميح إذا كنت عذراء أم لا؟"
ابتسم جاسر ببرود:
"الثلاثة. أريد أن أعرف هل الحياة في الغرب ممكن تغير إنسانة كانت مثل الملاك البريئة، كانت تمتلك الصفاء والإيمان في كل لفظ أو تصرف."
اتنهدت سليكا:
"ومن هي هذه الملاك الذي تتكلم عنها؟ زوجتك السابقة؟ أما الزوجة المستقبلية لينا؟"
ابتسم جاسر:
"وهذا يفرق معاكي؟"
اتنهدت سليكا بعصبية:
"عشان ردك هيكون إجابة على سؤالك."
استغرب جاسر:
"إزاي؟ دي ممكن أفهم."
وجهته سليكا بالمستخبي:
"إذا السنين غيرت إنسان ١٨٠ درجة وهو في بلده، أكيد هتغير إنسان خارج بلاده؟"
ابتسم جاسر:
"هذا عتاب أم ماذا؟"
صرخت سليكا فيه:
"لماذا أعاتبك؟ لا يوجد صلة ما بينا. أنا موافقة توصلني، ولكن ليس لأني أثق فيك، ولكن لأني أثق في نفسي. أما إجابة الأسئلة ليس لها إجابة عندي."
ابتسم جاسر:
"اتفضلي يا سنيوريتا سيليكا. أظن مستر ماكس يقول لك هكذا."
اتنهدت سليكا:
"نعم، لأنه يرانا أميرة له. هو مختلف عن الجميع، حتى في نطقه لأسمي."
شعر جاسر بالغيرة:
"أعتقد أنه شيء مهم جداً في حياتك."
اتعصبت سليكا:
"انظر إلى الطريق لكي لا تنصدم بشيء."
أكمل جاسر الطريق بعد الحوار الساخن الغير مباشر بينهم والاتهامات التي ليس لها إجابة.
اتكلمت ضياء:
"انتي صديقة سجى صح؟ كانت عاملة إيه خلال ٦ سنين اللي فاتوا؟ وليه متخيل إني الكل متهم في نظرها؟"
اتنهدت كوشي:
"نعم، أنا صديقة سيليكا، هي طيبة جداً، لكن كل السنين الماضية وهي في متاهة، ولما فاقت منها شافت كل حاجة اتغيرت أمام عيونها."
ردت ضياء:
"صدقيني، عمتها وعمها وأولاد عمها كانوا بيدوروا عليها في كل مكان، وبالخصوص جاسر وعصام."
ابتسمت كوشي:
"في شي ما بين سيليكا وجاسر، هو السبب في وجع قلبها."
استغربت ضياء:
"مش عارفة، وكمان مش عارفة هي عرفت إيه خلاها كدة؟"
"احنا وصلنا، طمنيني عليها يا بنتي."
ابتسمت كوشي:
"أكيد، دي رقم تليفوني."
وتبادلوا الأرقام.
طلب كريم يقابل منال ودخل وقال:
"إزاي كدبتي عليا يا منال؟"
كانت منال بتعيط:
"والله العظيم ما كدبت عليك، أنا فعلاً مقتلتوش، وكل حاجة حكيتها ليك."
رد كريم:
"طيب إيه موضوع تغيير اسمك من منار إلى منال، وأختك اللي ماتت بدل أخوكي؟"
ردت منال:
"مروة هي اللي رتبت كل ده مع المحامي واستغلت موت أختي وغيرت حرف بدل منار بقيت منال، بس لما عرف إن عندي أخت بنفس الاسم أصغر مني، وفي الوقت ده عملت كل الإجراءات القانونية وسافرت إلى الأقصر اشتغلت في مستشفى هناك لمدة سنة، وبعدها طلبت مني أروح على المنتج في أسوان."
سألها كريم:
"اسمه إيه المحامي؟"
ردت منال:
"اسمه ممدوح عباس."
كان جاسر يتكلم مع نفسه:
"هي دي الخطة؟ كنت عايز أتكلم معاها في موضوع محرج عشان أستفزها وكمان قلبي يطمن إن مفيش حد غيري قرب منها، لكن لما غيرت الموضوع بطريقة ذكية عرفت إنها تذكرت كل حاجة. كانت بتعاتبني عشان ارتبطت بغيرها، بس كان فيه ألف سؤال في عقلي."
وفجأة رن الهاتف. نظرت سجى على الهاتف وجدت اسم لينا.
فتح جاسر فتح التليفون وتكلم من سماعة الأذن:
"الو."
اتكلمت نورا:
"حصل إيه مع أبلة منال؟"
رد جاسر:
"انتي بتتكلمي من فين يا حبيبتي؟"
ردت نورا:
"آه أنا وسجى مع أبلة لينا عشان بعد الحفلة ملقتش حد أروح معاه، فروحتني معاها."
رد جاسر:
"يعني فين بالظبط يا قلبي؟"
ردت نورا:
"في الرحاب يا أبيه."
ابتسم جاسر:
"تمام، خلي بالك من سجى وأنا مسافة الطريق وجاي."
أخذت لينا الهاتف وبدأت في الحديث:
"لا تقلق يا جاسر، سجى في عيوني هي ونورا."
شكرها جاسر:
"شكراً جدا يا لينا، سلام."
والتفت وجد سجى تمسح دموعها من عينها. وقبل ما يمد إيده رأى سيارة تلاحقه يمين ويسار. توقف بالسيارة وفجأة.
رواية لقاءنا المستحيل الفصل السابع عشر 17 - بقلم صفاء حسني
شاف جاسر دموع سجى، وقبل ما يتكلم، كانت سيارة بتلاحقهم يمين وشمال.
وقف بالسيارة، وفجأة وقف ماكس ونزل من السيارة الأخرى.
دق على باب السيارة، خرج جاسر واتعصب عليه وقال: "انت بتعمل إيه ده؟ مش سلوك محترم."
لم ينظر له ماكس وفتح الباب وسحب سيليكا من إيدها بعنف.
"هو ده المسجد اللي كنتي بتصلي فيه؟"
اتعصبت سيليكا وتركت إيده وقالت: "لماذا تفعلين هذا معي؟ أنتِ تتهمينني أنني كاذبة وأنتِ تعلمين من البودي جارد اللي ورايا من بعد الحفل وتعلمين أنني لم أكذب."
ماكس قال: "سيليكا، أنتِ تعلمين السبب جيداً."
اتكلمت سيليكا بنفس الأسلوب: "ليس مبرراً أن تتهميني بالكذب."
رد ماكس بنبرة صوت منخفض: "أنتِ قررتِ أن تعودي له بعد كل ما فعله معكِ، صح؟"
انصدمت سيليكا: "معنى هذا أنك تعلم كل شيء؟ تمام، أنتم الاثنين أمامي الآن."
مع ذهول من جاسر وماكس، كملت سجى: "أنتم الاثنين أكثر ناس بسبب حبهم اتأذيت في حياتي، وفي نفس الوقت لهم فضل عليّ. الأول: صدق إشاعة عني ورجع عن دينه وارتكب معاصيه، لكن منكرش أنه كان السبب يجمع أهلي كلهم وحافظ عليهم. أما الثاني: أنقذني من الموت ثم محى هويتي وغير شكلي وكمان عمل المستحيل عشان أفضل. نسي كل حاجة."
اقترب منها جاسر وقال: "ارجوكي اسمعيني يا سجي، أنا كنت بموت كل لحظة من غيرك."
مدت إيدها وقفته وقالت: "وسبني أكمل. أنا يا شيخ، اتربيت قدام عينك وعارف أخلاقي، ورغم كده صدق إني مش شريفة وممكن أكون زانية، وأعصي الله، رغم إنه عارف إني حافظة القرآن وعارفة الصح من الغلط، والحلال من الحرام، لكن سلم عقله لشيطان عشان يبرر لنفسه الغلط لنفسه، ومعنى كده دينك كان ضعيف. أما الثاني، بعدني عن أهلي، فضل يعطيني علاج عشان أستمر فاقدة الذاكرة، وأنا فاكرة خالي وهو عارف. ورغم كده بقول عملت كده عشان بيحبني، طب إزاي تسمح لنفسك تكون خالي لمدة ٨ سنين وعايز فجأة أحبك؟ لا طبعاً، ومن النهارده مش أصدق واحد فيكم."
اقترب ماكس وطلب منها تسمعه واعترف وقال: "نعم يا سيليكا، أنا فعلت كل هذا وكان من المفترض عدم رجوعك، ولكن موت أختي كان السبب في إصرارك على العودة."
سألها جاسر: "أنتِ ليه مش عايزة تسمعي؟"
ضحكت سيليكا: "أسمع إيه؟ إنك اتجوزت عشيقتك؟ رغم كنت بتلعب على طفلة واعترفت بحبك ليها، لكن طلعت مش واثق فيها على حساب إنك ملاك. كانت ليه بتلف وتدور؟ ما أنت خلاص هتتجوز. ألف مبروك على العروسة الجديدة ومبروك على كل حاجة أخدتها. سيبني في حالي باقي."
طلب جاسر تسمعه: "سجى اسمعيني الأول."
رفضت سجى تسمعه وقالت: "أنا مش هسمع حد ولا هصدق حد، وممكن تنسوني. أنا كنت ناوية انتقم، بس بعدي عنكم أحسن انتقام. سلام، مش عاوزة أشوف حد فيكم."
وفي غمضة عين تركتهم سجى وهما ينظروا لبعض بغيظ وتحدي.
قال ماكس: "لا تظن أنها تذكرت وسوف تعود لك. اذهب تزوج من لينا واتركها."
ضحك جاسر: "صدقني، أنا مكتوب لها من قبل ما تظهر في حياتي، وسوف يأتي يوم وسجى ستكون لي."
نظر ماكس له بتحدي: "الأيام القادمة سوف أجعلها تنسي أي خطأ لي وهتكون لي."
ابتسم جاسر: "وأنا أيضاً سوف أجعلها تعود الفتاة البريئة التي كانت تستحي تنظر لي وقلبها كان يدق كلما اقترب منها."
صرخ ماكس وقال: "لا تستطيع؟ تراهن معي؟"
سأله جاسر: "على إيه؟"
رد ماكس: "إذا قدرت تخليها تسامحك وترجع، سجى سوف أعود إلى ألمانيا وأتركها لك وأترك أسهمي كلها."
تنهد جاسر وسأله: "وإذا حدث العكس ماذا تفعل؟"
رد ماكس: "سوف تخسر أسهمك أنت في الشركة وترجع عند خالك في السيدة زينب."
ضحك جاسر: "أنت عارف كل كبيرة وصغيرة عني وعن حياتي."
رد ماكس: "نعم، أنت أكبر عدو لي مثل أبوك محمد."
ضحك جاسر: "دي وقعت منك، بس أنا موافق ومأكد إن طفلتي سوف تعود لي."
رد ماكس: "تمام."
ومد يده إلى يد جاسر. تركه جاسر وركب وذهب خلف الأتوبيس الذي ركبته، ووقف أمامه، وقفه وطلع يدور عليه. لما شافها ابتسم وراح قاعد جنبها وقال: "مش هسمحلك تضيعي مني تاني."
زعق السواق وقال: "إيه حضرتك الهبل اللي حضرتك عملته ده؟"
ابتسم جاسر ببرود وضغط على زر عربيته قفلها وقال: "هعوضك الـ 10 دقائق دول، لكن دي بنت عمي وكانت مسافرة وأنا صدقت رجعت ومش هسمح تضيع من إيدي تاني."
الجميع ابتسم وقالوا: "ربنا يخليكم لبعض."
وطلب جاسر من السواق يشغل أغنية تامر حسني "بعيش".
واديه فلوس بزيادة.
أما سجى نظرت له بغضب ونظرت من النافذة دون كلمة، وفضل جاسر يغني مع تامر وكان قاصد يسمعها الكلمات.
لحد ما وصلت على مدينة الرحاب ودخلهم الأتوبيس، وبعد كده نزلت ووقفت تاكسي وسابته.
ابتسم جاسر وقال: "السكوت علامة الرضا وهتكون لي."
وصلت سجي وهي على آخره وقابلتها كوشي وسألتها: "ليه التأخير ده كله؟ وليه استعجلت على البوح يا سجي؟"
لـ عمتك، اتنهدت سجى: "كلام خالتي وجعني. أنا خسرت بابا وماما وأخويا وبقيت بعيدة عن أهلي سنين وأنا مش قد ماكس. وكمان..." ثم سكتت.
سألتها كوشي: "أنتِ بتحبي جاسر صح؟ وعمرك ما نسيتيه، رغم إنك نسيتي كل حاجة في حياتك، بس فضلتِ ترسمي صورته، صح؟"
بدت تعيط سجى وانهارت وحكت كل حاجة حصلت معها. "مش عارفة أعمل إيه، هو بيحب خطيبته، كان بيقولها يا حبيبتي وأنا جنبه، رغم إنه واثق إني، سجى، نظرات عينه كانت بتقول إنه عارف أنا مين. وكمان كلامه وتلميحه، وفضلت أعيط. الحب إحساس صعب، والأصعب لما بيجي في وقت مش وقته. هو نسيني من زمان."
ضحكت كوشي: "على اللي حصل، لو مش بيحبك مكنش عمل أزمة ووقف الأتوبيس زي ما أنتِ حكيتِ. وعصام قال إنهم كانوا يبحثون عنكِ كثيراً وجاسر لم يشكِ، هو اللي توصل مع اسم الشركة وطلب من عصام يبحث عن كل المعلومات من خلاله وشارك ماكس عشان ترجع."
قامت سجى من على حجرها وقالت: "لو بيدور عليا مكنش اتجوز وعاش حياته. كلهم نسوني، لو فاكريني كانوا وصلوا لي من وقت اختفائي."
سألتها كوشي: "طب أنتِ ناوية على إيه؟"
ردت سجى: "هسيب بيت رشا وبابا يوسف، كتر خيرهم على كده، أكتر ناس ساعدتني."
سألتها كوشي بخوف: "هترجعي ألمانيا؟ ولا أقولك تعالي معايا الهند؟ بابا وماما هيفرحوا قوي."
رفضت سجى وقالت: "لو الدنيا ضاقت بيا هعملها. أنا دلوقتي بدور عن شقة للإيجار في مكان نفسي أعيش فيه."
سألتها كوشي: "فين يا حبيبتي؟"
ابتسمت سجى: "عند المتحف المصري، كان جدي بيحكي كتير عنه في التحرير وقريب من نهر النيل وسط القاهرة، وقلب مصر."
ابتسمت كوشي من وصفها: "واووو، وأنا معاكي يا حبيبتي."
كان كريم بيسأل منال وانصدم لما سمع اسم المحامي.
"المحامي ممدوح عباس؟ أنتِ متأكدة؟"
ردت منال: "آه والله، وحياة ابني مالك. أنا اعترفت بكل حاجة."
تاني يوم، اترحت منال إلى قسم المعادي اللي تابع ليه القضية.
طلب المحامي إنه يشوف أوراق القضية: "أنا لازم أستطلع على القضية قبل ما أدخل."
رد كريم: "أكيد، المقدم إيهاب هيكون معاك."
وبعد نصف ساعة من الجلوس مع منار (الاسم الحقيقي لمنال)، خرج المحامي وقال: "زوجتك بتقول إنها ضربته على رأسه، بس القتيل مطعون بسكين المطبخ طعنتين."
انصدم كريم وافتكر اللي حكته منال وقال: "آه، هي قالت كانت وقتها معاها صديقتها."
سأله المحامي: "هي فين؟ ممكن تكون نقطة لصالحنا."
نظر كريم له بحزن وأسف: "للأسف، ماتت من 3 سنين بمرض السرطان."
تنهد المحامي: "موقف زوجتك صعب، وخصوصاً مع اعترافها بتزوير اسمها والكاميرات."
تنهد كريم: "في حاجة غريبة في الموضوع."
سأله المحامي: "هي إيه؟"
رد كريم: "فين البواب؟ وإزاي الكاميرات جابت صورة منار ومجابتش صورة مروة؟ ومين اللي فتح القضية في الوقت ده؟"
انتبه المحامي: "فعلاً سؤال منطقي. كده هنطلب شهادة البواب ونبحث عن اللي بلغ وكان السبب في فتح القضية."
رد كريم: "وأنا هخلي المقدم إيهاب يساعدنا."
رد المحامي: "تمام، وأنا هرجع لزوجتك مرة تانية."
عند لينا، جت اتصال.
ردت لينا: "ألو."
المتصل: "................"
ردت لينا: "حضرتك مين وعايز إيه مني؟"
رد: ".................."
سألتها لينا: "عايز مصلحتي إزاي؟"
رد: ".................."
سألتها لينا: "والمكان فين حضرتك؟"
"............."
ردت لينا: "تمام، الساعة 5 هكون في المكان."
وأغلقت الهاتف.
سألتها تقي: "مين اللي كان بيكلمك؟"
ردت لينا: "مقلش اسمه."
استغربت تقي: "قال إيه طيب؟ عايز إيه؟"
لينا: "سألني عن اسمي وقال: أنتِ أستاذة لينا عماد الدين. ولما قلت آه، عايز إيه؟ قال: مش مهم أنا مين، المهم أنا هساعدك في حاجة تخص مصلحتك. ولم سألته إزاي؟ رد: إنك تتجوزي من جاسر هيثم السيد، بس لازم نتقابل في نادي وادي دجلة الساعة 5، منتظرك."
ضحكت تقي: "هتفضلي عبيطة كده؟ أي حد يكلمك توافقي؟"
اتعصبت لينا: "أنتِ السبب. اتفقتي أنتِ ومدام حنان وفرح عشان أقابله، ولما اتعلقت بيه اكتشفت إنه بيحب واحدة تانية. وبعد 3 شهور تظهر قدامه."
ردت تقي: "أنتِ بدأتِ تغيري يا قمر. مش كنتِ بتقولي الجواز قبول ورضي من الطرفين؟"
اتنهدت لينا: "راح الوقت ده. دلوقتي السلاح في الحب هو الحرب."
ابتسمت تقي: "يا معلم، أنا بقيت قلقانة عليكي."
حكت ضياء لكمال: "هي سجى يا كمال؟ رجعت سجى؟"
ابتسم كمال: "أنتِ متأكدة إنها هي؟"
ردت ضياء: "طبعاً. بس هي فاكرة إن أهل أبوها ظلموها ومش عايزة ترجع لحد."
اتنهد كمال: "إن جيتي للحق، كلنا ظلمناها وعيشنا حياتنا 6 سنين. أنا توهت في الشركة والأعمال مع هيثم وجاسر."
اتنهدت ضياء: "وأنا بالحياة الجديدة، العز والرفاهية. حياة كنت بشوفها في التلفزيون وأقرأ عنها في الروايات. كلنا عشنا في عز السيد ومحمود. العز اللي هما هربوا منه وعاشوا معانا حياة بسيطة في وسطنا. إحنا نسينا الناس الطيبة ونسيانها هي كمان."
رد كمال بندم: "عندك حق والله، وهي مهما عملت معذورة."
اتنهدت ضياء: "أنا عرفت من صحبتها كوشي إن سجى وهي فاقدة الذاكرة، كانت بترسم صور لينا على طول، وكانت بتحلم بجدها ومقدرتش تتعود عليهم وهي معاهم، رغم إنهم كانوا بيعملوها زي الملكة، وخصوصاً ماكس."
اتنهد كمال: "أنا خايف لتكون عاشت حياة الغرب."
سألته ضياء: "إزاي يعني؟ فهمني."
اتنهد كمال: "أنتِ مش فهماني، العادات والتقاليد."
ابتسمت ضياء: "لا متخافش، هي ملتزمة، ويوسف وماكس وماريا كانوا مسلمين، يعني إن شاء الله خير."
اتنهد كمال: "أكتر واحد قلقان منه هو ماكس ده."
جيه لسجى اتصال من عمر: "ألو، ازيك يا باشمهندس عمر؟"
ابتسم عمر: "ممكن أقابلك يا أستاذة سيليكا؟"
ردت سجى: "أكيد، أنت فين؟ لسه في أسوان؟"
رد عمر: "لا، أنا سبتها من زمان وأنا عايش دلوقتي في التجمع الخامس."
ردت سجى: "آه، دي قريبة من الرحاب، صح؟"
رد عمر: "صح. أنتِ عايشة مع أسرتك دلوقتي؟"
ردت سجى: "لا، أنا عايشة مع أسرة بابا يوسف والدكتورة رشا، بس عايزة أشتري شقة قرب النيل والمتحف المصري في وسط القاهرة. تعرف تساعدني؟"
ابتسم عمر: "خالتي عايشة في الجيزة، بس ممكن أسألها لو تعرف حد. نتقابل وهقولك إزاي."
ردت سجى: "أمتى بالظبط وفين؟"
رد عمر: "كمان أسبوع، يوم الخميس المقبل الساعة 5، تقدري؟"
ردت سجى: "تمام، أكيد. هنتقابل فين؟"
رد عمر: "في نادي تسويق مول هناك ملحق بالنيل اسمه هيلتون. تعرفي تيجي؟"
سألتها سجى: "فين ده بالظبط؟"
رد عمر العنوان: "كورنيش النيل، ميدان التحرير. هقابلك هناك ونسأل عن سماسرة بالمرة."
ردت سجى: "تمام، شكراً جداً على كل حاجة."
ابتسم عمر: "أنا اللي بشكرك إنك أنقذتيني من متاهة كنت هفضل عايش فيها."
اتنهدت سجى: "كلنا عايشين في متاهات بنتمنى نخلص منه."
رد عمر: "فعلاً."
أغلق عمر الهاتف والتفت خلفه على صوت شخص قال: "أشكرك جداً يا عمر عشان ساعدتني."
رواية لقاءنا المستحيل الفصل الثامن عشر 18 - بقلم صفاء حسني
أغلق عمر الهاتف والتفت خلفه.
ابتسم جاسر وهو يربت على كتفه وقال: "أشكرك جدا يا عمر عشان ساعدتني."
ابتسم عمر وقال: "على إيه، أنت فضلك كبير عليا وساعدتني ألاقي شغل."
ابتسم جاسر بحب: "ده كان جزء بسيط من حقك عشان أثبت براءة سجى، غيرك كان كمل مع الناس دي، واخد الفلوس ينقذ زوجته، ولكنه سأل في شخص."
تنهد عمر وقال: "ده حق سجى، هي اللي غيرت تفكيري، شفت أمي قدامي وهي بتتكلم معايا عن الحلال والحرام، رغم سنها الصغير، لكن قدرت تفوقني."
تنهد جاسر: "هي فعلاً غيرت حاجات كتير فينا كلنا، وبعد كده هي اتغيرت."
ابتسم عمر: "سجى زي ما هي، متغيرتش صدقني، بس عقلها كبر، كلنا بنتغير."
تنهد جاسر: "يارب زي ما تقولي، ويطلع مشاعرها مش اتغيرت، وكل اللي بتقوله يطلع صح."
على قدوم لينا وسجى، وقطعت حديثها: "سجى مش مرتاحة في النادي ده ولا الحضانة اللي فيها."
احتضن جاسر سجى وسألها: "ليه يا سجى مش بتحبي النادي والحضانة؟"
ردت سجى: "عشان يا بابا هما مش بيصلوا ولا بيحفظونا القرآن، ولما طلبت أصلي الظهر زي ما تيتا علمتني، قالوا مش عندنا."
ضحك جاسر: "حبيبة قلبي، هما لسه صغيرين عشان كده مش بيصلوا."
ابتسم عمر: "بسم الله ما شاء الله، ربنا يحفظها لك يا رب."
ابتسم جاسر: "يارب، شكرا يا عمر."
اقترح عمر: "في حضانة حلوة ابني حاتم فيها، هتعجبك."
سألها جاسر: "بجد؟ فين دي؟ هاجي معاك وأشوفها."
أدخلت لينا: "ممكن أنا كمان؟ هوصلها."
تنهد جاسر: "شكرا جدا، مش عايز أتعبك معانا، إحنا عطلناك كتير."
انسحبت لينا وهي محرجة والدموع في عيونها.
زعل عمر وحس أنه أحرجها وقال: "معلش، أدخل حضرتك، أحرجتها وكمان قدامي."
تنهد جاسر: "أنا عارف هي بتشوف في سجى الأمومة اللي اتحرمت منها، بس رجوع سجى لخبط حياتي، عايز أرجع ليه ومش أقدر أخدع لينا أكتر من كده، ويا رب المقابلة تنفع."
حس عمر بيه وقال: "إن شاء الله، هستأذن أنا."
أومأ جاسر رأسه: "أكيد، اتفضل، ونقابل في الميعاد."
كان عمر خارج، شاف لينا وهي بتعيط.
اقترب منها وطلع منديل، أدهولها.
نظرت له لينا بعين مكسورة: "شكرا جدا."
بعد أسبوع، ذهبت لينا إلى مقابلة الشخص المجهول، وأيضًا سجى مع عمر.
رحب عمر بسجى: "أهلاً أستاذة سجى، اتغيرتي كتير."
ابتسمت سجى وقالت: "تغيير في الشكل صح."
ابتسم عمر وقال: "أنا أول ما شفتك اتلخبطت شوية، لحد ما إنت جيت وسلمت عليا، لكن روحك لسه زي ما هي."
ابتسمت سجى بمجاملة: "ندخل في موضوعنا، خير يا بشمهندس، طلبتني في حاجة؟"
تنهد عمر: "أولاً، بعتذر إني كنت السبب في كل حاجة حصلت لك، ولكن أنا اتغيرت بعدها كتير، وبشتغل في شركة سياحة كبيرة دلوقتي."
ابتسمت سجى بمجاملة: "ربنا هو اللي قدر كل شيء في حياتنا، من وقت ما اتنفخ فينا الروح ولحد طلوع الروح، ربنا عارف كل حاجة بنعملها وتحصل لينا، وأنا غلطت عشان ربنا قال: لا ترموا أنفسكم في التهلكة، وأنا كنت وقتها طفلة صغيرة، تدخلت في شيء ميخصنيش، المسؤولية خلتني أحس إني كبيرة وبقيت أتدخل في كل كبيرة وصغيرة."
تنهد عمر من إحساس سجى بالندم وقال: "أنا حاسس إنك ندمت، لكن إنت لازم تعرفي كل حاجة حصلت وقتها."
اعتذرت سجى: "أسفة، مش عايزة أعرف حاجة، هتقدري تساعديني في الشقة؟ تمام، مش هتقدري يبقى شكرا."
وكانت قائمة تمشي، جيه من خلفها جاسر وقال: "قبل ما تعتذري، ضروري تعرفي كل حاجة من البداية."
تعصبت سجى وقالت: "إنت تاني؟! عايز إيه مني؟ أنا مش عايزة أعرف حاجة، هي بالعافية."
ابتسم جاسر ابتسامة صغيرة على وجهه من شكل سجى وهي متعصبة: "آه، بالعافية، اتفضل يا أستاذ عمر وضح كل حاجة."
بدأ يشرح عمر: "والد ماكس كان بيشتغل مع مافيا، ومن ضمن أعمالهم هي تهريب الآثار والسلاح، كان اللي بيساعدهم في مصر في البداية والد محمد الأسيوطي، وبعدها بدأ محمد وكان شريكه المحامي ممدوح الحلواني."
زعقت سجى: "وأنا مالي بكل ده؟ ومين ده؟"
رد جاسر بأسف: "محامي العيلة للأسف."
يكمل عمر: "كان جدك السيد بيثق فيه ثقة عمياء، لكن هو كان سعيد في ترك جدك السيد أسوان، عشان بكده سهل العمل دون ما حد يراقبه، وكانت عمتك عزيزة هي المسؤولة عن إدارة كل الأعمال، فكانت بتعتمد برضه عليه دون معرفتها بكل اللي بيحصل في المنتجع، لحد ما إنت ظهرتي في الصورة، كان معتقد عيلة صغيرة مش هتقدر تتصرف."
تنهد جاسر: "كانت المفاجأة لمحمد وممدوح إنك إنت أكبر من سنك، مع وجودي أنا وكريم ووعدنا ليكي هنساعدك، خلال 4 سنين خلينا المنتجع ليه اسم بعد ما كان مجرد مكان للعمل المشبوه."
كانت سجى بنفس الاعتراض والتهجم: "آه، وانت وكريم، الصراحة وفيتوا بالوعد أوي، عشان كده بعتوا المكان الوحيد اللي يخص جدي من غير حد ياخد إذني."
رفض جاسر وقال: "أنا مبعتش حاجة، ومليش صلح في البيع، أنا فوجئت زي زيك إنه اتباع، كل اللي كان مطلوب يتباع القصر والمزرعة ومصانع الجرانيت، اللي بتملكهم عمتك عزيزة وعمك هيثم."
رفضت سجى تسمع منه: "مش مصدقاك ومش عايزة أسمع حاجة."
اتعصب جاسر وظهر على ملامحه: "إنت حرة، بس ده اللي حصل. المحامي ممدوح استغل توكيل من عزيزة مع إمضاءك على توكيل وباع."
رفضت سجى وقالت: "أنا ممضيتش على حاجة."
رد عمر وقال: "ده توقيع سيليكا يوسف."
انصدمت سجى وقالت: "إزاي ده؟"
عند ماكس، وهو منتظر لينا، كان يتذكر فلاش باك.
تنهد ماكس بين نفسه وقال: "مدام عايزة ترجع، أول حاجة لازم تخسر كل حاجة كانت باسمك، عشان تشكي فيهم وتعرفي إنهم فرطوا في حقها."
ابتسم ماكس ووجه كلامه للمحامي: "هتلعب في البورصة، مش ابنهم اشترك فيها."
رد ممدوح: "آه، وبعدين."
رد ماكس: "هيخسروا، يضطروا يبيعوا ممتلكاتهم، وطبعًا هيبدأ بكل حاجة باسم محمد."
سأله ممدوح: "ودوري إيه؟"
رد ماكس: "طبعًا إنت المحامي الخاص بيهم، وهيتم ليك توكيل تاخد إمضاء الورثة كلهم."
رد ممدوح: "بس بنتهم صاحبة المنتجع مختفية، إزاي أجيب توقيعها؟"
ابتسم ماكس: "دي لعبتي."
في يوم قال ماكس لسيليكا: "إنتي مصممة ترجعي تعيشي في مصر."
تكلمت سيليكا بتحدد: "آه، وهدور على أهلي اللي أنتم حرمتوني منهم."
ابتسم ماكس: "بس مفيش حد يقدر يتعرف عليكي."
سألته سيليكا وقالت: "ليه محدش يتعرف عليا؟"
ابتسم ماكس: "ملامحك اتمحت، وإلا أقدم دي سيليكا."
بصت سيليكا: "إنت مش إنسان، وصدقني أنا لو شفتهم هترجع لي الذاكرة."
تنهد ماكس: "هو ده الشرط لرجوعك، إنك هترجعي القاهرة معايا ونشترك في عمل بالنصف، بس أنا اللي هتعامل مع كل الناس وإنتي هتفضلي شريكة في الخفاء."
صرخت سيليكا فيه: "ده ظلم، إنت بتعمل كده ليه؟"
رد ماكس: "أكمل كلامي، لحد ما ترجع ذاكرتك، ووقت ما ترجع ليك حرية التصرف."
تنهد سيليكا: "أنا موافقة."
طلب ماكس منها: "تمام، امضي على الأوراق دي، عقود الشركة ما بينا."
كانت سيليكا سكت وبتحاول تتذكر حاجة.
كمل عمر: "ممكن ماكس خلاكي مضيتي على مستندات واستغل إمضاءك وكتب المنتجع باسم سيليكا مش سجى، عشان لو رجعت ليك الذاكرة، عارف إنك كنت بتحبي جدك السيد قد إيه، وهو اللي كتب المنتجع باسمك."
سألت سجى: "طيب عرفت إزاي إن المحامي ده ساعده؟"
رد جاسر: "قضية منال مرات كريم كشفت عن حقيقة المحامي."
استغربت سجى: "مش فاهمة."
تنهد جاسر: "منال متهمة في جريمة قتل، وكانت شريكتها هي مروة، واستعانت بالمحامي، بتغيير اسمها من منار إلى منال، ولما كريم عرف المعلومة دي، فضلوا يدوروا على المحامي ممدوح هو وإيهاب، وفعلاً مع التحريات والقبض عليه، اعترف بحاجات تخصك إنت وقت الحادثة، كان ماكس متفق مع جون يوقف عملية قتل البنت اللي اكتشفت موضوع تهريب الآثار، بس محمد وممدوح كانوا خايفين، محمد فبرك الصورة عشان يهددك بيها، أما ممدوح نفذ هو الخطة مع جون، بس وجود ماكس في نفس المكان أنقذك، واعترف بحاجات كتيرة ومنها المنتجع."
تنهدت سجى: "تمام، بس كلكم صدقتوا الصورة، ونظرت له وقالت: مش مروة دي مراتك اللي بعد شهر من غيابي، رميت نفسك في حضنها واتجوزتها، ومحمد مين؟ مش أبوك؟ يبقى مش بعيد إنت معاهم، وطلعتوا إشاعة عليا في كل مكان."
صرخ جاسر: "متتهمنيش بحاجة مش عملتها، أنا مكنتش أعرف حاجة."
رد عمر: "فعلاً يا سجى، لما أنا قدرت أهرب، وضحت الحقيقة، ودي صورتك في الجريدة وبرائتك، واللي نشرها جاسر."
قامت سجى من مكانها ووجهت كلامها لجاسر: "بس إنت اتجوزت اللي كانت هتقتلني، وكمان اللي فبركت الصور، وصدقت كل حاجة عني، وبعد 6 سنين بتبدأ حياة جديدة، يعني مش فارق معاك أعرف حقيقة أو معرفش، ممكن تسيبني أعيش حياة جديدة ليا أنا اللي أختارها بعيد عن طمع البشر، وارجعوا لشغلكم اللي نسيتوني بسببه، وأنتم بتكبروا في شغلكم، ووقفتوا البحث عني."
وقامت وخرجت من الكافيه اللي داخل المول، وفجأة...
عند لينا، دخلت النادي ووجدت تذكرة متروكة باسمها، وخطت خطواتها إلى المطعم اللي داخل النادي.
جلست على الكرسي، وبعد دقائق جاء ماكس: "مرحباً آنسة لينا."
ردت لينا: "هو إنت اللي كنت عايز تقابلني؟"
ابتسم ماكس: "نعم، في أعمال مشتركة بينا."
استغربت لينا: "أعمال إيه؟ وانت إيه علاقتك بجاسر؟"
ابتسم ماكس: "جاسر يريد أن يمتلك كل شيء يخصني، وأنا لا أحب أحد يأخذ شيئًا مني."
سألته لينا: "تقصد سيليكا، صح؟"
ابتسم ماكس: "إنتي معايا على الخط، وفهمتيني."
رفضت لينا: "لا، أنا مش معاك، أنا حربي إن أخلي جاسر يحبني، بس مش أتفق وأرتكب حماقات."
ابتسم ماكس ببرود: "والسيارة اللي كانت هتدهس بنته، مش حماقة؟"
رفضت لينا: "لا، مش حماقة، لأن السواق مكنش هيعملها حاجة، وأنا مش اللي اتفقت معاه، صديقتي وعاتبتها على هذا الموقف. أما دلوقتي، صدقني، أنا عايزاه يكسب قلبه، لكن مفروضش نفسي عليه، وصديقتي عملت كده عشان يحس إني أنفع أم لبنته وأهتم بيها، وكمان عشان البنت تحبني، ونجحت في ده."
رد ماكس وقال: "وأنا أيضًا أريد أن أكسب قلب سيليكا، لا أكثر، يبقى كده هدفنا واحد."
شكرت سجى: "شكرا يا بشمهندس عمر، مش عايزة مساعدة، أنا هتصرف."
وخرجت، وهي نازلة على السلم المتحرك بعصبية وضيق، لم تنتبه، وكانت هتقع، وفجأة سحبها جاسر إلى حضنه، والعيون تلاقت.
تذكرت موقف مشابه، وهو كمان.
فاق جاسر وقال: "إنتي اللي شوفتك في ألمانيا، صح؟"
دفعته سجى بيدها وقالت: "ابعد عني من فضلك."
سألها جاسر: "جاوبي الأول، إنتي هي؟"
تنهدت سجى: "آه، أنا، عشان تعرف إن مفرقش معاك حد فيكم، ونسيتوني، إنت فاكر إنك لما خليت عمر يتصل بيا ويحكي الاعترافات المهولة إني أسامحك؟ أنا مش زعلان على الصورة المفبركة أو فلوس اللي ضاعت، عشان مكنتش لي من البداية، أنا زعلي من الأهل اللي قضيت معاهم أجمل 4 سنين من عمري، اللي عوضوني فيها عن موت أبي، وبدأت دموعها تنزل وتشهق من البكاء."
طلب جاسر منها تهدأ: "اهدي طيب واسمعيني."
رفضت سجى وقالت: "إنت اللي اسمعني، الأهل اللي كانوا عوض عن بابا وماما وأخويا وجدي، فجأة كأني مكنتش معاهم، نسوني لمدة 6 سنين، وأول مرة يشوفني محدش اتعرف عليا، رغم إني أنا اللي كنت فاقدة الذاكرة، منسيتش صوركم، وعرفتكم وقتها، لكن إنت معرفتنيش، ولا عمتي ولا حد منكم عرف. عرفت بقى إن قلوبكم حجر، بتعاتب على ماكس والمحامي ومحمد، على الأقل الناس دي معاشرتنيش، لما تظلم ليهم مبرر، أما إنت لا."
فجأة جاسر ركع قدمها مع ذهول من الجميع في المول، وخاصة سجى وعمر: "أنا بحبك يا بنت عمي، وعمري ما نسيتك، صدقيني حياتي كانت ضلمة، كنت كل ما أحضن بنتي بعيط وأنادي عليكي، أنا عارف إني غلطان وصدقت الكذب ورجعت لمروة، بس كنت تايه مغلوب على أمري، ويوم المول كنت بدور عليكي في وشوش الناس وقلبي لقاءك، بس حظي دائمًا لقاءنا يكون مستحيل، كل ما تقربي مني خطوة القدر يبعدك عني، وبدأت من راس البر كنت هتجنن وأتكلم معاكي، لكن اختفيتي، وتاني مرة في القطر حسيت بيكي، وفي بيت ماما عزيزة مصدقتش نفسي لما شوفتك، ووقتها كنت على علاقة مع مروة، لكن بعد ما شفتك نسيتها ونسيت كل شيء، كأني مسحور، أقعد في البلد اللي كنت رافض أجي عليها، كنت بهتم بكل الشغل هنا ومقيم في أسوان، رغم إني كنت ناوي أرجع بعد العزاء مباشرةً، لكن لما شفتك سبت حياتي في القاهرة، اللي كنت متعود عليها، رضيت أعيش مع اللي كانت المفروض تبقى مرات أبويا، وكريم نسيت كل الناس عشانك."
اتعصبت سجى: "يعني إنت بتعاتبني عشان ضحيت بحياتك وعشت معانا؟ أنا كنت وقتها زي الطير المذبوح، بابا وماما وأخويا وجدي ماتوا في يوم وليلة، بقيت يتيم، وسبت حياتي برضه، لما شفتك ووافقت أقعد مع عمتي، رغم مفيش علاقة ما بين تربطها زي خالتها، لكن قلت ربنا بعتك لي، لكن للأسف غلط."
مسك جاسر إيدها: "أنا مقصدش، أنا كنت بعرفك إني بحبك، فضلت 4 سنين نفسي أقولها ليكي، كنت بضغط على نفسي عشان مخسركيش، عارفة يعني إيه شاب حياته كان كل يوم مع بنت شكل، وأقدر أعمل كل حاجة معاهم، كنت مبقدرش أبص في عينيك، أو أمسك إيدك، كنت ببص عليك من بعيد، وأول ما اعترف لبعض عن حبنا، أسمع صوت السيارة تنفجر، كنت هموت وراك، وبعد كده دورت عليك في كل المستشفيات وملقيتش غير جثة السواق، كنت بموت كل يوم، وبعدها أشوف الصورة، افتكرتك."
وضعت سجى يدها في ودنها: "خلاص اسكت، أنا مش عايزة أسمع صوتك، إنت كل ما بتتكلم بتنزل من نظري أكتر."
وسابته وخرجت من المول.
تسمع الأغنية دي:
غروب عمري ضاع والأشواق
من عندي مفقودة
عيني بعينك قلبي فاق
حسيت بوجودي
يا ليلة الليالي
ما كنت على بالي
من قلبي صار الغرام
يحكيلك عن حالي
ما بعرف كيف الكلام
صار يخطر على بالي
يا فرحة عمري الجاي
والحب اللي مالو نهاية
كيف بدي أسامحك
كيف بدي أسامح وكيف بدي أصالح
وتارك قلبي متل الطير اللي مكسورة جوانحه
كيف بدي أرجع حبه وأنا قلبي داب
كيف بدي أعيش بقربه بعد العذاب
سهرني الليالي عم بنطر لحالي
تارك قلبي متل الطير اللي مكسورة جوانحه
وبعد اللي عملوه فيي مين بدي ألوم
رايح عم يحكي عليي إنو مظلوم
قصد منه أناني دوب لي حناني
تارك قلبي متل الطير اللي مكسورة جوانحه
و
رواية لقاءنا المستحيل الفصل التاسع عشر 19 - بقلم صفاء حسني
رجع جاسر لنفس الطربيزة اللي كانوا قاعدين عليها وهو بيفكر في طريقة يثبت لسجي إنه مخنش الأمانة.
أما عمر، انسحب مباشرة بعد مواجهتهم لبعض وذهب إلى منزله.
يعيش عمر مع أمه وابنه حاتم اللي عمره ٦ سنين. زوجته توفت بعد زواجهم بسنتين، كانت مريضة بالقلب وهو مكنش معاه المال لعمليتها، ولذلك باع الآثار اللي كان بيصنعها على إنها حقيقة. لكن زوجته ماتت وهو مخطوف، وساب أسوان وأخد أمه وابنه ووجد عمل في شركة واشترى شقة في التجمع الخامس.
جرى حاتم على أبوه وحضنه: "بابا حبيبي، وحشتني."
ابتسم عمر وحمل حاتم لحضنه: "وأنت كمان يا حبيب قلب بابا."
سألت أم عمر: "إيه مالك كأنك كنت مسافر يا ابني؟ إيه الحب ده؟"
ابتسم عمر: "إيه يا حاجة، زعلانة عشان نسيت أحضنك انتي الأول؟"
ضربته أم عمر ضربة خفيفة: "اختيش يا واد، انت عارف أنا زعلانة ليه؟"
تنهد عمر: "نفس الموضوع يا أمي."
ردت أم عمر وطلبت من عمر يدخل غرفته: "روح يا حاتم على أوضتك، عاوزة أتكلم مع بابا."
رد حاتم: "حاضر يا تيتا." وذهب إلى الغرفة جري.
بدأت أم عمر في الحديث: "يا ابني أنا النهاردة معاك، بكرة ممكن..."
ضمها عمر وقال: "بعد الشر يا أمي، أنا وحاتم من غيرك ولا حاجة. بس أنا جاي تعبان، ممكن نتكلم لما أصحى من النوم."
عند جاسر، كان يعاتب نفسه: "أنا إيه اللي قلته ده؟ أنا كده بخسرها."
وكان يستمع إلى نفس الأغنية وقال: "أنا عارف إيه اللي وجعك، بس أكيد هقدر أداوي جرحك."
خلال الفترة دي، مرت 10 أيام.
اتنقلت سجي لبيت في شارع متفرع من شارع التحرير اسمه محمد محمود، من خلال النت قدرت توصل لسمسار كويس واشترته بفلوس حقها من البيت اللي في دمياط.
قابلت كمال في النادي في المدينة. وواحد ورا واحد من أفراد العائلة بدأ يقرب منها بخطة من جاسر.
كانت أول واحدة نور، وبعدها هيثم عمها.
وكان نفس الرد: "أنا مليش مكان معاكم، كده أحسن عشان منجرحش بعض."
كانت سجي بين نفسها: "أنا منكرش إني كنت سعيدة إنهم بيقبلوني. نور حبيبتي، هي وملك وإيه، كنا كل يوم نفطر في النادي قبل ما يروحوا الجامعة. اتكلمنا كتير، بس كانت أصعب حاجة وجعاني لما كنت بسأل على عمرو الصغير وكنت أعرف إنه مع لينا. هو وسجي، كنت لما بسمع اسمها قلبي بيوجعني من جوة وأصمم على موقفي."
"إحساس الحب لما بتحب حد وعارف إنه كمان بيحبك، بس هو بيعاند وأنت كمان، بس المسافات أكبر شيء يبعدكم عن بعض."
"وعمي هيثم، شفته وسافرنا مع بعض أسوان. زرت قبر جدي وبابا وماما، وياسر كان زمانه داخل الجامعة زي إيه، الله يرحمهم."
"خلال الرحلة، كان بيحكي عن جاسر وكل اللي حصل معاه من يوم ما اختفيت لحد ما عرف إنه ابنه اللي كان فاكره مات، وقد إيه كان فرحان بيه. ولمح إن لينا مجرد قراية فاتحة وخطوبة على الضيق. كنا قطعنا الأمل نلتقي مرة تانية وهو مكنش موافق، بس الخطوبة حصلت من شهرين مش من سنة. واتقابلوا مرتين، مرة قبل السفر ومرة في الطيارة."
فاقت سجي وقالت: "أنا شايفه عمي كمال جاي من بعيد. هما متفقين عليا، كل واحد بالدور."
ابتسم كمال: "صباح الخير، عاملة إيه يا بنتي؟ بخير؟"
ردت سجي بابتسامة هادئة: "صباح النور، ازيك يا عمي كمال؟"
سألها كمال: "انتي بخير يا بنتي؟"
استغربت سجي سؤاله وقالت: "الحمد لله، خير يا عمي كمال، أوعى تقولي انت كمان ارجع."
ابتسم كمال: "على عيني، لكن عارف دماغك ناشفة زي محمود. إن كل اللي عاوز أفهمه ليك ميراثك من أمك، أنا محتفظ بيه وهو شيك فيه نصيبك مع فلوس الأرض اللي كانت في دمياط من والدك. أما باقي الميراث اللي كان في أسوان مكتوب بأسهم بنسبة 25%. أنا كنت مجرد مشرف بشرف عليهم أمانة عندي وأنا معايا 5 أسهم. يوم ما عمتك عزيزة طلبت نتجمع مع بعض هي وجاسر، طلبوا مني أكون أنا المشرف على الأسهم بتاعتك."
تنهدت سجي: "أنا هاخد نصيبي في كل حاجة كانت ليا في دمياط، أما الباقي مليش فيه حق."
تنهد كمال: "انتي حرة يا بنتي."
تنهدت سجي وقالت: "الكل قابلني وبراء نفسه إلا عمتي عزيزة. كان واسطتها بابا يوسف. اتقابلوا مرتين بالصدفة وبعدها بقوا أصدقاء. طبعاً هو اللي اعترف ليها إني سجي، وقالت لكل باقي العائلة. وطبعاً قربوا مني لسببين: كان السبب الأول النادي، والسبب الثاني وراه جاسر. كنت بحس إنه حواليا ومراقبني. أما ماكس، استسلم للوضع الجديد وكان فرحان إني هتتنقل بعيد عن الرحاب. كمان قريبة من شغل ماكس، وطلعت الشركة باسمي أنا كمان متصلة بالمنتجع. المال اللي كان بيطلع من أرباح المنتجع خلاني شريكة بالنصف. وانتقلت أنا وكوشي في الشقة."
كان جاسر مضايق: "يعني محدش قدر يأثر عليها؟ وانت يا عمي كمال، بدل ما تقنعها ترجع، تديها فلوس تشتري شقة في مكان تاني بعيد عن العيلة؟"
تنهد كمال: "أنا حافظ سجي، واخدة دماغ أبوها عنيدة. وأنا اديتها حقها يا ابني من ميراث أمها وأبوها في دمياط، كان دين عليا."
تنهد جاسر: "أنا مش معترضة إنك تديها حقها، بس قعدتها لوحدها خطر عليها."
أدخل عصام: "كوشي معاها، وأنا كل فترة بروح وأطمن عليهم."
هاجمته حنان: "قول كده عشان كده رافض تخطب أي بنت من هنا. بس دي مش من بلدنا وعاداتها مش زي عاداتنا."
تنهد عصام: "أحسن والله يا أمي. هناك الرجل يحترم زوجته وممكن يشيلها على رأسه وميبصش لغيرها، ومالهمش في الشكل أو المظاهر. وكوشي مسلمة يا أمي."
ردت حنان: "بس دينهم مش زي عندنا."
تنهد عصام باستغراب: "ليه يعني؟ هما دين واحنا دين؟ بالعكس."
"هنا بتكون لابسة الحجاب وتحتيه بنطلون 👖 ضيق أو مقطع وبلوزة جوه البنطلون وتقول موضة. أما هناك اللبس المحتشم."
اتعصب جاسر: "انتوا دخلتوا في موضوع تاني متفرع عن اللي بنتكلم. إحنا بنتكلم عن سجي."
جاءت سجي الصغيرة: "نعم يا بابا."
ضحكوا الجميع.
أحرج جاسر وحملها: "تعالى يا قلب بابا."
ويكمل حديثه: "على العموم، مادام صديقة سجي، يعني مفيش قلق عشان مش بتختار حد إلا لما بتثق فيه."
أدخلت عزيزة: "أنا عرفت إن صدقتهم من سنين، وكوشي أنقذت سجي قبل كده في ألمانيا، ومن يومها بقوا أصدقاء."
رد عصام: "آه، أنا عارف."
سألهم جاسر: "إيه الموضوع ده؟ وعرفتي إزاي يا ماما عزيزة؟"
تنهدت عزيزة: "لما قابلت مستر يوسف، قال لي."
تتذكر موقف حصل معاها.
فلاش باك.
كان يوسف داخل على النادي.
وكانت قاعدة عزيزة قدام حمام السباحة.
بقت أجمل مما سبق، كل ما تكبر تحلى.
دلوقتي عندها ٤٢ سنة ويوسف ٥٢.
هي كانت قاعدة مستنية تدريب سجي وعمرو في السباحة، ومنها بتقضي وقت.
يوسف اتجه لها.
كانت عزيزة ترتدي جيبة تركواز مشجرة بأزرق وبلوزة تركواز من النوع الحرير وحجاب أسود، جعلها أصغر من سنها.
رمى يوسف السلام: "مساء الخير مدام عزيزة."
اتجهت عزيزة وابتسمت: "مساء النور أستاذ يوسف."
رد يوسف: "أنا حافظت على الأمانة زي ما وعدتك من 6 سنين، رجعتها بالسلامة."
التفت عزيزة يمين ويسار عشان تتأكد محدش سامعهم: "عارفة ومش عارفة أشكرك إزاي. لكن هي راجعة قلبه قاسي، مش قادرة تسامحنا. وهي مش عارفة حاجة، طيب لو عرفت إني السبب في سفرها وإن ملامحها تتغير، هتعمل إيه معايا؟"
تنهد يوسف: "ومين اللي هيقول ليها؟ وغيابها كان لمصلحتها، اتعلمت في أحسن كلية هناك."
تنهدت عزيزة: "أنا كنت خايفة عليها لتضيع، كان الشر محاوطها من كل مكان."
أومأ يوسف رأسه بتفهم: "أنا عارف إنك كنتي معترضة لما طلبت منك الطلب ده، بس بعد الحادثة لما اتصلت بيكي عشان أعرفك إني مليش إيد وماكس أخدها في الطيارة بعد سفرها بشهر، لقيتك موافقة ومعترضتيش."
تنهدت عزيزة: "اللي سمعته كان صعب. وماكس أنقذها بدون ما يعرف."
سألها يوسف: "ولسه الخطر محاوطها؟"
تنهدت عزيزة: "مش عارفة والله، أنا معتمد إن ملامحها اتغيرت، يعني محدش يتعرف عليها."
سألها يوسف: "هو الخطر من ناحية مين بالظبط؟ وغيابها عنكم ده كان صح ولا لأ؟ ويا ترى لو عرفت هتغفرك؟"
كانت كوشي واقفة على البلكونة: "الله، مكان جميل جداً. عرفتيه إزاي يا بنت الذين؟"
ابتسمت سجي: "أنا كنت عاوزة في الميدان نفسه، بس للأسف ملقيتش."
ردت كوشي: "يا بنتي، هما خطوتين من هنا. بس أنا فرحانة إني قريبة من المتحف المصري. بس في حاجة غريبة، في زحمة وتجمعات في التحرير."
ابتسمت سجي: "أكيد يا بنتي، عشان في الميدان."
"فيها أشهر الأماكن: الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مجمع المصالح الحكومية المعروف اختصاراً بمجمع التحرير، والذي قام بتصميمه د.م محمد كمال إسماعيل، مقر جامعة الدول العربية، القصر القديم لوزارة الخارجية المصرية، فندق النيل هيلتون، مسجد عمر مكرم، جراج عمر مكرم (المكون من أربع طوابق تحت الأرض ويتكون سطحه من حديقة عامة يتوسطها تمثال عمر مكرم). وفيه بالميدان إحدى أكبر محطات مترو القاهرة الكبرى وهي محطة السادات، وكنيسة قصر الدوبارة الإنجيلية."
تنهدت كوشي: "إزاي عرفتي كل ده، وإنتي طول عمرك كنتي ما بين دمياط أو أسوان وبعدين ألمانيا؟"
ابتسمت سجي: "جدي كان خريج من جامعة الأزهر الشريف وكان في كلية التربية قسم تاريخ ودرس هنا في القاهرة كلية بنين وزار كل حتة في مصر."
هزت كوشي رأسها وقالت: "آه، يا بخته عشان كده حببك في تراب الوطن."
ابتسمت سجي: "آه، تعالي أحكي لك حكاية ميدان التحرير."
ابتسمت كوشي: "تمام، احكي، أهي قاعدة."
ضحكت سجي: "إنتي اتعلمتي اللهجة المصرية أكتر مني. بصي يا ستي، ميدان التحرير هو أكبر ميادين مدينة القاهرة في مصر، سمي في بداية إنشائه باسم ميدان الإسماعيلية، نسبة للخديوي إسماعيل، ثم تغير الاسم إلى "ميدان التحرير"؛ نسبة إلى التحرر من الاستعمار في ثورة 1919، ثم ترسخ الاسم رسميًا في ثورة 23 يوليو عام 1952."
سألتها كوشي وقالت: "يعني ثورة؟"
ابتسمت سجي وقالت: "هي انتفاضة قام بها الجيش وساندهم الشعب. كان الظلم كبير في البلاد من الملوك، وملك وراء ملك يورث حكم بلد عظيم زي مصر، ولما الجيش قام بثورة التحرير بوسط أحرار الشعب كله سندها."
طلبت كوشي منها تكمل: "وبعدين؟"
ردت سجي وقالت: "رمز ميدان التحرير إلى حرية الشعوب وصمودها حين شهد عدة مواجهات بين المحتجين والقوات الأمنية، منها بدأت أحداث ثورة 1919 ومظاهرات 1935 ضد الاحتلال الإنجليزي وثورة الخبز في 18 و 19 من يناير عام 1977. يحاكي الميدان في تصميمه ميدان شارل ديجول الذي يحوي قوس النصر في العاصمة الفرنسية باريس."
تنهدت كوشي وقالت: "واضح إن مصر تعبت أوي من اللاحتلال زي عندنا في الهند."
ابتسمت سجي: "فعلاً، لكن أنتم مش زي عندنا. إحنا قدرنا نتوحد مسلم وقبطي في كل الحروب، إيد واحدة. بس عندكم الهندوسية بيقتلوا المسلمين."
تكلمت كوشي بحزن: "فعلاً للأسف، لكن كانت شديدة زمان وفتحت باكستان وكان في حدود وعداوة ما بينهم، بس دلوقتي كل حاجة بتتصلح وفيه تفاعل مشترك. وفيه مسلمون في الهند زي باكستان."
دعت سجي: "ربنا يرجع الأمان والاستقرار في بلدي وبلدك."
دخلت سجي غيرت ملابسها في المنزل الجديد وتوضت وصلت هي وكوشي عشان تدخل الملائكة البيت، ورتبوا البيت وفتحت دفتر ليها وبدأت تكتب بعض الكلمات.
"أتمنى أن القدر لا يفرقنا أبداً ونظل دائماً مع بعض. أحببتك ولا أريد أن نبتعد أبداً، نحن قلب واحد. كل نظرة أنظرها إليك أشعر كأني أتولدت من جديد. أنت أجمل شيء قابلته في حياتي، أنت قدري أنا ولن تكون لغيري. لكن بعدي عنك لكي لا أتألم وأتوجع. وإذا كان نصيبنا نتجمع، سوف نتجمع."
انسحب جاسر على غرفة المكتب وكان سرحان بيفكر في كل الأيام اللي فاتت.
وأيضاً عزيزة كانت تتذكر السر اللي مخبياه من 6 سنين وقررت تحكي ليوسف واتصلت بيه.
كانت أم عمر رايحة عشان تودي حاتم الحضانة، وهي راجعة تعبت والسكر كان زاد عليها.
كانت لينا راجعة من رحلة ومروحة، شافت سيدة فقدت الوعي في الشارع، أخذتها على المستشفى واتصلت بآخر رقم اتصل به.
طلبت لينا الرقم: "الو."
رد عمر: "مين معي؟"
ردت لينا: "ده آخر رقم اتصل بالتليفون ده."
استغرب عمر وكان قلق: "إنتي مين وفين ماما؟"
ردت لينا: "هي بتكون والدتك، هي بخير متقلقش، بس هي جالها نوبة سكر، ووقعت على الأرض وأنا نقلتها على المستشفى."
سألها عمر عن اسم المستشفى: "إنتوا في مستشفى إيه؟"
ردت لينا بالعنوان.
رد عمر بلهفة: "تمام، أنا جاي."
وصل عمر إلى المستشفى وسأل على غرفة والدته، وبعد الاطمئنان عليها التفت شاف لينا.
استغرب عمر وقال: "آنسة لينا."
اتفاجأت لينا وقالت: "هي الحاجة والدتك؟"
رد عمر: "آه، آسف جداً إني كنت حاد معاكي على التليفون."
ردت لينا: "ولا يهمك، أنا مقدرة الظروف."
شافت حنان جاسر قاعد مهموم، دخلت عليها وسألته: "مالك يا ابني؟ اتحمقت أوي على عمك كمال، انت عارف إنهم لحد النهارده معتبرين نفسهم ضيوف وهو مغلطش، هو برا ذمته."
تنهد جاسر وقعد جانب أمه ونام على حجرها، وكان بيتكلم وهو حزين: "عارف يا أمي، وهعتذر منه. أنا زعلان عشان أنا كنت متفق معاه ووراهم في كل مكان بتروحه. ولما سافرت أسوان لقيتها راحت على كل مكان كنا بنروحه، شفت دموعها، وجعها، ذكرياتها. هنا قربت من القصر واستأذنت من البواب ودخلت القصر. لفت كل حتة فيه، وخاصة الحديقة، ووقفت قدام الزهرة المخصصة ليها. سمعتها وهي بتتكلم بتشتكي للزهرة مني. يا أمي، تذكر كلام سجي: 'وحشتيني جداً يا زهرتي، سأل عليا وأنا مش موجودة، قالك إيه؟ قالك إنه نسيني؟ صح؟ إنتي كنتي شاهدة على أول حضن، على قد ما كنت مكسوفة وقتها، على قد ما كنت محتاجاه أوي. بس إزاي أعاتب عليه وأنا كمان نسيت كل حاجة، حتى نفسي. بس أنا هعمل نفسي بنفسي، أنا يتيمة ومن زمان وربنا وقف جنبي الناس اللي رعتني، بس دلوقتي لازم أرعى نفسي.' وبدأت دموعها تنزل، بس خايفة أدبل زيك وأنا لوحدي، بس مش قادرة أرجع ليهم. صدقيني، هما اتغيروا وأنا كمان. بس هقولك على سر، عمتي عزيزة إحلوت أوي وبابا يوسف واضح عينه منها. شفتهم بيتكلموا كذا مرة. نفسي بجد تاخدني في حضنها، وحشتني أوي."
رجع جاسر.
"سابت القصر وكملت على المقبرة، فضلت تعيط وتتأسف لجدها وأمها وأبوها على التأخير. دموعها كانت زي الرصاص بتهزني من جوة. رجعت على مصر من وقتها مش شفتها، وحشتني أوي."
عند عزيزة، بدأت تحكي ليوسف سبب خوفها على سجي وقالت: "في ناس كانوا عايزين يخطفوا سجي، وعشان كده وافقت إنك تاخدها. لما بلغتني إنك محتاج تاخدها معاك ألمانيا."
انصدم يوسف واعتذر منها: "أنا آسف، كنت فاكر وقتها إن قلبك قاسي أو طمعانة في ورثها، بس لقيتك محافظة على كل حاجة. ومش عارف السبب، طب ليه عملتي كده؟"
تنهدت عزيزة: "السبب هو خايفة عليها."
سألها يوسف: "طيب من إيه؟ أنا عايز أفهم، ليه خايفة عليها ومن مين بالظبط؟"
تنهدت عزيزة: "الموضوع من زمان. محمود أخويا وهو في الجامعة آخر سنة، وهو راجع شاف شاب بيتحرش ببنت وكان عاوز يغتصبها، ومفيش حد كان شاهد وقتها. كان الشاب من سوهاج وأقربائه ناس شديدة وليهم في الثأر والدم."
صرخت البنت: "حد يلحقني، حرام عليك، إنت مش عندك أخوات بنات؟"
والشاب لم يتركها. على قدوم محمود، دفعه وضربه، وقع على حجر ومات. بعدها بقى أخويا مطارد، رغم إن البنت شهدت لصالح محمود، وأبويا سعى للصلح هو وهيثم. وعشان يتجوز من العائلة دي، محمود كان طلب إيد سحر وقتها، مكنش ينفع يكسر قلبها، ومقبلش يسيبها ويتجوز من العائلة دي. وفضلوا وراه، واتسجن. وهو في السجن، دخلوه شابين حاولوا يقتلوا محمود. رغم أخد سنتين عقوبة قتل خطأ، وأخويا هيثم هو اتجوز بنتهم تعويض. حنان ومحمود ساب الصعيد وراح دمياط مع أحداث كتيرة حصلت."
تنهد يوسف: "طيب سجي مالها في الموضوع ده؟"
كملت عزيزة: "أبويا كتب في الصلح المولود الولد لمحمود يتجوز من العائلة دي. ولما عرفوا إن محمود مات وابنه مات، وشافوا سجي، قرروا ياخدوا سجي. وأنا كنت بباطل في الموضوع ده وقولت لهم صغيرة والموضوع انتهى. علشان كده وافقت إنك تاخدها لحد ما تكبر. وسبحان الله، الإشاعة اللي طلعت جات لصالحنا، بس لما الحقيقة ظهرت وشافوا صورتها في الجريدة، رجعوا اتكلموا معايا. خلال الفترة دي عرفت إنها معاك بخير."
تنهد يوسف: "الحمد لله. هو لسه في ناس جهلة كده؟ إزاي بنت تتجوز بدون ما تعرف الشاب؟ من الدار للنار، وهما لسه فاكرين الحكاية سايبة."
تنهدت عزيزة بوجع: "مش عارفة، أنا مكنش عندي القوة أحارب لوحدي، وصدمتي في محمد عجّزتني أكتر."
تسمع صوت نور بتصرخ: "أقفل معاك يوسف، أسيبك دلوقتي، سلام."
رد يوسف: "سلام."
كانت نور بتصرخ: "ماما، الحقي يا ماما، فيه مظاهرات جامدة والشرطة بتلاحق ناس كتير وفيه شغب في ميدان التحرير."
رد عصام: "أنا قرأت في جريدة إن فيه شغب مش مظاهرات. واختار يوم 25 يناير عشان عيد الشرطة، لكن الإعلام قال إن فضت والقنوات كلها جايبة نهر النيل."
ردت ملك: "أنا عرفت إنها عبارة عن مظاهرات عادية، مفيش قلق. وبالهم 4 أيام، بس سمعت إن يوم الجمعة هتكون جمعة الغضب."
تنهدت ضياء: "هو المكان ده مش قريبة من بيت سجي؟"
انتفض جاسر بعصبية: "نعم؟ هو ده اللي كنت خايف منه. لازم نجيبها لو بالعافية." وخرج جري.
الباب دق عند سجي.
سألتها كوشي: "إنتي منتظرة حد؟"
ردت سجي: "لأ."
ردت كوشي: "انتظري إنتي، أنا أفتح عشان فيه شواش وضجة من الصبح في الشارع."
حست سجي بخوف: "طيب، انتبهي وشوفي مين قبل ما تفتحي."
ردت كوشي: "حاضر." واتجهت إلى الباب، وفجأة شافت.
رواية لقاءنا المستحيل الفصل العشرون 20 - بقلم صفاء حسني
فتحت كوشي الباب، رأت ماكس.
اتكلمت كوشي من غير نفس: "أهلاً مستر ماكس".
سألها ماكس بعد ترحيب: "أهلاً كوشي، انتي تسكنين هنا مع سيليكا؟".
اتكلمت كوشي بجد: "أكيد طبعاً، أسيبها لوحدها؟ رجلي على رجليها واسمها سجى مش سيليكا".
ابتسم ماكس: "أصبحت تجيد اللهجة المصرية".
اتكلمت كوشي برحمة: "عقبالك".
على خروج سجى من الغرفة على الريسبشن، وهي ترتدي إسدال صلاة لونه بنفسجي فاتح مع بشرتها البيضاء. ظهر وجهها مثل الملائكة ورحبت بماكس: "أهلاً مستر ماكس، أي خدمة؟ النهارده الجمعة، في حد يزور حد في الصباح الباكر؟".
رد ماكس بهجوم: "أنتي وصحبتك لستم معنا، الشرطة انسحبت من كل مكان وأنتم في خطر".
ابتسمت سجى: "لا تقلق، نحن لسنا في خطر، بل أنت الذي في خطر. احنا في حارة شعبية وفي أجدع ناس وأجدع جيران، أنت بلهجتك دي في خطر، اذهب الآن. لا يجوز أن تدخل منزل يوجد فيه فتيات بمفردهن".
رفض ماكس وقال: "أنا جاي آخذك معي، لم أترككم لوحدكم".
رفضت سجى وقالت: "أنا لن أترك هذا المنزل، اذهب أنت".
وبعد قليل ترى جاسر قدام باب المنزل، يرى وجهها مع إسدال الصلاة، يسرح فيها ويبتسم وما بين نفسه: "هي دي سجى رجعت أخيراً، امتى هقدر آخدك في حضني وتكوني ليا؟".
فاق جاسر من شروده على عصبية سجى: "حضرتك أنت كمان جاي ليه؟".
وجه جاسر كلامه لماكس: "سمعت بنفسك رأي سجى، امشي وسيبها".
اتعصبت سجى ولوحت بيدها وقالت: "أنتم متفقين مع بعض، ولا إيه؟ إيه الموضوع؟".
قطع حديثهم دخول عصام وبدأ يشرح لسجى بوضوح: "الموضوع إن البلد اتقلبت وفي خطر هنا عليكم، بليز هتيجوا معايا أنتي وكوشي، وصدقيني مفيش حد هيضايقك، إحنا مشترين عمارة وفي شقة فاضية بتاعتي، أنتم هتعيشوا فيها لحد ما نشوف البلد رايحة فين".
رفضت سجى وربعت أيديها برفض زي الأطفال: "لا، أنتم ليه مش عايزين تسيبوني في حالي؟ اعتبروني مرجعتش أو متت يوم الحادثة".
اتنهد جاسر وبقلب موجوع: "بعد الشر على قلبك. أنتي رجعتي ومش أنتي بس اللي خايفين عليكي، كلنا خايفين، البلد فيها مظاهرات وضرب نار وبعدها انسحبت الشرطة وأغلقت الهواتف المحمولة، إحنا جايين بالعافية".
نظرت سجى لكوشي وهي تنظر إلى عصام، واتعصبت عليها: "يبقى انتي اللي عرفتي حبيب القلب العنوان؟".
استحت كوشي. تذكرت قبل النقل بأسبوع، لم كان دايماً عصام يزورها، وفي يوم قالت...؟
...
"أنا هسيب الفندق وهسكن مع سجى".
ابتسم عصام: "طمنتيني، أنا كنت قلقان جداً عليكي".
ردت كوشي بخجل من نظرات عصام عليها: "أنا، ليه؟".
رد عصام بمرح: "أكيد طبعاً، بنت زي القمر لوحدها في بلد غريبة".
اتنهدت كوشي: "آه". وما بين نفسها: "امتى الشخص ده ينطق ويقول اللي في قلبه؟".
سألها عصام: "مالك سرحانة في إيه يا كوكي؟".
اتنهدت كوشي: "هااا، مفيش حاجة".
سألها عصام بتهريج: "هتعزميني على إيه؟".
ردت كوشي: "أنا اللي أعزمك؟ مش!!! أنت الرجل ومن امتى هنا الفتاة تعزم الشاب؟".
ضحك عصام: "أنا بحب أطبق كل ما هو جديد في الغرب، وأنتم هناك بتعملوا كده".
ردت كوشي بلهجته: "لكن التقليد الأعمى مضر، وأخاف على صحتك".
ضحك عصام: "لا، انتي بقيتي مشكلة وحفظتي أمثال شعبية كمان".
ابتسمت كوشي: "آه طبعاً، البركة في سجى. ٦ سنين في ألمانيا، أنا مش عرفت أعلمها الهندي وهي علمتني المصري".
ضحك عصام: "يعني طلعتي مدرسة خايبة وفاشلة كمان".
كشرت كوشي وبغضب وحزن من سخريته عليها، وأعطته ظهرها، ولفت وجهها بعيد عنها.
قام عصام من مكانه وقرب إلى الجانب الآخر وجلس قدام وشها وقال: "الوش ده أنا مش عايز يسيبني أبداً أو يبعد عني".
كانت كوشي مكشرة: "أنا زعلانه منك عشان دي مش أول مرة تقولي فاشلة، ولما معرفتش أقنع سجى تيجي على شركتكم قلتها".
ضحك عصام: "ياه، انتي قلبك أسود قوي. طيب يا ستي أنا آسف" ووضع يده على أذنه مثلما شاهد في الدراما الهندية.
ضحكت كوشي وسألته: "ماذا تفعل؟".
رد عصام: "بعتذر ليكي عشان تسامحيني".
قربت كوشي وأزاحت يده من على ودنه وقالت: "أنا سامحتك خلاص، بس متعديهاش".
ابتسم عصام وقال: "أنا كنت بهزر معاكي، عندي المصطلحات دي بنقولها عادي، مش إهانة، دي تهريج، يا فاشل يا عبيط يا غبي بنقوله بضحك، مش بتكون مقصودة إهانة".
ردت كوشي بعصبية وقالت: "يعني انت شايفني زي واحد أصحابه بتهرج معاه؟ شكراً جداً".
ضحك عصام وقال: "أنا شايفك صحبتي وحبيبتي وقلبي وروحي. أنا بحبك وعايز أتزوجك".
انصدمت كوشي في ذهول من المفاجأة.
بعد قليل فاقت: "إزاي وأنا من بلد غير بلدكم؟".
ابتسم عصام وسألها: "أنتي عايشة فين دلوقتي؟".
ردت كوشي: "في مصر، لكن...".
رد عصام: "وأنا شاب مسلم مصري عايز يتزوج أرقى وأجمل فتاة شفتها عيوني، عندك مانع؟".
ردت كوشي: "طيب رأي بابا وماما ورأي أهلك؟".
ابتسم عصام: "نظبط أمور سجى وترجع لأهلها وبعد كده هروح أطلب إيديك منهم".
كانت كوشي تشعر بسعادة: "ماشي".
رد عصام: "أول ما تتنقلو ابعت لي العنوان".
ردت كوشي وقالت: "حاضر".
ومن الوقت ده أخبار سجى كلها عند عصام.
...
فاقت كوشي على صوت سجى وبتقول له: "يا خاينة، ده وعدك لي".
ردت كوشي وقالت: "عشان بحبك وخايفة عليك كان لازم أقول لعصام يا سجى، انتي مش عارفة إزاي لما بتكون البلد في فوضى كل شيء بيكون متاح، سرقة، قتل".
تنظر سجى إلى ماكس وجاسر وعصام وكوشي وهي في حيرة من أمرها: "أروح مع مين؟". فضلت تدورها في دماغها وبعدين: "طيب سيبوني النهارده وهجي بكرة، ممكن؟".
اتعصب جاسر وما بين نفسه: "أنا عارفها، هي عنيدة والحل إني آخدها غصب عنها".
وفي لحظة قرار واتجه نحوها وحملها على ظهره مع ذهول الجميع.
صرخ ماكس وقال: "What".
رد جاسر: "والله مش وقت وات وموتش بتاعتك".
كتم عصام ضحكته هو وكوشي.
وكانت سجى تصرخ وتضرب على كتفه: "سيبني، ما ينفعش كده بلييييز".
رد جاسر وهو ماشي بيها وشايلها: "أولاً انتي بنت عمي، ثانياً مفيش بليز، اتكلمي عربي، وأنا شايلك ونازل على السلم، ولو اتكلمتي أكتر من كده، قلب يقف".
وطلب من كوشي ترتب الحقيبة وتيجي مع عصام.
كانت سجى تحرك رجلها مثل الأطفال: "سيبني أحسن ما أصوت والم الناس عليك".
ضحك جاسر: "الناس متلمة يا حلوة من غير حاجة، صوتك محدش هيسمعه".
اتعصب ماكس وقال: "هذا فوضى وليس قانوني، تأخذ فتاة بدون إرادتها".
لوح جاسر بيده ولم يعبره.
وما بين نفسه بدأ يتعوج بالألماني تاني: "وأنا مش فاضي أترجم وأجادل معاه".
وكمل طريقه لحتي ما خرج إلى شارع التحرير.
هدأت سجى من المنظر، وفي الوقت ده كان جاسر تعب ونزلها، وسابها لما شاف انبهرها.
كانت سجى تتكلم بانبهار: "آخر مرة شفت ثورة زي اللي جدي كان بيحكي عنها، منظر يفرح شباب وبنات من جميع الأعمار تبدأ من ١٥ حتى ٤٠، وأكبر. مسيحي ومسلم يهتف بأربع كلمات: عيش، حرية، عدالة اجتماعية".
كان مسمينها جمعة الرحيل.
والمذهل إن حتى الناس الكبيرة بدأت تنضم والجميع تفاعل معهم ومشيوا في مسيرة لم تفرق بين غني أو فقير، وبدو أسرة واحدة.
سجى وجاسر لم يشعروا بنفسهم إلا والمسيرة على كورنيش النيل والهتافات تتعالى وتطالب بسقوط الحكومة.
كانت سرحان سجى وهي سعيدة جداً وبدأت تقول معهم.
فاق جاسر على اتصال من عصام: "أنتم فين يا ابني؟".
رد جاسر: "إحنا دخلنا في المظاهرات ودلوقتي على كوبري أكتوبر، تقدر تيجي؟".
رد عصام: "ححاول، بس استنوا هناك عشان منتوهش من بعض تاني".
رد جاسر: "حاضر".
أما سجى كانت سرحانة في الثورة دي وافتكرت لما جدها كان بيحكي عن الثورات المصرية وقالت: "كان عندك حق يا جدي، المصري طول عمره يصمت ويتحمل، ولكن في لحظة يثور على كل وضع".
خاف جاسر من اندماج سجى والحماسة اللي طلعت فجأة وقالها: "تعالي بسرعة عشان الموضوع بدأ يكبر وفيه مشادات".
اتصل عصام تاني: "أنتم فين؟".
رد جاسر: "مسنينك، أنت فين؟".
وفجأة شافت كوشي ماكس يتعرض للضرب المبرح في شارع جانبي، والشتائم: "أنت جاسوس، مين بعتك هنا؟".
صرخت كوشي: "سجى، يا جاسر، الحقوا ماكس".
عندما شافوا عصام فضل يضحك على منظره، وهو كمان جاسر وقال: "فين البودي جارد اللي معاه في كل مكان؟".
ردت سجى بغضب: "أنا مش همشي إلا لما تلحقوه".
رد جاسر بعصبية وغيرة: "خايفة عليه أوي". وينظر لها نظرة غضب.
ترد سجى: "ترد ليه النظرات؟" وقالت: "آه، هتنقذه ولا أروح أنقذه أنا؟".
دخل عصام وقال: "وحدي الله". وطلب من كوشي تاخد سجى: "خدي سجى يا كوكو، واستني في العربية، متفتحوش الباب إلا لما نرجع".
ردت كوشي: "حاضر، تعالي يا سجى".
وطلب عصام من جاسر يجي معه: "تعال معايا بدل ما بتنفخ في الهوا كده".
رد جاسر بعصبية: "شفت إزاي خايفة عليه؟".
ابتسم عصام: "عندها حق، يالا تعالى، ده غريب في البلد وهو وقف معاه بردو ولازم تخاف عليه".
قرب عصام من الناس اللي بتضرب ماكس وسألهم: "خير يا جماعة، بتضربوه ليه؟".
رد شاب: "دا جاسوس بيدفع فلوس للشباب عشان يخربوا البلاد".
رد عصام: "استحالة، دا شكله شحات أو شاب جاي من الأرياف، شايف هدومه مقطعة إزاي وذقنه طويلة".
تكلم شاب آخر: "والله حتى في عندنا في المنصورة في شباب شبهه بالظبط".
وكلمة من ده وكلمة من ده، كان اختفى جاسر وماكس من بين الناس.
الكاتبة صفاء حسني الطيب
كان ماكس متعصب وقال: "ماهذا، هؤلاء ناس حمقاء، كيف يتجرأوا هكذا؟ سوف أبلغ السفارة الخاصة بي".
ضحك عصام وقال: "براحة شوية على نفسك، سفارة إيه؟ بنقولك البلد مقلوبة وفي انقلاب من الشعب والحكومة مش قادرة تسيطر، والسجون اتفتحت، والأقسام اتحرقت في أماكن كتيرة، والناس بتحمي نفسها، وانت تقول لي سفارة؟ فوق يا بابا انت يا ابني لازم تستخبي ومتخرجش خلاص عشان لو مشيت في الشارع هيفتكروك جاسوس".
انصدم ماكس وهو مش فاهم نص الكلام وقال: "What".
ابتسم جاسر: "افهم يا مستر ماكس وركز معنا، إحنا قدرنا ننقذك منهم بالعافية، واشكر ربنا واحمده".
رد ماكس: "أشكركم، ولكن عندي سؤال، ما معنى كلمة شحات هذا وملابسه مقطعة؟".
ضحك عصام: "انت طلعت مشكلة، برافو عليك، عرفت تتكلم عربي إزاي؟ تعالي أفهمك".
"شحات يعني إنسان غلبان مش معاه فلوس وعشان كده هدومه مقطعة".
انصدم ماكس وقال: "لكن أنا معي مال كثير يشتري هؤلاء الرعاع، لماذا يقول هذا عني؟".
اتنهد جاسر وقال ما بين نفسه: "الله ما طولك يا روح". وبدأ يشرح لماكس: "يا مستر ماكس، نصف الشعب ده جعان، لا يمتلك المال إلا القليل منه، ورغم هذا يخافون على بلادهم، ونصف المتعلمين خرجوا في الشارع عشان يوصلوا صوتهم للحكومة إنها تحس بالناس دي، ولذلك الشباب قامت بهذه الثورة لكي تجعل المسؤولين تشعر بهذه الناس، لكن للأسف الناس صدقت الإعلام الكاذب وافتكروا إن الشباب عاوزة تخرب البلد، والله أعلم عشان فيه مصالح كتيرة وقفت والسياحة بالشكل ده انضربت".
سأله ماكس: "لماذا يقولون أني جاسوس؟".
وضع عصام يده على فمه وقال له: "أوعى تنطق تاني، خلاص لحد ما نخرج من الشارع ده على خير، انت مش شايف الشارع مليان بالناس إزاي؟ يالا يا جاسر مد رجليك عشان نوصل للبنات".
...
كانت كوشي تضحك على منظر ماكس اللي اتبهدل ووشه اتعور من الضرب وقالت: "كان منظره يضحك وهو بينضرب، محدش يصدق إن ده هو ماكس اللي بيشخط وأنفه في السماء".
زعقت سجى وقالت: "انتي بقيتي تتكلمي عربي كويس قوي يا بنت اللذين، وبقيت كمان تترقي على خلق الله".
كانت كوشي مش فاهمة إن كانت سجى متعصبة ولا بتكلم بهزار، وقالت: "البركة في عصام والشباب في الشركة".
اتكلمت سجى بتريقة وقالت: "أقول بقى عصام، يا بختك يا كوكي".
ابتسمت كوشي بخجل: "هو أنا مقلتلكيش طلب الزواج مني؟".
انصدمت سجى: "بجد؟ امتى يا ندلة ومتقوليش؟ وإلا هتعرفيني يوم فرحك؟".
ضحكت كوشي: "لسه بدري، هو مجرد كان بيثبت لي إن نيته سليمة، وبعدين مستني على ما آخد على البلد وعلى حماتي المستقبلية".
ضحكت سجى: "آه، قلت حماتك؟ مرات عمي هيثم هي اسمها حنان، هو أنا مشفتهاش كتير إلا وقت بسيط لما كان بيزورنا عم هيثم، بس هي واضح عليها طيبة قوي، متقلقيش".
ابتسمت كوشي: "طمنتيني. إيه ده؟ هما جايين يخطبوا؟ دي هدومه مقطعة".
انصدمت سجى: "آه فعلاً، استني انتي بتقولي مقطعة مش ممزقة؟ لأ أنا هاخد درس عندك". وضحكت.
ابتسمت كوشي وقالت: "هتدفعي كام؟". ويضحك الاثنان على مجيء الشباب ويقود السيارة جاسر وماكس جانبه، وفي الخلف كوشي وعصام فطسانين على نفسهم من الضحك على منظر ماكس، وسجى بتحاول تتحكم في أعصابها بس هو منظره يضحك.
...
في البيت وصل خبر أن سجى رجعت.
فنزلت حنان تبلغ الكل: وقالت: "عصام بلغني إن سجى جاية هي وصاحبتها".
ابتسمت عزيزة، لكن انتبهت عزيز من تهكم حنان وسألتها: "مالك؟ حاسة إنك مضايقة من حاجة".
ردت حنان وقالت: "مكدبش عليك، على قد ما نفسي سجى ترجع، بس خايفة من الخطوة دي".
افتكرت عزيزة السبب وقالت: "مش أكتر مني، ومش عارفة أقولها إزاي".
"مرة واحدة، انتي عندك دين لوالدك، ودي ولازم تتجوزي حد متعرفيهوش عشان دي وصية".
اتنهدت حنان: "آه والله، أنا على الأقل ارتحت لهيثم وكنت شفته كتير لما عملوا الصلح ووقع الاختيار عليه".
"مزعلتش وقررت أنا وهيثم نسيب الصعيد وننزل القاهرة ونشتغل ونتعب عشان منحتجش لحد، لكن كنت فاكرة إن الموضوع خلص على كده".
اتنهدت عزيزة: "عارفة، ولما حصلت الحادثة كنت مرعوبة، ليكون إخواتك وراها؟ لما زوجي وأمي وعمي ماتوا فيها".
اتنهدت حنان: "كان مكتوب كتابنا وقتها، وكنت خايفة ليكون ليهم دخل، وكمان هيثم كان هيموت فيها".
ردت عزيزة: "مش كل إخواتك اتجوزوا ليه؟ انفتح الموضوع تاني، مش عارفة مين في أولادهم وقع عليه الاختيار المرة دي".
فكرت حنان: "مش عارفة والله، بس أنا كنت فاكرة إنهم قاطعين الأمل، بس لو عرفوا إنه ظهرت، ممكن يظهر حد".
اتنهدت عزيزة: "ربنا يسترها يارب".
قالت حنان: "أنا عارفة، كان صعب عليكي إنها تبعد عنك كل السنين دي، وكمان تخبي على الكل إنك عارفة مكانها، وانتي شايفاهم يتجننوا عليها، والكل فاكر إنك صدقتي الكلام الوحش عليها، والكل فاكر إنك صدقت وارتحت منها".
اتنهدت عزيزة: "دي بنتي زي نور بالظبط، وكنت عايزة تختار وتعيش حياتها صح، ولما كبرت زرنا أخوكي الكبير قبل الحادثة بتاعت سجى بشهرين".
انصدمت حنان: "إمتى ده؟".
"إحنا كنا وقتها في مصر، كنا رجعنا من أمريكا، وقتها خفت أرجع أسوان وهما يعرفوا، أنا ما صدقت بعدت عنهم".
انصدمت عزيزة: "للدرجة دي قساة؟".
اتنهدت حنان: "أصعب ما تتصوري، احكي، قالك إيه وقتها عشان كده اتغيرت معاملتك مع سجى عشان تكرهك".
تابعوني