تحميل رواية «لقاءنا المستحيل» PDF
بقلم صفاء حسني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بعد سنة، جاء اتصال من المستشفى العامة في أسوان لجاسر. ظهر جاسر بقميص مفتوح، وسجائر في يده، وكوب من الخمر في اليد الأخرى، وفتيات كثيرات بجواره. رفع الهاتف على أذنه باستهتار وقال: "أوي مين حضرتك؟" سأله الدكتور: "أنا لقيت رقمك آخر رقم اتكلمت فيه المريضة، هو رقمك." انتبه جاسر للرقم، رقم سجى. انصدم جاسر ورد قال: "الو، مين معي وهي فين صاحبة الرقم؟" رد الدكتور: "عايزينك في المستشفى العامة في أسوان لأمر حياة أو موت." تغيرت ملامح جاسر من ابتسامة مزيفة إلى جدية. وفي مخيلته أن سجى ظهرت، وكان يجنن يشوفه ويع...
رواية لقاءنا المستحيل الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم صفاء حسني
كان يشعر جاسر أن الاسم مش غريب عليه وقال:
ده مش غريب عليا، يا ترى سمعته فين؟
وكان يفكر في الاسم. خلص إجراءاته وأخذ الحقائب وذهب إلى خارج المطار هو وحنان وسجى الصغيرة وعصام، اللي كان عقله مع كوشي لما شافها زعلانة على صديقتها.
وركبو السيارة التي تنتظره أمام مطار القاهرة. وبعد اقلاع السيارة بربع ساعة، بدأ يستوعب جاسر الاسم.
سليكا يوسف البيومي، وابتسم وقال:
سجى، انتي رجعتي أخيراً؟ رجعتي بلدك؟ يا ترى شكلك إيه؟ أنا إزاي منتبهتش للاسم؟ ثم ابتسم ابتسامة جميلة. المهم رجعتي، وإن شاء الله هوصلك. ثم بدأ في اتصالاته.
أول ما يوسف سمع الصوت اتجه نحو غرفة الطبيب. وانتظر حتى استعادت سليكا وعيها. ثم قامت من على سرير الكشف وخرجت من عند الطبيب وذهبت مع يوسف وكوشي.
كانت سيارة تنتظرهم في الخارج.
فضلت كوشي تعتذر لسجى:
آسفة يا حبيبتي، والله ما كنت عارفة إن كل ده هيحصل.
ابتسمت سجى وقالت:
أنا كويسة يا حبيبتي، متقلقيش عليا. بس مين الشاب الحلو اللي كان معاكي؟
ضحكت كوشي وقالت:
ده عصام اللي هشتغل معاه.
سألته سجى:
أنتي مصممة تسبيني لوحدي مع ماكس؟
ضحكت كوشي:
متخفيش، مش بلعب.
ثم اتجهوا إلى منزل رشا. موجود في مدينة جديدة في مجمع سكني اسمه الرحاب.
دخلت السيارة من باب الاستقبال الموجود في بداية المدينة. أمن موجودين يتحققوا من هوية الدخول لأي شخص.
بعد ربع ساعة من انتهاء فحص الهوية والاتصال بالطرف المراد الذهاب إليه، بدأت السيارة تتجول في المدينة الهادئة الرائعة. المباني مبنية على طراز واحد مع اختلاف المساحة، وبراكن في كل مكان وحدائق وشوارع نظيفة جداً. تشعر أنك في مكان خارج البلد.
انبهر يوسف وقال:
الله على المدينة الجميلة أوي، عمري ما اتصورت تتبني حاجة بالفخامة دي في مصر.
ابتسم السواق:
حضرتك أول مرة تنزل مصر من فترة صح؟
رد يوسف:
صح، ولكن انبهرت من هذا المجمع السكني.
رد السواق:
اسمها مدينة الرحاب، ويوجد مدن تانية غيرها في كل مكان، بس تخص الناس اللي معاها فلوس وعايزة تعيش في هدوء.
سأله يوسف:
هي الشقة بكام تقريباً هنا؟
رد السواق:
على حسب المساحة، وفيه بيوت زي الفيلا ولكن صغيرة.
ابتسم يوسف:
لكن المدينة رائعة.
طلب مروان:
محتاجين فرح تشهد في القضية يا فريدة، تشهد لحق سجى.
ردت فريدة:
ليه؟ هي أساساً ضحية مش مجرمة.
هز مروان رأسه:
عارف، عشان هي أقرب واحدة ليها وتعرفها من وقت الطفولة.
كانت فريدة مستغربة وقالت:
تمام، هتصل ببابا يخليه يجي يقعد معايا يومين هنا.
ابتسم مروان:
تمام، على الأقل تتفسح شوية.
ابتسمت فريدة:
أحلى حاجة عملتها يا حبيبي إنك اشتريت شقة هنا في رأس البر. الجو حلو صيف وشتاء، وطول الدراسة هدوء، وفي الإجازة تحس إنك في مولد. أنا بحب الإحساس ده.
يقترب مروان منها ويسحبها إلى حضنه:
وأنا بعشقك بجنون. ويحملها إلى غرفة النوم.
كان أسامة يتصل ببنته:
قامت فريدة من حضن حبيبها وردت وهي بتعتذر:
معلش يا حبيبي، بابا بيتصل. هرد عليه.
اتفف مروان وقال:
أبوك ده دايماً عزول على فكرة وبيجي عليا على طول.
ضحكت فريدة وقالت:
معلش، اسكت بقى عشان أرد عليه.
وفتحت التليفون وقالت:
ألو يا بابا.
رد الأب:
ألو يا فريدة، وحشتني يابنتي.
كان مروان يمسح بيده على كتفها وهي بتتكلم بحنان وهي مش على بعضها وبترد على أبوها.
وانت أكتر يا بابا، ما تيجي انت وماما وفرح، الجو هنا حلو جداً وتصيفوا معانا.
وقف مروان وبحلق لما سمعها بتزعم أهلها.
ضحكت فريدة عشان كانت قاصدة، ما كانتش على أعصابها.
رد أسامة:
عندنا مراقبة وتصحيح أنا ووالدتك. ممكن أبعتلك فرح، خلصت الامتحانات وعلى أعصابها من بعد الامتحانات.
ردت فريدة وهي بتضحك وقالت:
ياريت يا بابا، مروان طول الوقت في شغله وأنا محتاجاها معايا.
بحلق مروان عيونه وكان يموت من الغيظ وقال:
مين أنا ومين دلوقتي اللي سايبني؟
كتمت فريدة التليفون واقتربت من مروان وأعطته قبلة.
كمل أسامة كلامه:
طيب، هحجز لها يوم الخميس. خلي بالك منها.
ردت فريدة:
دي في عيوني يا بابا.
أغلقت الهاتف.
وخطفها مروان وقال:
أنا مش هسيبك من النهارده الخميس، لازم آخد حقي منك.
يوم الخميس وصلت فرح.
نورتي يا قمر رأس البر.
ابتسمت فرح:
جميلة قوي بيتك وكمان المكان جميل، زي ما وصفتها سجى بالظبط.
اتنهدت فريدة:
انتي لسه فاكراها؟ أنا قلت إنك نسيتيها.
كانت دموع بتهدد النزول من فرح.
كانت صديقة عمري.
ربنا ينصرها يا رب.
ردت فريدة:
لو احتاجت ليك، تساعديها؟
ردت فرح بلهفة:
أكيد. عرفتوا حاجة عنها؟
ردت فريدة:
في ضابط بيحقق في قضية اختفائها وعايز يعرف معلومات منك عن حياتها وسلوكها وإزاي راحت على أسوان، كل حاجة وإحساسها كان إيه وهي مسافرة وهل اشتكت من حد هناك.
ردت فرح:
أنا موافقة.
وجيه يوم مقابلة فرح مع إيهاب.
ذهبت فرح مع مروان عند إيهاب.
بدأ إيهاب يرحب بمروان، ثم رحب بفرح.
وبدأ بفتح المحضر، وكان يخطف منها نظرات الإعجاب. أسلوبها يدل على الرقي وليس مثل باقي الفتيات في الكفر. وهذا الأسلوب انعكس من تربية مستر أسامة وزوجته.
بعد قليل تم الانتهاء من التحقيق.
وخلال هذه الفترة اللي كانت فرح موجودة في رأس البر، كان يختلق صدف كثيرة إيهاب عشان يشوفها.
في يوم، قرر أسامة مفاجأة بناته.
"الحمد لله، احنا خلصنا تصحيح. ممكن نروح نقعد شوية عند فريدة ونجيب فرح معانا؟ يفرحوا أوي."
ابتسمت سماح:
"وأنا كمان عاوزة آخد نفسي شوية من التصحيح والدروس. وكمان فيه خبر حلو عند فريدة عايزة تقولهولنا."
ابتسم أسامة:
"أنا حجزت عربية خاصة هتاخدنا على هناك."
ابتسمت سماح:
"وأنا هجهز الشنطة. ولا أقولك نستنى للصبح؟"
ابتسم أسامة:
"أنا بحب السفر في الليل، بيكون متعة تانية."
ردت سماح:
"اللي تشوفه."
جهزت الحقيبة وطلعوا مع السواق. كانت الساعة العاشرة. بعد وقت، وقبل الوصول، جاءت عربية نقل. لم يستطع السائق الرؤية في الظلام وحاول يتخطاها، فنقلبت السيارة.
......
تستيقظ فريدة وفرح ومروان على الهاتف.
فريدة: "ألو، مين معايا؟"
المتصل: "ده رقم فريدة أسامة مكرم."
ردت فريدة: "آه، خير، فيه حاجة؟"
رد المتصل: "حضرتك بنت الأستاذ أسامة مكرم؟"
ظهرت على فريدة ملامح الخوف:
"أيوه. مين حضرتك؟"
رد المتصل: "أنا دكتور. حصلت حادثة في الطريق، وانصدمت عربية الأستاذ أسامة والسيدة سماح بعربية نقل. واتنقلوا للمستشفى العامة في جمصة."
صرخت فريدة:
"بابا! ماما!"
ورمت الهاتف. جرى على المستشفى، لكن كان والداها قد وصلا، ميتين. مرت أيام الدفن والعزاء في البلد. خلال شهر، كان المفروض سترجع فريدة بيتها عشان شغل جوزها. قالت:
فريدة: "فرح حبيبتي، انتي هتعيشي معايا أنا ومروان."
تكلمت فرح بحزن وهي مصدومة:
"أنا مش مصدقة نفسي. بابا وماما في وقت واحد ماتوا وسابوني."
حضنتها فريدة وهي تبكي:
"الموت علينا حق يا فرح. وإحنا دلوقتي كبار. فاكرة سجي؟ كانت طفلة وعاشت حياة أصعب مننا. على الأقل إحنا في حضن بعض."
بكت فرح وضمتها:
"عندك حق."
بعد فترة، اتنقل مروان للقاهرة، ونقلت أوراقه لكلية في القاهرة. إيهاب كان عايش مع والده ووالدته، لكن انفصلوا. الأم أخذت البنت، والولد عاش مع أبوه. لكن بعد وفاة أمه، وكانت لينا خارجة من تجربة فشلها وهي شغلها مضيفة، فرجع الأب القاهرة ونقل إيهاب نفسه هناك.
وخلال 3 سنين، كان يتابع فرح وهي خارجة من الجامعة. وفي يوم، قرر يعترف بحبه. نادى عليها:
"أنستي فرح، ممكن أتكلم معاكي من فضلك؟"
تتجه فرح نحو الصوت وهي ماسكة شنطتها، ويا دوب كانت هتضربه وهي بتقول:
"كلمتك عقرابة."
رجع إيهاب من شكلها، ثم ابتسم:
"إيه حوالك؟"
ابتسمت فرح بخجل وقالت:
"آسفة جداً، حضرة المقدم إيهاب. خير؟ فيه حاجة بخصوص سجي؟"
طلب إيهاب منها:
"ممكن آخد من وقتك دقيقة نقعد في كافيه الجامعة ونتكلم؟"
ردت فرح:
"أكيد، اتفضل."
وبعد جلوسهم، بدأ الحديث.
"للأسف، آخر أخبار لقينا الطيار. وقال إنها فقدت الذاكرة، وفيه ناس استغلوا ده وخدوها."
تكلمت فرح بحزن:
"حبيبتي يا سجي. أنا محسيتش باللي هي مرت بيه إلا لما جربته. وكأن ربنا عاقبني عشان فتحت التليفزيون وشفت الحريق وانكسر قلبها."
وبدأت تبكي.
مسك إيهاب يدها:
"وحدي الله. ربنا يرحمهم ويصبرك. إنتي ملكيش دعوة، ده تصرف عادي، وكنتي صغيرة، وهي كدة كدة كانت هتعرف بموت أهلها."
ردت فرح بحزن:
"آمين يارب العالمين. آسفة حضرتك، كنت عاوزني في حاجة؟ عشان هتأخر."
بدأ إيهاب يبلع ريقه ويبدأ في الكلام:
"أنا عاوز آخد رأيك في شخص."
استغربت فرح وسألته:
"شخص مين حضرتك؟"
رد إيهاب بحرج:
"إيهاب مدحت. عايز رأيك بصراحة."
ابتسمت فرح:
"رأيي في حضرتك إزاي بس؟"
اتسمر إيهاب لما شاف ضحكتها. وبعد دقائق:
"أنا بتكلم بجد."
تكلمت فرح بخجل وقالت:
"ظابط محترم، عادل، ومش بيحب يظلم حد."
ابتسم إيهاب:
"طيب، ده من الناحية المهنية. طيب والصفات الشخصية؟"
ردت فرح:
"صفات العمل بتطلع من صفات الشخص. يعني لو واحد عصبي بيكون متعصب في شغله، هادي بيكون هادي، أمين بيحافظ على الأمانة، بيحافظ على أسرته. وحضرتك إن شفت صفاتك في العمل، أكيد هتكون من طبعك."
ابتسم إيهاب.
"وفرتي عليا الموضوع." مسح عرقه وبلع ريقه:
"تقبلي تتجوزيني؟"
انصدمت فرح من الخبر، ومن الخجل، أمسكت كوب ماء وشربته. حس إيهاب بتوترها وقال:
"أنا مش مستعجل، خدي وقتك. أنا ظابط شرطة، مش بعرف أعبر عن المشاعر، ولكن بحترم المشاعر. وممكن أخسر جوهرة غالية، بس مش عاوز أخسر صديقة."
كلامه أعطى فرح ثقة، ترد وابتسمت. وبدأت في الكلام:
"هي دي الصفة الأخيرة إنك صريحة. أنا موافقة. كلم أبوك مروان، جوز أبلة فريدة."
وقامت بخجل. انصدم إيهاب من موافقتها:
"إنتي بتتكلمي بجد؟"
هزت فرح رأسها:
"أكيد."
وجرت بسرعة. وبالفعل، تقدم لها. أخذ والده ووالدته، وكمان أخته لينا. وكان مروان عازم أخته عبير وأمه وأبوه عشان متحسش فرح إنها وحيدة أو يتيمة. وفعلاً، تم زفاف فرح وإيهاب بعد تخرجها، وعاشت هي وإيهاب ولينا مع حماها.
باك.
ابتسم إيهاب لما افتكر كل الذكريات دي، وخدها وضمها في حضنه:
"فعلاً، القضية كانت السبب إني أشوفك ودخلت حياتي. واتعرفت على مروان عن طريق فارس، وكمان اتعرفت على أجمل جوهرة."
ابتسمت فرح بكسوف واستحياء:
"فعلاً. وعبير كمان اتجوزت فارس بس. إيه رأيك في جاسر؟"
رد إيهاب:
"رجل أعمال شاطر وقدر يجمع عائلة سجي حواليه. بس أعتقد لسه بيحبها، وكل الفترة دي بيدور عليها."
تنهدت فرح:
"مش عارفة. هي والدته اللي طلبت مني بطريقة غير مباشرة أقترح عليكم إننا نتقدم لـ لينا."
رد إيهاب:
"بس إزاي جاسر موافق؟ هو شافها فين؟"
ردت فرح الصراحة:
"هما يشوفوا بعض النهارده. عرفت مواعيد لينا في المطار وحجزت في نفس الطيارة اللي رياح ورجع فيها عشان جاسر يشوفها ويعرف ظروف شغلها. كمان إنت عارف لينا استحالة تتنازل عن شغلها."
تنهد إيهاب:
"ولينا عندها خلفية عن الموضوع؟"
ردت فرح:
"لا، بس اتفقت مع صديقتها تقي، هي خطيبة وليد، صديق جاسر، ورتبوا معانا."
ضحك إيهاب:
"أنا مراتي بقت خبيرة في التخطيط والهجوم."
ابتسم الأب مدحت:
"من عاشر القوم أربعين يوم."
......
كانت إيه قاعدة بتذاكر مع نور وسألتها:
"إنتي اتعرفتي إزاي على ملك؟ وهي أصلاً مش معانا في المدرسة الثانوية."
ضحكت نورا:
"اتعرفت عليها في سنتر، كنت رايحة أنا و"مسك" صديقتي أجرب درس مع مدرسة إنجليزي."
تكلمت إيه بهيام:
"مسك... أخواتها محمد وحمزة."
ضحكت نورا وقالت:
"آه، هما يستى، مين فيهم اللي عينك عليه؟"
توهت إيه الموضوع وقالت:
"احكيلي الأول."
.......
ابتسمت نور وقالت:
"بس يا ستي، في يوم مسك طلبت مني أروح معاها درس."
فلاش.
اتصلت مسك:
"تعالي معايا، فيه مدرس ممتاز في سنتر في مصر الجديدة."
ردت نورا:
"ياه، بعيدة قوي يا بنتي. ما نروح درس خاص أنا وإنتي؟"
ردت مسك:
"مفيش هنا للأسف. في أكتوبر مدرس حلو، وإحنا ثانوي عامة."
ردت نورا:
"آه والله، أنا خايفة جداً، بالذات الإنجليزي."
ردت مسك:
"وأنا كمان، إنجليزي وعربي."
ردت نورا:
"طيب، استنى هاخد رأي ماما."
ونادت على مامتها:
"ماما، ماما!"
ردت عزيزة:
"نعم يا نورا، خير يا قلبي؟"
ردت نورا:
"صديقتي مسك بتقول فيه مدرس شاطر في سنتر في مصر الجديدة."
ردت عزيزة:
"يا بنتي، ده بعيد. ما تشوفي حد تاني هنا."
فتحت نورا السبيكر واتكلمت مسك:
"يا طنط، جربنا كتير هنا، كل واحد فيه مشكلة في حاجة. مرة المواعيد، ومرة شرح الجرامر (Grammar) تعبني يا طنط."
سألتها عزيزة:
"يعني موثوق فيه؟"
ردت مسك:
"جداً يا طنط."
سألتها عزيزة:
"هو ميعاده إمتى؟"
ردت مسك:
"يوم الخميس."
هزت عزيزة رأسها:
"تمام، تعالي على هنا يا مسك. السواق هياخدكم ويجيبكم."
ابتسمت مسك:
"شكراً جداً يا طنط. مع السلامة يا نورا، هكلم محمد يحجزلني وهو جاي."
...
في الميعاد، راحت نورا ومسك حضروا المحاضرة، مدتها كانت 3 ساعات. ولما خلصوا، خرجوا.
تنهدت مسك:
"أنا تعبت، بس شاطر أوي."
ردت نورا وهي بنفس الحال:
"جداً، مش خسارة المشوار عليه. هو اليوم كله بيتنفرم معاه، بس استفدت جداً."
ردت مسك:
"أنا هروح أشتري عصير وحاجة آكلها قبل ما السواق يجي."
ردت نورا:
"تمام."
كانت ملك تتكلم في الهاتف:
"حاضر يا ماما، متقلقيش."
دعت رشا لها:
"ربنا ينجحك يا بنتي."
ابتسمت ملك:
"يارب."
وهي ماشية سرحانة، خبطت في نورا.
اعتذرت ملك:
"آسفة جداً."
رفعت نورا رأسها:
"ولا يهمك."
انصدمت ملك:
"سيليكا."
سألتها نورا:
"مين سيليكا؟ بتنادي على حد؟"
كانت ملك مصدومة:
"آسفة، إنتي شبه بنت خالي بالظبط، بس العيون مختلفة. اتشرفت بيك، أنا ملك منصور."
ابتسمت نورا:
"أكيد، أنا نورا محمد الأسيوطي. إنتي في ثانوي معانا؟"
ردت ملك:
"آه."
.........
باك.
كملت نورا:
"ومن ساعتها بقينا أصدقاء."
ابتسمت إيه وقالت:
"خالي محمد السنة الجاية يحجز لي مع نفس المدرس."
"أوكي."
ضحكت نورا:
"عيوني يا أجمل أخت."
.........
وصلت سليكا. بدأ الترحيب بها من طرف منصور ورشا وملك. ولكن هي كانت مريضة، فشعرت بها رشا، أخذتها على الغرفة الخاصة بها.
كانت ملك فرحانة بيه. اتصلت بنورا وبلغتها إن أختها سيليكا جاءت، وبعتت لها صورة مع بعض. فتحت نورا الصورة وحست إنها سجي، وعيونها دمعت. ملامحها قريبة جداً. ردت نورا على ملك:
"هي دي بنت خالك؟ متأكدة؟"
رواية لقاءنا المستحيل الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم صفاء حسني
سألتها نور وقالت:
ده بنت خالك؟
اتنهدت ملك وقالت:
هو أنا كنت فاكرة كده، لكن سمعت ماما بتقول إنها اكتشفت إنها مش هي وحاجات غريبة. المهم، سيبك منها. عملتوا إيه في النقل؟ رسيتوا على حاجة؟
ردت نورا وهي من قلبها تطلع سجى بنت خالها، لكن مش لازم تتسرع وتقابله الأول:
لأ، لسه. هما بيفكروا في كذا حاجة. ممكن أجلك وأسلم على بنت خالك.
ابتسمت ملك وقالت:
اكيد، انتي تنوري. منتظراكي.
أغلقت نورا الهاتف مع ملك وذهبت عند جاسر ودقت الباب.
أبيه جاسر.
سمح لها جاسر وقال:
اتفضلي يا نورا. عملتي إيه؟
ابتسمت نورا وقالت:
شكك في محله. المهم، أنا رايحة عندهم وهشوفها وأتأكد.
ابتسم جاسر وقال:
أنا عارف إنك قدها يا نورا.
...
ذهبت فعلاً نورا عند ملك.
ورحبت بيها. وكانت هتجنن، عاوزة تشوف سجى. وفضلت تتكلم مع ملك وتسمع لاقتراحاتها.
اقترحت ملك وقالت:
إيه رأيك تشتري فيلا تلات طوابق هنا؟
عجبتها نورا الفكرة:
والله فكرة. هبلغ ماما، بس إحنا عددنا كبير وكل أسرة كانت عايشة في جناح خاص بيها.
ابتسمت ملك:
يبقى اشتروا عمارة كاملة.
فكرت نورا وقالت:
هو ينفع أصلاً؟
ردت ملك:
والله ما أنا عارفة. هجبلك رقم السمسار من بابا.
...
اتجهت ملك إلى أبوها.
أم نورا مشيت في المكان وهي تبحث عن غرفة سيليكا.
وبالفعل عثرت على غرفتها وعملت نفسها دخلت بالغلط.
آسفة جداً، أنا كنت مع ملك وكنت رايحة على الحمام.
نظرت لها سيليكا وهي تحس إنها تعرفها.
وابتسمت وردت:
ولا يهمك. اسمك إيه يا قلبي؟
ابتسمت نورا وقالت:
أنا اسمي نورا محمد، وماما اسمها عزيزة.
ونفذت خطة جاسر. وفضلت تتكلم زي ما كانت أم إبراهيم بتتكلم.
كانت سيليكا تستمع لكلامها كأنها تعرف القصة دي، لكن مش متذكرة سمعتها فين. مع كل كلمة كانت بتقولها نورا، كانت بتشوف صور مشوشة من الماضي.
قطعت كلامهم دخول ملك وهي تبتسم:
والله برافو عليكي يا نورا. عرفتي تخرجيها من عزلتها. من يوم ما بنت خالو جات وهي مش بتتكلم مع حد.
ابتسمت نورا وقالت:
لو مش هضايقكم، أجي كل يوم ونتكلم.
ابتسمت سيليكا:
اكيد، تنوري.
ابتسمت نورا:
وانتي كمان تعالي زوريني. أنا عائلة كبيرة جداً وبنفضل نتكلم ونضحك. هتنبسطي جداً.
تنهدت سيليكا بحزن:
إن شاء الله.
...
رجعت نورا وهي فرحانة. كل حاجة بتدل إنها أخت سجى. وفكرت ملك حلوة. أنا أقترح عليهم.
اتجمعوا العائلة مع بعضهم.
بعد ما حدث مع جاسر في الشركة، اتفق كامل وهيثم وكريم أن يبيعوا القصر اللي في أسوان والمنتجع.
كانت عزيزة معترضة:
أنا موافقة تبيعوا كل حاجة تخصنا، أما المنتجع باسم سجى وكل حاجة باسمها مش تتباع، مفهوم؟
ردوا هيثم وكامل وجاسر:
اكيد موافقين. فعلاً كل حاجة تخصها هي ونور وكريم وكامل وضياء، وكل حاجة.
وتم مشاركة ماكس.
كانوا باعوا القصر اللي في أكتوبر وأسوان.
كانت عزيزة بتسأل:
بس هنتنقل فين الأول؟
ردت نور:
أنا عندي فكرة، ممكن أقولها.
ابتسم جاسر:
اكيد، انتي ليكي حق في كل حاجة.
ردت نور:
لما تبيعوا القصر في أسوان، احجزوا أربع أو خمس شقق في مدينة الرحاب يكون في عمارة واحدة.
سألها جاسر:
دي مدينة جديدة؟
ردت نورا وقالت:
آه، جميلة جداً وقريبة من القاهرة والشركة كمان. وملك صحبتي عايشة هناك في فيلا أمها الدكتورة رشا.
رد كريم:
والله فكرة حلوة وتكون قريبة من الدكتورة رشا.
ابتسمت منال:
آه فعلاً مدينة جميلة جداً.
رد هيثم:
تمام، هتكلم مع سماسرة هناك ونشوف هنجيب إيه.
وفعلاً اشتروا عمارة خمس طوابق في الرحاب. كل واحد أخد دور.
كانت العمارة عبارة عن خمس أدوار، وكل دور كان عبارة عن شقتين. وكل شقة مقسومة:
تلات غرف للنوم.
حجرة الطعام.
مطبخ.
غرفة استقبال.
تراس.
دورات المياه تلاتة.
التراس تلاتة.
الدور الأول اتفقوا يتجمعوا فيه زي ما اتعودوا على الفطار والغداء. وفتحوا الشقتين على بعض.
حياتهم تكون فيها وقت ما يكونوا متجمعين.
وفي حديقة كبيرة محوطة العمارة من جميع الجوانب مع بوابة خاصة بالحديقة.
أما الباقي اتقسم لكل واحد دور للمبيت والنوم. وكان بالترتيب ده:
تاني دور عزيزة ونور في شقة. وطلبت من جاسر يفضل معاهم هو وسجى. لكن جاسر خاف على مشاعر حنان، رفض وعاش في الشقة المجاورة. ولم يضم الشقتين مع بعض.
تالت دور فضلت شقتين.
شقة لكريم ومنال. وشقة لعصام.
رابع دور كمال وضياء وإيه وعمر. شقتين مع بعض مفتوحين.
آخر دور كانت حنان وهيثم وجنى وأيمن.
وعصام معاهم بردو شقتين مع بعض.
كانوا متفقين مع بعض. والمشكلة المادية مقدرتش تكسر قوتهم كأسرة واحدة. كل حلهم ترجع سجى.
وكان حصاد كل اللي أخدوه من بيع القصرين وبعض الممتلكات البسيطة حوالي ٣٠ مليون. وقاموا بتسديد كل الديون واشتروا العمارة. لم يعلم أن الله جعل قدرهم أن يخسروا لكي يغيروا مكانهم ويعيشوا في نفس المكان اللي هتعيش فيه سليكا.
كان جاسر بيطلعهم على كل حاجة:
لو كنت أعرف إن المال اللي معانا يسد كل الخسارة ويكفي، ما كنتش اشتركت مع حد.
شكراً ربنا.
عزيزة وضياء وحنان:
الحمد لله.
كانت عزيزة فرحانة بالمدينة:
المدينة هنا جميلة جداً وأجمل من أكتوبر بكتير.
ردت حنان:
فعلاً مدينة هادية وجميلة.
بس هنتجمع إزاي وإيه النظام؟
ابتسم ضياء:
عزيزة رتبت الموضوع ده واتفقت إن الدور الأول هنتجمع فيه.
غرفة للمكتب عشان الشباب والشغل.
والرسيبشن بقى كبير عشان فتحت غرفتين الاستقبال والطعام على بعض. + غرفة أخرى عشان نتجمع وقت الفراغ مع بعض فيها تلفزيون.
ابتسمت حنان:
والله برافو عليكي. والغرفة الأخيرة؟
ردت عزيزة:
عشان سجى. الدور ده بتاع سجى. لما ترجع، حاسة إنها هترجع قريب أوي. يكون بتاعها. وعشان هي بتحب الدور الأول عشان الحديقة، ظبطت ليها غرفة مستقلة بيها.
تنهد ضياء:
أنا هحط فيه كل حاجة تخص سجى. فيها كراسات الرسم والألوان.
تكلمت عزيزة بوجع:
وأنا هدومها القديمة.
...
بعد وجود سليكا إلى القاهرة.
عاد ماكس بعدها بأسبوعين واشترى شقة كبيرة. ولكن سليكا رفضت أن تعيش معه وعاشت في الفيلا مع رشا. كانت تشعر بالأسرة والعائلة معهم.
وكمان يوسف عاش مع أخته واشترك معهم في العمل.
كان فرع ماكس مختلف عن فرع جاسر. وكانت وصلة الحوار بينهم كوشي. ولكنها طلبت أن يذهب لمقابلة جاسر.
بعد رجوع ماكس، أول مقابلة مع جاسر. رأى كوشي.
انصدم ماكس وقال:
هاي. هل أنتِ تعملين هنا؟
ابتسمت كوشي:
نعم. أعمل مع المهندس عصام. هل تحتاج لمساعدة؟
ابتسم ماكس:
أنا شريك معهم.
انصدمت كوشي:
نعم؟ كيف حدث؟ ولماذا هذه الشركة بالتحديد؟
ابتسم ماكس:
هذا هو الحظ على حد قولهم. هي نفس الشركة التي كنت ستعملين فيها. ذكريني بما قلتيه.
آه، هذه أكفأ الشركات. ويديرها أكفأ الشباب، صح؟
بدأت كوشي تستوعب:
أنت اللي كنت السبب في خسارة الأسهم الخاصة بهم لكي تجبرهم أن يشاركوك؟
ابتسم ماكس:
أنا لم أجبر أحداً. هم من أرسلوا لي كل تخصصات الشركة وأنا وافقت.
كانت كوشي متغظة منه وسألته:
ممكن أسألك سؤال؟
رد ماكس بتهكم:
بالتأكيد.
سألته كوشي:
أنت ليه عايز تحتكر سليكا ليك فقط؟ وليه خايف تتقابل مع حد؟
نظر ماكس لها ولمعت عيونه:
لأني وقعت في حبها من أول نظرة في المنتجع في أسوان. أسلوبها كان بيجذب أي حد. كانت مختلفة عن الجميع.
ردت كوشي!
لذلك قررت أمحي كل حاجة تخصها وهويتها. ما اسم هذا الحب؟
ابتسم ماكس:
هل أحببتِ قبل ذلك؟
ردت كوشي:
لا، ولكن أعلم أن الحب تبادل مشترك، وليس احتكار.
ابتسم ماكس:
مع الأيام ستفهمين، عندما ترين الإنسان الذي تعشقيه ممكن يضيع منك في لحظة، فستعملين المستحيل لكي يكون لكِ.
ردت كوشي:
ممكن وجهة نظرك هذه، ولكن لماذا فتحت فرعاً خاصاً بك وحاجبتها عن التعامل مع الجميع؟
أتكلم ماكس بحدة:
لكي لا تعثر على شخص من أهلها في أي لحظة وتعود لها الذاكرة وترجع لهم.
انصدمت كوشي من تفكيره وقالت:
يعني هي لو شافت حد يخص أهلها هتقدر تفتكرهم؟
أتنهدت ماكس:
هذا كان تشخيص الدكتور، أنها تتذكر الوجوه ولو رأت أحداً من أهلها سوف تتركني. ساعديني تظل معي.
ابتسمت كوشي:
هذا خطأ ما تفعله، ولكن عندي فكرة.
سألها ماكس بلهفة:
ما هي؟
ابتسمت كوشي بخبث:
أظهر الحب، الشوق، الخوف الذي في داخلك. غير، أعطها بعض الحرية، لا تجعلها تظن أنها في سجن من صنعك يا ماكس.
استغرب ماكس:
ما هذا؟ سجن؟ حياتها معي أحسن حياة. أنتِ لا تعرفين كيف كانت تعيش، كانت حياتها بسيطة جداً وكان الكل يتحكم بها.
ابتسمت كوشي:
ولكن كانت تحبهم. انظر إلى هذا.
وفتحت اللابت الخاص بها وفتحت صورة رسمتها سليكا لخالتها ضياء وكمال وهما يتناقشان، وأيه تلعب بالجوار مع عمرو.
نظر ماكس إلى الصورة بتساؤل:
ما هذا؟ ومن هؤلاء الأشخاص؟
ردت كوشي:
هذه رسم من بعض رسمات سليكا لبعض من أفراد عائلتها.
نفى ماكس كلامها:
لا، ليس هم أهلها، لم أرهم من قبل. أكيد من وحي خيالها.
ابتسمت كوشي:
بذلك أنت لا تعرف شيئاً عن حياتها. ويوم ما ستلتقي بهم، لكن إذا أنت قدرت أن تجعلها تظل معك وتبحث معها لكي تشعر باهتمامك، في هذا الوقت...
بدأ ماكس يتعرق وبدأ الخوف يظهر في داخله، وهو يعلم أنه سوف يخسرها في جميع الأحوال. فقال بتهرب وعصبية:
هل أستطيع مقابلة مستر جاسر؟
ردت كوشي:
تفضل، مستر جاسر في انتظارك.
دخل ماكس ورحب جاسر بيه:
نورت مصر يا مستر ماكس.
ابتسم ماكس:
شكراً لك، أريد التحدث معك في أساس العمل وكيف نجعله أكفأ.
رد جاسر:
أكيد.
واستمروا على هذا خلال ساعات. وبعد الانتهاء، تم الاتفاق على كل شيء وتم استلام تصميم مدينة جديدة على نظام ألمانيا في ديزاين المباني والديكورات.
عند سيليكا.
اقترب ماكس منها وهو يبتسم:
كدة أنتِ سعيدة يا سليكا؟ فتحنا شركة في مصر.
ردت سليكا وهي تتجاهل الحديث وقالت:
أكيد، كنت نفسي أرجع بلدي وسعيدة جداً أني هساعد أهلي بلدي يلقوا شغل، بس أنا حاسة إنك اتغيرت كتير.
ابتسم ماكس:
أنتِ السبب، اتعلمت منك حاجات كتير. ويقترب منها بكل شوق وحنان، ولكن سجى تبعد.
ومدت سليكا يديها، أوقفته:
ممكن أستأذن دلوقتي؟ عندي شغل.
رد ماكس:
أكيد. وقبلها على جبينها قبلة الأخوة.
وطلب منها أن تأتي معه إلى الإسكندرية وقال:
ممكن أن تصاحبيني إلى الإسكندرية؟ يوجد لي صديق عزمني عنده للناقش بعد الأعمال، وأعلم أنك تحبين السياحة والاطلاع عليها.
ابتسمت سيليكا ووافقت أن تأتي معه وقالت:
أكيد، أنا فعلاً قرأت كتير عن أهم السياحة في الإسكندرية، وأتمنى أشوفهم. إمتى الميعاد؟
ابتسم ماكس بفرحة.
وبالفعل سافرت. في الوقت ده عرف جاسر بسفرها وكان يتجنني، لكن مش بيده حاجة، مجرد يتابعها من بعيد. ووافق بعد إلحاح من حنان لمقابلة أهل لينا.
تجمع مروان وفريدة وفرح وإيهاب ولينا ومدحت الأب على حفل مشويات بسيط في المنزل الجديد في الرحاب، وكان الغرض التقرب بين جاسر ولينا.
بدأ جاسر يرحب بالجميع، ولما شاف لينا تذكرها وسألها:
أنتِ المضيفة، صح؟
ابتسمت لينا:
هو أنت الراجل العصبي؟
ابتسم إيهاب:
بذمتكم دي مقابلة؟ أول مرة يا أختي تقولين له عصبي.
ابتسم جاسر وحضن إيهاب:
نورتينا يا حضرت النقيب.
كان طول الحفل جاسر صامتاً، وكانت لينا ملاحظة صمته وتبحث في عينيه على سبب حزنه. وفجأة، سجى الصغيرة تركت الحفلة وخرجت خارج المنزل، وترى لينا سيارة قادمة تترك المكان وتجري بأقصى سرعة على تعجب من الجميع. وتسحب سجى قبل الاصطدام. يلحق بها جاسر عندما ينتبه، ويأخذ ابنته في حضنه ويشكر لينا لأنها أنقذت سجى.
كانت لينا تتعجب من الدموع التي نزلت، لم يستطع التحكم في مشاعره وخصوص كلماته.
جاسر بدموع يقطع القلب وقال:
سجي، كدة عايزة تسبيني أنتِ كمان؟ ليه عايزة تبعدي عني؟ وأفضل أدور عليكِ؟ أنا بحبك يا سجي، ارجعيلى، مش قادر أنساكي.
كلامه كان كله حزن وصادم للجميع. دمعت فرح لأنها كانت فاهمة كلامه يقصد مين، والجميع ما عدا عصام ولينا وتقي.
كان ماكس سعيد جداً أنها وافقت تسافر معه وقال:
أنا أسمع أنها مدينة جميلة في الصيف والشتاء، يعني هتشعري بمتعة رغم أني احنا في الشتاء.
ابتسمت سليكا:
معلومة خطأ، في الشتاء الأماكن الساحلية بتكون معرضة للتأثر الجوي أكثر من العواصم. لكن بإذن الله، هاجي معاك. المكان السياحي الوحيد في الشتاء الأقصر وأسوان.
وفعلاً تم سفرهم وأقاموا في فندق هناك.
وتاني يوم، طلب أحد المهندسين وهو جرجس، ويكون صديق ماكس من أيام الطفولة، وبدأ مشروعات في مصر. وعندما علم أن ماكس في القاهرة، طلب منه أن يأتي الإسكندرية ويشترك معه. وكان تاني يوم وصولهم احتفالات رأس السنة الميلادية، يوم 1/1. أنهم يحضرون معهم حفلة رأس السنة الميلادية في كنيسة القديسين.
كان ماكس متردداً، ولكن سليكا وافقت. لأنهم يؤمن بحرية الدين وأن ربنا أمر سيدنا محمد أن نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر. وكانت عايزة تتأكد أن فعلاً إسلام ماكس اتعمق في قلبه، ولا مجرد صورة أمامها عشان يقنعها بحبه.
وفعلاً جهزوا نفسهم.
كان بمنطقة سيدي بشر بمدينة الإسكندرية صباح السبت الساعة 12.
أتأخرت سليكا وماكس دقائق. طلبت سليكا الدخول مسجد سيدي بشر تصلي الظهر قبل الذهاب إلى صديقه.
كان ماكس مستغرب أنها عرفت اسم المسجد:
أنتِ كيف علمتِ بهذا المسجد وهذا مكانه؟
ابتسمت سليكا وقالت:
لأني قرأت عن مسجد سيدي بشر والإسكندرية. أنت تعلم أن المسجد ينسب إلى الشيخ بشر بن الحسين بن محمد بن عبيد الله بن الحسين بن بشر الجوهري. وهو من سلالة آل بشر الذين وفدوا إلى الإسكندرية في أواخر القرن الخامس الهجري أو أوائل القرن السادس الهجري مع من جاء من علماء المغرب والأندلس في تلك الفترة.
كان ماكس في حالة زهول من حبها لكل حاجة تخص بلدها وقال:
هو موقعه جميل جداً، ملئ بالسكينة.
ابتسمت سليكا:
فعلاً، هو اختار هذا المكان بالتحديد يتمتع بالهدوء والصفاء مما يعين على التعبد والتقرب إلى الله والاطلاع والتفقه في الدين. لم يكن يعلم أن هذا المكان سوف يعج بآلاف البشر بعد ذلك بنحو أقل من ألف عام، بل لم يكن يتخيل أن هذا الشاطئ البعيد عن حدود الإسكندرية القديمة سوف يصبح قلب شواطئها بل وأهم شواطئها التي يرتادها المصطافون من كل مكان. وأن ضريحه سيصبح مزاراً لكل القادمين.
صفق ماكس بإعجاب:
سبحان الله. أنا كنت أظن أني أعرف كل مكان هنا، طلعتِ عارفة كل المعلومات عني.
ابتسمت سليكا:
اللي يحب مكان يبحث عن كل جزء فيها، حتى لو مش عايش فيه. وأنا أعشق تراب مصر.
دخلت صلت ركعتين تحية المسجد ثم فرضها، ومسكت المصحف الشريف وبدأت تقرأ بعض الآيات. ونفس النظام ماكس.
ثم خرجوا واتجهت إلى كنيسة القديسين. تعتبر مكان سياحي أيضاً ويأتي لها من كل مكان.
بس قبل ما يقربوا بقليل حدث أن سيارة مفخخة هي سبب الانفجار الذي وقع أمام كنيسة القديسين بشارع خليل حمادة بالإسكندرية.
الانفجار كان شديد لدرجة أثر عليهم، واهتزت السيارة وانخبطت سليكا في السيارة مع رؤية الانفجار والناس بتجري. فقدت وعيها.
انتقل الكثير إلى المستشفيات وحمل ماكس سليكا بعد إغمائها إلى المستشفى.
كان 23 ضحية و70 مصاب. كان أصعب عمل إرهابي حدث في مصر.
بدأ الطبيب إسعافها، كانت إصابة بسيطة بالنسبة للجميع. أما بالنسبة لها، كانت نفس المكان القديم.
فتحت عيونها، رأت ماكس فقط. أقدامها وهو يتحدث لها:
أنتِ بخير يا سيليكا؟ أنا آسف جداً.
كانت سجى لما تفهم ماذا قال، ولكن استمعت له.
رواية لقاءنا المستحيل الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم صفاء حسني
الكل حس بتوتر جاسر وبدأ يخرجه من الجو المتوتر ده.
وفي وسط الكلام، لمح إيهاب فكرة اللقاء عشان يطمنه:
"إيه يا عم جاسر، هتدخل سجن الزوجية إمتى؟"
ابتسم جاسر وفهم وقال:
"أنا اتعلمت إني أكون صريح، أنا عارف إن ده يعتبر زواج صالونات، ولكن أنا مش عايز أظلم لينا أو أظلم سجى بنتي."
أدخلت فرح في الحديث:
"إنت سميتها سجى؟"
بدأت تفتكر صديقتها وعيونها دمعت.
اعتذر إيهاب من جاسر:
"آسف جداً معرفتكش بفرح."
وبدأ يعكس فيها ويمسح دموعها:
"دي فروحى حساس جداً ورقيقة وكيود."
وضمها ما بين كتفه وقال:
"دي حرامي المصون، اسمها فرح أسامة مكرم، وكانت صديقة سجى بنت عمتك."
ابتسم جاسر:
"بجد إنتي صديقتها؟ يعني تعرفي كل حاجة عنها؟ احكيلي إزاي كانت صغيرة وبتعمل إيه؟"
ومن لهفته، نسي إن دي مقابلة تعارف.
كان إيهاب مكسوف جداً قدام أخته.
لكن لينا كانت لا تظهر أي مشاعر.
سلمت ضياء على فرح:
"إزيك يا فرح، أخبارك إيه؟ وحشتيني."
ردت فرح:
"عمتو ضياء، وحشتيني. كنتوا فين؟ اختفيتوا إنتي وإيه وعمو كمال؟"
ردت ضياء بحزن:
"مشاغل."
"إنتي عاملة إيه وبابا وماما؟"
كشرت فرح بحزن:
"ماما وبابا ماتوا في حادثة من 4 سنين بعد اختفاء سجى بسنة."
شهقت ضياء وقالت:
"الله يرحمهم يا بنتي ويصبرك. آخر 10 سنين مروا علينا بوجع. غابوا ناس غالين علينا."
سحبت ضياء فرح عشان يعيدوا الذكريات، وتركت لينا مع جاسر.
اعتذر جاسر:
"أنا آسف جداً."
كانت لينا تتكلم ببرود:
"عادي، ولا يهمك. بس ممكن سؤال؟"
رد جاسر:
"أكيد، اتفضلي."
سألته لينا:
"هي مين سجى؟ اللي الكل بيتكلم عنها."
رد جاسر:
"بنت عمي محمود، بس حكايتي معاها ترجع من 15 سنة، من قبل ما أعرف إنها بنت عمي."
وبدأ يحكي قصتها.
كانت لينا تستمع في صمت وسألته:
"يعني لو ظهرت قدامك هتعمل إيه؟"
رد جاسر بكل حب:
"ياريت ترجع."
شعرت لينا بإحراج من صراحته:
"يعني كده إنت مش مستعد لأي ارتباط صح؟"
رد جاسر بخجل:
"صح."
سألته لينا بعتاب:
"طيب ليه وافقت على المقابلة دي؟"
اتكلم جاسر ما بين نفسه:
"أنا كنت حاسس إنها رجعت في المطار، كنت حاسس إنها موجودة، بس لما دورت عن أي تفاصيل عنها معرفتش أي أخبار. وكل اللي ناقص لي عشان أتأكد هو عائلة يوسف. لما بحثت عنهم وعرفت إن عندهم بنت من سن نورا، فخلقت مناسبة للتعرف ما بينهم وأصبحوا أصدقاء."
قطعت لينا شروده:
"مش عندك رد؟"
تنهد جاسر:
"مش عارف. حقيقة إنك لما أنقذتي بنتي كان أكبر دليل على نيتك الطيبة. ممكن خطوبة فترة وبعدها..."
قبل ما يكمل، قطعته لينا وقالت:
"أنا موافقة مبدئياً. لو قدرت تمسحي أي مشاعر من قلبك تجاه بنت عمك في الوقت ده، نتجوز."
ابتسم جاسر:
"ده رهان ولا إيه؟"
ابتسمت لينا:
"احسبها زي ما إنت عايز. بس من حكايتك إنك معشتش قصة حب حقيقية، وسجى مجرد إعجاب اتبنى على الصدفة، والحب مكبرش ومات من قبل ما يتولد. والدليل إنك اتجوزت مروة، وأكيد هي أسست حياة جديدة."
اعترض جاسر بحزن:
"لكن حس إن عندها حق."
وما بين نفسه:
"أكيد سجى هتكون اتغيرت، لكن يا ترى حبت حد تاني في الـ 6 سنين دول؟"
...
وانسحب وقرر يعمل خطوة موجهة.
واتصل بماكس لأن جت في دماغه فكرة إنه يعمل احتفال ويعزم كل المساهمين في الشركة، كان يقصد يوسف وماكس، لكن مكنش يعرف إن سجى مشاركة في التصميم.
طلب جاسر من ماكس إنه يحضر المهندس اللي قام بتصميم الديزاين.
رد ماكس وقال:
"هي مهندسة، ليست مهندس. ولا داعي لذلك."
استغرب جاسر وسأله:
"ده طلب أصحاب المشروع حتى يتم تكريمها، وكمان عايزين يسألوا عن بعض التفاصيل."
رد ماكس:
"أنا والمهندسة سافرنا إلى الإسكندرية لمشروع جديد. وعندما نعود سوف نتحدث."
كان جاسر مستغرب من إصراره على عدم ظهور المهندسة، ولكن خمن إنها تخصه وهو يغير عليها.
.....
فاقت سجى:
لم تفهم قال إيه، ولكن استمعت له واختارت الصمت.
ابتسم ماكس:
"إحنا هنرجع القاهرة اليوم، والحمد لله إنك بخير."
ردت سجى:
"الحمد لله."
...
ولما رجعت إلى الرحاب عند رشا ويوسف، تذكرت:
"يوسف اللي كان موجود في المنتجع في الشتاء في أسوان، طيب أنا إزاي بقيت هنا؟"
ولكن الجميلة ملك ساعدتها بدون ما تشعر.
لأنها تعلم بعض ما حدث لها، لما سمعت نورا بتتكلم عنها كتير.
بس كانت المفاجأة لما شافت عزيزة بتسلم على يوسف.
"شهقت سجي."
"دي عمتي! أنا فاكرة بس إمتى سابت أسوان؟ وتعرف بابا يوسف منين؟ لتكون هي ورا كل اللي حصل لي عشان تاخد كل حاجة؟"
"طيب مين دي اللي معاها؟"
"وياترى اللي شفته في المطار كان جاسر ولا حد تاني؟"
"أنا لازم أحضر الحفلة دي بأي طريقة، لازم يتجمعوا مع بعض قدامي. واللي هتساعدني مين يا ترى؟"
ثم دخلت المول واشترت فستان ليها ولملك، وبحثت في الفيس بوك عن صفحة قديمة خاصة بها.
كان يوسف ورشا خلصوا حديثهم مع عزيزة وحنان.
وقربت سليكا منهم وسألتهم:
"مين اللي كنتوا واقفين معاهم؟"
رد يوسف:
"تقصدي مدام عزيزة وحنان."
شعرت سجى بخانقة، وكانت دموعها هتنزل لما سمعت الاسم.
كمل يوسف:
"مدام عزيزة بتكون مرات أخوه، مدام حنان. وكمان ومرات ابنها بيشتروا حاجات."
...
كانت سجى مصدومة.
مفاجآت كتيرة متسلسلة وراء بعض.
بس المفاجأة إنهم فتحوا شركة مع كريم وعصام وجاسر وماكس.
كمل يوسف:
"هما شباب مكافح، وماكس اتعرف على شركة المعمار من خلال كوشي."
كانت مستغربة سجى من الاسم، وخايفة تحسسهم إنها رجعت لها الذاكرة ومشوشة شوية بين اللي عاشته قبل ما تفتكر وبعد ما رجعت لها الذاكرة.
ونطقت اسمها:
"كوشي."
فجأة تسمع صوت:
"نعم؟ مين بينادي؟ شبيك لبيك."
ضحكت رشا ويوسف:
"إنتي بتطلعي منين؟"
ابتسمت كوشي:
"من الفانوس السحري. جاية أرتب للحفلة مع سليكا، عرفت إنكم هنا."
ابتسمت رشا:
"يا بنتي ارحميها شوية."
اتكلمت كوشي باعتراض:
"مش ذنبي. ماكس مانعها تختلط مع حد، وأنا اللي بستلم كل حاجة منها. ممكن آخدها منكم دقائق؟"
رد يوسف:
"تمام."
"بس متبعديش عشان من ساعة ما رجعت من إسكندرية وهي تعبانة."
هزت كوشي رأسها:
"تمام. تعالي يا سليكا."
وأخدتها وراحوا على كافيه في المدينة.
قعدت كوشي وسجى:
"أنا فاهماكي كويس وحافظاكي. إنتي متلخبطة من يوم ما رجعتي وعرفت إنك كنتي في المستشفى في إسكندرية."
"ماكس اتعرض لكِ؟"
ردت سليكا:
"لا أبداً. هو بالعكس ساعدني."
استغربت كوشي.
ثم قامت من مكانها:
"إنتي مين؟"
استغربت سليكا:
"مش فاهمة السؤال."
ردت كوشي:
"سليكا اللي أعرفها قوية شجاعة، أما اللي قدامي دي واحدة تانية، عيونها خايفة، بتتلفت يمين ويسار، الكلام متقطع وبيطلع بالعافية."
ردت سليكا:
"لا أبداً، عادي بس تعبانة شوية."
اتكلمت كوشي بتحدي:
"إنتي رجعت لك الذاكرة صح!"
انصدمت سليكا من كلام كوشي:
ازاي عرفت؟
وإن كانت هي عرفت!
ممكن الباقي عرف؟
وردت:
ليه بتقولي كدة يا كوشي؟
ابتسمت كوشي:
كمان نسيتي اسم دلعي.
ارتبكت سليكا:
نعم... اه... لا.
شعرت كوشي بارتباكها:
انتي لازم تحكي لي كل حاجة وأنا هساعدك. انتي نسيتي إحنا اتفقنا مع بعض ننزل القاهرة عشان تبحثي عن أهلك؟
بدأت سليكا تبكي وتنهار:
ياريتني ما افتكرت حاجة.
سألتها كوشي بحيرة:
ليه بس؟ احكي يا حبيبتي مالك؟
بدأت سلكيا تحكي كل اللي تذكرته، وأنها بحثت عن اسم عائلتها. عرفت إنهم باعوا كل حاجة تخصهم في أسوان ومفيش حد يعرف حاجة عنهم.
سألتها كوشي:
سألتي مين بالظبط؟
ردت سليكا:
كان فيه إيميل عندي قديم، واحد اديهولي. لما رجعت لي الذاكرة افتكرته وفتحته. لقيت شخص اسمه عمر كان باعت لي رسايل كتير. فرديت عليه ومكنش مصدق نفسه إني عايشة. وحكي لي كل حاجة حصلت. تصدقي صدقوا عني كلام وحش وهو اللي هرب وأثبت للجميع إني بريئة.
شعرت كوشي بحزن صديقتها:
حبيبتي يا سلي. وقبل ما تنطق وتكمل الاسم، هو اسمك الحقيقي إيه؟
ابتسمت سجي يوجع:
اسمي سجي محمود السيد.
ابتسمت كوشي:
الله جميل اسمك. استني مش الاسم ده مذكور في السورة اللي كنتي بتحلمي إنك بتقرايها؟
ردت سجي:
اه سورة الضحى.
اتنهدت كوشي:
سبحان الله. كان جدك بيقرأها ليك في الحلم على طول.
اتكلمت سجي بحزن:
اه فعلا. والنهاردة شوفت عمتي كمان.
ابتسمت كوشي:
بجد؟ ازاي؟ احكي لي.
بعد قليل تستوعب كوشي الاسم وقالت:
تقصدي أستاذ هيثم السيد والد عصام؟
سألتها سجي بلهفة:
انتي تعرفيهم؟
ابتسمت كوشي:
اه طبعًا.
سجى بدأت تحكي كل حاجة حصلت معاها. وقبل ما يرجعوا، بدأت تتذكر تدريجيًا كل حاجة. وراحت لطبيب وبدأت تاخد أدوية تساعدها. وعرفت من الدكتور إن سبب تأخرها الفترة الماضية كان بسبب إنها أخدت عكس العلاج، وإن فيه شخص كان رافض إن تعود لها الذاكرة.
ومن هذا الوقت بدأت سجي تتصنع الطيبة وهي تبحث عن الانتقام. معرفتها ما فعله جاسر وعمتها وزوجها الذي انتقم الله منه، واعتقادها أنهم استولوا على كل حاجة تخصها.
وبالفعل كانت مصممة تحضر الحفلة.
لبست سجى فستان أزرق فاتح اللون من الشيفون الستان، نازل على الجسم كامل ومن تحت واسع، وبندانه سودة وحجاب نبيتي بسيط.
أما الدكتورة رشا كانت ترتدي فستان رمادي مع جاكيت مرصع بالشوارفسكي الجميل وعمامة رمادية أيضًا.
أعطت سليكا ملك فستان:
خدي يا قمر الفستان ده هدية مني.
ابتسمت ملك:
الله جميل قوي تسلم ايدك.
كان الفستان من نفس نوع الشيفون، بس نوع الدانتيل بنفسجي فاتح.
أما ماكس كان يرتدي بنطلون وتيشرت وتحته القميص.
ويوسف قميص مقلم وفوقه بدلة كاملة رصاصية.
استعدوا للذهاب إلى الحفلة، كانت الساعة السابعة مساءً.
في بيت جاسر.
كان يرتدي قميص أبيض وجاكت بيج وبنطلون أسود غامق.
كما لهيثم وكريم نفس الديزاين بألوان مختلفة.
أما عصام كان يرتدي تيشرت وبنطلون جينز.
البنات آية ونورا، كل واحدة فستان أجمل من التاني.
أما عزيزة كانت ترتدي فستان طويل لونه وردي مصنوع من قماش التويد وحجاب أسود.
وحنان فستان من نوع الكشمير بلون الأسود نصف كم، وعليها برولو طويل بلون التركواز.
ضياء فستانها بسيط من الليكرا لونه بيج فاتح مع تطريز يدوي وحجاب بني.
وقت الحفلة.
كان حاضر الحفلة العاملين في الشركة مع رجال أعمال ومشاهير في افتتاح المرحلة الثانية من المجمع السكني المتميز. ثم ذهبوا إلى القاعة الكبيرة التي نظمتها كوشي وعصام.
كوشي كانت ترتدي جيبة حمراء وفوقها بلوزة من الحرير باللون الوردي وحجاب وردي مطرز، كان شبيه من لبسهم في الهند وقريبًا من المصريين لكي تعكس حضارات بلدها. وعصام بدلة بني وقميص بيج.
استقبل جاسر جميع الضيوف.
ووصلت عائلة مروان.
فريدة ومروان وفارس وعبير وأبناؤهم.
ثم عائلة عماد الدين.
إيهاب وفرح ولينا.
ثم تقي ووليد.
ثم وصلت.
منال وضياء وكمال والأطفال الصغار.
ثم الدكتورة رشا ومنصور وملك.
آخر الضيوف.
كانت سليكا وماكس ويوسف.
دخل يوسف ثم ماكس.
وفي الآخر القمر سليكا. رحبت بهم كوشي.
كانت سليكا تشعر أنها تعرف نورا، سلمت عليها وضمتها إلى حضنها.
كانت نورا سعيدة وتذكرت حضن سجى لها وهزارهم وضحكهم مع بعض. وقالت:
نورتي مصر.
ابتسمت سليكا:
مرسي.
ثم جاء جاسر وكان يراقب ماكس الموقف من بعيد.
ابتسم جاسر:
أهلاً يا سنيوريتا، هل أنتِ بخير؟
نظرت له سجي نظرة مطولة. وهو كمان كان يرى الملامح القديم من غير مكياج أو كريمات. ابتسمت له: نعم بخير. وانتبهت من الطفلة، فانخفضت لها وقالت:
الجميلة بخير الآن.
جريت سجى الصغيرة في حضنها بحب وقالت:
انتي انتي اللي كانت معانا في الطيارة صح؟
ابتسمت سجي لها وقالت:
آه يا قلبي. إيه أخبارك؟
كان جاسر سعيد أن آخرين شافها. كل الفترة اللي فاتت كان بيرقبها لكن لم يستطع أن يتحدث معها. وقال:
ما كنت أعرف إنك شريكة معنا في المشروع.
جاء ماكس وقطع حديثهم:
هذه المهندسة سليكا يوسف التي قامت بالتصاميم الهندسية للمشروع.
رحب عصام بها:
مرحباً، أكيد غنى عن التعريف. أنتِ صديقة كوشي أكيد؟
رسمت سليكا على وجهها الضحكة وقالت:
نعم، أنا وكوشي أكتر من الأخوات وصديقتي الوحيدة.
هز عصام رأسه وهو مبتسم:
أعلم هذا.
كانت لينا ملاحظة الاهتمام الجارف على شخص من بعيد، ونظرات جاسر لم تنزل عنها. لأنه لم يكن مصدق أنها هي سجى، كان يريد دليلًا. الملامح متغيرة كثيرًا، لكن هو هذا الاسم الذي يبحث عنه. وكان شارد ينظر لها لكل كلمة وحركة لها.
أما لينا كانت تشعر بالغيرة الشديدة على جاسر. هي تعلم أنهم مخطوبين من شهرين واتفق معها جاسر أنهم هياخدوا فترة خطوبة لكي تأخذ سجى عليها.
قربت لينا منهم، وعندما رأت سليكا وجهها جاب كذا لون. لأنها تعلم أنه كان يسأل عن اسم سليكا وهي التي محت كل المعلومات من المطار. وكانت مستغربة، هو ليه مركز مع دي؟ والمرة دي هتعمل إيه؟ وهو كل واحدة يفكر فيها هتغير كده؟
على قدوم ضياء وكمال.
قربت ضياء هي وآيه وملك عند سليكا. وبعدها عزيزة.
كان جاسر ينتظر أن تتذكرهم عندما تراهم، ولم يريد أن يشعر أحد من يوسف وماكس. دعا الله أن تكون هي فعلاً. هو حساس وشكك جداً.
سألت ضياء عن عزيزة:
نور، هي ماما فين؟
وتتجه إلى مصدر الصوت، شافت سجى. تنظر لها.
ضياء هي الوحيدة اللي عرفتها رغم اختلاف الملامح. قربت منها وحضنتها.
سجى حبيبتي، انتي رجعتي إمتى؟ وحشتيني.
مع ذهول من الجميع، وخصوصًا لينا.
التفت الجميع على صوت ضياء وهي بتقول:
سجي بنتي وحشتني.
سألت عزيزة بلهفة:
هي سجي رجعت؟ هي فين؟
رواية لقاءنا المستحيل الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم صفاء حسني
اقتربت ضياء وهي وايه وملك عند سليكا وبعدها عزيزة.
كان جاسر ينتظر أن تتذكر عندما تراهم، ولما يريد أن يشعر أحد أياً من يوسف وماكس، دعا الله أنها تتذكر.
اقتربت ضياء نحوهم، وأول ما رأت سليكا قالت:
"سجى حبيبتي، انتي رجعتي امتى؟ وحشتينى جدا."
مع ذهول من الجميع، وخاصة لينا.
وكانت سجى تتذكر ما حدث معها من يوم ما عرفت الحقيقة. في يوم كانت داخلة عند ملك سمعتها بتتكلم مع واحدة.
"أنا عرفت حاجة عن سليكا مش فاهمها ومش مصدقها."
سألتها نورا:
"هي إيه يا بنتي؟"
تنهدت ملك:
"أنا عرفت إنها فقدت الذاكرة في حادثة وهي شبه بنت خالي، مش عارفة الحادثة كانوا مع بعض ولا إيه. بس اللي عرفته إن بنت خالي ماتت ودي بقت مكانها."
فرحت نورا، لم شك جاسر كان في محله، وقالت:
"إزاي بس وخالك يعمل كدة ليه؟"
ردت ملك:
"مش عارفة. لكن اللي عرفته ماكس هو اللي أنقذها من انفجار عربية. لما شافها وقع في حبها من أول نظرة، وهي كانت وقتها صغيرة. أخدها وعالجها عشان كان في جروح في وشها واهتم بيها."
ردت نور وقالت:
"طيب ممكن أشوفها عشان القصة اللي إنتي بتحكيها شبه قصة بنت خالى بالظبط، ممكن لما أشوفها تكون هي."
ردت ملك وقالت:
"تقصد سجي اللي إنتي حكيتيلي عليها؟ طيب تعالي."
كانت سليكا على الباب وعرفت بعض الحاجات، بس في خيط مش واضح. رسمت على الكل إنها لسه فاقدة الذاكرة.
وفعلاً جات نورا. ودخلت عندها واتكلمت معاها، وكانت سجي بتربط الأحداث.
"باك."
التفت الجميع على صوت ضياء وهي بتقول:
"سجي بنتي وحشتني."
اقتربت عزيزة وقالت:
"هي سجي رجعت؟ هي فين؟"
مسكت ضياء إيد سجى:
"هي دي سجي، أنا متأكدة. قلبي مش بيكذب."
أدخلت لينا:
"دي السينورتيا سليكا، يوسف يا طنط."
ردت ضياء:
"صدقوني هي سجي، قلبي مش بيكذب."
وفجأة انقطع النور، وبعد قليل اختفت سجي وكوشي.
عندما انطفأت الإضاءة اشتغل صوت الموسيقى ودعوة الجميع للرقص. كل اثنين مع بعض.
عصام لتشغيل الموسيقى وانطفاء الإضاءة، ولكن لا يستطيع أن يكمل كلامها معها.
انسحبت كوشي وسجى من القاعة إلى الحديقة.
وكان خلفهم جاسر وعصام.
سألتها كوشي:
"إنتي هربتي عشان الموسيقى ولا عشان معرفة خالتك ليكي؟"
تنهدت سجى:
"الاثنين. إزاي أرقص ومع مين؟ وكمان مش عاوزة حد يكشفني."
ابتسمت كوشي بخبث:
"إنتي خائفة تقربي من جاسر؟ خائفة هو يكشف نبض قلبك؟"
ضربتها سجى ضرب خفيف:
"اتقي الله."
لحقهم جاسر وعصام ووقفها جاسر وهو ينادي:
"سينوريتا سيليكا، ليه خرجت؟ لازم تشاركينى الحفل الموسيقي، وإلا مستر ماكس منبه عليك."
ردت سيليكا بعصبية:
"ما شأنك انت في هذا؟"
ابتسم جاسر ورد:
"دخلى، انتي نجمة الحفل."
وسحبها من يديها إلى حضنه وبدأ يرقص معها مع تذمر وضيق من سجي.
استغربت كوشي وسألت عصام:
"ماذا يفعل أخاك؟ هل إنت قلت له؟"
ابتسم عصام ومسك إيديها هو كمان:
"لازم يخليها تتكلم وتوجه. ومش عارف أشكرك إزاي عشان إنتي صاحبة الفضل علينا. إنتي متعرفيش كنا بندور عليها إزاي. ولولو انضمامك لجروب محبي الإسلام حاول العالم والصورة المرسومة بدأ الشك في قلب جاسر. وساعدني نشارك ماكسي. ولم شفتي جاسر في المطار جيت وسألتيني وقتها."
ابتسمت كوشي:
"لكن إنت وعدتني. إنت عارف هي لا تريد أحد يعلم شي."
رد عصام:
"وأنا عند وعدي. جاسر بيتصرف بتلقائية لكي يثبت ظنه. وأنا مقتنع برأيك إنهم لازم ياخدوا على بعض عشان تقدر تسامحه."
ابتسمت كوشي:
"أكيد ربنا يصلح الحال. ولكن أين ماكس؟"
ابتسم عصام:
"سلطت عليها الأضواء والمشاهير. تعالي نرقص إحنا كمان."
ابتسمت كوشي:
"تمام. يالا."
كانت سيليكا تتذمر:
"إتركنى. ماذا تفعل هذا الدين الخاصة بكم؟"
ابتسم جاسر:
"وهل الرقص حرام؟ لماذا كان يوجد في بيوت الملوك والرؤساء فنون ورقص. وإنتي من بلد غربية تعشق هذا الفن."
ردت سيليكا بعصبية:
"ماذا تقصد؟"
وفجأة الكل يسمع صوت سيارة الشرطة. وتتوقف الموسيقى.
واتجه جاسر وعصام لهما.
أما كوشي وسيليكا تركوا الحفل. وهي خارجة أوقفتها ضياء.
نادت ضياء عليها:
"إنتي سجى وأنا متأكدة. ليه بتهربي مني؟"
تسحب سجى خالتها إلى الخارج مباشرة من زحمة الحفلة. لم يشعر أحد باختفاء سجى أو ضياء.
وفي حديقة خارج المدينة نرى سجي تجلس هي وضياء والدموع تنهمر من عينيهما.
تنام سجى في حضنها:
"خالتو وحشتيني جدا."
ربطت ضياء على كتفها:
"حبيبتي إنتي أكتر. ياه قطعت الأمل إنك ترجعي في يوم. ٦ سنين يا سجى. إتغيرتي كتير."
مسحت سجى دموعها:
"إزاي عرفتيني يا خالتو؟ وأنا ملامحي إتغيرت."
ابتسمت ضياء وقالت:
"مش أوي. إنتي نسيتي إني أنا اللي مربياكي وعارفة كل تفصيلة عنك. من يوم ما إتولدتي كنت أول واحدة أخدتك من الدكتور."
ردت سجى:
"بس ملامحي إتغيرت كتير."
ابتسمت ضياء:
"بس إيديك متغيرتش. رسمت عيونك متغيرتش."
استغربت سجى وقالت:
"مش فاهمة يا خالتي. إيه العلاقة ما بين تعرفك عليا وإيدي."
ضحكت ضياء:
"إنتي مأخدتيش بالك خالص من صوابع إيدك."
استغربت سجى وكوشي بيقلبوا في إيد سجى.
ردت سجى:
"مفيش حاجة."
أكدت كوشي الكلام:
"فعلاً أنا مش شايفة حاجة."
ابتسمت ضياء ومسكت إيديها:
"على جنب الصابع الصغير في رسمة فراولة بتحمر جدا وقت موسم الفراولة وتختفي بعدها. مش قوي بيكون نفس لون بشرتك بس الرسمة موجودة. وكمان رسمت عيونك نسخة من أمك."
استغربت سجى وقالت:
"أنا أول مرة أعرف ده."
ابتسمت ضيا هقولك يوم ما ولدت أمك.
"فلاش باك."
"سحر الحقيني يا أختي أنا بولد."
"ضياء: حبيبتي أنا دقائق هكون عندك."
انتقلت سحر إلى المستشفى. كانت الولادة صعبة جداً لأنها فتح بطن قيصري زي ما بيقولوا دلوقتي.
"محمود: خير؟ هي مالها اتأخرت جوة كده؟"
"ضياء: حبيبتي تعبانة أوي وقالوا محتاجة عملية جراحية."
وبعد ساعات.
"محمود: ليه كدة طولت في العملية؟"
"ضياء: إنشاء الله خير. بس ادعي لها."
"محمود: يارب."
صوت واء واء واء.
"ضياء: صوت الطفل يبكي. الحمد لله."
"الممرضة: بنت زي القمر. ربنا يحفظها ليكم."
"محمود: ممكن أشيلها."
وحملها في حضنه. وكان خايف جداً. دي خفيفة قوي وطرية.
"أنا خايف عليها."
"ضياء: طيب هات أشيلها أنا. وإنت خلص إجراءات المستشفى."
"ضياء: بدأت بتلبيس الطفلة الصغيرة. وفجأة في أصابع يديها شفتوا احمر أوي وكانت خايفة."
"ضياء: ممكن بعد إذنك إيد البنت حمرا قوي."
"الممرضة: ممكن تشوفها."
ضحكت الممرضة.
"دي وحمة يا مدام."
استغربت ضياء:
"بجد؟ أول مرة أشوف وحمة كدة."
ردت الممرضة:
"ممكن الأم اتوحمت على حاجة وهي في الشهور الأولى ومكنتش موجودة."
ردت ضياء:
"آه فعلاً على فراولة."
ضحكت الممرضة:
"عشان كدة الوحمة على إيد البنت شكلها."
ابتسمت ضياء:
"سبحان الله."
"باك."
كملت ضياء:
"هو ده اللي حصل. وكنت برقابك على طول. ولحظات تختفي ساعات بتظهر بالذات في موسم الفراولة. بس لما مديتي إيدك وسلمتي على نورا وحضنتها، شفت إيديكي ونظرتك ليا حسيت ب سحر بتبص عليا. بس لما خرجنا من الحفلة، كلهم هيفرحوا إنك رجعتي."
رفضت سجى:
"معلش يا خالتو. أنا مش عاوزة حد يعرف إني رجعت أو رجعت ليا الذاكرة."
استغربت ضياء:
"ليه يا حبيبتي بس؟"
ردت سجى:
"إنتي نسيتي اللي حصل ليا؟ ومين السبب فيها؟"
ردت ضياء ببراءة:
"المافيا اللي إنتي كشفتيها."
ردت سجى:
"يا خالتو اللي عملها زوج عمتو عزيزة والمحامي وجاسر ابنه."
ابتسمت ضياء:
"مش تظلمي حد يا بنتي."
كانت سجى رافضة تسمع أي حاجة.
"كوشي هترجعك دلوقتي البيت. محدش يعرف حاجة عني يا خالتو. أرجوكي."
نزلت من ضياء دموع:
"يعني هتبعدي عني تاني؟"
هزت سجى راسها:
"لا. أنا وإنتي هنتقابل، بس مش عايزة حد يعرف إني رجعت ليا الذاكرة."
التليفون رن.
ردت سجى:
"ألو."
سألها ماكس بعصبية:
"أين ذهبتي إنتي وكوشي؟"
ردت سليكا:
"شعرت ببعض التعب ورجعت مع كوشي."
سألها ماكس:
"أين أنتم الآن؟"
"أنا في الفيلا مع عمتك."
كانت سليكا خافت ليكون عرف ماكس حاجة. وردت:
"أنا أمام مسجد أصلي العشاء وسوف أعود."
رد ماكس:
"تمام. فوراً لا تتأخري."
وبعد قليل جاءت الشرطة.
وسألت الشرطية:
"منال أحمد فتحي موجودة؟"
انصدم كريم والجميع: "خير يا حضرة؟"
رد الضابط:
"مطلوب القبض عليها بتهمة قتل إبراهيم صلاح عباس."
استغرب كريم وقال:
"مش فاهم."
وضح الضابط:
"الكاميرات كانت جايبة صورتها بس مشوشة، بس فيه مهندس عبقري عندنا عرف يظبط الإضاءة، وهي آخر واحدة دخلت عنده، ووجدنا ملابسها اللي كانت مليئة بالدماء وبصمتها على ملابس القتيل."
صرخت منال بخوف:
"بس أنا كنت بدافع عن نفسي."
مع ذهول من الجميع.
وانسحبت عائلة يوسف بعد اختفاء سليكا.
الكل اتجمع عند الضابط، وأيضاً إيهاب عرف عن نفسه:
"أنا المقدم إيهاب مدحت."
"هل معاك إذن بالقبض عليها؟"
رد الضابط:
"تشرفت بحضرتك يا فندم."
ويقدم التحية:
"نعم، المدعوة عليها هربت من الحكم من ٤ سنين ولم نعثر عليها."
سألها إيهاب:
"إزاي ممكن أفهم؟"
ويتجه نحو كريم:
"لازم تقوم محامي شاطر، وأنا هتابع القضية."
رد كريم:
"حاضر، بس هعدي عليك عشان أحكي لك الموضوع بالتفصيل."
تنهد إيهاب:
"يعني أنت عندك خلفية بالموضوع؟"
تنهد كريم:
"من ٦ شهور بس، وكانت زوجتي حامل وقتها."
رد إيهاب:
"أنا هشوف ملفات القضية وهقولك."
ربطوا منال في أيديها بالكلبشات وذهبت مع الضابط وهي تبكي:
"والله ما قتلته، كنت بدافع عن نفسي."
جاسر أصبح تائهاً، لا يستطيع أن يترك كريم والعائلة ويبحث عن سجى، وكمان يريد أن يثبت إحساسه أنها تذكرت كل شيء، نظرات العيون واختفائها.
دخلت سجى فعلاً المسجد لكي تصلي العشاء، لأنها تريد استعانة من الله لكي تعلم حقيقة ما حدث في الماضي وكيف أصبح ماكس شريكاً لعمها هيثم. وعمتها كانت تتهرب من أنها تذكر جاسر، ما بين نفسها، لأنها تعلم أنه ابن من السبب في تشويه سمعتها.
عند جاسر.
كان جاسر ما بين نفسه:
"أنا لازم أعرف هي افتكرت أو لا."
"تمام، فكرة حلوة أنفذها، بس نشوف موضوع منال."
وبدأ يتصل بالصحافة لوقف النشر في القضية لكي لا تؤثر مرة أخرى على العمل.
في قسم الشرطة.
طلب إيهاب الضابط أحمد أن يكون معه في الاستجواب.
سألها أحمد:
"إنتي تعرفي إبراهيم من امتى؟ وايه العلاقة اللي كانت ما بينكم؟"
تنهدت منال:
"كان جارنا زمان، قبل ما ينتقل."
سألها أحمد:
"ليه قتلتيـه؟"
ردت منال:
"لأ، أنا مش قتلته."
سألها أحمد:
"بصمتك على الملابس الخاصة به."
أدخل إيهاب:
"ممكن أتكلم يا سيادة المقدم؟"
رد أحمد:
"أكيد."
طلب إيهاب منها:
"ممكن تهدي يا منال واحكي كل حاجة بصراحة."
"ابدأ يا أحمد."
سألها أحمد:
"الاسم؟"
"منال أحمد فتحي."
سألها أحمد:
"السن؟"
ردت منال:
"٢٨ سنة."
سألها أحمد:
"الدراسة؟"
ردت منال:
"دكتورة أمراض نفسية واجتماعية وعصبية."
ابتسم أحمد بسخرية مدفونة:
"ما علاقتك بالمدعو بالتفصيل؟"
تمسح منال دموعها وتبدأ تحكي:
"كنت خارجة من الجامعة بعد تقديمي أوراق المعادلة على الدبلومة، قابلت هناء صديقة ليا وتكون بنت عم إبراهيم، سلمت عليا بحرارة وطلبت مني أزورهم في البيت. وفعلاً زرتهم يوم كان موافق الخميس، ورحبت بيا. وبعدها بنصف ساعة الباب دق وقمت فتحت، كان إبراهيم. كلمة بكلمة أصبحنا أصدقاء."
سألها أحمد:
"إزاي واحد أول مرة تشوفيه تاخدوا على بعض؟ وكنتم بنتين بس معاه؟"
ردت منال:
"لأ، كانت أمها ووالدها موجودين."
"وبعد كده كان بيعدي عليا في العيادة اللي يشتغل فيها."
سألها أحمد:
"كنت بتشتغلي فين؟"
ردت منال:
"الأول كنت بشتغل مع دكتور مشهور نفسي متخصص في علاج الإدمان والصرع والهوس، بس بعد كده تركتها."
سألها أحمد:
"ليه تركتي العمل معاه؟"
ردت منال:
"عشان وقتها الدكتورة رشا البيومي كانت زارتنا في الجامعة وطلبت دكتورة تتابع حالة مرضية اللي بتتابع معهم نفسي."
استغرب أحمد:
"دي دكتورة نساء وتوليد، إزاي تشتغلي معاها؟"
ردت منال:
"الدكتورة رشا كانت عملت أبحاث علمية إن أي سيدة حامل لازم متابعة نفسية مع متابعة الحمل، لأن هرموناتها بتتغير."
رد أحمد:
"تمام."
"ادخلي في الموضوع الأساسي."
تنهدت منال:
"خطبني إبراهيم من أمي الله يرحمها وقال هيتقدم ويتجوزني بعض ما أمه تتعالج لأنها مريضة وبتتعالج في الخارج، ويوم اتصل بيا وأنا خارجة من العيادة."
سألها أحمد:
"كان على حدود الساعة كام؟"
ردت منال:
"مش فاكرة."
وبدأت تبكي وحالة هستيريا.
طلب إيهاب:
"ممكن حضرتك تكمل التحقيق يوم تاني تكون مستعدة للاستجواب."
رد أحمد:
"أمرك يا فندم. اقفل المحضر يا ابني."
"بتاريخ ٢٤ يناير ٢٠١١."
"خدها على غرفة خاصة بالاستقبال تقضي اليوم فيه وبكرة نكمل المحضر."
إيهاب: "شكراً جداً لك."
في الخارج.
سأل جاسر:
"حصل إيه يا إيهاب؟"
تنهد إيهاب:
"الموضوع كبير ولازم أفهم من كريم قبل ما أدخل."
استفسر جاسر:
"إزاي مش فاهم، وضح ليا!"
تنهد إيهاب:
"هي بعد ما قتلته اختفت وبعدها غيرت اسمها."
جاسر وكريم: "إزاي؟"
رد إيهاب:
"كان ليها أختي أصغر منها ماتت في حادثة، الشبه قريب جداً من بعدهم، أخذت اسمها والبطاقة الشخصية وأصبحت بدل ما اسمها منار أحمد فتحي، بقى اسمها منال أحمد فتحي."
انصدم كريم:
"بس هي كانت قالت إن أخوها مش أختها اللي مات."
...
انتهت سجى من صلاتها وخرجت من المسجد، وكانت تريد أن توقف تاكسي يوصلها إلى المدينة، كانت أول مرة تمشي وحدها في القاهرة.
وخارج مدينة الرحاب.
أم جاسر بعد انتهاء التحقيقات استأذن من كريم عشان يحاول يتكلم مع الصحافة والإعلام بخصوص عدم فتح القضية.
وأذن له. وهو ماشي بالسيارة رأى سجى تنتظر تاكسي يوصلها ولم تجد.
قرب بالسيارة منها وقال لها:
"مهندسة سليكا تعالي أوصلك."
أول ما شافت جاسر تجاهلته.
ابتسم جاسر:
"لا تقلقي يا آنسة سليكا، أنا كنت بشتغل في السياحة وأحترم كل شخص يدخل بلدنا."
تكلمت سليكا بتحدي:
"ومين قال إني خايفة؟"
تكلم جاسر بخبث:
"ده اللي واضح في عيونك، وعلى ما أظن حبيبك ماكس يغير عليكي جداً، لذلك لا يريد أن تعملي مع أحد."
تعصبت سليكا:
"وديه يضايق حضرتك في إيه؟"
ابتسم جاسر لأنه يريد أن يتأكد أنها سجى من أسلوبها في الكلام، وبدأ يستفزها.
"آه نسيت، أنتم في الخارج لا يوجد حدود في العلاقات، والبنت تفقد عذريتها من وهي في عمر 18 سنة."
نجح جاسر في استفزازها.
تعصبت سليكا وقالت:
"ده اتهام حضرتك إنها بدون أخلاق؟ أم استفسار؟ أم تلميح إذا كنت عذراء أم لا؟"
ابتسم جاسر ببرود:
"الثلاثة. أريد أن أعرف هل الحياة في الغرب ممكن تغير إنسانة كانت مثل الملاك البريئة، كانت تمتلك الصفاء والإيمان في كل لفظ أو تصرف."
تنهدت سليكا:
"ومن هي هذه الملاك التي تتكلم عنها؟ زوجتك السابقة أم الزوجة المستقبلية لينا؟"
ابتسم جاسر:
"وهذا يفرق معاكي؟"
تنهدت سليكا بعصبية:
"عشان ردك هيكون إجابة على سؤالك."
استغرب جاسر:
"إزاي دي ممكن أفهم؟"
وجهته سليكا بالمستخبي:
"إذا السنين غيرت إنسان 180 درجة وهو في بلده، أكيد هتغير إنسان خارج بلاده."
ابتسم جاسر:
"هذا عتاب أم ماذا؟"
صرخت سليكا فيه:
"لماذا أعاتبك؟ لا يوجد صلة ما بينا. أنا موافقة توصلني ولكن ليس لأني أثق فيك، ولكن لأني أثق في نفسي."
"أما إجابة الأسئلة، فليس لها إجابة عندي."
ابتسم جاسر:
"تفضلي يا سنيوريتا سيليكا."
"أظن مستر ماكس يقول لك هكذا."
تنهدت سليكا:
"نعم، لأنه يرانا أميرة له، أن مختلف عن الجميع حتى في نطقه لاسمى."
شعر جاسر بالغيرة:
"أعتقد أنه شيء مهم جداً في حياتك."
تعصبت سليكا:
"انظر إلى الطريق لكي لا تنصدم بشيء."
أكمل جاسر الطريق بعد الحوار الساخن الغير مباشر بينهم والاتهامات التي ليس لها إجابة.
……
اتكلمت ضياء:
"انتي صديقة سجى صح؟ كانت عاملة إيه خلال 6 سنين اللي فاتوا؟ وليه متخيلة إني الكل متهم في نظرها؟"
تنهدت كوشي:
"نعم، أنا صديقة سيليكا، هي طيبة جداً، لكن كل السنين الماضية وهي في متاهة، ولما فاقت منها شافت كل حاجة اتغيرت أمام عيونها."
ردت ضياء:
"صدقيني عمتها وعمها وأولاد عمها كانوا بيدوروا عليها في كل مكان، وبالخصوص جاسر وعصام."
ابتسمت كوشي:
"فيه شيء ما بين سيليكا وجاسر، هو السبب في وجع قلبها."
استغربت ضياء:
"مش عارفة، وكمان مش عارفة هي عرفت إيه خلاها كدة؟"
"……"
"إحنا وصلنا، طمنيني عليها يا بنتي."
ابتسمت كوشي:
"أكيد، دي رقم تليفوني."
وتبادلوا الأرقام.
...
طلب كريم يقابل منال ودخل وقال:
"إزاي كدبتي عليا يا منال؟"
كانت منال بتعيط:
"والله العظيم ما كدبت عليك، أنا فعلاً ما قتلتهوش وكل حاجة حكيتها ليك."
رد كريم:
"طيب إيه موضوع تغيير اسمك من منار لـ منال؟ وأختك اللي ماتت بدل أخوكي؟"
ردت منال:
"مروة هي اللي رتبت كل ده مع المحامي واستغلت موت أختي وغيرت حرف بدل منار بقيت منال. بس لما عرفت إن عندي أخت بنفس الاسم أصغر مني، وفي الوقت ده عملت كل الإجراءات القانونية وسافرت للأقصر اشتغلت في مستشفى هناك لمدة سنة، وبعدها طلبت مني أروح على المنيع في أسوان."
سألها كريم:
"اسمه إيه المحامي؟"
ردت منال:
"اسمه ممدوح عباس."
***
كان جاسر يتكلم مع نفسه:
"هي دي الخطّة. كنت عايز أتكلم معاها في موضوع محرج عشان أستفزها، وكمان قلبي يطمن إن مفيش حد غيري قرب منها. لكن لما غيرت الموضوع بطريقة ذكية عرفت إنها تذكرت كل حاجة. كانت بتعاتبني عشان ارتبطت بغيرها، بس كان فيه ألف سؤال في عقلي."
وفجأة رن الهاتف. نظرت سجى على الهاتف وجدت اسم لينا.
فتح جاسر التليفون وأتكلم من سماعة الأذن:
"جاسر: ألو."
اتكلمت نورا:
"إيه اللي حصل مع أبلة منال؟"
رد جاسر:
"إنتي بتتكلمي من فين يا حبيبتي؟"
ردت نورا:
"آه، أنا وسجى مع أبلة لينا عشان بعد الحفلة ملقتش حد أروح معاه، فروحتني معاها."
رد جاسر:
"يعني فين بالظبط يا قلبي؟"
ردت نورا:
"في الرحاب يا أبيه."
ابتسم جاسر:
"تمام، خلي بالك من سجى وأنا مسافة الطريق وجاي."
أخذت لينا الهاتف وبدأت في الحديث:
"لا تقلق يا جاسر، سجى في عيوني هي ونورا."
شكرها جاسر:
"شكراً جداً يا لينا، سلام."
والتفت وجد سجى تمسح دموعها من عينها. وقبل ما يمد أيده، رأى سيارة تلاحقه يمين ويسار. توقف بالسيارة وفجأة.
رواية لقاءنا المستحيل الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم صفاء حسني
شاف جاسر دموع سجى وقبل ما يتكلم
ك
انت سيارة بتلاحقهم يمين ويسار
توقف بالسيارة وفجأة
وقف ماكس ونزل من السيارة الآخرى
ودق على باب السياره
خرج جاسر واتعصب عليه وقال
انت بتعمل اى ده مش سلوك محترم
لم ينظر له ماكس وفتح الباب
وسحب سيليكا من ايديها بعنف
هو ده المسجد اللي كنتي بتصلي فيه
اتعصبت سيليكا وتركت ايده وقالت
لماذا تفعل هذا معي انت تتهمني أنني كاذبة وانت تعلم من البودي جارد اللي ورايا من بعد الحفل وتعلم اني
لم أكذب
رد ماكس وقال
سيليكا انتي تعلمي السبب جيدا
اتكلمت سيليكا بنفس الاسلوب
ليس مبرر ان تتهمني بالكذب
رد ماكس بنبرة صوت منخفض
انتى قررتى ان تعودى له بعد كل ما فعله معاك صح
انصدمت سيليكا
معنى هذا انك تعلم كل حاجه
تمام أنتم الاثنين امامي الان
مع ذهول من جاسر وماكس
كملت سجى
انتم الاثنين اكتر ناس بسبب حبهم اتيئذيت
في حياتى و نفس الوقت ليهم فضل عليا
الاول:صدق اشاعة عني ورجع عن دينه وارتكب معاصيه لكن منكرش انه كان السبب يجمع اهالي كلهم وحافظ عليهم
ام الثاني: أنقذني من الموت ثم محى هويتى وغير شكلي وكمان عمل المستحيل علشان افضل
نسي كل حاجة
اقترب منها جاسر وقال
ارجوك اسمعنى يا سجي انا كنت بموت كل لحظه من غيرك
مدات ايدها وقفته وقالت
وسبنى اكمل انا ياشيخ اتربيت قدام عينك
وعارف اخلقي ورغم كده صدق اني مش شريفة وممكن اكون زنيا واعصى الله رغم انه عارف انى حافظة القران وعارفة الصح من الغلط والحلال من الحرام لكن سلم عقله لشيطان علشان يبرار لنفسه الغلط لنفسه ومعنى كده دينك كان ضعيف
ام التاني بعدنى عن اهلى فضل يعطيني علاج لكى استمر فاقدة الذاكرة وانا فاكره خالي وهو عارف ورغم كده بقول عملت كده عشان بيحبنى طب ازى تسمح لنفسك ان تكون خالى لمدة ٨ سنين وعايز فجاءة احبك لا طبعا ومن النهارده مش
اصدق واحد فيكم
اقترب ماكس وطلب منها تسمعه واعترف وقال
نعم يا سيليكا انا فعلت كل هذا وكان من المفترض عدم رجوعك ولكن موت اختى كان السبب فى اصرارك على العوده
سالها جاسر
انتى ليه مش عايزة تسمعي
ضحكت سيليكا
اسمع ايه انك اتزوجت عشيقتك
رغم كنت بتلعب علي طفلة واعترفت بحبك ليها لكن طلعت مش واثق فيها علي حساب انك
ملاك
انت ليه بتلف وتدور ما انت خلاص هتتجوز الف مبروك علي العروسة الجديدة ومبروك على كل حاجه اخدها سبنى في حالي باقي
طلب جاسر تسمعه
سجى اسمعينى الاول
رفضت سجى تسمعه وقالت
انا مش هسمع حد ولا هصدق حد وممكن تنسونى انا كنت ناوية انتقم بس بعدي عنكم احسن انتقام سلام مش عاوزة اشوف حد فيكم
وفي غمضة عين تركتهم سجى وهما ينظروا لبعض بغيظ وتحدى
........
قال ماكس
لاتظن انها تذكرت وسوف تعود لك اذهب تزوج من لينا واتركها
ضحك جاسر
صدقنى انا مكتوب ليها من قبل ما تظهر في حياتها وسوف ياتى يوم وسجى ستكون لي
نظر ماكس له بتحدى
الايام القادمة سوف اجعلها تنسي اي خطأ لي وهتكون لي
ابتسم جاسر
وانا ايضا سوف اجعلها تعود الفتاة البريئه التى كانت تستحي تنظر لي وقلبها كان يدق كلما اقترب منها
صرخ ماكس وقال
لا تستطيع تراهن معي
ساله جاسر علي أيه
رد ماكس
اذا قدرت تخليها تسامحك وترجع سجى سوف اعود الى لمانيا واتركها لك واترك اسهمي كلها
تنهد جاسر وساله
واذا حدث العكس ماذا تفعل
رد ماكس
سوف تخسر اسهمك انت في الشركة وترجع عند خالك في السيده زينب
ضحك جاسر
انت عارف كل كبيرة وصغيرة عنى وعن حياتى
رد ماكس
نعم انت اكبر عدو لي مثل ابوك محمد
ضحك جاسر
دى وقعت منك بس انا موافق ومتاكد أن طفلتى سوف تعود لي
رد ماكس
تمام ويمد يده الي يد جاسر
تركه جاسر وركب وذهب خلف الاتوبيس الذي ركبته ووقف اقدمه وقفه وطلع يدور عليها
لم شافها ابتسم وراح قاعده جانبها وقال
مش هسمحلك تضيع منى تانى
زعق السواق وقال
اي حضرتك الهبل الا حضرتك عملته ده
ابتسم جاسر ببرود وضغط على زر عربيته وقفله وقال
هعوضك ١٠ دقايق دول لكن دى بنت عمي وكانت مسافرة وانا صدقت رجعت ومش هسمح تضيع من ايدي تانى
الجميع ابتسم وقالو ربنا يخليكم لبعض وطلب جاسر من السوق يشغل اغنية
تامر حسني بعيش واديه فلوس بزيادة
ام سجى نظرت له بغضب ونظرت من النافذة دون كلمة وفضل جاسر يغني مع تامر وكان قاصد يسمعها الكلمات
لحد ما وصلت علي مدينة الرحاب ودخلهم الاتوبيس وبعد كده نزلت ووقفت تاكسي وسبته
ابتسم جاسر وقال
السكوت علامة الرضا وهتكون لي
.....
وصلت سجي وهى على اخره وقابلتها كوشي وسالتها ل
يه التاخير ده كله
وليه استعجلت علي البوح يا سجى لعمتك
اتنهدت سجى
كلام خالتى وجعني
انا خسرت بابا وماما واخويا وبقيت بعيدة عن اهلي سنين وانا مش اد ماكس وكمان ثم سكتت
سالتها كوشى
انتى بتحبي جاسر صح وعمرك ما نسيتيه رغم انك نسيتى كل حاجه في حياتك بس فضلتي ترسمى صورته صح
بدت تعيط سجى وانهيار وحكيت كل حاجه حصلت معه
مش عارفه اعمل ايه هو بيحب خطيبته كان بيقولها يا حبيبتي وانا جنبه رغم أنه واثق أنى سجى نظرات عينه كانت بتقول انه عارف انا مين وكمان كلامه وتلميحه وفضلت تبعيط الحب احساس صعب والاصعب لما بيجى في وقت مش وقته هو نسينى من زمان
ضحكت كوشى
على الا حصل لو مش بيحبك مكنش عمل اذمة ووقف الاتوبيس زي ما انت حكيت و عصام قال إنهم كانوا يبحثون عنك كتيرا وجاسر لم شكى هو اللي توصل مع اسم الشركه وطلب من عصام يبحث عن كل المعلومات من خلال وشارك ماكس عشان ترجع
قامت سجى من على حجرها وقالت
لو بيدور عليا مكنش اتجوز وعاش حياته كلهم نسيونى لو فاكرينى كانوا وصلوا لي من وقت اختفائي
سالتها كوشى
طب انتي نوية علي اي
ردت سجى
هسيب بيت رشا وبابا يوسف كتر خيرهم على كدة اكتر ناس ساعدتنى
سالتها كوشى بخوف
هترجعي المانيا ولا اقولك تعالى معايا الهند بابا وماما هيفرحوا قوى
رفضت سجى وقالت
لو الدنيا ضاقت بيا هعملها انا دلوقتي بدور عن شقه للايجار في مكان نفسي اعيش فيه
سالتها كوشى
فين يا حبيبتي
ابتسمت سجى
عند المتحف المصري كان جدى بيحكى كتير عنه في التحرير وقريب من نهر النيل وسط القاهرة وقلب مصر
ابتسمت كوشى من وصفها
واووو وانا معاكى يا حبيبتي
كان كريم يسأل منال وانصدم لما سمع اسم المحامي.
"المحامي ممدوح عباس، إنت متأكدة؟"
ردت منال:
"آه والله، وحياة ابني مالك. أنا اعترفت بكل حاجة."
تاني يوم، اتُرحلت منال لقسم المعادي اللي تابع ليه القضية.
طلب المحامي إنه يشوف أوراق القضية:
"أنا لازم أطلع على القضية قبل ما أدخل."
رد كريم:
"أكيد المقدم إيهاب هيكون معاك."
وبعد نصف ساعة من الجلوس مع منار (الاسم الحقيقي لمنال)، خرج المحامي وقال:
"زوجتك بتقول إنها ضربته على راسه، بس القتيل مطعون بسكين المطبخ طعنتين."
انصدم كريم وافتكر اللي حكته منال وقال:
"آه، هي قالت كانت وقتها معاها صديقتها."
سأله المحامي:
"هي فين؟ ممكن تكون نقطة لصالحنا."
نظر كريم له بحزن وأسف:
"للأسف، ماتت من 3 سنين بمرض السرطان."
اتنهد المحامي:
"موقف زوجتك صعب، وخصوصًا مع اعترافها بتزوير اسمها والكاميرات."
اتنهد كريم:
"في حاجة غريبة في الموضوع."
سأله المحامي:
"هي إيه؟"
رد كريم:
"فين البواب؟ وإزاي الكاميرات جابت صورة منار وما جابتش صورة مروة؟ ومين اللي فتح القضية في الوقت ده؟"
انتبه المحامي:
"فعلاً سؤال منطقي، كده هنطلب شهادة البواب ونبحث عن اللي بلغ وكان السبب في فتح القضية."
رد كريم:
"وأنا هخلي المقدم إيهاب يساعدنا."
رد المحامي:
"تمام، وأنا هرجع لزوجتك مرة تانية."
***
عند لينا، جه اتصال.
ردت لينا: "ألو."
المتصل: "..........."
ردت لينا: "حضرتك مين وعايز إيه مني؟"
رد: "................."
سألته لينا: "عايز مصلحتي إزاي؟"
رد: "....................."
سألته لينا: "والمكان فين حضرتك؟"
.............
ردت لينا: "تمام، الساعة 5 هكون في المكان."
وقَفلت الهاتف.
سألتها تقي: "مين اللي كان بيكلمك؟"
ردت لينا: "مقلش اسمه."
استغربت تقي: "قال إيه طيب؟ عايز إيه؟"
لينا: "سألني عن اسمي وقال: 'إنتي أستاذة لينا عماد الدين'، ولما قلت آه، عايز إيه؟ قال: 'مش مهم أنا مين، المهم أنا هساعدك في حاجة تخص مصلحتك'. ولما سألته إزاي؟ رد: 'إنك تتجوزي من جاسر هيثم السيد، بس لازم نتقابل في نادي وادي دجلة الساعة 5، مستنياك'."
***
ضحكت تقي: "هتفضلي عبيطة كده؟ أي حد يكلمك توافقي؟"
اتعصبت لينا: "إنتي السبب، اتفقتي إنتي ومدام حنان وفرح عشان أقابله، ولما اتعلقت بيه اكتشفت إنه بيحب واحدة تانية، وبعد 3 شهور تظهر قدامه."
ردت تقي: "إنتي بدأت تغيري يا قمر، مش كنتي بتقولي الجواز قبول ورضي من الطرفين؟"
اتنهدت لينا: "راح الوقت ده، دلوقتي السلاح في الحب هو الحرب."
ابتسمت تقي: "يا معلم، أنا بقيت قلقانة عليكي."
***
حكت ضياء لكمال: "هي سجى يا كمال، رجعت سجى."
ابتسم كمال: "إنتي متأكدة إنها هي؟"
ردت ضياء: "طبعًا، بس هي فاكرة إن أهل أبوها ظلموها ومش عايزة ترجع لحد."
اتنهد كمال: "إن جيتي للحق، كلنا ظلمناها وعيشنا حياتنا 6 سنين. أنا توهت في الشركة والأعمال مع هيثم وجاسر."
اتنهدت ضياء: "وأنا في الحياة الجديدة، العز والرفاهية، حياة كنت بشوفها في التلفزيون وأقرأ عنها في الروايات. كلنا عشنا في عز السيد ومحمود، العز اللي هما هربوا منه وعاشوا معانا حياة بسيطة في وسطنا. إحنا نسينا الناس الطيبة ونسيانها هي كمان."
رد كمال بندم: "عندك حق والله، وهي مهما عملت معذورة."
اتنهدت ضياء: "أنا عرفت من صحبتها كوشي إن سجى وهي فاقدة الذاكرة كانت بترسم صور لينا على طول، وكانت بتحلم بجدها ومقدرتش تتعود عليهم وهي معاهم، رغم إنهم كانوا بيعملوها زي الملكة، وخصوصًا ماكس."
اتنهد كمال: "أنا خايف تكون عاشت حياة الغرب."
سألته ضياء: "إزاي يعني؟ فاهمني."
اتنهد كمال: "إنتي مش فهيماني، العادات والتقاليد."
ابتسمت ضياء: "لا متخافش، هي ملتزمة ويوسف وماكس وماريا كانوا مسلمين، يعني إن شاء الله خير."
اتنهد كمال: "أكتر واحد قلقان منه هو ماكس ده."
***
جيه لسجى اتصال من عمر.
"ألو، إزيك يا باشمهندس عمر."
ابتسم عمر: "ممكن أقابلك يا أستاذة سيليكا؟"
ردت سجى: "أكيد، إنت فين؟ لسه في أسوان؟"
رد عمر: "لا، أنا سبتها من زمان وأنا عايش دلوقتي في التجمع الخامس."
ردت سجى: "آه، دي قريبة من الرحاب، صح؟"
رد عمر: "صح، إنتي عايشة مع أسرتك دلوقتي؟"
ردت سجى: "لا، أنا عايشة مع أسرة بابا يوسف والدكتورة رشا، بس عايزة أشتري شقة قرب النيل والمتحف المصري في وسط القاهرة. تعرف تساعدني؟"
ابتسم عمر: "خالتي عايشة في الجيزة، بس ممكن أسألها لو تعرف حد. نتقابل وهقولك إزاي."
ردت سجى: "إمتى بالظبط وفين؟"
رد عمر: "كمان أسبوع، يوم الخميس المقبل الساعة 5، تقدري؟"
ردت سجى: "تمام، أكيد هنتقابل. فين؟"
رد عمر: "في نادي تسويق مول، هناك ملحق بالنيل اسمه هيلتون، تعرفي تيجي؟"
سألته سجى: "فين ده بالظبط؟"
رد عمر: "العنوان: كورنيش النيل، ميدان التحرير. هقابلك هناك ونسأل عن سمسار بالمرة."
ردت سجى: "تمام، شكراً جداً على كل حاجة."
ابتسم عمر: "أنا اللي بشكرك إنك أنقذتيني من متاهة كنت هفضل عايش فيها."
اتنهدت سجى: "كلنا عايشين في متاهات بنتمنى نخلص منها."
رد عمر: "فعلاً."
أغلق عمر الهاتف والتفت خلفه على صوت شخص قال: "أشكرك جداً يا عمر عشان ساعدتني."
رواية لقاءنا المستحيل الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم صفاء حسني
أغلق عمر الهاتف والتفت خلفه على صوت.
ابتسم جاسر وهو يربت على كتفه وقال:
أشكرك جدا يا عمر عشان ساعدتني.
ابتسم عمر وقال:
على إيه؟ أنت فضلك كبير عليا وساعدتني ألاقي شغل.
ابتسم جاسر بحب:
ده كان جزء بسيط من حقك عشان أثبت براءة سجى، غيرك كان كمل مع الناس دي وأخد الفلوس عشان ينقذ زوجته، لكن أنا ما سألتش في شخص.
تنهد عمر وقال:
ده حق سجى، هي اللي غيرت تفكيري. شفت أمي قدامي وهي بتتكلم معايا عن الحلال والحرام، رغم سنها الصغيرة لكن قدرت تفوقني.
تنهد جاسر:
هي فعلاً غيرت حاجات كتير فينا كلنا، وبعد كده هي اتغيرت.
ابتسم عمر:
سجى زي ما هي، ما اتغيرتش صدقني، بس عقلها كبر. كلنا بنتغير.
تنهد جاسر:
يارب، زي ما تقولي ويطلع مشاعرها مش اتغيرت.
ويطلع كل اللي بتقوله صح.
على قدوم لينا وسجى، وقطعت حديثها:
سجى مش مرتاحة في النادي ده ولا الحضانة اللي فيها.
حَضَن جاسر سجى وسألها:
ليه يا سجى مش بتحبي النادي والحضانة؟
ردت سجى:
عشان يا بابا هما مش بيصلوا ولا بيحفظونا القرآن. ولما طلبت أصلي الظهر زي ما تيتا علمتني، قالوا مش عندنا.
ضحك جاسر:
حبيبة قلبي، هما لسه صغيرين عشان كده مش بيصلوا.
ابتسم عمر:
بسم الله ما شاء الله، ربنا يحفظها لك يا رب.
ابتسم جاسر:
يارب، شكراً يا عمر.
اقترح عمر:
في حضانة حلوة ابني حاتم فيها، هتعجبك.
سأل جاسر:
بجد؟ فين دي؟ هجي معاك وأشوفها.
أدخلت لينا:
ممكن أنا كمان؟ هوصلها.
تنهد جاسر:
شكراً جداً، مش عاوز أتعبك معانا، إحنا عطلناك كتير. انسحبت لينا وهي محرجة والدموع في عيونها.
زعل عمر وحس إنه أحرجها وقال:
معلش، حضرتك أحرجتها وكمان قدامي.
تنهد جاسر:
أنا عارف، هي بتشوف في سجى الأمومة اللي اتحرمت منها، بس رجوع سجى لخبط حياتي. عايز أرجع ليها ومش أقدر أخدع لينا أكتر من كده. ويارب المقابلة تنفع.
حس عمر بيه وقال:
إن شاء الله. هستأذن أنا.
أومأ جاسر رأسه:
أكيد، اتفضل، ونقابل في الميعاد.
كان عمر خارج، شاف لينا وهي بتعيط.
اقترب منها وطلع منديل، أدهولها.
نظرت له لينا بعين مكسورة:
شكراً جداً.
.......................
بعد أسبوع، ذهبت لينا لمقابلة الشخص المجهول، وأيضاً سجى مع عمر.
رحب عمر بسجى:
أهلاً أستاذة سجى.
اتغيرتي كتير.
ابتسمت سجى وقالت:
تغيير في الشكل، صح؟
ابتسم عمر وقال:
أنا أول ما شفتك اتلخبطت شوية لحد ما أنتِ جيتي وسلمتي عليا، لكن روحك لسه زي ما هي.
ابتسمت سجى بمجاملة:
ندخل في موضوعنا، خير يا بشمهندس؟ طلبتني في حاجة؟
تنهد عمر:
أولاً، بعتذر إن كنت السبب في كل حاجة حصلت لك، ولكن أنا اتغيرت بعدها كتير.
وبشتغل في شركة سياحة كبيرة دلوقتي.
ابتسمت سجى بمجاملة:
ربنا هو اللي قدر كل شيء في حياتنا، من وقت ما اتنفخ فينا الروح ولحد طلوع الروح، ربنا عارف كل حاجة بنعملها وتحصل لينا.
وأنا غلطت عشان ربنا قال: "لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة". وأنا كنت وقتها طفلة صغيرة، تدخلت في شيء ما يخصنيش. المسؤولية خلتني أحس إني كبيرة وبقيت أتدخل في كل كبيرة وصغيرة.
تنهد عمر من إحساس سجى بالندم وقال:
أنا حاسس إنك ندمت، لكن أنتِ لازم تعرفي كل حاجة حصلت وقتها.
اعتذرت سجى:
آسفة، مش عاوزة أعرف حاجة. هتقدر تساعدني في الشقة؟ تمام، مش هتقدر يبقى شكراً.
وكانت قائمة تمشي، جيه من خلفها.
جاسر وقال:
قبل ما تعتذري، ضروري تعرفي كل حاجة من البداية.
اتعصبت سجى وقالت:
أنت تاني؟ عايز إيه مني؟
أنا مش عاوزة أعرف حاجة، هي بالعافية.
ابتسم جاسر ابتسامة صغيرة على وجهه من شكل سجى وهي متعصبة.
أه، بالعافية. اتفضل يا أستاذ عمر، وضح كل حاجة.
بدأ يشرح عمر:
والد ماكس كان بيشتغل مع مافيا، ومن ضمن أعمالهم هي تهريب الآثار والسلاح.
كان اللي بيساعدهم في مصر في البداية،
والد محمد الأسيوطي، وبعدها بدأ محمد وكان شريكه المحامي ممدوح الحلواني.
زعقت سجى: وأنا مالي بكل ده؟ ومين ده؟
رد جاسر بأسف:
محامي العيلة، للأسف.
يكمل عمر:
كان جدك السيد بيثق فيه ثقة عمياء، لكن هو كان سعيد في ترك جدك السيد أسوان، عشان بكده سهل العمل دون ما حد يرقبه. وكانت عمتك عزيزة هي المسؤولة عن إدارة كل الأعمال، فكانت بتعتمد برضو عليه دون معرفتها بكل اللي بيحصل في المنتجع، لحد ما أنتِ ظهرتي في الصورة. كان معتقد عيلة صغيرة مش هتقدر تتصرف.
تنهد جاسر:
كانت المفاجأة لمحمد وممدوح إنك أنتِ أكبر من سنك، مع وجودي أنا وكريم ووعدنا ليكي هنساعدك. خلال 4 سنين خلينا المنتجع ليه اسم بعد ما كان مجرد مكان للعمل المشبوه.
كانت سجى بنفس الاعتراض والتهجم:
آه، وانت وكريم الصراحة وفيتوا بالوعد أوي، عشان كده بعتوا المكان الوحيد اللي يخص جدي من غير حد ياخد إذني.
رفض جاسر وقال:
أنا ما بعتش حاجة، وماليش صلح في البيع. أنا فوجئت زي زيك إنه اتباع. كل اللي كان مطلوب يتباع، القصر والمزرعة ومصانع الجرانيت اللي بتملكهم عمتك عزيزة وعمك هيثم.
رفضت سجى تسمع منه:
مش مصدقاك ومش عاوزة أسمع حاجة.
اتعصب جاسر وظهر على ملامحه:
أنتِ حرة، بس ده اللي حصل.
المحامي ممدوح استغل توكيل من عزيزة مع إمضاءك على توكيل وباع.
رفضت سجى وقالت:
أنا ممضيتش على حاجة.
رد عمر وقال:
ده توقيع سيليكا يوسف.
انصدمت سجى وقالت:
إزاي ده؟
عند ماكس وهو منتظر لينا، كان يتذكر.
فلاش باك.
تنهد ماكس بين نفسه وقال:
مدام عايزة ترجع، أول حاجة لازم تخسر كل حاجة كانت باسمك عشان تشكي فيهم وتعرفي إنهم فرطوا في حقها.
ابتسم ماكس ووجه كلامه للمحامي:
هتلعب في البورصة، مش ابنهم اشترك فيها؟
رد ممدوح:
آه، وبعدين؟
رد ماكس:
هيخسروا، يضطروا يبيعوا ممتلكاتهم، وطبعاً هيبدأ بكل حاجة باسم محمد.
سأله ممدوح:
ودوري إيه؟
رد ماكس:
طبعاً أنت المحامي الخاص بيهم، وهيتم ليك توكيل تاخد إمضاء الورثة كلهم.
رد ممدوح:
بس بنتهم صاحبة المنتجع مختفية، إزاي أجيب توقيعها؟
ابتسم ماكس:
دي لعبتي.
.......
في يوم، قال ماكس لسيليكا:
أنتِ مصممة ترجعي تعيشي في مصر؟
اتكلمت سيليكا بتحدد:
آه، وهدور على أهلي اللي أنتم حرمتوني منهم.
ابتسم ماكس:
بس مفيش حد يقدر يتعرف عليكي.
سألته سيليكا وقالت:
ليه محدش يتعرف عليا؟
ابتسم ماكس:
ملامحك اتمحت، والأقدم دي سيليكا وبس.
اتنهدت سيليكا:
أنت مش إنسان، وصدقني أنا لو شفتهم، هترجع لي الذاكرة.
تنهد ماكس:
هو ده الشرط لرجوعك، إنك هترجعي القاهرة معايا ونشترك في عمل بالنصف، بس أنا اللي هتعامل مع كل الناس، وأنتِ هتفضلي شريك في الخفاء.
صرخت سيليكا فيه:
ده ظلم! أنت بتعمل كده ليه؟
رد ماكس:
أكمل كلامي.
لحد ما ترجع ذاكرتك، ووقت ما ترجع ليك حرية التصرف.
تنهد سيليكا:
أنا موافقة.
طلب ماكس منها:
تمام، امضي على الأوراق دي، عقود الشركة ما بينا.
.......
كانت سيليكا سكت وبتحاول تتذكر حاجة.
كمل عمر:
ممكن ماكس خلاكي مضيتى على مستندات واستغل إمضاك وكتب المنتجع باسم سيليكا مش سجى عشان لو رجعت لك الذاكرة.
عارف إنك كنت بتحبي جدك السيد اقد إيه وهو اللي كتب المنتجع باسمك.
سألت سجى:
طيب عرفت إزاي إن المحامي ده ساعده؟
رد جاسر:
قضية منال مرات كريم كشفت عن حقيقة المحامي.
استغربت سجى:
مش فاهمة.
أتنهد جاسر:
منال متهمة في جريمة قتل وكانت شريكتها هي مروة واستعانت بالمحامي بتغيير اسمها من منار إلى منال.
ولما كريم عرف المعلومة دي، فضلوا يدوروا على المحامي ممدوح هو وإيهاب وفعلاً مع التحريات والقبض عليه اعترف بحاجات تخصك أنتِ. وقت الحادثة كان ماكس متفق مع جون يوقف عملية قتل البنت اللي اكتشفت موضوع تهريب الآثار.
بس محمد وممدوح كانوا خايفين، محمد فبرك الصورة عشان يهددك بيها.
أما ممدوح نفذ هو الخطة مع جون، بس وجود ماكس في نفس المكان أنقذك.
واعترف بحاجات كتير ومنها المنتجع.
أتنهدت سجى:
تمام، بس كلكم صدقتوا الصورة. ونظرت له وقالت: مش مروة دي مراتك اللي بعد شهر من غيابي رميت نفسك في حضنها واتجوزتها. ومحمد مين؟ مش أبوك؟
يبقى مش بعيد أنت معاهم.
وطلعتوا إشاعة عليا في كل مكان.
صرخ جاسر:
متتهمنيش بحاجة مش عملتها. أنا مكنتش أعرف حاجة.
رد عمر:
فعلاً يا سجى، لما أنا قدرت أهرب وضحت الحقيقة ودي صورتك في الجريدة وبرائتك.
واللي نشرها جاسر.
قامت سجى من مكانها ووجهت كلامها لجاسر:
بس أنت اتجوزت اللي كانت هتقتلني وكمان اللي فبركت الصور. وصدقت كل حاجة عني. وبعد 6 سنين بتبدأ حياة جديدة.
يعني مش هيفرق معاك أعرف حقيقة أو معرفش. ممكن تسيبني أعيش حياة جديدة ليا أنا اللي أختارها بعيد عن طمع البشر. وارجعوا لشغلكم اللي نسيتوني بسببه، وأنتم بتكبروا في شغلكم ووقفتوا البحث عني.
وقامت وخرجت من الكافيه اللي داخل المول وفجأة...
...
عند لينا.
دخلت النادي ووجدت تذكرة متروكة باسمها. وخطت خطواتها إلى المطعم اللي داخل النادي.
جلست على الكرسي وبعد دقائق.
جاء ماكس:
مرحباً أنسة لينا.
ردت لينا:
هو أنت اللي كنت عايز تقابلني؟
ابتسم ماكس:
نعم، في أعمال مشتركة بينا.
استغربت لينا:
أعمال إيه؟ وأنت إيه علاقتك بجاسر؟
ابتسم ماكس:
جاسر يريد أن يمتلك كل شيء يخصني، وأنا لا أحب أحد يأخذ شيئاً مني.
سأله لينا:
تقصد سيليكا صح؟
ابتسم ماكس:
أنتِ معايا على الخط وفهمتيني.
رفضت لينا:
لا، أنا مش معاك. أنا حربي أن أخلي جاسر يحبني، بس مش أتفق وأرتكب حماقات.
ابتسم ماكس ببرود:
والسيارة اللي كانت هتدهس بنته مش حماقة؟
رفضت لينا:
لا مش حماقة، لأن السواق مكنش حيعملها حاجة. وأنا مش أنا اللي اتفقت معاه. صديقتي وعتبتها على هذا الموقف. أما دلوقتي صدقني، أنا عايزة أكسب قلبه، لكن مأفرضش نفسي عليه.
وصديقتي عملت كده عشان يحس إني أنفع أم لبنته وأهتم بيها.
وكمان عشان البنت تحبني ونجحت في ده.
رد ماكس وقال:
وأنا أيضاً أريد أن أكسب قلب سيليكا لا أكثر.
يبقى كده هدفنا واحد.
شكرت سجى:
شكراً يا بشمهندس عمر، مش عايزة مساعدة، أنا هتصرف.
وخرجت.
وهي نازلة على السلم المتحرك بعصبية وضيق لم تنتبه، وكانت هتقع. وفجأة.
سحبها جاسر إلى حضنه. والعيون تلاقت.
تذكرت موقف مشابه. وهو كمان.
فاق جاسر وقال:
أنتِ اللي شفتك في ألمانيا صح؟
دفعته سجى بيدها وقالت:
ابعد عني من فضلك.
سألها جاسر:
جاوبي الأول.
أنتِ هي؟
أتنهدت سجى:
آه أنا، عشان تعرفي إني مفرقتش مع حد فيكم.
ونسيتوني. أنت فاكر إنك لما خليت عمر يتصل بيا ويحكي الاعترافات المهولة إني أسامحك؟
أنا مش زعلانة على الصورة المفبركة أو فلوس اللي ضاعت. عشان مكنتش لي من البداية.
أنا زعلي من الأهل اللي قضيت معاهم أجمل 4 سنين من عمري. اللي عوضوني فيها عن موت أبي. وبدأت دموعها تنزل وتشهق من البكاء.
طلب جاسر منها تهدأ:
اهدي طيب واسمعيني.
رفضت سجي وقالت:
أنت اللي اسمعني. الأهل اللي كانو عوض عن بابا وماما وأخويا وجدي فجأة. كاني مكنتش معاهم.
نسيوني لمدة 6 سنين. وأول مرة يشوفوني محدش اتعرف عليا. رغم إني أنا اللي كنت فاقدة الذاكرة.
منسيتش صوركم.
وعرفتك وقتها. لكن أنت معرفتنيش. ولا عمتي ولا حد منكم عرف.
عرفت بقى إن قلوبكم حجر.
بتعاتب على ماكس والمحامي ومحمد. على الأقل الناس دي معشرتنيش. لما تظلم ليهم مبرر. أما أنت لا.
فجأة جاسر ركع قدامها مع ذهول من الجميع في المول، وخاصة سجى وعمر.
أنا بحبك يا بنت عمي وعمري ما نسيتك. صدقيني حياتي كانت ضلمة. كنت كل ما أحضن بنتي بعيط وأنادي عليكي. أنا عارف إني غلطان وصدقت الكذب ورجعت لمروة. بس كنت تايه مغلوب على أمري. ويوم المول كنت بدور عليكي في وشوش الناس وقلبي لقاءك. بس حظي دايماً لقاءنا يكون مستحيل.
كل ما تقربي مني خطوة القدر يبعدك عني.
وبدأت من راس البر كنت هتجنن واتكلم معاكي لكن اختفيتي. وتاني مرة في القطر حسيت بيكي. وفي بيت ماما عزيزة مصدقتش نفسي لما شفتك. ووقتها كنت على علاقة مع مروة. لكن بعد ما شفتك نسيتها ونسيت كل شيء. كاني مسحور. أقعد في البلد اللي كنت رافض أجي عليها. كنت بهتم بكل الشغل هنا ومقيم في أسوان. رغم إني كنت ناوي أرجع بعد العزاء مباشرة. لكن لما شفتك سبت حياتي في القاهرة اللي كنت متعود عليها. رضيت أعيش مع اللي كانت المفروض تبقى مرات أبويا. وكريم نسيت كل الناس عشانك.
اتعصبت سجى:
يعني أنت بتعاتبني عشان ضحيت بحياتك وعشت معانا.
أنا كنت وقتها زي الطير المذبوح. بابا وماما وأخويا وجدي ماتوا في يوم. وليل بقيت يتيم.
وسبت حياتي برضو لما شفتك ووافقت أقعد مع عمتي. رغم مفيش علاقة بينها زي خالتك. لكن قلت ربنا بعتك لي. لكن للأسف غلط.
مسك جاسر إيديها:
أنا مقصديش. أنا كنت بعرفك إني بحبك. فضلت 4 سنين نفسي أقولها ليك. كنت بضغط على نفسي عشان مخسركيش. عارفة يعني إيه شاب حياته كان كل يوم مع بنت شكل. وأقدر أعمل كل حاجة معاهم. كنت مبقدرش أبص في عينيك أو أمسك إيدك. كنت ببص عليك من بعيد. وأول ما نعترف لبعض عن حبنا اسمع صوت السيارة تنفجر. كنت هموت وراك. وبعد كده دورت عليك في كل المستشفيات وملقتش غير جثة السواق. كنت بموت كل يوم. وبعدها أشوف الصورة افتكرتك.
وضعت سجى إيدها في ودنها:
خلاص اسكت. أنا مش عايزة أسمع صوتك.
أنت كل ما بتتكلم بتنزل من نظري أكتر. وتسيبه وتخرج من المول.
تسمع الأغنية دي:
غروب
عمري ضاع والأشواق
من عندي مفقودة
عيني بعينك قلبي فاق
حسيت بوجودي
يا ليلة الليالي
ما كنت على بالي
من قلبي صار الغرام
يحكيلك عن حالي
ما بعرف كيف الكلام
صار يخطر على بالي
يا فرحة عمري الجاي
والحب اللي مالو نهاية
كيف بدي أسامحو
كيف بدي سامحو كيف بدي أصالحو
تارك قلبي متل الطير اللي مكسورة جوانحو
كيف بدي أرجع حبو وأنا قلبي داب
كيف بدي أعيش بقربو بعد العذاب
سهرني الليالي عم بنطر لحالي
تارك قلبي متل الطير اللي مكسورة جوانحو
بعد اللي عملو فيي مين بدي لوم
رايح عم يحكي عليي إنو مظلوم
قصد منو أناني دوبلي حناني
تارك قلبي متل الطير اللي مكسورة جوانحو
رواية لقاءنا المستحيل الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم صفاء حسني
رجع جاسر لنفس الطربيزة اللي كانوا قاعدين عليها وهو بيفكر في طريقة يثبت لـ سجي إنه مخنش الأمانة.
أما عمر، انسحب مباشرة بعد مواجهتهم لبعض وراح بيته.
بيعيش عمر مع أمه وابنه حاتم اللي عنده 6 سنين. زوجته توفت بعد جوازهم بسنتين، كانت مريضة بالقلب وهو مكنش معاه فلوس لعمليتها. ولذلك باع الآثار اللي كان بيصنعها على إنها حقيقة. لكن زوجته ماتت وهو مخطوف، فساب أسوان وأخد أمه وابنه ووجد شغل في شركة واشترى شقة في التجمع الخامس.
جري حاتم على أبوه وحضنه:
"بابا حبيبي وحشتني!"
ابتسم عمر وحمل حاتم لحضنه:
"وأنت كمان يا حبيب قلب بابا."
سألت أم عمر:
"إيه مالك؟ كأنك كنت مسافر يا ابني؟ إيه الحب ده؟"
ابتسم عمر:
"إيه يا حاجة؟ زعلانة عشان نسيت أحضنك أنتِ الأول؟"
ضربته أم عمر ضربة خفيفة:
"اختيش يا واد. أنت عارف أنا زعلانة ليه."
تنهد عمر:
"نفس الموضوع يا أمي."
ردت أم عمر وطلبت من عمر يدخل غرفته:
"روح يا حاتم على أوضتك، عاوزة أتكلم مع بابا."
رد حاتم:
"حاضر يا تيتا." وذهب للغرفة جري.
بدأت أم عمر في الحديث:
"يا ابني، أنا النهارده معاك، بكرة ممكن..."
ضمها عمر وقال:
"بعد الشر يا أمي. أنا وحاتم من غيرك ولا حاجة. بس أنا جاي تعبان، ممكن نتكلم لما أصحى من النوم؟"
.......
عند جاسر، كان بيعاتب نفسه:
"أنا إيه اللي قلته ده؟ أنا كده بخسرها."
وكان بيستمع لنفس الأغنية وقال:
"أنا عارف إيه اللي وجعك، بس أكيد هقدر أداوي جرحك."
خلال الفترة دي، عدت 10 أيام. اتنقلت سجي لمنزل في شارع متفرع من شارع التحرير اسمه محمد محمود. من خلال النت قدرت توصل لسمسار كويس واشترته بفلوس حقها من البيت اللي في دمياط.
قابلت كمال في النادي في المدينة. وواحد ورا واحد من أفراد العائلة بدأ يقرب منها بخطة من جاسر.
كانت أول واحدة نور، وبعدها هيثم عمها.
وكان نفس الرد: "أنا مليش مكان معاكم، كده أحسن عشان منجرحش بعض."
............
كانت سجي بين نفسها:
"أنا منكرش إني كنت سعيدة إنهم بيقبلوني. نور حبيبتي، هي وملك، وإيه. كنا كل يوم نفطر في النادي قبل ما يروحوا الجامعة. اتكلمنا كتير، بس كانت أصعب حاجة بتوجعني لما كنت بسأل على عمرو الصغير وكنت أعرف إنه مع لينا. هو وسجي. كنت لما بسمع اسمها قلبي بيوجعني من جوه وأصمم على موقفي."
"إحساس الحب لما بتحب حد وعارف إنه كمان بيحبك، بس هو بيعاند وأنت كمان، بس المسافات أكبر شيء يبعدكم عن بعض."
"وعمي هيثم، شفته وسافرنا مع بعض أسوان. زرت قبر جدي وبابا وماما وياسر. كان زمانه داخل الجامعة زي إيه. الله يرحمهم."
"خلال الرحلة، كان بيحكي عن جاسر وكل اللي حصل معاه من يوم ما اختفيت لحد ما عرف إنه ابنه اللي كان فاكره مات، وقد إيه كان فرحان بيه. ولمح إن لينا مجرد قراية فاتحة وخطوبة على الضيق. كنا قطعنا الأمل نلتقي مرة تانية وهو مكنش موافق، بس الخطوبة حصلت من شهرين مش من سنة. واتقابلوا مرتين، مرة قبل السفر ومرة في الطيارة."
فاقت سجي وقالت:
"أنا شايفة عمي كمال جاي من بعيد. هما متفقين عليا، كل واحد بالدور."
ابتسم كمال:
"صباح الخير. عاملة إيه يا بنتي؟"
ردت سجي بابتسامة هادية:
"صباح النور. إزيك يا عمي كمال؟"
سألها كمال:
"أنتِ بخير يا بنتي؟"
استغربت سجي سؤاله وقالت:
"الحمد لله خير يا عمي كمال. أوعى تقولي أنت كمان أرجع."
ابتسم كمال:
"على عيني، لكن عارف دماغك ناشفة زي محمود."
"إن كل اللي عاوز أفهمه ليك، ميراثك من أمك. أنا محتفظ بيه وهو شيك فيه نصيبك مع فلوس الأرض اللي كانت في دمياط من والدك. أما باقي الميراث اللي كان في أسوان مكتوب بأسهم بنسبة 25%. أنا كنت مجرد مشرف بشرف عليهم. أمانة عندي وأنا معايا 5 أسهم. يوم ما عمتك عزيزة طلبت نتجمع مع بعض هي وجاسر، طلبوا مني أكون أنا المشرف على الأسهم بتاعتك."
تنهدت سجي:
"أنا هاخد نصيبي في كل حاجة كانت ليا في دمياط، أما الباقي مليش فيه حق."
تنهد كمال:
"أنتِ حرة يا بنتي."
....
تنهدت سجي وقالت:
"الكل قابلني وبراء نفسه إلا عمتي عزيزة. كان واسطتها بابا يوسف. اتقابلوا مرتين بالصدفة وبعدها بقوا أصدقاء. طبعاً هو اللي اعترف ليها إنها سجي وقالت لكل باقي العائلة."
"وطبعاً قربوا مني لسببين. كان السبب الأول النادي، والسبب التاني وراه جاسر. كنت بحس إنه حواليا ومراقبني. أما ماكس، استسلم للوضع الجديد وكان فرحان إني هتنقل بعيد عن الرحاب. كمان قريبة من شغل ماكس. وطلعت الشركة باسمي أنا كمان متصلة بالمنتجع."
"المال اللي كان بيطلع من أرباح المنتجع خلاني شريكة بالنصف."
"وانتقلت أنا وكوشي في الشقة."
..........
كان جاسر متضايق:
"يعني محدش قدر يأثر عليها؟ وأنت يا عمي كمال؟ بدل ما تقنعها ترجع، تديها فلوس تشتري شقة في مكان تاني بعيد عن العيلة؟"
تنهد كمال:
"أنا حافظ سجي، واخدة دماغ أبوها عنيدة. وأنا اديتها حقها يا ابني من ميراث أمها وأبوها في دمياط، كان دين عليا."
تنهد جاسر:
"أنا مش معترضة إنك تديها حقها، بس قعدتها لوحدها خطر عليها."
أدخل عصام:
"كوشي معاها. وأنا كل فترة بروح وأطمن عليهم."
هجمته حنان:
"قول كده عشان كده رافض تخطب أي بنت من هنا؟ بس دي مش من بلدنا وعاداتها مش زي عاداتنا."
تنهد عصام:
"أحسن والله يا أمي. هناك الرجل يحترم زوجته وممكن يشيلها على رأسه، وميبصش لغيرها. ومالهمش في الشكل أو المظاهر. وكوشي مسلمة يا أمي."
ردت حنان:
"بس دينهم مش زي عندنا."
تنهد عصام باستغراب:
"ليه يعني؟ هما دين واحنا دين؟ بالعكس."
"هنا بتكون لابسة الحجاب وتحتيه بنطلون ضيق أو مقطع وبلوزة جوه البنطلون وتقول موضة."
"أما هناك، اللبس المحتشم."
اتعصب جاسر:
"أنتم دخلتوا في موضوع تاني متفرع عن اللي بنتكلم. إحنا بنتكلم عن سجي."
جاءت سجي الصغيرة:
"نعم يا بابا؟"
ضحكوا الجميع.
أحرج جاسر وحملها:
"تعالى يا قلب بابا."
ويكمل حديثه:
"على العموم، مادام صديقة سجي، يعني مفيش قلق عشان مش بتختار حد إلا لما بتثق فيه."
أدخلت عزيزة:
"أنا عرفت إن صدقتهم من سنين، وكوشي أنقذت سجي قبل كده في ألمانيا ومن يومها بقوا أصدقاء."
رد عصام:
"آه أنا عارف."
سألهم جاسر:
"إيه الموضوع ده؟ وعرفتي إزاي يا ماما عزيزة؟"
تنهدت عزيزة:
"لما قابلت مستر يوسف، قال لي."
وتتذكر موقف حصل معاها.
فلاش باك
كان يوسف داخل على النادي.
وكانت قاعدة عزيزة قدام حمام السباحة.
"بقت أجمل مما سبق، كل ما تكبر تحلى. دلوقتي عندها 42 سنة ويوسف 52."
هي كانت قاعدة مستنية تدريب سجي وعمرو في السباحة ومنها بتقضي وقت. يوسف اتجه لها.
كانت عزيزة ترتدي جيبة تركواز مشجرة بأزرق وبلوزة تركواز من النوع الحرير وحجاب أسود جعلها أصغر من سنها.
رمى يوسف السلام:
"مساء الخير مدام عزيزة."
اتجهت عزيزة وابتسمت:
"مساء النور أستاذ يوسف."
رد يوسف:
"أنا حافظت على الأمانة زي ما وعدتك من 6 سنين. رجعتها بالسلامة."
التفت عزيزة يمين ويسار عشان تتأكد محدش سامعهم:
"عارفة ومش عارفة أشكرك إزاي. لكن هي راجعة قلبه قاسي، مش قادرة تسامحنا. وهي مش عارفة حاجة. طيب لو عرفت إن أنا السبب في سفرها وإن ملامحها تتغير، هتعمل إيه معايا؟"
تنهد يوسف:
"ومين اللي هيقول ليها؟ وغيابها كان لمصلحتها. اتعلمت في أحسن كلية هناك."
تنهدت عزيزة:
"أنا كنت خايفة عليها لتضيع، كان الشر محاوطها من كل مكان."
أومأ يوسف رأسه بتفهم:
"أنا عارف إنك كنتِ معترضة لما طلبت منك الطلب ده. بس بعد الحادثة، لما اتصلت بيكي عشان أعرفك إني مليش إيد وماكس أخدها في الطيارة بعد سفرها بشهر، لقيتك موافقة ومعترضتيش."
تنهدت عزيزة:
"اللي سمعته كان صعب. وماكس أنقذها بدون ما يعرف."
سألها يوسف:
"ولسه الخطر محاوطها؟"
تنهدت عزيزة:
"مش عارفة والله. أنا معتمدة إن ملامحها اتغيرت، يعني محدش يتعرف عليها."
سألها يوسف:
"هو الخطر من ناحية مين بالظبط؟ وغيابها عنكم ده كان صح ولا لأ؟ ويا ترى لو عرفت هتغفرك؟"
...
كانت كوشي واقفة على البلكونة:
"الله، مكان جميل جداً. عرفتيه إزاي يا بنت الذين؟"
ابتسمت سجي:
"أنا كنت عايزة في الميدان نفسه، بس للأسف ملقيتش."
ردت.
كوشي:
يا بنتي هما خطوتين من هنا بس أنا فرحانة إني قريبة من المتحف المصري. بس فيه حاجة غريبة، فيه زحمة وتجمعات في التحرير.
ابتسمت سجى:
أكيد يا بنتي، عشان في الميدان فيه أشهر الأماكن: الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مجمع المصالح الحكومية المعروف اختصاراً بمجمع التحرير، والذي قام بتصميمه د.م محمد كمال إسماعيل، مقر جامعة الدول العربية، القصر القديم لوزارة الخارجية المصرية، فندق النيل هيلتون، مسجد عمر مكرم، جراج عمر مكرم (المكون من أربع طوابق تحت الأرض ويتكون سطحه من حديقة عامة يتوسطها تمثال عمر مكرم). وفيه بالميدان إحدى أكبر محطات مترو القاهرة الكبرى وهي محطة السادات، وكنيسة قصر الدوبارة الإنجيلية.
تنهدت كوشي:
إزاي عرفتي كل ده وإنتي طول عمرك كنتي ما بين دمياط أو أسوان وبعدين ألمانيا؟
ابتسمت سجى:
جدي كان خريج من جامعة الأزهر الشريف وكان في كلية التربية قسم تاريخ ودرس هنا في القاهرة كلية بنين وزار كل حتة في مصر.
هزت كوشي رأسها وقالت:
آه يا بخته عشان كده حببك في تراب الوطن.
ابتسمت سجى:
آه، تعالي أحكيلك حكاية ميدان التحرير.
ابتسمت كوشي:
تمام، احكي، أهي قاعدة.
ضحكت سجي:
إنتي اتعلمتي اللهجة المصري أكتر مني! بص يا ستي، ميدان التحرير هو أكبر ميادين مدينة القاهرة في مصر. سمي في بداية إنشائه باسم ميدان الإسماعيلية، نسبة للخديوي إسماعيل. ثم تغير الاسم إلى "ميدان التحرير"، نسبة إلى التحرر من الاستعمار في ثورة 1919، ثم ترسخ الاسم رسمياً في ثورة 23 يوليو عام 1952.
سألتها كوشي وقالت:
يعني ثورة؟
ابتسمت سجى وقالت:
هي انتفاضة قام بها الجيش وساندهم الشعب. كان الظلم كبير في البلاد من الملوك، وملك وراء ملك يورث حكم بلد عظيم زي مصر. ولما الجيش قام بثورة التحرير بوسط أحرار الشعب كله، ساندوه.
طلبت كوشي منها تكمل:
وبعدين؟
ردت سجى وقالت:
رمز ميدان التحرير إلى حرية الشعوب وصمودها حين شهد عدة مواجهات بين المحتجين والقوات الأمنية، منها بدأت أحداث ثورة 1919 ومظاهرات 1935 ضد الاحتلال الإنجليزي، وثورة الخبز في 18 و 19 من يناير عام 1977. يحاكي الميدان في تصميمه ميدان شارل ديجول الذي يحوي قوس النصر في العاصمة الفرنسية باريس.
تنهدت كوشي وقالت:
واضح إن مصر تعبت أوي من الاحتلال زي عندنا في الهند.
ابتسمت سجى:
فعلاً، لكن إنتوا مش زي عندنا، إحنا قدرنا نتوحد مسلم وقبطي في كل الحروب إيد واحدة، بس عندكم الهندوسية بيقتلوا المسلمين.
اتكلمت كوشي بحزن:
فعلاً للأسف، بس كانت شديدة زمان وفتحت باكستان وكان في حدود وعداوة ما بينهم، بس دلوقتي كل حاجة بتتصلح وفيه تفاعل مشترك وفيه مسلمون في الهند زي باكستان.
دعت سجى:
ربنا يرجع الأمان والاستقرار في بلدي وبلدك.
دخلت سجى غيرت ملابسها في المنزل الجديد وتوضت وصلت هي وكوشي عشان تدخل الملائكة البيت. ورتبوا البيت وفتحت دفتر ليها وبدأت تكتب بعض الكلمات:
أتمنى أن القدر لا يفرقنا أبداً ونظل دائماً مع بعض. أحببتك ولا أريد أن نبتعد أبداً، نحن قلب واحد. كل نظرة أنظرها إليك أشعر كأني أتولدت من جديد. أنت أجمل شيء قابلته في حياتي، أنت قدري أنا ولن تكون لغيري. لكن بعدي عنك لكي لا أتألم وأتوجع. وإذا كان نصيبنا نتجمع سوف نتجمع.
...
انسحب جاسر على غرفة المكتب وكان سرحان بيفكر في كل الأيام اللي فاتت. وأيضاً عزيزة كانت تتذكر السر اللي مخبياه من ٦ سنين وقررت تحكي ليوسف واتصلت بيه.
.................
كانت أم عمر رايحة عشان تودي حاتم الحضانة وهي راجعة تعبت والسكر كان زاد عليها.
كانت لينا راجعة من رحلة ومروحة شافت سيدة فقدت الوعي في الشارع أخذتها على المستشفى. واتصلت بآخر رقم اتصل بيها.
طلبت لينا الرقم:
الو.
رد عمر:
مين معي؟
ردت لينا:
ده آخر رقم اتصل بالتليفون ده.
استغرب عمر وكان قلقان:
إنتي مين وفين ماما؟
ردت لينا:
هي بتكون والدتك، هي بخير متقلقش، بس هي جاتلها نوبة سكر ووقعت على الأرض وأنا نقلتها على المستشفى.
سألها عمر عن اسم المستشفى:
إنتوا في مستشفى إيه؟
ردت لينا بالعنوان:
....
رد عمر بلهفة:
تمام أنا جاي.
وصل عمر إلى المستشفى وسأل على غرفة والدته وبعد الاطمئنان عليها التفت شاف لينا.
استغرب عمر وقال:
آنسة لينا.
اتفاقت لينا وقالت:
هي الحاجة والدتك؟
رد عمر:
آه، آسف جداً إني كنت حاد معاكي على التليفون.
ردت لينا:
ولا يهمك، أنا مقدرة الظروف.
......
شافت حنان جاسر قاعد مهموم دخلت عليها وسألته:
مالك يا ابني؟ اتحمقت أوي على عمك كمال. إنت عارف إنهم لحد النهارده معتبرين نفسهم ضيوف وهو مغلطش، هو برا ذمته.
اتنهد جاسر وقعد جانب أمه ونام على حجرها وكان بيتكلم وهو حزين:
عارف يا أمي. وهعتذر منه. أنا زعلان عشان أنا كنت متفق معاه ووراهم في كل مكان بتروحه. ولما سافرت أسوان لقيتها راحت على كل مكان كنا بنروحه. شفت دموعها ووجعها. ذكرياتها هنا قربت من القصر واستأذنت من البواب ودخلت القصر. لفت كل حتة فيه، وخاصة الحديقة ووقفت قدام الزهرة المخصصة ليها. سمعتها وهي بتتكلم بتشتكي للزهرة مني يا أمي.
تذكر كلام سجي:
وحشتيني جداً يا زهرتي. سأل عليا وأنا مش موجودة. قالك إيه؟ قالك إنه نسيني؟ صح؟ إنتي كنتي شاهدة على أول حضن. على قد ما كنت مكسوفة وقتها، على قد ما كنت محتاجاه أوي. بس إزاي أعاتب عليه وأنا كمان نسيت كل حاجة، حتى نفسي؟ بس أنا هعمل نفسي بنفسي. أنا يتيمة ومن زمان وربنا وقف جنبي الناس اللي رعتني، بس دلوقتي لازم أرعى نفسي. وبدأت دموعها تنزل. بس خايفة أدبل زيك وأنا لوحدي، بس مش قادرة أرجع ليهم. صدقيني هما اتغيروا وأنا كمان. بس هقولك على سر. عمتي عزيزة احلوت أوي وبابا يوسف واضح عينه منها. شفتهم بيتكلموا كذا مرة. نفسي بجد تاخدني في حضنها. وحشتني أوي.
رجع جاسر:
سابت القصر وكملت على المقبرة. فضلت تعيط وتتأسف لجدها وأمها وأبوها على التأخير. دموعها كانت زي الرصاص بتهزني من جوه. ورجعت على مصر. من وقتها مش شفتهاش. وحشتني أوي.
.......
عند عزيز بدأت تحكي ليوسف سبب خوفها على سجى وقالت:
في ناس كانوا عايزين يخطفوا سجى وعشان كده وافقت إنك تاخدها. لما بلغتني إنك محتاج تاخدها معاك ألمانيا.
انصدم يوسف واعتذر منها:
أنا آسف، كنت فاكر وقتها إن قلبك قاسي أو طمعانة في ورثها، بس لقيتك محافظة على كل حاجة ومش عارف السبب. طب ليه عملت كده؟
اتنهدت عزيزة:
السبب هو خايفة عليها.
سألها يوسف:
طيب من إيه؟ أنا عايز أفهم ليه خايفة عليها ومن مين بالظبط؟
اتنهدت عزيزة:
الموضوع من زمان. محمود أخويا وهو في الجامعة آخر سنة وهو راجع شاف شاب بيتحرش ببنت وكان عاوز يغتصبها ومفيش حد كان شاهد وقتها. كان الشاب من سوهاج وأقاربه ناس شديدة وليهم في الثأر والدم.
صرخت البنت:
حد يلحقني! حرام عليك! إنت مش عندك إخوات بنات؟ والشاب لم يتركها. على قدوم محمود دفعه وضربه وقع على حجر ومات. بعدها بقى أخويا مطارد. رغم إن البنت شهدت لصالح محمود وأبويا سعى للصلح هو وهيثم، وعشان يتجوز من العائلة دي محمود كان طلب إيد سحر وقتها. مكنش ينفع يكسر قلبها، ومقبلش يسيبها ويتجوز من العائلة دي. وفضلوا وراها واتسجن. وهو في السجن دخلوه شابين حاولوا يقتلوا محمود. رغم أخد سنتين عقوبة قتل خطأ. وأخويا هيثم هو اتجوز بنتهم تعويض. حنان. ومحمود ساب الصعيد وراح دمياط مع أحداث كتيرة حصلت.
اتنهد يوسف:
طيب سجى مالها في الموضوع ده؟
كملت عزيزة:
أبويا كتب في الصلح المولود الولد لمحمود يتجوز من العائلة دي. ولما عرفوا إن محمود مات وابنه مات وشافوا سجى قرروا ياخدوا سجى. وأنا كنت بماطل في الموضوع دي وقولهم صغيرة والموضوع انتهى علشان كده وافقت إنك تاخدها لحد ما تكبر. وسبحان الله الإشاعة اللي طلعت جات لصالحنا، بس لما الحقيقة ظهرت وشافوا صورتها في الجريدة رجعوا اتكلموا معايا. خلال الفترة دي عرفت إنها معاك بخير.
اتنهد يوسف:
الحمد لله. هو لسه في ناس جهلة كدة؟ إزاي بنت تتجوز بدون ما تعرف الشاب من الدار للنار؟ وهما لسه فاكرين الحكاية سايبة؟
اتنهدت عزيزة بوجع:
مش عارفة. أنا مكنش عندي القوة أحارب لوحدي وصدمت في محمد عجّزتني أكتر.
تسمع صوت نور بتصرخ:
تقفل مع يوسف. أسيبك دلوقتي سلام.
رد يوسف:
سلام.
كانت نور بتصرخ:
ماما الحقي يا ماما! فيه مظاهرات جامدة والشرطة بتلاحق ناس كتير وفيه شغب في ميدان التحرير.
رد عصام:
أنا قرأت في جريدة إن في شغب. مش مظاهرات. واختار يوم 25 يناير عشان عيد الشرطة، لكن الإعلام قال إنفضت والقنوات كلها جايبة نهر النيل.
ردت ملك:
أنا عرفت إنها عبارة عن مظاهرات عادية مفيش قلق. وبالهم 4 أيام بس سمعت إن يوم الجمعة هتكون جمعة الغضب.
اتنهدت ضياء:
هو المكان ده مش قريبة من بيت سجى؟
اتنفض جاسر بعصبية:
نعم! هو ده اللي كنت خايف منه! لازم نجيبها لو بالعافية! وخرج جري.
.......
الباب دق عند سجى.
سألتها كوشي:
إنتي منتظرة حد؟
ردت سجى:
لأ.
ردت كوشي:
إنتظري إنتي، أنا أفتح عشان فيه شواشئ وضجة من الصبح في الشارع.
حست سجى بخوف:
طيب، انتبهي وشوفي مين قبل ما تفتحي.
ردت كوشي:
حاضر. واتجهت إلى الباب وفجأة شافت.
رواية لقاءنا المستحيل الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم صفاء حسني
فتحت كوشي الباب رأت ماكس.
اتكلمت كوشي من غير نفس:
أهلاً مستر ماكس.
سألها ماكس بعد ترحيب:
أهلاً كوشي، أنتي تسكنين هنا مع سيليكا؟
اتكلمت كوشي بحد:
أكيد طبعاً، أسيبها لوحدها؟ رجلي على رجّلها واسمها سجى مش سيليكا.
ابتسم ماكس:
أصبحتِ تجيدين اللهجة المصرية.
اتكلمت كوشي برخامة:
عقبالك.
على خروج سجى من الغرفة على الريسبشن وهي ترتدي أسدال صلاة لونه بنفسجي فاتح مع بشرتها البيضاء. ظهر وجهها مثل الملائكة ورحبت بماكس:
أهلاً مستر ماكس، أي خدمة؟ النهارده الجمعة، في حد يزور حد في الصباح الباكر؟
رد ماكس بهجوم:
أنتي وصحبتك لست معنا؟ الشرطة انسحبت من كل مكان وأنتم في خطر.
ابتسمت سجى:
لا تقلق، نحن لسنا في خطر، بل أنت الذي في خطر. إحنا في حارة شعبية وفيها أجدع ناس وأجدع جيران. أنت باللهجة دي في خطر، اذهب الآن. لا يجوز أن تدخل منزل يوجد فيه فتيات بمفردهن.
رفض ماكس وقال:
أنا جاي آخذك معي، لم أترككم لوحدكم.
رفضت سجى وقالت:
أنا لن أترك هذا المنزل، اذهب أنت.
وبعد قليل ترى جاسر قدام باب المنزل، يرى وجهها مع أسدال الصلاة، يسرح فيها ويبتسم وما بين نفسه: هي دي سجى رجعت أخيرًا؟ امتى هقدر آخدك في حضني وتكوني لي؟
فاق جاسر من شروده على عصبية سجى:
حضرتك أنت كمان جاي ليه؟
وجه جاسر كلامه لماكس:
سمعت بنفسك رأي سجى، امشِ وسيبها.
اتعصبت سجى ولوحت بيدها وقالت:
أنتم متفقين مع بعض ولا إيه؟ إيه الموضوع؟
قطع حديثهم دخول عصام وبدأ يشرح لسجى بوضوح:
الموضوع إن البلد انْقلبت وفي خطر هنا، عليكم بليز هتيجوا معايا أنتي وكوشي، وصدقيني مفيش حد هيضايقك. إحنا مشترين عمارة وفي شقة فاضية بتاعتي، أنتم هتعيشوا فيها لحد ما نشوف البلد رايحة فين.
رفضت سجى وربعت إيديها برفض زي الأطفال:
لا، إنتوا ليه مش عايزين تسيبوني في حالي؟ اعتبروني مرجعتش أو متت يوم الحادثة.
اتنهد جاسر وبقلب موجوع:
بعد الشر على قلبك، أنتِ رجعتي ومش أنتِ بس اللي خايفين عليكي، كلنا خايفين. البلد فيها مظاهرات وضرب نار وبعدها انسحبت الشرطة وأغلقت الهواتف المحمولة، إحنا جايين بالعافية.
نظرت سجى لكوشي وهي تنظر إلى عصام واتعصبت عليها:
يبقى أنتِ اللي عرفتي حبيب القلب العنوان؟
استحت كوشي. تذكرت قبل النقل بأسبوع لم كان دايماً عصام يزورها. وفي يوم قالت:
أنا هسيب الفندق وهسكن مع سجى.
ابتسم عصام:
طمنتينى، أنا كنت قلقان جداً عليكي.
ردت كوشي بخجل من نظرات عصام عليها:
أنا، ليه؟
رد عصام بمعكس:
أكيد طبعاً، بنت زي القمر لوحدها في بلد غريبة.
اتنهدت كوشي:
آه.
وما بين نفسها: امتى الشخص ده ينطق ويقول اللي في قلبه؟
سألها عصام:
مالك سرحانة في إيه يا كوكي؟
اتنهدت كوشي:
هااا، مفيش حاجة.
سألها عصام بتهريج:
هتعزميني على إيه؟
ردت كوشي:
أنا اللي أعزمك مش!!! أنت الرجل ومن امتى هنا الفتاة تعزم الشاب؟
ضحك عصام:
أنا بحب أطبق كل ما هو جديد في الغرب، وأنتم هناك بتعملوا كده.
ردت كوشي بالهجة بتاعته:
لكن التقليد الأعمى مضر، وأخاف على صحتك.
ضحك عصام:
لأ، أنتِ بقيتي مشكلة وحفظتي أمثال شعبية كمان.
ابتسمت كوشي:
آه طبعاً، البركة في سجى. ٦ سنين في ألمانيا، أنا مش عرفت أعلمها الهندي وهي علمتني المصري.
ضحك عصام:
يعني طلعتي مدرسة خايبة وفاشلة كمان.
كشرت كوشي وبغضب وحزن من سخريته عليها وأعطته ظهرها، ولفت وجهها بعيداً عنه.
آه.
قام عصام من مكانه وقرب إلى الجانب الآخر وجلس قدام وشها وقال:
الوش ده أنا مش عايز يسيبني أبداً أو يبعد عني.
كانت كوشي مكشرة:
أنا زعلانة منك عشان دي مش أول مرة تقول لي فاشلة، ولما معرفتش أقنع سجى تيجي على شركتكم قلتها.
ضحك عصام:
ياه، أنتِ قلبك أسود قوي. طيب يا ستي، أنا آسف، ووضع يده على أذنه مثلما شاهد في الدراما الهندية.
ضحكت كوشي وسألته:
ماذا تفعل؟
رد عصام:
بعتذر لك عشان تسامحيني.
قربت كوشي وأزاحت يده من على ودنه وقالت:
أنا سمحتك خلاص، بس متعديهاش.
ابتسم عصام وقال:
أنا كنت بهزر معاكي، عندي المصطلحات دي بنقولها عادي، مش إهانة، دي تهريج. يا فاشل يا عبيط يا غبي بنقولها بضحك، مش بتكون مقصودة إهانة.
ردت كوشي بعصبية وقالت:
يعني أنت شايفني زي واحد أصحابي بتهرج معاه؟ شكراً جداً.
ضحك عصام وقال:
أنا شايفك صحبتي وحبيبتي وقلبي وروحي. أنا بحبك وعايز أتزوجك.
انصدمت كوشي في ذهول من المفاجأة. بعد قليل فاقت.
إزاي وأنا من بلد غير بلدكم؟
ابتسم عصام وسألها:
أنتِ عايشة فين دلوقتي؟
ردت كوشي:
في مصر، لكن...
رد عصام:
وأنا شاب مسلم مصري عاوز يتجوز أرقى وأجمل فتاة شافتها عيوني، عندك مانع؟
ردت كوشي:
طيب، رأي بابا وماما ورأي أهلك؟
ابتسم عصام:
نظبط أمور سجى وترجع لأهلها، وبعد كده هروح أطلب إيديك منهم.
كانت كوشي تشعر بسعادة.
ماشي.
رد عصام:
أول ما تتنقلوا ابعت لي العنوان.
ردت كوشي وقالت:
حاضر.
ومن الوقت ده أخبار سجى كلها عند عصام.
***
فاقت كوشي على صوت سجى وبتقوله:
يا خاينة، ده وعدك لي!
ردت كوشي وقالت:
عشان بحبك وخايفة عليك كان لازم أقول لعصام يا سجى، إنتي مش عارفة إزاي لما بتكون البلد في فوضى كل شيء بيكون متاح، سرقة، قتل.
تنظر سجى إلى ماكس وجاسر وعصام وكوشي وهي في حيرة من أمرها، تروح مع مين.
فضلت تدورها في دماغها وبعدين.
طيب، سيبوني النهارده وهجي بكرة، ممكن؟
اتعصب جاسر وما بين نفسها:
أنا عارفها، هي عنيدة والحل إني آخدها غصب عنها.
وفي لحظة قرار، اتجه نحوها وحملها على ظهره مع ذهول الجميع.
صرخ ماكس وقال:
What؟
رد جاسر:
والله مش وقت "وات" ومش بتاعتك.
كتم عصام ضحكته هو وكوشي.
وكانت سجى تصرخ وتضرب على كتفه.
سبيني، ما ينفعش كده بليز.
رد جاسر وهو ماشي بيها وشايلها:
أولاً إنتي بنت عمي، ثانياً مفيش بليز، اتكلمي عربي. وأنا شايلك ونازل على السلم، ولو اتكلمت أكتر من كده، قلبي هيقف.
وطلب من كوشي ترتب الحقيبة وتيجي مع عصام.
كانت سجى بتحرك رجليها مثل الأطفال.
سبيني أحسن ما أصوت والم الناس عليك.
ضحك جاسر:
الناس متلمة يا حلوة من غير حاجة، صوتك محدش هيسمعه.
اتعصب ماكس وقال:
This is chaos and not legal. You take a girl without her will.
لوح جاسر بيده ولم يعبره.
وما بين نفسه بدأ يتعوج بالألماني تاني.
وأنا مش فاضي أترجم وأجادل معاه.
وكمل طريقه لحتي ما خرج إلى شارع التحرير.
هدأت سجى من المنظر، وفي الوقت ده كان جاسر تعب ونزلها وسابها.
لما شاف انبهرها.
كانت سجى بتتكلم بانبهار:
آخر مرة شفت ثورة زي اللي جدي كان بيحكي عنها، منظر يفرح شباب وبنات من جميع الأعمار تبدأ من 15 حتى 40، مسيحي ومسلم يهتفوا بأربع كلمات: عيش، حرية، عدالة اجتماعية.
كان مسمينها جمعة الرحيل.
والمذهل إن حتى الناس الكبيرة بدأت تنضم والجميع تفاعل معاهم ومشوا في مسيرة لم تفرق بين غني أو فقير وبدوا أسرة واحدة.
سجى وجاسر لم يشعروا بنفسهم إلا والمسيرة على كورنيش النيل والهتافات تتعالى وتطالب بسقوط الحكومة.
كانت سرحان سجى وهي سعيدة جداً وبدأت تقول معاهم.
فاق جاسر على اتصال من عصام.
إنتوا فين يا ابني؟
رد جاسر:
إحنا دخلنا في المظاهرات ودلوقتي على كوبري أكتوبر، تقدر تيجي؟
رد عصام:
هحاول بس استنوا هناك عشان منتوهش من بعض تاني.
رد جاسر:
حاضر.
أما سجى كانت سرحانة في الثورة دي وافتكرت لما جدها كان بيحكي عن الثورات المصرية وقالت:
كان عندك حق يا جدي، المصري طول عمره يصمت ويتحمل، ولكن في لحظة يثور على كل وضع.
خاف جاسر من اندماج سجى والحماسة اللي طلعت فجأة وقالها:
تعالي بسرعة عشان الموضوع بدأ يكبر وفيه مشادات.
اتصل عصام تاني.
إنتوا فين؟
رد جاسر:
إحنا مستنينك، إنت فين؟
وفجأة شافت كوشي ماكس يتعرض للضرب المبرح في شارع جانبي والشتائم:
إنت جاسوس، مين بعتك هنا؟
صرخت كوشي:
سجى، يا جاسر، الحقوا ماكس!
عندما شافوا عصام فضل يضحك على منظره.
وكمان جاسر وقال:
فين البودي جارد اللي معاه في كل مكان؟
ردت سجى بغضب:
أنا مش همشي إلا لما تلحقوه.
رد جاسر بعصبية وغيرة:
خايفة عليه أوي.
وينظر لها نظرة غضب.
ترد سجى:
ترد ليه النظرات؟ وقالت: أه، هتـنقذه ولا أروح أنقذه أنا؟
ادخل عصام وقال:
وحدي الله. وطلب من كوشي تاخد سجى.
خدى سجى يا كوكى واستني في العربية، متفتحيش الباب إلا لما نرجع.
ردت كوشي:
حاضر، تعالي يا سجى.
وطلب عصام من جاسر ييجي معه.
تعال معايا بدل ما بتنفخ في الهوا كده.
رد جاسر بعصبية:
شفت إزاي خايفة عليه؟
ابتسم عصام:
عندها حق، يلا تعالى، ده غريب في البلد وهو وقف معاه برضه ولازم تخاف عليه.
قرب عصام من الناس اللي بتضرب ماكس وسألهم:
خير يا جماعة، بتضربوه ليه؟
رد شاب:
ده جاسوس بيدفع فلوس للشباب عشان يخربوا البلاد.
رد عصام:
استحالة، ده شكله شحات أو شاب جاي من الأرياف، شايف هدومه مقطعة إزاي و دقنه طويلة.
اتكلم شاب آخر:
آه والله، حتى في عندنا في المنصورة في شباب شبهه بالظبط.
وكلمة من ده وكلمة من ده.
كان اختفى جاسر وماكس من بين الناس.
كان ماكس متعصب وقال:
This is nonsense! These people are fools. How dare they do this? I will report to my embassy.
ضحك عصام وقال:
براحة شوية على نفسك، سفارة إيه؟ بنقولك البلد مقلوبة وفي إنقلاب من الشعب والحكومة مش قادرة تسيطر، والسجون اتفتحت، وكمان الأقسام اتحرقت في أماكن كتيرة، والناس بتحمي نفسها.
وإنت تقول لي سفارة؟
فوق يا بابا، إنت يا ابني لازم تستخبى ومتخرجش خلاص، عشان لو مشيت في الشارع هيفتكروك جاسوس.
انصدم ماكس وهو مش فاهم نص الكلام وقال:
What؟
ابتسم جاسر:
افهم يا مستر ماكس وركز معنا، إحنا قدرنا ننقذك منهم بالعافية، واشكر ربنا واحمده.
رد ماكس:
أشكركم، ولكن عندي سؤال. ما معنى كلمة "شحات" هذا وملابسه مقطعة؟
ضحك عصام:
إنت طلعت مشكلة، برافو عليك عرفت تتكلم عربي إزاي، تعالي أفهمك. "شحات" يعني إنسان غلبان مش معاه فلوس، وعشان كده هدومه مقطعة.
انصدم ماكس وقال:
لكن أنا معي مال كثير يشتري هؤلاء الرعاع، لماذا يقول هذا عني؟
اتنهد جاسر وقال ما بين نفسه:
الله ما طولك يا روح. وبدأ يشرح لماكس: يا مستر ماكس، نصف الشعب ده جعان، لا يمتلك المال إلا القليل منه، ورغم هذا يخافون على بلادهم، ونصف المتعلمين خرجوا في الشارع عشان يوصل صوتهم للحكومة إنها تحس بالناس ده، ولذلك الشباب قامت بهذه الثورة لكي تجعل المسؤولين تشعر بهذه الناس، لكن للأسف الناس صدقت الإعلام الكاذب وافتكروا إن الشباب عايزة تخرب البلد، والله أعلم عشان فيه مصالح كتيرة وقفت والسياحة بالشكل ده انضربت.
سأله ماكس:
لماذا يقولون أني جاسوس؟
وضع عصام يده على فمه وقال:
أوعى تنطق تاني، خلاص لحد ما نخرج من الشارع ده على خير، إنت مش شايف الشارع مليان بالناس إزاي.
يالا يا جاسر مد رجليك عشان نوصل للبنات.
***
كانت كوشي تضحك على منظر ماكس اللي اتبهدل ووشه اتعور من الضرب وقالت:
كان منظره يضحك وهو بينضرب، محدش يصدق إن ده هو ماكس اللي بيشخط وأنفه في السماء.
زعقت سجى وقالت:
إنتي بقيتي تتكلمي عربي كويس قوي يا بنت اللذين، وبقيت كمان تترقي على خلق الله.
كانت كوشي مش فاهمة إن كانت سجى متعصبة ولا بتكلم هزار وقالت:
البركة في عصام والشباب في الشركة.
اتكلمت سجى بتريقة وقالت:
أقول بقى، عصام، يا بختك يا كوكي.
ابتسمت كوشي بخجل:
هو أنا مقلتش ليك طلب الزواج مني؟
انصدمت سجى:
بجد؟ إمتى يا ندلة ومتقوليش، ولا هتعرفيني يوم فرحك؟
ضحكت كوشي:
لسه بدري، هو مجرد كان بيثبت لي إن نيته سليمة، وبعدين مستني على ما آخد على البلد وعلى حماتي المستقبلية.
ضحكت سجى:
آه، قلت حماتك، مرات عمي هيثم، هي اسمها حنان، هو أنا مشفتهاش كتير إلا وقت بسيط لم كان بيزورونا عم هيثم، بس هي واضح عليها طيبة قوي، متقلقيش.
ابتسمت كوشي:
طمنتينى. إيه ده، هما جايين؟ ده هدومه متقطعة.
انصدمت سجى:
آه فعلاً، استني، إنتي بتقولي متقطعة مش ممزقة؟ لأ، أنا هاخد درس عندك. وضحكت.
ابتسمت كوشي وقالت:
هتدفعي كام؟
ويضحك الاثنين.
على ما يجي الشباب ويقود السيارة جاسر وماكس جنبه، وفي الخلف كوشي وعصام فطسانين على نفسهم من الضحك على منظر ماكس، وسجى بتحاول تتحكم في أعصابها بس هو منظره يضحك.
***
في البيت وصل خبر إن سجى راجعة.
فنزلت حنان تبلغ الكل.
وقالت:
عصام بلغني إن سجى جايه هي وصحباتها.
ابتسمت عزيزة.
لكن انتبهت عزيز من تهكم حنان وسألتها:
مالك؟ حاسة إنك مضايقة من حاجة؟
ردت حنان وقالت:
مكدبش عليك. على قد ما نفسي سجى ترجع، بس خايفة من الخطوة دي.
افتكرت عزيزة السبب وقالت:
مش أكتر مني، ومش عارفة أقولها إزاي. مرة واحدة إنتي عندك دين لوالدك ودي، ولازم تتجوزي حد متعرفيهوش عشان دي وصية.
اتنهدت حنان:
آه والله، أنا على الأقل ارتحت لهيثم وكنت شفته كتير لما عملوا الصلح، ووقع الاختيار عليه. مزعلتش وقررت أنا وهيثم نسيب الصعيد وننزل القاهرة ونشتغل ونتعب عشان منحتاجش لحد، لكن كنت فاكرة إن الموضوع خلص على كده.
اتنهدت عزيزة:
عارفة، ولما حصلت الحادثة كنت مرعوبة، لو ما كان إخواتك وراها لما زوجي وأمي وعمي ماتوا فيها.
اتنهدت حنان:
كان مكتوب كتبنا وقتها، وكنت خايفة لو ليهم دخل، وكمان هيثم كان هيموت فيها.
ردت عزيزة:
مش كل إخواتك اتجوزوا ليه؟ انفتح الموضوع تاني؟
مش عارفة مين في أولادهم وقع عليه الاختيار المرة دي.
فكرت حنان:
مش عارفة والله، بس أنا كنت فاكرة إنهم قاطعين الأمل، بس لو عرفوا إنه ظهرت، ممكن يظهر حد.
اتنهدت عزيزة:
ربنا يسترها يارب.
قالت حنان:
أنا عارفة، كان صعب عليكي إنها تبعد عنك كل السنين دي، وكمان تخبي على الكل إنك عارفة مكانها، وإنتي شايفاهم يتجننوا عليها، والكل فاكر إنك صدقتي الكلام الوحش عليها، والكل فاكر إنك صدقتي وارتحت منها.
اتنهدت عزيزة:
دي بنتي زي نور بالظبط، وكنت عايزة تختار وتعيش حياتها صح. ولما كبرت، زرنا أخوكي الكبير قبل الحادثة بتاعت سجى بشهرين.
انصدمت حنان:
إمتى ده؟ إحنا كنا وقتها في مصر، كنا رجعنا من أمريكا. وقتها خفت أرجع أسوان وهما يعرفوا، أنا ما صدقت بعدت عنهم.
انصدمت عزيزة:
للدرجة دي قساة؟
اتنهدت حنان:
أصعب ما تتصوري. أحكي قالك إيه وقتها عشان كده اتغيرت معاملتك مع سجى عشان تكرهك.
رواية لقاءنا المستحيل الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم صفاء حسني
كان كريم يتجنن على منال محجوزة ومفيش أي تحقيق، وخصوصًا في الوقت ده من أسبوع على كده.
دخل على مكتب المقدم وطلب زيارة.
رد إيهاب بنفس مكسورة من اللي بيحصل وعصبية:
لسه معاد الزيارة، وإحنا هنرحلها مكان تاني لأن البلد مقلوبة. وانطلب من وقتها إن الشرطة تنسحب عشان البلد ممكن تولع، لأن في فوضى ووقت الفوضى عدد مش يقدر يسيطر.
اتعصب كريم وقال:
وإنتوا إزاي وافقتوا تنسحبوا عن واجبكم وهتسيبوا البلد لمين يحميها؟
اتعصب إيهاب:
دي أوامر من فوق، قدام الكل. هنظهر كده، بس متقلقش، البلد في عيوني. لكن ممكن يكون ده ضغط على الأولاد اللي في الشارع عشان أهانو في يوم عيدنا. وحصلت مشددات ما بينهم وما بين بعض من زملائي في محافظات كتير.
كان كريم متعصب:
إزاي تدخل السجن ومفيش دليل عليها؟ مجرد صورتها وهي طالعة العمارة فقط.
فكر إيهاب شوية:
أنا بلغت باللي عرفته ومش فاضي أتكلم في حاجة تانية.
طلب كريم والدموع في عيونه وقال:
طيب ممكن أقابلها؟ هي فين؟ أنا هتجنن عليها.
رد إيهاب بعصبية:
اللي كان ما بينا مشروع نصب وانفض، وأخوك فسخ الخطوبة. ودا اللي قدرت عليه أعمله ليك. بعد إذنك.
استأذن كريم وقال:
أنا بعتذر بالنيابة عن ابن خالي.
اعتبرني أخوك، ودي مرات أخوك. ابنها بيتقطع من العياط عليها، وهي كمان نفسيتها تعبانة. داخلين على 10 أيام. لو ممكن تخرجها حتى بكفالة، أرجوك.
قلب إيهاب راق شوية:
حاضر، تعالي معايا. هي محاولة، لو نفعت تمامًا. مش نفعت، أكون عملت اللي عليا.
ويخطو إلى مكتب اللواء إسماعيل.
قدم إيهاب التحية:
أهلاً سيادة اللواء، محتاج منك خدمة.
ابتسم إسماعيل:
أهلاً يا ابني. إيه فكرك بينا؟ إنت في جسر السويس، إيه اللي جابك المعادي؟
ابتسم إيهاب:
أنا طلبت نقلي، بس لسه منتظر الموافقة. ممكن أطلب من سيادتك خدمة؟
ابتسم إسماعيل:
أكيد، اتفضل.
كان إيهاب متردد يتكلم وبإحراج وقال:
أنا عارف الوقت مش مناسب، بس حضرتك لسه ممضيتش على موافقة الانسحاب. ممكن تمضي على طلب إفراج على متهم بكفالة، وعلي ضمانتي الشخصية؟
نظر إسماعيل له وابتسم:
هي تقرب لك يعني؟ مهمة أوي كده؟
رد إيهاب:
أكيد تخص الحكومة من معارفها.
ضحك إسماعيل وقال:
هي الحكومة هتبدأ تدخل في شغلنا يا إيهاب؟
ابتسم إيهاب بإحراج وقال:
استعطفت الحاج، وإنت عارف الحاج بيحبها.
ابتسم إسماعيل وقال:
وابن الحاج بيموت فيها. مادام كده، أنا موافق. هي تهمتها إيه؟
بدأ إيهاب يشرح اللي عرفه:
هي جريمة قتل، بس من 8 سنين ومفيش أدلة واضحة. والمحامي معايا يبلغك بالتفصيل.
سأله إسماعيل مين اللي كان مستلم القضية؟
رد إيهاب:
المقدم محمد خليل. والمتهمة عندها طفل عنده 3 شهور، وممكن يموت بعيد عن والدته.
نظر إسماعيل له:
إنت عارف، إحنا مش بنتعامل بالمشاعر والأحاسيس. أنا هانظر في القضية وأبلغك. لو فيها صغرة هنشوف.
شكره إيهاب وقدم التحية:
شكرًا جدًا لسيادتك.
خرج إيهاب من المكتب ووجه نظره للمحامي:
ادخل تابع مع سيادة اللواء إسماعيل، ممكن يسمح تروح معاكم النهاردة.
ابتسم كريم والدموع في عيونه:
أشكرك جدًا. وحضنك. إنت مش عارف عملت إيه. أنا عمري ما هنسى معروفك.
رد إيهاب وقال:
أنا عملت كده عشان فرح طلبت مني أسعدك عشان كانت روحها في سجى. وقالت: "إنت كنت أخو سجى". غير كده، والله العظيم ما كنت أتعامل مع حد من عيلتكم تاني.
في التجمع الخامس في بيت عمر.
خرج عمر من عند أمه، انصدم شاف لينا بتلعب مع حاتم ومندمجين، وكأنهم يعرفوا بعض من زمان، وهي بتجري وراه وهي بتضحك.
"هتروحي مين فين يا حتومه؟" مسكتك وحضنك. "أنا اللي كسبت." ورفعت يديها.
يرفع حاتم إيده ويصفق في إيد لينا:
"أوكي يا لولي، بس المرة الجاية أغلبك. متنسيش تيجي على الحضانة بتاعتي."
ابتسمت لينا وقالت:
"أنا اللي كسبني يا حتوم، مش انتي. وكمان بتتشرط؟"
ضحك حاتم وقال لها:
"خلص انتي حرة. مش هوريك عروستي."
ضحكت لينا وقالت:
"لا، مادام هشوف عروستك، يبقى هاجي. يا حتوم، سلام يا حبيبي."
رد حاتم:
"سلام." ودخل على غرفته.
كان عمر بيتابع الموقف وانبهر بأسلوبها وحنيتها على ابنه والتفاهم الغريب ده، رغم مش يعرفوا بعض إلا من 15 يوم.
ناد عمر عليها وهو بيشكرها:
"آنسة لينا، أنا عايز أشكرك على تعبك معانا الفترة اللي فاتت. كنتي بتراعي أمي في المستشفى، وكنت بتهتمي بابني. مش عارف أرد الجميل ده إزاي."
ابتسمت لينا:
"ده واجب عليا، مفيش أي شكر. وأنا الفترة دي كنت في إجازة من الشغل وقضيت أجمل وقت معاهم."
سألها عمر:
"حضرتك بتشتغلي إيه؟"
ردت لينا:
"مضيفة طيران، وبتعامل مع الكل كده. مش بقدر أشوف حد محتاج مساعدة وأتأخر عليه."
هز عمر رأسه متفهمًا رسالتها وقال:
"أكيد بيظهر من أسلوب التربية. وحضرتك نعم الأخلاق والتواضع. ومحظوظ جاسر بيكي."
كشّرت لينا لكن جملته:
"شكرًا على ذوقك."
سألها عمر:
"أكيد هتعزميني على فرحكم؟"
اعتذرت لينا:
"للأسف مفيش فرح عشان مفيش نصيب. سلام. بكرة إن شاء الله أطمن على الحاجة عشان هرجع الشغل."
ابتسم عمر:
"تنوري في أي وقت. وأسف على الإزعاج." نزلت لينا، وكان عمر معها عشان يطمن إنها وصلت لبيتها. رغم إن المسافة مش بعيدة عن منزل عمر، لكن هو كان عايز يعرف هي ساكنة فين، وكمان نفسه يفسر اللي في عيونها. فيهم ألف سر مش عارف يفهمه. فرحانة ولا حزينة.
في البيت فوق عند ضياء.
كانت ضياء سامعة صوت الطفل بيعيط، وكانت متأثرة جدًا:
الولد مش بيسكت خالص، وكريم اتوقف حاله من العمل بسبب اللي حصل. وجراية ورا القضية من التدوير عن الحقيقة، وما بين اهتمامه بابنه.
اتنهد كمال وقال:
المشكلة كل حاجة كده جت ورا بعضها. رجوع سجى وسجن منال. بس البنات مش مقصرين. نور وإيه مهتمين بالأطفال مع أم فتحي والدادة.
ردت ضياء:
وأنا كمان معاهم والله، غير التوأم جني وأيمن وعمرو مش بيسيبوا بعض.
ضحك كمال:
هو حظهم، سنهم قريب من بعض وبيروحوا نفس المدرسة ومع بعض طول اليوم. اتعلقوا ببعض.
ابتسمت ضياء:
فعلاً. وأخيرًا سجى هتيجي. جاسر راح يجيبها.
ابتسم كمال وقال:
دي دماغها صعيدي، نسخة من أبوها وجدها. هتجننه على ما تيجي. اللي لو جابها بالغصب عشان أنا عارف دماغ جاسر مش هتقعد.
ضحكت ضياء وقالت:
جاسر قال يسلط الأطفال عليها. عمرو وجنى وأيمن وسجى. وكمان اتنقلت حنان الدور الأخير فوقنا.
سألها كمال:
وكريم راح فين؟
ردت ضياء:
نزل مكان حنان عشان أم فتحي والمربية تعبوا من الطلوع والنزول.
رد كمال:
عندهم حق. وأنا بدور على فيلتين أو 3 جنب بعض أحسن من الغلب ده.
ردت ضياء:
بجد أحسن والله.
ابتسم كمال:
إحنا متفقين مع جاسر. هيكونوا جنب بعض. إحنا في وحدة، وسجى معانا زي زمان.
ابتسمت ضياء:
ياه، ياريت. وحشتيني والله قعدتها معانا.
على كتفها وقال:
كل الصعب يروح، وهترجع تفرحيني من تاني برجوع سجى.
دعت ضياء وقالت:
آمين يا رب العالمين، طيب يبقى كل الفلل التانية تكون كبيرة عشان تكفيهم.
عزيزة وكريم ومراته لما ترجع بالسلامة.
والتانية هيثم وحنان وأولاده وعصام وجاسر والتوأم.
رد كمال:
للأسف هنا مفيش المساحات الكبيرة، للأسف وممكن يكون 3 وكده أحسن.
ضحكت ضياء وقالت:
إن شاء الله، أهم حاجة يكونوا جانب بعض عشان نفتحهم على بعض.
ضحك كمال:
اتعوضتِ أنتِ عليهم، كأنهم أخواتك.
اتنهدت ضياء وقالت:
آه والله العظيم، بتقول فيها حنان وعزيزة عوضوني عن غياب سحر الله يرحمها.
اترحم عليهم.
الله يرحمهم سحر ومحمود، أنا زيك بشوف هيثم والشباب وخصوصًا جاسر، نسخة من محمود، ملامحه كلها، سبحان الله. منتبهتش من ده إلا لما عرفني إنه ابن محمود، وإن شاء الله أختارهم يكونوا جنب بعض بحديقة مشتركة.
ابتسمت ضياء:
صح كده.
.......
تحت عند حنان وعزيزة.
كملت حنان كلامها:
أنا عارفة طبعهم صعب قوي.
ردت عزيزة وهي بتتنهد:
ياه، أنا اترعبت منه. في يوم لقيت فتحي بينادي عليا.
فلاش باك.
كان فتحي بيزعق في شخص طول بعرضي:
مين حضرتك؟
رد الشخص بصوت جهور:
أنت مالك، روح نادي أصحاب البيت ده.
رفض فتحي وكان مرعوب من صوته، مش صوت إنسان ده صوت غول.
وقال:
مفيش دخول حضرتك.
دفعه بيد واحدة وخرج بندقية وقال:
هتروح وإلا أقتلك هنا.
خاف فتحي، بلع ريقه، حاضر.
اتفضل جوه.
دخل الرجل وكل خطوة تهز المنزل بشدته، ويتكلم مع نفسه:
مش خايفين مني؟ أنا هاخد البنت حدا، بالرضا أو بالغصب.
جري فتحي وهو مرعوب:
مدام عزيزة، في واحد عاوزك وشكله غريب ومعاه سلاح.
انصدمت عزيزة:
مين ده؟
يدخل الرجل وبصوت مرتفع وشديد:
أنا جاي أستلم الأمانة، وما دام الأب والجد توفوا، فهي من حقنا.
صرخت عزيزة وقالت:
حق إيه وأمانة إيه؟
اقترب منها ومسك إيدها بعنف:
حضرتك هتستعبطي، بنت محمود القاتل؟
صرخت عزيزة فيه وقالت:
اخرس خالص، أخويا مش قاتل، واتفضل جوه المكتب نتكلم.
رد الرجل:
مش هتحتت مع حرمة، نادي أي راجل هنا.
وقفت عزيزة بعزة:
الكلام معايا أنا، ولو مش عاجبك اتفضل برا.
اتعصب الرجل:
أنتِ حرمة مش متربية وعاوزة تتربي، لكن أنا جاي آخد بت محمود، لو مش برضاكي يبقى غصب عنك.
وقفت عزيزة من غير خوف:
طيب تعال.
ووجهت كلامها لفتحي:
قول يا فتحي لأمك تعمل قهوة تقيلة للحاج، معلش اسمك إيه؟
رد بصوت عالي:
اسمي صقر البدري.
باك.
شهقت حنان بصوت عالي:
هو اللي جالك صقر؟
اتنهدت عزيزة:
آه، وقتها معرفتش أعمل إيه، لكن حبيت أكون قوية.
وفجأة قطعوا الكلام لما سمعوا الأطفال بيهيصوا.
جيه أبية جاسر وعصام ومعهم ضيوف.
دخل جاسر وعصام وماكس وسجى وكوشي.
دخلت سجى من باب العمارة، كانت عزيزة وحنان قاموا يرحبوا بيهم.
اترمت عزيزة وحضنت سجى بلهفة واعتذار بدون كلام، كان الحضن كفيل إنه يعبر عن وجع عزيزة وخوفها من اللي جاي.
رحبت حنان بيهم:
نورتوا يا شباب، اتفضل يا ابني، وتشير إلى ماكس.
وتنادي على هناء.
طلبت هناء:
نعم يا ست حنان.
طلبت حنان:
وضبي الحمامات للشباب عشان المشوار، وغرفة الضيوف لضيفنا اللي هو اسمه إيه؟
ابتسم عصام:
اسمه ماكس يا أمي.
ابتسمت حنان:
آه ماكس، اتفضل يا ابني، إيه اللي عمل فيك كده؟
كتم جاسر ضحكته وقال:
دي حكاية طويلة، المهم.
جهزي غرفة سجى.
رفضت سجى ووجهت كلامها لعصام وقالت:
لا، الشقة اللي وعدني بيها عصام عشان كوشي هتنام معايا.
تسمع الكلام ضياء وهي جاية ترحب بيهم بعد ما عرفت من عمر.
وابتسمت ضياء:
حبيبتي، الدور ده كله بتاعك، إحنا كنا منتظرينك، وفيه أُوضتين نوم منفصلين يخصوكي، أما الباقي خليناها للمعيشة عشان نتجمع كلنا في مكان واحد، أما كل واحد فينا له شقة بمفتاحها.
أحرجت سجى من الموقف وخافت تتكلم ليفكروا إنها بتطردهم من المكان. وبعد دقايق كل أسرة بدأت تخرج للباب لكي يذهبوا إلى شقتهم.
اتكلمت سجى بإحراج وقالت:
أنتم رايحين فين؟ أنا مقصدتش حاجة.
ومحدش فاهم قصدي، ولو وجودي مضايقكم، آسفة. ممكن أرجع عند عمتي رشا.
نزلت دموع عزيزة لما سمعت الكلمة دي، لكن هي اللي اختارت تبعد عنها الفترة دي كلها وتنادي لغيرها، يا عمتو، متنفعش تلومها دلوقتي أو تنتظرها منها.
حس عصام إن الجو متوتر، فخطف الكلام منهم عشان الجو يهدى:
إيه يا جماعة، الناس نايمة في الشارع بره، وإحنا عمارة مش هتكفي عيلة. وغمز للجميع عشان يفهموا، ووجه كلامه وقال:
الشقة رقم 6، اتفضلي المفتاح يا سجى.
هزت سجى وقالت:
شكراً جداً، تعالي يا كوشي.
ويتذكر جاسر شئ ويبتسم، وقال:
يا جماعة، بنت عمي دماغها صعيدي ومش هتقعد هنا، لازم نغير النظام.
سألته حنان: إزاي يا ابني؟
رد جاسر:
شقة عصام هتبقى جنب شقتي، وأنتم خدوا الدور الخامس كامل للاحتياطيات.
رد هيثم:
مفيش مشكلة، بس هتدفع فلوس الكهرباء عشان التكييف مش هقفله.
ضحك جاسر وعصام وقال:
ماشي يا حاج، ولا يهمك.
وبعد قليل، كان العمال بدأوا في نقل أغراض جاسر في شقة ضياء، وحاجات جاسر لشقتهم، ومن ضمن الأغراض وقع حجاب من رف خاص لجاسر.
فانتبهت له نور واستغربت، وأخدت الحجاب وتقلّدت المشهد اللي عملته وهي صغيرة.
وسألت جاسر بخبث:
إيه الأشرب الحريمي الجميل ده، بيعمل إيه في حاجتك؟
ابتسم جاسر بخبث وفهم الخطة وجرى وراءها:
عيب يا نورا، هاتيه بقولك.
ونور تغيظه.
في الوقت ده، حنان أخدت كوشي وسجى، تعالوا معايا في الجنينة لحد ما يظبطوا الشقة، عشان كانت شقة عصام وجاسر.
أحرجت سجى إنها لخبطت النظام، لكن هي مصممة إنها تعمل حدود مع الكل.
وبالفعل، كانوا قاعدين في الحديقة، وجانت بتجري نور عشان توصل عند سجى.
وفي نفس الوقت، خرج ماكس بعد ما دخل حمام وبدل هدومه عشان يكتشف المكان ويدور على سجى، انصدم هو ونورا في الوقت ده، العيون اتكلمت شوية، وهي بترفع وشه، واستغربت من الشاب القمر ده، وفاق على نفسها وتركته وهو ينظر لها، ومشي خلفها مثل المتنوم، وهي كانت بتجري وتضحك، وجاسر كان بيلحقها لحد ما وقفت خلف حنان: لو سمحتي يا عمتو، خبيني من جاسر.
ضحكت حنان وسألتها:
عملتِ إيه تاني يا نورا؟
ردت نورا وعيونها على سجى وقالت:
قفشت ابنك شايل الأشرب ده في وسط هدومه، ورفعت الأشرب.
نظرت سجى على الأشرب وانصدمت، إزاي وقع حجابها في إيد جاسر وامتى أخده؟
رواية لقاءنا المستحيل الفصل الأربعون 40 - بقلم صفاء حسني
ابتسم جاسر وافتكر لم كانت نايمة فى المطار وشاف معها صندوق. وبعد ما نزلت وهي تعبانة، أخدت كوشي منها الصندوق وراحت عند عصام في المطار. رته الصورة وقالت:
"هو الشخص اللي كان معاك يقرب لك؟"
رد عصام وقال:
"نعم، ليه السؤال ده؟"
أخرجت كوشي الصور وقالت:
"ده صندوق صديقتي سيليكا، وهي اللي رسمت صورة الشاب اللي معاك. ولما شافته في الطيارة ظهر عليها أعراض التعب مرة أخرى لأنها فقدت الذاكرة. لكن لما بتشوف شخص كانت شافته قبل الحادثة، بيجيلها دوخة وضيق في التنفس. وده حصل لما شافت عائلتكم. ونفسي أساعدها وألاقي أهلها، وأكيد هي شافتكم."
انصدم عصام وقال:
"أنتي متأكدة من اللي بتقوليه؟"
اقترب جاسر وسمع كلامها وقال لها:
"ممكن تفتحي الصندوق بعد إذنك؟"
ردت كوشي وهي بتسأل:
"ليه؟"
رد جاسر وقال:
"لو عايزة تعرفي مين أهلها ونساعدك، أنتي كمان ساعديني."
وفعلاً فتحت الصندوق.
انصدم جاسر لما شاف الحجاب ومسكه بيده وقال:
"ده حجاب سجى، يا عصام. أنا متأكد، كانت لابساه يوم ما حصلت الحادثة."
وفجأة سمعوا صوت بينادوا على اسم سيليكا.
جريت كوشي بدون ما تاخد الحجاب.
...
كانت كوشي محرجة ووقفت ساكتة.
أم سجى كانت بتعصر دماغها، إمتى أخد الأيشارب.
بعد ما الكل خلص، طلعت كوشي وسجى على الشقة.
طلبت حنان من جاسر يجي معاها على المكتب:
"ممكن تيجي معايا؟ كنت عايزة أسألك في حاجة."
كانت عيون جاسر على سجى وهز رأسه: "حاضر."
ودخل مع أمه وسألته:
"أنت فسخت خطوبتك ليه؟ ممكن أفهم؟"
تنهد جاسر وقال:
"هو ده الموضوع المهم يا أمي اللي جبتني عليه. وأنتي عارفة يا أمي أنا معنديش استعداد أخدع حد، وأنا قلبي وروحي متعلقين بسجى."
سألته حنان:
"طيب ليه وافقت من الأول؟"
رد جاسر:
"أسباب خاصة."
اتكلمت حنان بجدية:
"مش فاهمة سبب خاص عليا."
تنهد جاسر:
"ممكن ناجل الكلام ده. أمي أنا تعبان وعندي اجتماع الساعة 6 في الشركة. ممكن أرتاح شوية؟"
تنهدت حنان وبحزن:
"اهرب يا جاسر. مش عارفة إمتى هكون سرك."
حضنها جاسر:
"أنتي ليه بتقولي كده؟ أنتي عارفة أنا كتاب مفتوح ومش مخبي حاجة."
تنهدت حنان:
"لا، مخبي. من يوم ما عرفت الحقيقة وأنت بعيد عني وأسرارك مش معايا."
خبط جاسر كف على كف:
"إزاي بس؟ كل حاجة أنتي عارفاها ومفيش أسرار. أنتوا اللي عندكم سر، نفسي أعرفه."
بدأت حنان تتلجلج:
"سر؟ سر إيه بس؟ وتقصد إيه بـ 'أنتم'؟"
حس جاسر إن شكه في محله ووجهها:
"أنتي وعمتي عزيزة على طول بتتكلموا مع بعض، ولما تشوفوا حد جاي تسكتوا."
تنهدت حنان:
"مفيش سر ولا حاجة. بس أنت أستاذ في التواهن. طلعتنا من الموضوع ودخلتنا في موضوع تاني. اطلع نام وصحيك الساعة 5."
ضحك جاسر وقبل يديها:
"طالعة زي أمي. توهت الموضوع هي كمان. سلام يا ست الكل."
خرج من هنا.
جاء اتصال لحنان. بلعت ريقها وقالت ما بين نفسها:
"هو ده السر يا ولادي؟ يوجعوا قلبك وياخدوا حبيبتك منك للمرة التانية."
وبزهق ردت:
"الو."
رد البدر:
"مش ده العشم يا بنت أبوي."
تنهدت حنان:
"إيه اللي فكرك بيا تاني؟ وعشم إيه؟ أنتوا قتلتوا العشم من زمان، من يوم ما بعتوني."
ضحك عتمان:
"ما هي البيعة جات على هواكي وإلا ما كنتيش وافقتي يا بت أبوي."
تنهدت حنان:
"طيب عايز إيه؟ وإيه اللي فكرك بيا؟"
ابتسم بدر:
"الأمانة رجعت من ألمانيا وذكرياتها رجعت. والواجب نستلمها دلوقتي."
صرخت حنان وقالت:
"أنت مجنون يا بدر؟ انسى الموضوع ده. والبنت مش هتوافق، ومفيش حد يسمح لك. ولو هيثم عرف بالموضوع مش هيحصل كويس. أنت استفردت بعزيز زمان وهربت البت منك. أما دلوقتي إحنا عزوة واحدة ومحدش يقدر يضر سجى. سلام."
أنهت حنان المكالمة وكان ماكس يستمع لكلامها.
وكان يتساءل ماكس:
"ما الذي سوف يضر سيليكا؟ ما هذا الموضوع؟ ومن هو هذا بدر؟ يجب أن أبحث في الموضوع. وجودي هنا أفادني كثيرا."
...
كان كمال عند السمسار:
"أنا عايز تصميم 3 فيلات ولكن حديقة واحدة."
رد السمسار:
"والعمارة اللي أنتوا فيها مش مأدية الغرض؟"
رد كمال:
"فرقت العيلة، وإحنا العيلة كبيرة وعايزين كلنا نكون في مكان واحد، ولكن كل أسرة منفصلة بخصوصيتها."
فكر السمسار:
"إزاي يعني؟ مش فاهم تقصد إيه."
بدأ يوضح كمال:
"زي جناح أو طوابق فيها غرف نوم، ريسبشن، مطبخ، وحمام. ولكن نقدر إننا نتجمع كلنا في مكان واحد وقت الأكل."
رد السمسار:
"فهمتك. فيه تصميم قريب من الوصف ده."
سأله كمال:
"دلني عليه."
رد السمسار:
"آخر المدينة فيه أرض مساحتها كبيرة متخططة على تصميم فيلات مع بعض."
وطلع ورق التصميم.
وبدأ يبحث عن المطلوب.
......
الطابق الثالث
طلع جاسر يجري خلف سجى ودخل إلى الشقة المجاورة لسجى وكوشي. ودخل جري على البلاكونة لكي يرى رد فعل سجى.
وزي ما توقع، أول ما دخلت وبدأت تلف في الشقة ودخلت الغرفة وشافت البلاكونة.
فجأة اتسمرت أمام زهرة البنفسج.
كانت سجى تتحدث مع نفسها:
"إزاي جت الزهرة دي هنا؟ أنا فاكراها وكنت برسمها وأنا فاقدة الذاكرة."
على قدوم كوشي.
وشافت الغرفة وقالت:
"الله، الغرفة حلوة. يا ترى بتاعت مين هي كمان؟"
كانت سجى متنحة.
فضلت كوشي تنادي:
"أنتي يا بنتي مالك سرحانة ليه؟"
فاقت سجى:
"تعالي شوفي."
دخلت كوشي تنظر إلى الزهرة وقالت:
"الله جميلة. مين اللي زرعها هنا؟"
سألتها سجى وقالت:
"أنتي مش فكراها؟"
كانت كوشي تتأمل الزهرة وفجأة شهقت:
"إيه ده؟ دي الزهرة اللي كنتي بترسميها وترسمي جاسر واقف قدامها وفتاة أخرى."
ردت سجى:
"آه، كنت برسم آخر موقف حصل بيني وبين جاسر. كان قدام الزهرة دي. حتى الإيشارب لقيته في إيده تحت. رغم إني فاكرة بابا يوسف أدهولي من متعلقاتي. وكمان لما روحت القصر القديم كانت هناك."
اتكلمت كوشي بدلع وسألتها:
"هل كان موقف رومانسي؟"
ابتسمت سجى وقالت:
"بتموتي أنتي في الرومانسي صح؟"
ضحكت كوشي:
"أوي كده؟ آه طبعاً، وخصوصاً المشهد. لما الحبيب ياخد محبوته في حضنه ويتحدث معاها ويقبلها. ياه، الأفلام الهندي عندنا مليئة بهذه المشاهد."
كشرت سجى وزعقت فيها وقالت:
"يا بنتي اتقي الله."
سألتها كوشي:
"بذمتك مش نفسك تعيشي قصة حب خيالية مع إنسان كنتي بتحلمي بيه؟"
تنهدت سجى وقالت:
"بس أنا مش لي الحق أشوف الحب إلا في الأحلام. أما في الحقيقة لا."
استغربت كوشي وسألتها:
"ليه بقى إن شاء الله؟ أنتي زي القمر وأي حد يتمانيكي. وماكس بيموت فيكِ."
تنهدت سجى وأغمضت عيونها ولمست الزهرة:
"لكن مش كل اللي بنتمناه بنلاقيه."
............
كانت عزيزة قاعدة بتكمل شريط ذكرياتها ورجعت إلى اليوم اللي اتفقت مع يوسف فيه.
فلاش باك
راح يوسف وعرض عليه ياخد سجى.
استغربت عزيزة:
"حضرتك أنا مش فاهمة تقصد إيه وتاخد مين؟"
رد يوسف:
"حضرتك سجى بنت أخوكي. هي يتيمة وتشبه بنتي وزوجتي اتعلقت بيها. وأنتم هنا محدش بيحبها، ده اللي حسيته من يوم ما وصلت وشوفته بعيون كل اللي حواليا بيتعصب عليها. هي بريئة زي بنتي، وكان إحساسي إنك أكيد هتوافقي على اقتراحي. صدقيني هتتعلم أحسن تعليم وهتكون مع زوجتي هتحس إنها مع أمها."
تنهدت عزيزة وافتكرت كلام البدر:
"مش عارفة، لكن الأفضل هي تعرف. وهقول إنك محتاجاها لعلاج زوجة، وفي المقابل هتكمل تعليمها هناك."
فرح يوسف:
"فكرة حلوة. أنا هكون ممنون ليك."
ردت عزيزة:
"اديني يومين. ولكن كل كبيرة وصغيرة عنها أعرفها وتديني العنوان. وإذا اتنقلتوا لمكان تاني تعرفني."
هز يوسف رأسه:
"تمام. أكيد هي هتكون أمانة في عيوني."
اتكلمت عزيزة مع نفسها:
"يا ترى اللي بفكر فيه صح ولا غلط؟ يا ريت فضلت هناك. رجوعك للأقصر خلاهم يعرفوا كل حاجة عنك. وأنا نسيت الموضوع، افتكرته اتقفل مع موت ياسر عشان هو اللي كان هيتجوز من هناك. وكمان محمود مات. هما ليه قلوبهم حجر؟ أعمل إيه؟"
وراحت على قبر أبوها وفضلت تتكلم معاه:
"أنا صح يا بابا؟ بنت محمود هتكون دي؟ وتقدم كفنها وتلبس فستان أبيض وتتجوز أكبر شاب موجود في العيلة. أعمل إيه يا بابا؟ أنا أبعديها عن هنا. البت صغيرة ومش هتكون زي. لازم تكمل تعليمها."
وتركت المقبرة وراحت على البيت. وشافت الصورة اللي وراها لها محمد واصطنعت إنها مصدقاها.
قبل الحادثة بساعة.
اتصلت عزيزة:
"أنا موافقة. تعالي اتكلم معاها."
رد يوسف:
"بجد؟ أنا جايه."
كان ماكس يسأله هو ومارك:
"ماذا حدث؟"
رد يوسف:
"عمتها وافقت وطلبت أروح أقابلها الآن."
طلب ماكس يجي معاه:
"هاجي معاك."
رفض يوسف:
"لأ، أنا هروح أنا ومارك، ويا رب توافق."
رد ماكس:
"أكيد هذا لمصلحتها. وسوف نوفر لها كل ما تحتاجه ولكي ترجع البسمة إلى أختي."
ركب يوسف ومارك وتابعهم ماكس.
وهما في الطريق جاء اتصال لماكس:
"ماذا تقول؟ هتنفذ العملية الآن؟"
رد جون:
"نعم. مستر أفران اتصل الآن وقال صفي البنت والولد."
رفض ماكس:
"لأ، لأ تفعل. سوف آخذها الآن معي إلى ألمانيا وليس منها خطر."
رد جون:
"فات الميعاد. الفتاة خرجت من المقابر وتم اللعب بفرامل السيارة."
...
فاقت عزيزة على صوت صريخ وخرجت من الباب.
"ودي قيمة الأسرة الواحدة، بيحسوا ببعض."
.........
كان ماكس يفكر إزاي يعرف كل حاجة وهو خارج. وقف على فستان حنان، اتكعبلت وكان قاصد علشان ياخد التليفون الخاص بيها.
وقعت حنان على الأرض.
"ابن الذين، لسه جامد. مش فاكر كنت عصفور في المظاهرات إزاي؟"
وقعت حنان وكانت بتصرخ:
"آه رجلي، آه!"
اقترب ماكس، مسك بها قبل أن تقع، لكن التوت رجلها.
"ماذا بك؟ السيدة تتألم! أحد ينقذها!"
على نزول أم فتحي من فوق.
أم فتحي:
"ست حنان، مالك؟ خير؟"
ونادت على الجميع. في لحظة الانشغال، أخد التليفون وفتح آخر رقم ردت عليه، ونقله إلى التليفون، وتركه مكانه.
كان جاسر يستمع إلى كلام سجي وقلبه كان بيتقطع، لأنه عرف إنها مش بتكرهه، ولكن خايفة من الاقتراب منه.
ابتسم جاسر:
"وعد يا حبيبتي، هتكوني لي، وهمسح أي دمعة في عيونك."
ودخل، فرد جسمه ونام. تقريبا ساعة وصحى على صوت إزعاج وصريخ في المنزل.
استيقظ من النوم، لبس القميص والبنطلون دون أن يغلق زراير القميص. فتح الباب في نفس اللحظة، خرجت سجي على الصوت وهي بالترينج، ولا تعلم أنه يسكن في الشقة المقابلة.
بدأت النظرات لبعض لمدة دقائق. وفاقوا من الكلام بالعيون على صوت:
"هو إيه اللي حصل؟"
اتجه الجميع إلى مصدر صريخ حنان في الطابق الأول. دخل عصام من الباب، وبعدها دخل كمال.
"كنت فين يا عصام؟"
رد عصام:
"كنت بوصل المحامي الخاص بمنال."
سأله كمال:
"عملت إيه؟ وآخر تطورات القضية؟"
رد عصام:
"الحمد لله، خرجت بكفالة النهارده، وهي دلوقتي مع ابنها. وأنت كنت فين يا عم كمال؟"
رد كمال:
"كنت مع السمسار بشوف (فيلات) أو فلل جنب بعض. جاسر كان متفق معايا على الموضوع ده."
رد عصام:
"عندي فكرة عن الموضوع، ولقيت حاجة مناسبة."
رد كمال:
"الحمد لله. لقيت ثلاث فيلات جنب بعض، وكل فيلا لها حديقة من الخلف مستقلة، ومن قدام سلم في الحديقة بيؤدي لحديقة الفيلا التانية. مساحة كل فيلا 200 متر مساحة داخلية. وفيلا تانية بعيدة عنهم حوالي 4 أمتار، مساحتها أقل شوية من التانيين.
ودي هاخدها أنا وأسرتي."
هز عصام وقال:
"كده تمام. يعني فيه فيلا لعمتي عزيزة وكريم ومنال ونور، والفيلا التانية أنا وجاسر وماما وبابا. وسجي هتقعد مع مين؟"
رد كمال:
"هتعيش معانا أنا وأسرتي. وكده هنكون حلينا مشكلة سجي، كأنها ساكنة معانا زي زمان."
قطع حديثهم صوت حنان وهي بتصرخ وملقاة على الأرض، ومن أمام باب المطبخ تأتي ضياء هي وأم فتحي، ويحملوها ويضعوها على الأريكة.
في الطابق الثاني، تفتح عزيزة الباب، وأيضًا كريم ومنال، ويفتحوا باب الشقة وقالوا:
"خير؟ إيه الصوت ده؟"
ردت عزيزة:
"مش عارفة، تعالوا نشوف."
سلمت منال على عزيزة:
"إزيك يا ماما؟ فين سجي ونور؟"
ردت عزيزة من غير نفس:
"مع نور جوه في الأوضة نايمين، لأن نور طول الليل سهرانة بتذاكر."
حس كريم عدم رد السلام وهي معذورة، وقال:
"خليكي انتي جنب خالد يا منار، وأنا ها نزل مع أمي."
دخلت منار وهي حزينة، لأنها عارفة إن كريم عمره ما يسامحها، لأنها كذبت وقالت اسم غير اسمها.
سألته عزيزة وهي مع كريم على السلم:
"إيه الاسم اللي ناديت بيه مراتك ده؟ مش هي اسمها منال؟ ولا أنت من التعب ناديت الاسم غلط؟"
تنهد كريم بوجع:
"لا يا أمي، مش غلط. هو ده اسمها الحقيقي. منار مش منال."
تنهدت عزيزة:
"لا حول ولا قوة إلا بالله. نشوف فيه إيه ونتكلم."
كانت نور في الغرفة تتحدث مع صديقتها.
"كل ده يا ملك؟ أنا ما كنتش عارفة إن فيه ناس فقيرة كدة وأماكن عشوائية."
ردت ملك:
"آه والله، أنا انصدمت إن فيه ناس تعبانة كدة. من حقهم يعملوا ثورة."
ردت نور:
"آه والله. أنا اللي عرفته إن معظم الشباب اللي طلعت مظاهرات، ناس من طبقة كويسة، مش من الفقراء. مش غريبة دي؟"
ردت ملك:
"آه والله."
دخلت مسك في المحادثة الجماعية:
"إحنا الشباب اللي كانوا مستقلين بيهم، طلعوا فينا. بيحسوا بالفقير قبل الغني."
ردت نور:
"فعلاً والله. سلام دلوقتي يا بنات."
سجي بتعيط ومش عارفة ماما فين.
ردت ملك:
"سلام. تعالي، إحنا نكمل يا مسك."
ردت مسك بخبث وقالت:
"أنا أصلًا نازلة مع إخواتي الشباب."
انصدمت ملك وقالت:
"إنتي بتتكلمي بجد؟ أوعي يا مسك، أو تخلي مراد ينزل."
ابتسمت مسك بخبث:
"وإشمعنى يا ستي مراد يعني؟ خايفة على مراد ومش خايفة على محمد؟"
أحرجت ملك، وبكل عفوية قالت:
"إنتي عايزة إيه؟ تموتيني؟"
استغربت مسك وقالت:
"هبوة إيه؟ مين كمان هي اللي سلوك؟ مش من تحتِ وأنا مش منتبه."
ردت ملك وقالت:
"والا سلوك ولا إيه؟"
"إيه؟ قريب ملك كانت معانا مرة وشافت محمد. وهي بشقاوة بكل بساطة قالت: الواد الحلو ده يخصني، محدش يعلقوا."
ضحكت مسك. وأكيد نور طمنتِها وسيحتِ لكِ، وقالت:
"ما تخافيش، ملك عينها على مراد، وأنا كيس جوافة، صح؟"
ضحكت ملك وقالت:
"طيب ما إنتي معانا في الخط، لازم يعني تحرجيني؟"
وفجأة ظهر قدام ملك.