الفصل 5 | من 35 فصل

رواية لقد وقعت في الفخ الفصل الخامس 5 - بقلم حنين عادل

المشاهدات
29
كلمة
1,408
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 14%
حجم الخط: 18

ضربت رأسها بيدها وهي تضحك ثم ترجلت من سيارتها إلى داخل المشفى مبتسمة. تتساءل بينها وبين نفسها: ما الذي ينتظرها في هذه الحياة؟ هل ستظل وحيدة لبقية عمرها؟ أم أن الله سيمن عليها بطمأنينة القلب؟ وأخيرًا، هل ستتحقق فيها هذه الجملة: (تظن أنك حُرمت ولكنك رُحمت) كانت تسير إلى أن وصلت إلى غرفة من لقبته بـ "سلطان". دقت الباب وهمت بالدخول، إلا أنها شهقت بصدمة ثم التفتت سريعًا وهي تضع يدها على عينيها بخجل. "أنا...

أنا آسفة، ما كنتش أعرف إنك بتغير." انفجر ضاحكًا وهو يرتدي قميصه. التفتت إليه بغرابة، فمنذ معرفتها له لم تجده يضحك من قلبه هكذا. اتسعت عيناها وتنهدت بابتسامة ووضعت يدها تحت ذقنها وهي تنظر له. وكان ما ينقص أن تتحول عيناها إلى قلوب كعينا توم في الرسوم المتحركة. رفع حاجبيه وقال بصوت متحشرج: "في حاجة؟ عدلت من وضعيتها ومررت يدها في خصلاتها وردت: "لأ مافيش حاجة، وهايبقى فيه ليه؟ ها؟ ليه يعني؟ المهم... رفع

يده ومررها في شعره وقال: "المهم إيه يا وعد؟ أكيد اسم ما يتنسيش يعني." جلس على الفراش غير مبالٍ بها، فاقتربت منه بغضب وهي تزفر بضيق ثم جلست على المقعد المقابل له. دقائق عدة ولم تتحدث، فقط تراقبه، وعندما ينظر لها تشيح بوجهها عنه وكأنها تتجاهله. "عايزة إيه؟ وضع ساقًا فوق الأخرى ونظرت له بإستعلاء: "انت عارف إنك دلوقتي من غيري مش هاتعرف تروح ولا تيجي. دا أنا كمان لسه هأطبخلك وأسرحلك وأحميك." "تحميني؟ حلو ده. هه."

ثوانٍ وقد استوعبت ما قد قالته لتقول سريعًا: "لأ، اندمجت شوية بس. أحميك إيه؟ حمادة ابن أختي ولا حاجة. المهم... زفر بغضب وصاح: "أخلصي، مش بحب الكلام الكتير." نظرت له بخوف وصمتت قليلاً وقد دب الخوف في قلبها منه، من الظاهر عليه أنه عصبي. ياترى ما الذي كان يعمل به قبل الحادث. "هتفضلي بصالي كتير؟ رفعت حاجبيها وهي تتجنب النظر له: "من حلاوتك؟ أومال لو كنت هريتك روشان يعني. عامل لي فيها توم كروز وأنت شطة."

"دقيقتين بس تقعدي ساكتة." ضحكت بنبرة مكر: "ليه؟ عايزني أسكت؟ ليه؟ خايف تضعف قدام بنت جميلة زيي؟ يضحك غير قادر على المقاومة ثم صمت لينظر في أرجاء الغرفة. نظرت له وكأن أحدًا ما سكب عليها دلو ماء بارد. ما مقصده؟ أنه لا يراني جميلة؟ أنه بالفعل أبله؟ ألم يرَ جمالي الآخاذ؟ لست فارعة الطول بالفعل، قصيرة ولكنني جميلة، جسدي متناسق كما يقولون. بطة! إنه وغد! لقد جعل الشك يتملك مني. منذ متى وأنا أهتم لرأي أحد في؟

أسندت بظهرها للخلف ثم اتكأت برأسها وهي تنظر لأعلى الغرفة لتعود بذكرياتها للوراء. طفلة جميلة تشهق ببكاء مرير: "ألا تتركيني يا أمي؟ ما الذي قد فعلته لك؟ كل ما أردته أن أكون بجانبك، فبعد فراق أبي لم يعد لي سواك. أتتخلين عني؟ لتجذبها من يدها بقوة وتجثو بقدميها لتكون أمامها وجهًا لوجه وتقول بنبرة قاسية: "أنا هأتجوز." "طيب ليه؟ عايزة توديني هناك؟ صدقيني مش هأعمل أي حاجة تضايقك بس خليني جنبك."

امتعضت قائلة: "مش هينفع. جوزي مش راضي." صمتت قليلاً ثم أردفت: "هاجيلك كل أسبوع وهاجبلك هدايا كتير وألعاب وكل حاجة حلوة." دخلت في نوبة بكاء وقالت من بين شهقاتها: "بس أنا مش عايزة غيرك صدقيني. أنا ما عنديش بابا وكده كمان مش هايبقى عندي ماما. أنا بخاف أنام لوحدي وعايزة أنام في حضنك. أنا بخاف من الضلمة. أنا... أنا عايزة أروح لبابا هو اللي كان بياخدني في حضنه وبيحبني."

جذبتها من يدها لتدخلها دار الأيتام بالقوة لتعاني الأمرين من سوء معاملة ومعاملة غير آدمية، لتنسى كيف كان شكل والدتها، ولكن بقيت الذكريات المريرة. عادت من ذكرياتها لتجفف الدموع الهاربة من مقلتيها، لتتفاجأ أن سلطان كان ينظر لها. نهضت وتنهدت بألم: "أنا هامشي. لسه مطول ولا هاتمشي؟ "لأ تمام." وعد: "طيب اجهز لما أروح أدفع حساب المستشفى." خرجت من غرفته لتجد دموعها تهطل بغزارة. فمن قال أن المال يأتي بالسعادة؟

فهو أبله. لديها كل ما تحتاجه، تعيش مرفّهة، ولكن ما الحل في جروح القلب؟ وكيف يشفي؟ وكيف يتناسى ألمه؟ دفعت ما طلبته موظفة الاستقبال ثم خرجت من المشفى لتنتظره أمامها. دقائق ووجدته يخرج. نظرت له بشرود: "هل ستكون مصدرًا للألم أنت أيضًا؟ جلس بجانبها لتقود سيارتها وهي تبحث عن أغنية لتقوم بتشغيلها. ***

كانت أمام البحر بزرقة وفوقها السماء الزرقاء. كانت نائمة على الرمال وبجانبها يونس. ضحكت غير قادرة على المقاومة وهي تنظر لبطنها التي تحول عنها الرؤية. التفت لها النمر ضاحكًا: "هو بيزغزغك ولا إيه؟ نظرت له واعتدلت لتجلس ونام على قدمها، وأخذت تلعب في خصلاته قائلة: "تفتكر أنا هابقى أم كويسة يا نمر؟ ابتسم: "هتبقي أحلى مامي في العالم كله." "أنا...

أنا مش عارفة الأم بتبقى علاقتها إزاي مع ولادها، وفي نفس الوقت مش عايزة أغلط غلطة بابا وأربي حد مستهتر زيي. هو كان أكتر واحد زعلان." اعتدل وجلس أمامها وابتسم: "مش محتاجة تتعلمي أي حاجة. انتِ هاتحسي، هاتحسي يا روح النمر. وأنا هاكون معاكي. ربنا يجيبه بالسلامة وهانكون مع بعض في كل حاجة. أنا عمري سبتك عشان أسيبك دلوقتي."

"ماغلطتش أنت. الحاجة الوحيدة اللي إحساسي ما غلطتش فيها، يا اللي الحياة والدنيا ضحكت لي معاك، يا الليالي المرة حلاها هواك. هههه. عارف بعد بدر هاجيب ولد إن شاء الله وأسميه يونس. أنا بعشقك وبعشق اسمك وكل حاجة تتعلق بيك يا نمر."

"لو في مرحلة حب أكبر من العشق، أنا اتخطيتها بمراحل معاكي. مش بعرف أقول كلام حلو ولا كلام حب زي شباب اليومين دول. بس أنا بشوف جمال الزرع في عينيكي وحلاوة الدنيا في ضحكتك، براءة الأطفال في وشك. كل ملامحك مرتبطة عندي بحاجة." "أيوووه يا جدع، كل ده ومش بتعرف تقول كلام حلو؟ أومال لو بتعرف." نهضت فجأة حتى أنها آلمتها بطنها: "انت يلا كان ليك تجارب قبلي، ما أنت شاب وحليوة يعني."

ضحك فظهرت غمازته التي تحتل وجهه وكشفت عن أسنانه البيضاء التي تقول عنها روح هوليود سمايل رباني: "انتِ الأولى والأخيرة ومافيش بعدك تاني." *** "يا هاجرني طالب مواعيدك يا هاجرني وأنا روحي في إيدك يا معلم عيني على غيابك يا معلم قلبي على عذابك أنا والله بحبك وبريدك" صاح بأعلى صوته حتى انتبهت له وخفضت الموسيقى: "إيه ده؟ نظرت له بغرابة: "أغنية؟ "ما أنا عارف إنها أغنية. انتي طبيعية يعني؟ حد يعلي الأغاني كده؟

إيه الغوغائية اللي انتي فيها دي؟ أهلك ماعلموكيش إن الصوت العالي ده خطر؟ ولا ما كانوش فاضين؟ أوقفت السيارة فجأة وقد غضبت كثيرًا حتى أنه قد تأذى أثر ارتطامه. "انزل...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...