وعد: بصراحة أنا.. أنا جعانة. سكت الظابط شوية وهو بيحاول يستوعب المشكلة العويصة دي، وبعدين اتفتح في الضحك. بصت له بعصبية خفيفة وكشرت وشها. وهو عينه بتدمع من كتر الضحك: في إيه يا كابتن؟ أنا قلت نكتة؟ أنا جعانة عادي جدا دي متطلبات أي إنسان حي يرزق. وقف الظابط وهو مبتسم وبيحاول يكتم ضحكه: احم، حاضر هجيب لك تاكلي. مشي خطوتين. _شاورما تشيكن فراخ. لف وشه ليها: نعم؟ ابتسمت وعد: بقول عاوزة شاورما تشيكن فراخ. الظابط
فتح عينيه ورفع حواجبه: شاورما؟ أه طيب. وعد: إن شاء الله يسترك. قعد الظابط على مكتبه وداس على زرار كلم حد: أيوه يا أحمد، هات من الطلب المخصوص بتاعي. وصل النمر الڤيلا بسرعة ودخل لها. بدأت تصوت وجري عليها. قرب منها بخوف: إيه يا حبيبتي مالك؟ رفعت حاجبها وبرقت: مالي؟ بتسألني مالي؟ أنا بولللللد! قعد على الكرسي يضحك وبيضرب كف فوق كف. قربت منه وحطت إيدها في وسطها: إيه البرود ده يا نمر؟ بقولك بولد، تقعد كده عادي؟
مش هاتشيلني وتجري بيا على أقرب مستشفى؟ شدها قعدها على رجله: هههههه يا روح النمر، إنتي في السادس. مستحيل تولدي دلوقتي. إنتي كده تبقي خارقة للطبيعة. روح: هههههه تصدق آه. فاكر إنت وبتحسب بقا. النمر: أنا بحسب باليوم والساعة والثانية. في مكتب الظابط. دخل العسكري وفي إيده شنطة أكل واداها للظابط وخرج. ابتسمت وعد وهي بتبص على الشنطة. قام الظابط من على مكتبه واداها لها. مسكتها وهي مبسوطة وفتحتها بسرعة وهو واقف يضحك.
وعد: إيه ده؟ دا فول وطعمية! الظابط: ههههههه كنتي فاكرة إني هاجيب لك شاورما اتشكن فراخ؟ هاتكلي ولا أدي للعساكر اللي بره؟ كشرت وهي بتبص للظابط، وبعدين بدأت تاكل. قعد على المكتب وطلب لها شاي، وكان بيضحك وهو شايف طريقة أكلها. ما كانتش بتلحق تبلع أصلا. خلصت أكل وشربت الشاي. وعد: شكرا يا كابتن. ممكن طلب صغنن قد كده؟ الظابط: عاوزة إيه تاني؟ وعد: تليفوني ألعب فيه والنبي. زهقت وفات معجبيني قلقانين عليا. الظابط: معجبين؟ ليه؟
بتعملي إيه؟ وعد: لا ولا حاجة، بطلع أتكلم معاها في الفيديوهات وأحل مشاكلهم. الظابط: هههههههه والنبي حلي مشاكلك الأول بدل ما إنتي مشرفاني كل يوم. وعد: بالذمة مشاكلي مش تستاهل يعني؟ اللي عاكسيني ده مش لازم يتربي؟ ما سكوت البنات هو اللي وصل الشباب لقلة الأدب دي. والعنجزية والتاني كان اداني الكلب كان سو كيوت وزهقت. أقولك دا أنا حلمت بيه يا فؤاد. الظابط: فؤاد؟ كده؟
وعد: لا فؤاد بالشطة. هههههه حييييح. آسفة. أنا قولت أحوش التكلفة يعني. أقولك قولي يا وعد من غير أبلة. شوفت الكرم. الظابط: فعلا كرم أخلاق أوي. قام الظابط وخد تليفونه والچاكت بتاعه. وكان رايح ناحية الباب. وعد بصت له باستغراب: إنت رايح فين؟ الظابط: هاروح يعني. دا بعد إذن سيادتك. وعد: وهتسيبني لوحدي أواجه الدنيا بجناحات ضعيفة وسط أكل لحوم البشر من البشر وسط...
ضحك الظابط: بس يا أوفر. أنا المفروض أمشي من بدري بس أنا قعدت عشان... وعد: عشان إيه؟ الظابط: عشان خفت تعملي حاجة في المكتب. ما إنتي مجنونة. عوجت بوقها: مجنونة؟ والنبي ما في أعقل مني. الظابط: هههههه. تصبحي على خير. وعد: طب والنبي يا هندسة التليفون. الهي تنستر. أرجوك. لو النور قطع أنا ممكن أموت فيها. أرجوك. سكت الظابط شوية وبعدين طلعوا من جيبه واداها لها. وعد: شكرا يا دكتور. كتر ألف خيرك.
الظابط: ههههههه. مرة كابتن ومرة دكتور ومرة هندسة. ما ترسيلك على حل. وعد: لا مؤاخذة. قفل النور فسـمع صوت صريخ. فتحه بسرعة: أنا آسف. هزت برأسها. فقفل الباب وراه عليها ومشي. قعدت تبص في أركان الأوضة بملل وتلعب في تليفونها شوية. وبعد كده قامت من على الكنبة وقعدت عالمكتب. وعدلت من قعدتها. وعد: اخرس يا مجرم. إنت من الرعاع؟ يلا أوقف عدل واتكلم عدل. عملت إيديها زي المسدس.
_هي طلقة واحدة بس تخلص المجتمع منك ومن عنجزيتك. ألا صحيح إيه عنجزية دي؟ هههه. نفخت بزهق: إنتوا مليتوا البلد. لا أحلل الإجرام لأي شخص إلا لما يكون عنده دافع. مش أي حاجة كده والسلام. _وإن جاني حبيبي الليلة لاعمله القصة الجميلة وأسيب عجين العيلة وأعمله كده. و حتى الأغنية مش حافظاها يا وعد. أه يافاشلة. ياني أنا مش فاشلة أنا مغناطيس للمشاكل.
راحت قعدت على الكنبة. النور فصل. شهقت بخوف وحست بخنقة وهي بتحسس على التليفون بسرعة وبدأت تدمع لحد ما لقيته وشغلت الكشاف بسرعة. قعدت تبص على الحيطة وتعمل أشكال بإيديها عشان تنسى نفسها. فوبيا النور المقطوع، فوبيا الحبس في أوضة وحريتك في إيدك، والملل والوحدة اللي هي حاسة بيه. نامت على الكنبة وحطت الكشاف على الطرابيزة جمبها وحضنت نفسها بخوف وبدأت عينيها تنزل دموع.
غريبة الناس بتفتكر الشخص اللي بيضحك على طول وأخد الدنيا ببساطة، بيضحك في عز الأزمات إنه سعيد وما فيش معكر حياته، إنه مرتاح. بس ده بيبقى خارج من رحم المعاناة. أي حد بيضحك على طول ومش بيبين ضعفه بيبقى جواه ألم كبير وضعف وخذلان مش بيطلعوا قدام حد. راحت في النوم والكشاف شغال والنور لسه مقطوع. يا ترى إيه حكايتك يا وعد؟ في منطقة جبلية. بتطلع وعد تجري على واحد مش باين ملامحه وبتحضنه وهي بتضحك ومبسوطة.
بيشالها وبيلف بيها وصوت ضحكها بيعلى. وفجأة بيروح موقعها من على الجبل. بتفتح عينيها بصدمة وهي بتقع على الأرض. بتقوم وبتشهق وبترفع شعرها وبتقعد على الكنبة وهي بتنهج. _أه يا مين ينولني رقبتك يا شيخ. كنت طلعت الزمارة زمرت بيها. كل ما أنام أحلم. أم الحلم الزفت ده. بتوقعني ليه؟ عملت لك إيه أنا غلبانة. سمعت صوت ضحك. بتبص لقت الظابط قاعد على مكتبه وفطسان. حاولت تعدل شعرها لأن كأي بنت لما تصحى شعرها بيهيش.
بصت له بخجل: إيه يا كابتن؟ مش تنحنح ولا حاجة؟ ماينفعش كده يعني. ألا صحيح... ابتسم الظابط: صحيح إيه؟ رفعت وعد شعرها ورا ودانها: إنت هاتقعدني على لحم بطني يعني؟ ضحك الظابط وشاور لها على شنطة. وعد: لا، فيني الفول والطعمية يا ولد، فيني! أدالها الشنطة وهي بتفتحها. فتحت بوقها وضحكت وهي بتقول: لأ، شاورما تشيكن فراخ! إيه الكرم ده يا دكتور. الظابط: يلا في ميزان حسناتنا. أكلت وهو كان مركز معاها وبيضحك.
حطت من إيدها الساندوتش: لا بقا بعد إذنك دي خصوصيات. دي خصوصيات. عاوزة أكل براحتي. أنا ما ينفعش كده. الظابط: ههههههه. براحتك أكتر من كده. اتكلمت والأكل مالي بوقها: طفحنا اللقمة بقا. الظابط: خلاص سكت أهو. أكلت وقامت غسلت إيدها ووشها وطلعت من الحمام. طلعت المشط من شطنتها وقعدت تسرح في شعرها الكاريه الأسود وتعدل قصتها اللي نازلة على وشها.
وبعدين قعدت بدون هدف وافتكرت أن التليفون فصل لأنه شغال طول الليل. فمسكته وراحت ادته للظابط. الظابط: بترشيني؟ وعد: هههههه. يا عم برشيك إيه الله يهديك. حطه عالشاحن. أنا أهيف من إني أرشيك يعني. للتليفون كويس وبعدين ضحك: للأسف ده آيفون وأنا ما عنديش شاحن للآيفون. أنا تليفوني أندرويد حقير جمب تليفونك. وعد: أه، هانبدأها قر بقا؟ حاكم أنا غلبانة. أه واللهي.
يضحك الظابط: هه. لا بجد يعني. لما قولت الغرامة، طلعتي الشيكات. وإنت باين عليكي إنك ما شاء الله حالتك متيسرة يعني. طب فين أهلك؟ فين؟ ما تعرفيش حد غير يونس باشا؟ وعد: ههههههه. كفاية يونس باشا. هانعوز أكتر من النمر. الظابط: شكلك مش عاوزة تحكي. قعدت وعد وبصت له وهي بتضحك: وعد سلطان. فتاة ترعرعت ونشأت في أحد أهم ملاجئ القاهرة. ولحسن سيرها وسلوكها كانت كل يوم بتتنقل من ملجأ لملجأ.
كل الدنيا اتخلت عني، بس أنا لحد الآن ما اتخلتش عن الدنيا. بعد 18 سنة خرجت من الملجأ وأنا مش عارفة هاروح فين. بس كنت بطمن نفسي. ربنا يا وعد ما نسيكي السنين اللي فاتت عشان ينساكي دلوقت. الجاي أحسن إن شاء الله. خير. كنت بصبر نفسي بكده ودعيته كتير. دعيته يكرمني ويريحني لأن طاقتي خلصت وأنا حاسة نفسي وحيدة. وحيدة. وأمك عايشة. بصلها بتركيز وفتح بوقه من الصدمة: وأمك عايشة ودخلتك ملاجئ؟ ضحكت بسخرية وألم: أه. شوفت بقا؟
يلا الحمد لله على كل اللي يجيبه. أنا واثقة فيه وواثقة إنه شايلي الخير وانه هايجبرني. هايجبر قلبي ويعوضني عن كل اللي شفته. لقيت إعلان بعد ما طلعت من الملجأ. كانوا عايزين جليسة لامرأة مسنة. لقيت دي أحسن فرصة ورحت قعدت معاها. كانت حنينة أوي. حسيت إنها أمي مش واحدة غريبة. اختارت لي أحسن لبس وأحسن أكل. بس للأسف الأيام الحلوة مش بتدوم. من سنة ربنا خد أمانته. بيقاطعها صوت تليفون الظابط بيرن.
بيفصله فبتكمل: فكرت إن رجعت لنقطة الصفر. وما كنتش عارفة هاروح فين. لحد ما عرفت إنها كتبت لي ممتلكاتها. عيشتني أحسن عيشة وهي عايشة وما نستنيش وهي ميتة. تليفون الظابط رن تاني فرد: أيوه. ماله المريض مات... وقبل ما يكمل كلامه. انهارت وعد في العياط: مات! أه يا نصيبي الأسود. نهار أسوح.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!