الفصل 11 | من 19 فصل

رواية لم يكن مجرد حلم الفصل الحادي عشر 11 - بقلم حنين ابراهيم

المشاهدات
19
كلمة
1,247
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 58%
حجم الخط: 18

في اليوم التالي أخذ أدهم جواهر إلى المدرسة، ولكن هذه المرة دخل معها ليتوجه للإدارة ويشتكي لهم أن جواهر تتعرض للمضايقات. المدير باستهزاء: وإنت عايزني أعمل إيه يعني؟ أمسك فيهم وأقولهم بطلو تتكلموا عن لبسها وكلامها؟ أدهم بغضب: والله اللي أعرفه إن ده شغلك، مش أنا اللي أقولك تعمل إيه. المفروض إنكم تقفوا ضد تصرفات اللي زي دي. أنا جايب قريبتي هنا عشان تتعلم، مش عشان تكبر بعقد نفسية لمجرد إنها مختلفة عن بيئتهم.

كان المدير يستمع بملل إلى أن دخلت إحدى الأستاذات، يبدو على ملامحها الحنق. انتبه أدهم أن جواهر تقف خلفها عند الباب، ليستغرب حضورها، بينما هي شعرت بالذعر عندما رأته. الأستاذة دخلت بغضب وهي تشير لجواهر بقرف: أنا مش هسمح للبنت المتخـ..لفة دي إنها تدخل لفصلي تاني، ياريت تعملوا لها استدعاء ولي أمر عشان تتعلم تحترم أساتذتها بعد كده.

أدهم نظر إلى جواهر المذعورة وحاول طمئنتها بعينيه، ثم نقل نظره لتلك الأستاذة التي تتشرف بهمجية قائلاً بسخرية: الواحد لما يدخل مكان بيقول السلام عليكم الأول، مش يدخل على الموجودين زي القضا المستعجل. الأستاذة بغضب: وإنت مالك؟ تبقى مين أصلًا؟ أدهم بحنق: أبقى ولي أمر البنت المتخـ..لفة دي. بلعت ريقها بتوتر: إيه يعني إنت أخوها؟ أدهم لم يهتم لسؤالها: إنت بأي حق تهيني طالبة عندك بالطريقة دي؟ ممكن أعرف هي عملت إيه لكل ده؟

الأستاذة حاولت استجماع نفسها: هي أصل إنت مشفتش هي أهانتني إزاي قدام بقية التلاميذ. نظر لها أدهم لتدافع عن نفسها: الكلام ده حصل يا جواهر؟ جواهر بارتباك ودموع: أنا مكنش قصدي أهينها، هي اللي بدأت تعلق على لبسي لما قولتلها إن زوزو وجيجي بدأوا يضايقوني، فأنا قولت لها تعليقي على لبسها. أدهم بهدوء: ممكن تحكيلي كل اللي حصل من غير ما تحرفي اللي حصل، وأنا أوعدك إني هجيب لك حقك من كل اللي ضايقك. جواهر هزت رأسها بنعم:

أنا كنت بسمع للدرس عادي، ولما الأستاذة طلبت مننا نحل سؤال على السبورة، بدأوا البنتين اللي ورايا يضحكوا ويقولولي إني المفروض أتكسف إني أطلع بجلابيتي دي، فأنا لما قولت لها إنها تطلب منهم يبطلوا يضايقوني، بصتلي من فوق لتحت وقالت إنهم عندهم حق لأني مظهري غير لائق للحضور المدرسي، وإني أشتري لبس مظهره مقبول، وإني أحيانًا لازم أتقبل النقد عشان أحسن من نفسي قدام الناس.

فأنا رديت إن لبسها الضيق كمان غير لائق لكونها امرأة مسلمة، وإنها لازم تتقبل نقدي وتيجي المرة الجاية بلبس يليق بكونها مسلمة إرضاءً لربنا أولًا وتخلي رأي الناس فيه في المرتبة الثانية، أبقى كده غلطانة؟ قالتها بتساؤل وهي تنظر له ببراءة. أدهم كتم ضحكته على ردها، ثم التفت لهم بملامح جدية:

جواهر عندها حق. إنتي قولتي إنهم من حقهم يبدوا رأيهم وينتقدوا لبسها وهي تتقبل ده وتاخد برأيهم كمان، رغم أن الدرايس اللي لابساها عادي ومحترم. ليه غيرتي رأيك لما صارحتك برأيها إن لبسك مخالف؟ وأنا كمان شايف إنه لا يليق بأستاذة المفروض إنها تبقى قدوة في أخلاقها وتصرفاتها قبل ما تكون ملقنة جيدة في المواد اللي بتدرسها. ثم نظر للمدير:

أنا بالأسلوب ده ميشرفنيش إن جواهر تكمل في مدرسة زي دي، مديرها مستهتر وأساتذتها لا يرتقوا لمستوى مربي أجيال. ياريت تسحب لي ملفها عشان أنقلها لمدرسة أحسن، وأنا هرفع شكوى للوزارة عشان تراقب المهازل اللي بتحصل في المدرسة دي. المدير بارتباك وخوف: أستاذ أدهم من فضلك اهدى وأقعد عشان نحل الموضوع ده من غير شوشرة. وإنتي أستاذة ناهد اعتذري عن تصرفك مع التلميذة دي فورًا، وتعاليبي البنتين اللي ضايقوها عشان يتعاقبوا على تصرفهم.

ناهد بضيق: إنت بتقول إيه يا بابي؟ ده المفروض هي اللي تعتذر مني. أدهم بسخرية: بابي؟ أنا دلوقتي فهمت. أخذ أدهم ملفها رغم إلحاح المدير أن يبقى ووعده أنه سيحل المشكلة ويعاقب كل من ضايقها. عاد بها إلى البيت وأخبر والدته بما حدث، وجواهر رغم سعادتها أن أدهم وقف معها، إلا أنها حزنت بعد أن تذكرت أنه سحب ملفها وسيكون من الصعب عليهم إيجاد مقعد في مدرسة أخرى هذه السنة، وبذلك ستضيع عليها. في اليوم التالي أدهم عاد وهو يدندن.

جوجو يا جوجو. جواهر خرجت من المطبخ: أيوة يا أبيه. أدهم: حضري نفسك إنتي وماما عشان هنروح مشوار. جواهر بإستغراب: على فين؟ أدهم: النهاردة قبضت مرتبى وكنت مقرر إننا نجيب بيه لبس جديد، وكمان عندي لك خبر حلو. جواهر: إيه هو؟ أدهم: أنا إمبارح قولت لمديري اللي حصل، وهو ساعدني ألاقي لك مقعد في مدرسة كويسة جدًا، وإنتي بداية من الأسبوع الجاي هتداومي فيها بشكل طبيعي. صرخت جواهر وهي تقفز من السعادة: بجد؟ ربنا يخليك لي يا أبيه.

حسنات خرجت من غرفتها بنوم: فيه إيه يا ولاد عاملين كل الضجة دي على إيه؟ جواهر ركضت نحوها بسعادة: ماما حسنة أبيه لقى لي مكان في مدرسة تانية أحسن، وأنا هكمل دراستي عادي. حسنات بفرحة: الحمد لله يا حبيبتي، شوفتي مش قولتلك إن أكيد اللي حصل هيكون في وراه خير؟ جواهر عانقتها براحة: الحمد لله يا ماما، أنا كنت خايفة أوي إن السنة تضيع عليا. أدهم ابتسم لفرحتهم وقطع وعدًا على نفسه أن يعمل جاهدًا ليحقق لها أحلامها ويسعدها.

على جانب آخر. جلال بضيق: بس إنت دفعت مبلغ كبير أوي أقساط المدرسة، وهتفضل كل سنة تدفع لأنه البيه فاكر إن الملاليم اللي دفعهم هما الرسوم الحقيقية للتسجيل، وكمان مرتبه ضعف مرتب السائق ليه. عمر بشرود: لأنه الفلوس دي بتاعتي وأنا اللي أقرر المفروض تروح فين، ياريت تلزم حدودك معايا. جلال جلس بجانبه: أنا عارف إنها فلوسك، بس أنا صاحبك وخايف عليك و.. عمر قطع كلامه بملل:

أنا عارف إنك هتشغل موال كل يوم، ياريت توفر على نفسك المجهود ده لأني أنا مش هغير رأيي وهنفذ اللي في دماغي برضه. جلال تنهد بضيق: على العموم إنت حر، أنا عملت اللي عليا وحذرتك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...