أدهم أخذ جواهر ووالدته إلى محل الملابس واشترى لها العديد من الفساتين مع الخمارات، وطبعًا لم ينسَ والدته. بعد أن انتهوا من التسوق، أخذهم إلى الملاهي لتلعب جواهر إلى أن تعبت. عاد الجميع من الملاهي وعلى وجوههم ابتسامة رغم تعبهم. حسنات بتعب: كان يوم متعب أوي. جواهر بفرحة: بس انبسطنا أوي، مش كده يا أبيه؟ أدهم: طالما إنتي مبسوطة إحنا كمان هنكون مبسوطين. خجلت جواهر من كلامه لتقول بارتباك: طيب تصبحو على خير.
ليرد مع بعض: وإنت من أهله. بعد أيام، أصبحت جواهر ترتاد مدرستها الجديدة التي كانت فخمة بالنسبة لها، وكل المنتسبين إليها يبدو على مظهرهم الرقي. في أول يوم لها، تعرفت على فتاة أصبحت صديقتها في ما بعد، اسمها سيدرا، حتى بعد أن انتقلت إلى مرحلة الثانوية.
كان أدهم يستمر في إيصالها وأخذها بالسيارة، حتى بعد أن وجد له عمر عملًا آخر. زميلاتها يظنون أنه السائق الخاص بعائلتها الغنية؛ فهي في تلك المدة كانت ترتدي ملابس من أشهر البراندات الذي يشتريها لها أدهم، الذي كان يحرص على أن لا تشعر أنها أقل من زميلاتها. في آخر سنة من مرحلة الثانوية، كانت جواهر تمشي بجوار صديقتها الوحيدة التي تعرف قصة جواهر، ولأنها تحبها كانت تستشيرها في أمورها العاطفية. سيدرا: ها، وبعدين؟ اعترفت له؟
جواهر بخجل: أعترف له بإيه؟ بقولك أول ما يقف قدامي كده بتلجلج ومعرفش أنطق قدامه أي كلمة. سيدرا بيأس: خليك هبلة كده لغاية ما تيجي اللي تخطفه منك وهو مـ..ز كده. جواهر بغيض: مـ..ز في عينك، ما تحترمي نفسك. قلت لك مية مرة متعا..كسهوش قدامي عشان بغير. أدهم من خلفهما بنبرة غامضة: بتغيري على مين إن شاء الله؟ التفتت الفتاتان له بصدمة. جواهر بارتباك: ا أنا ج.. سيدرا وهي تكتم ضحكتها: آه صح، غوجو. أدهم وجواهر باستغراب: غوجو؟
سيدرا بتوضيح: غوجو ساتورو من أنمي جيجيتسو كاسين. أدهم باستغراب أكبر: أنمي؟ جواهر بلجلجة: أ..أه. أدهم بدهشة: بتغيري على أنمي؟ سيدرا بحالمية: مش أي أنمي، ده غوجو. نقل نظره بين سيدرا وجواهر المرتبكة بغرابة: غوجو، آه. طب يلا بينا قدامي عشان ألحق أرجع لشغلي، قال غوجو قال. جواهر: حاضر، اسبقني إنت وأنا هحصلك. سبقها أدهم إلى السيارة، لتنظر لصديقتها بغيض: غوجو؟ أعمل فيك إيه دلوقتي؟ إنت عايزاه يقول عليا مجنونة بكراش على كرتون.
سيدرا: مش أحسن ما يعرف الحقيقة؟ وعادت لحالميتها. وبعدين أنا قلت لك قبل كده متغلطيش في الأنمي بتاعي وتقولي عليه كرتون. جواهر بيأس ضربت كفًا على كف: ربنا يشفيك يا حبيبتي، عشان كده إنت حالتك بقت متأخرة. سيدرا أشارت لها بمعنى اذهبي وكفي عن إزعاجي، لتغادر جواهر وتركب مع أدهم في السيارة. أدهم وهو ينظر للطريق: ها، عاملة إيه في دراستك الأيام دي؟ جواهر بخجل: كله تمام، بس عندي مسائل في الماث صعبة شوية محتاجة مساعدة لحلهم.
أدهم: أنا مش عارف ليه بتستصعبي المادة دي بالذات، رغم إن مستواكي هايل في الباقي. جواهر: معرفش. أدهم بابتسامة خفيفة: على العموم، ولا يهمك. أنا أول ما أرجع البيت هساعدك فيهم زي العادة. جواهر بابتسامة: إن شاء الله. جواهر عندما وجدت أنهم وصلوا للعمارة التي يقطنون بها نزلت، وهو عاد لعمله، ليستقبله جلال بنبرة ساخرة: أدهم بيه، المدير طلب إنك تطلع له أول ما توصل. أدهم برسمية متجاهلاً نبرته: تمام يا فندم، أنا طالع دلوقتي.
عند مكتب عمر، أدهم دق الباب ودخل: السلام عليكم، حضرتك طلبتني؟ عمر بابتسامة: ما قولنا من غير رسميات، وحضرتك وحضرتي. أدهم جلس وهو يقول بمغزى: بس الواضح إن في ناس مش حابة الوضع ده. عمر بضحك: قصدك جلال؟ متشغلش بالك بيه، هو ده طبعه. بيحب يكون هو الكل في الكل في المكان، وهو لما حس إنك بتهدد مكانته بدأ يتصرف معاك بالأسلوب ده. أدهم: المهم، إنت كنت طالبني عشان إيه؟
عمر وهو يضع أوراق أمامه: في فرع من فروع الشركة الحسابات فيه متلخبطة، والواضح إن فيه مبلغ ناقص. أنا عايزك تروح تشوف لي الموضوع هناك وتعرف لي مين السبب. أدهم أخذ الأوراق: تمام، إن شاء الله في أسرع وقت تكون البيانات عندك. عمر: وأنا واثق فيك.
خرج أدهم من المكتب ليتوجه لقسم الحسابات ويباشر عمله، وعندما انتهى أخذ الملف الذي سلمه له عمر وعاد للبيت، حيث وجد جواهر تنتظره أن يساعدها كما وعدها. ولكن قبل ذلك، جهزت له السفرة ليأكل. حسنات: أخبار الشغل معاك إيه؟ أدهم: زي العادة، مفيش جديد. حسنات: مش بتفكر نرجع البلد ونفتح مشروع هناك جنب أرضك؟ أدهم نظر لوالدته بتحذير: أما قولتلك قفلي على الموضوع ده الفترة دي.
جواهر كانت تأكل وهي لا تفهم شيئًا مما يدور حولها. بعد أن أنهت الطعام، حملت الأواني وتركت حسنات تغسلهم في المطبخ، لتجلس هي مع أدهم ليبدأ في شرح المسائل لها وهي مركزة معه. بعد دقائق، حسنات خرجت من المطبخ وهي تحمل كأسًا من الشاي وتنظرهما بخبث: هو إنتي لسه مش عارفه تستوعبي المادة دي يا جوجو؟ جواهر بارتباك: ها، آه شوية. عشان السنة دي آخر سنة على البكالوريا فمحتاجة تركيز أكبر. حسنات: أهه، ماشي. ربنا يوفقك.
أدهم أكمل الشرح والتفت لها ليجدها تنظر له بشرود. طرق أصابعه أمام عينها لتنتبه له: ها. أدهم: ها إيه؟ إنت سرحتي في إيه وأنا بشرح؟ حسنات بخفوت: فيك. أدهم: إيه؟ جواهر: معاك يا أدهم، كنت بفكر في المعادلة. أدهم نظر لها قليلًا وهو يبدو على وجهه الارتباك، كانت أول مرة تقول اسمه بدون (أبيه) أدهم: طب القلم عندك أهو، خدي حليها. أمسكت جواهر القلم وبدأت بحلها. بعد مدة، أخذ أدهم الأوراق وفرح أنها حلت المسائل بشكل صحيح.
أدهم: برافو يا جوجو، إنت لو كملتي كده هتبقي من المتفوقين بإذن الله. جواهر بابتسامة: إن شاء الله، ده اللي هيحصل. أدهم ليشجعها: لو ده حصل، ليك عندي هدية حلوة. جواهر بحماس: إيه هي؟ أدهم بتفكير: امم، خليها مفاجأة. عند انتهائها، جمعت جواهر حاجياتها وذهبت لغرفتها، وكذلك أدهم، وبعدها حسنات. دخلت الغرفة لتجد جواهر تستعد للنوم. جلست هي على السرير الذي بجانبها: كان حلو النهارده. جواهر باستغراب: هو إيه؟
حسنات بخبث: درس النهارده كان حلو. ابتسمت بخجل. لتكمل حسنات: بس برافو عليكي إنك لقيت له حجة يقعد بيها معانا ويتكلم، وإلا كان زمانه بينام بعد الشغل على طول ويفضل واحشنا دايما. جواهر دثرت نفسها وغطت وجهها من الخجل حتى تبتعد عن نظرة زوجة عمها. حسنات وهي تسحب الغطاء: بس اتلحلحي شوية، مش كل مرة هتقضيها نظرات. جواهر: يا ماما سيبيني أنام بقى. حسنات بضحك: ماشي يا حبيبتي، تصبحي على خير.
ودعت في قلبها أن يجعل بينهما المحبة والخير ويسعدهما مع بعض.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!