في المساء عاد أدهم للبيت، تكسو ملامحه خيبة الأمل، لتفهم والدته من نظرته أنه لم يوفق في مقابلة العمل مجدداً. شعرت جواهر بالحزن عليه، وضميرها يأنبها أن كل ما يحدث بسببها، تشعر أن لوالدها يد في ما يحدث. لتنسحب من بينهم وتتصل به وتسأله بغضب: "إنت عايز إيه من أدهم يا بابا؟ بتعمل كل ده ليه؟ مش إنت طلعت كسبان من الجوازة دي؟ وليد بعدم فهم: "إتكلمي ما أبوكي كويس يا بنت إنت، وبعدين أنا عملت إيه لسي أدهم بتاعك ده؟ جواهر:
"متعملش نفسك مش فاهم حاجة يا بابا، أنا عارفة إنك أنت الي بعتت البلطجية عشان يأذوا أدهم، ولما منفعش معاك خليت الشركات ترفض تشغله عندها." تفاجأ وليد لكلامها: "إيه؟ هو طلع عليه بلطجية؟ جواهر: "أيوة، لما كنا راجعين من المدرسة طلعو علينا و قالوله إنه عمك بيسلم عليك، وبعدها أتطرد من شغله و بقى بيترفض من أي شغل بيروحله." وليد ببعض من الغضب: "طب إقفلي إنتي دلوقتي و أنا هتصرف." أقفلت جواهر معه وهي لا تعلم معنى كلامه.
في الجانب الآخر، ما إن أقفل وليد، ألقى هاتفه بغضب وهو يتوعد: "إن ما خليتك تدفع التمن." ارتدى عبايته وخرج بخطوات غاضبة، ليصل إلى فيلا فخمة، وقف عند الباب ليسأله الحارسين عن هويته وما يريده. وليد بعنجهية: "روح قول للبيه بتاعك وليد الشهاوي عايزك."
ليدخل أحد الحارسين ويبقى الآخر معه في الخارج. بعد دقيقتين عاد وأذن له بالدخول، ليدخل معه عبر الحديقة الواسعة إلى أن دخلا إلى بهو الفيلا الذي كان عند مدخلها تمثالين على شكل فهد تعطي مظهراً مهيباً للمكان. ما إن وصل لغرفة الجلوس حتى وجد رجلاً يجلس بهيبة يضع رجلاً على رجل: "نورت يا وليد باشا." وليد وهو يجز على أسنانه: "أنا حذرتك قبل كده وقولتلك تبعد عن بنتي." البيه:
"وأنا قولتلك قبل كده بنتك دي هتكون ليا بمزاجك أو غصب عنك، لا المعلم جعفر كان هيعرف يمنعني ولا إبن أخوك هيكون قدي." وليد بسخرية: "وعشان كده بعتلو البلطجية بتوعك بس طلعو كروديا." البيه ببرود: "الهفء الي بعتهم دول كانو مجرد تنبيه ليك على الوضع الي حطيت بنتك وابن أخوك فيه، إنما الجاي هيبقى أسوأ." وليد وهو يخرج شيئاً من جيبه: "وأنا مش هستنى." يبقى في شهـ.ـر سلا.ـحه ويطلق عليه النا.ـر.
دخل رجاله مسرعين على الصوت، وقبل أن يشهـ.ـروا سلا.ـحهم ليقـ.ـتلوه، كانت الشرطة أسرع واقتحمت عليهم المكان وكبلتهم. دخل من بينهم المعلم جعفر ليقول له بلوم: "إيه الي عملته ده؟ إنت إتجننت؟ إنت كده عرضت نفسك للمحاكمة وهتتحبس." وليد بعدم اهتمام:
"مش مهم، المهم إن بنتي في أمان دلوقتي. أنا إعتمدت على القانون الي كان محتاج أدلة عليه ومعملوش حاجة، وإستنجدت بيك عشان مركزك وسلطتك في البلد هيحموها، وإنت طلبت مقابل لحمايتها من مجـ.ـرم زيه إنك تكتب عليها. بس أدهم نجدها منك ومن جشعك، بس الكلـ.ـب ده فضل لاحقهم لهناك، وأنا كان لازم أتصرف وأبعده عنها حتى لو هدفع حياتي تمن ده."
الشرطة أخذت كل الموجودين حتى وليد، ونقلوا البيه إلى المستشفى حيث علم بعد ذلك أنه توفي أثناء التحقيق معه. ليطلب منهم أن يسمحوا له بالاتصال بأدهم، ليحضر على وجه السرعة بعد أن سمع أنه في السجن. دخل إلى المكتب ليسمح لهما الضابط بالجلوس على انفراد لبعض الوقت. أدهم بإستغراب: "عمي إيه الي حصل؟ وإيه الي خلاك تعمل كده؟ وليد بوهن: "أقعد يا إبني وأنا هحكيلك كل حاجة." وليد:
"الظاهر إن ربنا عاقبني على الي عملته في أخويا بالواطي ده." أدهم نظر له بعدم فهم منتظراً منه تفسير كلامه. *** **فلاش باك قبل سنة** جواهر كانت عائدة من مدرستها، كانت تعبر الطريق عندما كانت ستدهـ.ـسها سيارة، لكنها سمعت صراخ والدها: "جواهر حاسبي! تجمدت مكانها من الصدمة، لكن لحسن حظها أن السيارة توقفت في آخر لحظة. لينزل سائق السيارة وهو يـ.ـسب ويلـ.ـعن الذي يمشي في الطريق كالبهـ.ـائم دون أن يلتفت.
ركض وليد إلى الجانب الآخر بخوف، وبعد أن اطمأن عليها وضعها خلفه ليلتفت إلى ذلك الغبي الذي كان سيضرب ابنته لولا ستر الله، وفوق ذلك يرفع صوته عليهم: "مش تحاسب إنت يا بهـ.ـيم؟ حد يمشي بسرعة المتخلفة دي في طريق زراعي زي ده؟ السائق: "أنا الي أحاسب ولا إنتو؟ ليقطع شجارهم ذلك الشاب الذي نزل من الباب الخلفي للسيارة بكل غرور وهو يغلق زر سترته ويقول بخشونة: "خلاص يا عم عطوة محصلش حاجة لكل ده، البت كويسة والعربية متخبطتش."
وليد بغضب: "أنا بقولك شوية وكنت هخسر بنتي، وإنت كل اللي همك العربية." عطوة بتوتر: "الله يخرب بيتك، إنت عارف الي بتكلمه بالطريقة دي يبقى مين؟ أشار له الشاب أن لا يتحدث، وأخرج من جيبه بطاقة: "ده الكارت بتاعي، أتمنى من حضرتك تشرفني في بيتي، أنا عازم كل أهل البلد." ثم انحنى بجذعه قليلاً: "وياريت تجيب القمر دي كمان معاك." انزعج وليد من طريقته وجذبها نحوه مخبئاً وجهها عنه. ابتسم الشاب ابتسامة جذابة:
"هكون سعيد لو قبلت دعوتي." في المساء ذهب وليد إلى العنوان مع ابنته، وبعد أن أراها الوجهة إلى غرفة النساء أعطاها هاتف وطلب منها الاتصال به عند الحاجة. جلس مع الرجال على أحد طاولات الأكل، بعد أن لاحظ غياب الشاب بدأ يسأل الرجال حوله عن هويته، ليخبره أنه ابن هذه القرية الذي سافر منذ سنوات وعاد ليصبح من أثرياء البلد. أخذه الفضول لمعرفته أكثر، وقد يقنعه بأن يشاركه برأس المال لزراعة الأرض وشراء مزرعة للمواشي.
ليجلس معهم بعد قليل وهو يبتسم ابتسامة غريبة. نظر له بإستغراب في البداية، لكنه لم يهتم كثيراً. لتنتهي السهرة بهدوء. وبعد أيام كان وليد قد بدأ بالتودد للشاب على أمل أن يقترح عليه فكرته، وقد سعد جداً عندما وجده مرحباً، لكنه صدم عندما علم بسبب موافقته بعد أن طلب منه التحدث في أحد الأيام. وليد هب بغضب: "إنت بتقول ايه؟ عايز تتجوز بنتي؟ : "إهدى كده يا عم وليد، إتعصبت ليه بس؟
أنا أصلي من البلد دي وعارف إن جوازها في السن ده طبيعي جداً، وإنت الفترة دي إتعرفت عليا وعلى وضعي المادي وعارف إني جاهز، يبقى إيه المشكلة؟ وليد بتردد: "أيوة بس أنا بنتي بتدرس وأمها قبل ما تموت وصتني أسيبها تحقق حلمها وتكمل عشان تبقى دكتورة." وليد بتردد: "طيب يا ابني أنا هفكر في الموضوع وأرد عليك." ابتسم بخبث قائلاً: "وأنا مستني موافقة حضرتك." قالها بنبرة خفية توحي بأنه ليس لديه خياراً آخر.
استغرب وليد نبرته، لكنه غادر دون أن يعلق. ضل يمشي بشرود إلى أن التقى بالعم رضا ليناديه ممازحاً: "إيه يا أخ وليد مالك سرحان في إيه؟ قلي بس مين الي شاغلة بالك كده وأنا هروح أخطبهالك." ليبتسم وليد بود: "عم رضا أخبارك إيه يا راجل يا بركة؟ وابنك عامل إيه؟ رضا: "أديني قاعد مستنيه أصله جاي النهارده عشان جاتله مأمورية قريب من هنا." وليد: "يا خبر أبيض، طيب أنا رايح أشوف جواهر لو محتاجة حاجة وأجيلكم عشان أسلم عليه." رضا بود:
"تأنس وتنور يا معلمي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!