عندما وجده يلوح بسلاحه، أسرع بدفع جواهر وطلب منها الهروب ريثما يتصرف معهما. ركضت جواهر بخوف واختبأت عند أقرب منعطف. بينما أدهم كان يحاول تفادي هجماتهما. ولحسن حظه، أنه كان يتدرب على الملاكمة ويشارك في المسابقات التي تنظمها مدرسته وحتى بعد الجامعة. ليتفادى هجماتهما بسرعة وخفة، ليضرب الأول ويسقطه أرضًا. وينجح أخيرًا في الإمساك بيد الثاني، ولويها خلف ظهره، وأسقط ما بيده. وحتى أصبح يصرخ من الألم.
ولكن أدهم لم يتركه إلى أن كسر يده. ليتلوى الاثنان تحت رجله وهو ينظر لهما باحتقار: "روح قول للي بعتك إن أدهم الشهاوي عمره ما أخد حاجة مش من حقه، وإنه لو هو شايف إني أخدتله حقه ييجي يطالب بيه بنفسه مش يتبلطج علي." تركهم وتوجه نحو المكان الذي ركضت جواهر نحوه، ليجدها تقف خلف ذلك الحائط بخوف. أما هي، ما إن وجدته أمامها حتى اندفعت نحوه ببكاء لتعانقه بخوف: "أنا كنت خايفة إنهم يأذوك." ليحاول أدهم تهدئتها
وهو يربت على ظهرها: "إهدي يا حبيبتي، متخافيش أنا كويس." أخذها إلى البيت. بعد أن وصلا، أخبر والدته بالذي حدث، لتضرب على صدرها من الخوف: "يا مصيبتي! يعني عمك هو اللي بعتهم عشان يأذوك؟ أدهم بهدوء: "معتقدش إنه يعمل كده، خصوصًا إنه هو استفاد بالفعل من كتب كتابي عليها وخد الأرض مهر ليها." حسنات بحيرة: "أمال مين له مصلحة يعمل كده؟ وليه خلاهم يقولولك الكلام ده؟ أدهم: "مش عارف، بس مسيره يبان، وساعتها هدفعه تمن اللي عمله."
مرت أيام على الموقف، بدأ خلالها الجميع محاولة التأقلم مع حياته. جواهر ترتاد مدرستها وتعود مساءً لمساعدة زوجة عمها. وحسنات بدورها تحاول الاهتمام بها وتعويضها عما فقدته من حنان الأم. وأدهم اتفق مع سمسار لإيجاد مشتري للبيت يدفع سعرًا جيدًا، وكذلك إيجاد شقة صغيرة له. وفي تلك الفترة، كان يبحث عن عمل في الشركات التي تبحث على متدربين.
وبعد بحث، وجد عملًا بمرتب بسيط لكنه يفي بالغرض مؤقتًا. خاصة بعد أن كلمه السمسار بعد أن وجدوا المشتري، ليبيع بيت والده الكبير ويشتري شقة، ليسدد بباقي النقود كل الديون التي كانت مترتبة عليهم. في أحد الأيام، كانت جواهر جالسة تذاكر دروسها عندما سمعت الجرس يرن. قامت لتفتح الباب قليلاً وهي تطل برأسها. لتجد والدها على الباب: "بابا؟ وليد بجمود: "إيه مفيش؟ اتفضل." لتوسع له الباب وتجيب ببرود: "لا إزاي، اتفضل."
دخل والدها بكل شموخ: "هو البيه هنا ولا لسه في الجامعة؟ جواهر: "لا في الشغل." وليد: "شغل؟ أمم. ويا ترى بيشتغل إيه؟ جرسون في مطعم ولا صبي ميكانيكي؟ جواهر شعرت منه بنبرة سخرية: "اهي أي شغلانة حلال ربنا هيباركله في رزقها. نسيت أسألك، تحب تشرب إيه؟ وليد وهو يجلس على الأريكة: "اعمليلي شاي من إيديك لغاية ما جوزك ييجي." جواهر: "حاضر. هروح أبلغ خالتو إنك هنا وأرجع."
ذهبت لغرفة زوجة عمها ودقت الباب. دخلت بعد أن أذنت لها لتخبرها أن والدها في الخارج. حسنات: "طيب يا حبيبتي، روحي اعمليله حاجة يشربها وأنا شوية وهطلع." غادرت جواهر. لترتدي حسنات حجابها وتخرج لاستقباله. كانت تجلس مع جواهر أثناء حديثهم. حاولت معرفة سبب مجيئه، لكنه كان يقول أنه أراد رؤية ابنته فقط. لتتركهما على انفراد وتتصل هي بولدها. وليد: "ها يا بنتي، عاملة إيه؟ مبسوطة بقعدتك هنا؟ جواهر: "آه الحمد لله."
وليد: "وعلاقتك بجوزك كويسة؟ جواهر: "أيوه يا بابا، أدهم بيعاملني كويس." وليد: "ما لازم يعاملك كويس، لأنه لو عاملك غير كده، هو عارف إن حسابه معايا هيكون عسير. بس أنا كنت أقصد، هو أخد حقه الشرعي منك؟ وجلت جواهر عند سماع كلامه واحمرت وجنتاها من الخجل. لم تنطق.
وليد: "أنا عارف إنك صعب تتكلمي معايا في الموضوع ده، بس أنا عايز أطمن عليك. لولا المكتوب أخد والدتك مننا، كانت هي اللي كلمتك وعرفتك. وعشان مفيش حد هياخد مكانها، أنا مضطر أطمن منك." جواهر بلجلجة: "تطمن على إيه؟ مش فاهمة إنت بتتكلم عن إيه أصلاً." تنهد وليد مبديًا ضيقه: "يا بنتي... لكن قاطعه دخول أدهم من الخارج وهو يقول بامتعاض: "يا أهلا بعمي العزيز، ده البيت نور بوجودك."
التفت إلى جواهر ليجد ملامح وجهها لا تفسر ولونها شاحب. ليسألها بقلق: "جوجو، مالك وشك مخطوف كده ليه؟ إنت عيانة؟ هزت رأسها بلا. لينقل نظره بينها وبين عمه ويستنتج أنه ضايقها بكلامه. أدهم: "طيب يا حبيبتي، خدي صنية الشاي دي على المطبخ وقولي لأمي تحضر العشا وتعمل حسابها للضيوف." وليد برفض: "لا عشا إيه، أنا شوية وماشي. متتعبوش نفسكم." أدهم باعتراض: "لا إزاي، ميصحش كلامك ده يا عمي، تمشي من غير ما نعمل معاك الواجب." أخذت جواهر
الصينية وهو جلس مع عمه: "أنستنا يا عمي، بس ممكن أعرف إيه سبب الزيارة؟ وليد ببرود: "جاي أطمن على بنتي، ولا بقى لازم آخد إذن منك في دي؟ أدهم بإبتسامة سماجة: "لا يا عمي، العفو، ده حقك. بس لو كنت اتصلت بيا قبلها، كنت آخدت إذن من شغلي واستقبلتك بنفسي." وليد: "تسلم يا ابني. إلا صحيح، إنت بتشتغل إيه وسبت جامعتك ولا إيه؟
أدهم: "آه، لقيت شغل كمتدرب. صحيح المرتب مش قد كده وكمان لسه متثبتش في الشغل، بس مع الوقت هكون كسبت الخبرة بعد التخرج وألاقي وظايف أحسن." وليد بعدم اهتمام: "آه، إن شاء الله. إلا قولي يا أدهم، إيه اللي خلاكم تنقلوا من البيت وتعيشوا في الشقة دي؟ أدهم ببرود: "هو لما إدالك العنوان الجديد مقالكش؟ وليد بارتباك: "هو مين؟
أدهم بخبث: "اللي سألته إنت أكيد. رحت الحارة اللي كنا ساكنين فيها وملقتناش، وسألت اللي هناك علينا، أكيد قالولك إننا اضطرينا نبيعه بسبب الديون ونجيب شقة صغيرة على قدنا." وليد بحمحمة: "آه، سألت عليكم، بس أنا زعلان منك على فكرة، إنت إزاي المرة اللي فاتت مجبتليش سيرة الديون لما كنت عايز تبيع الأرض؟
أدهم: "مكنتش عايز أشغل بالك بمشاكلي. أنا عارف إن إنت كمان ظروفك صعبة، وكمان خسرت فلوسك على الأرض اللي محصولها كان أقل من التكلفة اللي حطيتها فيها." وليد: "ها؟ وإنت عرفت كل ده إزاي؟ أدهم: "منا بكلم عم رضا، وكان على طول بيشتكي من خسارة الفلاحين السنة دي." بعد بعض الوقت، كانت حسنات وجواهر جهزوا العشاء ووضعوه على السفرة ليأكل وليد ويغادر. وعند انتهائهم من رفع الأكل عن المائدة وغسل الأواني، كان كل منهم ذاهب لغرفته لينام.
وقبل ذلك، كان أدهم طلب من والدته أن تعرف في ماذا تحدث وليد مع جواهر. وأخبرها أنه طرد من عمله. لتسأله بشهقة: "إيه؟ طردوك من الشغل ليه؟ أدهم: "مفيش سبب معين، بس اللي فهمته إن في حد وصى المدير عليا بالإسم."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!