بعد أن نقلت جواهر إلى غرفة الاعتناء بها، جاء عمها وعائلته لتعزية وليد والاطمئنان على جواهر. كان حمزة، عمها، يلوم شقيقه: "لم تكن تتصل بي أو تخبرني بوضعها. كان بالإمكان استقبالها في بيتنا أثناء فترة حملها الأخيرة لقرب المسافة بيننا وبين المستشفى". رد وليد بحزن: "لم نكن نريد أن نتعبك معنا". قال حمزة بلوم: "إخص عليك، وأنا لو لم أتعب لأجل أخي، لمن أتعب؟
نظر إليه وليد نظرة مطولة دون أن يجيب، كأنه يحاول اكتشاف أي نبرة خبث أو شماتة. لم يصدق أن يكون هناك أحد بتلك المثالية التي حاول شقيقه إظهارها له، ليس بعد كل المشاكل التي تسبب بها له حتى ابتعد وسافر. قاطعته حسنات وهي تسأل بقلق: "هي جواهر فين؟ أجابها وليد: "في الأوضة اللي هناك دي. الدكتور أداها حقنة مهدئة بعد ما انهارت من الصدمة". قالت حسنات بشفقة: "ربنا يصبر قلبها يا حبيبتي، دي كانت متعلقة بوالدتها أوي".
بعد ذلك، دفنوها وأخذوا عزاءها. حمزة كان قد أخذ عائلته إلى بيت شقيقه ليقفوا معه في محنته، وزوجته تهتم بالصغيرة. كانت جواهر تساعد حسنات في المطبخ. قالت حسنات بحب: "روحي ارتاحي أنتِ يا بنتي، وأنا هعمل كل حاجة". اعترضت جواهر: "لا طبعًا ميصحش يا خالتو، أسيبك تعملي كل حاجة وأنا أقعد أتفرج عليكي". ابتسمت حسنات وقالت: "بس الواضح إنك شاطرة أوي في المطبخ. أنتِ كنتِ متعودة تشتغلي؟ أجابت جواهر بابتسامة تحاول إخفاء
شوقها وحزنها على والدتها: "أيوة، من ساعة حمل ماما الله يرحمها وأنا بقوم بمعظم الشغل عنها عشان الدكتور كان موصيها ترتاح". قالت حسنات: "الله يرحمها". بعد دقائق، بدأوا في سماع صراخ ومناوشات حادة بين وليد وحمزة. خرج الثاني وهو غاضب يطلب من زوجته حزم حقائبها للمغادرة. قالت حسنات بتوتر: "طب وجواهر؟ تنهد حمزة بحزن: "مش هينفع ناخدها معانا". نظرت إليه حسنات بحزن وذهبت لحزم الحقائب ليغادروا بعد ساعات.
حزنت جواهر لرحيلهم، فأغلقت على نفسها وبدأت بالبكاء. ولكن ما هي إلا دقائق ليقتحم عليها والدها تلك الخلوة. قال وليد بجمود: "قاعدة عندك بتعملي إيه؟ مسحت جواهر دموعها بسرعة: "مفيش يا بابا، أنا بس... جلس بجانبها وهو يربت على شعرها بلطف: "أنا عارف إن اللي حصل مش سهل بالنسبة لك". "ولا بالنسبة لي على فكرة. أنتِ عارفة أنا متجوز أمك بعد قصة حب". نظرت إليه بتعجب.
قال وليد بحزن: "أيوة يا بنتي، أنا كنت بحب والدتك من سنين من غير ما حد يعرف، حتى أمك مكانتش تعرف". "لحد ما شفت إني بقيت جاهز ورحت اتقدمتلها". "وهي رفضت، وأنا فضلت لاحقها لحد ما كلمتها وأقنعتها بيا وخليتها توافق". "واتجوزنا، وهي طول فترة جوازنا كانت نعم الزوجة، عمرها ما كانت تعارضني. الله يرحمها، سابت فراغ كبير في قلوبنا".
تغيرت نبرته من الحزن إلى الجمود مجددًا: "وإحنا لازم ما نخليش الفراغ ده يسيطر علينا ونوقف حياتنا بسببه، ولا إيه رأيك يا بنتي؟ مسحت جواهر دموعها وهزت رأسها بنعم. قال وليد بجدية: "وعشان كده عايزك تشغلي كل وقتك عشان ما تسيبيش أي فرصة لحزنك إنه يأثر عليكِ بالسلب". قالت جواهر: "حاضر". قال وليد: "يلا دلوقتي قومي اعملي لنا حاجة ناكلها، عشان أنا على آخري من الجوع". قامت جواهر بهدوء ونفذت طلب والدها.
مرت باقي سنواتها مع والدها الذي يعاملها بجفاء، مهملًا صغر سنها وصعوبة عيشها وحدها في البيت. كانت تفكر في بعض الأحيان أنه سيتزوج يومًا ما للاهتمام بها وبالبيت، لكنه لم يفعل.
كانت تشعر أن الأيام تمر عليها بصعوبة، ولكن أصعب يوم كان الذي علمت فيه بوفاة عمها. أخذها والدها لأداء الواجب. كانت تسمع أدهم ووالدته يحاولان إقناعه بجعل جواهر تعيش معهم لأنها كانت وصية حمزة، فهو كان قلقًا عليها طوال تلك الفترة. ولكن والدها رفض لأن ابنته كبرت ولا يعد يجوز لها أن تبيت معه في نفس البيت. عادت إلى قريتهم بعد العزاء وحاولت بعدها بذل جهدها لتحقيق ما تطمح إليه وتحقق طلب والدتها.
لكنها تفاجأت بوالدها يعلمها أنه سيزوجها ما إن تنهي المرحلة الابتدائية. فانهارت بالبكاء واتصلت بزوجة عمها وأخبرتها. وجدوهم يحضرون بعدها بيوم. أخبرتها أنهم كانوا يخططون للمجيء قبل اتصالها. وبعد أن فشلوا في إقناع والدها بالإقلاع عن رأيه، خرج أدهم بغضب من البيت ليتصل بهم بعد بعض الوقت ويخبرهم بأنه التقى بالعم رضا الذي أخبره باتفاق والديهما المسبق. واتفقوا أن ترفض جواهر زواجها من صديق والدها وتتزوجه هو بدلاً منه، ليتمكنوا من أخذها معهم والاعتناء بها إلى أن تكبر، وسيعطيها كامل حريتها في تقرير مصيرها بعد تخرجها، سواء قررت إكمال زواجهما أو الانفصال عنه.
لتجد حسنات أنه أفضل حل وتقنعها بالموافقة. باك في الوقت الحالي. سمعت طرقًا على الباب لتأذن للطارق بالدخول. قالت حسنات: "كويس إنك لسا صاحية. أدهم طلب مني أبلغك إنه هياخدك معاه بكرة يسجلك في المدرسة اللي جنبنا". قالت جواهر: "تمام". قالت حسنات: "تصبحي على خير". قالت جواهر بابتسامة: "وإنتي من أهله". في اليوم التالي.
أخذها أدهم لتسجيل أوراقها. بعد ذلك، خرجا من المدرسة وهي تمشي بجانبه بصمت. ليتفاجأ الاثنان برجلين يقطعان طريقهما، وفي يد أحدهما سلاح أبيض. ليحاول أدهم حماية جواهر وتخبئتها خلفه. قال أدهم: "إنتو مين وعايزين إيه؟ أحد الرجلين وهو يشهر سلاحه: "عمك بيسلم عليك وبيقولك مكانش ينفع تاخد حاجة مش من حقك".
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!