وليد بصدمة: إنت بتقول إيه؟ إنت عايزني أجوز لك بنتي اللي لسه مكملة 11 سنة من يومين؟ إنت مجنون ولا السن أثر عليك وبقيت بتخرف؟ جعفر ببرود: طب ليه الغلط بس يا معلم وليد؟ عمومًا أنا مش هزعل منك عشان الحالة اللي إنت فيها، بس أنا عارف إن بسبب توترك مش عارف تفكر كويس، وإلا ما كانش ممكن تفوت فرصة زي دي. وليد: فرصة إيه اللي إنت بتتكلم عنها؟ إنت عايزني أضيع مستقبل بنتي وتقولي فرصة؟ جعفر:
فكر فيها بس، بنتك إنت مسيرك هتجوزها، النهارده أو بكرة مش هتخلل جنبك يعني. وطلبي ده يعتبر فرصة لأنها هتحصل على كل مميزات زوجة النائب جعفر القشعمي، مال وعز وجاه، ويا حظها بقى لو كانت أم ولي العهد. وليد: كمان؟ يا راجل يا شايب، عيب على سنك الكلام ده. جعفر بغرور: ماله سني؟ أنا لسه في عز شبابي، ميغركش الشعرتين البيض دول، أنا مخليهم عشان الوقار. ثم تنهد بحزن:
مش هكدب عليك يا وليد، أنا من زمان كان نفسي في ولد من مراتي الأولى، خصوصًا إني اتجوزتها عن حب، بس للأسف طلعت عقيمة. هي طلبت مني الطلاق عشان مش هتستحمل أجيب لها ضرة، بس أنا لو جبت جواهر للبيت هتغير رأيها لأنها هتحبها زي بنتها وتربيها على إيديها، مش هتبقى قلقانة من كيد الضراير. وكمان لما تخلف وتجيب الولد اللي نفسي فيه، هخلي مراتي هي اللي تشيل مسؤوليته وتربيه كأنه ابنها. صدقني لو وافقت أنا مستحيل أخلي الندل ده يمس شعرة منها.
جلس وليد يفكر بقلة حيلة في وضعه، فالشخص الوحيد الذي اعتمد عليه ليحل الأمر قد توفي الآن. وهو يعلم أنه ليس لدى الشرطة أدلة دامغة ضده، غير ذلك لابد أنه أصبح يعرف بمراقبته له ووضعه لأجهزة التنصت، حتما سيسعى خلفه ويتخلص منه، وقتها لن يبقى أي أحد ليحمي ابنته من بطشه. عودة للحاضر. كان وليد يحكي لابن شقيقه ما حدث والحزن يكسو وجهه:
واضطريت أوافق عشان أحمي بنتي، والباقي إنت عارفه. إنت جيت وكتبت كتابك عليها، بيني وبينك أنا اتخفيت شوية لما عرفت إنك بعد ما أخدتها نقلتوه من البيت لحتة تانية، ولما جيت لك كنت موصي أهل الحارة إنه لو حد غيري جه سأل عنكم يخبو عنه أي معلومات، حتى السمسار ينفي إنه اتعامل معاك. بس لما جواهر كلمتني وقالت لي إن فيه بلطجية طلعوا عليكم، ساعتها قررت مستناش البوليس إنه يتصرف وأقت..له بإيدي. ساعتها لو خدت إعد..ام هكون مطمن على بنتي طول ما هي معاك.
أدهم: متخافش على جواهر يا عمي، وإنت كمان هتطلع من هنا، أنا هوكلك أحسن المحاميين. ابتسم وليد بوهن: أنا مش جايبك هنا عشان كده يا أدهم، أنا اتصلت بيك عشان أوصيك على بنتي. عاد أدهم إلى البيت وهو حزين، خاصة بعد أن عرف من المحامي أنه مع النقض قد يسجن لمدة 15 سنة مع الشغل، وقد تخفف المدة مع حسن السير والسلوك إلى 7 سنوات. سألته والدته بقلق عن سبب حالته، لكنه رفض إخبارها لوجود جواهر معهم. وعندما لاحظت جواهر ذلك، سألته بشك:
هو بابا كلمك؟ أدهم بتوتر: عرفتي منين؟ جواهر: مش مهم، المهم قولي هو ضايقك في حاجة؟ نظر لها بتردد، ثم عزم على إخبارها الكلام الذي طلب منه عمه أن يقوله: لا، هو مضايقنيش، هو طلب مني أقولك إنه مسافر كام سنة عشان جاله شغل في الخليج. جواهر بصدمة وصوت متحشرج يهدد بالبكاء: إيه؟ سافر؟ طب ليه مكلمنيش بنفسه؟ أدهم: ملحقش، بس هو اداني مبلغ كويس من بيع الأرض ووصاني أسجلك في أحسن المدارس الخاصة عشان تبقي أشطر دكتورة. جواهر بصراخ:
إنت كداب، بتقول كده عشان تجمل صورته قدامي. لو كان كلامك صح كان كلمني وقال لي الكلام ده بنفسه، ليه مجاش ودعني وقال لي إنه فخور بيا وعايزني أكمل لحد ما أحقق حلمي وحلم ماما؟ بس هو مجاش لأن كلامك كله كدب، والدليل على كده إنه هو بنفسه كان عايز يد..مر لي حلمي، رغم إنه عارف إنه مش مجرد حلم بالنسبة لي، ده كان هدفي اللي عايشة حياتي عشانه. مسحت دموعها بقوة:
لو كلمك تاني قوله إني بكرهه ومش عايزة حاجة منه، وإن فلوسه اللي باعها عمرها ما هتخليني أسامحه على قسوته معايا طول السنين دي، ولا على إحساسي باليتم لما كنت ببقى محتاجة أبويا جنبي يحسسني بالأمان والحب، بس هو مكانش موجود، ولما ييجي يحسسني إن ده مش من حقي، ولا إنه كان السبب في مو..ت أمي وحرماني منها هي كمان، لما فضل يزن عليها إنها تجيب له الولد اللي نفسه فيه، رغم إنه كان عارف وضعها الصحي.
أنهت كلامها ثم ركضت إلى غرفتها لتغلق على نفسها الباب وتنفجر في البكاء.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!