عاد أدهم إلى البيت وهو سعيد بوظيفته الجديدة ليبشر والدته وجواهر اللتان فرحتا من أجله. أدهم: ومش بس كده، من هنا ورايح هكون سواق البرنسيس جوجو، وهخدها وأجيبها بعربيّتي. جواهر: بجد؟ بس ده مش هيعملك مشاكل في شغلك؟ أدهم: لا، المدير بتاعي بنفسه هو اللي سمحلي بكده. حسنات: ربنا يباركله ويديه على قد نيتهم. مرت الأيام التي كانت روتينها كالتالي:
أدهم كل صباح يوصل جواهر إلى مدرستها ثم يذهب لعمله، ويعود مع وقت خروج جواهر من مدرستها ليعيدها للبيت. وهي تساعد حسنات في تحضير الأكل والتنظيف، ثم تدخل غرفتها لتذاكر. كانت تشارك غرفتها مع حسنات بحكم أن الشقة صغيرة وليس بها إلا غرفتين وصالة. غرفة لأدهم، وغرفة لها هي وزوجة عمها. أما عمر، فكان في كل مرة يذهب مع أدهم الذي يقود سيارته، يتبادل معه أطراف الحديث حتى أصبح أقرب لصديقين وليس عامل ومديره.
في يوم، كان أدهم يقف عند باب المدرسة ينتظر خروج جواهر التي خرجت بوجه عابس. أدهم، بعد أن فتح لها الباب وركبت، ركب هو في مقعد السائق وسألها بقلق: مالك يا جوجو؟ إيه اللي مضايقك؟ جواهر فكرت بتردد أن تخبره، ولكنها تراجعت. يكفي ما يواجهه من مشاكل بسببها، لا تريد أن تشغل باله بأمور تافهة. جواهر: لا أبداً، مفيش. أدهم: مفيش؟ طب والسبب في التكشيرة دي إيه؟ حاولت جواهر الابتسام: لا أبداً، شوية تعب بس. أدهم: ألف سلامة يا حبيبتي.
أوصلها للبيت وعاد لعمله، ولكن باله ظل مشغول بها. ليتصل بوالدته ويطلب منها التحدث معها ومعرفة سبب حزنها. حسنات: إن شاء الله، سلام إنت دلوقتي. أقفلت معه الخط وخرجت من غرفتها لتجد جواهر تغسل الأطباق بعد أن أنهوا غداءهم. حسنات مرح: الجميل سرحان في إيه؟ جواهر بإنتباه: ها؟ لا أبداً، مفيش. حسنات بحنية أمسكت يدها وأجلستها: إنتي هتخبي عليا برضو؟ إحنا مش اتفقنا نبقى صحاب ونحكي لبعض كل حاجة؟
جواهر بحزن: النهارده في المدرسة كنت قاعدة في الساحة بعد نهاية الحصص. جم ناحيتي اتنين من زمايلي وبدؤ يعلقو على لبسي ويقولي عليا فلاحة ومعنديش ذوق في اللبس، وفرجو عليا المدرسة كلها. حسنات: كنتي شكيتيهم للإدارة. جواهر: منا مش عايزة مشاكل ومن أول سنة كمان.
حسنات: طيب يا حبيبتي، متشغليش بالك بيهم. إنت بس، دول ناس سطحيين وعندهم نقص بيحاولو يكملوه لما يطلعو عيوب في اللي حواليهم، ولو ملقيوش عيوب بيخترعوها. أهم حاجة إنك متخليهمش يأثرو على ثقتك بنفسك ويشتتوك عن تركيزك في أهدافك، تمام؟ جواهر بإبتسامة مشرقة: تمام. حسنات: يلا دلوقتي قومي حلي الهوم ورك اللي عندك. جواهر: حاضر. عندما دخلت إلى غرفتها، اتصلت حسنات بأدهم وأخبرته بما قالته لها جواهر.
أدهم: ماشي يا أمي، إقفلي دلوقتي وأنا هحل الموضوع لما أخلص شغلي. أقفل الخط ليجد عمر يقف أمامه. أدهم: عمر بيه، إنت هنا من إمتى؟ عمر: لسه جاي من شوية، بس لما لقيتك مشغول بالتليفون محبيتش أزعجك. أدهم بإحراج: دي والدتي كانت متصلة بخصوص موضوع كنت طالبه منها. عمر بإهتمام: هو فيه مشكلة؟ شكلك متضايق من حاجة. أدهم: مفيش، موضوع بسيط مع بنت عمي وأنا بكرة هحاول أحله. عمر: تقدر تحكيه ليا لو معتبرني صاحبك زي ما بتقول.
أدهم: مشكلة بسيطة واجهتها في المدرسة مع زميلاتها، كانو بيتنمرو على لبسها وطريقة كلامها. عمر بتفهم: أه، إنت قولتلي قبل كده إن أصلكم من الأرياف. إنت عارف إن أهل المدينة هنا عنصريين شوية وبيدققو بطريقة أوفر في تصرفات الناس. أدهم: الكلام ده صح، أنا واجهته في أول شهور اللي جيت فيهم هنا. عمر: وبعدين، اتغلبت على الوضع إزاي؟
أدهم: مكنتش بديلهم اهتمام بعدها. أول ما نتائج الترم الأول نزلت وطلعت من الأوائل، زمايلي لوحدهم بدأت معاملتهم تتغير للأحسن عشان لما يحبو أقضيلهم مصلحة. عمر: امم، طب إنت بتفكر تحل موضوع بنت عمك إزاي؟
أدهم: أبداً، هروح أشتكي للإدارة بخصوص تعرضها للمضايقات في المدرسة، وبعد كده آخدها أجيبيلها هدوم جديدة. أنا كنت ناوي أجيبهم من ساعة ما جت بس اتلخبطت بسبب الظروف اللي واجهتها وملحقتش أجبلها حاجة قبل الدخول المدرسي، عشان كده بفكر أعوضها أول ما أقبض. عمر: امم، شكلها بتعنيلك أوي.
أدهم بإبتسامة: أوي. غير إنها بنت عمي دي كمان بتعتبرني أخوها الكبير من صغرها وإحنا متعلقين ببعض. وكنت على طول ألعب معاها، دي كبرت قدام عيني. أوقات كتير بحسها زي بنت. عمر: بس هي مش بنتك. أدهم بعدم فهم: تقصد إيه؟ عمر: يعني إنت طول ما بتحكي قعدت تقول زي أخوها وزي بنتك، بس في الأصل هي بنت عمك وبس. ولما توصل سن البلوغ مش هيكون ليك أي حق شرعي إنك تشوفها بلبس البيت وتقعد تكلمها من غير قيود، ولا إيه رأيك؟
نظر له أدهم من المرآة بتوتر ثم شرد بنقطة ما. فلاش باك: أدهم عندما كان يجلس مع عمه. وليد: أنا جبتك عشان أوصيك على بنتي. أدهم: من غير ما تقول يا عمي، جواهر أنا هشيلها فوق راسي لحد ما أنفذ وعدي ليها. وليد: مش ده اللي اتصلت بيك عشانه. أدهم نظر بإستغراب منتظراً أن يكمل كلامه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!