في الصباح، كان أدهم ينظر إلى الأوراق بتركيز. عندما دخلت والدته، وجدته ممسكًا بتلك الأوراق التي ما إن رآها، خبأها في الخزانة. حسنات مبدية عدم اهتمام: الفطار جاهز، تعال افطر عشان تلحق توصل جواهر وتروح تعمل مشاويرك. أدهم بابتسامة: حاضر، ثواني وجاي. خرجت من الغرفة ليلم أوراق العمل في حقيبة ويخرج. كانت جواهر ترص الأكل على الطاولة، وبعد ذلك جلسوا للأكل. جواهر بخجل: إحم، أبيه. أدهم نظر لها بانتباه. جواهر:
ممكن لما ناخد إجازة نص السنة تسفرنا نتفسح في أي محافظة؟ أدهم: مش عارف إذا كان هينفع يا جوجو، خصوصًا الفترة دي مع ضغط الشغل. حسنات: يوه يا أدهم، إنت مش قلت إن اللي اسمه إيه ده يبقى صاحبك؟ ما تطلب منه يديك إجازة كام يوم نطلع نشم نفسنا شوية. البت هيجيلها اكتئاب من كتر ما هي بتقعد في البيت وكمان ضغط المذاكرة. أدهم: حاضر يا ماما، هخلص الشغل اللي في إيدي وأطلب منه بدري إجازة.
بعد أن أنهى أكله، وقف وطلب منها اللحاق به، ثم أخذها معه ووصلوا للمدرسة. نزلت من سيارته وهو انتظر قليلًا إلى أن تدخل مثل المعتاد. سلمت على سيدرا ومشيت معها، وقبل وصولهما للباب، وجدت من يوقفها: جواهر: أصبحنا وأصبح الملك لله يا نعم. جواد بغرور: ومالك بتكلميني من طرف مناخيرك كده ليه؟ إنت تطولي جواد العريبي يقف معاك ويكلمك؟ جواهر بضيق:
وأنا لا عايزة أطول ولا أقصر، مية مرة أقولك لو معندكش حاجة مهمة تقولهالي بخصوص الدراسة أو بحث هنعمله، متبقاش توقفني وتكلمني تاني. جواد: طب وليه الوش الخشب ده دلوقتي؟ اقترب منها وهو يقول بخبث: لو في حد تاني في حياتك قوليلي، لو كده أنا مش هكلمك تاني. جواهر بقوة: أيوة فيه، ويا ريت تبعد عني ومتفضلش توريني وشك كل شوية. جواد بصدمة: إيه؟ ممكن أعرف مين الشخص اللي إنتي مرتبطة بيه؟ أدهم من ورائها: ممكن أعرف ده يخصك في إيه؟
جواد: نعم؟ وإنت مالك؟ ثم قال بتذكر: أه مش إنت السواق بتاعها؟ إيه اللي موقفك هنا؟ روح شوف شغلك. أدهم بسماجة: ما أنا شايفه أهو. ثم نظر لجواهر: هو الجدع ده ضايقك في حاجة؟ جواهر بتوتر هزت رأسها بلا. ابتسم جواد وهو ينظر له بشماتة: أظن سمعت الإجابة، اتفضل هوينا يلا عشان مزعلكش. ثم أمسك يد جواهر التي سحبتها بصدمة من تصرفه. جواد بنبرة حزن: ممكن تيجي معايا بعيد شوية، عايز أكلمك في موضوع ضروري. أدهم بغضب: تيجي معاك فين؟
هو أنا مش مالي عينك؟ واقف مع كيس جوافة حضرتك. جواد دفعه من صدره باستهزاء: أظن دي حاجة متخصكش، خارج مجال شغلك. أدهم أمسك يده ولواها وراء ظهره إلى أن جعل جواد ينحني على ركبته. أدهم بغضب: انت بتكلم مين بطريقة دي يالا؟ انت مش عارف أنا مين وممكن أعمل فيك إيه دلوقتي؟ جواهر ببكاء وخوف: وحياتي عندك يا أدهم سيبه.
نظر لها بألم لرؤيته خوفها عليه، ليتركه وهو يتلوى من الألم. في تلك اللحظة، خرج أعوان الأمن من المدرسة ليفكوا الشجار. "جواد بيه، انت كويس؟ ليقول الآخر: "دخلوه للممرضة واتصلوا بأبوه وحد يتصل بالشرطة ييجوا ياخدوا الجدع ده من هنا." جواهر بخوف: شرطة إيه يا عم متولي؟ بس الحكاية مش مستاهلة، ده مجرد سوء تفاهم وهنحله دلوقتي. جواد بألم: وأنا مش هحله غير لما أسجنه كام شهر عشان يعرف مقامه بعد كده. سيدرا وهي تبرد أظافرها ببرود:
خليه يتصل بالشرطة يا جوجو، خلينا نشوف مين اللي هيدخل السجن. ثم انحنت قليلًا لتهمس في أذن جواد: انت عارف عقوبة زرع كاميرات في حمام البنات هتكون إيه؟ سيبك من العقوبة العادية، انت عارف لما أوصلها لأولياء أمور الطلبة هتكون عقوبتك عند كل واحد فيهم إيه؟ أظن مش هحكيلك على مناصبهم في البلد، يعني حتى أبوك مالك المستشفى الاستثمارية الكبيرة اللي انت قارفنا بيه مش هينفعك. ثم استقامت بجذعها لترى تعابير وجهه الخائفة باستمتاع.
جواد بلع ريقه بخوف: خلاص يا عم متولي، مفيش داعي تتصل بحد، أنا هحل الموضوع بنفسي. قال الأخيرة بنبرة تخفي وراءها الكثير وهو ينظر لأدهم بتحدي، ليبادله الآخر نفس النظرة. نظرا لبعضهما قليلًا، ثم ابتسم جواد بسخرية وتركهما ليجري اتصالًا وهو يغادر المكان. أدهم وجه كلامه لجواهر: لو البني آدم ده اتعرضلك تاني كلميني. جواهر بتوتر: حاضر. سيدرا وضعت ذراعها حول كتفها لتقول بمزاح محاولة إزالة التوتر الذي بينهما:
متقلقش عليها يا كوتش، طالما هي في حمايتي هتأكد إن محدش هيقربلها لحد ما تيجي. أدهم بابتسامة بسيطة: خلي بالكم من بعض في غيابي ماشي؟ سيدرا بنبرة خشنة: متقلقش، انت سايب رجالة وتعرف تتعامل. أدهم بنظرة أرعبت جواهر: لما أرجع البيت نبقى نشوف حوار الجدع ده. جواهر بخوف: حاضر. غادر أدهم وهو يكاد يستشيط من الغضب. بعد ساعات، أنهت جواهر دوامها المدرسي وجلست عند الباب تنتظر قدوم أدهم الذي تأخر على غير العادة.
سيدرا كانت تقف بجانبها: غريبة، أول مرة تطلعي وما يكونش موجود. جواهر بتوتر: مش عارفة يا سيدرا، هو حتى لو كان هيتأخر بيكلمني وبيقولي سبب تأخره لو الطريق زحمة أو اتأخر في الشغل. سيدرا: طب اتصلي بيه انتي. أخرجت جواهر هاتفها واتصلت به، وجاءها الرد وكان صوت فتاة: "ألو." جواهر باستغراب: ألو، مين معايا؟ "حضرتك قريبة صاحب التليفون ده؟ جواهر بترقب: أيوة، بنت عمه. "صاحب التليفون ده اتعرض لحادثة وهو حاليًا في مستشفى (....
. ياريت حضرتك تيجي عشان نملأ البيانات وندفع الرسوم." جواهر بصدمة: إيه؟ حادثة؟ مستشفى؟ طب هو كويس؟ سيدرا بقلق: إهدي يا جواهر عشان نفهم. ثم نزعت الهاتف من يدها: وانتي اديني عنوان المستشفى وطمنيني على الواد، يخربيت اللي شغلك. أملتها الموظفة العنوان وأغلقت الخط لتشير للسائق أن يشغل السيارة. أخذت جواهر التي تبكي وتنشج من يدها وهي تطمئنها أن إصابته كانت بسيطة وأنه بخير. ولكن جواهر مازالت تبكي:
قلبي كان حاسس إن في حاجة هتحصل من الصبح، يارب تجيب العواقب سليمة يارب. أجلستها في مقعد سيارتها، وقبل أن تلتفت وتجلس في الجانب الآخر، لمحت جواد يقف في الجانب الآخر من الرصيف ويده مربوطة بالجبس مبتسمًا بشماتة. سيدرا بغيظ: ماشي يا جواد الـ... أما أوريك. ركبت بجانب صديقتها وطلبت من السائق التحرك، وأملته عنوان المستشفى. السائق: والبيه؟ سيدرا: أنا هكلم بابا دلوقتي وأبلغه، اتحرك دلوقتي.
اتصلت بوالدها وأخبرته أن قريب صديقتها تعرض لحادث وهي ستوصلها للمستشفى، وطلبت منه أن يلحقهم لأنها تحتاجه في أمر مهم، ثم أغلقت. عند وصولهم للمستشفى، ركضتا للاستقبال وسألتها عن رقم الغرفة لتدلها عليه. توجهت نحو الغرفة بلهفة، فتحتها لتجد أدهم متكئًا على السرير، رأسه مربوط بشاش ويده بالحزام حول كتفه يحمل بها يده المكسورة، لتتقدم نحوه بخوف. غير منتبهة للذي يقف بجواره: جلست بجانبه من الناحية الأخرى
وأمسكت بيده السليمة: أدهم، انت كويس؟ أدهم بابتسامة محاولًا إخفاء ألمه: بقيت أحسن دلوقتي، متقلقيش يا جوجو. جواهر بلهفة: إيه اللي حصل؟ إزاي عملت الحادثة دي؟ أنا عارفة إنك حذر في سواقتك. أدهم: مهي مكانتش حادثة عربية، دول حرامية طلعوا عليا. جواهر بشهقة وصوت رقيق رغما عنها: إيه؟ حرامية؟ عمر: شاطر تعمل علينا بس إنك سبع البرومبا. أدهم التفت له: ما هما اللي تكاتروا عليا يا برو وغدروا بيا.
جواهر شددت على يد أدهم دون أن تشعر، لينظر لها أدهم بابتسامة محاولًا بث بعض الطمأنينة فيها، وهي تنظر له تحاول أن تعرف إذا كان يخفي ألمه. كانت سيدرا من ورائها تنظر لهما بابتسامة بلهاء كمن تشاهد مسلسل رومانسي، ليقاطع تلك النظرات حمحمة عمر: "احمم إحم، إيه يا جماعة تحبوا أجبلكم شجرة واتنين لمون؟ وقفت جواهر بسرعة خجلًا من ذلك الغريب الذي يقف بجانبه، وسيدرا تنظر له بـ... قائلة في نفسها: "يخرب بيت أمك عيل فصيل."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!