كانت أميرة بغاية السرور عندما وصلها نبأ فقد زوجة عبد المعبود لطفلها. هي فعلًا مرآة عبد المعبود، مكنتش من ضمن خططها لكنها حشرت أنفها فيما لا يعنيها. وتلفتت وهي جالسة في الحوش وعلى وشها ابتسامة كبيرة. تخلصت من زهرة. محمود ملكها وعوض ملكها، وفي صدري ورقة داخلها جان أحمر. مشت أميرة ناحية المصرف، كان فيه نخلة، خدت منها شوكة وصنعت دمية قماش. حطتها فوق رجلها وهي بتقول: "حنزر وغر" وغرست الشوكة في الدمية.
ماغا العفريتة كانت بتبص على جسم زهرة المنبطح على الأرض. جنب الشاطئ. رغم أنها حلفت متدخلش، لكن زهرة صعبانة عليها جدًا. لو سابتها كده هينهش جسمها كلب أو ذئب، أو تموت مكانها لو محدش لقيها. ماغا مشيت ناحية زهرة، شالتها بين إيديها وطارت بيها لبعيد مع آخر ضوء للقمر. اختفاء زهرة عدى من غير ما حد يشعر بيه. الأهالي تعاونوا لتضليل الشرطة، والسبب البنت هربت. حاولوا يجعلوها عبرة، لكن بنت أو ست متزوجة، فزاعة لكل ولي يكره زوجها.
حتى مشايخ القرية نفسهم محدش اتكلم في الموضوع، ولا كأنهم يعرفوا حاجة. لزموا الصمت وحطوا ألسنتهم في بقهم. لكن الحق، حتى لو كان ضعيف، شمعته مش بتنطفي مهما هبت عواصف وزوابع. أميرة كانت بتمشي وسط الطريق مرفوعة الرأس. ألست الأصيلة الشريفة اللي صانت جوزها، مش زي زهرة، مرأة عديلها اللي خانته من أول شهر. وكانت تعلمت غرس الشوك في الدمى بمساعدة الدجال. طريقة مجربة ومضمونة، بتخلي أي حد حد عايزه تأذيه يتألم من غير سبب.
كل ده مكنش كافي بالنسبة ليها. في ليلة مظلمة قررت أميرة تحضر الجان. وقف محمود حارس على غرفة، طلت جدرانها باللون الأسود، وأميرة طلعت الورقة مكتوب فيها طلاسم وتعويذ بالنجاسة. كتبت الكلام الطاهر بالمقلوب. وسكبت... في الحمام. و... قرأت وقرأت حتى ارتجت الغرفة من حولها. وسمعت: "مين طلبني؟ الدخان غطى الشقة كلها. أميرة جسمها بيرتعش، ميتة من الرعب، مقدرتش تلف لورا.
لكنها عارفة إن الجان بيقتات على الخوف، لكن الشر داخلها ملوش حدود. قالت في سرها: "أنا أملك محمود، وده هيكون محمود تاني. هعمله بنفس الطريقة." بنبرة صارمة قالت أميرة: "أنا أميرة ابنة بدرية عجمي." وارتفع الصوت المرعب: "كيف تجرئين على طلبي؟ "طلبتك بطلاسم هاروت القديمة وعهود الجان السحيقة، يا جان يا أحمر." الصوت المرعب: "أنتِ كمان عرفاني؟ أميرة: "وعارفة قوتك، وعارفة إنك مجبر على خدمتي بعد ما أديت القرابين."
وصرخ الصوت: "أنا مش عبدك، أنا مش عبد لأي بشر." أميرة بخبث: "لكن ليك سيد تخدمه، والعقد أُبرم مع سيدك، وأنت متقدرش تعارضه." الجان سكت. رغم إن الجان يملك القوة، لكن عقولهم غبية. كل ده وأميرة ما لفتش ناحية الجان. لكن لو انتظارها طول هتفقد سيطرتها عليه. أميرة تمالكت نفسها ولفت ناحيته وشافت أبشع وجه ممكن تشوفه في حياتك. فم ضخم، أسنان كبيرة، عيون مشتعلة، قرن بطول ذراع، شعر أحمر كثيف، ورجلين حيوان الضخمير.
رغم بشاعته، أميرة فضلت باصة عليه، والألحان الأحمر بيرمقها بغضب. "أنا أديت القرابين وأنت مجبر على طاعتي." ودار بينهم صراع بالعيون انتهى لما قال الجان الأحمر: "ما حاجتك؟ ابتسمت أميرة وأمرته: "خلصني من الدجال فلان ابن فلانة." واختفى الجني ورجع بعد شوية دون أن ينفذ طلبها. "الدجال محمي بمارد ضخم من نسل سيدنا." كشرت أميرة في وشه وصرخت: "أنت مجبر على طاعتي! وأجاب الجان بسخرية: "ومجبر على طاعة سيدنا، مش كده ولا إيه؟
وأضاف بنبرة ثعبان: "اسمعي يا مرة، لولا إنك عجبتيني وإني مشتاق لحضن ست بعد سنين قضيتها في السجن، كنت قتلتك من أول لحظة." "طلبك الآخر؟ أميرة ردت وهي بتنفخ غضب: "مليش طلبات تانية دلوقتي." "لكن أنا عندي كلام"، قال الجان الأحمر، "لبيت طلبك وحضرت. ولازم آخد المقابل." وقبل ما أميرة تفتح بقها، لسانها اتلجم. حركة رجليها وإيديها اتكتفت. واتشالت في الهوا واتحطت على السرير. وشافت جسم بشع بيقرب منها ولسان طويل بيدخل جوه بقها.
وا... وا... أميرة طلعت من الغرفة مش قادرة تنصب طولها، وعلى وشها ابتسامة. "الجان الأحمر أصبح رهن إشارتي." محمود سندها لحد ما قعدت. شايفة في عينيه نظرة شهوة. عقلها بيفكر: "أما حضرت الجان ومش محتاجة الدجال تاني." قالت لمحمود: "اسمع، أنت عرفت زهرة كانت بتخونك مع مين؟ وقالت على اسم الدجال. محمود قال: "مش هيطلع عليه شمس." قالت أميرة: "دا محمي بالعفاريت." محمود قال: "لو كان الشيطان نفسه هقتله."
أميرة طلعت دهان وحتة عضمة وقالت لمحمود قبل ما يدخل بيته: "ادهن جسمك وادفن العضمة ورا البيت." أول من لمح محمود كلب أسود كبير كان مختفي بين الحقول، من بين أسنانه خرج لعاب وعيونه بتشع نار. فتح الكلب بقه وزمجر واستعد للركض على محمود، لكن قبل ما يتحرك، طوحته ضربة قوية قتلته في الحال. الحارس مات. دفن محمود العضمة خلف بيت الدجال ودهن جسمه كما طلب منه. ودخل على غرفة الدجال، خنقه من رقبته ومسبوش غير لما بقى جثة. "هاخده."
بالناحية البعيدة عن القرية في جزيرة في وسط النيل بنيت فيها مجموعة قليلة من المنازل، تحيط بها حشائش النهر والأتل والغبيره. قالت: "بسم الله الرحمن الرحيم، ميت؟ وطت على جسم زهرة ولقيت الروح لسه فيها. زعقت على ابنها اللي كان نايم قدام البيت في العراء. "فز، قوم ساعدني! وحملوا جسد زهرة لداخل البيت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!