لسانه خارج فمه. الدجال قتل غدرًا. لم يقاوم محمود. رجع على البيت يتصبب عرقًا. أميرة كانت سايبة الباب مفتوح. أول ما لمحته سألته: "قتلته؟ "مات وشبع موت،" أجابها محمود وهو يمسح عرقه. أميرة تنهدت تنهيدة ارتياح. الدجال اللي كان شوكة في ضهرها مات. عندها جان بيخدمها. وبين إيديها دمية كل ما تحب تعاقب حد تغرز فيها شوكة. في القرية لما عرفوا إن الدجال مات،
قالوا: "كلب وراح". هذا الذي كانوا يقصدونه ولا شيء. مثل كل ظالم تنعدم سيرته بعد موته. الرجل الشريف ترفعه سيرته مهما مر الزمان. "أميرة، أنتِ كده خدتي تارك يا محمود. أنت رجل شريف وتقدر ترفع راسك في الروحة والجاية." وحدها امرأة عبد المعبود كانت تربط الأحداث ببعضها. فضيحة زهرة، أميرة والدجال، موت الدجال ومحمود اللي ماشي وراها مغيب. أميرة قاعدة قدام البيت بتطعم بقرة ربطتها في الخلاء.
عدت من قدامها قمر بنت علي الفاعل. اسمها قمر وهي قمر أربع وأربعين. ماشية في الطريق بتتمخطر وتتمايل. عقلها صغير، أصل الحسن ملوش علاقة بالعقل ومحدش ليه يد فيه. جوزها بعد أسبوعين. "ازيك يا عمة أميرة؟ " قالت الفتاة وهي تبتسم. "ازيك يا قمر، تعالي اقعدي جنبي شوية." البنت قعدت تحكي لأميرة عن فرحها: "أبويا جايب لي تلفزيون، باريلو، غسالة وتلاجة وأواني كتير. وأبويا جاب لي جهاز مشفتوش القرية قبل كده."
أميرة بحسرة: "أنتِ خسارة في البغل فتحي ده." قمر: "قسمة ونصيب يا عمة. الجدع شاريه." مفيش مكان للحب في القرى. حتى لو كانت قمر تحبه، فإنها لا تعرف معنى الحب. قمر ودعت أميرة، ووش أميرة كان مكشر. البنت معملتلهاش حاجة لكنها أجمل منها بكتير. أميرة بتكره شكلها. وكل بنت مش جميلة بتعمل زيه. دخلت على غرفة التحضير. قالت الطلاسم والتعاويذ: "حضر الجان الأحمر." "عندي ليك مهمة." "الجان الأحمر، أوامرك."
"البنت قمر فرحها بعد أسبوع. عايزاك تقرب منها وتشتت عقلها." "الجان الأحمر، أموتها؟ أميرة بغضب: "لأ. عايزاك تعفّرها، تخليها تعمل حاجات مجنونة، وعايزة القرية كلها تعرف إن راكبها عفريت." "الجان الأحمر، بسيطة. قبل طلوع الفجر هيحصل كل اللي أمرتي بيه." قمر عارفة إنها جميلة. بتقف قدام المرايا تتأمل نفسها. والجان بيسكن المرايا. كل فجوة في الأرض بيسكنها جني أو عفريت. وبتدخل الحمام من غير ما تتحصن.
الجان الأحمر نفخ في بقها. ولما نامت نفخ في ودانها. قمر حست إن فيه حد نايم جنبها. قامت مفزوعة بتصرخ وتضرب كل اللي ييجي في وشها. أبوها وأمها مقدروش عليها. اتجمعت الناس وربطها في دكة والبنت بتصرخ. "فيه سكاكين بتقطع معدتي." وكل اللي يحط إيده على دماغها يحس نار قايدة جواها. جابوا دكتور. الطبيب حط إيده على راسها لقيها نار والعة. قاس درجة الحرارة لقيها ٣٦. الدكتور مش مصدق. قاس درجة الحرارة تاني وتالت. ٣٦. طب إزاي؟
البنت مولعة. الكشف بيقول إنها سليمة، لكن البنت ماسكة بطنها بتصرخ، هتموت من الوجع. محدش من اللي قاعدين فاهم حاجة ولا الدكتور نفسه. كتب لها مهدئات تنوّم فيل. لكن قمر فضلت صاحية. وبعد ما الدكتور ما مشي، قعدت تقوم بأفعال مشينة وتحفر الأرض تاكل تراب. ست كبيرة قاعدة قالت: "البنت دي لابسها عفريت. هاتولها شيخ." أمها قعدت تلطم: "دي فرحها بعد أسبوعين." وصل الشيخ، قرأ قرآن وقال: "البنت ملبوسة، عليها شيطان."
الشيخ أمرهم يربطوها وجاب جريدة قعد يضرب بيها قمر على رجليها: "اخرج يا ملعون." قمر في عالم تاني مش دارية بحاجة. الشيخ اتضايق، سمعته هتروح. جاب خشبة وحلف ما يسيبها غير لما يطلع العفريت. وقعد يضرب قمر لحد ما كسر عضمها. البنت اغمى عليها من الضرب. الشيخ قال: "خلاص العفريت طلع، خرج منها." قبل الفجر، قمر قطعت قيودها وجريت على الحقول زي المجنونة. لقيها فلاح قاعدة تحت شجرة بتاكل غراب ميت والريش مالي بقها.
الراجل شافها قال: "جنيه! " وقعد يصرخ. الناس اتجمعت وخدوها على البيت بالعافية. أبوها على الفاعل كان نايم في أمان الله. لابس سروال أبيض وفلنة حملات. سمع الصراخ. الراجل قام مزعور ستر نفسه بسرعة قبل ما الحريم ما تملي البيت. وجابوا شيخ واتنين وعشرة. محدش قدر يطلع الجان الأحمر. كان فاضل على الفرح يومين.
أميرة حفظت آيتين قرآن وراحت تطمن على قمر. البيت مليان نسوان، لكن ولا واحدة منهم قادرة تقرب منها. وقمر أي حد يقرب منها تضربه، تعضه، تشتمه. شافوا أميرة داخلة عند قمر وارتفع صوتهم: "إني رايحة فين دي؟ هتقتلك! أميرة... حطت إيدها على دماغ قمر وقرأت آيتين القرآن. البنت هدّيت ووقفت صراخ وسط اندهاش الموجودين. ولما أميرة رجعت قعدت مع الحريم بعيد عن قمر. قمر رجعت تصرخ تاني وتعيط. وقالوا: "سبحان الله، شايفين أميرة عملت إيه؟!
أميرة قالت: "أصل قمر عليها جان." واحدة قالت: "طلعيه يا أميرة! أميرة بخبث قالت: "أنا مش شيخة عشان أطلعه." والدة قمر قالت: "مش لازم تكوني شيخة، محدش يعرف اللي بينك وبين ربنا." أميرة من بعيد: "اسكت يا ملعون!! قمر سكتت وبطلت كلام. "يلا يا أميرة، البنت فرحها كمان يومين. ربنا يجعل الشفا على إيدك." قربت أميرة من قمر مرة تاني. الجان قال: "مش هخرج منها." الحريم صوتت: "الله أكبر، الجان اتكلم."
الباب مفتوح ينتظر الطارق الذي تأخر. ما رأيت أفظع المآ من انتظار حلم لن يتحقق. زهرة أنفاسها مستقرة، لكن مفيش حركة. مفيش دكتور قريب ولا حتى فيه إمكانية إبلاغ الشرطة. الست غلبانة وهتدخل في سين وجيم. ست عجوزة عايشة على الجزيرة. ضهرها انحنى من كتر السنين. عندها معرفة بعلم الأعشاب. حطت زهرة في حضنها، نضفت جرحها بالنار والملح، دهنت الجرح بالأعشاب. وشاء الله إن جسدها يتحرك. يوم ورا يوم صحة زهرة تحسنت. كانت
بتنادي الست اللي لقيتها: "أمي، وابني، وأخي." زهرة حكت الحكاية للمرأة. المرأة قالت: "دا سحر، ربنا يحفظنا منه. احمدي ربنا يا بنتي. من دلوقتي أنا أمك وعرفة أخوكي." أميرة طلعت الجان الأحمر اللي مقدرش شيخ يطلعه. قمر رجعت زي الأول جميلة جميلات القرية. وارتفعت الزغاريد وهلل الناس. الشيخة أميرة سرها باتع. أميرة بتحاول تقلل من اللي عملته وبتقول وفي إيدها سبحة: "كله بأمر الله."
وحلقت سمعة أميرة وشهرتها في القرية كلها. كانت تعمل العمل بالنهار وترجع تفكه بالليل. "إلى ابني عيان، إلى جوزي تعبان، إلى مربوط." وا، وا، وا. وكل اللي يروح بيت أميرة يرجع مجبور ومشكلته تتحل. زهرة بعد ما صحتها اتحسنت كانت بتخدم في البيت وبتساعد عرفة في الحقل. محدش طلب منها كده، لكنها كانت شايفة إن دا واجبه.
ماغة العفريتة كانت بتراقب زهرة. أيام وشهور. وفي ليلة مظلمة. زهرة قاعدة قدام البيت سرحانة بتبص على النجوم. ماغة طلعت من الحقل وقعدت جنبها. وعرفت نفسها إنها بنت واحد من الفلاحين اللي ساكن الجزيرة. والكلام سرح ما بينهم. دبت بينهم صداقة وكل ليلة يسهرو مع بعض. بعد الناس ما تنام. زهرة حكت لماغة حكايتها.
ماغة سرحت شوية وقالت: "أنا أعرف السحر، جدتي كانت بتعملني عشان أحمي نفسي." وراحت تحكي لزهرة قصص عن السحر وإزاي قدرت تنقذهم منه. وكانت بتقول طلاسم وتعويذ حقيقية تبطل السحر لمدة أشهر طويلة. زهرة حفظت كل حاجة. ماغة كانت تحضر في الظلام وترحل في الظلام دون أن يراها أحد. زهرة محكتش عنها لحد.
إلى أن جاء اليوم اللي عرفة شافها. عرفة كان رايح يشتغل على مركب صيد ونسي حاجة في البيت. ورجع ياخدها. سمع زهرة بتتكلم مع حد. فصل ورا البيت يراقبها وماغة رحلت فجأة. عرفة طلع من ورا البيت وسأل زهرة: "بتتكلمي مع نفسك يا زهرة؟ انتي اتجننتي؟ زهرة قالت: "كنت بتكلم مع صديقتي ماغة." عرفة قال: "زهرة، أنا كنت بـ راقبك أكتر من ساعة. كنتي بتبصي ناحية الحقول، بتتكلمي وتردي على نفسك، وكوباية الشاي كانت بتلف في الفراغ."
زهرة: "أبدا، كانت قاعدة هنا." عرفة: "تقصدي كوباية الشاي دي اللي ناقص منها قطرة؟ تقصدي دي؟ ماغة اكتفت. مظهرتش تاني، لكن كانت بتراقب زهرة. إلى كل ليلة كانت بتسهر وبتفتكر حكايات ماغة وتحفظ الطلاسم والتعاويذ. ماغة ابتسمت: "مهمتي انتهت هنا. الوقت حان تروح مكان تاني." بعد اختفاء ماغة بشهر. ظهر شيخ عجوز. وكانت زهرة قاعدة قدام بيتها. الشيخ كان بيلهث من التعب. قال لزهرة: "ساعدي شيخ عجوز يا بنتي، جعان وعطشان."
زهرة دخلت البيت حضرت أكل وجابت ميه. طلعت مـ لقتش الشيخ في مكانه. الشيخ كان اختفى وساب وراه تميمة مرصعة بالأحجار الكريمة. التميمة عجبت زهرة وعلقتها في رقبتها وهي بتدور على خيال الشبخ اللي اختفى. بعد فترة رجعت بنت كان لابسها جان من قرية أميرة. والدة البنت كانت بتقول: "لفيت بيها الدنيا كلها، محدش قدر يطلعه غير الست البركة دي." والدة زهرة قالت: "تعالي يا بنتي نبارك لجارتنا."
وهما راجعين. زهرة حكت لوالدتها عن أميرة وإنها هي نفسها المرة اللي دمرت حياتها. والدتها قالت: "يا بنتي احمدي ربنا إنه نجاكي منه." لكن في الليل عقل زهرة متوقفش عن التفكير. كانت بتراجع الطلاسم اللي حافظاها. وهي في مكانها. زهرة قالت: "طلسم حماية قديم." وقصدت بيه أميرة. في البر التاني في بيت أميرة. كان قدامها بنت لابسها عفريت. عمالة تأمر الجان الأحمر يطلعه. الجان الأحمر بيقول: "مستحيل، مش قادر. أنا مربوط."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!