نطت في حضنه ووقعوا هما الاتنين من الشباك على الأرض علطول. سيد: بت يا شمس... شمس نبضات قلبها زادت من الخوف والتوتر. وآدم الدنيا كلها لفت بيه ونسي كل حاجة وركز في عيونها. سيد: ينهار أبوك أسود. آدم سمع صوت أبوها وهو بيشتم. شدها من إيدها وطلعوا يجروا: قومي بسرعة أبوكي هيبص من الشباك دلوقتي. سيد بص من الشباك: نطيتي من الشباك يا بنت المجنونة. وفكراني مش هجيبك. والله لأشق الأرض وأجيبك من تحتها.
فاروق وصل. وهو ماسك بوكيه ورد في إيده ومسرح شعره الأبيض، ولابس بدلة شبابي. سيد: البت هربت يا باشا. فاروق رمى بوكيه الورد من إيده: نعم؟ هربت إزاي يعني؟ سيد: والله هربت يا باشا. فاروق مسكه من راسه وبيجز عليها بعصبية: البت لو مرجعتش هقتلك ومش هتشوف مني مليم. سيد بخوف وخفوت: هجيبها والله استنى عليا بس. فاروق: وأنا لسه هستنى عليك. أنا هخلي رجالتي يدوروا عليها في كل حتة. وقفوا هما الاتنين بينهجوا من كتر الجري. شمس: أنا...
أنا خايفة. انت وترتني وخلتني أنط معاك ليه. آدم بنهجان: خلاص لو عايزاني أرجعك تتجوزي أبويا من عينيا. شمس بخفوت ونهجان: لا لا عشان خاطري. كفايا المر اللي شربته من بابا. آدم بص لها بحدة: شوفتي إيه؟ شمس سكتت بخفوت: صدقني مش قادرة أحكي أي حاجة دلوقتي وقلبي هيقف. مش قادرة أجري تاني. آدم شدها من إيدها: لازم تجري معايا. هيلحقونا. جري وشاددها في إيده. شمس وقفت بنهجان شديد: مش قااااادرة. مش قااااادرة. نفسي هيقف.
وقف بعصبية وشالها من وسطها وحطها على كتفه وخدها وجري. جميلة: الشغل مبقاش ينفع يا إيلو. إيلول بحزن: إزاي يعني يا ماما. هنفضل طول عمرنا فقرا كدا؟ جميلة: أعمل إيه يا بنتي. من ساعة ما سبت المخفي أبوكي (سيد) وأنا متبهدلة. إيلول: يا ماما أنا مبقتش قادرة أستحمل الفقر دا. مبقتش قادرة أستحمل السجن اللي أنا فيه. انتي حبساني مش راضية تخليني أشوف الدنيا. بقالك سنين مخبياني من بابا وأختي. شمس. اللي انتي بتعمليه دا حرام يا ماما.
جميلة بحزن: مخبياكي عشان أبوكي لو شافك هياخدك مني. عرفتي ليه؟ إيلول: وفيها إيه لو خدني يا أمي. ما هو أبويا. جميلة: المشكلة إنك مش فاهمة حاجة. هو مش أب زي بقيت الآباء. إيلول: تقصدي إيه يا ماما؟ جميلة: هفهمك كل حاجة. آدم خدها في بيت الجبل بتاعه. في مكان فاضي خالص وبيت فوق الجبل. وتحت الجبل دا في بحر. نزلوا من العربية اللي ركبوها. شمس: ينفع أعرف إيه المكان اللي مفهوش حد دا.
آدم بحدة: المكان اللي انتي شايفاه دا يكون بيتي. محدش يعرفه خالص. غيرك. شمس سكتت ونظراتها بتفضحها. شمس: طب ينفع أقول حاجة. آدم بحدة: متتكلميش كتير وادخلي يلا. شمس دخلت البيت. كان الأثاث بتاعه كله من خشب. بسيط جداً. البيت واسع من جوه أوي. مرسوم عليه رسومات باللون الأسود وصور كتير. وكتب وأوراق كتير. قعدت على الكنبة بكسوف. شمس: طب ينفع أسأل سؤال. آدم لف لها وهو بيبص لها بقساوة وعدم اهتمام: متسأليش.
شمس بعصبية: يوووه. مسألش ليه! أنا ليا حق أسأل. آدم بخبث وبرود: متعليش صوتك عليا. شمس بخفوت: طب ينفع أعرف أنت بتساعدني ليه. آدم قعد على الكرسي وساب القهوة اللي كان بيعملها: متخافيش. مش بساعدك عشان سمار عيونك. بساعدك عشان لو اتجوزتي أبويا ورثه كل هيبقا ليكي. وأنا مش عايز واحدة زيك تضحك على أبويا وتاخد فلوسه. شمس حست إن كرامتها
اتجرحت وقفت بخفوت وألم: إذا كان أنا نفسي بهرب عشان مش طايقة أبوك دا. تقوم أنت تقولي تتجوزي أبويا وتضحكي عليه. آدم بحدة: والله أديني بعمل العلية. شمس كانت واقفة مكانها شارده في خطوات رجله لحد ما خرج بره البيت وقعد بره وساب القهوة تغلي. شمس: اا. القهوة. طلعت تجري ومسكت القهوة وحطت له القهوة في الكوباية. وخدتها وخرجت بيها وقعدت جنبه وهي بتديله القهوة: اتفضل. آدم بص لها من فوق لتحت وقال لها بحدة: مش لابسة شال ليه؟
الجو ساقعة. شمس بتحاول تتلاشى الموضوع: لا عادي مش بردانه. آدم: براحتك. شمس: طب أنت هتفضل معايا ليه. أقصد أنت وراك شغلك وشركتك. أنا معطلاك. آدم ببرود: شغلي وشركتي في موظفين كتير في غيابي واخدين بالهم منها. وبعدين متحاوليش تلفي وتدوري. أنا عارف انتي عايزة توصلي لأيه. عايزاني أقولك أنا معاكي عشان خايف عليكي والحركات دي. لا. أنا معاكي عشان انتي غبية ولو فضلت لوحدك هيقبضوا عليكي بسرعة. قامت من جنبه بعصبية: هو في إيه؟
هو أنت فاكرني واقعة في دباديبك!!! لا فوق. أنا أصلاً جيت معاك عشان مش عايزة أشوف وش أبوك دا. قام هو كمان بعصبية: قولتلك قبل كدا متعليش صوتك عليااااا. شمس بخفوت: طب ما أنت اللي بتعصبني. آدم بص لها بحدة. شمس بخوف: إيه بتبصلي كدا ليه. آدم ودى وشه الناحية التانية وهو بيدعك في إيده: مجنونة دي ولا إيه. شمس بخوف: بصراحة أنا خايفة منك. آدم: أنتي مجنونة؟ هو أنا كلمتك. دا انتي الكل لما أروح في حتة تلزقي فيا.
شمس سكتت بكسوف وحطت وشها في الأرض. وفضلت تترعش من السقعة. آدم حس إن هي بردانه: خدي اشربي كوباية القهوة بتاعتي يمكن تدفي. شمس برقة: مبحبش القهوة. آدم قلع الجاكيت وحطه على كتفها. آدم: خليكي لابساه عشان متبرديش. شمس بصت له برقة وحنية وأومأت برأسها بمعنى ماشي.
جميلة: أنا لما اتطلقت من سيد اتطلقت منه عشان مريض نفسي ومجنون. كان بيعذبني ويضربني. ويوم ما اتطلقت منه كان يوم ما اتولدت. بس جيت أخد منه شمس مرضيش وهددني. وكمان قالي إنه مش مكتفي بـ شمس بس. لا دا كان عايز ياخدك مني انتي كمان. وأنا مرضيتش. ولما تعبت من المناهدة والحرب والخناق وكل المحاولات الفاشلة إني آخد شمس منه خدتك وهربت. لأبعد مكان. أوعي تكوني فاكرة إنه خد شمس مني عشان بيحبها وعايز بنته تكون جنبه. لا خالص. هو واخد شمس يستعملها كـ سلعة يجيب منها فلوس. زي ما كان عاوزك عشان يبيع ويشتري فيكي برضه. بس أما مرضيتش وخدتك وهربت. ولغاية دلوقتي خايفة أظهر قدامه عشان مياخدكيش مني.
إيلول الدموع من عينها كانت عمالة تنزل ومش قادرة توقف عياط. وقربت من مامتها وحضنتها بدموع: أنا زعلانة أوي. زعلانة أوي إن شمس شافت كل دا من بابا ومش قادرة حتى تهرب منه. جميلة: يا ريت تكون هربت منه وتخلص من الهم دا. إيلول: أنا آخر مرة شفت فيها شمس كان عندي كام سنة. جميلة ابتسمت لأنها افتكرت ذكريات حلوة لأولادها: انتوا الاتنين توأم يا إيلول. هي دلوقتي عندها 22 سنة زيك. وآخر مرة اتقابلتوا فيها كان عندكوا 3 سنين.
إيلول: على كده هي فاكراني. جميلة: الله وأعلم. بس انتي مفتكرتيهاش. هي أكيد برضه مش هتفتكرك. انتوا كنتوا صغيرين أوي. دا أنا حتى مقدرتش آخد غير صورة واحدة ليها وهي عندها 3 سنين. ومن ساعتها مشوفتهاش. نفسي أشوفها وهي كبيرة. آدم كان قاعد جنبها وهو مستمتع جداً بالقعدة معاها. آدم: احكيلي عنك شوية. شمس بصت له برقة وقالت له بخفوت: احكيلك إيه بالظبط. آدم: يعني مثلاً عن حياتك. وإيه اللي يخلي والدك يعمل معاكي كدا.
شمس: أنا مشوفتش أمي خالص. الله وأعلم هي عايشة ولا ميتة. بس أنا مشوفتهاش خالص ومش فاكرة بصراحة لو كنت شوفتها. من ساعة ما بابا طلق ماما وهي مختفية وهربانة. وكمان خدت أختي معاها. إيلول. خدتها وهربت. بابا مش راضي يقولي سبب هروبها إيه لحد دلوقتي. بس كل لما أجيب سيرتها قدامه يفضل يشتم فيها. بابا مش سوي نفسياً. وكل همه في الحياة دي الفلوس والغنى والطبقة العالية. عايز يطلع من الفقر بأيي طريقة. لدرجة إنه باعني لفاروق عشان عرض
عليه مبلغ كبير. أهلي عايشين وموجودين في الحياة. بس عمري ما شفت من بابا حنية. عمرييي. كنت بشوف كل الأطفال رايحين مدرستهم ومعاهم باباهم ومامتهم إلا أنا. مشوفتش حنية ماما ولا شوفتها هي شخصياً. أكيد هي طيبة وحنينة. بس فعلاً مقدرتش آخد حنية كافية من أي حد. اتحرمت من إحساس الأخت مع إنها موجودة. بس عمري ما شوفتها حتى لو في صورة.
آدم شرد في كلامها وطريقتها ورقتها في الكلام. وقد إيه هي جواها وجع كبير مخبياه. بس مش أكبر من وجعه المخبي في قلبه طول عمره. عمل حركة طلعت منه لا إرادياً وشدها ليه وضمه في حضنه. ولمس شعرها بحنو. بيحاول لمرة يحسسها بأمان وحنية. شمس بصت له بعدم فهم وكان نفسها تقاوم اللي بيعمله. لاكن هي مرتاحة جداً وهي في حضنه. استريحت ليه جداً. في اللحظة دي فاروق وسيد وصلوا ومعاهم رجالة فاروق والعربيات ملأت المكان في لحظة.
فاروق: يا حلاوتك قاعدلي. قاعدة رومانسية وواخد البت اللي هتكون مراتي في حضنك. يا خاااين. بتخون أبوكككك. آدم قام وقف وخد شمس في حضنه: دي مش هتكون مراتك. متتخيلش كتير. دي بنت صغيرة وشابة ومتنفعش لراجل عجوز يا فاروق. وبعدين أنت مش مكسوف من نفسك وانت بتجري ورا بنت قد عيالك. فاروق: لا مش مكسوف. عشان أبوها موافق. آدم: وأبوها نفسه إزاي جاي لغاية هنا بكل قوة وبيتكلم. بتبيع بنتك. سيد: ملكش دعوة ببنتي وأنا حر فيها.
آدم شدها في حضنه أكتر عشان متخافش. عشان هي من كتر خوفها كانت بتترعش. وبصلهم بكل قوة: أبوها مش هياخدها ولا أنت يا فاروق هتتجوزها. شد شمس من إيدها وطلعوا يجروا. فاروق بسخرية: فاكرني مش هجيبه. هتروح مني فين. دا إحنا على الجبل. وزع رجاله في كل مكان على الجبل وطلعوا وراهم. شمس بنهجان: أنا خايفة. خايفة يمسكوني.
آدم وقفها وهو بينهج: متخافيش. متخافيش. انتي معايا. بس أهم حاجة تثقي فيا. واللي هقولك عليه تعمليه. شدها وجريوا. لحد ما وصلوا لآخر الجبل ومفيش وراهم غير ميه. فاروق كان قدامهم ومعاه رجاله بالأسلحة بتاعتهم وسيد معاهم. فاروق: هتروح مني فين يا آدم. سيب البت وإلا هضربك بالنار. آدم: إيه. مش كنت ابنك دلوقتي. فاروق بعصبية: بقولك سيب البت. آدم بخفوت: شمس امسكي إيدي كويس. شمس بخوف: ليه. آدم بحدة: هنط في البحر.
شمس بخوف: لا. لا. أنا بخاف. مبعرفش أعوم. هنغرق. آدم: قولتلك ثقي فيا. هيقتلونا. شد شمس من إيدها ونطوا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!