الفصل 5 | من 11 فصل

رواية لسان قطة "بعد فوات الاوان" الفصل الخامس 5 - بقلم صفاء حسني

المشاهدات
21
كلمة
1,822
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 45%
حجم الخط: 18

نادين بابا اوعى تزعل ماما تاني. كل يوم بشوفها ماسكة صورتك وحضنها وبتبكي. والله هي اشترت ليا كوكى، علشان أجري وألعب معاها. علشان ماما مريضة ومش بتقدر تجري ورايا لما بنلعب وبتاخد علاج. كانت صدمة أخرى لقاسم. الصدمات بدأت تأتي واحدة تلو الأخرى. وقال: مريضة إزاي وأنا مش عارف؟ وإزاي بقول إنّي عارف كل حاجة عنها؟ من إمتى ماما تعبانة يا نادين؟

ردت نادين وقالت: من وعيت على الدنيا يا بابا. وأنا بشوفها بتاخد علاج. لكن يوم ما كنا بنزور جدي في المقابر، وتعبت وعمو حامد السواق أخدها عند الدكتور. وكمان كل ما نيجي نلعب تتعب وتمسك هنا وتشاور على ناحية القلب. شهق قاسم وظهر على وجهه حزن وخوف على أروى وقال: طيب ليه مقولتيش ليا ليه يا نادين؟

قالت نادين: علشان أنا وماما بنخاف منك قوي. علشان أنت على طول متعصب. حتى لما اتأخرنا امبارح كانت عند الدكتور، وأنت اتعصبت عليها. والدكتور كان قال ليها مش تزعل خالص ولازم تقولك. قالت مش دلوقتي. انقسم وجه قاسم نصفين، نصف يوجد فيه الشك والغيرة، والنصف الآخر الخوف عليها. وسأل بنته: طيب يا حبيبتي أنا هسأل ماما وأعرف منها. تعالي ندور عليها. ابتسمت نادين: وعلى كوكى كمان. حملها قاسم في حضنه: أكيد يا حبيبتي.

خرج قاسم من الغرفة وتقابل مع أم مريم. سألت أم مريم: هي نادين بتبكي ليه يا ابني؟ رد قاسم: فين أروى يا أم مريم؟ ردت أم مريم بخوف وقالت: مش عارفة يا ابني. أنا لسه صاحية دلوقتي. ظهر على وجهه ملامح القاسي والتحكم وقال: يعني إيه مش عارفة؟ هو ليه محدش بيسمع الكلام؟ مش قلت الباب يتقفل بعد الساعة ٩ والمفاتيح تكون عندي. تحدثت أم مريم بارتباك: وهو ده اللي حصل يا ابني. كل المفاتيح موجودة في مكتبك. بدأ قاسم يهدأ ويشعر

بأمل أنها موجودة وقال: طيب هي فين؟ ردت أم مريم: ممكن تكون في المطبخ أو الحمام يا ابني. رد قاسم: طيب روحي دوري عليها في كل مكان. لازم ألقيها. ... تكمل القطة كلامها وقالت: قلبوا الدنيا علينا. وفجأة جاءت أم مريم على غرفة الغسيل. كانت أروى قفلت الباب كويس، وكانت بتزيح الدولاب الصغير لكي لا أحد يعلم المخباة السرية بتاعتها. لم نسمع صوت أم مريم وقالت: أنتي هنا يا بنتي، قلبنا الدنيا عليكي.

لقيت وجه أروى أصفر وبتنهج جامد. بس بمجرد دفعت الدولاب وممكن لأن الممر ضيق ولا يوجد هواء. لكن في الغرفة يوجد فيها شباك يطل على حديقة. مش عارفة السبب إيه لكن استغربت. فجأة شوفنا قاسم بيجري ملهوف عليها وبيمسك وجهها. وسألها بلهفة: أنتي كويسة يا أروى؟ كانت أروى بتتنفس بصعوبة وقالت: الحمد لله. مش تقلق عليا. كنت بدور على قماش قطيفة، لكوكى علشان موسم البرد. انتبه قاسم إلى مشاعره الجارفة، ثم تراجع خطوتين ووجه تحول من

عاشق إلى غاضب متهور وقال: ممكن تحصليني على المكتب كمان نصف ساعة. تنفست أروى الهواء وقالت: حاضر. أنا كنت خايفة، ليكون شاف مكان. أروى كمان كانت واضحة عليها الخوف والتعب. اقتربت نادين وحملت: كوكى حبيبتي أنا كنت خايفة لماما ترجعك المحل تاني. تنهدت أروى وقالت: ليه تقول كده يا نادين؟ مش أنا قلت لك دي هدية مني ليك، علشان تفضل طول عمرك فاكرني. أم مريم ليه بتقولي كده يا بنتي؟ ربنا يطول في عمرك.

قالت أروى بحزن: كلنا لينا ميعاد يا أم مريم، ومحدش عارف إمتى يكون يومه أو معاده. أوي ييجي بدري أو متأخر. لكن وصيتي نادين في عيونك، هي وقاسم. أرجوكي. شفت دموع نزلت من عيونها كأنه بتملا وصية وقالت: حاجة صدمتني. أروى خليه يتجوز واحدة تحبه يا أم مريم وهو بيحبها. أرجوكي. أم مريم إيه الكلام ده يا بنتي؟ واحدي الله. أنتي مؤمنة ولسه في عز شبابك. تنهد أروى وقالت: اوعدني بس يا أم مريم. ضربت أم مريم كف على كف: أوعدك على إيه بس؟

هو أول مرة يتخانق معاكي، بكرة تتصلحوا. تعالي كل لقمة أنتِ على لحم بطنك من امبارح؟ قالت القطة: فعلاً دخلنا المطبخ. أنا أكلت وخرجت. من غير ما يحسوا بيا. عاوزة أعرف هو قاسم يقول إيه لأروى. ودخلت على المكتب استخبيت تحت الكرسي. سمعت خطوات رجلين وبعدها دخل قاسم وحامد السواق. صرخ قاسم في السواق وقال: أنت مرفوض من هنا. سأل حامد بهدوء قال: ليه بس يا فندم؟ عملت إيه؟ استغرب قاسم هدوءه وقال: عملت إيه؟ قل لي إيه اللي مش عملته؟

كام مرة مدام أروى تروح لدكتور ومن هو وفين؟ انصدم حامد ووجه اصفر وفوجئ أنه عرف وقال: أصل يا فندم. صرخ قاسم مرة أخرى: أصل إيه؟ انطق! أنا كان لازم كنت أتخلص من وجودك من زمان. لأنك باقي على العائلة السلحدرة مش هتكون مخلص لي. تنهد حامد وقال: ليه حضرتك على طول بتظلم اللي حواليك؟ بعصبية قاسم قال: أنت كمان ليك عين تقولي نصائحت. تحدث حامد وقال: ياريت قدرت أقولك من زمن. مش كانت وصلت للحالة دي.

استغرب قاسم وقال: يعني واضح في حاجات مخبيها عليا. خفض حامد رأسه وقال: أكيد. لأنك للأسف سكنت عصفورة ضعيفة، في جنتك. لكن نسيت تعطيها ما فقدتها. صرخ قاسم وقال: أنت زودتها جدا. تحدث حامد بثقة: ياريت أقدر. كنت خرجت بنت أكتر واحد سترنا، من تحت قبضتك وقيودك. كان قاسم وصل لمرحلة جامد من العصبية وقال: أنت ليك عين تتجرأ على سيدك.

رد حامد: ما سيدي رحوا من زمان. مبقاش غير هي وحبت عيني. ممكن أحصلهم. قلبها مش استحمل كل الوجع ده. موت أمها وبعدها أبوها، والا حصل بعد الفرح بيوم وانت بكل حقارة تاخد حقك منها، وهي في أربعين أبوها، وبتقول إحساس أنت معدوم الإحساس. كنت فاكر حبسك ليها مش تعرف تهرب. تبقي غلطان. لأنه ممكن تهرب منك في أي لحظة. لكن هي اختارت تهرب للموت وتكون معاك. كان قاسم في قمة الغضب. وتجريح حامد وصله لمرحلة صعبة.

صرخ وقال: واضح إنك تعدي حدود جد. واتكلم بأسلوب أحسن من كده. وإلا تتكلم ليه؟ أنت مطرود مع السلام. وخذوه معاك. صدمة حامد وصرخ وقال: أروى هانم عندها القلب يا قاسم باشا. انصدم قاسم وقال: نعم. أنا فوجئت المسكينة دي مريضة. طيب لازم تتعالج. بعد لحظة استيعاب قال قاسم: فين عيادة الدكتور ده علشان أتأكد. رفض حامد وقال: مش ينفع تعرف. لأن دماغك وعقلك مش بالمستوى الثقافة اللي ممكن يفهم.

صرخ قاسم وهو بيضحك بسخرية: كفاية بجاحة وقلة أدب. واضح بتلعب عليا وانطق. حامد: عيادة الدكتور فارس. ضحك قاسم بسخرية وقال: قول كدة علشان أشوف حبيبي القلب. تم تأليف المشهد العظيم ده. مريضة يعني إيه؟ واسمح ليها تروح وتيجي. ده بعدكم. لقيت حامد اقترب حامد منه وكان عايز يضربه بالقلم. على دخول أروى. صرخت أروى: عم حامد أنت بتعمل إيه؟ قال حامد: كان يستاهله من زمان. علشان تكسر عجرته. كله إلا شرفك يا ست البنات.

تحدثت أروى بهدوء: هو زوجي يا عم حامد. فاهم وبيخاف عليا أكتر من أي حد. اعترض حامد: لكن. أروى: ما ما لكيش اعتذر ليه حالا. صفق قاسم بيده ويبتسم ابتسامة مليئة بالسخرية: حلو المشهد ده. علشان هو اللي بيودك عند حبيب القلب ومن ورايا؟ هتتحاسبوا حساب عسير. ويترك المكان بكل غضب ويترك القصر. ترتمي أروى على الأرض وتبكي: أنا عملت إيه في حياتي، علشان تعاقبني كده يارب؟ أول ما أحس إنه بحبه يتحول هو لوحش.

ربط حامد على كتفها وقال: علشان مشكلته مش بيسمع للآخر. وأنتي مش راضية تقولي الحقيقة. نظرت أروى لها: الحقيقة هو سمعها من طرف واحد بس، وصدقها. ورغم أنه أتأكد أني مش خائنة، لكن وضع في مصورته إن في حاجة غلط. خرج قاسم زي المجنون ورح على عيادة الدكتور فارس. تابع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...