الفصل 4 | من 11 فصل

رواية لسان قطة "بعد فوات الاوان" الفصل الرابع 4 - بقلم صفاء حسني

المشاهدات
23
كلمة
2,033
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

شفوت اروى وهى خارجة من غرفتها، كانت الساعة تقريبًا ٤ الصبح. راحت على الحمام، بدأت الوضوء. ثم دخلت غرفة صغيرة فيها مصلى ومصحف ومكتبة صغيرة. وبعد ما خلصت، انتبهت اروى لي وسألتني: "إنتي مالك محتارة كده يا كوكي؟ علشان المكان جديد عليكي معرفتيش تنامي صح، ولا إيه اللي شغلك؟ سكنت بهز راسي وببص على اروى. حركت اروى يديها وقالت: "تعالي يا كوكي معايا." نظرت لها وهي شايلاني وقالت:

"أنا هوديكي المخبأ بتاعي نقعد نتكلم مع بعض أنا وإنتي." ضحكت. مادام هتاخدني معاها كده، هعرف إيه اللي حصل. زحزحت دولاب وفتحت باب موجود خلف غرفة الغسيل، ونزلت ٤ درجات. وبعدين مشيت ممر كان مليان بالمصابيح، لكن برضه تحس إنه ضلمة. وفتحت باب. انبهرت بالشكل. "الله! مكان جميل جدًا. في زهرية مليانة بالورود والزهور الجميلة، ولوحة رسم وريشة وألوان وكاسيت وسماعات أذن، وكمان كرسي هزاز والأريكة بتاعتي قطيفة وأمامه حديقة جميلة."

ابتسمت اروى وقالت: "ده المخبأ بتاعي يا كوكي، سر بينا وأحكي ليكي سرها." هزيت راسي بالموافقة. بدأت تتكلم اروى مع القطة: "إنتي عارفة يا كوكي، محدش يعرف حاجة عنها إلا ماما الله يرحمها. كانت آخر أيام مرضها حزينة ولقيتها بتدخل المكان ده، دخلت وراها." نظرت القطة للمكان وقالت: "أروى بتحكي ليا، حسيت إني الصورة بتتكرر قدامي." نادت اروى وهي في عمر ١٠ سنين على أمها وقالت: "ماما إنتي داخلة المكان الضلمة دي ليه؟

نظرت لها سهير بتعب: "إنتي جيتي ورايا ليه يا أروى؟ ردت اروى: "مش ينفع أسيبك لوحدك يا ماما." ابتسمت سهير بوجع: "طيب تعالي معايا. ده المكان والذاكرة الحلوة اللي هسيبها ليكي في يوم. لما تحسي إن الدنيا ضدك أو عاجزة عن التفكير، هتحتاجي المكان ده." تحدثت اروى وقالت: "إنتي عارفة يا كوكي المكان ده ليه سر؟ تحدثت القطة مع نفسها وقالت: "أكيد... فيه سر كبير... واضح إن الفضول هيقتلني... كملي يا أروى بقى." "وعارفين بحر أسرارك دي."

نظرت اروى على صورة أمها وقالت: "ماما قالت لي سر المكان." رجعت اروى للماضي: "إيه المكان الجميل ده يا ماما؟ ابتسمت سهير وقالت: "إنتي عارفة مين عمل المكان ده؟ سألت اروى: "مين يا ماما؟ ردت سهير الأم:

"جدك يا حبيبتي. لأن زمان أوي، قبل ما مصر تتحرر كان فيه احتلال، وكان فيه حروب بتحصل. كل الدول كانت طمعانة في بلدنا، وكان بيحصل غارات على البلد. وكل بيت كان فيه مخبأ أهله بيستخبوا فيه بعيد عن ضرب النار. وجدي وناسه كانوا بيستخبوا هنا يا أروى لحد ما الغارة تخلص. سمعت من جدك أحيانًا كانت بتكون أيام وأحيانًا ساعات." قالت أروى: "آه شوفت زيها في أفلام زمان يا ماما." ابتسمت سهير:

"آه يا حبيبتي، لكن أنا مش كنت موجودة وقتها. لكن جدك حكى لي وقال بعد كده الجيش المصري خلع الخديوي، ومسك البلد. ومن الوقت ده واحنا في أمان ومفيش خوف. لكن جدي وجدك بنوا المكان ده." تنهدت اروى: "ياه! طيب إنتي عرفتي المكان ده إزاي، وليه محدش حاول يغيره؟ ابتسمت سهير وقالت: "في يوم كنت بلعب وكنت عاوزة أستخبى من أخواتي، اكتشفت المكان ده. وفضلوا يدوروا عليا وبعد كده جدك افتكره هههه. لما جه لآقاني برسم على الحائط." ضحكت اروى:

"وهما دايخين عليكي! أكملت سهير: "آه. وبعد كده باقي المرسم والمكان الخاص بيا لما بكون مضايقة ومخنوقة أو بحب أو في قرار عاوزة أخده بقعد هنا وبدأت أظبط فيه." ابتسمت اروى: "هو فعلًا مكان جميل جدًا، ممكن أبقى أجي فيه." ربطت سهير على كتف بنتها وقالت: "أكيد يا حبيبتي، ده بتاعك. وهنا في مكتبة جميلة جدًا وفي أسطوانات نادرة للمغنين زمان...

وإنتي كمان حاولي يكون عندك خصوصية فيها وذكريات. وادخلي فيه ارمي همومك أو استخبي فيه من الزمن والحاضر، عشان تعرفي تفكري لوحدك وتحسبيها صح. لازم وتخططي لمستقبلك. ده الأهم." المهم، أكملت اروى ذكرياتها بحزن. أروى قالت:

"أنا كنت نسيت المكان ده بعد كده لأني سافرت أنا وماما للخارج لظروف مرضه. بابا وماما يا كوكي اتجوزوا عن قصة حب غير عادية. أمي ورثت البيت ده من أجدادها ومصنع صغير. لأن بعد الثورة كل حاجة كانوا تملكها عائلتها اتصدرت. ولكن كان برضه لأنهم بيحبوا البلد ده ومش عندهم استعداد يسيبوها عشان الفلوس. أخواتها اختاروا السفر والهروب بفلوسهم أو جزء كبير منهم، لكن هي وأبوها اتمسكوا بالبلد."

"ماما اتعرفت على بابا في الجامعة، هو من طبقة متوسطة، وفي الوقت ده كانت تعتبر ماما من الأعيان. المهم يا كوكي، بابا لما اتجوز ماما بعد رفض كتير من جدي. لكن بعد اختبارات كتيرة لبابا، اتأكد إنه بيحب ماما بجد مش طمعان. شوفت الرسالة اللي كان بابا بيبعتها لماما كلها حب وغرام يا كوكي، حب من زمن مش موجود. وقعت رسالة منهم في إيد جدي، كان بابا بيقولها إنه يسافر يشتغل ويكسب فلوس ويرجع ويثبت لجدى إنه مش طمعان. وفعلاً سافر سنتين وأمي تعبت جدًا نفسيًا. ولأن أمي الوحيدة خاف يزعلها، وسافر جدي لبابا وطلب منه يرجع معاه. واتجوزوا، وبابا مسك المصنع، كانوا إيد واحدة في كل حاجة. إنتي عارفة يا كوكي حبهم كان حب فريد من نوعه عمره ما يتكرر. وأصبح عندهم مصانع وشركات."

قالت القطة ما بين نفسها: "أنا بدأت أفهم دلوقتي، إن أروى عاشت تحلم بالحب ده." ابتسمت اروى وقالت:

"ماما يا كوكي كانت بسيطة جدًا، رغم من أسرة غنية، لكن كانت تتعايش مع العمال. وأنا كبرت على كده. كنت بلعب مع بنت مديرة قسم التفصيل والخياطة والتطريز والمكاوي. ماما فتحت حضانة علشان أولاد العمال، وكنت بدرس معاهم حياة بسيطة، بلبس زيهم حاجات بسيطة عشان ميحسوش إن بتعالى عليهم. أم في الحفلات والمناسبات مع الناس الكبيرة كنت في وضع تاني، لكن تحت إشراف أمي. لكن لما سافرت لندن وأنا في الثانوية كملت دراستي هناك ٦ سنين بعيد عن البلد علشان علاج ماما كان صعب. وفي الوقت ده مش كان فيه مستشفى للسرطان في مصر. الحياة هناك عملية جدًا ومحدش ليه دعوة بحد."

"ماما كانت عاوزة ترجع وقالت: 'كفاية مصاريف العلاج مش بتجيب نتيجة، وإنت بتخسر والشركات كمان'." "مسك حسن إيديها بحب وقال: 'كل ده من غيرك ولا حاجة، إنتي حب عمري وكل ده ملك مين مش ملكك وتعبك'." تنهدت سهير بتعب: "وإنت كمان تعبت أيام وسنين، لحد ما كبرنا. لكن كل حاجة هتضيع، أنا عارفة إن بيحصل سرقة هناك." ابتسم حسن بحب: "كل يهون إلا غيابي لحظة عن حضنك. اللي عايز يسرق يسرق، ممكن يكون زكاة عن مرضك يا حبيبتي." ابتسمت سهير:

"أنا سعيدة جدًا إني اختياري وحبي كان صح." يظهر على وجه حسن الحزن: "كنت شاكة في حبي." رفضت سهير وقالت: "أكيد لا، إنت حبيبي، وأبو بنتي وكل حاجة ليا." ضحك حسن وقال: "ما أنا عارف." تنهدت اروى: "ياه! حب مش موجود يا كوكي. أنا مش كنت فاكرة إني فعلًا بابا خسر كل حاجة إلا بعد ما اتعرفت على قاسم." ظهر بريق في عيون القطة وقالت: "يلا بقى احكي، هتجنن أعرف حكاية فارس وقاسم." لكن حملتني مرة أخرى وقالت:

"تعالي بسرعة علشان قربوا يصحوا." وتقربت من مكتبتها تاخد رواية. أخذت الرواية وخرجنا من المكان الساحر ده. وخرجت من المغسلة. "أنا النهارده عرفت حاجات كتير مش كانت متوقعة. طلعت حياة البشر معقدة جدًا. بيكونوا عايشين في بيت واحد، لكن لا أحد يعلم بوجع الآخر. يستطيعون فقط يلقون الاتهامات على بعض." "بدأ اليوم لما خرجنا من الصندار وبعدها فوجئنا بأم مريم قدامنا."

في الوقت اللي كنا في مخبأ أسرار اروى، كان استيقظ قاسم على صوت بكاء نادين وهي تبكي وتبحث عن كوكي. تدخل نادين ببكاء على غرفة أمه وقالت: "ماما ماما، هي فين كوكى؟ لكن تفاجأت أن أمها كمان مش موجودة. نظر قاسم على المرأة، لم يجد اروى ويشاهد بنته وهي تبكي. يتجه إلى غرفة ويسأل نادين: "قاسم: مالك يا حبيبتي بتبكي ليه؟ ردت نادين ببكاء وقالت:

"ماما مش موجودة، ولا كوكى. وخايفة لتكون سابتني ومشيت عشان زعقت ليها بسبب القطة. هي ماما عملت إيه عشان تزعل منها؟ على طول هي بتحبك أوي يا بابا." انصدم قاسم بكلمات نادين وما بين عقله قال: "هي ممكن تتركنا بالفعل وترحل؟ وكيف أعيش بدونها؟ كيف أستيقظ في الصباح لا أراها؟ وأيضًا في المساء، كيف لا أستطيع أستمع إلى صوتها الجميل وهي تتحدث مع أصدقائها على الهاتف؟ لا استحالة، ما هي معي منذ ٧ أعوام لم تفعلها، هل سوف تفعلها الآن؟

فاق من شروده على صوت نادين. "نادين: بابا، أوعى تزعل ماما تاني."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...