بدأت أروى تحكي كل حاجة بدموع، ووجع وألم شديد، وكنت بسمع لها، لأني متشوقة أعرف قصتها. تنهدت أروى بدموع ووجع: مش عارفة يا عم حامد مين اللي كان غلط في البداية. بدأت حياتي مرة واحدة تتغير من يوم لقيت في ناس جاية تعلمنا إزاي ألبس، إزاي اختار الألوان المتناسقة، إزاي أتكلم. اتعصبت وقتها، وكانت بداية كره قاسم ليا، لأنه سمع كل كلامي عنه وأخطاء متتالية. فلاش باك. كانت أروى متعصبة وتصرخ بصوت مرتفع: إيه الهبل ده؟
مين أنتم وعايزين إيه؟ قالت المدربة: احنا هنعلمك حاجات بسيطة تخص الاتيكيت، والبس، والمشي حضرتك. صرخت أروى وقالت: هو أنا مش بعرف أعمل كل ده؟ أنا بنت حسن السلحدار، وسهير المنشاوي. قالت المدربة: دي تعليمات قاسم بيه. استعجبت أروى وقالت: مين قاسم بيه ده؟ وإيه علاقته بيا؟ ردت المدربة: الله أعلم، أنا شغلي إني أعلمك كل حاجة. خلال شهرين تكوني جاهزة. صرخت أروى وقالت: بابا يا بابا! مين الناس دي؟ وإيه الكلام ده؟
يخرج حسن، وكان منتظر رد فعل بنته، وكان شخص يراقب اللي بيحصل. ورد حسن وقال: نعم يا أروى، في إيه؟ سألت أروى: مين الناس دي يا بابا؟ وليه عاوزين أعلم كل الحاجات دي؟ طلب حسن تأتي معه وقال: تعالي يا أروى معايا، على المكتب. معلش يا جماعة انتظروني شوية. هزت المدربة رأسها وقالت: تمام يا فندم. تذهب أروى وحسن على المكتب. بلع ريقه حسن وبدأ يشرح لأروى: أنا عارف إنك دلوقتي بقيتي كبيرة، وهتفهمي كل حاجة. استغربت أروى وقالت بهدوء:
أكيد يا بابا، لكن أنا مش فاهمة مين الناس دي، ومين قاسم دا. تحدث حسن بحزن: في خسارة حصلت في الشركات الخاصة بينا، وكنت ببحث عن شريك يكون معايا، وقاسم دا الشريك اللي يمسك الشركات معايا، لكن شرط بكذا حاجة. تنهدت أروى وقالت: وياترى الأستاذ طلب إيه مش كافية يشترك معاك، وكمان بيتشرط كمان؟ قال حسن: مش تعرف الأولى شرطه إيه؟ ردت أروى: شرطه إيه؟ صدم حسن أروى عندما قال:
هيجي يعيش معانا هنا، وكمان إنتي تنزلي تشتغلي معاه، لأني في أسهم باسمك. انصدمت أروى وقالت: نعم؟ إزاي دا؟ والناس تقول عني إيه؟ وبصفته إيه؟ وكمان إيه علاقة الشركات بالقصر وبالحاجات دي؟ كان حسن عارف إن بنته عندها حق، لكن قاسم عنده حق، وقال:
لأنه أخد القصر رهان لحد ما يوقف كل الشركات على رجلها، وبعد كدة يرجع لينا القصر. ولم تشتغلي معاه، هتعرفي تتعاملي مع كل كبيرة وصغيرة في الشركات، وكمان لازم يكون كل حاجة تحت عيونه، علشان لما تستلمي أسهمك، يبقى متأكد إنك هتحافظي عليها. واقترح إن يبعت ناس تعلمك الحاجات اللي ناقصك. تسرعت أروى وقالت: نبيع القصر يا بابا، وكل الشركات اللي خسرت ونفتح مشروع صغير، ومحدش يتحكم فينا يا بابا. رد حسن:
لو كانت بتاعتي كنت اتصرفت كدة، لكن كل ده بتاعك إنتي وأمك وجدك، مش ينفع أضيعهم بسهولة، وكمان أنا مش عايش ليك طول العمر، ولازم فعلا تدربي على كل شيء علشان تقدري تمسكي كل حاجة. كانت أروى غير مقتنعة وقالت: بعد الشر عليك يا بابا، بس أنا مش بقدر حد يتحكم فيا. قال حسن: ليه شايفة تحكم؟ شوفيها مساعدة. وإحنا بنعيش ونموت بنتعلم. استسلمت أروى وقالت:
حاضر يا بابا، لكن مش يتعامل معايا مباشرة، ما دام مش أقدر المقام. ده شرطي، مش كافية الناس هتقول كلام علينا. ابتسم حسن وقال: مش تخافي الناس طول ما إنتي عارفة الصح والغلط، وقريبة من ربنا، محدش يقدر يتكلم. وبعدين إنتي معايا أنا طول الوقت. خرجت أروى وكانت لابسة بنطلون وتيشيرت نصف كم، وشعرها مفرود. راحت قابلت فارس ومنى علشان تاخد رأيهم، وبدأت تحكي: إيه رأيكم في كل اللي بيحصل ده؟ ابتسم فارس وقال:
ده الصح يا أروى، لازم تمسكي شغل أبوكي، وترجعي كل حاجة مهما كان الثمن. سندت منى رأيه وقالت: وده رأيي كمان. استغربت أروى وقالت: لكن في واحد ييجي يعيش معانا في البيت؟ إزاي أقبل دا؟ قال فارس ببرود: عادي يا أروى، إنتي متربية معظم عمرك بره البلاد، وعارفة إن ده عادي. استغربت أروى من كلامه وقالت: عادي إزاي؟ واحد مش قريبنا حتى، إزاي يدخل ويخرج من البيت عادي؟ ابتسم فارس وقال: ما أنا بيجي بدخل وبخرج عادي.
رفضت أروى التشبيه وقالت: في فرق كبير، إنت أخو صديقتي، وكمان صديق العائلة. تدخلت منى وقالت: اجتنبيه وخلاص، هو مش هيكلك ولا يقدر ياخد حاجة غصب عنك. تنهدت أروى وقالت: أكيد محدش يقدر يتحكم فيا مهما كان. صفق فارس وقال: يا جامد انت! بموت فيكي. ابتسمت أروى بخجل. وفعلا لمدة شهرين كانت بتتعلم كل حاجة تخص التعامل مع المجتمع. قالت أروى لحامد:
أنا مش أنكر أني كنت معجبة بفارس في البداية، لأنه كان أول شاب أشوفه، كان أخو صديقتي منى، وكان رقيق معايا. لكن مش الحب اللي كنت بحلم بيه. فارس كان شاب مستهتر جدا. فارس ابن دكتور قلب شاطر هنا في إسكندرية، ودخل فارس طب خاص لأنه رغبة أبوه، وهو عنده حق يعني العيادة الكبيرة دي يسيبه لمين. أنا كنت بشوفه كتير وحكيت له اللي حصل هو ومنى، لأني مش كنت أعرف أي حد غيرهم. وفي الوقت ده قربت من فارس وقلبي اتعلق بيه أكتر، لأنه كان بيخفف الضغط اللي كان بيمارسه عليا قاسم.
فعلا دكتور قلب. كنت بتجنب أشوف قاسم، ولو شفته بتكون بالصدفة، وكانت راسي في الأرض لأنه طويل، وهو مكنش بيعترضلي كأنه عارف رأيي في وجوده هنا معانا. لكن علاقتي مع فارس كنت بشوفه كل يوم. شغل بابا اتحسن تاني، وأنا فعلا اتعلمت كل حاجة. فعلا طلعت مش عارفة حاجة. مرض أمي كان في وقت صعب، وكمان وجودي في خارج البلاد، الحياة العملية فرقت كتير. لكن في يوم عرفت فارس على حقيقته بطريقة مختلفة.
كنت بزور منى في يوم زي العادة ونتكلم ونحكي مع بعض. اعتذرت منى علشان تعمل تليفون. لقيت فارس قرب مني ورفع شعري بحنان. استسلمت في البداية، وبعدها قرب مني وأعطاني قبلة على خدي. كنت أول مرة أشعر بإحساس الحب ده، بس لما قرب من شفافي ضربته. صرخ فارس وقال: إنتي مجنونة؟ في واحدة تضيع لحظة الحب دي؟ وكمان بتضربيني؟ قالت أروى: علشان مش يصح اللي إنت بتعمله. اقترب فارس وقال: أنا بحبك يا أروى، وإنتي كمان. فين العيب ده؟
شرحت أروى له وقالت: لو بتحبني تخاف علي ومش تقرب مني إلا لما أكون حلالك. ابتسم فارس بسخرية وقال: إنتي كبرت الموضوع أوي، ده حاجة عادي ما بين اللي بيحبوا بعض. إنتي مش كنت عايشة في الخارج وعارفة إني هناك بيعملوا علاقة كاملة قبل الزواج. قامت أروى من مكانها بانفعال: إنت بتقول إيه؟ ده اللي ناقص، وإحنا مالنا بالغرب؟ إحنا هنا في مصر في عادات وتقاليد. تكلم فارس بسخرية:
والله والعادات والتقاليد دي مش افتكرتيها لما قاسم بيه جه عندكم؟ وممكن تذوق من العسل ده، علشان كده ضحى بكل حاجة علشان ينقذ أبوكي؟ أم أنا نقعد نتكلم مع بعض بالساعات؟ انصدمت أروى وقالت: إنت بتقول إيه؟ إنت بتعيرني علشان حكيت ليكم كل حاجة تخصنا؟ والدرجة دي صورتك عني بنت سهلة؟ يسحبها فارس إلى حضنه بقوة: بلاش تمثيل عليا مفهوم؟ إنتي مشتاقة ونفسك تترمى في حضني، وتشبعي من الحب. دفعت أروى بكل قوة وقالت:
إنت مش فارس، إنت حد تاني. وتسحب الحقيبة وتجرى. قال فارس: والله هتندمي يا قمر وهترجعي لحضني. أخرجت أروى وهي مكسورة. ودي أول مرة أشعر بضيق نفس وتعب. وقررت مش أشوفه تاني. وشكرت ربنا أني بكرة أول يوم في العمل مع بابا. أنقذ شغله واتفق مع قاسم إن يسيب البيت وياخد اللي عايزه كفايه. الناس اللي كنت فاكراهم قريبين مني يشكوا فيا كده. طيب الغريب يقول إيه؟ في الشركة تحدث قاسم بضيق:
أنا مش هستمر في الشركة دي كتير، لأني مش أقدر أغصب البنت إنها تتجوزني. رد باهر: إنت اللي وضعت الشرط، صح؟ ليه عايز تتخلي عنه؟ تنهد قاسم: أنا حكيت ليك قد إيه انبهرت بالبنت، لكن أكبر غلط إني استغليت حاجة أبوها للتقرب منها. والبنت طلعت بتحب أخو صاحبتها، وأنا كل يوم بحس بحسرة لأني بتعلق بيه. سأله باهر وقال: تقصد فارس؟ ابن الدكتور مراد؟ ده واد مستهتر، واستحالة يغلبك ويسرق قلبها. انتشر أمل جديد في قلب قاسم. لكن قال:
بقولك بتحبه، وكل يوم عندهم، علشان مش تشوفني. ولو صدفت وقابلتها في الطريق تخفض راسها وتمشي من مكان تاني، وأنت بتقول أغلبه؟ ابتسم باهر وقال: لأني أعرف أروى وفارس. إنت بس مش من هنا، ومش عارف حد كويس. أروى ممكن تكون معجبة بفارس، لكن يوم ما تكشف حقيقة فارس، هتكرهه. رد قاسم وقال: تقصد علشان علاقته، ونزوته مع البنات؟ أنا وأنت وكلنا كان لينا علاقات، مش شرط على فكرة. أكد باهر رأيه وقال:
بس مش بنخدع حد باسم الحب، ونعمل علاقة مع حد علشان نبتزهم وناخد فلوس. أي واحدة بتتقرب مني أو منك بيكون برضاهم. غير كده، أروى مختلفة عن كل البنات اللي من الطبقة دي. صدقني، على قد حريتها ولبسها اللي مش عاجبك، لكن عارفة حدودها كويس أوي. تنهد قاسم وقال: طيب الحل إيه؟ أنا بقيت متلخبط. من يوم ما شوفتها مش أقدر أنساها. بقعد بالساعات أراقبها في اللحظات البسيطة اللي بتكون فيه في البيت. ابتسم باهر وقال:
الحل بسيط، إنكم تتقابلوا. صدقني، لو شافتك مرة هتقع في حبك. جرب كده. لم يقتنع قاسم، لكن انتعش الأمل لفرصة تانية وقال: هي هتنزل بكرة الشركة. قال باهر: كويس أوي. لازم تتعامل معاك، وإنت كون رقيق معاها، بليز، بلاش شوية العجرفة دي معاها. غضب قاسم وقال: أنا متعجرف تمام. اخرج يلا من المكتب، أنا اللي غلطان اتكلمت معاك. ابتسم باهر وقال: كده في لحظة تبعني، بعد ما أخد المفيد مني. ابتسم قاسم وقال: أنا كده ندل، عجبك ولا مش عجبك؟
كأنك أول مرة تعرفني. ابتسم باهر وربط على كتفه وقال: علشان عارفك يا صاحبي، وعارف قلبك، وعارف إني كل العجرفة دي من على الوش وبس علشان وضعك الاجتماعي. لكن لو ظهرت بسيط قدامها، هتفرق كتير. أروى بتحب البساطة. شعر بغيرة قاسم وقال: واضح إن فيه منافس جديد وقع في حبها وعامل يمدح بالساعات وهموته دلوقتي. ضحك باهر وقال: لا متخافيش، أنا بحب صحبتها، مش هي يعني. بلاش غيري، وقرب منها علشان أنا كمان أقرب من صحبتها. ابتسم قاسم وقال:
يبتاع مصلحتك، وأنا بقول قلبه عليا. ضحك باهر وجرى من أمامه وقال: الحق إنت بس وطب نفسك واسمع كلامي. ظهر على عيونه الفرحة وقال: هشوف كده، لكن لو حسيت بأي تجاهل منها، مش هكمل في الشركة وهرجع الصعيد. قال باهر: تمام يا صاحبي، سلام. رد قاسم عليه: سلام.
تاني يوم لبست أروى ملابس تليق على الاجتماع، وروحت هي وأبوها، لكن كانت عيونها منتفخة من البكاء طول الليل. لبست نظارة شمس. ودخلت الشركة الأم، لقيت ترحيب كبير من كل اللي موجودين، كبير وصغير. فرحت أروى جدا وحست إن قلبها ارتاح شوية، وممكن تلاقي اللي يساعدها ويفهمها شغل أبوها. انسحب أبوها وتركها تتعامل مع الموجودين. وفجأة شافت أروى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!