الفصل 7 | من 11 فصل

رواية لسان قطة "بعد فوات الاوان" الفصل السابع 7 - بقلم صفاء حسني

المشاهدات
22
كلمة
2,790
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

شافت أروى قاسم وقالت ما بين نفسها: مش هو ده الشخص اللي أنقذني يوم الحفلة قبل ما أقع، لازم أشكر. واتجهت نحو الشاب وقالت: لو سمحت يا أستاذ ممكن دقيقة. التفت قاسم على الصوت، فوجئ إنها أروى. أخذ نظرة منها بالتفصيل من فوق لتحت. الحذاء اللي بكعب مرتفع ورغم ذلك تمشي بسلاسة واستقامة، وأيضًا الزي المناسب للعمل، تنورة زرقاء ضيقة بعض الشيء وقميص أبيض وفوقه جاكت أزرق، والنظارة الشمسية، وشعرها ذيل حصان وعلى جانب. كانت جميلة جداً.

ابتسم قاسم وقال: نعم يا أستاذة أروى. استغربت أروى وقالت: هو عرفني إزاي؟ وبعد كده ابتسمت وقالت: يا عبيطة، ما كل الشركة عارفين إنك بنت صاحب الشركة. ابتسمت أروى بهدوء وقالت: آسفة جداً على إزعاجك، لكن بشبه على حضرتك. ممكن أتأكد بس. استغرب قاسم، مكنش متخيل إنها مش عارفة أصلاً. وقال: إزعاج إيه؟ أنا مستني المقابلة دي من زمان. ثم قال: أكيد، اتفضلي.

ابتسمت أروى وقالت: عارفة إنك ممكن تستغرب سؤالي، لكن أنا اعتقدت شفت حضرتك في حفلة تقريباً من ٥ شهور عندنا، لو حضرتك حضرته. ياريت تجاوبني. نظر لها قاسم بحيرة وأمل متجدد جواه وقال: أه، لكن فيه حاجة. ابتسمت أروى وقالت: طبعاً، أكيد عايزة أشكرك جداً، أنت اللي أنقذتني يوميها صح؟ تنهد قاسم: مش فاهم تقصدي إيه. كشرت أروى وقالت: أوعى تقول إنك مش الشاب اللي أنقذني قبل ما أتكعبل وأقع في البسين. أنا متأكدة إنك هي، نظرت عيونك.

رد قاسم: أفندم. تنحنحت أروى وقالت: امممم، أنا متأكدة إنك انت. وبحثت عنك وقتها علشان أشكرك، كنت خرجت من الحفلة. ابتسم قاسم ابتسامة مجاملة وقال: أه أنا هو، لكن الموضوع مش مستاهل الشكر، لكن العفو. تكلمت أروى ببراءة وقالت: لا، مستاهلة، أنت أنقذتني من البهدلة قدام الناس. ومدت يديها وقالت: أروى حسن السلحدار معاك. كان يشعر قاسم بقلق، تظن أي ظن خطأ عنه لو قال اسمه، لكن أيضاً كان منتظر هذا الإلقاء. ثم رفع

يده ونظر إلى عينيها وقال: قاسم النجار. انصدمت أروى ولجلجت: هو حضرتك انت اللي... بتكون شريك بابا؟ ضاع قاسم ما بين عينها وقال: نعم، أنا اتشرفت بمعونتك معنا يا آنسة أروى، وباذن الله كل شيء يكون جيد. مدت أروى يدها لتصافح يد قاسم وهي تنظر إلى عينيه لدقائق، ثم سحبت يدها وقالت: أنا أكتر يا أستاذ قاسم. سألها قاسم وقال: انتي شوفتي المكتب الخاص بيك؟ ابتسمت أروى وبكل فرحة قالت: مكتب لي؟ بجد؟

ابتسم قاسم وقال: طبعاً، أنا قلت إن أستاذ حسن وديك عليه. كشرت أروى وقالت: للأسف بابا سابني وقال عيشي لحد ما يحضر الاجتماع، ومن وقتها وأنا زي اللي وقعت من كوكب تاني. ضحك قاسم على وصفها وقال: أنا ممكن أوديك ليه، لو مش يزعج حضرتك. ابتسمت أروى وقالت: إزعاج إيه؟ تعالي يا الله، ده شرف ليا، لما الأستاذ الدكتور قاسم بنفسه يوصلني إلى آخر المطاف دون خسارة. انتبه قاسم من كلامها، وكل كلمة وليه معنى،

بدأ يستوعب تلميحها وقال: أكيد، لكن إيدينا في إيد بعض، بدون خوف أو خادع، سوف نصل إلى آخر المطاف على خير بدون خسارة. ابتسمت أروى: أشكرك جداً، بإذن الله. ابتسمت أروى وقتها وهي بتحكي عن أول لقاء ما بينها وبين قاسم وقالت: تصدق يا عم حامد، إني حسيت بالأمان وقتها، ولما لمست إيده حسيت بدفء غريب، ونظرات عينه، كانت تتحدث بكلمات كثيرة.

قال حامد: مصدق يا بنتي، لكن أي السبب اللي خلاها فاكر إن فيه علاقة ما بينك وبين فارس رغم إنه مش على قيد الحياة؟ تنهد أروى وقالت: أصلاً هو ميعرفش إنه مات، لأنه عايز يصدق إنها خاينة عشان يهرب من ضعف الحب، عشان هو عملي جداً. لكن فيه سبب أساسي أقولك عليه يا عم حامد. انصدمت وقتها. نعم، مات، طيب ليه بيشك فيها؟ احكي يا أروى، أنا وضحك.

قالت أروى: أنا استمرت أتعاون مع قاسم، وبعد ما كنت بخاف أتكلم معاه في البيت، أصبحنا نتحدث كتير في المكتب، كان يديني كتب عن الاقتصاد والفلسفة والسياسة. وكنت بديله كتب شعر وأدب وفن، نسيت وقتها فارس واللي عمله، والشركة قامت على رجليها، وكمان بأرباح لم تتوقع. قدرنا نسد ديون الشركة والبنوك والبورصة، أسهمنا ارتفعت، واتفقنا على حفلة للاحتفال بهذا الإنجاز. وتم تحديد الميعاد، ووزعت كروت الدعوة.

في نفس الوقت اللي بتحكي فيها أروى. كان قاسم ساب القصر وراح على العيادة. صرخ قاسم وقال: أنت يا حيوان يا اللي اسمك فارس. تخرج الممرضة: براحة يا أستاذ، أنت في عيادة محترمة. صرخ قاسم بتهديد: عيادة محترمة؟ والله هرفع قضية ضدكم، أنا سكت سنين لكن فاض بي. استغربت الممرضة وقالت: طيب فيه إيه بس؟ ممكن أفهم حضرتك. صرخ قاسم وقال: عايز أقابل الدكتور المحترم اللي بيشتغل العيادة علشان يعمل علاقات مشبوهة.

انصدمت الممرضة وقالت: عيب عليك يا أستاذ. صرخ قاسم بعصبية: قولي ليه قاسم سيد النجار، أكبر محامي وهودية في ستين داهية؟ يخرج طبيب في عمر ٦٠ من العمر بعد سماع الضوضاء وقال: حضرتك أنا المسؤول عن العيادة، مش ابني فارس. انصدم قاسم وقال: لكن ابنك مش عايز يسبني أنا وزوجتي من ٧ سنين لحد النهاردة، وموته على إيدي. ابتسم الطبيب بوجع وقال: حضرتك أنا ابني مات من سبع سنين، إزاي حضرتك مش ساب زوجتك؟ ومين زوجتك؟

انصدم قاسم من اللي سمعه، وكان جردل ماء وقعت على رأسه وقال: إزاي؟ أنا زوجتي بتكشف عنده وتيجي هنا دايماً. سأله الطبيب وقال: أنا سألت حضرتك مين زوجتك؟ انتبهت الممرضة وقالت: حضرتك بتكون زوج مدام أروى السلحدار صح؟ تنهد قاسم وقال: صح. ألقى الطبيب اللوم عليه: حضرتك فين من زمن؟ زوجتك محتاجة عملية جراحية في القلب، وكل ما أبلغها إنها تستعجل في تبليغك، ترفض وتقول مش دلوقتي، والحالة بتتاخر.

كان قاسم مش قادر يستوعب ورجله مش قدرت تتحمله، وجلس على كرسي في العيادة. على دخول منى وتسمع كل الصريخ. رحبت منى وقالت: أستاذ قاسم النجار، أهلاً بحضرتك. تنهد قاسم: انتي بتكوني أخت فارس، صح؟ أنتم ليه بتخبي عليا؟ أنا مش هعمل ليه حاجة، لكن لو فعلاً العلاقة ما بين أروى وفارس مستمرة أعرف، وأنا هسيبها، لأن تعبت من التمسك بحب ملوش أساس ومن الوجع اللي بحسه وأنا حاسس إنها بتحب غيري. استغربت منى وخرجت

شهادة وفاة أخوها وقالت: حضرتك دي شهادة وفاة أخويا، ومش بنضحك عليك. وضع قاسم يده على وجهه ولم يستوعب ما حدث. قالت منى: جيه الوقت إنك تعرف كل حاجة يا أستاذ قاسم. رفع قاسم من وجهه: ياريت بعد إذنك. قالت منى: أروى قبل ما تنزل على الشركة بيوم كانت قطعت علاقتها بأخي، لأنها عرفت إن مش نيته الحب الطاهر والزواج، ولكن كان عايز يستغل بنات الطبقة الغنية، وللأسف الشديد كنت مساعدة ليه. وقبل زواجكم ب أسبوع حدث الحوار ده مع أخويا.

طلب فارس من منى: اعملي حاجة، لازم أروى ترجع لي. رجعت شركتهم ووقفت على حليها وبقيت غنية وعايز أرجع علاقتي معاها. ولم أبعت رسالة ليها، وقلت كنت بختبرك وبشوف أخلاقك. معبرتنيش. ضحكت منى: علشان دا سبب غبائك، اعمل إيه أنا. الصراحة أنا متوقعتش إنها هتكون شاطرة كدة وقدرت ترجع كل حاجة وأصبحت صاحبة أسهم كبيرة في الشركة. كان لازم تستعجل بالهبل اللي انت عملته.

كان فارس يشعر بالغضب وقال: أنا كنت فاكر إني ممكن أعمل معاها علاقة وتكون تحت إيدي ورحمتي، أو كنت متصور إنها من النوع ده. ردت منى: علشان راجعة من بره وكده. انسي، يبقى معرفتش بنت السلحدار. كمل فارس كلامه وقال: للأسف مكنتش فاكر كدة، لكن أنا متأكد إنها بتحبني، لكن انصدمت من رد فعلها، هي بعدت من وقتها. ألقت منى اللوم وقالت: أكيد أي بنت تسمع الكلام ده، ممكن تقتلك لأنك متسارع جداً، كنت صبرت شوية، كانت هي ضعفت. نظر

فارس لها بخيبة أمل وسألها: طيب الحل إيه؟ هي من شهور مشغولة في الشركات واجتماعات ومش بعرف أشوفها. ابتسمت منى وقالت: أنت في العسل يا طبيب القلوب، وكل يوم مع واحدة، مش فارق معاك، واكيد وصل ليك ده. تحدث فارس بغيظ: طيب أعمل إيه عشان ترجع؟ قالت منى: أولاً لازم تتأكد إن كانت بتحبك ولا لا. سأله فارس: إزاي أتأكد؟ عندكم الحل. سألته منى وقالت: أنت عندك استعداد تتجوزها. ضحك فارس وقال: أنا لسه بدرس وبعمل دكتورة، مش فاضي للزواج.

صرخت منى في وجهه وقالت: يعني عايز منها إيه بالظبط؟ أنت لما عرفت إن أبوه فلس سبت الحفلة ومشيت، ولما عرفت إن فيه شريك معاهم وأن أمورهم المادية اتحسنت خليتني أتكلم معاها، تزورنا، بعد كده عكيت الدنيا، عايز إيه بالظبط؟ كشر فارس وقال: انتي بتصرخي ليه؟ أنا مش عارف هتصدقي ولا لا، هي هزتني، مش أقدر أنساها أو أقدر أكون الفارس ليها، عايزها ترجع نتكلم ونحكي، أعيش قصة حب معاها، وممكن مع الوقت نتجوز، لكن.

هزت منى يدها بتلويح وقالت: لكن إيه يا شيخ؟ أنت محتاج واحدة معاها فلوس، علشان مش عايز تتعب وتشتغل صح. لكن إحنا مرتاحين مدى، حرمت عليك ألعب بمشاعر البنات. يقتنع فارس بكلامها وقال: أه مرتاحين، لكن مش بنلعب بالملايين زيهم، يعني لو في يوم العيادة دي اتقفلت هنشحت، لكن لو حبيت واحدة غنية وفتحت ليا مستشفى أكون سعيد وقتها. استعجبت

منى من تفكير أخوها وقالت: أنصحك ابعد عن أروى، لأنها مش من البنات اللي هتموت عليك، أو تخليك جوز الست. اتعصب فارس وقال: أي جوز الست ده؟ أنا دكتور. ابتسمت منى وقالت: دكتور وأنت مش مارست المهنة وشاطر تلعب على قلوب البنات، ربنا يوقعك في واحدة تطلع القديمة والجديد. ابتسم فارس: طيب عندك واحدة تكون في نفس مستواه علشان ممكن لو شافتني مع واحدة تاني تصدق إني ممكن أضيع منها.

ضحكت منى وقالت: عايز تضرب عصفورين بحجر واحد، علشان لو مش ضمنت ترجع ليك تكون مع واحدة تاني. ضحك فارس وقال: فهمتني أهو. فكرت منى وقالت: ممكن راندا بنت الفيومي. لؤي فارس وجه وقال: دي بطة، طيب اعزميها وظبطي الموضوع. ردت منى: تمام. رجعت منى بخجل وقالت: ومن الوقت ده وأروى بتصديه لحد الحفلة، عمل حركة مش كويسة وأروى ضربته بالقلم، وهو وقتها حلف إن ينتقم منها. وتنظر منى على وجه والدها وقاسم.

منى: أنا فعلاً زرت راندا وأصبحنا أصدقاء، وطلعت بتحب أخويا من زمان، وكأنها ما صدقت. ويوم الحفلة دخلنا أنا وأخي وراند. كانت تحكي منى ما حدث وبعد ما انتهت قام قاسم من مكانه وهو مصدوم: ٧ سنين وأنا ظلمتك، كنت بتحبني أنا، وكان كلام فارس مجرد انتقام منه لأنك لم ترضي بيه. ثم رد الأب بخجل وقال: لا، كانت في الصور هي راندا بنت الفيومي.

لم عرفت إنها حامل وعدت شهور الإجهاض، طلبت أكتب على علاج ووصيتي في مستشفى عندكم في الصعيد، لأن أعرف طبيب هناك يتابع حالتها. وفعلاً اتفقت مع صديق ليا وقامت من الحمل والولادة بصحة جيدة، لكن القلب ضعف أكتر. قاسم: يعني هي كانت بتزورك أنت مش فارس؟ طيب ليه كتبت العيادة باسمه؟ الدكتور: كان حلم إني ابني الوحيد يكون دكتور، لكن بعد إنجاب أروى، ابني مات في حادثة سير، ولكن أروى لم تعلم بهذا.

قالت منى: عرفت منى من ٥ أيام لما كانت بتشتري ملابس لبنتها، لكن مش قدرت أقولها إنه هو سوء سمعتك، لأن حسيت إنكم متفاهمين، قلت إنك مش صدقتها، وحضرتك قطعت علاقتك مع زوجي باهر كمان من غير سبب. تنهد قاسم: فارس دخل الشك جوايا، خلنا أشك حتى في صديقي. وتركهم وخرج وهو يشعر بالندم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...