الفصل 17 | من 21 فصل

رواية لتحيا نيران العشق الفصل السابع عشر 17 - بقلم هدى زايد

المشاهدات
17
كلمة
3,186
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

-هو إنت يا ابني مستغني عني مش كفاية المرة اللي فاتت عدت على خير؟ رفع منكبيه وقال ببراءة: -معرفتش أمسك لساني، هو سألني عاملين فرح ولا لأ. ردت مقاطعة: -قمت إنت متتوصاش، قلت كل حاجة تعرفها. رد بسرعة: -لأ متخافيش، مش كله، ربنا سترها ومقلتش جدها ضربها ليه. -بس قلت إنها اتضربت. -بس مقلتش إنها اتضربت ليه، هناك فرق، خليكي ناصحة. -كتر خيرك يا حبيبي، الفرح اتقلب عزا والحمد لله.

في الطابق الأعلى كانت تحاول فتح باب الغرفة، لكن باءت جميع محاولاتها بالفشل. بينما هو نظر لها ببرود استفزاز قائلاً: -متتعبيش روحك، إني قافل الباب بالمفتاح. سارت تجاهه ومالت بنصف جسدها وهي تقول من بين أسنانها: -هات المفتاح وخليني أخرج يا بني آدم، الناس هتقول علينا إيه؟ قبض على رسغها وهو يجلسها عنوة مقابلته وقال بصوت هادئ ونبرة تملؤها العتاب واللوم: -محدش فينا هيخرج من هنا غير لما نفهموا اللي حصل. ردت بتلعثم وهي

تتلاشى النظر إليه قائلة: -عمران أنا... قاطعها بصوت هادئ ونبرة عاشق أرهقه العشق وهو يستند برأسه على رأسها: -يااااه يا چنه، بقالي زمن مسمعتش اسمي حلو كده منكِ. -ارجوك يا عمران ابعد. -بكفاية بعد يا چنه، أنا رايدك وإنتي رايداني، يبقى ليه البعد؟ رفع ذقنها بأنامله وقال بحنو وحب: -بصي في عيني وجولي إنك بتحبيني، جولي إن اللي حصل ديه غصب عنيكي. ردت بعتاب ولوم: -وها يفيد بإيه وأنا هنت عليك؟ وضع سبابته على ثغرها وراح يقول:

-شششش، متقوليش حاجة تاني واصل، إني معاوزش أسمع حاجة تاني، جولي حاجة واحدة بس، جولي لي بحبك، نفسي أسمعها وإن شاء الله أموت بعدها. ردت مقاطعة بلهفة: -بعد الشر عليك يا حبيبي. سحبها لحضنه وقال بنبرة عاشق: -ياااه يا چنه، وأخيرًا رجعتي لي، ديه إني كنت كيف المجنون. -بعد الشر عليك يا حبيبي. انتفضت وهي تخرج من حضنه. تنحنحت ثم قالت بجدية مصطنعة: -إحنا مش متجوزين، إزاي تعمل كدا؟

-معذور يا ناس، مراتي قدامي ومش من حقي أحضنها، والله حرام. ردت بشماتة: -أحسن، تستاهل، كان حد قالك تتسرع. قاطعها قائلاً بصوت هادئ ونبرة تملؤها الرجاء: -أحب على يدك، متفتحيش في القديم. مدت ظهر يدها وقالت بجدية مصطنعة: -حب. تناولها بين راحتيه ثم لثمها. سرعان ما سحبتها وهي تقول بجدية: -بتعمل إيه يا مجنون؟ أنا بهزر. -وإني بتكلم جد، تعالي نرجعوا لبعض ونخلي الفرحة اتنين، فرح صاحبتك وفرحك. استدارت بجسدها وهي تعقد ذراعيها

أمام صدرها ثم قالت بحزن: -هو كل مرة كدا يا ربي، فرحتي تبقى ناقصة. لفها له وقال بحنو: -شاوري وأوامرك تتنفذ. ابتسمت وقالت بجدية وهي تعد على إصبع يدها: -عاوزة فرح وفستان وليلة كبيرة قوي. تابعت بغنج بالغ وهي تتداعب رابطة عنقه: -الناس تعرف فيها إن عمران لجنه. رد بنبرة تملؤها الرغبة: -نكتبوا الكتاب ونعاودوا البلد بعد أسبوع وأعمل. ردت مقاطعة بغضب واضح: -إيه إيه إيه، نتجوز من غير أهلي ليه؟ قالوا لك عليا إني مليش أهل ولا إيه؟

عادت تتحدث بدلال وهي تحاوط رقبته قائلة: -وحياتي يا عمران، روح لجدي واطلبني منه. -بسيطة، لما نعاود نتكلموا ونكتب الكتاب. -لأ يا حبيبي، أنا أقصد جدي نعمان، مش جدك يا حبيب جدك. رد بغيظ مكتوم: -وإيه الفرق؟ -إن دا أبو أبويا، يعني أبويا. وبعدين عمرك شفت عروسة عريسها يطلبها من أهله هو، مش أهلها؟ -وه دلوقت أهلي وزمالك؟ ردت ضاحكة بنغج: -مليش دعوة يا حبيبي، اطلبني من جدي نعمان. رد بنفاذ صبر:

-وهو جدك هيطل في وشي ديه، إني بيني وبينه مصانع الحديد. نظرت له وقالت بدلال: -عشان جنتك يهون أي حاجة. ولا يعني خسارة تتعب عشاني؟ وخياتي وحياتي. رد باستسلام: -أمري لله، نحاولوا عشان خاطرك. تابع بجدية وهو يضع علبة المصوغات الذهبية خاصتها على سطح المنضدة الزجاجي: -البسي شبكتك اللي فوتيها ومشيتي. البسها خاتمها ثم الأسورة التي تحمل اسمها. استدارت بجسدها ليغلق مزلاج القلادة الموضوع على عنقها. نظرت له

وقالت باشتياق وهي تتحسسها: -زي ما يكون روحي غابت عني ورجعت لي تاني. رد باسمًا: -أجول لك على سر. -قول. -السلسلة اللي ستي ادتهالك ديه، إني اللي جايباها لها هدية. -بجد يا عمران؟ -جد الجد يا روح عمران، لما ادتهالك جالت لي اديتها حاجة من ريحتك ودعت ربنا يجمعكم من تاني. كن ربنا استجاب لدعاها. رد بغرور قائلاً: -إني أصلاً مش ساب جمر في نفسي كده. قاطعته بمقطع من أغنية قائلة:

(بجنون شو أنا بحبك بجنون، مين اللي ما يحبك يا ويلي من قلبك، مغرور قلبك يا حلو مغرور) ابتسم ملء شدقيه على إثر صوتها العذب. لثم يدها وقال بحب: -مغرور بيكي. مالت برأسها لتخفي ابتسامتها، لكنه رفع ذقنها بأنامله متسائلاً بفضول: -بتضحكي ليه؟ -أصل نسيت بدور خالص، وافتكرت لما كنت بقولها ياترى العريس بيقول لعروسته إيه وهما بيرقصوا مع بعض، واتفقنا اتفاق إن اللي يتجوز الأول يقول للتاني، واديني اتجوزت قبلها ومعرفتش.

وقف عن الأريكة وراح يقول بابتسامته المعهودة: -بس كده، تعالي أعرفك بيقولوا إيه. حاول فك يده المحاوطة لخصرها، وقالت برجاء: -لأ يا عمران، عاوزاها في النور والدنيا كلها شايفاك، لكن دلوقتي مش حلوة ولا ليها طعم أصلاً. -قلبك قوي عليّ قوي يا چنتير. ردت ببراءة ممزوجة بالغنج: -چنتك بتتدلع عليك، إيه ممنوع؟ -لأ، مفيش ممنوع في وجودك، بس الرحمة خفِ عني شوية، إني لحد دلوقتي بحاول أدور على طريقة أكلم بيها جدك.

-فكر براحتك يا بيبي، بس دلوقتي تعال نفرح إحنا كمان. جذبها من خصرها مقربًا إياها إليه وهو يقول برجاء: -الرحمة يا بنت السيوفي. خرجا من الغرفة سوياً متجهين إلى المصعد الكهربائي. ضغط على زر الطابق الأرضي بيده، وبالأخرى عانق أنامله بأناملها. كانت "بدور" تتراقص مع "حذيفة" وعيناها معلقتان على باب القاعة في انتظار مجيئها. مال على أذنها وقال بحنو وحب: -ممكن حبيبي يخلي باله معايا؟ ردت بذات النبرة قائلة:

-حبيبك معاك على طول، بس اعذرني قلقانة. ضاق حدقتيه وراح بنبرة خبيثة قائلاً: -قلقانة لصاحبتك تنسى الفرح وتفضل مع عمران؟ قاطعته بنبرة حادة معارضة حديثه المبطن وراحت بجدية: -أنا يمكن معرفش عمران كويس، لكن أعرف چنه أكتر، وجنه أكيد مش هتسيب نفسها وتعمل حاجة حرام. رد بجدية قائلاً بلهجة المعتذر: -أنا آسف، أنا كنت بهزر، بس حقيقي مش قصدي خالص اللي جه في بالك. ردت بنبرة مقتضبة: -خلاص، حصل خير. لثم خدها وقال بحنو: -من قلبك.

نظرت له وقالت بتلعثم: -إنت بتستغل الظروف وعشان إحنا وسط الناس قدرت تكون استغلالي. -حبيبتي، إنتي مراتي والنهاردة فرحنا، وأنا أساساً شخص استغلالي، يعني إنتي دلوقتي في ملعبي. ردت بسعادة وهي تشير بيدها تجاه باب القاعة: -چنه وعمران نزلوا، شكلهم اتصالحوا. -مش قلت لك عمران مستحيل يسبها بعد ما يعرف الحقيقة. -الحمد لله، المهم جدها مايخربش الدنيا فوق دماغها.

-مظنش إن دا هيحصل، عمران واضح عليه شخصية قوية ومش هيسمح لحد يتدخل بنهم. -يارب يعديها على خير. انتهت الرقصة وعاد العروسان إلى المكان المخصص لهما. أقبلت عليهم "چنه" وجوارها "عمران". صافحوا بعضهم البعض. ثم انفردت العروس بصديقتها وأخذتا يتناولن أطراف الحديث عن قصتها. -احكي لي اللي حصل، كل حاجة ومتخبيش عني كلمة، أنتي فاهمة. ردت "چنه" بسعادة وهي تمد يدها بالمصوغات الذهبية: -رجعنا لبعض وعاوز يكتب عليا من تاني يا بدور.

-وأنتي رأيك إيه؟ ردت بنبرة حائرة: -مش عارفة، أنا إزاي ضعفت كدا قصاده. ردت "بدور" مقاطعة بشك: -ضعفتي إزاي يعني يا أستاذة، فاهميني. -لأ متخافيش، مش اللي في بالك، أنا أقصد إن حاولت أبقى قدامه الشريرة اللي باعته عشان الفلوس، بس فشلت. تنهدت بإرتياح شديد ثم قالت: -طمنتيني، الله يطمنك. المهم دلوقتي هتعملوا إيه؟ -مش عارفة، عاوزني ارجع عشان نكتب الكتاب، وأنا قلت له لو عاوزني يطلبني من جدي نعمان. -انتي اتجننتي؟

هيطلبك من اللي طلقك منه أصلاً!! -ماهو أنا مش عاوزة أتچوز من وراه لتاني مرة. -ليه؟ ردت بحزن وهي تشيح بوجهها نحوه: -نفسي أبقى زي نرجس يا بدور، نفسي جدي يوصلني لعريسي ويوصي عليا، نفسي يقول له خلي بالك منها وحطها في عينك، نفسي يقول له لو زعلتها محدش هيقف لك غيري، مش عاوزة أحس إن من غير أهل رغم كترهم. سألتها بفضول قائلة: -طب لو رفض هتعملي إيه؟ رفعت كتفها وقالت بنبرة تملؤها الحزن:

-مش عارفة، حاسة إن قلبي هيتكسر لو جدي رفض عمران. مش عاوزة يبقى في صراع، عاوزة جوازتي تمر على خير. -أفهم من كدا إنك هترجعي البلد مع عمران. -لازم أرجع، جدي بقاله أسبوع بيحاول يصالح سليم ودا معناه إنه بيفكر في حاجة جديدة. -طب وأنتي هتعملي له إيه يعني؟ هو سليم دا نونة!! -أنا مش بقف جنب سليم قد ما بقف جنب نرجس، خايفة سليم يتأثر بكلام جده أو يضحك عليه بأي حاجة والبنت الغلبانة دي تروح في الرجلين.

-وافرض بقى بهدلك وطردك بسبب هروبك. -يابنتي دا هيموت عليا وعاوزني أرجع، يقوم يطردني؟ أنا هرجع وهشوف الدنيا هتمشي إزاي، لو معرفتش أعمل حاجة هعرف جدي أيوب يحلها هو. -بس كده هتتعقد يا فالحة، مش هتتحل، ومش بعيد إنتي وعمران تفركشوا. -وهو دا اللي خايفة منه، خايفة يبعد بعد ما بقى قريب. وقف "عمران" بالقرب من "چنه" ثم طلب منها الحديث على انفراد. ذهبت معه وعلمت أنه يريد العودة إلى البلدة.

عادت معه وبداخلها أمنيات كثيرة يعجز القلب عن وصفها. كانت تناجي ربها أن يمرر لقاءها مع جدها على خير. كالعادة رفضت أن تتوقف في أي استراحة، وإكمال الطريق حتى تصل بأقصى سرعة. كلما اقترب من البلدة شعرت بأنها اقتربت من نهايتها. كم تمنت أن تخبر "عمران" بما يجول في صدرها، لعله يطمئنها ويخفف من توترها الزائد. وبعد مرور عدة ساعات، صف "عمران" سيارته أمام منزل جدها "نعمان" وهو يقول بإبتسامته المعهودة:

-حمد لله على السلامة، وصلنا. ردت بانتباه وهي تنظر للمنزل من الخارج: -بالسرعة دي؟ -سرعة إيه ديه، بقالنا فوق العشر ساعات على الطريق، إنتي بس عشان كنتي نايمة محستيش بالوقت. ردت كاذبة: -أيوا فعلاً، أنا نمت. تابعت وهي تتنحنح: -مش هتدخل معايا؟ -لأ، خليها عيشة نبقى إني وأبوي وجدي. ترددت في الترجل من السيارة. التفتت له وقالت بتوتر: -عمران... عقد ما بين حاجبيه متسائلاً بنبرة متعجبة: -مالك يا حبيبتي؟ بلعت لعابها ثم قالت بتوتر:

-مش هنزل، تعال نروح عندكم البيت. وقبل أن يسأل عن السبب، قاطعهما خروج "جميلة" وهي تتحدث في هاتفها، توقفت فجأة متسائلة بدهشة: -چنه، جيتي ميتا؟ ديه جدك... ترجلت "چنه" من السيارة وهي تضغط على معصمها برفق ثم قالت: -لسه واصلة حالًا، جدي عامل إيه؟ -جدك زين يا جلب جدك، نورتي الدار والبلد كلها. أردف "نعمان" جملته وهو فاتح ذراعيه لها على مصرعيهما. هبط الثلاث درجات ثم توقف عند سيارة "عمران". عقد حاجبيه وقال بنبرة حادة:

-إنت بتعمل إيه يا واد إنت هنا؟ رد "عمران" بهدوء حد الاستفزاز وهو ينظر في ساعة معصمه: -لولا إن رايد أفرد ضهري هبابه، كنت اتدليت واتحدت وياك. تابع بابتسامة صفراء: -هاجي إني وابوي وجدي نشربوا القهوة واحتمال يبقى شربات. رد "نعمان" بغيظ مكتوم: -نشربوا القهوة على روحك إن شاء الله، امشي يا واد الهواري من هنا، امشي، جبر يلم العفش. لوح له بيده ثم قال باسمًا: -سلام يا جدي دلوقت.

غادر "عمران" بسيارته الفارهة، تاركًا الجد يتسأل حفيدته عن سبب تواجده. فبررت بجدية وبدون مقدمات: -كان في فرح واحدة صاحبتي وعرف إني جايه هنا، أخدني معاه. -كده، وإنتي مطلقة منه؟ -جدي، عمران عاوز... قاطعها قائلاً بحنو وحب: -سيبك منه وخليني فيكي يا جلب جدك، كده تسيبي دارك وتهملينا وتهربي. رد بجدية قائلة بلوم وعتاب: -جدي، إنت عارف كويس اللي حصل، عاوزني أقعد هنا عشان تقتلني؟ أنا أصلاً متوقعتش إنك تعمل كدا. تابعت

بمكر وهي تصطنع الحزن: -دا لو بابا كان عايش مكنش عمل فيا كدا، حتى جدو أيوب مفكرش مرة يضربني، ولا إكمني مليش حد تعمل فيا كدا. سحبها لحضنه وقال بحنو وحب: -وه وهو إني مش جدك؟ كيف تجولي كده؟ حقك عليّ يا جلب جدك من جوا. ردت "جميلة" بإعجاب شديد: -وه ده تأثيرك قوي يا چنه، چدي عمره ما جالها لحد واصل، مين كان... ردت "چنه" بغطرسة: -وأنا مش أي حد يا دكتور، أنا چنه السيوفي، چنه اللي تتدخل حياته وبيلغي أي حاجة تاني من حساباته.

قهقه الجد على ثقتها الزائدة بنفسها تشوبه كثيرًا. أما "جميلة" كانت تحاول رسم بسمتها رغم حزنها الدفين، تعلم أن عودة "عمران" وحديثه المبطن خلفه الكثير والكثير، لذلك الانسحاب في هذا التوقيت هو الحل المناسب قبل أن تطلق العنان لدموعها. اعتذرت منهما واستقلت سيارتها لتذهب إلى عملها. وفي داخل المنزل جلست "چنه" جوار جدها بعد أن ناولته قدحًا من القهوة الساخنة، ثم ختمت حديثها قائلة: -وهي دي كل الحكاية. -يعني إنتي رايدة؟

-أنا كنت مترددة أدخل البيت وخايفة منك، بس لقيت إني غلطانة، المواجهة مافيش أحسن منها. عارفة إنك ممكن تعارض، بس أنا لو متجوزتش عمران مش هتجوز غيره. رمقها رمقة حادة ثم قال بجدية: -أعتبر دي تهديد! ردت نافية: -لأ مش تهديد، بس حط نفسك مكاني، أنا مخيرة بين اتنين، واحد أعرفه ويعرفني ومرتاحة له، والتاني ولا أعرفه، هتختار مين؟ أكيد اللي مرتاحة له. -الحب مش كل حاجة. -بس أنا مش عاوزة حاجة غير عمران.

وضع قدح القهوة على سطح المنضدة وقال بنبرة لا تقبل النقاش: -وإني جلت لأ؟ ردت بحزن عميق: -عرفني لأ ليه؟ إيه هي أسبابك؟ عمل إيه عشان ترفضه؟ لما يعرفوا إنك عايشة وتتوصلوا وياكي طول السنين ديه كلها، ولما تكبري يچوزك له ويعملوا الفرح ويعزموا الجريب والغريب، الجريب والبعيد، وأني كيف الأطرش في الزفة، مش بس كده، يطلقك غيابي ويبعت لك ورقة طلاقك على يد مُحضر، وتجولي عمل إيه؟

أردف "نعمان" عبارته وهو ينظر صوب عينيها ليواجهها بما فعله "عمران وايوب" دون علمه. طأطأت رأسها أرضًا خجلاً مما فعلوه بها، تعلم أن المواجهة ليست بهذه السهولة، فقررت أن تتخذ دور المستمع في جلسة جدها. رفع ذقنها بأنامله وراح يقول بحنو وحب: -ارفعي راسك فوق، مش أنتي اللي لازم تحني راسك، هما اللي المفروض يعملوا كده، إني رايد لك جوازة تليق بيكي. ردت بحزن قائلة: -وعمران يليق بيا. قاطعها بعصبية قائلاً: -لأ، واد الهواري لأ.

-ليه؟ -كيف تتچوزي اللي جتلوا أبوكي؟ ردت بحزن قائلة: -مش هما اللي قتلوا أبويا، وأنا واثقة. سألها بغضب: -وإيه اللي مخليكي متأكدة كده؟ أجابته بتردد: -عشان أنا عارفة مين اللي قتلوا. يتبع

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...