الفصل 18 | من 21 فصل

رواية لتحيا نيران العشق الفصل الثامن عشر 18 - بقلم هدى زايد

المشاهدات
17
كلمة
1,327
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 86%
حجم الخط: 18

تابعت باعتذار. -معلش يا جميلة محتاجة أرتاح شوية. أنا تعبانة من المشوار. -حاضر، تصبحي على خير. خرجت "جميلة" وجدت جدها مقابلتها. سألها بلهفة قائلاً: -جال لك إيه؟ -مجالتش حاجة. -طب روحي على أوضتك دلوقت. -حاضر. زفر بحنق وهو يقول بضيق: -راسها كيف راس أبوها تمام. بُلغة قديمة. عاد إلى غرفته ليحاول من جديد أن يجد حلاً يضغط به عليها. أما هي، كانت تشير بيدها لعمران حتى يرحل. كانت تتوسل له في هاتفه قائلة بهمس:

-امشي يا مجنون، جدي لو شافك هنا هتبقى مصيبة. إزاي مش مهم، امشي عشان خاطري يا عمران. بعدين نبقى نتكلم. طب امشي وبكرة نتقابل. أنا كلمت سليم وهو قالي إنه خلال ساعة هيوصل وعازمني بكرة على الغداء. هبقى أتغدى وأخرج أشوفك بعدها. طب امشي، طب. -حاضر، امشي بقى. متعملش مشاكل أكتر ما هي موجودة.

زفرت بارتياح شديد وهي تلج الحجرة من جديد. مدت جسدها لتأخذ قسطاً من الراحة. لا تعلم ما الذي تخبئه لها الأيام، لكنها تتمنى أن تمر الأيام على خير ويجمعها بحبيبها. في عصر اليوم التالي، كانت "جنى" في منزل "سليم ونرجس". حتى الآن لا يعرف أحد من عائلتها ما حدث لها، سوى أن "سليم" كان يعد لها مفاجأة بالانتقال إلى منزل عمه. تنهدت بإحباط وهي تقطع الخضروات معلقة على حديث "نرجس" قائلة:

-يابنتي أنا واقعة بين نارين وجدي مش هيسكت أبداً غير لما يعرف. -يعرف إيه يا بنتي؟ أني اتجننت من حديثك ده. -نرجس، سبيني أفضفض. مش لازم تعرفي التفاصيل. أنا مخنوقة ونفسي أصوت. -ما تجننيها أحسن، اهو يبقى ليكي حاجة تصوتي عشانها صح. قالها "سليم" وهو يلج غرفة الطعام. وقف جوار زوجته ثم أشار بيده قائلاً بجدية مصطنعة: -اتفضلي اطلعي دلوقت وإحنا هنجيب الأكل لجنابك لحد عندك. لوت شفتيها جنباً ثم قالت ساخرة:

-ما كان من الأول يا أخويا بدل ما انتوا مشغليني عندكم كده. تابعت وهي تجفف يدها في المنشفة قائلة بجدية مصطنعة: -متتأخروش عشان جعانة. وصلت إلى ردهة المنزل وجدته يجلس أمام التلفاز. كادت أن تعود من حيث أتت، لكنه هرول نحوها قابضاً على رسغها برفق ثم برجاء: -عشان يا خاطري يا جنى، اجلسي. عرفيني إيه اللي حصل. رضخت لرغبته. جلست وهي تتحدث بحزن عميق: -جدي خيرني بين إنه يعرف مين اللي قتل بابا أو يكمل جوازنا. -وأنتي قولتي له إيه؟

-إنت شايف إيه، طبعاً رفضت. -وبعدين؟ -مش عارفة يا عمران، بس حقيقي مش هينفع أقول له على بابا بدور. -وإنتي إيه اللي سحبك من لسانك وقلتي؟ -أديك قلتها، اتسحبت من لساني. هو كان رافض جوازنا على أساس إنكم إنتوا اللي قاتلتوا بابا ولما رفعت الظلم عنكم، وقع على بدور. -يا شيخة يوجع عليكي السعد والهنا، قولي إن شاء الله. -الله بقى يا عمران، أعمل إيه يعني؟ قلت لك إني معرفش إزاي وقعت في الكلام.

-وبعدين يا اللي ربنا رزقني بيكي دون عن بنات حوا كلهم وخليكي نصيبي. -إنت بتهزقني بدل ما تشوف حل. -حل إيه بس يا شيخة، حرام اللي بتعمليه ده فيا. -معرفش بقى، شوف لك حل. أنا مش هحارب لوحدي زي ما أنا عايزك، إنت كمان عايزني، يبقى حارب معايا. -هو إنتي ليه حسايساني إني هحارب خط الصعيد؟ مافيش حل غير سليم يتكلم وياه. -وافرض سليم منجحش؟ -هو إنتي يا ست حد مسلطك عليّ؟ ما تفتكري الخير، الله يرضى عنيكِ.

-أنا بقول افرض، افرض. أنا بفكر معاك بصوت عالي. -ما تفرضييش الدماغ دي، متفكريش تاني واصل. متعبيش مخ سيادتك، خليه مطرحه، كفاية لحد كده. جلس أربعتهم حول المائدة يتناولون وجبة الغداء. كانت "جنى" تحاول الاندماج معهم لكنها فشلت. ربت على يدها "نرجس" وقالت بحنو: -متخافيش، سليم هيكلموا وإن شاء الله هنفرحوا بيكم عن قريب.

اكتفت بابتسامة باهتة وعادت تقلب الطعام دون أن تتذوقه. حالها كان من حال "عمران". مر اليوم ثم يومان حتى مر أسبوع كامل على الجميع. حاول "سليم" خلاله إقناع جده بالموافقة على زواج حفيدته. بدأ يستخدم حيلته بأن موافقته ستجعلها تعيد النظر في التفكير وإخباره بمن هو القاتل. بدأ الحديث يروق له، فقرر أن يقيم حفلة خطبة فقد. وافقت "جنى" وبقي "عمران" الذي يعلم بما يقصده جدها، عكس تلك البلهاء كما نعتها حين أخبرته.

اليوم هو الجلسة الثانية لعرض رغبته في الخطبة. جلس "عمران" وقال بغيظ من بين أسنانه: -كيف دي يعني كانت مرتي ودلوقتي خطيبتي؟ كيف دي؟ رد جدها بعدم فهم قائلاً: -وه وهو مين اللي طلقها وبعت لها ورقتها على يد مُحضر يا ولد الهوارية؟ رد بابتسامة صفراء: -إني، وخابر إني غلطان وحقك عليّ، ارتاحت كده؟ رد جدها مقاطعاً: -وتستاهل ضرب المركوب كمان. -وه وليه الغلط دي يا نعمان؟ إنت جايب الواد تهزقه ولا إيه؟

-أيوه، ولو عنكوا دم مشوا من هنا. ليه كن اللي طلقها دي بت أي حد عادي كده؟ تشبثت بذراعه وقالت بهمس وهي تقبل كتفه: -خف يا جدي، دا كدا هسيبني ويمشي. -دي يبقى من بختك إنتي. اخرسي ومسمعش حسك واصل. إني حالف لأطرد على جُثته القديم والجديد. وضعت يدها على ثغرها وهي تنظر له بحزن طفولي. عاد ببصره له وقال بجدية مصطنعة: -جالي لي يا ولد يا عمران. -نعم يا جدي. -هو إنت هتاخد لها مطرح كيف أخوك وخيتك وإلا لأ؟

-واخد لها يا جدي، وهي اللي اختارت فرشها بنفسها واتفرش كمان. نظر لها وقال بهمس: -عجبك المطرح والفرش؟ ردت بسعادة حقيقية: -قوي قوي يا جدو. عاد ببصره وقال بجدية: -بس إني معجبنيش. -وهو إنت كنت شفته يا جدي؟ -لأ، بس قلبي بيقول إن الفرش عفش. هات لها غيره. -بسيطة، تبقى تدلى تختار عفشها من تاني حاجة تاني. -جبت لها دهباتها. -أيوه، ولبستها كمان. -جبت لها إيه بقى؟ رد بنفاذ صبر وهو يقول من بين أسنانه:

-كل اللي شاورت عليه بيدها جبته. -أيوه، اللي هو إيه يعني؟ قول. -أسورة وسلسلة وخاتمين والدبلة. رد جدها ساخراً قائلاً: -وشلتهم لوحدك ولا جبت حد يشيل وياك الدهب؟ أصلهم تقال قوي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...