الفصل 19 | من 21 فصل

رواية لتحيا نيران العشق الفصل التاسع عشر 19 - بقلم هدى زايد

المشاهدات
15
كلمة
1,322
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

هو في إيه يا جدعان؟ هو أنا جاي هنا عشان أتهزق؟ رد جدها قائلاً: -ماتتهزق، هي دي أول مرة يعني؟ ولا كانت أول مرة تتهزق وإنت ساكت؟ انتهت الجلسة على خير، بعد أن انتهى الجد من وضع شروطه لعمران. حاول عمران تقليل مدة الخطبة لكنه فشل، فكان الجد قال أنها ستتراوح بين الستة أشهر والعام الكامل.

لو شئنا الدقة في وصف حالة جنه حينها، لقلنا إنها كانت تحلق في السماء من فرط السعادة. وأخيرًا شعرت بأن لها عائلة تقف بجوارها وقت الحاجة. كم تمنت أن الأمور تمر على خير. أما عمران، فقرر أن يفاجئ الجميع بـ فعلته الجنونية تلك. وبعد مرور شهرين كاملين بين شد وجذب بين الجد وعمران، في أن تقام حفل خطبة فقط. حضر عمران ومعه القاضي الشرعي (المأذون) لمنزل جنه. جلس الجد متسائلاً عن سبب وجوده، فأجابه ببساطة:

-هنكتبوا الكتاب دلوقتي، وبعد الشقة ما تخلصوا هنتجوز. -وإيه يا جلبي دي قوي يا واد الهوارية؟ -اسمع يا جدي، لحد دلوقتي بنفذ لك كل حاجة ومن غير ما أفتح خشمي. هات دي هنا، اعمل كدة، وأنا بقول حاضر. بقى لي شهرين مرمط فيّ كيف الحمار في الساقية، وتقول لما تخلصوا عدتها عشان تكتبوا عليها مأذون جديد ومهر جديد، وجلت وماله. -جه الدور عليك. -هنلعبوا ويا بعض إحنا يا واد عشان تقولوا الدور وما دورتش؟ -أنا ممشيش من هنا غير وجنة مرتي.

-يبقى قعد سنة بحالها. تابع بحدة ممزوجة بالغيظ: -هتمشي كلامك عليا إياك؟ رد المأذون بجدية قائلاً: -خلصونا يا جماعة، عنيدي جوازات وطلاقات كتير. رد نعمان بجدية قائلاً: -خد واجب واتوكل على الله يا مولانا، معنديش بنات هتتجوز. رد عمران بسرعة: -الصبر يا مولانا، الصبر، وأنا هتكتب دلوقتي. وقف سليم عن مقعده ثم سحب جده للخارج وقال هامسا: -خليهم يكتبوا الكتاب ويخلصوا الشقة ويتجوزوا. -بت عمك عارف اللي قتل أبوها ومخبياه عليا.

لجمت الصدمة لسان سليم، لكنه حاول أن يتظاهر بالهدوء وهو يقول: -خليهم يكتبوا النهار ده، وقبل الفرح خيرها بين تجولك عليه وبين إنك تتم الجوازة. -وفكرك هي هتوافق تجول كده عادي؟ -وفيها إيه؟ لا، منا هتجول ومش بعيد كمان عمران يضغط عليها عشان يتمم الجوازة. -وافرض يا فالح موافقتش، هعمل إيه أنا وقتها؟ -ابقى واقف الجوازة. صمت لبرهة ليدير حديث سليم، الذي راق له نوعًا ما، ثم قال بجدية: -وإنت مش ناوي ترجع إنت ومراتك؟

رد سليم بعدم اكتراث: -ملكش صالح بمرتي، وأنا مش راجع هنا تاني. قاطعه بحنو قائلاً: -يا ولدي، أنا غلطان وحقك عليا. دي إنت عكازي. رد سليم بجدية قائلاً: -بص يا جدي، أنا واقف وياك كيف ما طلبت مني، لكن رجوع هنا تاني ولا تطلب مني مرتي تيجي وياي هنا، دي شيلة من حساباتك عشان مش هيحصل تاني واصل. رد الجد باستسلام: -على كيفك يا ولدي.

خرجا سويا إلى ديوان العائلة. وجلس الجد مقابل عمران، واضعًا يده في يد الجد، ليبدأ المأذون عقد قرانهم من جديد. كانت تجلس جوار جميلة، تلك المسكينة التي تحاول جاهدة منع تلك الدمعة التي فاض بها الكيل وتريد الخروج من محبسها. ابتسامة باهتة ارتسمت على شدقها، مرارة في حلقها، وغصة في القلب تجعل نياط القلب يتمزق. كان عمران يردد خلف المأذون وهو ينظر إليها، والابتسامة تكشف عن نواجزه. ردد الجميع في آنٍ:

(بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير) تعالت الزغاريد في المنزل ودوت طلقات الرصاص المكان، وبارك الجميع العروسان. وقف عن مقعده متجهًا إليها وهو يقول بابتسامته المعهودة: -مبروك يا جنتي. ردت بسعادة حقيقية: -الله يبارك فيك يا حبيبي. سحبها لحضنه تحت أنظار الجميع، فهمزة ولمزة الجميع على جرأته تلك. اغتاظ نعمان، فلكزه بعكازه وقال: -لم روحك وتعال هنا. رد عمران بابتسامة عريضة: -وراح يقول: مرتي وببارك لها.

ردت جنه مقاطعة بهمس: -عمران عيب، ده جدو بردو. رد جدها ضاحكًا بسخرية: -عمرك سمعت عن البصل يتجلب مربى؟ أجابته بجدية قائلة: -لأ. فقال وهو يلكزه بعكازه في كتفه: -كيف، عاوزة من قليل الرباية دي يتربى؟ قهقه الجميع على حديث الجد، بينما جلس عمران جواره طالبًا منه الرحمة، لكنه رفض رفضًا باتًا. مر الوقت وانتهى الحفل على خير وعاد الجميع إلى منازلهم. ولج سليم بيته، وجد زوجته تبكي بحرقة. هرول نحوها وقال بلهفة: -فيكي إيه؟ مالك؟

-النهار ده يبقى كتب كتاب أخويا الكبير ومحضرش، وتجولي فيكي إيه. زفر بارتياح ثم قال باعتذار: -حقك عليا، بس والله ما كنت أعرف إن أخوكي المجنون ده هيكتب النهار ده. حاوط ذراعيها بحنان وقال: -خلاص بقى، متزعليش. نفضت عنه كفيه وقالت بتذمر: -لأ، زعلانة وجامد قوي. وبعد عني كده، متحدتتش وياي تاني واصل. نهضت عن الأريكة وقالت بعناد: -واقولك على حاجة تاني كمان، نام هنا واوعاك تدخل جوه الأوضة.

ولجت حجرتها وأوصدت خلفها الباب بهدوء، بينما رد معارضًا بغيظ: -وه، وهو إني ذنبي إيه؟ هو أخوكي يتجوز وينبسط، وأنا اللي أنام هنا على الكنبة؟ لم ييأس وهرول تجاه غرفتهما، طرقها بهدوء وقال برجاء: -افتحي يا نرجس، افتحي، الله يرضى عنيكي ويفتح لك باب الجنة. ردت من خلف الباب قائلة بعناد: -لأ، جلت لك لأ. وخليك بره أحسن لك. رد بتحذير واضح: -هكسر الباب، افتحي أحسن لك. -جرب تكسره كده وشوف أنا هعمل إيه.

عاد ثلاث خطوات للخلف استعدادًا لكسر الباب، ثم قال بصوت مرتفع: -هعد لحد تلاتة، وبعده هكسر الباب. قام بالعد، وبعد أن وصل للعد رقم ثلاثة ولم يجدها فتحته، ركض نحوه بكامل قوته فانفتح الباب قبل أن يكسره، وهي تقول بخفوت: -ده مجنون ويعملها. سقط أرضًا على ظهره، بينما هي لطمت بيدها على صدرها وقالت بلهفة: -فيك إيه؟ حصل لك حاجة؟ رد بتأوه وهو يقول: -جولي، ما حصلش حاجة. منك لله، إنتي وأخوكي ده، آآآه. -سليم، سليم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...