تحميل رواية «لتسكن قلبي» PDF
بقلم دعاء احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
انتي مجنونة يا صدفة، انتي بتتكلمي منين دلوقتي؟ اتكلمت بثقة وهي بتبص حواليها بسعادة: من المطار في اسكندرية.... هي مامي عرفت إني سافرت ولا لسه. شهد صاحبتها: أنتي بتتكلمي جد؟ لسه مكلماني وسألتني عنك، وأكيد لاحظت غيابك. هي آه طول الوقت مشغولة هي وخالك، بس أكيد هيلاحظوا غيابك. وبعدين انتي مش بتردي عليها ليه؟ صدفة بضيق: شهد متصدعنيش، أنا لو كنت قلت لها إني هنزل مصر كانت هتاخد الباسبور بتاعي. وبعدين أنا لسه فاتحة الموبيل. شهد: طب عملتي اللي في دماغك ونزلتي مصر... ناوية على إيه بقى يا ست صدفة... أنتي أك...
رواية لتسكن قلبي الفصل الأول 1 - بقلم دعاء احمد
انتي مجنونة يا صدفة، انتي بتتكلمي منين دلوقتي؟
اتكلمت بثقة وهي بتبص حواليها بسعادة:
من المطار في اسكندرية.... هي مامي عرفت إني سافرت ولا لسه.
شهد صاحبتها:
أنتي بتتكلمي جد؟ لسه مكلماني وسألتني عنك، وأكيد لاحظت غيابك. هي آه طول الوقت مشغولة هي وخالك، بس أكيد هيلاحظوا غيابك. وبعدين انتي مش بتردي عليها ليه؟
صدفة بضيق:
شهد متصدعنيش، أنا لو كنت قلت لها إني هنزل مصر كانت هتاخد الباسبور بتاعي. وبعدين أنا لسه فاتحة الموبيل.
شهد:
طب عملتي اللي في دماغك ونزلتي مصر... ناوية على إيه بقى يا ست صدفة... أنتي أكيد مجنونة.
صدفة:
لازم ألقى بابا وأختي... أنتي فاهمة أنا عديت بإيه يا شهد. عارفة يعني إيه يبقى عندك أربعة وعشرين سنة ولسه مكتشفة من كم ساعة إنك عندك أخت وأبوكي لسه عايش. وبعدين لو ماما متضايقة أوي من وجودي لوحدي هنا، تبقى تنزلوا تشرحوا لي بقى إزاي تخبوا عليا كل السنين دي إن عندي أخت وأنا أبويا عايش.
شهد:
صدفة اهدي... أنتي معاكي أدويتك؟
صدفة مسحت دموعها قبل ما تنزل واتكلمت بجدية:
أيوه... متقلقيش أنا كويسة.
شهد:
طب ناوية على إيه؟ هتروحي لبابكي إزاي؟
صدفة:
مش عارفه... اللي معايا العنوان القديم، ومعرفش هل لو روحت دلوقتي لهناك هلاقيهم ولا هم عزلوا لمكان تاني.
شهد:
يارتني كنت معاكي... أنتي معاكي فلوس تتحركي بيها ولا إيه الدنيا؟
صدفة:
أنا معايا الكريديت كارت متخافيش عليا، هحاول أتصرف. سلام بقى لازم أخرج دلوقتي هكلمك تاني.
شهد:
أوكي بس أوعي تقفلي موبايلك وربنا يستر لما مدام سهير تعرف إنك رجعتي مصر.
صدفة:
مش فارقة بقى.
قفلت الموبيل وراحت ناحية بوابة الخروج، وبعد حوالي نص ساعة كانت برا المطار. أخدت تاكسي وقالت له العنوان، واللي كان حي قديم في اسكندرية.
في مكان تاني
خرجت بنت نسخة من صدفة، لكن شعرها أقصر وأخف من شعر صدفة. عيونها كحيلة بالكحل الأسود العربي، ولابسة جيبة لونها أسود على بلوفر أبيض، وبتتكلم بصوت عالي:
يا بابا الساعة بقت ١٢ مش هتنزل للمحل ولا إيه.
ابتسم عبد الرحيم اللي كان قاعد في البلكونة وبيتفرج على الناس اللي ماشية في السوق، وصوت القرآن الكريم كان عالي في الشقة:
لا مش نازل النهاردة يا ست البنات. عيسي واقف مع العمال وأنا كلمته قلت له إني مش هنزل النهاردة.
ابتسمت مريم وبوست خده:
بقولك إيه طالما انت مش نازل... ما تيجي نتمشى سوا كدا أنا وانت نشتري شوية حاجات وبالمرة نتغدا برا النهاردة. أنا نفسي في سمك مشوي وناكله في حلقة السمك على البحر.
عبد الرحيم:
وماله و بالمرة نعزم إبراهيم.
مريم:
يا ريت يا بابا بس دا جد والكلمة بتخرج منه بالعافية، وبعدين هو انت هتلاقيه فوق دلوقتي دا بيخرج للوكالة بتاعته من الساعة سبعة الصبح.
عبد الرحمن بخبث:
و انتي عرفتي منين يا ست مريم.
مريم بتوتر:
ها! ولا حاجة ما أنا بصحي بدري وكنت بطلع الزبالة شفته وهو نازل. أنا هروح ألبس وانت اجهز بقى.
خرجت من الأوضة وابتسمت على ذكر إبراهيم صاحب وكالة الأقمشة اللي جنب محل العطارة بتاع أبوها.
بعد شوية
خرجت مع أبوها، وكان في حد نازل السلم. بصت له وابتسمت لأنها والدة إبراهيم.
أم إبراهيم بابتسامة:
السلام عليكم... إزيك يا كريم يا حبيبتي، إزيك يا حج عبد الرحيم؟
عبد الرحيم بود:
الله يسلمك يا أم إبراهيم، إحنا بخير الحمد لله... أنتي أخبارك إيه؟
أم إبراهيم وهي بتبص لمريم بحب لأنها نفسها تجوزها إبراهيم، لكنه مش حاطط الموضوع في دماغه وعلى طول بيلغي الفكرة:
أنا بخير الحمد لله، إيه يا مريم مش كنا متفقين تيجي نشرب القهوة سوا امبارح.
مريم:
معلش والله يا خالتي بس حصل كم حاجة كدا لغبطتني حقك عليا بس إن شاء الله هجيلك.
أم إبراهيم:
وأنا هستناكي يا مريم... أنا نازلة السوق أشتري الخضار مش عايزين أي حاجة أجبهالكم معايا.
مريم:
تسلمي يا خالتي منحرمش منك.
أم إبراهيم ربتت على كتفها وبعدها نزلت وهي بتكلم نفسها:
والله البت حلوة ومحترمة، بس لو إبراهيم يوافق وهو تاعب قلبي معاه.
عبد الرحيم لمريم:
بتحبك أم إبراهيم يا مريم من يوم ما جينا المنطقة وهي تعتبرك زي بنتها.
مريم ابتسمت بهدوء وهم نزلوا يتغدوا سوا.
في وكالة الأقمشة
خرج إبراهيم من جوا الوكالة وسحب كرسي له وقعد أدام المدخل، وقعد قدامه صاحبه عزيز:
يعني انت هتفضل منشق دماغك كدا يا إبراهيم تعبتني معاك يا جدع دا انت دماغك ناشفة ولا الحجر الصواني يا أخي.
ابتسم إبراهيم وهو بيشرب الشاي، لكن اتكلم بجدية:
ما هو انت لو تبطل كلام في نفس الموضوع ترتاح وتهمد... بص بقا شغل مع خليل تاني أنا مش هشتغل حتى بعد ما يرجع الفلوس اللي عليه، وأنه ياخد متر قماش واحد من عندي يبقى بيحلم.
عزيز:
طب ما هو قالك هيدفع كل اللي عليه وياخد ضعف الكمية وهيدفع نص التمن دلوقتي.
إبراهيم بحدة:
بطل لت يا عزيز، بطل لت... دا انت بقيت عامل زي أمي في موضوع الجواز.
عزيز بابتسامة:
طب ما تريحها وتتجوز، هو فيه أحلى من الجواز تدخل بيتك كدا تلاقي واحدة حلوة مستنياك ومجهزة لك الغداء يا عم دا انت فقري حد يلاقي الدلع ويرفسه برجليله.
إبراهيم:
يا عم مش دي المشكلة، أنا بس مش لاقي واحدة كويسة.
عزيز:
يخربيتك بقا ساكن جنبك الحج عبد الرحيم وبنته وبتقول مش لاقي واحدة كويسة، ماشاء الله بنته زي القمر وهو راجل محترم.
إبراهيم سكت رغم إنه عارف إنها جميلة، لكن مش دي اللي ممكن تكون مراته. حاسس وكأن ناقص حاجة مخليه مش مشدود ليها.
رواية لتسكن قلبي الفصل الثاني 2 - بقلم دعاء احمد
صدفة وصلت للحي القديم اللي أبوها كان عايش فيه. مكنتش عارفة تتكلم مع مين أو تسأل مين عن العنوان. كانت حاسة إنها غريبة، بس عندها أمل تلاقي أبوها، ونفسها تلاقيه. من جواها خايفة ترجع على إنجلترا من غير ما تقابلهم، وخصوصاً إنها متأكدة إن والدتها هتقلب الدنيا لحد ما تلاقيها، وهتعمل كل حاجة عشان ترجعها تاني معاها.
أخدت نفس عميق ومشيت في الشارع على وصف السواق، لحد ما دخلت سوبر ماركت كبير وقديم. الناس قالولها إن صحابه ممكن يدلوها على المكان اللي بتدور عليه.
صدفة: السلام عليكم... لو سمحت كنت عايزة أسأل على حد.
شاب: وعليكم السلام ورحمة الله... أيوه يا آنسة اتفضلي.
صدفة: عبد الرحيم عيسى العزيزي.... هو كان عايش هنا من عشرين سنة.... كان بيشتغل موظف في شركة الكهرباء.
الشاب: من عشرين سنة وبتدوري عليه دلوقتي... أنا معرفش حد بالاسم دا والله، بس لو شغال في شركة الكهرباء ممكن أعرف لك حد يجيب لينا عنوان، بس الموضوع هياخد وقت. هو كان عايش هنا في المنطقة.
صدفة بسرعة: آه، كان عايش هنا. أنا معرفش إذا كان لسه عايش هنا ولا راح لمكان تاني، يعني معنديش معلومات كفاية.
الشاب: طب إنتي قاعدة فين ولا إيه حكايتك؟
صدفة: أنا ممكن أنزل في أي أوتيل قريب من هنا.
الشاب: شكلك بنت ناس ومش وش بهدلة... على العموم، سيبي لي رقمك وأنا هسألك وهبقى على تواصل معاكي.
صدفة: أنا متشكرة جداً لحضرتك..... بجد.
عدى أسبوع.
صدفة كانت قاعدة في الأوتيل، بس كانت حاسة بالحزن وطول الوقت متجاهلة اتصالات والدتها اللي بتحاول تكلمها، لكنها مكنتش حابة تكلمها. مبتخرجش من أوضتها تقريباً، ولا بتكلم حد غير الشخص اللي قابلته في السوبر ماركت.
افتكرت اللحظات الكتير اللي عدت بيها وهي محتاجة أبوها، بس هو مكنش موجود. عاشت عمرها محتاجة تحس بالأمان وإن عندها ضهر زي أي بنت، لكن كانت مفتقدة الشعور ده. وغير قسوة والدتها معاها دايماً وتعاملها الجامد معاها.
فاقت على صوت الموبيل، وكان نفس الشاب.
صدفة: أيوه...
زياد: مساء الخير يا آنسة صدفة... أنتي فاضية نتقابل؟
صدفة: آه عادي، بس هو في جديد؟
زياد: أيوه.... أنا تحت في الاستقبال.
صدفة: خمس دقايق وأكون عندك يا بشمهندس زياد.
صدفة قامت غيرت ونزلت، لقيته قاعد في الاستقبال. راحت ناحيته واتكلمت بجدية: معلش اتأخرت.
زياد: لا أبداً، ولا يهمك... اقعدي.
صدفة قعدت قدامه، وهو اتكلم بجدية: عبد الرحيم عيسى العزيزي... ٥٦ سنة... كان موظف في شركة الكهرباء وساب الشغل من ١٥ سنة. كان متجوز وطلق مراته ومعاه بنته اسمها مريم. ساكن حالياً في الانفوشي. وعنده محل عطارة.
صدفة بتوتر: ده هو فعلاً.
زياد: كده أنا عملت اللي عليا ولقيت الشخص اللي كنت بتدوري عليه.
صدفة: أنا مش عارفة أقولك إيه يجد والله العظيم.. أنا كنت بدأت أفقد الأمل وناوية أرجع إنجلترا... بجد شكراً جداً، والفلوس اللي اتفقنا عليها أنا هحاول لك بكرة الصبح إن شاء الله.
زياد: تمام يا آنسة صدفة... وأنا بعتلك كل حاجة عنه على الواتساب.... وأي خدمة رقمي معاكي، متتردديش أبداً في إنك تكلميني.
صدفة: أكيد طبعاً.... وأنا متشكرة مرة تانية.
زياد قام مشي، وهي قامت طلعت على أوضتها وهي فرحانة جداً إنها أخيراً هتلاقيهم.
كانت طول عمرها بتحلم لو كان عندها أخت تحبها وتشاركها كل أسرارها وبلاويها، حتى لبسهم ومكياجهم.
أول ما دخلت أوضتها بدأت تلم حاجتها عشان تغادر الأوتيل الصبح بدري.
صدفة لنفسها: وأخيراً هروح لهم.... بس أكيد هيفرحوا لما يشوفوني... ياترى بابا هيعمل إيه لما أروح... أكيد هيفرح إنه شافني.
كانت بتحاول تأكد المعلومة لنفسها، رغم إن في صوت جواها بيقولها: هو ليه مدورش عليكي وجالك؟ مكنتش عايزاه تفكر بالأسلوب ده، ولا عايزاه تزعل نفسها.
تاني يوم الضهر.
صحت من النوم بكسل، وكأنها منمتش بقالها شهر. أول ما بصت في الموبيل شهقت بقوة إنها نامت كل ده، لكنها قامت بسرعة تغير هدومها.
قبل ما تخرج بصت لنفسها في المراية بإعجاب: إيه الجمال ده.
طبعت بوسة على المراية وخرجت من الأوضة.
من شارع لشارع، كان الطريق طويل وصعب بالنسبة ليها، وخصوصاً إن التاكسي مش بيدخل الشوارع الجانبية، فكان لازم تمشي.
الأطفال كانوا ماشيين وراها، وكأنهم مستغربينها وبيعاكسوها. شكلها كان راقي ومختلف عن المكان، ويبان فعلاً وكأنها مش مصرية. لابسة بلوزة لونها أبيض بكت، وعليها جاكيت جلد أسود، وجيبة من الجلد البني لبعد ركبتها واسعة. وشعرها الأسود على كتفها طويل.
خلفيتها الطبيعية عن الأطفال إنهم أحباب الله، لكن السؤال اللي جه في بالها: ليه طفل ينادي عليها بـ "وتكه"، وواحد تاني يقولها يا "مزة"؟
واحد منهم قرصها في جنبها، خلها شهقت بقوة لدرجة إنها صرخت.
الطفل بمرح: اركب الهوا.
وبالفعل ركبت الهوا من الخضة. كان شكلها يضحك، لأنها أول مرة تتعرض لموقف زي ده. دموعها اتجمعت في عينيها، لكن صوت جه من وراها بقوة وقفهم عن الضحك، واتكلم بخشونة وهو مش شايفها: بس ياض منك له... عيب كدا.
الأطفال: أسفين يا معلم إبراهيم، أسفين يا آنسة، إحنا بنهزر معاكي بس.
إبراهيم بجدية وهو يقرب من البنت: طب ياله كل واحد على بيته، مش كل ما يجي حد للمنطقة تعملوا فيه كدا؟ ياله.
الأطفال ابتسموا له ومشوا كلهم. وإبراهيم كان واقف قدام صدفة، اللي ملامحها كانت متدارية ورا شعرها وهي بتمسح دموعها.
إبراهيم: يا آنسة إنتي كويسة؟
صدفة رفعت راسها وبصت له، لكنه اندهش وملامحه اتبدلت لغضب وشر، وهو فاكر إن اللي قدامه مريم اللي بتلبس طويل وبتلم شعرها، مش اللي واقفة قدامه دلوقتي شعرها مفرود ولابسة جيبة قصيرة، والبادي اللي لابسه ضيق.
كانت مختلفة بطريقة خليته يتخض ويتكلم بعصبية: إيه اللي انتي مهببة في شكلك دا.
صدفة كانت لسه هتشكره على اللي عمله، لكن استغربت كلامه واتكلمت بعصبية بسبب الضغط اللي كانت فيه: مهببة! إنت إزاي تتكلم كدا معايا؟ دا إنتم شكلكم عالم مجانين.
إبراهيم بحدة وهو يمسك إيدها وبيحبها ورا: لا دا أنا هوريكي الجنون على أصوله يا بنت الحج عبد الرحيم، بس مش قدام الناس.
صدفة بعصبية وغضب: سيب إيدي يا جدع إنت.... سيب إيدي.
إبراهيم بزعيق وغضب: تعرفي تخرسي.
صدفة بطريقة بلدي: ليه ماسك عليا ذلة؟ سيب إيدي يا حيوان يا ابن ال***، والله أجيب لك البوليس، إنت فاكرها سايبة.
إبراهيم بص لها بدهشة، وهي كانت متغاظة ووشها أحمر، لكن صرخت فجأة لما لقت نفسها محموله على كتفه زي شوال الأرز، وهو داخل بيها لمدخل بيت. خافت وحسن إنها بتتخطف من نص الشارع بدون ما حد يتكلم.
صدفة بصراخ وهي تضربه في ضهره: نزلني... بقولك نزلني، هصرخ وألم عليك الناس، إنت فاهم.
إبراهيم بحدة وغضب من ضربها له على ضهره: بقا أنا ابن كل*، وحياة أمي يا مريم لأخلي أبوكي يربيكي، بس الصبر.
صدفة بعصبية: نزلني يا حيوان... أنا مش مريم.... أنا صدفة، نزلنننني.
إبراهيم: صدفة! دي كانت صدفة منيلة يوم ما سكنتم جنبنا.
خبط بقوة على باب بيت عبد الرحيم، لدرجة خلت مريم تخرج تفتح بسرعة واستغراب، وهي سامعة صوت إبراهيم.
صدفة: والله لأوديك في داهية بس لما تنزلني يا بهيم إنت.... وإنت طويل كدا.
سكتت فجأة لما الباب اتفتح، ومريم بصت لهم وهي مستغربة البنت اللي هو شايلها على كتفه.
إبراهيم بص لمريم بدهشة وهو مش مستوعب.
صدفة مكنتش شايفة مريم، لكن اتكلمت بعصبية: نزززززلني.
فجأة وبدون سابق إنذار، رماها على الأرض، لدرجة خليتها تقع وتعياط وهي حاطة إيديها على ضهرها بوجع، وبتبص له بغضب: إنت...
عبد الرحيم: إيه الدوشة دي يا مريم؟
صدفة قامت وهي حاسة بوجع وبتمسح دموعها وهي باصة لإبراهيم بكره، لكن لما بصت لمريم ملامحها اتغيرت.
رواية لتسكن قلبي الفصل الثالث 3 - بقلم دعاء احمد
كانت لحظة ما بين الصدمة والسكون.
مريم وصدفة كانتا تتبادلان النظرات بتركيز، حتى إبراهيم كان واقفًا لا يفهم شيئًا ولا يصدق الشبه الذي بينهما.
الفرق الوحيد هو أن شعر صدفة أطول، لكن كل شيء آخر كان نسخة من الأخرى.
مريم: أنتي مين؟
صدفة قربت خطوة وابتسمت. كانت ستحاول وضع يدها على وجه مريم، لكن مريم ابتعدت بسرعة باستغراب.
كانت على وشك الكلام، لكن قاطعهم صوت والدهما وهو يقف خلف مريم.
عبد الرحيم: مين يا مريم؟
مريم: مش عارفه يا بابا.
عبد الرحيم أول ما رأى صدفة، تغيرت ملامحه للصدمة وكأنه غير مرحب بزيارتها.
إبراهيم شعر بالحرج وتحدث بجدية: طب بعد إذنكم يا جماعة.
عبد الرحيم: إذنك معاك، بس هنستناك أنت ووالدتك على العشاء، أنا ماكدت عليها.
إبراهيم نظر إلى صدفة التي كانت مركزة مع مريم وأبيها: بإذن الله يا عمي.
تركهم وصعد إلى شقته.
عبد الرحيم بحدة: أمك جاية معاكي ولا بعتتك لوحدك؟
صدفة غصب عنها نزلت دموعها، شعرت بالبرد لكنها تحدثت بهدوء: ماما ما كانتش تعرف إني نازلة مصر أصلاً. هو وجودي مش مرحب بيه؟
مريم بعدم فهم: بابا، هو فيه إيه ومين دي؟
عبد الرحيم نظر إلى صدفة وهو لا يعرف ماذا يقول، لكنه قرب منها ومسك يدها ليدخلها، ثم أغلق الباب.
صدفة: أنا دورت عليكم كتير.
عبد الرحيم كان يشعر بالحزن، لكن حاول يتكلم بهدوء: كبرتي يا صدفة.
مريم: هو فيه إيه يا بابا؟
عبد الرحيم: دي صدفة... أختك توأمك.
مريم نظرت إلى صدفة وتحدثت: إيه الهبل ده؟ ده مقلب صح؟ بصوا، أنا اتفرجت من مدة على فيلم "أخوات توأم قابلوا بعض وكدا"، بس ده في الأفلام وبس.
عبد الرحيم: لا يا مريم، دي الحقيقة. صدفة تبقى أختك.
مريم بحدة: هو إيه اللي أختي؟ إيه الجنان ده؟ ولما هي أختي، إزاي أنا معرفش عنها حاجة ولا أنت عمرك قلت لي إن ليَّ أخت أصلاً؟ وبعدين أنت قلت أمك جاية معاكي؟ لأ، ما تهزرش، هي ماما كمان عايشة؟ إيه السخافة دي؟ بابا لو سمحت بطل هزار، أنا أصلاً مش مستوعبة الهبل ده. أنا هدخل أجهز العشاء والمسرحية دي ياريت تنتهي بسرعة.
عبد الرحيم: دي مش مسرحية، دي الحقيقة. أنا ووالدتك لما انفصلنا، هي أخذت صدفة وأنا أخذتك.
مريم: بس بس، لو سمحت عشان بجد الموضوع ده سخيف. أنت جاي تقولي إن عندي أخت وأمي عايشة ومنتظر إني أزغط مثلًا؟
عبد الرحيم: مريم، اهدى وتعالوا ورايا.
تركهم وذهب ناحية غرفته. صدفة ومريم نظرتا لبعض، وكان باين الصدمة على مريم، يمكن لأن صدفة أخذت صدمتها وهي لوحدها أول ما عرفت، لأن الموضوع فعلًا يبان سخيف وغير مقبول أن يظهر من العدم أهلك، وأنت المفروض تتقبلهم.
مريم سبقتها وذهبت وراء أبيها بغيظ، ووراها صدفة.
دخلت، وجدت أباها جالسًا على الكرسي بجانب السرير، وأشار لهما ليجلسا.
عبد الرحيم: 1999/2/1 كان يوم ولادتكم. أنا وقتها كنت لسه موظف على قدّي في شركة الكهرباء، وكنت متجوز أمكم. كان فيه بينا مشاكل كتير لأن جوازنا أصلًا ما كانش فيه أي حاجة تخلينا نتمسك ببعض. كانت جارتنا وأمي كانت شايفة إنها بنت جميلة ومحترمة ومناسبة ليا. اتقدمت لها، وبعد مدة اتجوزنا بشكل تقليدي وعادي. فترة الخطوبة بينا كانت بتقول إننا مش مناسبين لبعض، وكل واحد له دنيا مختلفة. والدتكم كانت بتحب الشغل والدراسة، وأنا كنت موظف عادي. شخصيتها كانت مستقلة، لكن ما كانتش تقدر تكسر كلام أبوها اللي شاف إن الجواز هو الحل الأفضل للبنت، وفعلاً اتجوزنا، وبان الفرق الكبير بيني وبينها بعد الجواز، وكنا على خلاف في معظم المواقف. لحد ما عرفت إنها حامل. هي وقتها كانت بتشتغل ومش عايزة تقعد من شغلها، لكن لما بدأت في الشهر السادس قررت تسيب الشغل بعد زن كتير من والدتها ومني. كانت بتشوف إننا بنلغي شخصيتها، وإنها ممكن تستحمل الشغل مع الحمل، وده خلاها تبقى كارهة فكرة إنها حملت بسرعة. اتولدتم أنتم الاتنين، وبعدها قررت تنزل الشغل تاني. أنا كنت متضايق منها وعملنا مشاكل إنها تتنازل شوية وتسيب شغلها لفترة لحد ما تكبروا شوية، وبلاش شغل ما دام أنا قادر أصرف عليكم. لكن طبعًا إزاي! والدتكم كانت متعصبة جدًا لحقوق المرأة وإنها لازم تشتغل، والحياة كانت لا تطاق. لحد ما انفصلنا. وقتها كان جالها فرصة تسافر بره مصر في شغل مهم تبع الشركة اللي هي شغالة فيه. سافرت وسابتكم معايا. عمتكم سعاد كانت بتخلي بالها عليكم طول ما أنا في الشغل، وخصوصًا إن ربنا مرزقهاش أطفال. عدى حوالي سنة، وساعتها والدتكم رجعت وكانت مختلفة، بأن قد إيه بقيت ناجحة في شغلها وشاطرة. لكن أنا قلت هتيجي تقعد شهر مثلًا وتمشي. لكن هي جت وكانت عايزة تاخدكم. قالت إن الحياة هنا مش مناسبة، وإنها مش عايزة بناتها يتربوا في الفقر والجهل ده، وإن مدارس بره أحسن لكم. حصل مشاكل كتير أوي بينا. قعدنا فترة طويلة في المشاكل دي. كنت خايف تاخدكم لأني عارف إنها مش هتبقى فاضية أصلاً ليكم. بس بعد تلات شهور جدكم هو اللي حكم إنها تاخدك يا صدفة، وأنا هاخد مريم. وفعلاً سافرت وأخذتك معاها. أنا حاولت أوصلك أو أشوفك. كنت بقول أكيد هتنزل مصر عشان تشوف مريم وأنا أشوفك، لكن هي ما نزلتش تاني. وعرفت من أخوها اللي سافر ليها بعد تلات سنين إنها مفهومة إنك مت، وإن مالكيش إخوات. كرهتها أكتر ما كنت بكرهها، وقررت إنها مش موجودة.
صدفة ما كانتش عارفة تتكلم، وهي حاسة بالعبث. هي آه أكتر واحدة عارفة قد إيه شخصية والدتها قوية ومتسلطة، لكن أبوها هو كمان استسلم وسابها تاخدها، ومحاولش يدور عليها أو يشوفها.
مريم كانت لسه بتجمع أصلًا اللي هو قاله، وهي بتبص لصدفة ومش مصدقة إن أبوها الشخصية اللي كان قدوة بالنسبة ليها يكون بالاستسلام والضعف ده، إنه يتخلى عن واحدة من بناته ويلغي شخصيتها قدام أختها. لأ، والغريب إن محدش من أهلها طول السنين اللي فاتت اتكلم عن صدفة، ولو حتى بالغلط.
صدفة بدموع: طب مفكرتش ليه تدور عليا، ما دام عارف إنها مش هتهتم بيا؟ طب أنت عارف يا بابا أنا عديت بإيه لوحدي وأنا في بلد غريبة؟ ثواني بس، يعني هي أخذتني وقالت إنك مت؟ أنت ليه عملت زيها؟ طب أنتم بتردوا لبعض يعني ولا إيه؟ طب لو ما كنتش عرفت ولا كنت دورت عليك، كنت هفضل طول عمري برا حياتكم؟ طب ليه اختارت تضحي بيا أنا؟ ليه قررت تسبني أنا أسافر معاها؟ أنت عارف أنا خسرت إيه بسبب علاقتكم الفاشلة دي؟ أنا ما كانش عندي أم، ما كانتش فاضية أصلاً. ولا كان عندي أب.
عبد الرحيم كان ساكت، ومريم بتبص له وبتبص لصدفة، مش عارفة تقول إيه ولا حتى تتكلم.
***
في شقة إبراهيم.
دخل المطبخ وهو يتكلم مع عزيز في الموبايل ويقفل معه.
قفل الموبايل وحطه على الرخام، وقف يعمل فنجان قهوة، وافتكر الموقف اللي حصل بينه وبين صدفة، وإن أول مقابلة بينهم كانت بالشكل ده.
شعر بالحرج إنه شالها على كتفه بدون ما يسمعها. افتكر كلامها ولسانها اللي متبري منها، لكن مع ذلك عيونها كانت جميلة، ودموعها على أقل حاجة من مشاكسة الأطفال ليها مخليها تبان وكأنها على نياتها.
لكن مع ذلك، واضح من لبسها ومكياجها إنها بنت متدلعّة ومش فارق معاها لا كلام الناس ولا شكلها. مختلفة تمامًا عن مريم.
فاق من شروده على ريحة القهوة.
صبها في الفنجان وقعد على كرسي السفرة. طلع سيجارة يدخن وبدأ يفكر في شغله وينسى.
لحد ما دخلت والدته.
شمس (والدته): أنت هنا يا إبراهيم؟ طب ما صحيتنيش ليه؟
كانت رايحة ناحية الثلاجة، لكن لاحظت إنه سرحان.
إبراهيم... إبراهيم.
إبراهيم: أيوه يا أمي. معلش سرحت شوية في الشغل، عندي ضغط اليومين دول واحتمال أسافر.
شمس بابتسامة: ربنا يعينك يا حبيبي. صحيح، أنا كلمت أبوك من شوية، وهو قالي إنه راجع إسكندرية بكرة. عمتك ما كانتش عايزاه يسيبه عشان اتأخر المرة دي، وما راحتلوش ولا زار إخواته في الصعيد بقاله فترة طويلة، وزعلانة منك، بتقول لازم ييجي يقعد معانا شوية.
إبراهيم: أنتِ عارفة شغلي يا أمي، ما عنديش وقت ولا حتى فاضي. بإذن الله أول ما الدنيا تتظبط هاخدكم ونروح كم يوم. عمتي طيبة وتحبنا.
شمس: ربنا يعينك يا ابني، بس لو ريحّت قلبي ووافقت إننا نخطبك بقا. أنت ما شاء الله داخل في التلاتين سنة أهو. هستنى لحد إمتى؟ وما شاء الله عندك وكالة للقماش وشقتك جاهزة من كل حاجة. وشاب كل إسكندرية بتحلف بشهامته وأخلاقه. مش عايز تتجوز ليه بقا، ولا بتتعب قلبي معاك وخلاص؟
إبراهيم بجدية: لا يا ست الكل، بس أنتِ عارفة أنا مش عايز أتجاوز وخلاص. مش واحدة هاخدها من بيت أهلها والسلام. أنا عايز أتجاوز واحدة تفهم دماغي، تبقى بنت بلد وجدعة، يوم ما ضهري يميل ألاقيها واقفة جنبي وتسندني. تكون طيبة وعايزة تفرح، وأنا أفرح معاها. واحدة قرارها من دماغها، ما فيش حد بيسوقها. تعقل الكلام ألف مرة قبل ما تقوله، وتعرف تكسب اللي حواليها. مش جوازة والسلام. أنا عايز لما أتجاوز واحدة، أتجاوز اللي تبقى واقفة في ضهري ومتخلينيش أحس بالندم إني اخترتها. مش عشان أنتِ عايزة تفرحي بيا وخلاص.
شمس بحدة: حلو الكلام، بس هو أنت بتدور على ست الحسن دي؟ ولا فاضي أصلًا؟ كل يوم زي اللي قبله في الشغل، ولما أنا بختار لك اختياري مش بينزل لك من زور، فاهمني بقى؟ هتلاقيها فين ست الحسن بتاعتك دي؟
إبراهيم: ساعة النصيب هلاقيها قدامي يا أم إبراهيم.
شمس: طب إيه رأيك في مريم بنت الحاج عبد الرحيم؟ البنت ما شاء الله عليها جميلة ومحترمة، وعارفينها، وأبوها راجل محترم.
إبراهيم بضيق: أنا نازل الوكالة يا أمي، ما هو أنت طالما فتحتي موضوع الجواز مش هنخلص. صحيح، هو الحاج عبد الرحيم عنده بنت كمان غير مريم؟
شمس: بنت تانية؟ لأ طبعًا. من يوم ما جم الأنوشي وهو معندوش غير مريم، وعمره ما قال إنه عنده بنت تانية.
إبراهيم بهمس: غريبة، طب ليه مخبيها؟
شمس: مخبي مين؟
إبراهيم: لا أبدًا، ولا حاجة.
شمس: على فكرة، هو عزمنا على العشاء النهاردة، ومريم أكدت عليا كذا مرة. ما تتأخرش، وابقى هات طبق حلويات وفاكهة وأنت جاي.
إبراهيم: من عنيا. يلا سلام عليكم.
شمس: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ربنا يهديك يا إبراهيم وتبطل السجاير اللي بتدخنها دي، وتريح قلبي بقا.
***
رواية لتسكن قلبي الفصل الرابع 4 - بقلم دعاء احمد
دخلت أوضة مريم بعد ما مريم حاولت تهديها و تنهي أي حديث بينها و بين والدهم دلوقتي، لأن كلامهم هيكون مشحون بالغضب و النتيجة هتكون أسوأ.
مريم: بصي دي أوضتي، هنقسمها دلوقتي لحد ما أوضب لك الأوضة التانية لأن فيها كراكيب كتير... بكرا بإذن الله من بدري هوضبهالك و بعدين أهي فرصة نقعد مع بعض شوية، أكيد في حكاوي كتير هنتكلم فيها... بس للأسف دلوقتي لازم أروح المطبخ لأن بابا عازم جيرانا اللي فوق على العشاء.
صدفة مكنتش عارفة تتكلم و باين عليها الحزن و الهزلان.
مريم: أنا آسفة، أنا عارفة إني رغّاية.... بصي الحمام برا على إيدك اليمين، غيري علشان شكلك مرهقة و حاولي تهدي، إحنا لسه هنتكلم في حاجات كتير.
صدفة هزت رأسها و مريم ابتسمت و خرجت، شدت الباب معاها و صدفة حطت شنطتها على السرير.
كانت بتختار حاجة تلبسها لكن موبايلها رن، بصت فيه لقت والدتها بترن عليها، أخدت الموبيل و قفلته و هي مش قادرة و متأكدة أنها لو ردت هتبوظ الدنيا.
***
في إنجلترا
سهير كانت قاعدة على مكتبها بثقة و هي ماسكة الموبيل و هتموت من الغيظ بسبب أفعال صدفة، و قدامها قاعد أخوها شوقي.
سهير بغضب و عصبية: بقا بتقفلي الموبيل، طب خليها توريني شطارتها، فاكرة نفسها هتقدر تستحمل العيشة في مصر... بس و ماله يا صدفة، اعملي اللي في دماغك و أنا هستنى لما تيجي تعيطي لي... شوقي، عايزاك توقف الكريديت كارت بتاعتها و أي حساب ليها في البنك يتوقف.
شوقي بضيق: سهير، ممكن تهدي، و بعدين البنت مش صغيرة و كان مسيرها تعرف، و لا انتي فاكرة إنك هتفضلي محلبية عليها العمر كله إن أبوها عايش، و بعدين أنا من الأول كنت ضد إنك تمحي أبوها و اختها من حياتها، و بعدين هو انتي مش عايزاه تشوفي مريم؟ سيبك من عبد الرحيم، أنا عارف إنك مش طايقاه، بس مريم ذنبها إيه... و الله صدفة بنتك دي بميت راجل، على الأقل عملت اللي هي شايفاه صح و راحت تدور عليهم في بلد متعرفش فيها حاجة و كمان قدرت توصل لهم.
سهير بحدة: شوقي، بطل تتكلم بالأسلوب دا و كأن صدفة بنتك، بطل تدافع عنها... دي بنتي أنا و أنا أكتر واحدة عارفاها... أنا دلعتها كفاية، مستحيل تستحمل العيشة مع أبوها صاحب محل العطارة... بقا هتسيبي كل العز اللي هنا و فرص الشغل الماهولة اللي أنا موفراها ليها و تفضلي العيشة في مصر... مظنش، و قريب أوي تكلمني تترجاني إني أرجعها، هي بس عاجبها اختلاف الوضع، لكن أكتر من كدا لأ... بكرا الصبح تروحي البنك و تعملي اللي قلتك عليه، و لو هي حاولت تتواصل معاك و أنا عرفت إنك ساعدتها بأي شكل، صدقيني هيكون ليا تصرف تاني معاك...
سكتت لما بنت دخلت المكتب و اتكلمت بهدوء و رقي "بالإنجليزية": مدام سهير، كل الرؤساء منتظرين حضرتك في أوضة الاجتماعات.
سهير بلباقة: اوكي يا جينا... أنا جاية... جهزتي لي الأوراق اللي طلبتها منك.
چينا: بالفعل....
سهير لشوقي: خلينا نركز في الشغل يا شوقي، عندنا صفقة مهمة، و أول لما نفضى أنا بنفسي هنزل مصر و أنهي المهزلة دي، دا إذا مرجعتش عن اللي في دماغها... و عايزاك تخلي شهد صاحبت صدفة توصلها رسالة إني سيباها بس بمزاجي....
شوقي اتنهد بقلة حيلة و قام خرج وراها.
***
في اسكندرية
صدفة فتحت باب البلكونة و خرجت، أخدت نفس عميق و هي بتبص للبحر... البيت كان في الدور التاني... بصت للشارع و الناس.
لكن زمّت شفايفها بغيظ و هي شايفة إبراهيم واقف تحت البيت و بيتكلم مع شخص.
افتكرت إزاي شالها و دخل بيها البيت و حست بالحرج و الغيظ: وغد حقير....
إبراهيم رفع رأسه يبص لفوق بلامبالاة و هو بيدخن، شافها واقفة في البلكونة و بتبص له، لكنها دخلت و قفلت الباب وراها.
سمعت صوت الباب بيتقفل و كأن والدها خرج و مريم بتودعه قبل ما يمشي.
أخدت نفس عميق قبل ما تفتح باب الأوضة و تخرج تتمشى في البيت لحد ما وقفت عند باب المطبخ، بصت لمريم اللي كانت بتطبخ بهدوء و اهتمام.
صدفة افتكرت معاناتها في المطبخ و أنها لما كانت بتجوع كانت بتقلب المطبخ علشان تعمل أي حاجة تأكلها و في الآخر بيطلع طعمها سيء، زمّت شفايفها بسخرية من نفسها و أنها فاشلة في أقل حاجة، لكن صوت مريم خرجها من سرحانها: واقفة كدا ليه... تعالي.
صدفة بابتسامة: من الأفضل إني أفضل واقفة بعيد... لأني لو عملت أي حاجة هبوظ الدنيا.
مريم بابتسامة: ليه انتي مش بتعرفي تطبخي؟
صدفة بحرج: لا.... يعني مبعرفش أعمل أي حاجة، ممكن مكرونة بالجبنة.... دي الحاجة الوحيدة اللي بحب أعملها، أصل كنت بقعد كتير لوحدي و لما بجوع كانت سهلة إني أعمل....
مريم سكتت شوية و بعدها اتكلمت: طب و هي... ماما... مش علمتك الطبخ؟
صدفة ملامحها كانت حزينة لكن ابتسمت: سهير هانم! مظنش إن هي نفسها بتعرف تطبخ... جايز زمان أوي كانت بتطبخ لما اتجوزت بابا بس بعد كدا هي عمرها ما فضيت أصلاً... طول الوقت اجتماعات و مقابلات و شغل.... افتكر لما كنت بتعب، خالي شوقي هو اللي كان بيفضل جانبي.. مريم، ممكن منتكلمش عنها لو سمحتي.
الاتنين سكتوا و مكنوش عارفين يقولوا إيه، لحد ما مريم اتكلمت: بس تصدقي إن إبراهيم معرفش يفرق بيني و بينك.... بصراحة عنده حق، أنا و انتي كأننا واحد، بس انتي شعرك طويل عن شعري و شكله أجمل...
صدفة: بس انتي برضو شكلك حلو و شعرك قصير، انتي اللي قصاه.
مريم بحسرة: لا، هو كان يتساقط و اتقصف وقت ما كنت في ثانوي و بعد ما خلصت اكتئبت شوية فكان بيقع بشكل كبير... ف بابا أخدني أقصه التالف منه و لما روحت الكوافير اللي كانت هناك قصيته ليا و عملت له بروتين و من ساعتها و هو بيقع، بس من سنة تقريباً بطل يتساقط لأني بدأت أتابع دكتورة، دا مكنش كدا... كان بيقع بشكل كبير، انتي عارفة في مرة أنا و بابا كنا جعانين بليل متأخر دخلنا نعمل أكل سوا، مجرد إني وقفت جنبه و اتحركت شوية شعراية وقعت على إيده، قالي مبخدش منك غير شعرك اللي بيقع في كل حتة في الشقة....
صدفة ابتسمت رغم حزنها إنها معندهاش ذكريات زي مريم: أنا عمري ما عملت بروتين لشعري... أصل بداية التساقط من عند البروتين و الحرارة و بصراحة أنا بحب شعري أوي علشان كدا عمري ما فكرت إني أقصه...
مريم: باين عليه، بس مينفعش تفضلي فادرة كدا، العين وحشة برضو... مش أنا شعري قصير أهو، بس بخاف عليه و بلمه دايماً، بصراحة مش بحب عيون الناس و بخاف من الحسد....
صدفة: على فكرة ريحة الأكل حلوة أوي...
مريم: و لسه لما تذوقي، استنى هغرفلك في طبق...
صدفة بصت للأكل: هو إيه دا؟
مريم باستغراب: باميا باللحمة.... لا متقوليش إنك متعرفيش أصناف الأكل....
صدفة هزت رأسها بـ لا: أنا عمري ما أكلت الحاجات دي، يعني طول الوقت باكل أكل مطاعم... وجبات سريعة.
مريم: وجبات سريعة! لا دا الظاهر إنك محتاجة وقت طويل.... أومال انتي بتتكلمي مصري كويس كدا إزاي يعني.
صدفة بفخر: خالو شوقي هو اللي علمني العربي و يعني علمني من تحت أوي... أنا بعرف أشتم بالعربي كمان.
مريم: يا صلاة النبي، و مالك فرحانة كدا ليه.
صدفة و هي بتدوق الأكل: عيب عليكي... دا انتي هتنبهري مني بس الصبر.. بس قوليلي صحيح مين الناس اللي أنتم عازمينهم دول.
مريم بابتسامة: دي خالتي شمس و إبراهيم ابنها.
صدفة: خالتك!
مريم: مش خالتي يعني، بس هي جارتنا و ست طيبة أوي... و إبراهيم دا اللي كنتي بتتخانقي معاه، هو صحيح أنتم اتخانقتوا ليه؟
صدفة بضيق: و لا حاجة، أصله واحد قليل الأدب و الذوق و عديم الأخلاق.
مريم: يااه، كل دا عرفتيه من مقابلة...
صدفة: ما انتي مشوفتيش حاجة، و بعدين حتى الأطفال هنا وقحين... دا واحد منهم قرصني و بيقولي اركب الهوا...
مريم بضحك: و ركبتيه؟
صدفة بغيظ: اوف...
مريم: طب أهدي بس... دا معناه إنهم حبوكي يا بنتي و دا ترحيب مش أكتر.
صدفة: ما هو باين الترحيب من أولها.
مريم: لا بجد متزعليش، الناس هنا طيبة بجد و إبراهيم دا جدع محترم و مالوش في الحوارات، دوغري يعني.
صدفة: مظنش... و على العموم انتوا أحرار مع جيرانكم...
مريم: بس بذمتك مش يدخل القلب.
صدفة بضيق: معرفش بقا دا واحد قليل الذوق.... بقولك أنا عايزة أخرج أتمشى و لا أتفرج على اسكندرية، أنا من ساعة ما جيت و أنا قاعدة في الأوتيل، ما تيجي معايا.
مريم: دلوقتي مينفعش، فيه حاجات كتير ورايا، خلينا ننزل بكرة و كمان بكرة ممكن منعرفش لأن عمتوا جايز لما يعرفوا إنك رجعتي يجوا يزورونا علشان يتعرفوا عليكي.
صدفة: امم يعني مفيش خروج! طب أنا هدخل أرتب شنطتي...
مريم: ماشي، و أنا هخلص و أجي وراكي.
رواية لتسكن قلبي الفصل الخامس 5 - بقلم دعاء احمد
مريم كانت واقفة بتسرح شعرها قدام المراية بعد ما جهزت العشاء للضيوف وجهزت السفرة.
صدفة كانت قاعدة في البلكونة بتتكلم مع خالها شوقي اللي بيحاول يقنعها ترجع.
صدفة بجدية: يعني هي بتلوي دراعي يا خالو وفاكرة إنها عشان وقفت الكريديت كارت بتاعي هرجع يعني.
شوقي بحب: صدفة يا حبيبتي دي والدتك وأنتي عارفة هي بتحبك قد إيه وعايزاك تبقي جانبها، افرضي تعبت ولا جرالها حاجة.
صدفة: مبتتعبش يا خالو هي بس بتتعب اللي حواليها، دي مش قسوة والله بس أنا من حقي أحس ولو لمرة إني عندي عيلة، هو مش من حقي؟
شوقي: من حقك يا حبيبتي، من حقك كل حاجة حلوة في الدنيا، بس أنتي عارفها مش هتسكت إلا لما ترجعي. أنا عارف إنك عايزة تفضلي مع والدك وأختك، بس على الأقل ردي على مكالمتها لأنها هيجرالها حاجة من العصبية بسبب قفلك الموبايل.
صدفة: حاضر يا خالو، حاضر من عيوني، أي حاجة تانية.
شوقي: بحبك وأنتي مطيعة كده. بقولك يا صدفة، أنتي شفتي مريم؟
صدفة بصوت واطي: أيوه يا خالو واتكلمت معاها، بس مفتحتش كلام عن ماما.
شوقي: هي جنبك؟
صدفة: آه بس مشغولة.
شوقي بحب: طب ممكن تفتحي الكاميرا وتصوريهالي من غير ما تاخد بالها.
صدفة: ياريتك ماما لو كانت زيك يا خالو.
شوقي: بلاش تتكلمي بلطف لو سمحتي عشان بتاخدي قلبي.
صدفة بابتسامة: وأنا كمان واخد قلبي يا خالو. مش ناوي تهرب من ماما وتنزل مصر؟ المكان هنا عسل أوي وشكل البحر جميل وفيه بنات حلوة هنا تقدر تعاكسهم.
شوقي ضحك غصب عنه: لا دا أنا كده أحجز وأنزل على ضمانتك يا ست صدفة.
صدفة بثقة: عيب عليك. بس أنت عارف بجد أنا هبقى مبسوطة أوي لو أنت نزلت إسكندرية ونزلنا سوا نتمشى ونتفرج على المكان، لأني لسه مخرجتش.
شوقي: لسه مخرجتيش؟ ليه دا أنتي بقالك أسبوع في مصر.
صدفة: مكنش ليا نفس أخرج، كنت قاعدة في الأوتيل. وبعدين هخرج مع مين؟ كنت هخرج لوحدي، لا بلاش أحسن.
شوقي بخوف: صدفة أنتِ كويسة؟
صدفة: آه كويسة، متقلقش عليا، أنا بس كنت محبطة وخايفة معرفش طريقهم عشان كده مخرجتش.
شوقي: اسمع، أنا هبعتلك فلوس عشان لو عاوزة تشتري حاجة وأمك مش هتعرف.
صدفة: لا يا خالو أنا مش عايزة حاجة. وبعدين أنا عاملة خطة إني هدور على شغل، أنت عارف إني شاطرة في الحسابات وإدارة الأعمال.
شوقي: أنت تقولي لي، ما هو على يدي. صدفة خلي بالك على حالك، وأوعي تثقي في أي حد وكل شوية كلميني طمنيني عليكي، ومتنسيش تاخدي أدويتك، وتكلمي والدتك تطمنيها عليكي.
صدفة: حاضر عشان خاطرك أنت بس.
شوقي: وخلي بالك من شباب مصر، فاهمة؟ وأوعي تحبي.
صدفة: أحب؟ أنا...
شوقي: وإيه اللي يمنع بقى؟ متعمليش زي خالك، البنت اللي حبها خاف يقولها إنه بيحبها وساب إسكندرية وسافر يشتغل، ومن بعدها معرفش يحب تاني.
صدفة: خالو أنا عايزة أحضنك. عايزة أتحضن.
شوقي ابتسم بارتياح واتكلم بهدوء: خلي بالك على نفسك يا صدفة واهتمي بنفسك وباكلك، وإن شاء الله أول ما أنزل مصر هاخدك في حضني لحد ما تقوليلي إنك هتتخنق.
صدفة: أنا عمري ما أتخنق منك يا خالو.
شوقي دمع غصب عنه لأنها بمنتهى اللطف بتخليه يحس بالسعادة، يمكن لأنه هو اللي رباها، ويمكن لأنه مخلفش ومراته توفت، ويمكن لأنها كانت أكتر حد فاهمه.
شوقي: طب أنا لازم أقفل دلوقتي عشان عندي شغل كتير أوي فوق دماغي وأمك مش بترحم.
صدفة: ربنا يعينك. ومتقلقش، هبقى أصور مريم وهبقى أتصل أطمن على ماما. سلام بقى.
شوقي: سلام.
صدفة قفلت الموبايل وبصت من البلكونة شافت إبراهيم داخل البيت ومعاه شنط كتير.
بصت وراها لقت مريم قاعدة ماسكة الموبايل.
صدفة: مريم هو أنتِ خريجة إيه؟
مريم: آداب فرنساوي.
صدفة: طب واشتغلت قبل كده.
مريم: توتو، بابا كان رافض فكرة الشغل لأنه بيقلق عليا، ومكدبش عليكي أنا كمان ريحت دماغي من حوار الشغل ده. يعني أنا مسيري أتجوز وأقعد في البيت.
صدفة: طب وبتصرفوا منين؟ أقصد يعني أنا عرفت إن بابا ساب شغله في شركة الكهرباء.
مريم: أيوه وفتح محل عطارة كبير. بس في الفترة الأخيرة مبقاش يقدر ينزل المحل كتير، واللي بيقف مكانه شاب اسمه عيسى، بابا مستأمنه على المحل.
صدفة بجدية: طب والشغل ده بيكسب.
مريم: بصي هو زمان كان آه، بس الفترة الأخيرة الإيراد بتاع المحل مش قد كده، بس يعني عشان المحل قديم وكده.
صدفة: بس اللي أعرفه إن المطبخ المصري بيستخدم البهارات، يعني الطلب على العطارة مش بسيط. أنتم واثقين في اللي اسمه عيسى ده.
مريم: بصي هو بابا بيثق فيه لأنه واقف في المحل من زمان، بس بابا كان بيقف معاه.
صدفة بشك: بس المال السايب يعلم السرقة.
مريم: واضح إنك مش بتثقي في الناس، وده غلط.
صدفة: مش كده والله بس أنا بكلمك جد. لأني اشتغلت مع خالي شوقي فترة وهو علمني إن الثقة الزيادة ممكن تبقى خسارة إذا ماكنتش في الشخص المناسب. بقولك أنا عايزة أروح المحل وأشوف الشخص ده، هو بيشتغل كل يوم.
مريم: آه، كل يوم من الساعة عشرة لحد الساعة تمانية بليل، والجمعة لحد قبل الصلاة وبعد كده بيقفل.
صدفة: طب أنا عايزة أروح المحل.
مريم: دلوقتي في ضيوف جايين، يالا قومي البسي عشان شوية وهنلاقيهم جايين.
صدفة: ماشي، بقولك ما تيجي تختاري معايا عشان بحس إن لبسي جريمة بالنسبة ليكم، فاختاري معايا.
مريم: ماشي يالا بينا. على فكرة لبسك حلو أوي، أنا شفته جميل بجد وكان فيه كام حاجة عايزة أجربهم.
صدفة بحماس: الدولاب كله عندك، اختاري اللي يعجبك وخديه.
مريم: عادي كده يا بنتي!
صدفة: آه عادي، أنا هبقى مبسوطة لو لبسنا سوا من نفس الهدوم.
مريم: شكلك هبلة وعلى الله حكايتك، بس قومي اختاريلك حاجة تلبسيها.
صدفة قامت معاها وفضلوا يختاروا لحد ما سمعوا جرس الباب بيرن.
مريم: دي أكيد خالتي شمس.
صدفة: طب أنا هغير فين دلوقتي.
مريم: هنا عادي.
صدفة: طب اخرجي يالا.
مريم: ماشي، متتأخريش.
صدفة هزت رأسها بالإيجاب وبالم، ومريم خرجت.
في الصالة.
عبد الرحيم ابتسم وهو بيفتح الباب لإبراهيم ووالدته.
عبد الرحيم: اتفضلوا، اتفضل يا إبراهيم.
إبراهيم وهو بيسلم عليه: أهلاً يا حاج عبد الرحيم.
شمس سلمت على مريم وحضنتها: بسم الله ماشاء الله، كل يوم بتحلوي يا مريم.
مريم بابتسامة: تسلمي يا خالتي، اتفضلوا العشاء جاهز.
شمس راحت معاها وإبراهيم دخل مع أبوها وهو باصص في الأرض، حط الأكياس في جنب.
كان شيك جداً ومهندم.
لابس بليزر رصاصي وبلوفر أسود وبنطلون جينز أسود.
دقنه مرتبة، جميل، طويل وملامحه قمحاوية، عنده دقن خفيفة.
عبد الرحيم: تعبت نفسك ليه يا ابني، مكنش له لزوم كل ده.
إبراهيم: دي حاجة بسيطة يا عمي.
كلهم قعدوا على السفرة وبدأوا ياكلوا، لكن قاطعهم صوت جزمة صدفة وهي خارجة من أوضتها.
عبد الرحيم: أعرفكم يا جماعة، صدفة بنتي.
شمس بصت لصدفة اللي كانت جميلة جداً، رغم إنها نسخة من مريم، لكن ابتسامتها مختلفة، فيها حاجة تشد.
يمكن لمعة الثقة والحيوية اللي في عيونها، وإن ابتسامتها بتدي إحساس مريح.
شمس: بنتك؟ هو أنت عندك بنت تانية غير مريم؟
صدفة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كلهم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
عبد الرحيم بجدية: أيوه، صدفة، بس هي كانت مسافرة برا مصر عايشة مع والدتها.
شمس: بسم الله ماشاء الله، بناتك ما شاء الله عليهم يا حاج عبد الرحيم، الاتنين زي القمر.
صدفة ببساطة: وأنتي كمان شكلك جميل.
شمس وهي بتحضنها: لا ولسانها حلو كمان، دا أنت تخاف عليهم بقى.
إبراهيم كان باصص في طبقه ومش مهتم لأنه عارف إن والدته جايبة الزيارة دي عشان تخليه يوافق إنه يرتبط بمريم.
عبد الرحيم: والله خايف عليهم من غير حاجة.
شمس: يا عم متشلش الهم كده، بناتك دول بناتي، ومفيش حد يستجرى يبص لهم، واللي يتجرى ويعمل كده يبقى جه لقضاه. وبعدين ده أنا خلاص حبيتها، يعني متقلقش عليها.
إبراهيم اتضايق.
صدفة قعدت جنب مريم وكلهم كانوا بياكلوا، وأم إبراهيم مش سايباهم، لا صدفة ولا مريم، وكل شوية تسألهم عن حاجة، لحد ما صدفة صدعت وحست إنها في استجواب.
صدفة بصت لإبراهيم واتكلمت بجدية وضيق، ولسه في دماغها الموقف اللي حصل بينهم.
: على الله يكون الأكل عجبك يا أستاذ إبراهيم.
إبراهيم رفع راسه وبص لها: جداً.
صدفة: طب كويس، مريم اللي عملت الأكل ده كله. هو أنت مش عايز تقول حاجة.
إبراهيم: حاجة إيه؟
صدفة: تعتذر مثلاً.
إبراهيم: وأعتذر على إيه بقى إن شاء الله.
صدفة بغيظ: يعني مش عارف على إيه!
إبراهيم بضيق من صوتها العالي: لا مش عارف، ووطي صوتك وأنتي بتتكلمي معايا.
صدفة: والله؟ يعني مش عايز تعتذر على اللي عملته معايا النهاردة أنت والولاد الأشقياء دول، ولا نسيت؟
إبراهيم: لا منستش، وبعدين هو أنت مشوفتيش شكلك كان عامل إزاي، ولا كنت عايزاني أعمل إيه، أقف أصفرلك.
صدفة بغيظ: أنا مش فاهمة أنت جايب الثقة دي منين، هو أنا كنت خطيبتك ولا مراتك ولا حتى مريم تبقى خطيبتك عشان تبقى محموق كده ولا عشان تتعدى حدودك كده.
إبراهيم: اللهم طولك يا روح، ده أنتي لسانك طويل وقليلة ذوق كمان.
شمس بضيق: صلوا على النبي يا ولاد، في إيه؟ وبعدين أنت عملت إيه يا إبراهيم؟
عبد الرحيم بضيق مماثل: صدفة دول ضيوفنا، اتكلمي كويس ووطي صوتك.
صدفة بغضب وتهور: يعني أنا اللي غلطانة دلوقتي؟ ما أنت متعرفش حاجة يا بابا، ولا حتى شفته هو والولاد.
إبراهيم بعصبية: قلتلك وطي صوتك، وبعدين أنا اللي مفروض أعتذر، ولا أنتِ مشوفتيش شكلك كان عامل إزاي ولا عروسة المولد. وبعدين أنا اللي عملته ده مش عشان أنتِ خطيبتي، لا يا حلوة، عشان أنتِ جارتي وأبوكي زي أبويا، محبش إن حد يتكلم عنه وحش عشان بنته معندهاش حياء.
صدفة دمعت من كلامه وعصبيته عليها.
صدفة بصراحة وبساطة: أنت بني آدم وقح. أنا بكرهك.
فجأة قامت وسابتهم.
عبد الرحيم بحرج: أنا آسف يا جماعة، بس هي اتربت بره مصر ومتعرفش الأصول، أنا آسف.
إبراهيم رغم إنه كان متغاظ منها ومتضايق من أسلوبها، لكن لما شاف دموعها اتضايق، رغم إنه حاسس إنه مغلطش لما شالها ودخل العمارة، لأن لبسها وشكلها كان مضايقه، لكن مع ذلك كان مستغرب بساطتها في الكلام وإنها بتقول أي حاجة تيجي في دماغها حتى لو مش وقتها.
شمس: حصل خير، بس هي زعلت ليه؟ أنت عملت إيه يا إبراهيم؟ خليني أدخل أ صالحها.
عبد الرحيم: لا يا أم إبراهيم، مالوش لازمة، ده دلع بنات. أنا آسف عن اللي حصل، اتفضلوا كملوا عشاكم.
رواية لتسكن قلبي الفصل السادس 6 - بقلم دعاء احمد
صدفة دخلت أوضتها وهي متضايقة من أبوها وإنه غلطها رغم إنه ميعرفش اللي حصل بينها وبين إبراهيم.
قعدت على السرير، كانت عيونها حمراء ومدمعة بسبب كلام إبراهيم السخيف عنها. هي مكنتش شبه عروسة المولد ولا كانت حاطة ميكب، ولبسها كان عادي بالنسبة لها، جيب وبلوزة وجاكيت، ومكنش ضيق. وحتى لو كان فعلاً مش أحسن حاجة، فهو ميخصوش عشان يتدخل. لا ينفع يحرجها كدا قدامهم ولا ينفع يقول إنها قليلة الحياء.
كل ده مكنش فارق معاها، بس على الأقل كان نفسها والدها يقف في صفها أو يحفظ ليها كرامتها، هي بنته. لكن موقفه كان سلبي.
كل ده كان كلام كتير بيدور جوا دماغها. كانت منتظرة إنه يدخل يطيب خاطرها، أو حتى مريم تدخل وراها تقولها متزعليش. لكن سمعت صوت ضحك مريم مع والدة إبراهيم وهما بيتكلموا بصوت عالي وصوت الباب بيتقفل.
حست بالزعل إن محدش اهتم ليها، ولا حد اهتم يصلحها أو حتى يعاتبها على اللي حصل بس بينهم وبين بعض.
كانت محتاجة تحس إن في حد مهتم يعرفها الصح من الغلط، مش زي ما أبوها قال إنها اتربت برا مصر متعرفش الأصول.
صوت ضحكهم وكلامهم خلاها تحس إنه اللي حصل عادي، وكأن زعلها مش مهم. قامت غيرت هدومها وحاولت تنام، لكن مقدرتش. قامت فتحت شنطتها وطلعت شريط حبوب، أخدت واحدة وراحت تنام، وفعلاً ربع ساعة وكانت نامت بعمق.
عند إبراهيم
بعد حديثه مع صدفة، كان حاسس إنه متضايق إنه استفزها للدرجة اللي خلتها تعيط. وماكنش هيحصل حاجة يعني لو اعتذر وخلص.
رغم إنه مش حاسس إنه عمل حاجة غلط، إلا أول ما شاف دموعها حس إنه غلط ومكنش ينفع اللي عمله.
لكن استغرب طريقة أبوها في التعامل معاها، وإنه حتى لو إبراهيم انفعل وكلامها بأسلوب مش كويس في لحظة غضب، كان مفروض أبوها يعترض، لكنه معملش كدا.
وده اللي خلاه يتضايق من نفسه ومن الموقف كله، ومشي بعد العشاء على طول وساب والدته مع مريم.
كان قاعد على القهوة سرحان ومتضايق من نفسه وحابب يعتذر لها. كان متلخبط لأول مرة.
لأول مرة يحس إنه متلخبط بسبب واحدة. من ناحية حاسس إنه مش غلطان، ومن ناحية تانية حاسس إنه غلط. وده في حد ذاته مخليه يفكر في صدفة، ودي يمكن المشكلة. إنه أول مرة يفكر في حد كدا.
بقالو ساعة إلا ربع قاعد ساكت، حس إنه دماغه صدعت. نفخ بغيظ إن هي مكملتش يوم واحد في المنطقة وعملت فيه كدا.
قام راح الوكالة، كان العمال شغالين. عزيز لما شافه استغرب إنه جه، لأنه قاله يبقى يقفل.
عزيز: غريبة... مش أنت قلت لي مش هتيجي وإنك مشغول؟
إبراهيم بجدية: خلصت اللي ورايا، قلت أرجع أشوف الدنيا ماشية إزاي.
عزيز باستغراب: ماشية إزاي؟ محسسني إني أول مرة أباشر الشغل وأنت مش موجود. مالك يا عم، حصل إيه؟
إبراهيم بحدة: إيه يا عزيز، أنت هتفتح لي تحقيق؟ ما أجي وقت ما أنا عايز.
عزيز: خلاص يا عم، أنت هتضربني؟ أنت حر.
عزيز سابه ومشي، وإبراهيم خلى واحد من العمال يجيب له قهوة.
***
في فجر يوم جديد
صدفة صحيت من النوم وهي حاسة إنها مصدعة. اتخضت أول ما حست بحد جنبها، لكن هديت لما افتكرت إنها مريم.
قامت شغلت النور وبصت لمريم.
صدفة: مريم... مريم.
مريم بكسل ونوم: فيه إيه يا صدفة؟
صدفة: الفجر بإذن، قومي نصلي.
مريم بنوم: شوية بس... اتوضي وأنا هقوم وراكي. حطي فيشة السخان الماية تدفي شوية، الجو ساقعة.
صدفة سابتها وخرجت. كان أبوها خرج من البيت وراح يصلي في المسجد.
بعد دقايق، كانت واقفة بتترعش لأن الماية كانت ساقعة، ولأنهم في بداية الشتاء، كانت حاسة إنها متلجة.
صدفة: مريم... قومي بقا اتوضي، ياله بطلي كسل.
مريم وهي بتشد الغطا عليها: يوه يا صدفة... صلي أنتِ وأنا شوية وهقوم أصلي.
صدفة بحدة وهي بتزيح الغطاء: لا قومي ياله، وبعدين هيفوتك الفجر. قومي وبعد كدا ابقى ارجعي نامي، بطلي كسل.
مريم قامت بنوم وزهق من زن صدفة، لكن راحت تتوضي.
صدفة دخلت المطبخ وفضلت تدور في التلاجة لحد ما لقت إزازة لبن. ابتسمت وهي بتطلعها. حطيتها تفك على الرخام ورجعت أوضتها.
مريم: حرام عليكي يا صدفة، الماية متلجة. مش قولتلك تحطي فيشة السخان؟ كان زمانها دفيت شوية.
صدفة بابتسامة: بطلي كسل، وبعدين عشان تاخدي حسنات.
مريم بصت لها بضيق وراحت تلبس إسدال، ووقفوا جنب بعض في اتجاه القبلة، كانوا بيصلوا بهدوء وخشوع.
بعد ما خلصوا، مريم رجعت للسرير، وصدفة دخلت المطبخ تدفي كوباية لبن. كان عايزة تنزل تجري شوية زي ما كانت متعودة في نيويورك، لكن افتكرت كلام إبراهيم عن قلة الحياء. أخدت كوباية اللبن ورجعت أوضتها.
لابست شال ودخلت البلكونة قعدت. كأنها من مفضلي الهدوء، كانت الشمس بتشرق. ابتسمت وهي بتسند رأسها على ترابزين البلكونة.
الصبح
مريم كانت حاطة الفطار على السفرة. أبوها خرج من أوضته وصدفة كذلك، وقعدوا كلهم يفطروا، لكن كل واحد ساكت.
مريم: احم... بابا.
عبد الرحيم بابتسامة: أيوه يا حبيبتي.
مريم: أنا وصدفة كنا عايزين ننزل، يعني هنخرج سوا، أفرجها على الأنفوشي والأماكن، وكمان هنعدي على المحل، يعني هوريها الدنيا هنا.
عبد الرحيم: بس عمتك احتمال تيجي.
مريم: مش هنتاخر، وبعدين أنا هكلمها برضه أشوفها هتيجي على أمتي. لو كدا مش هننزل.
عبد الرحيم: ماشي يا مريم، بس تخلي بالك على نفسك. معاكي فلوس.
مريم: آه يا حبيبي، تسلم لي.
صدفة بصت لهم وهي نفسها إنه يكلمها بنفس الطريقة ويهتم بيها زي مريم. يمكن رجعت مصر مخصوص عشان تلاقي الاهتمام ده، لكن متكلمتش وهي بتسيب السندوتش اللي في إيديها.
عبد الرحيم بجدية: وأنتي يا صدفة، أظن ميصحش اللي عملتيه امبارح ده. دول ضيوفنا، مينفعش تبجحي فيهم كدا، حتى لو دول ناس في بيتك.
صدفة: أنا معملتش حاجة غلط، وبعدين حضرتك متعرفش اللي حصل أصلًا عشان تعتذر لهم وتسيبني أتفلق. الأولى إنك تسمع اللي حصل، ولو أنا غلطانة يبقى أنا اللي كنت هعتذر، بس حضرتك حتى مهتمتش تعرف.
عبد الرحيم: عشان دول ضيوفنا، مينفعش. صحيح، أنا هروح لعمك توفيق يا مريم، كان عايزني أروح له.
مريم: ماشي يا بابا.
صدفة مكنتش فاهمة المنطق اللي بيتكلم بيه، لكن كبرت دماغها، لأن من كلامه فهمت إنه هيغلطها برضو لو اتكلمت.
رواية لتسكن قلبي الفصل السابع 7 - بقلم دعاء احمد
صدفة كانت حاطة إيديها في جيب الجيبة بتاعتها وهي ماشية جنب مريم وبتتفرج على الشارع.
مريم بصت لها وابتسمت بإعجاب. متعرفش ليه، بس بتحس إن صدفة عندها كاريزما. رغم الشبه اللي بينهم، لكن طريقة كل واحدة مختلفة عن التانية.
صدفة قلعت النضارة وبصت للبحر.
"الجو هنا جميل، خلينا نقعد هنا شوية."
مريم: "استنى، في كافتيريا قدام شوية وعلى نفس الفيو، خلينا نقعد فيها ونشرب أي حاجة."
صدفة: "أوكي."
بعد دقايق، كانوا قاعدين في كافتيريا على البحر. صدفة مركزة مع المنظر وساكتة.
الجرسون: "تطلبي حاجة تانية؟"
مريم: "لأ، أنا تمام كده. صدفة، اطلبي."
صدفة: "إنتي طلبتي إيه؟"
مريم للجرسون: "طب معلش، تروح وأنا هاخد الأوردر وأجيلك."
الشاب: "أكيد يا فندم."
مريم: "بصي، أنا لسه مش عارفة بالظبط، بس إيه رأيك ناخد كريب؟ ولا بيتزا؟ هم بيعملوا هنا نجرسكو وبيتزا وشاورما وكريب. إيه رأيك؟"
صدفة: "البيتزا مش بحبها، كنت باكلها كتير. الشاورما عارفها. النجرسكو... ممكن آخد كريب."
مريم بشك: "صدفة، إنتي عارفة الكريب معمول إزاي؟"
صدفة: "آه... بصي، أنا عارفة أكل المحلات لأني كنت باكل كتير من المحلات. بس يعني الأكل البيتي معرفش عنه حاجة. بس عجبني البامية بتاعتك وورق العنب، كانوا طعمهم لذيذ. فكرتيني بخالو شوقي، لأنه كان ياخدني ناكل أكل زي البيتي ده في مطاعم عربية. تعرفي ألطف وأجمل وقت عشته كان مع خالو شوقي. هو حنين وطيب أوي."
مريم بابتسامة: "تعرفي إنك بتكوني جميلة لما بتتكلمي بالأسلوب ده."
صدفة ضحكت بلطف وافتكرت كلام خالها.
"هو كان بيقولي كده برضه. المهم، خلينا نطلب الكريب. بس أنا عايزاه فيه هالبينو وعايزاه تومية وبطاطس ويكون فيه جبنة موتزاريلا كتير."
مريم: "حاضر."
مريم قامت تطلب الأكل ليهم وطلبت عصير فواكه. رجعت بعد شوية قعدت قدام صدفة ولاحظت شرودها.
مريم: "زعلانة؟"
صدفة: "هزعل من إيه؟"
مريم: "من بابا ومن اللي حصل امبارح معاكي إنتي وإبراهيم."
صدفة بحدة: "متجبليش سيرة البني آدم الوقح ده، علشان حقيقي اسمه بقى بيعصبني."
مريم: "ليه بس يا صدفة؟ والله هما ناس طيبين وفي حالهم."
صدفة: "على راسي يا مريم، بس أنا مشوفتش منه أي حاجة كويسة. وغير كده موقف بابا. أي أب المفروض بيكون داعم لبنته، بس... هو مش فارق معاهم، فارق معاه أي حاجة. وجودي نفسه تقيل عليه. أنا بحاول أفهم إيه السبب. إيه السبب اللي يخليه يتعامل معايا كده؟ هل أنا مثلاً اللي بحاسب على المشاريب لعلاقة فاشلة بينه وبين ماما؟ طب يا جماعة أنا ذنبي إيه فيها؟ ما هما اللي قرروا يرتبطوا وهما اللي قرروا يخلفوا، ليه يعقدوني أنا في حياتي؟ ماما اللي عايزاه تتحكم في النفس اللي باخده، ووالدي اللي مش معبرني. عايشة... مريم، إنتي متعرفيش أي حاجة عن حياتي ولا تعرفي علاقتي بماما كانت عاملة إزاي، ولا حتى أنا كنت عايشة إزاي. وأنا مش عايزة أفتح أبداً في أسلوب حياتي اللي فات كان سيء. ومكنش فيه حد موجود معايا. عارفة يعني إيه بنت في بلد أوروبية عايشة لوحدها؟ مامتها موجودة، بس يا فرحتي بيها وهي معينة بودي جارد علشان تبقى تحت عنيهم، بس هي مش موجودة."
مريم: "هو إنتي مكنش عندك صحاب يا صدفة؟"
صدفة: "مين قال كده؟ أنا كان عندي، بس مش صحاب. ممكن أقول أصدقاء، اللي هما بيبقوا صحاب فترة معينة، صحاب لوقت معين، أو لمصلحة معينة. دول اللي قابلتهم في حياتي. وكان فيه شهد، دي بقى أجدع وأطيب حد ممكن أكون عرفته. هي من أب لبناني وأمي مصرية، بس مصرية أصيلة. جدعة وذكية، بحب آخد نصيحتها دايماً، بس بمشي في الآخر بدماغي."
مريم: "شكلك بتاعت مشاكل."
صدفة: "يعني مش أوي، بس مبحبش أسكت لما بتضايق، فبالتالي بتكلم وبعك الدنيا."
مريم: "هو إنتي اشتغلتي قبل كده؟"
صدفة: "آه، مع خالي شوقي، بس تحت إدارة سهير هانم. الشغل معاها صعب ومتعب."
مريم: "هي مش هتنزل مصر؟"
صدفة: "مش عارفة، الله أعلم. بس أكيد هتنزل، بس إمتى الله أعلم."
مريم: "طب ناوية على إيه الفترة الجاية؟"
صدفة: "بصراحة، لسه مش مخططة."
فضلوا يتكلموا لحد ما الأكل نزل. أكلوا وبعدها خرجوا.
صدفة كانت ماشية في الشارع بتتفرج على المحلات.
مريم بجدية: "صدفة، بقولك محل العطارة بتاعنا قدام شوية، محطوط يافطة عطارة الحاج عبد الرحيم. بصي، اسبقيني على هناك وأنا هعدي على سمر صاحبتي دقيقتين وهاجي وراكي على طول، علشان برن عليها مش بترد."
صدفة: "ماشي، وأنا أصلاً هتفرج على كام حاجة. وكلميني لما تخلصي."
مريم: "ماشي. خلي بالك على نفسك."
صدفة سابتها ومشيت، وسمر دخلت بيت سمر صاحبتها اللي كان في نفس الشارع.
صدفة فجأة وقفت قدام محل وابتسمت باتساع وإعجاب وهي بتبص لعباية بلدي لونها دهبي طويلة وبفتحة من الجنب ومعاها عصاية مطعمة باللولي ووشاح فيه حلقات دهبية بتصدر صوت رنان. كانت جميلة على المانيكان بشكل خلي صدفة منبهرة. ضمت إيديها وهزت رأسها بحماس. كانت متأكدة إن مصر بلد الأحلام حرفياً. دخلت المحل اللي كان بيعرض عبايات بلدي وانتيكات وهدايا.
صدفة بابتسامة للبنت اللي واقفة في المحل: "لو سمحتي، كنت عايزة أشوف العباية الدهبي اللي معروضة بره دي."
البنت باستغراب: "مش قلتي إنك مش بتحبي الحاجات البلدي دي؟"
صدفة بتساؤل: "أنا؟"
عائشة: "أومال أنا؟ بس إيه الجمال ده؟ احلويتي كده إمتى؟ جايبة لبسك ده منين؟ لأ، بس شياكة وكأنك أجنبية."
صدفة بحماس وشغف: "آه... على فكرة أنا اسمي صدفة، وممكن صدف. أخت مريم، وبحب الحاجات البلدي. ممكن بقى أشوف العباية بالعصاية والوشاح؟"
عائشة: "أخت مريم؟ سبحان الله. بس هي عمرها ما حكت لي إن عندها أخت. معلش، نسيب أعرفك بنفسي. أنا عائشة صاحبة المحل ده وصاحبة مريم، وأبوها الحاج عبد الرحيم خيره عليا من زمان. يعني لو عاوزتي أي حاجة، أختك موجودة."
صدفة: "شكراً."
عائشة: "ثواني هنزلك العباية."
صدفة ابتسمت بحماس وبدأت تتفرج على المحل. كانت منبهرة بكل حاجة، وكأنها فعلاً مشافتش جمال زي جمال مصر. كل مكان فيها كان فيه روح حلوة ومختلفة.
عائشة: "اتفضلي، وعشان تكملي اللوك ده، خدي الخلخال ده هيبقى جميل مع العبايا. البروفة على إيدك اليمين."
صدفة ابتسمت بحماس وسابت شنطتها على المكتب، أخدت منها العباية وراحت ناحية البروفة تغير.
في نفس الوقت.
إبراهيم خرج من الوكالة اللي كانت في نفس الشارع. كان بيتكلم في الموبايل مع والدته وهو متضايق.
إبراهيم: "حاضر يا أمي. هدي عائشة فلوس الجمعية. لو إنك مش قادرة، ما كنتش هروح. أنا أصلاً مش عارف إيه لازمة الجمعيات دي."
شمس بجدية: "يا ابني، أنا كيفي كده. وبعدين الفلوس اللي تتوفر من الجمعية، إنت أولى بيها."
إبراهيم: "يا ست الكل، هو أنا قلت لك إني محتاج فلوس؟ وبعدين أنا من إمتى بروح أدفع فلوس جمعية لواحدة؟ أنا مبحبش الأسلوب ده، يعني لو سمحتي بعد كده حضرتك كلميها واطلبيها تشرب حاجة ويبقى تديها الفلوس، لكن أنا برا الموضوع."
شمس بضيق: "ماشي يا إبراهيم، بس معلش النهاردة آخر يوم، ومفروض أم ياسر هتقبضها النهاردة. إنت مش عارف ظروف الناس إيه، ممكن تكون محتاجاهم يا ابني. وبعدين مين قالك إن الجمعية دي ليك يا حبيبي؟ أنا أقصد الجمعية دي علشان شبكة عروستك."
إبراهيم: "لو تبطلي تشيلي همي، أنا هرتاح."
شمس بابتسامة: "وأنا عندي كم ابن علشان أبطل أشيل همك؟ وبعدين هما إيه بس."
إبراهيم: "ماشي يا ست الكل. خلاص، هكلمك تاني. أنا داخل المحل بتاعها."
شمس: "ماشي يا حبيبي."
إبراهيم خبط على الباب ودخل وهو بيتنحنح بصوت عالي، خلي عائشة تقوم تقف وتبص له.
إبراهيم: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
عائشة بجدية: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أهلاً يا أستاذ إبراهيم، نورت، اتفضل."
إبراهيم وهو بيطلع الفلوس من جيبه: "شكراً. أنا كنت جاي علشان فلوس الجمعية."
عائشة: "هي الست شمس كويسة؟ أصلها كانت تجيبها دايماً."
إبراهيم: "بعافية شوية."
قبل لحظات.
صدفة كانت واقفة قدام المراية منبهرة بجمال العباية عليها، وأنها مظبوطة وكأنها معموله مخصوص ليها. ربطت الوشاح على شعرها بشكل هادي اللي كان بيصدر صوت رنان بسبب الحلقات الدهبية. ابتسمت بإعجاب وهي بتمسك العصاية.
صدفة بحماس طفولي: "إيه الحلاوة والطعامة دي؟ وكأني بنت. خالي كان بيقول إيه؟ بنت بلد مزة. آه افتكرت، البلدي يوكل. لازم أتصور بيها."
قالتها بحماس وبدون تفكير وهي بتخرج من البروفة علشان تطلع تاخد موبايلها.
إبراهيم كان واقف مستني عائشة تعد الفلوس وتتأكد علشان يمشي. كان باصص ناحية الباب وهو محروج وعايز يخرج، لكن بص ناحية الطرقة لما سمع صوت رنين غريب ومميز.
كانت صدفة خارجة بشكل عفوي، كان ظاهر جمال أنوثتها.
إبراهيم أول ما شافها وكأنها سرقت الهوا من حوالي، هم وخطفت نظرة. رغم إنه بيعرف يغض بصره ومالوش في حركات الشباب، لكن بمنتهى العفوية ولأول مرة يتخض. يتخض من جمالها المختلف. ملامحها المصرية مع عيونها الخضراء مع لبسها البلدي كانت مميزة.
صدفة أول ما لاحظته شهقت بخجل وبسرعة رجعت للبروفة تاني. إبراهيم بص في الأرض بدهشة وأخيراً أخد نفسه.
عائشة بحرج: "أنا آسفة، بس هي... الفلوس مظبوطة."
إبراهيم بجدية: "تمام. سلام عليكم."
عائشة استنت لما خرجت وراحت لصدفة اللي كانت واقفة مكسوفة. رغم إن العباية مكنتش ضيقة وعندها لبس زيها في تظبيطته، بس جايز لأن اللوك مختلف بالنسبة ليها والخلخال. الجو نفسه مختلف ومحرج.
صدفة بخجل ووشها أحمر: "غبية... كان لازم أنادي عليها. ده منظر يشوفني بيه. هقابله بأي وش دلوقتي."
عائشة: "آنسة صدفة، إنتي كويسة؟"
صدفة بتوتر: "آه، آه، هغيره أهو."
عائشة فهمت توترها وخجلها ورجعت تقعد على مكتبها.
دقايق وصدفة كانت خرجت بعد ما غيرت.
عائشة: "ها، عجبك ولا إيه؟"
صدفة ولسه وشها أحمر: "كويس، بس هاجي مرة تانية آخده."
عائشة: "مفيش مشكلة، ده إحنا أهل. اعتبريني أختك الكبيرة."
صدفة ابتسمت وخرجت، لكن اتنهدت براحة أول لما شافت مريم اللي كانت لسه خارجة من عند صاحبتها بعد ما اطمنت عليها. بسرعة راحت ناحية مريم وهي بتاخد نفسها وبتحاول تبان عادي.
عند إبراهيم.
دخل الوكالة وهو بيحرك إيده في شعره وهو مستغرب إنه ركز معاها للحظات، متأكد إنه لو الموقف اتكرر قدامه مع أي واحدة ماكنش هيتأثر، وكان بعد نظره عنها بسرعة لأنه عدى بمواقف كتير مشابهة.
إبراهيم لنفسه: "استغفر الله العظيم. البت دي شكلها مش تبجيها لبر."
كان بيتكلم وهو متأكد إنها صدفة، البنت الغريبة اللي خليته امبارح ميعرفش ينام بسبب تأنيب الضمير وإنه أتسبب في بكاها وفي مشكلة مع أبوها.
رواية لتسكن قلبي الفصل الثامن 8 - بقلم دعاء احمد
مريم وصدفة وصلوا محل العطارة بتاع والدهم. مريم مستغربة توتر صدفة ووشها الأحمر، لكن مهتمتش تسألها. دخلوا المحل اللي كان فيه ناس كتير واقفين، وباين إن فيه إقبال على المحل، مش زي ما مريم قالت لصدفة إنه بقى قديم والإيراد مش قد كدا.
مريم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إزيك يا عيسى؟
خرج شاب بسرعة وابتسم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أنا بخير الحمد لله، إزيك يا آنسة مريم، عاملة إيه والحج عامل إيه؟
مريم: بابا بخير الحمد لله، اعرفك صدفة أختي، هي لسه جاية من امبارح وكانت جاية تتفرج على المكان.
عيسى باستغراب وهو بيبص لصدفة: آه طبعاً الحاج كلمني وقال لي إن بنته التانية رجعت... منورة يا آنسة صدفة.
صدفة بهدوء: شكراً يا أستاذ عيسى، على فكرة بابا بيثق فيك جداً ومريم كمان.
عيسى بسرعة: الحاج عبد الرحيم مفيش زيه هو والآنسة مريم، بس غريبة يعني الحاج مكلمنيش وقال لي إنكم جايين، كنت عملت معاكم الواجب.
صدفة: وإيه المشكلة يعني يا أستاذ عيسى، ولا هو مينفعش تعمل معانا الواجب وإحنا موجودين؟
عيسى بارتباك: لا طبعاً مقصدش، اتفضلوا وأنا ثواني وهجيب حاجة ساقعة، فيه محل هنا بيعمل حلو إنما إيه عظمة... عشر دقايق وراجع.
بنت من اللي واقفين: طب هات لي طلباتي الأول.
عيسي: خلاص يا أستاذة نص ساعة كدا وتعالي.
صدفة بجدية: لا طبعاً ممكن تجهز لها طلبها الأول.
عيسى بص لصدفة وحس إنها عملية جداً في التعامل، مش أبوه وأخته متساهلين معاه، وده قلقه منها، لكنه اتكلم بسرعة: حاضر من عنيا.
صدفة دخلت المحل وبدأت تتفرج عليه، كانت كل حاجة مترتبة ومكتوب على كل رف سعر البُهار أو نوع المكسرات.
شوية وخرج عيسى من المحل. صدفة قربت من درج الفلوس أخدتها تعدها، ومريم بتبصلها باستغراب.
صدفة رفعت رأسها وبصت لمريم: هو عيسى دا كل يوم بيدي بابا الإيجار ولا إزاي؟
مريم: الأول كان كل يوم، بس لما الإيراد بقى بسيط بقى يديه له كل أسبوع، بس تقريباً هو ادى بابا امبارح ألف جنيه إيراد الكم يوم اللي فاتوا...
صدفة: غريبة، مع إن الفلوس اللي هنا 480 جنيه، يعني لو هو ادى لبابا الإيراد امبارح، ده معناه إن ده إيراد النهاردة وإحنا لسه الساعة واحدة الضهر.
مريم بتسرع: أنتي بتقولي إيه؟! أكيد الدنيا كانت ماشية.
صدفة بصت ناحية الباب وهي حاسة بعدم ارتياح لعيسى: لا يا مريم مش بقر، بس أكيد لو الدنيا ماشية النهاردة، جايز في الكم يوم اللي فاتوا الدنيا كانت ماشية، ولو يوم يعني ألف جنيه دي كان ممكن تبقى أكتر.
مريم: قصدك إيه مش فاهمة؟
صدفة بجدية وهي بتبص على الأسعار اللي مكتوبة على الرفوف وعلى الكميات الموجودة: ولا حاجة يا مريم، بقولك هو بابا بيثق في عيسى؟
مريم بجدية: آه يا صدفة بيثق فيه جداً، وإلا مكنش سابه يقف في المحل. ويفضل إنك متشككيش فيه قدام بابا لأنه ممكن يتعصب عليكي، بابا عصبي وإنتي متعرفيهوش، وهو مستأمن عيسى على المكان.
صدفة: طب اهدي بس وبعدين أنا بتكلم دلوقتي من خوفي على شغلكم، وبعدين لو مش عايزاني أتدخل أنا ممكن أمشي.
مريم: يا ستي متزعليش كدا، أنا بس مش عايزك تروحي تكلمي بابا في حاجة لأنه ممكن يعمل مشكلة معاكي وإحنا مش ناقصين اليومين دول.
صدفة سكتت وهي بتشم ريحة القرفة وشايفة في ناس داخلة المحل وبيشتروا من مريم، وده اللي خلاها تزيد شكها في عيسى، لكن قررت تتجنب إحساسها ده عشان متظلموش وتستنى لما تتأكد وساعتها تصدر حكمها.
مريم وهي بتحط الفلوس في الدرج: روحتي فين؟
صدفة: ولا حاجة.... بس المكان ما شاء الله جميل ومترتب كويس.
مريم وهي بتقعد جنبها: بابا هو اللي مرتبه كدا، أصله بيحب النظام جداً، كان بيحب يرتب كل حاجة بنفسه ولما عيسى جه هنا علمه إن كل حاجة لازم تبقى في مكانها.
صدفة: هو المحل دا إيجار؟
مريم: أيوه طبعاً لأنه تمليكه غالي أوي، بس عقد الإيجار طويل. صاحب المحل راجل كبير في السن عنده ولد وبنت... البنت اتجوزت والولد بيشتغل محامي، وأبوهم راجل كبير، كل أول شهر بابا بيبعت له الإيجار.
صدفة: كويس.
عيسى دخل المحل وهو شايل صنية عليها كوبايتين عصير وطبق حلويات: اتفضلوا...
مريم بود: تعب نفسك ليه يا عيسى، مكنش له لازوم.
عيسي: تعب إيه بس يا آنسة مريم، دي حاجة بسيطة، أنا بس لو أعرف إنكم جايين كنت وصيت على غداء.
صدفة: تسلم يا أستاذ عيسى، إحنا اتغدينا قبل ما نيجي...
عيسى: بس ما شاء الله عليكم نسخة واحدة من بعض....
صدفة: تؤام بقا...
عيسي: آه...
في زبونة دخلت المحل وهو بدأ يجهز ليها طلبها. صدفة قامت وطلعت قعدت قدام المحل وهي بتشرب العصير ومريم واقفة جانبها.
كانت بتشرب وفجأة كحت بقوة أول ما شافت إبراهيم واقف قدام المحل بتاعه واللي كان قريب جداً من محل أبوها.
افتكرت الموقف المحرج اللي حصل قبل شوية، تقريباً كل مواقفهم سوا محرجة من أول ما وصلت للحي.
مريم وهي بتديها كوباية المياة: اشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله...
صدفة أخدتها منها وشربت حاجة بسيطة وقامت تدخل جوا...
صدفة: هو بيعمل إيه هنا.
مريم: هو مين؟
صدفة: الشبح اللي كل شوية يطلع لي في مكان شكل... اللي اسمه إبراهيم ده.
مريم بصت ناحية الوكالة وشافت إبراهيم واقف مع عزيز: ماهي دي الوكالة بتاعته.
صدفة بغيظ: يعني ملقاش مكان غير دا ويشتغل فيه.
مريم: ليه بس كدا.... هو ضايقك في حاجة تانية، ما كل واحد في حاله.
صدفة بصت لها ومرضتش تقولها موقف العباية: معرفش بقا بس أنا يضايق لما بشوفه..
مريم: كل دا عشان موقف امبارح... يا ستي صلي على النبي وانسى.
صدفة: عليه أفضل الصلاة والسلام....
مريم: طب مش يالا بينا نروح بقا عشان عمتوا احتمال تروح لنا البيت وبابا مش هناك.
صدفة: ماشي يالا بينا.
مريم: إحنا هنمشي دلوقتي يا عيسى، يالا سلام.
عيسي: مع السلامه يا آنسة مريم، نورتوا المحل.
مريم وصدفة قاموا يمشوا..... صدفة كانت حاسة بحاجة غريبة وكأنها حاسة إن في حد بيبصلها، كان مجرد إحساس، لكنها فتحت عيونها على صوت تلات شباب واقفين وراهم وبيقرّبوا منهم، وواحد فيهم بيصفر بإعجاب.
صدفة حست إنها مصدومة من بجاحة الشباب ونظراتهم الوقحة ليها هي وأختها، وخصوصاً إن في واحد وقف قدامهم واتكلم بإعجاب: يا صباح الحلاوة بالقشطة على القشطة، صباحكم عسل يا قشطة بالعسل.
مريم بحدة: صباح الزفت على دماغك... في حاجة يا أخينا إنت.
شاب وهو بيقف جنب صدفة وكان هيلمس رجليها لأن الجيبة لبعد الركبة: ما تيجي نتعرف يا مزة، سمعنا إنك أجنبية، تحبي نتكلم معاكي بأنهي لغة.
صدفة شهقت بقوة أول ما حست إنه حط إيده على رجليها، لكن شهقتها اتحولت لصويت بصوت عالي وقوي لما إبراهيم جه من وراهم وبسرعة مسك إيد الشاب بقوة.
إبراهيم بغضب: بقلة الأدب يا روح أمك.
مريم شدت صدفة بعيد عنهم، وإبراهيم ضرب الشاب والاتنين التانيين جريوا.
الحريم اتلموا حوالين صدفة ومريم، والشباب حاولوا يخلصوا الشاب من تحت إيد إبراهيم اللي كان خرج قبل دقايق وقف قدام الوكالة وشاف صدفة وهي خارجة مع مريم. فضل واقف يبص ناحيتها لحد ما لاحظ إن الشباب دول بيقربوا منها، ومجرد ما حس إن الشاب قرب من صدفة حس بالغضب، لكن شعور الغضب زاد جواه بجنون أول ما شافه بيمد إيده عايز يلمسها. وبسرعة أتدخل. الناس خلصوا الشاب من إيد إبراهيم بصعوبة، كان الشاب فقد الوعي.
إبراهيم قام وقف وبصلها بغضب وغيظ لأن كل مرة بسبب لبسها وشكلها تعمل مشكلة، ميعرفش ليه اتعصب كدا وكان عايز يمسك إيديها ويبعدها عن الناس ويتخانق معاها، لكنه ضغط على إيديه بقوة وهو بيبص للناس ومش عايز حد منهم يتكلم عليها أو يجيب في سيرتها بسوء: يالا كل واحد على دكانه مش فيلم هو... وإنتي يا مريم خدي اختك واتفضلوا شوفوا رايحين فين.
مريم لأول مرة تخاف من شكله وتشوفه بالغضب دا وكأنه بقى شخص تاني على وشك الانفجار فيها هي وصدفة اللي كانت واقفة مش عارفة تتكلم ولا تقول حاجة، كانت مصدومة لأنها عمرها ما اتعرضت للمواقف دي.
إبراهيم بصلها قبل ما يمشي ويروح الوكالة، كانت نظرة فيها غضب ولأول مرة غيرة، وهو بيحاول ينفي الشعور دا جواه، لكن الإحساس دا مش مجرد غضب.
مريم شدت صدفة اللي كانت بتبص له وهو ماشي: يلا يا صدفة خلينا نمشي مش ناقصة مشاكل.
صدفة مشيت معاها وهي فاكرة إن الموضوع اتقفل على كدا، متعرفش إنها فتحت على نفسها باب غضبه وغيرته، وأكيد مش هيتقفل بسهولة كدا.
رواية لتسكن قلبي الفصل التاسع 9 - بقلم دعاء احمد
صدفة كانت قاعدة في البلكونة، ضامة رجليها وساندة رأسها على رجليها ووشها أحمر جداً، حاسة بالخجل والكسوف من كل المواقف اللي حصلت بينها وبين إبراهيم. وهي لسه شايفاه من يومين أول مرة لما جيت الحي وساعتها افتكرها مريم وشالها ودخل العمارة وخناق سوا في نفس اليوم.
وتاني يوم لما شافها بالعباية اللي كانت متفصلة عليها وشكلها البلدي.
وآخرهم الخناقة اللي حصلت قبل شوية في السوق ودفاعه عنها من الشاب اللي كان بيعاكسها.
مواقف كتير محرجة بتحصل ورا بعض مخليها مش عايزة تفكر فيه، بس غصب عنها مفيش غيره بيجي في بالها وبيخلي وشها يحمر.
ضربت بخفة على خدها: بس كفاية كفاية تفكري... أنا مش عارفة إيه اللي بيحصل من ساعة ما جيت وهو قدامي في كل حاجة، أنا لازم أكلم ماما أكيد لما أكلمها هبطل تفكير.
قامت أخدت موبايلها فتحته وفضلت دقايق تفكر إذا كانت قادرة تكلمها ولا لأ، بس مكنش عندها حل غير أنها ترن تطمن عليها، رغم أنها حاسة أنها مبسوطة إنها أخدت القرار بنزولها مصر، لكن مع ذلك متضايقة إن والدتها مش داعمة ليها ولا حتى قريبة منها، لكن كانت مشتاقة ليها.
والدتها رغم قسوتها وقوة شخصيتها، إلا أن صدفة بتحب جزء من شخصيتها القوية، لكن مش كل حاجة لازم تكون جامدة وقوية فيها، ودي نقطة الخلاف بينهم.
في نيويورك، سهير كانت في اجتماع تبع شركتها، كانت بتتكلم مع المديرين بجدية وبتوضح لهم الاستراتيجية اللي هيمشوا عليها الفترة الجاية، لكن موبايلها رن فجأة. بصت له بعدم اهتمام، لكن لما شافت اسم "صدف🥥" أخدت موبايلها وقامت تتكلم بعيد شوية. شوقي أخوها بص لها وكمل هو كلامها.
سهير وقفت بثقة وهي بتحط إيدها في جيب الجيبة بتاعتها وبتتفرج على الموظفين اللي شغالين تحت إيدها. فتحت المكالمة وسكتت.
صدفة: ماما...
سهير بابتسامة سخرية: أوه... أخيراً افتكرني إن عندك أم مفروض تكلميها... واضح إن مصر عجبتك أوي لدرجة إن بقالك عشر أيام فيها مفكرتش تكلميني...
صدفة: حضرتك عارفة أنا مش عايزاه أتكلم ليه، لأن معنديش الرغبة في إني أرجع نيويورك تاني، ومعنديش الرغبة في إني أكون مسؤولة عن الشركة، وبعدين حضرتك عايزاني أعمل إيه لما أعرف اللي كنتي مخبياه عليا؟ أفضل واقفة مكاني وأكمل حياتي عادي وكأني معرفتش حاجة.
سهير بجدية: وعايزة إيه دلوقتي؟ مش اختياري تكوني جنب باباك وتبقى سخيفة، يبقى حاسبي على المصاريف كلها، وأوعي تفتكري إني ممكن أحن وأفتح لك حسابك البنكي تاني، خليه هو بقى يتكفل بمصاريفك الكتير وبالبراندات اللي بتحبيها، وأنا مش هصرف قرش واحد. خلي عبد الرحيم يوريني إزاي هيعرف يتحمل مسؤوليتك بتهورك وغبائك... مش هو أذكى إخواته وفاكر إن بمحل العطارة بتاعه هيقدر يربي بنتين، وأنا بقى عايزاه أتفرج. خليه يوريني شاطرته ويعمل لك اللي أنا كنت بعمله.
صدفة بضيق وحاسة إنها مش قادرة تاخد نفسها: هو ده كل اللي همك... بجد هو ده كل تفكيرك، البراندات ومصاريفي وتهوري... طب بصي يا ماما أنا مكلمتكيش عشان تفتحي لي حساب البنك من تاني، أنا أصلاً مش في دماغي. ثانياً أنا لما كنت بشتري براندات ده مكنش من حبي فيهم، لو تفتكري كلامك دايماً إني لازم أكون واجهة ليكي، وإنتي بنفسك اللي كنتي تختاري البراندات دي. وبعدين أنا بجد مش مصدقة إن هو ده كل اللي شاغلك. ده انتي حتى مسألتش عن مريم... هي مش بنتك ولا إيه؟
أنتم عايزين تجننوني.... هو مش مهتم بوجودي وإنتي مش بتسألي في بنتك.. بجد أنتم إزاي بتفكروا... أنا تعبت منكم.
على العموم أنا اطمنت عليكي كدا، ومكنتش عايزاه منك فلوس ولا حاجة... سلام.
بسرعة قفلت الموبايل بدون ما تنتظر ردها وهي مصدومة في والدتها وأبوها.
كل واحد بيفكر بمنتهى الأنانية.
وكأن كل واحد خلف بنت واحدة بس والتانية مش موجودة. لكن مشكلة صدفة إن أمها كانت بعيدة عنها طول الوقت، على عكس مريم اللي تدلعت فعلاً على إيد والدها وشافت حنيته. لكن صدفة معرفتش معنى الحنان، يمكن شافت جزء منه على إيد خالها شوقي.
ابتسمت وهي بتحاول تاخد نفسها وتقاوم دموعها إنها تنزل.
مريم دخلت البلكونة واتكلمت بسرعة: صدفة خدي نزلي الزبالة بسرعة قبل ما العربية تمشي، أنا بجهز العشاء علشان عمته هتيجي كمان شوية وأكيد هتتعشى معانا.
صدفة قامت ولبست جزمتها وشاورت على عربية الزبالة: انزلها للعربية دي.
مريم بابتسامة: أيوه وبسرعة قبل ما تمشي، أحسن دول عاملين زي اللي عايزين يجروا ويخلص.
صدفة خرجت من الأوضة ووراها مريم اللي شاورت لها على كيس الزبالة: بصي هاتي معاكي اتنين كيلو طماطم وكيلو جزر من الست اللي قاعدة جنب البيت.
صدفة كانت فرحانة بعلاقتها هي ومريم لأنها كانت محسساها بالراحة وأنها بتتعامل معاها بسهولة وكأنهم عايشين مع بعض من زمان.
قربت منها وحضنتها بطريقة خلت مريم تستغرب، لكن حضنتها هي كمان وربتت على ضهرها.
صدفة براحة: شكراً.
مريم معرفتش ترد، وبسرعة صدفة بعدت. أخدت كيس الزبالة وخرجت. مريم فضلت تبص ناحية الباب وهي بتستغرب أفعالها، لكن كل ما تشوفها بتحس بشعور مختلف وكأن صدفة أختها الصغيرة مش توأم.
بتحس وكأنها محتاجة الاحتواء، يمكن معرفتهم ببعض كانت سريعة وبطريقة مربكة، لكن كل واحدة كانت محتاجاها. بس محتاجين أكتر الوقت يكون في صالحهم، على الأقل يقدروا يعرفوا بعض أكتر.
شخصية كل واحدة فيهم مختلفة عن التانية.
من وجهة نظر مريم، صدفة أحياناً شقية بتاعت مشاكل، بتحب الحياة. وأحياناً شخصية قوية، يمكن حسّت بالجانب ده لما راحوا محل والدها.
كانت بتتكلم عن عيسى وكأنها شخص تاني غير البنت الرقيقة اللي هي شافتها.
اتنهدت براحة وراحت ناحية المطبخ.
صدفة كانت اشترت الخضار ورمت الزبالة، ولأول مرة تحس بسعادة كده وكأنها عملت إنجاز. لكن مجرد تعاملها مع ناس عاديين كان مخليها تحس بأنها عايشة حياتها طبيعي.
كانت داخلة البيت، لكن لقت اللي بيمسك إيديها بغضب وبيشدها وراه. صدفة بصت لإبراهيم اللي كان داخل وعفاريت الدنيا بتنطط قدام وشه بسببها. كان فاكر إن بعد ما ضرب الشاب هينهي إحساس الغضب اللي جواه، لكن بالعكس ده محصلش.
صدفة حست بالخوف منه لأن شكله في السوق مكنش مبشر بالخير أبداً.
وقف قدامها واتكلم بغضب وغيره بتنهش جواه، مكنش معترف بإحساس الغيرة وبيبرر لنفسه إن ده عادي بسبب خوفه على بنت جاره مش أكتر.
إبراهيم بعصبية: أظن عجبك اللي حصل في السوق من شوية، مش هو ده اللي إنتي تهتمي بيه، إنك تلفتي الأنظار ليكي.
صدفة كانت حاسة إنها جابت آخرها، وخصوصاً بعد مكالمتها مع أمها، لكن مع ذلك حاولت تتكلم بهدوء: إنت بتتكلم كده ليه، أنا مش ناقصة وجع دماغ، سيب إيدي خليني أدخل.
إبراهيم بغيرة وعصبية: أنا عايز أعرف إيه اللي حصل بالظبط قبل ما أنا أتدخل.
صدفة ببرود: زي ما شوفت.
إبراهيم عيونه كانت حمراء وحاسس بالغضب هينفجر جواه، لكن اللي استفزه أسلوبها البارد معاه: بقولك اتكلم عدل، حد فيهم لمسك قبل ما أجي؟
صدفة: لأ، مفيش غير اللي حاول يلمس رجلي ده.
إبراهيم علي صوته بتهور: ماهو من لبسك، إيه اللي إنتي كنتي خارجة بيه ده؟! جيبة جلد متفصلة على جسمك تفصيل وكمان قصيرة، وأي ركبك العريانة دي؟
صدفة بدهشة من جراءته: ركبك؟!!! إيه اللي بتقوليهولي ده.
إبراهيم بغل: كلمة ركبك ضايقتك أوي، أمال كان هيبقى إيه شعورك وهو بيحسس على ركبك هااا، لما الكلمة بس ضايقتك أمال التحرش إيه؟
صدفة حست بالاشمئزاز من مجرد الفكرة.
لكنه كمل كلامه بجدية وتحذير: اللبس اللي بتلبسيه ده مابقاش نافع بعد كده، لازم تلبسي عدل إنتي سامعة، شوفي مريم بتلبس إيه واعملي زيها.
صدفة باختناق: بس أنا مش مريم، أنا صدفة. أنا حاجة وهي حاجة تانية، وأنا لبسي كده ومش هغيره لأي سبب كان، دي طريقة حياتي اللي اتولدت واتربيت عليها، وبعدين ده أنا عشت حياتي كلها كده ومحدش اتجرأ وكلمني بالأسلوب ده ولا حد قالي البس إيه وملبسش إيه، إنت مين بقى عشان تتدخل في حياتي.
إبراهيم لأول مرة ميبقاش عارف يرد على حد، وحتى على نفسه. هو صحيح ماله بيها، ما تلبس اللي هي عايزاه. لالا، صرخ جواه من الفكرة وكان في جزء قوي جواه مخليه رافض الفكرة. معقول حس بالغيرة؟
إبراهيم بتهرب: إيه اللي بتقوليه ده؟! ده رد ترديه عليا؟
صدفة: أيوه أرد عليك كده عادي جدا، إنت مين إداك الحق تعلق على لبسي، لا وتديني أوامر كمان، ولا يمكن عشان اتخانقت عشانك من شوية، و خلينا ننهي الكلام بينا علشان أنا تعبت لو سمحت ملكش دعوة بيا ولا بحياتي لأنك متعرفش أي حاجة عن اللي أنا عيشته قبل كده.
على العموم شكراً، شكراً لأنك تدخلت قبل شوية وساعدتني أنا ومريم. بس أنا طباعي غير طباعك وعاداتي غيرك، صعب نتفق والظاهر إن كل ما نشوف بعض هنتخانق، فياريت حضرتك تتعامل معايا على أساس إني غريبة.
سحبت إيديها بقوة ودخلت شقتها وهي زعلانة إنها صدته بالطريقة دي، كانت زعلانة أوي. بسرعة أدت مريم الطلبات ودخلت أوضتها اندست في السرير وشدت الغطا عليها، لكن لحظات وكانت بتبكي وهي حاسة بالضغط من كل الجوانب.
إبراهيم طلع شقته، والدته مكنتش موجودة. دخل أوضته وهو متضايق من اللي حصل ومن عصبيته عليها، لكن غصب عنه جواه شعور هيقتله وهو بيفكر إن كان ممكن حد منهم يلمسها.
طلع علبة الجابر وقعد يدخن وهو بيفكر فيها وحاسس إن دماغه هتنفجر بسببها. إن من وقت ما جيت وهي رجّلت حياته وخلّته بيفكر فيها، مع إن مكملتش أسبوع، لكن تأثيرها كان مختلف وقوي.
رواية لتسكن قلبي الفصل العاشر 10 - بقلم دعاء احمد
مريم استغربت صدفة وهي بتديها الخضار، كان باين عليها الزعل عكس قبل ما تنزل. كانت عايزاه تدخل تطمن عليها، لكن كانت مرتبكة ومش عارفة لو دا اللي المفروض تعمله ولا المفروض تسيبها على راحتها.
قررت تفضل وما تدخلهاش. كانت بتجهز الأكل لكن وهي قلقانة وحاسة إن فيه حاجة حصلت.
مريم: اوف بقى، هيكون في إيه يعني.
طفت البوتجاز بسرعة وراحت ناحية الأوضة. دخلت بهدوء لقت صدفة متغطية ونايمة. قربت منها وشَدّت الغطا عن وشها شوية لكن شافت دموعها على خدها.
مريم بقلق: صدفة... صدفة...
لما اتأكدت إنها نايمة، قامت قفلت البلكونة وخرجت من الأوضة.
***
عند إبراهيم.
كان قاعد في أوضته بيفكر في السبب اللي مخليه متعصب وبيحاول ينكر من جواه إحساسه بالغيرة عليها. يمكن لو مريم اتعرضت لنفس الموقف أو أي بنت تانية كان هيدافع عنها، لكن عمره ما هيكون حاسس بالغضب كده ولا حتى هيهتم يقف يتكلم معاها زي ما عمل مع صدفة.
ولا كان يتحكم فيها ويقولها تلبس إيه وما تلبسش إيه.
الأوضة حرفياً ريحتها كلها بقيت سجاير والدخان ماليها.
أبوه فتح باب الشقة ودخل بعد ما رجع من الصعيد من عند أخته. نادى على شمس لكنها مردتش ولا حد رد عليه. فكر إنهم برا البيت، لكن وهو معدي في الطرقة شم ريحة السجاير. بص ناحية أوضة إبراهيم وراح ناحيتها وهو بينادي عليه لكنه مردش.
استغرب لما شافه قاعد في الأوضة وسرحان. دخل بضيق.
إبراهيم: بابا أنت رجعت إمتى؟
فاروق بعصبية: لسه داخل البيت يا بيه، وانت ولا أنا هنا. وبعدين مش احنا اتكلمنا في موضوع السجاير دي وانت قلت هحاول تبطل... ولا هو كان كلام عيال.
فاروق بص على الطفاية واتكلم بحدة: وبعدين إيه، أنت دخنت علبة السجاير كلها.
إبراهيم: روّق بس يا حاج، أنت تعبان. الموضوع مش مستاهل كل ده.
فاروق: إبراهيم متجننيش، هو إيه اللي مش مستاهل يا ابني؟ لما تبقى بتهدر صحتك بالطريقة دي يبقى يستاهل. أنت مبقتش صغير.
إبراهيم: معلش يا بابا بس كنت بفكر في حاجة وماخدتش بالي إني دخنت كل ده. حصل خير.
فاروق: والله يا إبراهيم أنا هيجرالي حاجة أنا وأمك بسببك.
إبراهيم: ليه بس كده؟
فاروق: يعني لا عايز تتجوز ولا عايز تبطل تدخين... بذمتك أنا وهي هنستحمل كده إزاي؟ عايزين نفرح بيك انت وولادك. انت خلاص كلها كام شهر ويبقى عندك تلاتين سنة، يعني مبقتش صغير. ناوي تفضل عازب لحد إمتى إن شاء الله.
إبراهيم بابتسامة وهو بيقرب منه: لحد لما ألاقي بنت الحلال. وبعدين أنا مش عايز أدوشك، يعني أتزوج وأخلف وعيالي يفضلوا يعيطوا ويزنوا جنبك.
فاروق: يا ريت يا إبراهيم، دا يوم المنى. وتبقى شاطرة لو قدرت تخليك تبطل السجاير دي. أنا مش عارف مين اللي خلاك تدخن، كان يوم ما يعلم بيه إلا ربنا. بس قولي مشغول في إيه مخليك تايه كده؟ أول مرة أشوف كده من زمان.
إبراهيم سكت للحظات وجيه في باله صدفة.
إبراهيم: مفيش يا حاج، بس الشغل مخليني مضغوط شوية. المهم قولي عمتي عاملة إيه.
فاروق: كويسة الحمد لله، بتسلم عليك وبتقولك هتستناك تروح لها قريب.
إبراهيم: إن شاء الله.
فاروق كان حاسس إن فيه حاجة مش مظبوطة وإن إبراهيم بيحاول يتهرب ويخبي حاجة معينة، لكن محبش يتكلم ما دام هو مش عايز يحكي.
إبراهيم أخد المفاتيح واتكلم بجدية: أنا لازم أنزل الوكالة، يالا سلام يا حاج.
فاروق: الله يسلمك. ربنا يهديك يا إبراهيم ويتوب عليك من السجاير دي كمان.
إبراهيم كان نازل السلم لما شاف عمتي مريم طالعين وفيه شاب طالع معاهم وبنت. إبراهيم حس إنه شاف الشاب ده قبل كده مع مريم.
نزل من جنبه بعد ما ألقى عليهم السلام.
***
عند الحاج عبد الرحيم.
مريم راحت تفتح الباب أول ما الجرس رن. ابتسمت لما شافت عمتها سعاد.
سعاد بود: وحشتيني يا مريوم... عاملة إيه يا حبيبتي؟
مريم حضنتها بهدوء: بخير الحمد لله، انتي أخبارك إيه.
سعاد: بخير الحمد لله.
عمتها فايزة: ازيك يا مريم، مفيش حضن ليا ولا إيه؟
مريم حضنتها ببرود: لا طبعاً، إزاي دا انتي حبيبتي يا عمتو.
فايزة بصت ورا مريم وهي بتدور على البنت التانية اللي رجعت: ما هو واضح... أومال فين أختك؟ أبوكي قال إنها رجعت. إيه مش عايزاني أشوفها ولا إيه؟
مريم بضيق: إيه اللي انتي بتقوليه ده يا عمتي، مش هعوزك تشوفيها ليه بس.
سعاد قرصت مريم بخفة من غير ما ياخدوا بالهم.
مريم: صدفة نايمة... أنا هدخل أصحّيها.
فايزة: لا يا حبيبتي خليكي انتي، أنا هدخل أصحّيها بنفسي. متتغبّيش نفسك.
فايزة كانت رايحة ناحية أوضة النوم لكن مريم وقفت قدامها بسرعة.
مريم: لا طبعاً مينفعش يا عمتي.
فايزة: ليه إن شاء الله؟ ولا أكونش هعملها حاجة.
مريم: لا يا عمتي بس دي نايمة، ودي واحدة اتربت برا مصر وبتحب تحافظ على خصوصيتها أوي. بنت ونايمة، أسيبك تدخلي لها ليه؟ وبعدين هي متعرفكيش أصلاً، عايزاها تتصرع.
فايزة: وأنا اللي هصرعها يا بنت سهير.
سعاد بحدة: خلاص يا فايزة، خلصنا بقى. أختها هتدخل تصحيها، مش موال هو.
سمر "بنت فايزة" بغيظ من مريم: خلاص يا ماما... سيبها تدخل هي تصحيها.
مريم سابتهم ودخلت. مستحيل كانت تخلي فايزة تدخل لصدفة لأنها عارفة إن عمتها فايزة مش بتحب والدهم وبتغير منه، وإنه عنده شغله ومحله، وبسببها كان بيحصل مشاكل كتير. وكانت عايزة تجوز مريم لابنها معتز.
سعاد بجدية: تعالي نقعد يا فايزة... يالا يا سمر، وانت يا معتز هتفضل واقف كده.
معتز: ها؟ لا أنا جاي أهو.
كلهم قعدوا وثواني وعبد الرحيم خرج من أوضته. سعاد قامت تسلم عليه وفايزة قامت بسرعة وراها.
مريم: صدفة... صدفة.
صدفة بنوم: في إيه يا مريم؟
مريم: قومي يا صدفة... عمتك برا جايين يسلموا عليكي... يالا قومي غيري. بس بالله عليكي البسي حاجة تكون واسعة ومتحطيش ميكب، وخلي بالك من عمتك فايزة لما تقعدي معاها. بلاش تختلطي بيها ولا تفتحي معاها مواضيع.
صدفة باستغراب: ليه بقى؟
مريم: هبقى أحكيلك بعدين، بس قومي يالا واعملي زي ما بقولك.
صدفة: ماشي.
مريم قامت خرجت وصدفة قامت غيرت وخرجت بعد شوية.
سعاد أول ما شافتها غصب عنها دمعت وقامت وقفت. لأنها كانت متعلقة بمريم وصدفة وهما صغيرين، وهي اللي ربتهم السنة اللي والدتهم سابتهم فيها، وكانت بتحبهم جداً. ويمكن هي أكتر واحدة مكنتش موافقة على قرار سهير إنها تاخد صدفة، كانت رافضة أكتر من عبد الرحيم نفسه.
كانت بتحبهم أوي وبتخاف عليهم، يمكن لأنها مخلفتش، ويمكن لأنها حست بحنان الأم على إيديهم.
صدفة بابتسامة: مساء الخير.
كلهم ردوا ما عدا سعاد اللي قربت منها ومدت إيديها حطتها على وش صدفة.
سعاد: بسم الله ما شاء الله، كبرتي يا صدف وبقيتي زي القمر.
صدفة ابتسمت بود وهي حاسة بحاجة غريبة في نظرات سعاد. حضنتها وهي بتبكي، يمكن صدفة حست بالحنان تجاهها أكتر من أبوها اللي مداش ردة الفعل دي.
سعاد: أخيراً رجعتي لبيتك ونورتي بلدك. أنا كنت متأكدة إني هشوفك من تاني بس اتأخرت أوي. اتأخرتي أوي يا صدفة. أنا كنت مستنياكي من زمان.
صدفة معرفتش ترد ولا تقول حاجة. سعاد بعدت عنها وهي بتمسح دموعها وبحركة عفوية باست رأسها.
سعاد: انتي مش هتسافري تاني صح؟ مش هتمشي تاني.
صدفة بطيبة: متقلقيش، أنا مش همشي ولا هروح في حتة.
سعاد: انتي عارفة أنا جبتلك إيه؟ جبتلك البسكوت اللي كنت باكلهولك زمان. انتي عارفة أنا دورت عليه قد إيه علشان ألاقيه. انتي ومريم زمان كنتم لما تعيطوا بجيب لكم البسكوت ده وبحطه في اللبن لحد ما يدوب وباكلهولك. وانتِ... انتي كنتي دايماً تاخدي أكتر من مريم. أنا استنيتك كتير ترجعي وكتير قلت لأبوكي يعرف مكانك ويرجعك. بس الدنيا أخدته والأيام عدت بسرعة وأنتي كبرتي.
صدفة لأول مرة تحس إن فيه حد فيهم كان مستنيها فعلاً وإن فيه حد كان عايزها ترجع ومهتم لرجوعها. متعرفش إزاي دموعها نزلت. رجعت حضنت عمتها والاتنين بكوا.
يمكن صدفة مش فاكرة حاجة، بس حاسة بالحنين تجاهها.
فايزة مقاطعة وغيظ من أختها: إيه ده يا سعاد؟ انتي عايزاه تاخدي البت لوحدك ولا إيه؟ ما تخليني أسلم عليها.
سعاد بعدت ومسحت دموعها وفايزة قربت من صدفة وحضنتها بقوة واهتمام مزيف.
وزي ما بيقولوا من القلب للقلب رسول.
صدفة مكنتش مهتمة بفايزة ولا حاسة بأي حاجة، وكأنها حاسة إن حضنها ده مجرد تمثيلية، لكن ابتسمت.
سمر: ازيك يا صدفة؟ أنا بقى سمر بنت عمتك فايزة. بس ما شاء الله عليكي بصراحة، رغم إنك أخت مريم التوأم بس انتي أحلى منها. متزعليش مني يا مريم بس انتي عرفاني بحب أقول كلمة الحق.
مريم: اه يا حبيبتي، تموتي فيها.
معتز ابتسم ومد إيده يسلم على صدفة: نورتي إسكندرية يا صدفة. أنا مصدقتش نفسي لما ماما قالت لي إنك رجعتي.
صدفة: ليه يعني؟ هو إحنا كنا نعرف بعض قبل ما أسافر؟
معتز اتخرج ومعرفش يرد، وخصوصاً إنه بيرسم على جواز زي ما والدته وصته. وإذا كان مريم مرضتش هتتجوزه، ف أختها رجعت وممكن هي توافق. وساعتها لما يتجوزوا كل حاجة تخص عبد الرحيم هتبقى في إيد فايزة، وخصوصاً إن المحل بتاعه بيكسب كتير أوي.