تحميل رواية «لتسكن قلبي» PDF
بقلم دعاء احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
انتي مجنونة يا صدفة، انتي بتتكلمي منين دلوقتي؟ اتكلمت بثقة وهي بتبص حواليها بسعادة: من المطار في اسكندرية.... هي مامي عرفت إني سافرت ولا لسه. شهد صاحبتها: أنتي بتتكلمي جد؟ لسه مكلماني وسألتني عنك، وأكيد لاحظت غيابك. هي آه طول الوقت مشغولة هي وخالك، بس أكيد هيلاحظوا غيابك. وبعدين انتي مش بتردي عليها ليه؟ صدفة بضيق: شهد متصدعنيش، أنا لو كنت قلت لها إني هنزل مصر كانت هتاخد الباسبور بتاعي. وبعدين أنا لسه فاتحة الموبيل. شهد: طب عملتي اللي في دماغك ونزلتي مصر... ناوية على إيه بقى يا ست صدفة... أنتي أك...
رواية لتسكن قلبي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم دعاء احمد
اليوم كان طويل لكنه عدى بسرعة، ويمكن أحلى حاجة فيه هي سعاد، عمة صدفة ومريم، اللي كانت طايرة من الفرحة بجد ومبسوطة أنها شايفه مريم وصدفة الاتنين قدامها زي زمان وهم أطفال.
رغم إن فايزة كانت بتحاول تبين إنها بتحب صدفة وإنها كانت بتهتم بيها زي سعاد، لكن كان واضح جداً من أسلوبها إنها عايزة تبان أفضل من أختها وبس. رغم إن صدفة محسّتش تجاهها بأي حاجة، بالعكس محبتش أسلوبها في التعامل.
كان واضح إنها متملقة، ومعتز وسمر تقريباً كانوا نفس طباعها، وبالذات معتز اللي كان بيحاول يفتح كلام مع صدفة.
والدها كان مبسوط عشان سعاد، اللي كأن روحها متعلقة بصدفة. كانت طول السنين اللي فاتت بتسأل عنها وبتطلب منه يحاول يوصل لها، لكنه ما كانش بيحاول حتى لأنه كان متأكد إن سهير مستحيل تخليه يشوف صدفة مهما عمل، رغم إنه لو كان حاول كان هيقدر يشوفها وكان ممكن يرجعها مصر، بس هو محاولش.
الساعة تسعة بليل.
صدفة كعادتها كانت قاعدة في البلكونة وقدامها كوباية عصير. المنظر بليل من البلكونة كان جميل، الأضواء ومنظر البحر من بعيد. مريم كانت قاعدة على السرير بتتكلم في الموبايل.
مريم قفلت الموبايل وحطيته جنبها، بصت ناحية صدفة لقيتها سرحانة. قامت دخلت البلكونة.
"الجميل سرحان في إيه؟"
صدفة كانت حاطة الهاند فري في ودنها بتسمع أغنية. قلعتها.
"مفيش، كنت بسمع أغنية بحبها."
"أغنية إيه؟"
"أغنية إنجليزية اسمها ******."
"أنا بصراحة مش بحب الأغاني الإنجليزي أوي، يعني علاقتي بالإنجليزية مش أحسن حاجة."
"أنا اتعودت إني أتكلمت بيها، وحتى العامية الإنجليزية سهلة بالنسبة ليا، بس برضه بعرف امتى أتكلم عربي وامتى إنجليزي."
"أكيد، ما انتي عشتي حياتك كلها في إنجلترا."
"فعلاً..."
"احكي لي عنك يا صدفة..."
صدفة سندت راسها على الكرسي واتكلمت بلامبالاة: "مش عايزاه يا مريم. يعني أنا حياتي مفيهاش حاجات حلوة تتحكي، حتى لما اتخطبت مكنش فيه أي حاجة مميزة فيها."
"هو انتي اتخطبتي قبل كده؟"
"أيوه... بس مكملناش كتير، لأني أصلاً لما اتخطبتله مكنتش موافقة وكان جواز مصالح... يعني هو كان رجل أعمال."
"لا لا استنى، أنا هقوم أجيب فشار أنا عامله جوا... وانتي بقا تحكي لي كل حاجة."
صدفة ابتسمت وهي شايفة حماس مريم اللي قامت بسرعة ورجعت بعد لحظات وهي ماسكة طبق فشار كبير وطبق فاكهة.
قعدت جنب صدفة واتكلمت بحماس: "اتسلى معايا، واحكي لي كل حاجة بالتفصيل."
صدفة بدأت تاكل معاها.
"بصي يا ستي، هو كان مصري أصلاً، وسيم، غني وذكي في شغله جداً، وخصوصاً إن ماما اشتغلت معاه وقالت لي إنه ذكي."
"كان اسمه إيه؟"
"أحمد.... يعني الصراحة أنا محبتوش ولا كنت متقبلة الخطوبة... عارفة لما تحسي إن فيه حد بيضغط بقوة على صدرك لدرجة إن ضلوعك بتتكسر وقلبك بيفقد القدرة على إنه يتنفس؟ كل ما كنت بتكلم معاه كنت بحس إني مخنوقة وإني أنا وهو بعاد أوي عن بعض أوي... لحد ما قررت إني مش هكمل، وعشان كده كلمته وقابلته، اديته دبلته. طبعاً ماما عملت خناقة لرب السما إن إزاي أعمل كده من غير ما أرجع لها."
"لكن خالو شوقي وقف معايا قدامها وقال لها إنه مش عايز يشوف بنت أخوه حياتها بتبوظ عشان علاقات ومصالح.... بس وقتها أنا تعبت ودخلت المستشفى، ويمكن ده اللي خلاها متكلمنيش تاني في موضوع الخطوبة ده، لأن أحمد بنفسه تقبل رفضي."
"تعرفي يا مريم، أنا كنت في المستشفى وهي كان عندها اجتماع مهم مقدرتش تسيبه وتفضل معايا. يومها خالو شوقي فضل قاعد جنبي لحد ما خرجت، كان الضغط عندي مش متظبط..."
مريم قامت قعدت جنبها وحضنتها.
"خلاص بقا بلاش تتكلمي كده، خلاص مش عايزين نفكر في اللي فات، وبعدين هو أنا مش كفاية عليكي ولا إيه."
صدفة ابتسمت بسعادة.
"لا طبعاً إزاي، بصراحة انتي هونتي عليا حاجات كتير، وبعدين عمتو سعاد دي شكلها سكر أوي."
مريم وهي بتاكل صدفة: "بصراحة هي عسل وملهاش زي، بصي هي طيبة أوي وبتحبنا أكتر من الدنيا وما فيها، وخصوصاً إنها خلفتش وجوزها توفى بعد جوازهم بـ 6 سنين ومرضتش تتجوز بعده."
"طب وطنط فايزة دي إيه حكايتها؟ أنا حسيتها غريبة أوي، كل ما عمتو سعاد تعمل حاجة هي تقلدها وبس، وكمان سمر."
"بصي يا ستي، عمتي فايزة دي عاملة زي البومة في العيلة دي، واحدة بتحب الفشخرة أوي وبتحب تبين إن ولادها أحسن من أي حد حتى لو فيهم عيوب الدنيا. يعني مثلاً لما سمر اتخطبت روحت أنا وبابا الخطوبة، ولما جيت أبارك لها قالت لي عقبالك يا مريم، ده اللي زيك متجوزين ومخلفين وأنتي مش عارفه حظك عامل كده ليه، لازم تروحي لشيخ يرقيِك وكلام يسم البدن."
"أنا وقتها قلت لبابا عشان يبقى عارف كل حاجة."
"معقول هي بالبجاحة دي."
"هتقولي إيه بقا، ومع ذلك معتز ابنها قعد سنتين كل ما يشوف بابا يقوله مش توافق على جوازي أنا ومريم بقا يا عمي."
"يلهوي، يعني أمه كانت بتقولك كده من ناحية وهو عايز يتجوزك من ناحية."
"لا والأنقح بقا إن هي نفسها جت في مرة وجابوا جاتوه وجيهوا وقعدوا وطلبوا إيدي بشكل رسمي وقالوا إن مفيش أحسن من معتز ليا وإن البنت لابن عمتها."
صدفة غصب عنها ضحكت.
"غريبة دي..."
"لا ولا غريبة ولا حاجة، معلش يعني يا صدفة، لما عمتي عرفت إن بابا ناوي يأجر المحل ويشتغل فيه راحت لصاحب المحل وعملت كل البدع عشان صاحب المحل ميديهوش لبابا، وحتى عرضت عليه إنها تأجره هي بس، هو عشان على علاقة طيبة ببابا مرضاش يوافقها، وفعلاً أجره لبابا، ولما المحل كبر وبقى له زباين، معتز جه عشان يتقدم لي..."
"باين عليهم إنهم مش سالكين..."
"علشان كده عايزك تاخدي بالك من معتز، لأن من كلامه كده شكلي عينيه عليكي، وانتي الخطة البديلة بالنسبة لهم."
"أنتي عمرك حبيتي يا مريم؟"
"حبيت! تصدقيني يا صدفة لو قلت لك إني معرفش شكل الحب ده إيه... بس مكدبش عليكي أنا نفسي أتحب يا صدفة، نفسي حد يبقى هيتجنن عليا، حد يفضل يلف عشان أبقى من نصيبه، يهمه سعادتي وميهونش عليه زعلي.. أنا برضه عايزة أتزوج.. وعايزة يكون عندي بيت وشخص أعتمد عليه ويكون لي كل دنيتي.. ويبقى عندي ولد وبنوتة."
"عايزاه يكون راجل كده والناس بتحبه، شهم وجدع حتى لو هو فقير يا صدفة. أنا بس نفسي أحس بالأمان ومش فارق معايا يكون معاه فلوس، بس حد وأنا معاه أحس إني أميرة."
"صدقيني قريب أوي هتلاقي اللي يحبك ويقدرك، وهتبقي ملكة مش أميرة، وهيُتعمل لك فرح متعلملش لواحدة في بلدك."
"تخيلي أنا وأنتي نتجوز في يوم واحد."
"يا ريت والله."
"وأنـتي حبيتي قبل كده؟"
صدفة سكتت وجه في بالها إبراهيم، متعرفش ليه، بس هي بتفكر فيه يمكن بسبب المواقف اللي جمعتهم مع بعض، وجايز لأنها حست إنه كان غيران عليها، وخصوصاً لما اتخانق معاها واتسبب في بكاها. اتنهدت بهدوء.
"مش عارفه، بس أكيد إني لما أحب حد مش هخبي عليك."
"ماشي يا ستي، طب إيه رأيك أنا هجيب فيلم نقعد نتفرج عليه سوا بس جوه لأن الجو هنا برد شوية..."
"ماشي..."
الاثنين قاموا دخلوا جوه.
"بقولك خلينا نضم السريرين جنب بعض وننام سوا."
"معنديش مشكلة خالص... يلا بينا."
مريم ابتسمت والاثنين زقوا السرير جنب الثاني، ومريم جابت التابلت بتاعها شغلت فيلم ونزلت بطانية من الدولاب.
صدفة جابت طبق الفشار، والاثنين قعدوا جنب بعض اختاروا الفيلم سوا واتغطوا وبدأوا يتفرجوا.
بعد ساعة إلا ربع كانت مريم نامت بعمق على كتف صدفة.
صدفة ابتسمت بهدوء وأخدت التابلت حطيته جانبها، عدلت دماغ مريم وغطتها كويس ورجعت تكمل الفيلم، لكن دقايق وكانت حاسة إنها مش عايزة تتفرج لوحدها. والدهم كالعادة بينام بدري، وملهاش حد تقعد معاه، وخصوصاً إنها نامت بالنهار مكنتش عارفة تنام.
قامت خرجت من الأوضة قعدت في الصالون شوية ودماغها مسابتهاش في حالها ورجعت من تاني تفكر فيه.
لكن الغريب إنها سمعت صوته. في البداية كانت فاكرة إنها بتتخيل، لكن الصوت كان قريب. قامت بسرعة وخفة راحت وقفت عند الباب.
كان طالع السلم وهو بيتكلم مع عزيز في الموبايل وصوته عالي، وباين من صوته إنه متعصب. حسّت بالضيق من نفسها، وفكرت إنها ممكن تكون سبب غضبه بسبب كلامها معاه. لحظات وخطواته وصوته بعدوا كأن طلع لشقتة...
متعرفش إزاي رجليها أخدتها لحد الأوضة في لحظات. فتحت البلكونة براحة جداً ودخلت.
رفعت راسها لفوق لأنها عرفت من مريم إن أوضته فوق أوضتهم.
دقيقتين ونور الأوضة كان اشتغل وسمعت صوته وهو بيتكلم مع والدته.
إبراهيم كان متضايق وما أكلش حاجة، وكلام صدفة كله بيرن في ودانه.
"ماليش نفس يا ماما والله ما ليا."
"يا حبيبي مينفعش كده، أنت مأكلتش حاجة، وأبوك قالي إنك دخنت النهاردة كتير، أنت بتعمل في نفسك كده ليه، ولا أنت عايز توجع قلبي عليك."
"اهدّي بس يا ست الكل، أنا بجد ماليش نفس وهموت وأنام... ف بالله عليكي أنا مش قادر أصلاً أحط حاجة في بوقي، أنام دلوقتي وبكرة نشوف الموضوع ده."
"ماشي يا إبراهيم، أنت حر..."
خرجت من الأوضة وسابته. إبراهيم دخل غير هدومه ولابس تي شيرت مريح وبنطلون قطني ورجع ينام.
كان متضايق وبيفكر في كلامها.
"بس أنا طباعي غير طباعك وعاداتي غيرك، صعب نتفق والظاهر إن كل ما نشوف بعض هنتخانق، فياريت حضرتك تتعاملي معايا على أساس إني غريبة."
ميعرفش ليه كان متضايق بسبب كلامها ده، رغم إنه العادي إنها تحط حدود بينها وبينه، لكن كلامها عصّبه وحسّسه إنه عايز يتفق معاها ويتعامل معاها على أساس إنها قريبة مش غريبة... يمكن لأنه مش قادر يحس إنها غريبة.
رغم إن كلامها صحيح مية في المية، طباعها غير طباعه، وصعب يتفقوا، هي متدلعّة ومتعرفش حاجة عن الأصول والعادات، بس حاسس إنه مسحول في التفكير فيها غصب عنه.
حاول يبطل يفكر فيها وينام. طفى النور وشغل القرآن على موبايله، سابه جنبه وحاول ينام.
صدفة كانت واقفة في البلكونة وسمعت كلامه مع والدته عن الأكل، كانت متضايقة منه إنه بيدخن كتير ومش بياكل. لما نور أوضته انطفى رجعت أوضتها وقفت باب البلكونة.....
دخلت تنام، لكن لأول مرة متعرفش تنام وتفضل سهرانة بتفكر في شخص، ولأول مرة لما تفكر في كل المواقف اللي بينهم تبتسم بخجل، وبالذات لما افتكرت لما شافها عند عائشة وهي لابسة العباية الدهبي... وفرحت لما افتكرت موقفه لما دافع عنها من الشاب المتحرّش.
"إيه اللي أنا بفكر فيه ده بس... وبعدين مالك فرحانة كده ليه، نامي بقا، إيه الانحراف اللي انتي فيه ده."
رواية لتسكن قلبي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم دعاء احمد
صدفة معرفتش تنام طول الليل حتى بعد ما صلوا الفجر وأبوها رجع البيت. مريم دخلت تكمل نوم، لكن هي فضلت نايمة على السرير بتبص للسقف.
قامت على الساعة ستة وربع، فتحت ودخلت البلكونة. فضلت واقفة شوية وهي حاسة بتأنيب الضمير من اللي عملته مع إبراهيم وكلامها معاه، وخصوصًا لما سمعت والدته امبارح بليل إنه ما أكلش.
بصت لفوق متعرفش ليه، بس زي اللي كانت مستنية تعرف هو صحي من النوم ولا لأ. دخلت أوضتها، كانت بتفكر في حاجة وهي مترددة لحد ما أخدت قرارها وقامت دخلت المطبخ.
رغم أنها مكنتش عارفة مكان أي حاجة ولا عارفة هتعمل إيه، وقفت شوية وهي بتفكر. بعد دقايق، كانت بدأت تجهز فطار بسيط في حافظة طعام صغيرة. حطتها في كيس وسابتها على الرخامة.
رجعت الصالون وهي حاسة بالغباء من اللي بتفكر فيه.
صدفة لنفسها:
معلش، هو أنا عملت إيه؟ أعتذر له؟ وبعدين أنا أصلاً معملتش حاجة وكان عندي حق في كلامي. بس أكيد يعني مش هيحصل حاجة لو نهيت الخلاف اللي بينا. مش كل ما نشوف بعض نتخانق يعني. والله شكلك بتلفي وتدوري يا صدفة علشان تتكلمي معاه.
سكتت وبصت في الساعة. كان البيت هادي ولسه الجو هادي. أخدت موبايلها وفضلت تقلب فيه حوالي نص ساعة لحد ما سمعت صوت على السلم.
قامت بدون تفكير، راحت المطبخ، أخدت كيس الفطار وخرجت، فتحت الباب بسرعة.
إبراهيم كان نازل ولسه مطلع سيجارة ماسكها في إيده. أول ما شافها استغرب، لكن افتكر كلامها عن الحدود اللي المفروض تكون بينها. مهتمش وكان نازل.
صدفة:
إبراهيم...
إبراهيم وهو مديها ضهره:
نعم.
صدفة بهدوء رغم ارتباكها:
ممكن نتكلم دقيقتين لو سمحت.
إبراهيم طلع الولاعة واتكلم بحدة:
مظنش إن فيه حاجة بينا تخليني أديك من وقتي دقيقتين.
صدفة اتغاظت منه واتكلمت بعصبية:
أولاً، لما حد يعوز يتكلم معاك لازم متدلوش ضهرك، دا من باب الذوق. ثانياً، برضه من باب الذوق إنك تخليني أقول اللي عندي وبعدها ليك حرية إنك تتفهم كلامي ده. على العموم، مش عايزاه أقول حاجة...
كانت هتدخل، لكنه اتكلم بهدوء وهو بيبصلها:
كنتي عايزاه تقولي إيه؟
صدفة:
كنت عايزاه أقولك إني مش بحب الخناق، ومش بحب يكون فيه حد زعلان مني. يعني مفيش داعي يكون فيه بينا خلاف أكتر من كده. أنا ممكن أسافر في أي لحظة ومش عايزاه أمشي وأنا مضايقة حد مني. علشان كده بقول، ممكن نبدأ صفحة جديدة. أنت متكنش متضايق مني وأنا كمان.
إبراهيم مكنش فارق معاه كل كلامها، لكن موضوع السفر!
إبراهيم:
أنتي تسافري تاني؟
صدفة رغم أن السفر كان مجرد حجة علشان تتكلم معاه، لكنها فرحت إنه اهتم يسألها:
الله أعلم، بس أكيد إن مكنش النهاردة هيبقى بكرة. أكيد مش هسيب ماما لوحدها.
إبراهيم بضيق:
طب ومريم ووالدك؟
صدفة بابتسامة:
أكيد هنزل مصر تاني، وبعدين أنا بقول جايز يعني لسه مش دلوقتي. أيًا يكن، خلينا ننسى اللي فات ونفتح صفحة جديدة، ماشي يا إبراهيم؟
إبراهيم ابتسم لأن أسلوبها مختلف وغريب، وكفاية اسمه منها أجمل بكتير.
إبراهيم:
ماشي يا صدفة، ومتزعليش مني إني كنت بضايقك، بس ده من خوفي عليكي. يعني محبش إن حد يضايقك أو يشوفك مش كويسة.
صدفة:
متقلقش عليا، بس بما إننا اتفقنا أخيرًا، ياريت تاخد دي.
إبراهيم مد إيده، أخد منها كيس الفطار واتكلم بهدوء:
إيه دي؟
صدفة:
فطار يعني، اعتبره... بتسموها إيه! أيوه افتكرت... عربون محبة.
إبراهيم لأول مرة يحس بالهدوء وهو بيبصلها. شايفها جميلة أوي رغم أنها نفس ملامح مريم اللي كان بيشوفها عادية، بس روح صدفة محليّاها في عيونه. أو يمكن ده النصيب.
إبراهيم:
ماشي يا صدفة، مقبولة منك.
صدفة:
طب ممكن أطلب منك طلب.
إبراهيم:
إيه؟
صدفة بصت للسيجارة اللي في إيده واتكلمت بقلة حيلة:
ممكن متدخنش، على الأقل مش قبل ما تفطر... عشان خاطري يا إبراهيم.
كانت بتتكلم بمنتهى العفوية، مش زي امبارح. أسلوبها كان ناعم ورقيق، وكأنها مش البنت اللي كل يوم تتخانق معاه على حاجة شكل.
إبراهيم:
ماشي يا صدفة، وعلى العموم شكراً على الفطار. من يد منعدمهاش يا ست الحسن.
صدفة ابتسمت بخجل وهو نزل. لما خرج من العمارة، بص للسيجارة اللي في إيده، رماها وكمل طريقه للوكالة.
صدفة دخلت الشقة وهي مبسوطة، متعرفش ليه، ومش فارق معاها تعرف، بس المهم إنها كانت فرحانة بجد من قلبها.
رددت غزله بابتسامة رقيقة:
ست الحسن...
الوقت عدى بسرعة.
مريم خرجت من أوضتها بنوم، لقت صدفة نايمة على الكرسي في الصالون.
مريم:
صدفة... يا صدفة.
صدفة بنوم:
أيوه.
مريم:
قومي نامي جوا، ولا قومي بقا الساعة بقت تسعة. تعالي نحضر الفطار عشان هننزل نشتري طلبات البيت سوا النهاردة السويقة.
صدفة:
السويقة!
مريم:
السوق... يعني هنشتري الخضار والحاجة اللي عايزنها، وهو تيجي معايا.
صدفة:
ماشي.
في نفس الوقت، عبد الرحيم خرج من أوضته وابتسم لما شافهم واقفين سوا.
عبد الرحيم بود:
صباح الخير يا بنات.
صدفة ومريم بابتسامة:
صباح النور يا بابا.
مريم:
عامل إيه دلوقتي؟ بقيت أحسن؟
عبد الرحيم:
آه الحمد لله، وبعدين أنا نمت من بعد صلاة الفجر محستش بحاجة.
مريم:
نوم العوافي يا أحلى حجيج.
عبد الرحيم:
آه يا بكاشة.
كمل كلامه وهو بيبص لصدفة:
نمتي كويس يا صدفة؟
صدفة:
أنا! آه.
عبد الرحيم كان حاسس إنه مقصر أوي في حقها وعايز يقرب منها، لكن حاسس إنه ما يعرفهاش ومش عارف إزاي يقرب.
عبد الرحيم:
طب بقولكم إيه يا بنات... إيه رأيكم نفطر برا دلوقتي؟ الكشري قبل كده يا صدفة؟
صدفة ابتسمت:
الكشري؟
عبد الرحيم:
يبقى لسه مزورتيش مصر. طب بقولكم أنا إيه رأيكم ننزل إحنا التلاتة، آخدكم لمكان بيعمل كشري إنما إيه على أصوله، وبعدها نتفسح شوية، ولو عايزين تشتروا حاجة ونقضي اليوم برا.
صدفة بحماس:
أنا موافقة جداً.
مريم:
وأنا كمان.
عبد الرحيم:
طب مستنين إيه؟ ادخلوا غيروا وهننزل دلوقتي.
صدفة لأول مرة تحس إن فيه يوم بدأ كويس بسرعة. دخلت هي ومريم يغيروا، وعبد الرحيم نزل ركب عربيته واستناهم لحد ما نزلوا الاتنين سوا.
بعد ساعة،
صدفة كانت قاعدة جنب مريم في مطعم على البحر، لكن ديكوراته مختلفة، أشبه بالخيمة العربي. مريم وصدفة كانوا بيتصوروا سوا مع ديكورات المكان المختلفة.
عبد الرحيم كان بيبصلهم بحسرة وقهر إنه فرق بينهم كل السنين دي ومحاولش يجمعهم ولو مرة واحدة. وبسببه هو وسهير بناتهم كل واحدة عندها مشاكل نفسية.
صدفة حاسة بالوحدة والضياع وإنها مفتقرة للحب، ومريم معندهاش ثقة كفاية في نفسها ونفسها تلاقي الاحتواء. لكن الحلو إنهم الاتنين مختلفين عنه هو وسهير، مش سلبيين زيه ولا متحكمين زي سهير، هم بس عايزين ينبسطوا ويعيشوا حياتهم.
تنهد بحزن وهو بيبص للبحر وسرح فيه كأنه بيتمنى الوقت يرجع بيه للحظة اللي اتخلى فيها عن صدفة.
فاق على صوت مريم وهي بتتكلم بحماس:
خلينا نتصور سوا يا بابا.
عبد الرحيم:
ياله بينا.
مريم قعدت جنبه وبدأت تتصور.
عبد الرحيم لصدفة:
تعالي يا صدفة... تعالي نتصور كلنا سوا.
صدفة ابتسمت وراحت قعدت جنبه، لقيته بيحط إيده على كتفها وبيضمها له هي ومريم اللي كانت بتصورهم.
بعد دقايق، كل واحد نزل له طبق الكشري بتاعه. صدفة كان مبسوطة جداً فوق ما تتخيل. كانت بتاكل وهي حاسة بلذة الأكل وإنه طعمه لذيذ أكتر من أي مرة داقت فيها حاجة. زودت الشطة وأكلت، وعبد الرحيم مركز معاها هي ومريم. والغريب إنه لاحظ إنهم بياكلوا بنفس الطريقة، لكنه كان فرحان جداً معاهم. فضلوا يتكلموا، ومريم كانت بتبدأ الكلام علشان تدي والدها فرصة يتكلم مع صدفة، وخصوصًا أنها حست إنه عايز يعمل كده لكن مكنش عارف. وبفضلها صدفة كانت بتضحك بسعادة وهم بيحكوا ليها عن حاجات كتير، وهي كمان بدأت تحكي ليهم عن شقاوتها وهي صغيرة والمقالب اللي كانت بتعملها في خالها شوقي.
كان يوم لذيذ ومشرق، يمكن أفضل يوم قضته في إسكندرية، وخصوصًا أنهم خرجوا وفضلوا يتمشوا واشتروا حاجات كتير جداً.
بليل الساعة عشرة،
إبراهيم كان قاعد في أوضته، لسه راجع من الشغل. كان عادي جداً وعلى وشه ابتسامة كل ما يفكر في كلامهم الصبح وشكل الفطار اللي جهزته له. رغم إنه كان فطار عادي، بس كان فرحان، ولأول مرة يعدي يوم كامل من غير ما يدخن، يمكن بسبب ست الحسن.
شمس دخلت الأوضة واتكلمت بجدية:
إبراهيم، أنت صاحي.
إبراهيم بجدية:
آه يا ست الكل، اتفضلي.
شمس دخلت وقعدت جانبه على السرير:
كنت عايزاه أفتحك في موضوع كدا.
إبراهيم:
موضوع إيه؟
شمس:
بص بقا، أنا عايزاه أفرح بيك، وطالما أنت مش عايز تخطب مريم، أنا شايفه إننا ندور على غيرها. وأنا بقا فيه كم واحدة قدامي، ما شاء الله عليهم أدب وأخلاق وجمال وشطارة، يعني مفيش بعد كده. ولو أنت موافق، بكرا إن شاء الله نروح نقعد مع أهلها، واللي تعجبك نخطبهالك.
حكم أنا تعبت يا إبراهيم وعايزاه أشوف عيالك.
إبراهيم افتكر صدفة وابتسم:
طب بقولك إيه يا ست الكل، أنا استنيت كتير، مش هيحصل حاجة لو صبرتي كمان شوية. أخلص بس كم حاجة في الشغل وبعدها أوعدك هفرح قلبك.
شمس:
بجد يا إبراهيم... إيه هي؟ الصنارة غمزت! أنا قلتلك مريم مفيش زيها.
إبراهيم:
يا ماما مش كفاية بقا نحكي في موضوع مريم ده. مريم دي بالنسبة ليا جارتي وأختي الصغيرة، لكن جواز ليها من دماغك.
شمس:
طب قولي في واحدة في دماغك.
إبراهيم:
كله بوقته يا ماما.
شمس:
ربنا يهديك يا إبراهيم يا ابني... ويزرقك بنت الحلال اللي تفرح قلبك.
عند فايزة،
دخلت أوضة ابنها اللي كان بيقلب في الموبايل.
فايزة:
عايزاه أتكلم معاك يا معتز.
معتز:
نعم يا ماما، في إيه؟
فايزة:
ناوي على إيه في موضوع بنت خالك.
معتز:
هكون ناوي على إيه يعني؟ ولا أي حاجة. أنتي مشوفتيش قابلتنا إزاي لما روحنا.
فايزة:
وإيه يعني يا ولا... وبعدين ما هي لازم تشوف نفسها علينا. البت أمها عندها شي وشويات بره مصر وأبوها عنده محل بيدخل قد كده في اليوم ده. أنا كل ما أعدي عليه ألاقي الزباين واقفين قد كده. وبعدين أنت أولى واحد بيها. مين يعني هيخاف عليها وعلى فلوسها قدك.
معتز:
أنا معاكي يا ماما، ومكدبش عليكي، هي لامعة في عيني، بس إزاي.
فايزة:
هو أنا اللي هقولك... يعني مثالاً، خد زيارة وروح لخالك وحاول تفتح معاها كلام وخد رقمها، وابقى كلمها. وبعدين أنت شاب وعارف البنات بتقع إزاي.
معتز بابتسامة:
من الناحية دي، أنتي جيتي في ملعبي.
فايزة:
وريني شطارتك... أنا هسيبك دلوقتي وأطلع أشوف المعدولة أختك عاملة إيه مع خطيبها.
رواية لتسكن قلبي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم دعاء احمد
خرجت من أوضتها على أذان الفجر، كانت رايحة تتوضأ. افتكرت إن والدها نزل يصلي، لكن لقيته قاعد في الصالون وهو ساكت.
صدفة باستغراب: صباح الخير يا بابا.
عبد الرحيم: صباح الخير يا صدفة.
صدفة: هو أنت مش هتنزل تصلي الفجر؟
عبد الرحيم: تعالي يا صدفة.
صدفة قعدت على الانتريه جنبه.
عبد الرحيم بخوف: صدفة، هو أنتي ناوية ترجعي إنجلترا تاني؟
صدفة: مش عارفة والله يا بابا. أنا معرفش إيه اللي هيحصل بعد كدا، بس... بس ماما أكيد مش هتسكت إلا لما أرجع. هي كانت عايزاني أتدرب تحت إيدها، يعني عايزاني أمسك الشغل وأبقى خليفتها زي ما بيقولوا.
عبد الرحيم مسك إيدها واتكلم بحنان: بس أنا عايز أعرف أنتي عايزاه إيه يا صدفة.
صدفة سكتت لحظات: بابا، ماما عندها حق أكيد. لازم أنا اللي أمسك شركتها. يعني مهما كان حصل ومهما كانت العلاقة بينا، بس مفيش حد يخاف على شغلها أدّي. وهي عارفة إني ذكية وبحب الشغل، وهي اهتمت بيا كتير أوي. اهتمت إني أدرس كل حاجة تخص إدارة الأعمال واهتمت إني أتعلم اللغات. كانت طول السنين اللي فاتت بتهتم إني أكون مؤهلة لكده. حتى خالي شوقي لما كان بيدربني كان دا بأمر من ماما. للأسف أنا معنديش اختيار. أنا متفهمة دا، بس لحد ما دا يحصل عايزاه أكون مبسوطة وعايزاه أفضل معاكم.
عبد الرحيم: معنى كلامك إنك مش هتكوني مبسوطة لما ترجعي وتبدأي تشتغلي.
صدفة: مش هيبقى عندي وقت أفكر إذا كنت مبسوطة ولا لأ. ماما طول الوقت في اجتماعات وسفر وصفقات ودماغها طول الوقت بتفكر في ألف حاجة.
عبد الرحيم: طب بعيد بقى عن دا كله وبعيد عن والدتك والشغل، أنتي عايزاه إيه يا صدفة؟ أنتي...
صدفة ابتسمت بهدوء: نفسي محسش بالضغط ولا أحس إني شايلة هم حاجة، لا الشركة ولا الشغل. عارف يا بابا أنا عايزاه أحس بالاستقرار. أنا أكتر حاجة بكرهها هي شنط السفر. أي حد ممكن يكون نفسه يسافر ويشوف أماكن مختلفة، لكن أنا بقيت أتعب لما أعرف إني هسافر لأي مكان. يعني علشان أسافر من نيويورك لأي مكان تاني لازم أجهز شنطة سفر، وبعدها لما أوصل المكان دا لازم أفضيها. وطبعًا أنا هرجع تاني لنيويورك، يبقى لازم أرجع أجهز شنطتي من تاني. نفسي يبقى عندي بيت وأهل أكون من أولوياتهم. ولو قررت أشتغل هشتغل في شيء أحس إني مرتاحة فيه، مش مضطرة أعمله. نفسي أشوف مريم فرحانة وتتجوز شخص بيحبها وهي كمان بتحبه.
عبد الرحيم: يعني مش حابة فكرة إنك تسافري تاني؟
صدفة: على الأقل دلوقتي.
عبد الرحيم: وأنا مش هسمح لك تبعدي تاني.
صدفة ابتسمت وهو حضنها: حقك عليا إني سبتك كل السنين دي. أنا يمكن معرفش حاجات كتير عنك، بس صدقيني ندمي إني سبتك وكملت حياتي من غيرك بيقتلني كل ما أشوف ضحكتك وأعرف إن بغبائي ضيعت من إيدي ضحكة جميلة زي دي.
صدفة غمضت عينيها براحة وهي مش فارق معاها اعتذاره، بس فارق معاها أوي إنه قرب منها.
مريم خرجت من الأوضة وهي بتحرك إيدها في شعرها بعشوائية ونوم. استغربت إن صدفة مصحتهاش علشان يصلوا سوا، لكن لما شافتها مع بابهم ابتسمت واتكلمت بغيرة: أيوه بقى! أنتي صاحية بدري علشان تاخدي الحب كله وسايباني نايمة.
صدفة بخبث مرح: ما أنتي اللي نومك تقيل.
مريم: طب ابعدي عن أبويا بقى يا لمضة.
صدفة طلعت لسانها بخبث: لا مش هبعد.
مريم حطت إيدها على خصرها بغيظ: شوفت بتكلمني إزاي يا بابا. فاكرة هتاخدك ليها لوحدها. ده بعينك. قالتها وقربت قعدت جنبهم وحضنت أبوها هي كمان. عبد الرحيم باس رأسهم بحنان: ربنا ميحرمنيش منكم يا بنات. يلا بقى علشان نصلي سوا.
***
الساعة اتنين الضهر. جرس الباب رن. مريم كانت واقفة في المطبخ هي وصدفة وبتعلمها إزاي تعمل طشة الملوخية.
مريم: مين اللي جاي دلوقتي؟
صدفة: ممكن يكون بابا.
مريم وهي خارجة: إيه الغباء دا. بابا معاه مفتاح أصلاً.
فتحت الباب، لكن بان عليها الانزعاج وهي شايفة معتز ابن عمتها.
معتز: إزيك يا... سكت بحيرة وهو مش عارف يفرق بينهم.
مريم: مريم. في إيه يا معتز؟ بابا مش هنا. نزل المحل من ساعتين ومش هييجي دلوقتي. تقدر تروح له.
معتز بابتسامة: آه ما أنا عارف إن خالي في المحل. أنا أصلاً كنت جاي علشان أطمن عليكم وعلى صدفة. هي كويسة.
مريم كانت فاهمة تفكيره لأنها عارفة عمتها كويس: أختي كويسة يا معتز.
معتز: طب إيه هنتكلم من على الباب كدا. مش هتقوليلي اتفضل!
إبراهيم كان طالع السلم شاف معتز ومريم واقفين يتكلموا. بمنتهى السهولة كان عارف إنها مريم وواثق من دا. شاف معتز داخل البيت. مريم ربّت الباب وسابته مفتوح. هو عارف إن معتز يبقى قريبهم، بس كان متضايق لأنه عارف إن الحاج عبد الرحيم في المحل، وإن أكيد مفيش غير مريم وصدفة. رغم إن مريم مقفلتش الباب وسابته موارب، لكن كان متضايق من وجود معتز لأنه سامع عنه كلام كتير مش كويس.
***
صدفة خرجت من المطبخ شافت معتز قاعد في الصالون ومريم واقفة باين عليها الضيق من وجوده لأنها هي وأختها بس اللي في البيت.
مريم: ها يا معتز عايز تقول إيه. معلش أصل بابا مش موجود وأنا مش هينفع أقعد أتسير معاك ونحكي يعني. افرض حد من الجيران شافك هيقولوا إيه. أظن إنت تخاف على سمعتنا برضو.
معتز: طبعًا يا مريم. أنتي أختي، وبعدين ده اللي يجيب سيرة لكِ أو لصدفة بكلمة يبقى جه قضاه. بس على فكرة إنك رنيتي على خالي وقلتيله إني هاجي أطمن عليكي انتي وصدفة.
مريم: لا فيك الخير.
معتز: اومال صدفة فين؟
صدفة برقة: أنا هنا يا معتز.
معتز أول ما شافها قام ومد إيده يسلم عليها: منورة دايما.
صدفة سلمت عليه وقعدت.
معتز: متعرفيش أنا من ساعة ما شوفتك وأنا بفكر فيكي أد إيه.
مريم بسخرية: لا ما هو واضح. علشان كدا مش عارف تفرق بيني وبينها.
معتز كان متضايق من مريم لأنه عارف إنها فاهمة.
معتز: قهوتي زيادة يا مريم. أنا كنت حابب أتكلم مع صدفة شوية.
مريم: حاضر. حاجة تاني مع القهوة؟
معتز: كتر خيرك.
مريم سابتهم وقامت.
صدفة: نعم يا معتز كنت عايزني في إيه؟
معتز: بصراحة أنا عرفت إنك عمرك ما جيتي مصر قبل كدا، علشان كدا فكرت إنك أكيد حابة تتفرجي على مصر. وأنا بقى ياستي فاضي، ممكن أكون مرشدك السياحي.
صدفة بابتسامة: شكرًا يا معتز. مش عايزة أتعبك معايا. وبعدين أنا خرجت أنا ومريم وبابا وروحنا أماكن كتير حلوة أوي. وبعدين انت معندكش شغل؟
معتز: لا طبعًا عندي، بس ممكن آخد إجازة مخصوص عشانك لو هتكوني مبسوطة.
صدفة: ده لطف منك يا معتز، بس خلاص أنا مش هروح أي مكان دلوقتي.
معتز: طب ممكن آخد رقمك يعني لو جه في بالك تنزلي في أي وقت، أنا هكون مبسوط جدًا لو كلمتيني.
صدفة: مش حابة أزعجك.
معتز: إزعاج إيه بس. أنتي بنت خالي. يلا هاتي رقمك.
صدفة أخدت منه موبايله وسجلت رقمها عنده.
معتز: أنا هرن عليكي أبقى سجلي رقمي. ماشي يا صدف. وفي أي وقت احتاجتي مني أي حاجة رني عليا بس وهكون عندك.
صدفة: ماشي. بس يارب متزهقش مني.
معتز: أزهق منك إيه بس. أنتي لو تعرفي عملتي فيا إيه من ساعة ما شوفتك.
مريم من ورا: القهوة السادة.
معتز: بشربها زيادة يا مريم.
مريم: إيه دا بجد. معلش بقى.
معتز: طب أنا همشي بقى، وزي ما اتفقنا يا صدفة.
صدفة: إن شاء الله.
معتز: سلام يا مريم.
مريم: سلام.
مريم راحت وراه وقفلت الباب وراه.
مريم: أبو تقل دمك يا شيخ.
صدفة: يا بنتي انتي كان ناقص تقولي له قوم امشي.
مريم: وياريته هيقوم. ده بارد عامل زي أمه.
صدفة: للدرجة دي مش طليقة عمتو فايزة؟
مريم: بصي يا صدفة، عمتك فايزة سبب أي مشكلة حصلت في البيت ده. مفيش مرة كانت تيجي إلا لما تشيل بابا الهم. وكانت بتقف لي على غلطة علشان تيجي تعيط لبابا وتقوله بنتك بتعمل وبتعمل، وبابا مش بيحب يزعلها وبيقول في الآخر إنها أخته وبيعدي ليها كتير أوي. وابنها زيها نسخة واحدة.
صدفة: طب يلا نكمل الغداء علشان بابا زمانه جاي.
مريم دخلت المطبخ وصدفة معاها.
***
بعد العشاء. صدفة ومريم ووالدهم كانوا بيتفرجوا على التلفزيون.
صدفة: بابا.....
عبد الرحيم: أيوه يا صدفة.
صدفة: كنت عايزاه أتكلم معاك في موضوع.
عبد الرحيم: اتكلمي. أنا سامعك.
صدفة بصت لمريم اللي بان عليها القلق وكانت عايزاه تسكتها، لكن صدفة اتكلمت.
صدفة بسرعة: بص، أنا بصراحة كنت عايزاه أنزل شغل. وبالتحديد يعني في محل العطارة بتاع حضرتك. يعني انت مش بتنزل كتير وأنا حابة أخرج لأني مش متعودة على قعدة البيت. وبدل ما يقف واحد غريب.
عبد الرحيم بجدية: لا يا صدفة. وبعدين أنا أه مش بنزل كتير، بس عيسى واقف في المحل وهو أمين ومحترم. أنا مش عايز أعرضك لمواقف مش كويسة في السوق.
صدفة بسرعة: والله متقلقش يا بابا، محدش يقدر يتعرض لي.
عبد الرحيم: زي ما الشباب ضايقوكم لولا إبراهيم. صدفة، أنا مش عايز أتعبك. وبعدين الستات اللي بيجوا يشتروا في منهم رخمين وتعاملهم مش أحسن حاجة.
صدفة: يا بابا.
عبد الرحيم: خلاص بقى يا صدفة. وبعدين بكل الشهادات اللي معاكي تقدري تشتغلي في أحسن مكان في مصر.
صدفة سكتت وهي متضايقة، وفي نفس الوقت لسه إحساسها بالشك في عيسى مخليها مش عارفة تهدأ. حاولت تنسى كل دا وتتفرج على الفيلم. بعد نص ساعة قامت دخلت أوضتها ودخلت البلكونة. كانت واقفة بتقلب في الموبايل لحد ما سمعت صوت من فوقها. رفعت رأسها وابتسمت أول ما شافت إبراهيم واقف وفي إيده كوباية شاي وبيتكلم في الموبايل. رجعت بصت قدامها لحد ما سمعت صوته وهو بيتكلم: صدفة...
صدفة بسرعة: نعم.
إبراهيم بابتسامة: عاملة إيه؟
صدفة: كويسة. وأنت؟
إبراهيم: أنا كويس الحمد لله. صحيح، شكرًا على الفطار.
صدفة: ماشي يا عم العفو.
إبراهيم كان عايز يتكلم معاها: طب تحبي أردلك إزاي؟
صدفة ابتسمت: مفيش داعي. دي حاجة بسيطة.
إبراهيم: لا، أنا محبش حد يشيلني جميلة. قولي لي أردلك إزاي.
صدفة: يعني مُصر.
إبراهيم: بالظبط.
صدفة سكتت شوية وبعدها رفعت رأسها بحماس: ماشي. هو فيه حاجة بس مش هينفع نتكلم كدا. بص، الصبح بدري قبل ما تنزل الشغل أنا هقولك تردهالي إزاي. بس الكلام ده يفضل بينا.
إبراهيم استغرب أسلوبه، لكن هز رأسه بالموافقة: ماشي يا ست الحسن.
صدفة ابتسمت لما سمعت الكلمة دي وبصت له: أنا هدخل. تصبح على خير يا إبراهيم.
إبراهيم ابتسم واستناها لما دخلت ودخل هو كمان لاوضته وهو فرحان.
رواية لتسكن قلبي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم دعاء احمد
تاني يوم الصبح.
صدفة كانت قاعدة في الصالون بعد ما حضرت الفطار لإبراهيم، مستنياه ينزل زي ما اتفقوا.
شوية وسمعت صوت خبطة بسيطة على الباب، قامت بسرعة تفتح له قبل ما أبوها يصحى من النوم.
إبراهيم بصلها وابتسم: صباح الخير يا ست الحسن.
صدفة بابتسامة رقيقة: صباح النور يا إبراهيم. صحيح اتفضل.
إبراهيم: فطار تاني؟
صدفة: أيوه.
إبراهيم: لا أنا مش عايز آكل وماليش نفس، تسلمي. وبعدين أنا جاي علشان أعرف كنتي عايزاه إيه، مش علشان آخد فطاري منك.
صدفة: ما أنا هقولك أنا عايزاه إيه، بس لما تاخد الفطار الأول. مش هقول حاجة إلا لما تاخده، ولا عايز تكسف إيدي.
إبراهيم وهو بياخد منها كيس الفطار: لا يا ست الحسن، مقدرش أكسف إيدك. ها، كنتي عايزاه إيه بقا؟
صدفة خرجت من الشقة وهي بتشد الباب وراها. إبراهيم بص لها باستغراب.
صدفة طلعت فلوس من جيب البنطلون واتكلمت بجدية: بص يا إبراهيم، دول 100 دولار. أنا عايزاك تاخدهم ولو تعرف حد يصرفهم لفلوس مصري. أنا مش معايا فلوس مصري وكل اللي معايا دولارات.
إبراهيم: لو كدا سهلة، أنا ممكن أصرفهم لك.
صدفة بتوتر: ما هو مش دا اللي أنا عايزاك تعمله.
إبراهيم: قصدك إيه؟ اتكلمي دوغري يا صدفة.
صدفة: بص، أنا عايزاك تخلي حد من طرفك يروح المحل بتاع بابا ويشتري منه حاجات بحوالي 600 أو 700 جنيه. يتريق الحاجات اللي سعرها غالي بكميات مش كبيرة، يعني مثالاً الكريمة أو البابريكا المدخنة.
إبراهيم بصلها وهو بيفكر في كلامها: قصدك إيه يعني؟ مش فاهم ليه عايزاني أشتري من محل أبوكي؟ وبعدين ما شاء الله، المحل له زباين كتير.
صدفة: أوعدني إن محدش يعرف الكلام اللي هقوله دا، ولا كأنه حصل.
إبراهيم: على رقبتي، بس أنا مش فاهم انتي عايزاني أعمل إيه.
صدفة: بص يا إبراهيم، أنا حاسة إن المحل ما شاء الله دخله كويس، لأن لما روحت هناك ما شاء الله كان في زباين، وانت وعمتي بتقولوا إن حاله ماشي. بس اللي بيحصل غير كدا. يعني مريم بتقولي إن الإيراد مش بيكمل حاجة، والمحل مفيهوش كاميرات وبابا واثق في عيسى. أنا مش شاكة فيه، بس عايزاه أتأكد إنه أمين.
فأنا عايزاك تخلي حد انت تعرفه يشتري الحاجة دي، وأنا وبابا هنروح المحل آخر النهار، وساعتها لو روحنا ولقينا الفلوس دي موجودة، معناها إنه بيراعي ربنا. ولو الفلوس متكملش، أنا هرن عليك تخلي الشخص اللي تبعك دا يجي يرجع الحاجة اللي أخدها، وساعتها بابا هيسأله.
إبراهيم: فهمت قصدك، ماشي يا صدفة.
صدفة: طب خد الفلوس بقا.
إبراهيم: خلي فلوسك معاكي، ولو عايزاني أغيرهم لك مصري أنا هبقى أغيرهم.
صدفة: طب خديهم بس.
إبراهيم: مش عايز أكرر كلامي. يلا ادخلي.
صدفة: طب ممكن رقمك علشان أبقى أرن عليك.
إبراهيم: هاتي تليفونك أسجله لك.
صدفة طلعت موبايلها وهو سجل رقمه ليها.
صدفة كانت بتبص له وعلى ملامحها ابتسامة دافئة: هو انت إزاي واثق إني صدفة مش مريم؟ إزاي بتعرف تفرق بينا؟
إبراهيم رفع رأسه باستغراب، لكنه ابتسم وهو بيديها الموبايل: لما يجي وقتها هبقى أقولك يا ست الحسن. صحيح، تسلم إيدك.
صدفة ابتسمت ودخلت الشقة بسرعة. إبراهيم مرر إيده في شعره بحيرة، لأنه لأول مرة يتصرف بغرابة. عمره ما كان يتوقع إنه يتعامل مع واحدة بالشكل العفوي دا، يمكن بسبب عفويتها هي مخلياه مش عارف يتحكم في تصرفاته.
ابتسم ونزل راح الوكالة.
***
بعد صلاة العصر.
صدفة كانت واقفة قدام المراية وعلى وشها ابتسامة رقيقة وهي بتبص لنفسها.
كانت لابسة جيبة سوداء وتيشيرت أزرق من هدوم مريم، كانت رقيقة جداً عليها. كانت قاصدة تلبس حاجة مختلفة عن لبسها المعتاد. خرجت من الأوضة وراحت لمريم.
صدفة: مريم، أنا أخدت الطقم بتاعك.
مريم لما شافتها ابتسمت وحست إن صدفة بقت نسخة منها بجد، حتى في طريقة لبسها: تصدقي أنا لو حد غريب، والله ما هعرف الفرق بيني وبينك.
صدفة: فعلاً. طب انتي كدا جهزتي ولا لسه؟
مريم وقفت قدامها بثقة وإعجاب وهي لابسة من هدوم صدفة: إيه رأيك؟
صدفة صفرت بإعجاب: زي القمر. بس عارفة، أنا عندي مرطب شفاه جميل ولونه هادي، بحبه أوي وحرفياً منتهي الجمال. استنى هجيبه لك.
مريم: يا بنتي، بابا مستنينا تحت، هنتاخر.
صدفة ابتسمت ودخلت بسرعة أوضتهم، ورجعت وهي معاها المرطب. وقفت قدام مريم وحطت لها.
مريم: ريحته حلوة أوي. وناعم.
صدفة: عيب عليك، دا أنا دوخت لحد ما لقيته.
مريم: شكله غالي.
صدفة: لا، بس مش متوفر كتير، لأن الشركة بتاعته منزله إنه مش بيظبط على كل الشفايف، علشان كدا صعب إني ألاقيه. هو بصراحة جميل عليكي.
مريم: طب يلا بقا ننزل علشان بابا هيطلع يولع فينا إحنا الاتنين.
صدفة لبست الكوتش بسرعة وخرجوا سوا.
راحت مع والدها للمحل، كانت مصرة إنها تخرج معاه. ومريم استأذنت من باباها إنها تروح لواحدة من صاحبها، وهو وافق وأخدها وصلها معاه في طريقه.
أول ما دخلوا المحل، عيسى رحب بيهم. وراح القهوة يجيب قهوة الحاج عبد الرحيم. صدفة فضلت تلف في المحل، وأبوها طلع قعد على باب المحل.
صدفة استغلت إن أبوها بعيد وراحت ناحية درج الفلوس. كان فيه حوالي 400 جنيه وشوية فكة. بعدت عن الدرج وفضلت تفكر.
كانت من البداية حاسة إن عيسى قلقان من وجودها، وكانت بتحس بالذنب إنها شاكة فيه. ومازالت حاسة بالذنب وخايفة تكون ظلمته. بس اللي بيحصل قدامها دلوقتي مالوش بالنسبة ليها غير معنيين.
الأول إنه يكون اشترى بضاعة أو أي حاجة للمحل. والتاني إنه يكون مد إيده وأخد من درج الفلوس وهو مطمن، لأن مفيش كاميرات جوه المحل.
عدى حوالي نص ساعة.
كان عيسى قاعد بيتكلم مع والدها قدام المحل وبيحكي له إن الشغل مش قد كدا. صدفة كانت ساكتة وهي بتبص له، ومن جواها برضو خايفة تكون ظالمة. لكن عقلها بيقولها إنها تكلم إبراهيم.
أخدت الموبايل من على الرف وفتحت الواتساب وهي مترددة، لكن بعتت له وطلبت منه يبعت الشخص اللي اشترى من عيسى ويجي يرجع الحاجة اللي أخدها.
ربع ساعة وفتحت الموبايل. كان بعت لها. لسه بتقرا الرد، سمعت صوت شاب بيتكلم مع عيسى ووالدها.
عيسى بتوتر: يا عم، قلت لك مش بنرجع حاجة.
الشاب: بس أنا مش عايز الحاجة دي خلاص، وتقدر توزن كل حاجة تتأكد إن دي اللي أنا أخدتها.
عيسى بقلق وارتباك: طب عدي عليا بليل وأنا هبقى أشوف حسابك.
الشاب: بس أنا مستعجل وعايز حسابي، وبعدين أنا مش من هنا، ويعني مبقاليش كام ساعة واخدهم.
عبد الرحيم: خلاص يا ابني، شوف حسابه يا عيسى ورجع له فلوس. انت حسابك كام؟
الشاب: 780 جنيه يا حاج، وواخد الحاجة دي منه الصبح.
عبد الرحيم بص لعيسى باستغراب، لأنه قاله إن حال المحل النهاردة واقف. لكنه اتكلم بجدية: هاتي 780 جنيه من عندك يا صدفة. وانت يا عيسى اتأكد من الحاجة.
صدفة راحت ناحية الدرج بمنتهى الهدوء وعملت كأنها بتعد الفلوس: اللي هنا 400 جنيه يا بابا، وفكة حوالي 80 جنيه.
عبد الرحيم بنبرة مختلفة: اومال فين باقي الفلوس يا عيسى؟
عيسى سكت للحظات وهو متوتر وقلقان: أنا... أنا اشتريت بضاعة للمحل امبارح بليل، وكان فيه باقي حساب 500 جنيه شيلتهم معايا أهم، علشان ابقى أروح أحاسب.
طلع من جيبه 500 جنيه، وراح ناحية الدرج أخد باقي الفلوس، ودى للشاب حقه وأخد منه الأكياس.
عبد الرحيم قام دخل المحل وبص له بحدة: من امتى يا عيسى وأنت اللي بتشتري البضاعة؟ وبعدين لو انت اشتريت ليه مقولتليش؟ فين الفواتير اللي اشتريت بيها البضاعة وفين البضاعة دي؟
عيسى اتوتر وكان باين عليه إنه بيكذب ومش عارف يقول إيه.
عبد الرحيم بصدمة: انت مديت إيدك يا عيسى؟ أخدت من الفلوس؟ ليه؟ دا أنا اعتبرتك ابني. طب المرتب اللي كنت بديهولك مكنش كفاية، كنت قولي. دا أنا أكلت معاك عيش وملح، كنت اعتبرتك ابني بجد، وكنت مسلمك كل حاجة في المحل.
عيسى: أنا...
عبد الرحيم بتعب: أنت إيه؟ هل فيه مبرر إنك تخون الأمانة اللي سلمتهالك؟ أنا مبخلتش عليك بحاجة، ورغم إني كنت بسمع إن المحل حاله ماشي، بس كنت بصدقك وبقول هيستفاد إيه.
عيسى بسرعة: غلطة، غلطة ومش هتتكرر يا حاج. حقك عليا، أنا غلطان واستاهل ضرب الجزمة.
عبد الرحيم: امشي يا عيسى. امشي من هنا. ربنا يسامحك. امشي من هنا، ياله فرقنا، ويا ريت يبقى عندك دم ومتخلنيش أشوف وشك.
عيسى طلع المفتاح اللي كان معاه، حطه على المكتب. بص لصدفة بضعف وخرج من المحل.
عبد الرحيم قعد على الكرسي ولسه مصدوم وكأنه مش مصدق. صدفة قربت منه وقعدت جنبه.
صدفة: بابا، انت كويس؟
عبد الرحيم: آه يا حبيبتي، بس... عايز أمشي من هنا.
صدفة: طب صلي على النبي واهدي.
عبد الرحيم فضل قاعد شوية ساكت. بعد نص ساعة، صدفة أخدت المفتاح وخرجت معاه. إبراهيم كان واقف عند الوكالة وهو بيبصلها، واستنتج اللي حصل. راح ناحيتهم بسرعة وساعدها تدخل البضاعة اللي موجودة عند الباب، وبعدها قفل لها الباب.
عبد الرحيم بتعب: شكراً يا إبراهيم، تعبتك معايا.
إبراهيم: ولا تعب ولا حاجة. انت شكلك تعبان، تحب آخدك للمستشفى؟
عبد الرحيم: لا، أنا كويس. أنا بس عايز أروح. وحاسس إني مش هقدر أسوق.
صدفة بسرعة: أنا بعرف أسوق.
إبراهيم بجدية: طب أنا ممكن أسوق وأوصلكم.
عبد الرحيم اداله مفاتيح العربية وراحوا كلهم ناحية العربية المركونة. إبراهيم فتحها وساعده يدخل. صدفة ركبت جنب باباها، وإبراهيم ساق العربية ووصلهم لحد البيت. صدفة شكرته ودخلت مع باباها. مريم أول ما شافت أبوها تعبان، حست بالخوف، وبسرعة سندته مع صدفة ودخلوه أوضته.
***
رواية لتسكن قلبي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم دعاء احمد
صدفة كانت قاعدة في المطبخ على الكرسي و ضلمة رجليها، كانت حاسة بالحزن و تئانيب الضمير انها السبب في تعب والدها، لأول مرة تحس أنها غبية لأن بسبب اللي عملته و أنها كشفت عيسى لباباها هو تعب.
مريم كانت بتحضر له الاكل و هي بتكلم صدفة.
مريم: انا مش مصدقة، طب ليه عيسى يعمل كدا دا بابا كان بيثق فيه اكتر من اي حد و كان بيعمله على أنه ابنه و لولا أن الشاب دا كان رجع الحاجة اللي اشتراها مكناش عرفنا حقيقته... ربنا رايد يكشفه.... بس المشكله دلوقتي أن بابا قاعد في اوضته زعلان....
صدفة: ....
مريم: سرحانه في ايه؟
صدفة بضيق: لا أبداً بس مصدعة شوية، انا هدخل أنام و أنتي خليكي وراء بابا لحد ما ياكل و هوني عليه متسبيهوش لدماغه.
مريم: متقلقيش انا هعرف اتعامل معه.
صدفة سابتها و دخلت اوضتها.
مريم كانت بتعمل شوربة لسان عصفور لما سمعت صوت موبيل بيرن، بصت وراها لقت صدفة سايبه موبايلها على السفرة. كانت هتاخد لها الموبيل لكن لما شافت اسم المتصل "ماما" فضلت واقفه مترددة و هي ماسكة الموبيل.
بهدوء ردت و حطت الموبيل على ودانها و سكتت.
سهير: أخيراً رديتي يا صدفة، و بعدين كل ما اكلمك تكنسلي عليا، انا عايزاه اعرف ايه اللي عجبك في القاعدة عندكو لا باباكي قوي قلبك عليا، حكي لك ايه عني، اكيد كرهك فيا و أنتي اصلا مش محتاجة حد يكرهك فيا... متردي و لا لسانك اللي طوله مترين مش قادر يتكلم...
مريم: أنا مريم مش صدفة.
سهير كأن الصدمة لجمت لسانها و مش عارفه ترد تقول إيه.
صدفة دخلت المطبخ علشان تاخد موبايلها لكن لقت مريم ماسكة و بتتكلم، بصت لها و هي شايفه دموعها. فهمت أنها ردت علي والدتهم لأنها رنت أكتر من مرة بدون ما تتردد. قربت من مريم و اخدت الموبيل.
قفلته و حضنتها.
مريم بحدة و غضب: هي عملت فينا كدا ليه.... ليه اختارتك و سابتني و لا انتي فاكرة اني معنديش قلب علشان مش بتكلم عنها، أنا كنت محتاجها هي كمان في حياتي، ازاي قدرت تتخلى عني، هم ازاي كانوا بالانانية دي، ليه عملوا فينا كدا.
صدفة: مريم اهدي.... للأسف احنا مش مُخيرين... دا قدرنا و بعدين هم فكروا في نفسهم يبقى فكري انتي كمان في نفسك و متزعليش.. و بعدين ما أنا معاكي و بابا كمان، ياله بقا فُكي و صلي على النبي.
مريم مسحت دموعها و اديرت تكمل الاكل. صدفة حست بالحزن عليها، قربت منها تاني و حضنتها من ضهرها بحنان: لو حاسة انك بكيتي هتكوني أحسن أبكي بس بلاش تتجاهلي حزنك.
مريم: أنا متضايقة يا صدفة... متضايقة اوي.
صدفة: عادي يا مريم، اتعاملي مع حزنك بهدوء و بعدين كل حاجة بتعدي متزعليش، أنا جانبك و بحبك و الله.
مريم ابتسمت و بصت لها: هو أنتي ازاي كدا؟
صدفة: ازاي؟
مريم: متساهلة مع الدنيا و مش معقدة.
صدفة: علشان عايزاه اعيش و انا فرحانة و بعدين انا مش متساهله اوي يعني و مش في كل المواقف.
مريم: طب ياله ادخلي نامي و أنا هدخل ادي لبابا الاكل.
صدفة: ماشي.
صدفة سابتها و دخلت اوضتها و هي حاسة بالتعب و الضغط لكن مش عايزاه تبقى ضعيفة او تنهار علشان حد. بصت للموبايل و كانت متأكدة أن والدتها مش هتكلمها تاني و خصوصا بعد رد مريم عليها.
قامت دخلت البلكونة اخدت نفس عميق. عدي حوالي تلت ساعة و هي بتبص للشارع لحد ما سمعت صوت من فوق و فيه حاجة بتنزل ادامها. رفعت رأسها بدهشة لما شافت إبراهيم بينزل لها سبت.
إبراهيم: خدي اللي فيه.
صدفة بصت جوا السبت، ابتسمت و هي بتاخد منها علبة شكولاته. رفعت رأسها و ابتسمت: بمناسبة ايه دي بقا؟
إبراهيم بحرج: عادي اقولك بمناسبة ذكائك مثالا في إنك تكشفي عيسى لوالدك.
صدفة بحزن: يارتني ما عملت كدا.
إبراهيم: ليه هو انتي تكرهي ان ابوكي يعرف اللي بيخاف عليه بجد من اللي بينصب عليه.
صدفة: بابا من ساعة ما جينا و هو قاعد في اوضته و زعلان... مريم بتجهز له الاكل بس مظنش انه هياكل حاجة.
إبراهيم: بص يا صدفة أكيد في البداية مش يتقبل الموضوع لأنه وثق فيه لسنتين و بعدها يعرف انه مكنش امين يعني صعب شوية بس اكيد هيبقى كويس، متشيليش نفسك فوق طاقتها.
صدفة: ابراهيم انت لسه مش عايز تقولي ازاي بتفرق بيني و بين مريم.
إبراهيم: أنتي و هي مختلفين يا صدفة حتى لو نفس الشبه بس في حاجات كتير بتميزكم عن بعض.
صدفة: صحيح شكراً على اللي عملته.
إبراهيم: لا شكر على واجب... و بعدين فكي كدا و ان شاء الله خير و خدي العلبة ياله.
صدفة ابتسمت و اخدتها: ماشي شكراً... انا هدخل.
إبراهيم هز رأسه بالموافقة و هي دخلت اوضتها.
***
تاني يوم الصبح.
صدفة صحيت بدري على صوت الموبيل بيرن، فتحت عنيها بغيظ ان في حد بيرن عليها بدري. بصت للموبايل و شافت اسم "معتز".
صدفة: هو دا وقت حد يتصل فيه، دا انت بني آدم رخم.
فتحت الموبيل و ردت بضيق.
معتز: الوا صباح الخير يا صدفة.
صدفة: صباح الخير... ايوة يا معتز في ايه؟
معتز: انا صحيتك من النوم و لا ايه؟
صدفة: عادي بس هو فيه حاجة حصلت و لا ايه.
معتز: انا سمعت ان خالي تعبان شويه خير ماله.
صدفة: مفيش يا معتز هو كويس الحمد لله.
معتز: طب هيكون فيه مشكلة لو جيت اطمن عليه.
صدفة: لا طبعا تنور.
معتز: طب انا نص ساعة و اكون عندك.
صدفة بضيق: ماشي يا معتز.
قفلت معه و بصت لمريم اللي نايمة.
صدفة: مريم... يا مريم.
مريم بنوم: ايوة يا صدفة في ايه.
صدفة: معتز كلمني و بيقول هيجي بعد نص ساعة يطمن على بابا.
مريم: دلوقتي هي الساعه كم.
صدفة: سته و ربع.
مريم: حد يتصل دلوقتي... مكنتش تردي عليه.
صدفة: طب انا هقوم و انتي كمان ياله نحضر الفطار اكيد بابا مش هيسيبه يمشي من غير ما يفطر.
مريم: حسبي الله.
قاموا الاتنين و هو متغاظين و حضروا الفطار و مريم صحت والده.
بعد ساعة.
كانوا قاعدين على السفرة بيفطروا و معتز قاعد معاهم.
معتز: انا سمعت انك مشيت عيسى يا خالي الكلام دا صحيح.
عبد الرحيم: ايوة يا معتز صح.
معتز: ليه كدا دا معاك بقاله سنتين.
عبد الرحيم: اهو بقا اللي حصل ربنا يقويني انا و انزل المحل.
صدفة: لا طبعا انت محتاج ترتاح و بعدين انا روحت فين... انا ممكن انزل مكانك و بعدين انا قلت لك قبل كدا يا بابا اني محتاجة انزل شغل.
معتز: لا طبعا انتي تقعدي معززة مكرمة و انا هقف مكانك يا خالي.
عبد الرحيم بص لصدفة و اتكلم بجدية: لا يا معتز... انا هشوف حد يشتغل في المحل بس لحد ما دا يحصل صدفة هي اللي هتقف مكاني.
معتز: بس...
عبد الرحيم: مبسش يا معتز.
صدفة: كدا كويس اوي و كمان انا ناوية اكلم شركة كاميرات و نجيب حد يركب كاميرا في المحل.
عبد الرحيم: و ماله.
***
بعد شهر تقريباً.
صدفة كانت اتعودت على الشغل في المحل و فهمت فيه كل حاجة. معتز كان بيحاول يقرب لها و بيعدي عليها في المحل لكنها مش بتحب وجوده بتحس انه متضايقة.
إبراهيم بقا كل يوم يفتح لها المحل و يساعدها تطلع البضاعة و كذلك اخر النهار بيقفل معها. صدفة بقت مهمة جداً بالنسبة له و شايفها بنت جدعة و جميلة.
صدفة نفسها بقت تحس بالسعادة لما بتشوفه يمكن لسه كلامهم محدود لكن له سحره الخاص. و اللي مخوفها انها تكون حبيته.
علاقة مريم و صدفة بقت أقوى و الاتنين بيستشيروا بعض في كل حاجة. والدتهم كانت مشغولة في شغلها الخاص و خالهم شوقي بقا قريب من مريم هي كمان و دايما بيكلمها.
فايزة كل شوية تزن على معتز انه يتقدم لصدفة لكنه عايز يصبر شويه علشان لما يتقدم لها يبقى عنده امل انها توافق.
مريم و صدفة بقوا قريبين من الجيران و بالذات شمس والدة ابراهيم اللي حبت صدفة و استجدعتها انها نزلت مكان والدها.
***
يوم الجمعة "يوم الاجازة".
إبراهيم خرج من اوضته الساعة تمانية، كان لسه صاحي من النوم، راح ناحية المطبخ و هو سامع والدته بتتكلم.
دخل لقاها بتتكلم في الموبايل مع اختها.
إبراهيم: صباح الخير يا ماما.
شمس بابتسامة: صباح الخير يا حبيبي.
إبراهيم اخد الموبايل و كلم خالته: صباح الخير يا خالتي... ايه هو الحوار بدا بدري النهاردة.
صفاء: صباح الخير يا موكوس.
إبراهيم ضحك و هو بيشد الكرسي و بيقعد: طب ليه كدا بس.
صفاء: ما هو طول ما انت مش عايز تتجوز انت و الواد ابني كدا هتفضلوا جوز مواكيس... الا ما فيكم حد عايز يفرحنا.
إبراهيم: طب ما تشوفي له عروسه حلوة بس الاول يا خالتي.
صفاء بضيق: و الله يا ابني غُلبت معه بس انت عارف أحمد طول الوقت مسافر في شغله انا من الاول كنت عايزاه يبعد عن البحرية بس هو دماغه ناشفه اوي... قال ايه حلمه يكون ظابط في البحرية... بس انا الغلطان اني سيبته يدخلها.
إبراهيم: لو كان دخل حاجة تانية عمره ما كان هيكمل فيها و لا انتي مش عارفه احمد يعني، ياله ربنا يوفقه.
صفاء: و يهديه و يهديك يا ابراهيم بدل ما أنا هيجرا لي حاجة انا و أمك... هو انتم معمول لكم عمل يا ولا... ما هو مفيش تفسير غير كدا. اصل انتم داخلين في التلاتين سنة اهوه مش طبيعي... احنا لازم نروح لشيخ يا شمس.
شمس: شوفي يا اختي حد كويس و انا ايدي على كتفك.
إبراهيم: لا يا خالتي شوفي لابنك لوحده انا خلاص نويت بإذن الله.
صفاء بسعادة: اخاف اصدقك تطلع بكاش.
إبراهيم: لا صدقي يا خالتي بس ادعي لي انهم يوافقوا.
شمس: انت بتتكلم جد يا ابراهيم.
إبراهيم بابتسامه: اه و الله.
صفاء: لا و كمان بيقولك... ادعي لي يوافقوا شكله واقع و محدش سم عليه.
شمس: طب اقفلي يا صفاء و هبقي اكلمك احكيلك كل حاجة.
صفاء: ماشي ربنا يهديك يا احمد انت كمان و تيجي اللي توقعك.
شمس قفلت الموبيل و سحبت كرسي قعدت ادامه: احكي لي بقا ايه الحكاية و مين هي؟
إبراهيم: صدفة بنت الحاج عبد الرحيم.
شمس: صدفة! طب و مريم.
إبراهيم: يا ماما... قلتلك اقفلي موضوع مريم دا و بعدين هو انا روحت للراجل و قلت له عايز اتجوز بنتك مريم و لا انتي حتى فتحتي الموضوع... و بعدين أنا عايز صدفة.
شمس ابتسمت: و اشمعني صدفة طب ما هي و مريم نسخة من بعض.
إبراهيم بحرج: لا طبعاً مش زي بعض و بعدين انا مش عايز اتجوزها علشان شكلها ما انا لو فارق معايا الشكل كنت خطبت مريم من الاول.
شمس: انت حبيتها و لايه.
إبراهيم: فيكي من يكتم السر.
شمس: عيب عليك.
إبراهيم بشك: يا خوفي بس هقولك... سبحان من حطها في طريقي. من اول ما شوفتها و شوفت لمعت عيونها و اتكلمت معها و خناقتنا... معرفش ازاي بس لقيت نفسي بخاف عليها و بغير عليها. رغم ان كلمنا كان قليل بس لقيت نفسي بعمل تصرفات عمري ما كنت اتخيل اني اعملها. يمكن المشكلة انها اتربت برا مصر و في حاجات كتير متعرفهاش بس انا مستعد اعلمها كل حاجة و مستعد اني استحمل اي حاجة علشان تكون من نصيبي.
شمس بابتسامة: يبقى حبيتها يا ابراهيم.. بس يا ابني أنت متعرفش لو كانت هي هتفضل هنا و لا هتسافر تاني لأنها قالت لي ان والدتها عايشة برا مصر.
إبراهيم: ما هو علشان كدا عايزك تعزميهم النهاردة على الغدا و طبعا بابا يكلم الحاج عبد الرحيم و انتي كلمي البنات و قولي لهم على الاقل علشان نرد عزومتهم لينا. بس متفتحيش معاهم موضوع الجواز دلوقتي و اللي فيه الخير يقدمه ربنا.
شمس: ربنا يسعدك يا ابني، قوم بقا علشان اكلم خالتك.
إبراهيم: استغفر الله العظيم.... متنسيش تقولي لبابا.
شمس: ماشي، انت نازل و لا ايه؟
إبراهيم: اه هنزل الوكالة كدا هشوف كم حاجة.
شمس: ربنا يعينك يا حبيبي.
***
رواية لتسكن قلبي الفصل السادس عشر 16 - بقلم دعاء احمد
خرجت من أوضتها، كانت لسه صاحية لأنها سهرت بليل مع مريم. يوم الجمعة مش بتنزل فيه للمحل فبتسهر.
راحت ناحية المطبخ و على وشها ابتسامة هادية.
مريم: صباح الخير...
صدفة: صباح النور.... بتعملي ايه...
مريم: بحضر الغداء. بابا نزل يقعد على القهوة شوية. أنا بصراحة بفرح لما بيخرج و يقابل الناس. قعدة البيت وحشة...
صدفة: طب أساعدك.
مريم: لا، وبعدين أنا هعمل كفتة و رز و طحينة و سلطة. يعني مش حاجة تقيلة.
صدفة: يا بخت اللي هيتجوزك أمه هتبقى داعية له. بصراحة أكلك أحسن من المطاعم. أنا خايفة وزني يزيد.
مريم: بطلي بكش... بس عارفة أنا فعلاً بحب المطبخ أوي.
صدفة: عشان كدا كل ما أشوفك ألاقيكي قاعدة على برامج الطبخ. حتى التلفزيون مش بتتفرجي على حاجة غير الطبخ و الكوري.
مريم: هو في حد ميحبش المسلسلات الكورية يا بنتي. تعرفي أنا حاسة إن قلبي يساع من الحبايب ألف بطل متربع على عرش قلبي.
صدفة: هم يتحبوا على فكرة عن التركي و الهندي.
مريم: طبعاً دا مفيش مقارنة أصلاً. يعني مثلاً التركي مستفزين في إنهم بيطولوا أوي بس يعني مش كله، و الهندي مستفزين في إن أحداثهم خزعبلية. إنما الكوري أطول مسلسل شفته كان 35 حلقة و الحلقة فيها أحداث فعلاً.....
صدفة: أنا بسببك نمت و أنا ببكي أول امبارح. متفكرنيش..
مريم: ليه بقا...
صدفة: لأن موبايلي كان فاصل شحن و انتي كنتي نايمة. أخدت موبايلك أقلب فيه و بالصدفة فتحت مسلسل هبوط اضطراري للحب.... المشهد اللي البطل فيه بيتجاوز حدود كوريا الجنوبية عشان ميخليش البطلة هي اللي تعدي الحدود.
مريم: اومال لو شفتي فيلم أكون معك لنفس البطلة. أنا دموعي خلصت عليه بجد. بس عارفة اللي أهم من كل دا إن أبطال هبوط اضطراري للحب أصلاً اتجوزوا في الواقع و معاهم طفل.
صدفة: دا بجد... هم لايقين أوي على بعض.
مريم: صحيح نسيت أقولك، خالتو شمس عزمانا النهاردة على العشاء و عمي فاروق كلم بابا و هو نازل عزمه و مصر إننا نكون معاه.
صدفة: ليه؟
مريم: الله أعلم بس أكيد بيردوا عزومة بابا، و بابا قالي العصر كدا نبقى نطلع نساعدها.
صدفة: ماشي.... ما تعلميني بتعملي الكفتة إزاي.
مريم: ياله أنا لسه هبدأ أعملها. هوطي بس على الرز و نعملها...
الاتنين فضلوا يتكلموا و مريم بتعلمها إزاي تعمل الكفتة و خلت صدفة هي اللي تعمل سلطة الخضار و سلطة الطحينة.
لحد ما خلصوا كان والدهم رجع، اتوضى و غير عشان ينزل يصلي الجمعة. و هو نازل من البيت قابل فاروق و ابراهيم نازلين يصلوا. راحوا كلهم على المسجد و بعد الصلاة فاروق أكد عليه إنهم هيتعشوا سوا.
***
بعد صلاة العصر.
مريم أخدت صدفة و طلعوا شقة والد ابراهيم. مريم خبطت و استنت شوية لحد ما شمس فتحت لهم.
شمس بابتسامة: تعالوا يا بنات نورتوا...
مريم و صدفة دخلوا و سلموا عليها. لكن شمس وقفت حيرانه و هي مش عارفة تفرق بينهم.
صدفة ضحكت بخفة و هي ملاحظة حيرتها: أنا صدفة.. غريبة مع إن ابراهيم بيعرف يفرق بينا من غير ما نتكلم.
شمس بحب: و الله ما أنا عارفة هو بيفرق بينكم إزاي. سبحان الله فولة و انقسمت نصين.... تعالوا ادخلوا... على فكرة ابراهيم و عمكم فاروق مش هنا فاخدوا راحتكم... تحبوا تشربوا إيه؟
مريم: مفيش داعي. وبعدين إحنا مش جايين نتضايف. إحنا صحاب بيت أصلاً. خلينا نساعدك بقا لأن الساعة أربعة...
شمس: طب ياله بينا يا على المطبخ. وبعدين أنا نفسي آكل صنية المكرونة بالبشاميل من إيدك... تصدقي أنا دوقت مكرونة في حياتي أد كدا بس زي اللي بتعمليها مدوقتش... و النهاردة نفسي فيها من إيدك.
مريم: من عنيا الاتنين...
شمس: طب ياله بينا...
صدفة دخلت معاهم و هي حاسة بالحرج لأنها مبتعرفش تعمل أي حاجة في المطبخ مقارنة بمريم اللي بتعمل كل الوصفات...
مريم حست بتوترها. ابتسمت و هي بتمسك إيدها و طول الوقت كانت بتخليها تعمل حاجات بسيطة و دا خلاها تحس بالراحة. و كانت بتتعامل بمنتهى الاريحية و هي فرحانة إنها بتتعامل معاهم بحرية. لكن لاحظت إن شمس بتسألها عن حاجات كتير.
كانوا قاعدين بيتكلموا لحد ما سمعوا صوت موبيل بيرن...
شمس: موبيل مين دا.
صدفة: أنا سبت موبايلي برا على السفرة تقريباً. بتاعي.
شمس: طب روحي ردي و أنا هفرم الطماطم بدالك.
صدفة هزت رأسها بجدية و خرجت. راحت أخدت موبايلها. راحت ناحية البلكونة عشان ترد.
كانت واحدة من صحابها في إنجلترا. ردت عليها و طمنتها عليها.
كانت راجعة المطبخ لكن لمحت أوضة ابراهيم. عرفتها بسرعة لأن هي دي البلكونة اللي بيقف يكلمها فيها.
مقدرتش تمنع نفسها إنها تتسرسب بخفة و تدخل الأوضة. و فعلاً زي ما توقعت إنها أوضته.
ابتسمت و هي بتتفرج عليها و على صوره.
أوضة بطراز شبابي جداً. ألوانها هادية، فوضوية شوية.
مسكت صورة له كان واقف فيها مع صحابه و لابسين كلهم تيشرتات رياضية و كأنهم في ماتش كورة...
بصت على شهادة التخرج بتاعه. راحت ناحية المكتب الصغير بتاعه. كان على وشها ابتسامة مغرمة و عيونها بتلمع بسعادة. خرجت للبلكونة و بصت تحت و هي بتفكر كل المرات اللي اتكلموا فيها من البلكونة. لكن و هي سرحانة كدا مأخدتش بالها إنه كان داخل العمارة و شافها واقفة في بلكونة أوضته. ابتسامة جميلة اترسمت على وشه و هو شايفها بتبص لبلكونة أوضتها من عنده. لكنها شهقت بدهشة أول ما شافته و بسرعة دخلت الأوضة و خرجت من أوضته. رجعت المطبخ.
***
ابراهيم طلع فتح باب الشقة و دخل.
: يا ماما..... ماما.
شمس من المطبخ: أيوة يا ابراهيم، أنا في المطبخ.
ابراهيم ابتسم بخبث و راح لهم.
: السلام عليكم.
: و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
صدفة بارتباك: أنا هنزل بقا يا طنط. كدا كل حاجة خلصت...
شمس: ليه بس خليكي قاعدة معايا. وبعدين دا باباكي زمانه طالع هو و عمك فاروق.
صدفة: ما أنا هطلع معاه بس هنزل دلوقتي أعمل كم حاجة.
مريم: طب أجي معاكي.
صدفة: لا خليكي. أنا بس هكلم صحابي لأنهم هم اللي كانوا بيرنوا عليا و عايزني ضروري.. متقلقيش هطلع مع بابا.
مريم: ماشي.
صدفة بصت له قبل ما تخرج و في ثواني كانت خرجت.
شمس: كنت عايز إيه يا ابراهيم؟
ابراهيم: لا ابدا كنت هسألك عن بابا. هو فين.
شمس: قاعد مع عمك عبد الرحيم على القهوة.
ابراهيم: طب نازل له...
شمس: طب متتأخروش و هاتهم بقا و اطلع عشان خالتك كمان زمانها على وصول. لاني عزمتها هي كمان.
ابراهيم و خارج: ماشي يا ماما..
صدفة كانت نازلة السلم و هي حاطة إيدها على قلبها و بتعنف نفسها إنها دخلت أوضته. لكن شهقت فجأة لما اتكلم من وراها: كنتي بتعملي إيه في أوضتي؟
غمضت عينيها بضيق و غيظ قبل ما تلف تبص له: أنا! أوضتك؟ أنا معملتش حاجة في أوضتك و بعدين هعمل فيها إيه يعني؟
ابراهيم بخبث: و الله! يعني مش انتي اللي كنتي واقفة في البلكونة بتاعتي؟!
صدفة: لا طبعاً. وبعدين أنا هدخل أوضتك ليه يعني. ممكن تكون مريم هي اللي دخلت. إنما أنا لا طبعاً.
ابراهيم نزل السلمة اللي بينهم و وقف قصادها: اللي مخليني أفرق بينكم مخليني برضو أعرف إذا كنتي اللي دخلتي أوضتي مش مريم...
صدفة بتوتر: آه... تصدق هو أنا دخلت بس كنت بتكلم في الموبيل بس مش أكتر. وبعدين إيه يعني لما أدخل. كانت أوضة رئيس الوزراء...
ابراهيم: يعني افتكرتني دلوقتي إنك انتي اللي دخلتيها مش مريم؟
صدفة بغيظ: أيوه أنا... قلتلك كنت بتكلم في الموبيل.... مش تحقيق هوسابته و دخلت شقتها و هي متغاظة منه. لكن ابراهيم ضحك على شكلها.
***
بعد ساعة إلا ربع...
صدفة طلعت مع والدها و هم بيتكلموا. ابراهيم فتح لهم الباب و سلم على عبد الرحيم. دخلوا. كانت مريم بتحط الأكل على السفرة مع شمس.
فاروق بجدية: الحمد لله جيتوا في وقتكم...
صدفة بابتسامة: إزيك يا عمي..
فاروق: إزيك يا صدفة، أنا بخير الحمد لله. ياله تعالوا... على فكرة البنات تعبوا جدا مع شمس... ربنا يحفظهم.
عبد الرحيم بابتسامة: و لا تعب و لا حاجة. ما هم بناتها برضو.
شمس: و الله أنا كان نفسي ربنا يرزقني ببنت بس محصلش.... بس يارب ابراهيم يفرحني و يتجوز كدا عشان أفرح بولاده.
الجرس رن في الوقت دا. صدفة دخلت تساعد مريم و يحطوا الأكل على السفرة. لما صوت حد رن.
مريم: بصي أنا هطلع الصينية دي و انتي طلعي الفراخ من الفرن و تعالي.
صدفة: ماشي.
مريم طلعت و على وشها ابتسامة هادية. كان ابراهيم واقف مع احمد ابن خالته اللي كان متضايق من والدته إنها أصرت إنه يجي معاها عند خالته شمس حتى من غير ما يغير بدلته.
مريم بابتسامة: و ادي صنية المكرونة بالبشاميل.
احمد بص لمصدر الصوت. كانت مريم خارجة من المطبخ. مريم اتحرجت لما شافت شخص واقف مع ابراهيم. كان لابس بدلته البحرية. كان في منتهى العملية و الشياكة.
حطت الصينية على السفرة و رجعت المطبخ بهدوء.
احمد لإبراهيم: مين دي؟ هي دي البنت اللي انت عايز تتقدم لها.
ابراهيم: هي أمي لحقت حكت لك؟
احمد: لا بس أمك حكت لأمي، و أمي حكت لي. بس المهم هي دي؟
ابراهيم: لا دي أختها بس هم تؤام. وبعدين احترم نفسك و إياك يا احمد تقول حاجة و إحنا بنتعشى عشان إحنا لسه مفتحناش الموضوع مع والدها.
احمد: بس دي جميلة أوي.
ابراهيم: طب احترم نفسك عشان دول جيراني. وبعدين أبوها قاعد مع جوز خالتك هناك أهم...
احمد: يا عم ما أنا محترمها. أنا قلت حاجة يعني.
كلهم قعدوا على السفرة.
صدفة مكنتش مهتمة بحاجة أد ما هي كانت بتاكل بشراهة لدرجة إن مريم استغربتها.
صفاء: ما شاء الله يا حاج عبد الرحيم. بناتك الاتنين زي القمر ربنا يحفظهم لك.
عبد الرحيم: يارب و يحفظ لك ولادك...
صفاء: و انتي بقا يا صدفة ناوية ترجعي أمريكا تاني.
صدفة: و الله لسه مش عارفة بس ممكن. الله أعلم.
احمد: و انتي يا آنسة مريم خريجة إيه.
مريم: أنا خريجة آداب فرنساوي....
صدفة ابتسمت لما بصت لمريم و حست إنها متوترة. رجعت بصت لأحمد و ابتسمت.
رواية لتسكن قلبي الفصل السابع عشر 17 - بقلم دعاء احمد
صدفة ومريم نزلوا من عند شمس، لكن عبد الرحيم كان قاعد مع فاروق.
مريم دخلت وقفلت الباب وراها وهي بتتكلم بجدية:
"بس انتي كنتي بتاكلي بطريقة غريبة أوي، كأن بقالك شهر ما أكلتيش حاجة... اشمعنى؟"
صدفة بحرج:
"أصل كنت جعانة وأنا بحب أركز في الأكل أكتر من الكلام."
مريم:
"مش عارفة ليه حاسة كدا، والله أعلم إنك بتحوري عليا يا صدفة. بقالك كام يوم كدا وبتتهربي من حاجة، بس على فكرة هتلفي وتلفي وتيجي في الآخر تحكي لي."
صدفة قلعت الكوتشي وقربت منها بخبث، حطت إيدها على كتفها:
"طب كويس إنك عارفة... قوليلي بقا مين أحمد دا وإيه الموضوع؟"
مريم:
"أحمد؟! ابن خالة إبراهيم..."
صدفة:
"آه أحمد ابن خالة إبراهيم..."
مريم:
"مش فاهمة قصدك... ما هو انتي سمعتي شمس قالت إيه، إنه ظابط في البحرية وطول الوقت بيسافر تبع شغله... بتسألي بقا على إيه؟"
صدفة:
"يعني لاحظت كدا، والله أعلم إنه كان مهتم يسأل عنك."
مريم:
"عادي يا صدفة، يعني هو أول واحد يسأل أنا خريجة إيه."
صدفة:
"بس الصراحة هو وسيم..."
مريم:
"بتنكشي على إيه يا ستي يا صدفة."
صدفة:
"ولا حاجة، بسأل عادي."
مريم:
"سيبك من كل الكلام دا، فيه كفتة من الغداء، أنا هسخن الأكل وإنتي هتعملي لينا لمون بالنعناع ونشغل أي دراما نتفرج عليها، أنا ليا نفس أتفرج على حاجة كوميدي."
صدفة:
"عربي..."
مريم:
"لا كوري... البطيخ المتلالا."
صدفة باستمتاع:
"طب بصي سخني الأكل وأنا هعمل العصير وهجيب طبق ترمس ولب على سوداني وإنتي دوري على الحلقة."
مريم:
"موافقة جداً، يلا بينا."
الاثنين دخلوا المطبخ، وبعد شوية خرجوا ومريم شايلة صينية عليها الأكل وكوبايتين عصير، وصدفة شايلة طبق على التسالي. دخلوا أوضتهم وصدفة قعدت على السرير ومريم جانبها، شغلت اللاب وقعدوا ياكلوا ويتفرجوا.
بعد شوية عبد الرحيم دخل البيت، كان داخل المطبخ سمع صوت ضحكهم سوا، ابتسم بهدوء.
***
بعد أسبوعين في المحل.
صدفة كانت واقفة مع المهندس اللي جاي يركب الكاميرا. دخل والدها وسلم على الشاب وبدأ يتكلم معاه، وصدفة بتتكلم مع بنت واقفة جهزت ليها طلبها. كان المهندس خلص وأخد حاجته ومشي.
عبد الرحيم:
"على فكرة مريم عملتلك الأكل اللي بتحبيه وبعتتهولك معايا وأصرت إنك لازم تاكلي."
صدفة وهي بتفتح علب الأكل:
"والله أنا تعباها معايا..."
عبد الرحيم:
"مريم بتحبك يا صدفة، بتحبك أوي. هي عمرها ما كان عندها صحاب قريبين ولا كان عندها حد يشاركها اهتماماتها، والظاهر إنك إنتي كمان لقيتي نفسك معاها."
صدفة:
"انت بتقول فيها يا بابا، أنا أصلاً نزلت مصر علشان أقابلها وأقعد معاها. أنا كمان كنت لوحدي وتايهة، أنا عندي سر هو السبب في إني أرجع مصر، يمكن لو مكنش حصل مكنتش اهتميت أرجع مصر بعد ما عرفت إن ليا عيلة هنا."
عبد الرحيم:
"سر إيه؟"
صدفة:
"معلش أحب أحتفظ بيه، كان ماضي وجزء سيء من الماضي، بس الحمد لله ربنا نجاني منها على خير."
عبد الرحيم:
"الحمد لله... يلا الأكل هيبرد."
صدفة ابتسمت وبدأت تاكل وهي بتبص لوالدها.
عبد الرحيم:
"يلا قومي انتي روحي وأنا هفضل هنا."
صدفة:
"انت زهقت مني ولا إيه؟"
عبد الرحيم:
"لا يا ستي مزهقتش منك، بس أنا النهاردة كويس وعايز أقعد هنا ويمكن أتأخر."
صدفة:
"طب ما تخليني معاك ونبقى نروح سوا."
عبد الرحيم:
"يا بنتي أنا مش عايز أتعبك معايا، يلا قومي روحي."
صدفة:
"متأكد إنك كويس."
عبد الرحيم بابتسامة:
"آه... صحيح كنت هنسى."
صدفة:
"إيه."
عبد الرحيم حط إيده في جيبه وطلع المحفظة:
"مصروفك..."
صدفة:
"بس أنا معايا فلوس..."
عبد الرحيم:
"وإيه يعني؟ وبعدين انتي مثلاً علشان تجيبي حاجة لنفسك لازم تغيري الفلوس اللي معاكي، علشان كدا خليهم وخذي بقا متنقريش معايا كتير..."
صدفة وهي بتاخد الفلوس:
"ماشي بس دول شكلهم كتير..."
عبد الرحيم:
"الفين جنيه... أنا أديت مريم زيهم علشان لو عايزين تنزلوا تشتروا حاجة، وبعدين الحمد لله إيراد المحل من ساعة ما انتي جيتي زاد الضعفين."
صدفة:
"طب الحمد لله.... ماشي أنا همشي أنا بقا..."
عبد الرحيم:
"ماشي، خلي بالك على نفسك."
صدفة ابتسمت وخرجت من المحل. إبراهيم كان في الوكالة لما لمحها ماشية، خرج وبص ناحية المحل كان مفتوح عرف إن والدها هو اللي قاعد جوا.
بعد نص ساعة.
إبراهيم بجدية:
"عزيز خلي بالك من المكان على ما أجي."
عزيز:
"هتتأخر."
إبراهيم:
"لا، أنا عند الحاج عبد الرحيم وجاي على طول."
عزيز بهمس لنفسه:
"مش عارف إيه حكايتك انت ومحل الحاج عبد الرحيم. من ساعة ما بنته بقيت تشتغل فيه يا عم وأنا مالي."
***
عبد الرحيم كان قاعد قدام المحل بيشرب فنجان القهوة وبيقرأ الجرنال. الجو كان مشمس وجميل رغم إن السوق كان زحمة كالعادة وصوت البياعين مختلط ببعض.
بياعة السمك والجمبري، بتاع الليمون، بايعين الخضار ومحلات الملابس، وخصوصاً إن النهاردة سوق الخميس.
إبراهيم بجدية:
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
عبد الرحيم رفع رأسه وابتسم لما شافه:
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، إزيك يا إبراهيم، فين يا ابني محدش شافك طول الأسبوعين اللي فاتوا. كنت غطسان فين كدا... تعال اسحب لك كرسي."
إبراهيم ابتسم وسحب له كرسي يقعد جانبه.
"كنت في طنطا ولسه جاي امبارح بليل، يعني كان فيه قماش ناقص كان لازم أروح أتفق عليه بنفسي وأشوف الخامات، انت عارف التجار اليومين دول مبقوش يراعوا ربنا، بس عزيز كان واقف هنا في المحل."
عبد الرحيم:
"الحمد لله... ربنا يرزقك يا إبراهيم، انت ابن حلال وجدع تستاهل كل خير."
إبراهيم:
"طب الحمد لله، حاج عبد الرحيم انت عارفني من زمان وعارف إني مليش في الشمال ودغري."
عبد الرحيم:
"عايز تقول إيه..."
إبراهيم بجدية:
"عايز أطلب إيد صدفة."
عبد الرحيم:
"صدفة!"
إبراهيم:
"أنا عارف إن المكان هنا مش مناسب، بس لو انت موافق أنا طبعاً هجيب والدتي ووالدي ونتقدم بشكل رسمي."
عبد الرحيم:
"بص يا إبراهيم انت عارف إن الجواز قسمة ونصيب ولازم هي تكون موافقة، وبعدين صدفة مش عارفة لسه إذا كانت هتفضل في مصر ولا هتسافر تاني. أنا عن نفسي نفسي تفضل ومتسافرش تاني أبداً، بس هي متعلقة بيني وبين والدتها، ووالدتها شخصية صعبة شوية وممكن تعمل أي حاجة علشان تخليها ترجع."
إبراهيم:
"بس لو هي وافقت على جوازنا، لو هي مش عايزاه تسافر أنا مستحيل أخلي والدتها تاخدها، وبعدين صدفة كبيرة وعندها شخصية مش بسهولة كدا ممكن والدتها تاخدها... إلا لو هي عايزاه ترجع أمريكا، بس مظنش يا عمي. أقولك الصراحة، أنا عندي إحساس قوي إنها بتحب الحياة هنا وبتحب مريم أوي ومن الصعب إنها تسيبها، رغم إني معرفش شكل حياتها في أمريكا، بس مجرد إحساس."
عبد الرحيم:
"ياريت يا إبراهيم... على العموم سيبني يومين كدا أفكر وأقولها وساعتها هي اللي هتقرر."
إبراهيم:
"على بركة الله وأنا هستنى ردك."
عبد الرحيم:
"إبراهيم هو انت ليه عايز تتجوز صدفة رغم إنها أمريكية شوية في طباعها، حتى هي متعرفش تعمل أي حاجة في المطبخ وطريقتها مختلفة؟"
إبراهيم سكت للحظات:
"علشان هي مختلفة... على فكرة صدفة مش أمريكية ولا حاجة، بالعكس هي مصرية جداً. جدعة والدليل إنها أول ما انت تعبت جيت وقفت مكانك. إحساسها طيب بتمشي ورا قلبها. قدرت من مرة واحدة شافت فيها عيسى تحس إنها مش مرتاحة له، وبذكاء قدرت تكشف لك إنه مش أمين على تجارتك. هي يمكن متربتش في مصر بس أصلها مصري وقلبها نقي. أما بقا حكاية الطبخ والبيت، أنا يوم ما أتجوز مش هتجوز واحدة علشان تعمل لي أكل وتروق لي شقتي وخلاص. يمكن هتاخد وقت تتعلم فيه، بس حتى لو أخدت عمرها كله تتعلم أنا هبقى مرتاح. جايز أنا وهي كنا بنتخانق دايماً، بس مع الوقت كل حاجة اتغيرت."
عبد الرحيم بجدية:
"استنى بس متأخذنيش في دوكة.... انت بتقول إنها قدرت تكشف لي عيسى.... دا إزاي بقا... انت تعرف حاجة أنا معرفهاش.... ولا انتوا متفقين سوا."
إبراهيم سكت ولعن غبائه لأنه اتكلم من غير ما يفكر في كلامه، لكنه بدأ يحكي له اللي حصل واتفاقها معاه.
عبد الرحيم بابتسامة:
"يعني كل دا هي اللي خططت له... ماشي يا صدفة... خلاص يا إبراهيم يومين كدا وبإذن الله هرد عليك."
إبراهيم:
"بإذن الله."
رواية لتسكن قلبي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم دعاء احمد
عبد الرحيم كان قاعد في أوضته و بيفكر في طلب إبراهيم و أنه عايز يخطب صدفة. كان حيران إذا كان يوافق و لا لأ. رغم أنه عارف أن الموافقة أو الرفض مش بايده هو، لكن إبراهيم شاب كويس و محترم، و هو يتمناه لبنته. لكن القرار مش بإيديه. لكنه قرر يفاتحها في الموضوع.
قام خرج من أوضته و راح أوضتها. كان سامع صوتها و هي بتتكلم في الموبايل. خبط على الباب، و هي قامت فتحت له.
صدفة: اتفضل يا بابا.
عبد الرحيم: هي مريم لسه بتتفرج على المسلسل بتاعها؟
صدفة بابتسامة: ده خلص و بتتفرج على واحد تاني.
عبد الرحيم: كنتي بتعملي حاجة؟
صدفة: لا أبداً، كنت بكلم شهد صاحبتي و بتقولي أنها احتمال تنزل مصر قريب.
عبد الرحيم: طيب يا ستي، أنا كنت عايز أتكلم معاكي في موضوع.
صدفة: آه طبعاً اتفضل.
عبد الرحيم: بصي يا صدفة، أنا عارف أنك لسه مش مستقرة و لسه مش عارفة إذا كنتي هتفضلي في مصر و لا هترجعي أمريكا.
صدفة: انت عايزني أرجع و لا إيه؟
عبد الرحيم: أنا لو عليا عمري ما أخليكي ترجعي تاني، لأنك رديتي ليا أنا و مريم الحياة. انتي عارفة، أنا أول مرة أسمع مريم بتضحك من قلبها كدا كان معاكي. كل يوم بيعدي كنت بتأكد أني غلطت في حقكم انتوا الاتنين يوم ما افترقوا عن بعض.
صدفة: طب إيه بقا اللي جاب سيرة سفري لأمريكا دلوقتي؟
عبد الرحيم بابتسامة: ما هو الموضوع اللي أنا عايزك فيه لازم أعرف انتي ناوية تسافري و لا لأ.
صدفة: موضوع إيه؟
عبد الرحيم: متقدم لك عريس.
صدفة: عريس! ليا أنا؟ أكيد بتهزر. و بعدين ممكن العريس ده يكون قاصده مريم لأننا شبه بعض. قولي لها هي.
عبد الرحيم: العريس ده يبقى إبراهيم. و هو طالب إيدك انتي مش مريم.
صدفة سكتت و هي بتستوعب اللي قاله. كانت فعلاً مش مصدقة الفكرة و أنه أتقدم لها. رغم أن المواقف اللي جمعتهم الفترة الأخيرة مفروض تخليها متوقعة ده، لكن هي فعلاً كانت مش مصدقة. لكن في جزء جواها فرحان.
عبد الرحيم: بصي يا صدفة. إبراهيم شاب ابن حلال و جدع. أنا هنا في المنطقة من زمان، و أول ما سكنت في الشقة كان هو لسه صغير. يمكن مشكلته الوحيدة أنه بيدخن، لكن الشهادة لله الفترة الأخيرة أنا مشفتهوش بيدخن سيجارة. و لما كلمني و قالي، باين عليه أنه شاريكي و نفسه أنك توافقي.
صدفة باستيعاب و هي بتشاور بصباعها على أوضة إبراهيم فوقها: معلش بس يا بابا، انت تقصد إبراهيم اللي هو... جارنا... اللي هو يعني ساكن فوقنا... متقدم لي أنا.
عبد الرحيم: أومال هيكون ليا أنا؟ أكيد ليكي. و بعدين شكله كدا الله أعلم بيحبك.
صدفة ابتسمت بخجل من عفوية الكلمة: بيحبني؟
عبد الرحيم بخبث: الله أعلم، بس مالك فرحانة كدا ليه؟
صدفة: لا عادي يعني مفيش حاجة. و بعدين ما ده الطبيعي، أنا أصلاً أتحب. بس إيه اللي مخليك تقول كدا؟
عبد الرحيم: علشان أنا عارفه كويس. و بعدين إبراهيم ياما أمه زنّت على دماغه علشان يتقدموا لبنات كتير، و هو اللي كان بيكبر دماغه و مش عايز يتجوز. بس الوضع اتغير و جه لحد عندي و طلب إيدك.
صدفة بسرعة: و انت قلت له إيه؟
عبد الرحيم: قلت له هفكر و هسألك. و برضو أنا عايزك تاخدي وقتك في التفكير، و خصوصاً أن كنتي ناوية تسافري تاني، لأن الوضع هيتغير لما تتجوزي.
صدفة سكتت و هي بتفكر في الموضوع بجدية.
عبد الرحيم: بصي يا صدفة، الجواز يا بنتي عمره ما كان بالغصب، و انتي ليكي حرية الموافقة أو الرفض. على العموم، أنا مش هرد عليه دلوقتي. فكري براحتك و قولي لي ناوية على إيه.
في نفس الوقت، مريم فتحت الباب و دخلت و باين عليها النوم.
عبد الرحيم: المسلسل خلص و لا إيه؟
مريم بضيق: آه يا بابا.
عبد الرحيم: مالك قالبة بوزك كدا ليه؟
مريم: نهوا الحلقة بنهاية مستفزة، و هي حلقة كل أسبوع، يعني هضطر أستنى الأسبوع الجاي علشان أعرف اللي هيحصل.
عبد الرحيم: أنا هروح أنام بدل المهلبية اللي في دماغك. يالا تصبحوا على خير.
: و انت من أهل الخير.
عبد الرحيم خرج، و مريم لاحظت أن صدفة ساكتة.
مريم: روحت فين؟ و بابا كان بيقولك إيه؟
صدفة: كان بيقول لي أن إبراهيم طلب إيدي.
مريم: إبراهيم مين؟
صدفة: إبراهيم فاروق.
مريم: أنتي بتتكلمي جد؟
صدفة: آه، هو لسه قايل لي.
مريم: و انتي رأيك إيه؟
صدفة: خايفة أرد.
مريم بان عليها الحزن، لكن مع ذلك مكنتش متضايقة. يمكن لأنها لاحظت من بدري أن إبراهيم مشدود لصدفة، و خصوصاً أنها شافته يوم ما نزل السبت و ادي لصدفة الشوكولاتة. زعلت في البداية، لكن هي كانت عارفة أنها مش بتحبه، هي بس كانت معجبة بيه، و بتفكر في نفس الشيء، أنه عريس مناسب و شاب جدع و محترم.
مريم بابتسامة: وافقي يا صدفة.
صدفة بصت لها باستغراب، لكن مريم قامت قفلت الباب و رجعت قعدت جنبها.
صدفة: ليه أوافق؟
مريم شدت عليها اللحاف و مسكت إيد صدفة: أتكلم معاكي بصراحة. إبراهيم شاب جدع و الكل بيحلف برجولته و شهامته. أنا نفسي ياما دافع عني لو حد اتعرض لي. و انتي كمان يوم ما كنا في السوق و الشباب اتعرضوا لينا، هو أول واحد جه و ساعدنا، رغم أن السوق كان فيه رجالة شايفين اللي بيحصل لكن محدش اتدخل. و علشان لما بابا كان بيتزنق، كان أبوه أول واحد بيقف جنبه. و لأنه جدع ابن حلال و محترم. و علشان انتي كمان تستاهلي حد يشيلك جوه عينيه و يخاف عليكي. إبراهيم اللي في قلبه بيطلع على لسانه، و لو شايف أنك وحشة في أخلاقه هيقولها لك في وشه.
صدفة: بس أنا لسه معرفوش.
مريم: لا يا حبيبتي، ما إحنا عندنا في مصر نتخطب و بعد كدا نتعرف. إنما جو التعارف الأول و الحب و بعد كدا نتجوز، ده عندكم في أمريكا.
صدفة: طب افرضي حصل حاجة و اضطريت أرجع أمريكا.
مريم: بصي، أنا معرفش، بس أنا شايفة أنها أحسن حاجة ممكن تحصل الفترة دي أنك تتخطبي، لأني عايزاه ألبس فستان سواريه.
صدفة: ده كل اللي همك؟
مريم بجدية: صدفة، انتي معجبة بـ إبراهيم؟
سكتت و وشها احمر و هي مش عارفة تقول إيه.
مريم: يبقى ليه بقا التردد و التفكير الكتير. خير البر عاجله.
صدفة: طب و ماما؟
مريم سكتت هي كمان، و الاتنين فضلوا ساكتين حوالي عشر دقايق.
مريم: بصي، انتي هتكلميها و تقولي لها أن في شخص متقدم لك و أنك موافقة، و شوفي ردة فعلها و رأيها. و كمان قولي لخالو شوقي، أظن أن هو ممكن يخليها تقتنع.
صدفة: أنتي بتقولي كدا علشان انتي متعرفيش ماما يا مريم. ماما زي قرارها من دماغها لوحدها، محدش يقدر يأثر فيها أو يخليها تعمل حاجة هي مش موافقة عليها.
مريم: يا ستي كلميها و هنشوف. و درها إيه.
صدفة كانت هتتكلم، لكن موبايلها رن.
مريم: مين ده؟
صدفة بضيق: زياد. يعني مين غيره. كل يوم لازم يرن. بحسه ملزق أويم.
مريم: هو كدا فعلا. أقولك، اعملي موبايل صامت و سيبيه يرن، و لو شفتيه قوليله أنك كنتي نايمة. نامت عليه حيطة هو و أمه.
صدفة: أنا فعلاً ماليش خلق أكلم حد.
مريم: أنا هطفي النور، خلينا ننام دلوقتي و بكرة نبقى نصحى نفكر.
تاني يوم الصبح بدري.
صدفة مكنتش قادرة تنام من كتر التفكير، و فيه أفكار كتير جوه دماغها. جزء فرحان جداً، و جزء خايف، و جزء حيران. كل حاجة متلخبطة. بصت لمريم اللي نايمة بأريحية، و اتمنت لو كانت مكانها دماغها مرتاحة و مفيش حاجة شاغلة.
قامت دخلت تاخد دش و تغير.
بعد مدة، فتحت باب الشقة و خرجت راحت المحل. كانت طول اليوم سرحانة و مش مركزة، لحد ما شهد رنت عليها.
شهد: وحشتيني.
صدفة بابتسامة: و انتي كمان وحشتيني أوي يا شهد، و كنت محتاجة أتكلم معاكي أوي.
شهد: في إيه؟
صدفة بدأت تحكي ليها كل حاجة عن إبراهيم، و كل المواقف اللي حصلت، و إعجابها بيه، و كل حاجة.
شهد بإعجاب: wow. أخيراً حبيتي حد يا صدفة. ده أنا كنت فاقدة الأمل فيكي يا بنتي. و بعدين كل ده و بتقولي إعجاب.
صدفة: يا شهد، انتي بتتكلمي و كأن أنا في إيدي أوافق عادي، مع أن انتي عارفة كل حاجة عني. هو يمكن معجب بيا مش أكتر، بس لما يقرب مني أكيد هيغير رأيه، و محدش هينجرح غيري.
شهد: صدفة، انتي اللي بتتكلمي و كأنك قليلة أو متحبيش. على فكرة، أنا فيه خبر كنت عايزة أقوله لك، بس كنت ناوية أسكت، بس طالما كدا بقا يبقى لازم تعرفيه.
صدفة: خبر إيه؟
شهد: فيونا و الشلة بتاعتها اتقبض عليهم.
صدفة: أنتي بتتكلمي جد؟ إزاي و ليه؟
شهد: الكلام ده من أسبوع. كان معاهم كمية كبيرة من المخدرات، و تقريباً فيه حد بلغ عنها. و أقولك أنا شاكة في مين.
صدفة: مين؟
شهد: في مامتك.
صدفة: أنتي بتقولي إيه يا شهد؟ إيه علاقة ماما بفيونا؟
شهد: صدفة، انتي بتهزري؟ مامتك من ساعة ما انتي دخلتي المصحة و هي كانت ناوية على الشر، و ناوية ترد لفيونا اللي عملته فيكي. و لا نسيتي؟
صدفة غصب عنها دموعها نزلت: هنسي إيه بس يا شهد. هنسي أني بسبب فيونا دخلت مصحة للإدمان. هو لو بابا و مريم عرفوا أني كنت مدمنة، تفتكري هيتعاملوا معايا إزاي؟ أظن بابا هيقول لي ارجعي تاني للبلد اللي كنتي عايشة فيها، و ارجعي لحياتك. و لا إبراهيم نفسه لو عرف أني قعدت تلات شهور أتعالج من المخدرات و كنت بتابع مع دكتور نفسي. أنا كنت لوحدي يا شهد، و الله كنت لوحدي. تفتكري ممكن أرجع تاني لحياتي دي؟ أنا ممكن أموت فيها يا شهد. ممكن أموت لو رجعت أمريكا تاني. أنا مش عايزة أرجع وحيدة، و لا عايزاه أرجع أبقى لوحدي.
شهد: صدفة، اهدي، اهدي أرجوكي، و كفاية عياط. و بعدين دول يبقوا أغبياء لو سابوكي. و بعدين إيه مدمنة دي؟ دي أنتي انضحك عليكي من واحدة زي فيونا اللي انتي اعتبرتيها صاحبتك، و كل مرة كانت بتحط لك المخدر في الأكل أو العصير مكنتيش تعرفي. و لما عرفتي انتي روحتي لوالدتك برجليكي و قولتي لها، رغم انك كنتي عارفة أن ردة فعلها هتكون قاسية، بس روحتي علشان انتي من جواكي مش وحشة، بالعكس انتي جميلة أوي. و بعدين محدش منهم ينفع يلومك، لأنهم كانوا سبب وحدتك كل السنين دي. انتي فكراكي لو تربيتي وسط أب و أم بشكل هادي كان ممكن تعدي باللي عشتيها دي؟ لا. هما كانوا السبب. كل واحد فكر في نفسه. و بعدين إيه يعني لو روحتي لدكتور نفسي؟ ما إحنا كلنا محتاجين نتعالج نفسياً. انتي ذكية و شجاعة يا صدفة، و ده اللي خلاكي تسافري مصر على طول أول ما عرفتي أن ليكي عيلة. روحتي تدوري على كان ناقص في حياتك، و خلاص لقيته أختك، و هي من كلامك بتحبك، و اللي بيحب مش بيقعد يفصص في حبيبه. و إبراهيم ده لو عرف حكايتك هتكبري في عينه مليون مرة، علشان انتي كنتي ضحية أن كل واحد فيهم فكر في نفسه و خلاص. و انسى بقا الموضوع ده. أنتي اتعالجتي، و فات عشر شهور، رجعتي صدفة البنت الحيوية و الجميلة، و اتعالجتي نفسياً لما لقيتي أختك. يبقى انسى بقا الموضوع ده و متفتحهوش تاني. و محدش هيعرف أصلاً. و لا انتي تحكي لحد. و بعدين ده أنا ناوية أجي مصر قريب، عايزاه أفرح بيكي في خطوبتك بقا. و لا انتي فقيرة؟
صدفة مسحت دموعها و ضحكت.
شهد: على فكرة يا صدفة، لو مامتك اللي بلغت عن فيونا، يبقى هي فعلاً بتحبك، و يمكن فكرت في نفسها كتير، بس هي أم في الآخر. و شخصية سهير هانم تخليني أتأكد أنها ممكن تنهش أي حد ممكن يقرب من بنتها. و اهو بنت ال**** اللي اسمها فيونا هتقضي عمرها في السجن، و انتي عارفة السجن في إنجلترا عامل إزاي. يعني هتاخد جزاءها. ففكّي بقا. بقولك، إبراهيم ده شكله عامل إزاي؟ وسيم؟
صدفة بإعجاب: وسيم و مثير.
شهد ضحكت بسعادة: مش تتغيري يا صدفة. وقحة.
صدفة ابتسمت بسعادة و كأنها أخدت قرارها، رغم مخاوفها.
رواية لتسكن قلبي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم دعاء احمد
كانت صدفة قاعدة في المحل زهقانة، بصت للساعة لقتها خمسة وربع. بدأت تلم حاجتها: الشاحن، الموبايل، المفتاح. حطتهم في شنطة إيدها وقامت علشان تمشي.
كانت بتقفل الباب لما إبراهيم راح ناحيتها.
إبراهيم: ابعدي أنتي وأنا هقفل.
صدفة بصت له وبعدت عن الباب. إبراهيم قفل وبص لها، لكن لاحظ إن عيونها حمراء.
إبراهيم: انتي كنتي بتعيطي؟
صدفة حطت إيدها على عينها بارتباك: لا أبداً، هعيط ليه يعني. أنا بس في حاجة دخلت في عيني.
إبراهيم بشك: متأكدة؟
صدفة أخدت نفس عميق: آه متأكدة.
إبراهيم اتأكد إنها كانت بتبكي، وده ضايقه وقلقه، خصوصاً إنه طلب إيدها من والدها امبارح، وأكيد هو قالها. يا ترى ده بسبب طلبه؟ سؤال جه في باله بمنتهى السرعة.
صدفة: أنا بس زهقانة ومش عايزة أروح وأنا كدا، لأن مريم هتقلق لما تشوفني كدا.
إبراهيم: عايزة تعملي إيه؟
صدفة: أقعد في أي مكان هادي، على البحر بس ما يكونش فيه ناس.
إبراهيم: أنا أعرف واحد بيعمل حمص الشام قريب من هنا.
صدفة: ممكن تقولي هو فين؟
إبراهيم: بصي، تطلعي من السوق كأنك رايحة البيت، لكن بدل ما تطلعي الشارع الرئيسي، على إيدك اليمين بتاخدي الشارع الجانبي، هناك هتلاقي شاب واقف بعربية حمص الشام والمكان هادي.
صدفة: تمام، شكراً.
إبراهيم بص في الأرض وبعدها مشي راح للمحل بتاعه وهو متضايق.
بعد مدة، صدفة كانت قاعدة على البحر ساكتة، ولأول مرة تحس بالسلام من وقت طويل. كان عنده حق، المكان ده هادي، والأجمل إنها قاعدة لوحدها. كانت محتاجة تنفرد بنفسها وتعيد حساباتها.
"حمص الشام يا آنسة."
صدفة بابتسامة: شكراً.
ابتسمت بهدوء وهي بتطلع موبايلها ورنت على والدتها.
سهير لما شافت اسم صدفة، مكنتش عايزة ترد وهي خايفة إن مريم اللي بتكون بتكلمها، لأن من آخر مرة مريم ردت، وهي بطلت ترد على صدفة. خايفة تواجهها أو تتكلم معاها.
شوقي: ردي يا سهير، ممكن تكون في مشكلة.
سهير: مش هي اختارت تروح لابوها، خليه ينفعها بقى. أنا خليت مسئوليتي منها.
شوقي: بطلي عناد وردي عليها.
أخد الموبايل بسرعة ورد عليها. وبعدها ساب الموبايل.
سهير بصت له بغضب ومسكت الموبايل.
صدفة: الو…
سهير: أيوه… بتتكلمي ليه؟
صدفة: أنتي زعلانة مني؟
سهير بسخرية: أنتي عارفة أنا لو طولتك دلوقتي يا صدفة، والله ما هسيبك إلا وأنا مرجعاكي المصحة، علشان شكلي كنت غبية لما خرجتك منها. كنت فاكرة إنك عقلتي، بس شكل الزفت اللي كنتي بتاخديه أثر عليكي أوي.
صدفة بعصبية: ماما! مش كل ما نتكلم تفتحي موضوع المصحة ده، انتي عارفة إني بكرهه.
سهير: تمام يا صدفة، انتي عاملة إيه؟
صدفة: كويسة… زي ما كنت طول الوقت كويسة. مش أنا كنت كويسة برضو يا ماما.
سهير معرفتش ترد.
صدفة: أنا كنت بكلمك علشان أقولك إني مش ناوية أرجع تاني، في شخص اتقدم لي وأنا موافقة عليه و…
سهير بحدة: شخص مين؟ أوعي تكوني بتتكلمي جد، انتي ناوية تتجوزي من غير ما أنا أعرف ولا إيه؟
صدفة: لا طبعاً، علشان كده بكلمك.
سهير بهدوء: مين الشاب ده وبيشتغل إيه واتعرفتي عليه فين؟
صدفة حست إنها مخنوقة لأنها بتكره شعور التحقيق، لكن حاولت تتكلم بهدوء: اسمه إبراهيم فاروق… هو ابن جار بابا، وهو شخص كويس ومحترم.
سهير: بيشتغل فين؟
صدفة بتوتر: هو عنده محل قماش كبير، ومعرفش لسه عنه حاجة.
سهير: نعم!! محل قماش… صدفة قولي إنك بتهزري بقى. بنت سهير نعمان تتجوز واحد بتاع قماش. أنتي فاهمة انتي بتقولي إيه. ده أكيد واحد طمعان فيكي. أنا مش فاهمة انتي بتفكري إزاي. وبعدين عبد الرحيم موافق على المهزلة دي؟
صدفة: يا ماما حرام عليكي، مش كل ما أحب أعمل حاجة تقولي لي كدا. أنا تعبت، ومع ذلك بحاول أتصرف بهدوء ومتجننش فعلاً. وبعدين هو يعرفك منين علشان يبقى طمعان فيا؟ وبعدين هو عنده شغله. وآه بابا موافق، فياريت انتي كمان توافقي، علشان أنا بجد تعبت من اللي بيحصل ده. أنا عندي أربعة وعشرين سنة، مبقتش الطفلة اللي انتي بتقولي هتاكل إيه وتقابل مين وتلعب إمتى. سبيني أختار حياتي، ليه عايزاه تطلعي عقدتك عليا؟ أنا مش لعبة، من حقي أحب وأختار.
سهير مردتش وقفلِت الموبايل. شوقي بص لها بغضب واتكلم بعصبية: هانت عليكي ولا إنتي كل مرة لازم تخليها تعيط قبل ما تقفلي معاها؟ حرام يا سهير، صدفة صغيرة على وجع القلب ده.
سهير: اللي هي بتفكر فيه هو اللي هيجيب لها وجع القلب. احجز لي تذكرة لمصر، أنا لازم أنزل قبل ما المصيبة دي تحصل. زمان عبد الرحيم ما هي صدق يجوزها و يفرض سيطرته عليها علشان يحس إنه انتصر عليا، بس لا… الجوازة دي مش هتحصل على جثتي.
شوقي بسخرية: والاجتماع اللي عندنا آخر الشهر ده… ناوية تسيبيه؟ مش قلتي إنه مهم.
سهير: اوف… أنا كنت نسيته. خلاص يا شوقي خلينا نعدي الشهر ده وبعدها تحجز لي تذكرة، بس أنا عايزة أعرف كل حاجة بتحصل في مصر وتجيب لي كل المعلومات عن اللي اسمه إبراهيم ده. عايزة أعرف كل حاجة عنه.
شوقي بص لها بضيق وقام: أنا رايح مكتبي.
سهير: اللي طلبته يتنفذ.
شوقي: حاضر.
***
بعد ساعة ونص، صدفة رجعت البيت وكان واضح عليها العياط فعلاً وإنها قضت الوقت اللي فات وهي بتبكي لوحدها. دخلت الشقة وقفلت الباب وراها. مريم راحت ناحيتها بسرعة وهي قلقانة لأنها اتاخرت وموبايلها مقفول.
مريم: صدفة! انتي اتأخرتي ليه وموبايلك مقفول ليه؟ وبعدين وشك وعيونك حمراء كدا ليه؟ حصل إيه؟ حد ضايقك؟
صدفة: مفيش حاجة يا مريم، بس كنت زهقانة روحت قعدت على البحر وأكلت حمص الشام، كان حار أوي علشان كده وشي أحمر.
مريم: بس انتي شكلك عيطتي.
صدفة: مفيش حاجة يا مريم، أنا بس عايزة أدخل أنام. هو بابا فين؟
مريم: قلق عليكي ونزل راح المحل يشوفك اتأخرتي ليه.
صدفة: طب رني عليه وقولي له إني هنا. أنا هدخل أنام. متصحنيش.
مريم: طب أعملك حاجة دافية تشربيها؟
صدفة: لا مش عايزة. أنا بس محتاجة آخد دش وأنام. تصبحي على خير.
مريم: وإنتي من أهل الخير.
صدفة دخلت أوضتها وهي حاسة إنها مش كويسة، لكنها حاولت تنام.
***
تاني يوم الضهر، مريم دخلت أوضتها باستغراب لأن صدفة لسه نايمة من وقت ما رجعت امبارح، حتى إنها نامت بنفس هدومها من غير ما تغير.
مريم: صدفة…. يا صدفة… إنتي يا ابنتي قومي بقى كفاية نوم. إيه الكسل ده؟ قومي بقى.
صدفة بنوم: كفاية صداع بقى يا مريم واخرجي سبيني أنام.
مريم: تنامي إيه الساعة 11.5 الضهر؟ قومي يا أختي، عندنا تسييق النهارده، عايزة أروق الأوضة.
صدفة: أحداشر ونص! أنا نمت كل ده؟
مريم: أنا قولت انتي دخلتي في غيبوبة. هو انتي بتاخدي منوم ولا حاجة؟
صدفة: لا طبعاً، أنا أصلاً مش عارفة أنا نمت كل ده إزاي.
مريم: طب يالا قومي غيري.
صدفة: لا سبيني دلوقتي، أنا هكمل نوم.
مريم: يالللهوي قومي يا بت كل ده نوم قومي.
صدفة ضحكت وقامت حضنتها بقوة.
مريم: هتخنقيني، قومي يالا.
***
عند فايزة، كانت قاعدة هي وسمر ومعتز على السفرة بيتغدوا، وفايزة وسمر بيبصوا له بنظرات غريبة.
معتز بضيق: هو فيه إيه النهاردة؟ مالكم من ساعة ما صحيت وأنتم مبرقين لي.
فايزة بحدة: أصل اتأكدت إني خلفت جوز مواكيس.
معتز: ليه بس كدا؟
فايزة: أصل انت لحد دلوقتي لا روحت لخالك ولا طلبت إيد صدفة ولا نيلت أي حاجة، واللي فالح فيه إنك كل شوية تروح لها الكوافير تطمن عليها وتكلمها على التليفون، وساعات مبتردش عليك. وبعدين ما انت لما تعرف اللي أنا عرفته هتقوم دلوقتي حالا تروح لابوها تطلب إيدها.
معتز: وهو إيه بقى اللي انتي عرفتيه؟
فايزة: قولي لأخوكي اللي انتي قولتيلي عليه يا سمر.
سمر: مش أم صدفة طلعت ست جامدة أوي ومعروفة؟ ده حتى اسمها مكتوب على جوجل واسم شركتها وطلعت مليونيرة.
فايزة: يعني المحل بتاع أبوها ده ولا حاجة في بحر اللي عندها. آه… بقا هي دي سهير مرات أخويا اللي كانت عايشة معانا؟ مين كان يصدق إنها تبقى غنية كدا ومهمة.
معتز: أنتي بتتكلمي جد ومتأكدة إنها؟
فايزة: أيوه هي، هو أنا هتوه عنها؟ بس بقت حاجة تانية، شياكة وبيّن عليها العز والفلوس، وصورتها محطوطة على النت إنها من أنجح سيدات الأعمال. وإنها إيه…
سمر: من الشخصيات المؤثرة.
فايزة: أيوه هي دي. وبعدين أنجز روح اتقدم لها. لو سهير جت مصر مستحيل توافق على حد من عيلة عبد الرحيم، لكن طول ما هي بعيدة في أمل إنه يوافق، ولو حصل انت هتتنقل في حتة تانية.
معتز سكت وهو بيفكر: خلاص بكرة نروح وأنا أتقدم لها.
فايزة: هو ده الكلام.
***
بليل، صدفة كانت أخدت قرارها وقررت تخرج تقول لوالدها. قامت فتحت الباب وخرجت، كان أبوها ومريم بيتفرجوا على التليفزيون.
قعدت جنبه وهي مكسوفة تتكلم. مريم بصت لها وفهمت إنها عايزة تقول حاجة.
صدفة: بابا…
عبد الرحيم: أيوه يا صدفة.
صدفة: أنا كنت عايزة أقولكم حاجة، أنا فكرت في موضوع الجواز وصليت استخارة وحاسة إني مرتاحة وموافقة.
عبد الرحيم بابتسامة: يعني أبلغه إننا موافقين وييجوا يتقدموا بشكل رسمي.
صدفة هزت رأسها بالإيجاب، ومريم قامت حضنتها وهي فرحانة: ألف مبروك يا جميل… ألف مبروك. وبعدين فيه حاجات كتير لازم نفكر فيها، وفيه أتيلييه جميل منزل فساتين سواريه لازم نبقى ننزل نفكر، وأنا لازم أجهز سفرة محترمة ليهم والعصير.
صدفة كانت فرحانة جداً بسبب فرحة مريم وحماسها، واتمنت لو إن كل حاجة تتم زي ما هي نفسها تعيشها.
رواية لتسكن قلبي الفصل العشرون 20 - بقلم دعاء احمد
إبراهيم كان قاعد عند خالته صفاء، متضايق من ساعة ما شافها معيطة. والسبب الوحيد اللي جه في باله إنه بسبب طلبه من والدها، يمكن هو ما يعرفش، بس كان حاسس إنه له علاقة بسبب عامل الوقت.
أحمد دخل الأوضة وهو شايل صينية عليها كوبايتين شاي. لاحظ إن إبراهيم سرحان، قعد جنبه واتكلم بجدية:
"سرحان في إيه؟"
إبراهيم بجدية:
"قلقان وبالي مشغول."
أحمد بابتسامة:
"يا عم صلي على النبي، الدنيا تروق. وبعدين إنت ليه رابط بكاها بأنها رافضة؟ ما جايز يكون عندها مشكلة تانية."
إبراهيم:
"ما هو دا اللي مضايقني، إني حاسس إني متكتف، مش قادر أعرف ممكن إيه مزعلها ولا حتى مين. إنت فاكر إن اللي فارق معايا إنها توافق أو ترفض؟ أنا عارف إن الجواز قسمة ونصيب ومحدش يتجوز مرات حد، بس اللي فارق معايا هي مالها وإيه اللي خلاها تعيط."
أحمد:
"إنت وقعت ولا الهوى رماك. وبعدين ما ممكن تكون حاجة دخلت في عينها فعلاً، وبعدين ما تبقاش نكدي كدا. بس أقولك الصراحة، هي جميلة أوي."
إبراهيم بحدة:
"اتلم يا أحمد بدل ما أزعلك."
أحمد بابتسامة:
"يا عم إنت اتحمقت كدا ليه؟ أنا أقصد على أختها مش هما تؤام. بس مريم دي جميلة أوي، أنا أصلاً بستغرب إزاي جارتكم كل السنين دي وأنا عمري ما شفتها."
إبراهيم:
"علشان إنت ندل مبتجيش تزورنا يا واطي."
أحمد:
"لا، من هنا ورايح هاجي كتير."
إبراهيم بص له بشك واتكلم بجدية:
"أحمد، أقسم بالله لو كنت ناوي تضايق مريم، إنت حر. وبعدين دي بنت محترمة ملهاش في الصياعة، وصدقني ممكن أقطع علاقتي بيك لو ضايقتها، وساعتها أبقى بص لها بس."
أحمد:
"يا عم هو حد قالك إني صايع مثلاً؟ لا يا خويا، أنا بحب الدوغري، بس طبعاً هبقى عايز أتعرف عليها."
إبراهيم:
"بالأصول يا ابن صفاء، بالأدب اللي إنت متعرفش عنه حاجة."
أحمد:
"ظالمني دايماً إنت يا إبراهيم."
إبراهيم بسخرية:
"وإنت وش ظلم."
كان لسه هيكمل كلامه، لكن موبايله رن. أخده يشوف مين، لكن قلق لما لقى إنه والد صدفة، لكنه رد بهدوء.
إبراهيم:
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
عبد الرحيم:
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، إزيك يا إبراهيم عامل إيه؟"
إبراهيم:
"أنا بخير الحمد لله."
عبد الرحيم:
"الحمد لله، بإذن الله هستناك إنت والحاج والست والدتك النهاردة بليل علشان نتفق."
إبراهيم بابتسامة وسعادة:
"بإذن الله، خلاص بإذن الله على الساعة تمانية هاجي أنا ووالدي ووالدتي."
عبد الرحيم بود:
"على بركة الله."
إبراهيم قفل معاه وبص لأحمد اللي غمز له:
"شكلها فُرجت. وافقوا؟"
إبراهيم:
"أيوه، وهروح بكرة أنا والحاج وماما نتفق."
أحمد:
"ألف مبروك يا عم إبراهيم، وربنا يتمم على خير. الجاتوه والحلو عليا."
إبراهيم:
"تسلم لي يا غالي."
أحمد:
"بالمناسبة الحلوة دي، ما تاخدني معاك. أنا بفهم في الاتفاقات دي. اكسب فيا صواب وخدني معاك."
إبراهيم:
"لا. واتلم."
أحمد:
"يا عم مش جايز تبقى عدّيلي؟ وبعدين دا أنا برضه ظابط في سلاح البحرية، يعني هشرفك."
إبراهيم:
"لو ناوي على خير ممكن أفكر، إنما لو بتلعب بديلك أنا اللي هقطعهولك."
أحمد:
"يا عم هو أنا سمعتي وحشة أوي كدا؟ أنا طول الوقت في شغلي، مين سوّء سمعتي عندك كدا؟"
إبراهيم:
"بلاويك أيام الكلية."
أحمد:
"دي كان طيش شباب يا عم. وبعدين أنا كمان عايز أفرح الست الوالدة، وبعدين ما هو إنت السبب، إنت لو خطبت أمي هتفضل تزن عليا ومش هيبقى عندي حجة. وبعدين أنا بقا عندي 28 سنة."
إبراهيم بخبث:
"دلوقتي افتكرت إن بقا عندك 28 سنة."
أحمد بابتسامة:
"أقولك الصراحة."
إبراهيم:
"قول وسمعني."
أحمد:
"مريم دي جميلة أوي وشكلها في حالها أوي، يعني ملهاش غير أختها وأبوها. كان باين من شكلها إنها هادية وابتسامتها حلوة، عاملة زي موج البحر لما تيجي نسمة هوا خفيفة وقت الغروب. من يوم ما شفتها وهي في بالي، سافرت أسبوعين ومغبتش عن بالي. علشان كدا اكسب فيا صواب يا جد."
إبراهيم:
"هفكر."
أحمد:
"دا إنت رخم. بقولك إيه، بكرة أنا هجيب الجاتوه والساقع واعدي عليك ونروح سوا. اتفقنا."
إبراهيم:
"ماشي، بس صدقني لو حصل حاجة كدا ولا كدا من ألأعيبك إنت حر. يالا أنا همشي."
أحمد:
"اشرب الشاي الأول. بس تصدق أنا فهمت ليه أمي كانت مصرة إني أروح معاها يوم العزومة. أمي كانت فهمت إن صدفة عندها أخت تؤام، فقالت اللي توقعك أكيد هتوقعني."
إبراهيم:
"أمي وأمك دول ملهمش حل. أنا حاسس إنهم مخابرات."
أحمد بضحك:
"إنت بتقول فيها!"
إبراهيم ابتسم وبدأ يشرب الشاي وهو بيفكر في اللي هيحصل، وبيتمنى لو إن كل حاجة تظبط معاهم. هو بسببها قدر يبطل تدخين بقاله أكتر من أسبوع مدخنش، يمكن مش مدة طويلة، بس عنده عزيمة إنه يبطل تدخين.
***
عند صدفة ومريم.
كانوا قاعدين على السرير ومريم قاعدة جنبها بتتكلم وهي مشغلة التليفون على مسلسل كوري كعادتها، لكنها مش مركزة معاه وبتتكلم مع صدفة.
صدفة:
"بصي يا ستي، هما هييجوا بكرة على الساعة تمانية، بابا لسه قايل لي. إحنا هنعمل إيه بكرة بقا؟ أنا همسح الشقة وهغير الستاير اللي برا بستاير تانية جديدة أنا كنت شاريها، كانت عجباني. هلمع الإزاز مع إني لسه عاملاه أول امبارح، وناوية أغير السجاد كويس إني افتكرت. وهعمل جاتوه، وكنافة، وكيكة. والأكل هعمل فراخ ونجرسكو، وهعمل ورق عنب وبسلة ورز وملوخية وحمام. والعصير هعمل كوكتيل."
صدفة:
"إنتي هتلحقي تعملي كل ده بكرة؟"
مريم:
"بصي، الشقة مش محتاجة حاجة، فلة شمعة منورة. وبعدين أنا كل يوم أمسيحها فمش هتاخد وقت. والسجاد هنغيره على المغرب كدا علشان يبقى نضيف. وكمان الستاير. بالنسبة للأكل متقلقيش، أنا بعمل كذا حاجة في وقت واحد وإنتي معايا. والحلو مش هياخد وقت، بس لازم نصبح بدري. وكمان حاجة، أنا هكتب لك الطلبات اللي هنعوزها وتروحي المحل تجيبي شوية حاجات عطارة وبخور. في الوقت ده أنا هكون بعمل الأكل. ولما تيجي هنكمل سوا. وبعد ما نخلص الأكل أنا هعمل الجاتوه وأزينه، أنا بعرف أعمله حلو أوي. أو لو ملحقناش ممكن نتصل ببابا يشتري معاه، مع إني مش بحب بتاع المحلات. أظن إننا مش هنتأخر. وبعدها ندخل نلبس ونتشيك سوا. يكونوا هما وصلوا، وبإذن الله يتفقوا ونقرأ الفاتحة."
صدفة:
"هو أنا بس مش فاهمة، هو الاتفاق ده عبارة عن إيه؟"
مريم:
"يعني بيتفقوا هتجيبوا بقد إيه دهب، المهر والمؤخر، وهيكون جاهز في قد إيه. وبعدها لما الخطوبة بتتم، إنتي وهو بتختاروا ألوان الشقة والركنة وأوضة النوم والنيش، يعني الحاجات دي."
صدفة:
"طب هما ممكن ميتفقوش في القاعدة دي؟"
مريم بابتسامة:
"بصي، بابا شاريه وإبراهيم شاريكي، يبقى ليه بقا مش هيتفقوا؟ وبعدين إحنا نشتري راجل يخاف عليكي ويحط جواه عنيه، يبقى الفلوس والدهب ده مش في دماغنا. بس طبعاً في ناس مش بيتفقوا ومش بيحصل نصيب."
صدفة ابتسمت بسعادة. يمكن لأن مريم واخدة أكتر دور الأم. عارفة إزاي تحتوي صدفة اللي تعتبر أختها الصغيرة مش توأمها. يمكن مريم هي سبب فرحتها أصلاً. روحها رجعت لها في مصر مع أختها اللي فرحانة ليها أكتر من نفسها.
مريم:
"سرحتي في إيه؟ لا بقوله إيه، نركز بقا. أنا هجيب المذاكرة أكتب لك الحاجة اللي هنعوزها علشان منتعطلش الصبح."
صدفة:
"ماشي يالا."
مريم قامت أخدت مذاكرة وقلم ورجعت قعدت جنبها وبدأوا يرجعوا اللي عايزينه وهم فرحانين.
مريم:
"بس كدا، هي دي الحاجة اللي هتحبيها. صحيح إنتي هتلبسي إيه؟"
صدفة:
"بصي، أنا كان عندي فستان. تعالي هوريكي."
مريم قامت معاها وبدأوا يتفرجوا على اللبس ويختاروا. وصدفة اختارت فستان لمريم، وكل واحدة بدأت تقيس وتتصور وهم بيضحكوا على شكلهم.
***
تاني يوم الضهر.
مريم كانت بتجهز الأكل وصدفة برا البيت. مريم جابت المبخرة وبدأت تبخر وتقرأ آيات قرآنية، وكانت فعلاً فرحانة. قفلت باب بلكونتهم وقفت أوضة والدهم، كانت رتبت الشقة، مفيش غير الصالة هي اللي فاتحة فيها البلكونة. فتحت التسجيل على إذاعة القرآن الكريم.
سابت المبخرة على الأرض ورجعت المطبخ. بحركة تلقائية مسكت غطا الحلة، لكن صرخت بصوت واطي وهي بتوقعه على الأرض لأنه كان سخن جداً. مسكت إيديها.
مريم:
"غبيه. مريم ركزي، مش وقته النهاردة خالص. أنا مش عارفة مالي. هو أنا لو حد كان قالي إني هيبقى عندي أخت وهبقى فرحانة لها كدا، عمري ما كنت هصدق."
مسكت الغطا وحطيته على الرخامة ورجعت تدوق الشوربة.
"جامدة."
ابتسمت ببلاهة بسبب حبها للمطبخ.
"وإنتي إمتى هتحبي يا موكوسة!"
صدفة فتحت الباب ودخلت وهي شايلة شنط كتير.
مريم راحت لها وشالت معاها:
"كويس إنك متأخرتيش."
صدفة:
"أنا إيدي وجعتني. مش عارفة إنتي بجد هتلحقي تخلصي كل ده إمتى؟"
مريم:
"ما هو إيدي بإيدك يا حلوة، يالا بينا."
صدفة:
"استعنا على الشقا بالله."
بعد مدة.
كانوا مشغولين هما الاتنين في المطبخ وهم بيتكلموا مع خالهم شوقي فيديو كول.
كانوا سايبين التليفون على الرخامة وكل واحدة بتعمل اللي عليها وهم بيكلموه.
شوقي كان فرحان وهو شايفهم فرحانين واتمنى لو كان معاهم.
لكنه ما خدش باله من سهير اللي شافته. متعرفش ليه ابتسمت وهي سامعة ضحكهم وهم بيتكلموا. لكنها رجعت لنفس أسلوبها ومشيت.
***
الساعة سبعة ونص.
مريم كانت جهزت السفرة هي وصدفة وجهزوا الحلو والعصير ودخلوا يغيروا.
عند إبراهيم.
كان بيلبس وهو متوتر وخايف يحصل حاجة في الاتفاق ووالدها يعترض أو يحصل أي حاجة تخليهم ميقرأوش الفاتحة. لكنه حاول يهدي ويثق أكتر في نفسه. موبايله رن وكان أحمد اللي وصل تحت البيت. إبراهيم طلب منه إنه يطلع.
شمس فتحت باب أوضته ودخلت.
شمس بسعادة:
"بسم الله، الله أكبر. زي القمر يا حبيبي. ربنا يتمم لكم على خير يا إبراهيم ويسعدك يا حبيبي وتكون حنينة وقلبها طيب."
إبراهيم ابتسم وباس راسها:
"ربنا يخليك لينا يا ست الكل. إيه رأيك؟"
شمس وهي بتبص له بتقييم:
"مز والقميص الأزرق ده هياكل منك حتة."
إبراهيم ضحك غصب عنه، لكنه سمع صوت جرس الباب بيرن:
"ده أكيد أحمد."
شمس:
"أنا هفتح له."