تحميل رواية «لتسكن قلبي» PDF
بقلم دعاء احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
انتي مجنونة يا صدفة، انتي بتتكلمي منين دلوقتي؟ اتكلمت بثقة وهي بتبص حواليها بسعادة: من المطار في اسكندرية.... هي مامي عرفت إني سافرت ولا لسه. شهد صاحبتها: أنتي بتتكلمي جد؟ لسه مكلماني وسألتني عنك، وأكيد لاحظت غيابك. هي آه طول الوقت مشغولة هي وخالك، بس أكيد هيلاحظوا غيابك. وبعدين انتي مش بتردي عليها ليه؟ صدفة بضيق: شهد متصدعنيش، أنا لو كنت قلت لها إني هنزل مصر كانت هتاخد الباسبور بتاعي. وبعدين أنا لسه فاتحة الموبيل. شهد: طب عملتي اللي في دماغك ونزلتي مصر... ناوية على إيه بقى يا ست صدفة... أنتي أك...
رواية لتسكن قلبي الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم دعاء احمد
الليل عدي ولسه كلهم قاعدين قدام أوضتها ممنوعين من الزيارة. مريم كانت فاقت وقاعدة جنب عمتها سعاد.
الممرضة جت وباين عليها الضيق:
"انتم لسه هنا؟ مينفعش كل ده. الساعة بقت واحدة ونص، ياريت تتفضلوا وإلا أنا هطلب لكم الأمن. أنا آسفة بس دي قواعد المستشفى ومينفعش تفضلوا هنا كلكم."
مريم برفض وتعب:
"أنا مش همشي من هنا... مش هتحرك."
عبد الرحيم:
"وأنا كمان."
إبراهيم:
"أحمد خد ماما روحها وروح انت كمان وخد معاك الست سعاد والست فايزة. مالوش لازمة وجودهم دلوقتي."
أحمد:
"حاضر... يلا يا جماعة... وأنا بكرة الصبح هجيبكم. بس كدا مينفعش."
سهير وشوقي كانوا قاعدين بعيد عنهم، وسهير بتفتكر كل اللحظات اللي كانت قاسية فيها مع صدفة وإد إيه كانت متجاهلاها وكانت سايباها طول الوقت علشان اختارت نفسها وبس. افتكرت لما صدفة جت وقالت لها إنها اتضحك عليها من واحدة صاحبتها اتسببت في إنها تدمن المخدرات. افتكرت كلامها إد إيه كان قاسي عليها. ولما صدفة حاولت تنتحر ولحقوها، سهير كان عندها شغل مهم وصفقة كبيرة وقتها سابت صدفة مع خالها في المستشفى وراحت تكمل شغلها وبقت تتابع مع شوقي وتطمن عليها في الموبايل. ورغم كدا صدفة كانت بتتعامل بمنتهى الهدوء وهي عايزاه بس الدنيا تعدي من غير مشاكل. هي بس كان نفسها تكون سعيدة من غير مشاكل، كان نفسها ترتاح علشان كدا نزلت مصر من غير ما تفكر ورجعت لأبوها وأختها. أبوها اللي رغم إنه اتخلى عنها وهي صغيرة، لكن لما شافها حس إد إيه كان غبي.
سهير لأول مرة كانت بتعيط بالحرقة دي لدرجة إن شوقي اندهش منها ومكنش مصدق إن هي دي أخته القوية اللي يعرفها، لكنه مقدرش يتكلم ولا يواسيها.
الدكتور راح ناحية أوضة صدفة، دخل يطمن على حالتها وبعد دقايق خرج.
إبراهيم:
"إيه الأخبار يا دكتور؟"
الدكتور بتنهيدة:
"الليلة دي لو عدت على خير عليها هتقدر تبقى كويسة، دا بعيدًا عن الأضرار اللي ممكن تحصلها، بس حالتها صعبة... ادعولها."
مريم كانت بتعيط وهي مقهورة على اللي حصل ومش فاهمة ليه. يعني إيه الذنب اللي صدفة بتدفع تمنه علشان تفضل تعاني في حياتها كدا؟ هي خلاص كانت بتحضر لفرحها ومبسوطة، لكن فجأة كل ده اتغير وهي نايمة في أوضة كئيبة في مستشفى. إيه ذنبها في كل ده؟ مريم أكتر واحدة عارفة صدفة، رغم إنها مقعدتش معاها إلا شهور قليلة، لكنها حفظتها. صدفة مكنتش تستاهل كل ده، بس هو مكتوب.
لأول مرة مريم حسّت إن قلبها هيقف من كتر الوجع وهي بتفتكر كل اللحظات اللي ضحوا فيها، ولحظات هما وهما بيتفرجوا على الكيدراما سوا، ومريم بتعلم صدفة تطبخ. كل حاجة كانت سبب في إن مريم تحس بقهر.
عبد الرحيم قعد جنبها وحضنها وهو حاسس بالذنب على كل اللي عمله مع صدفة، حتى بعد ما بدأ يعاملها كويس كان برضه بيبين حبه لمريم أكتر من صدفة، ورغم كدا هي كانت فرحانة جداً المقدار الصغير من حبه.
"اهدي يا مريم إن شاء الله هتكون بخير."
مريم:
"قلبي وجعني أوي يا بابا.... هي ليه بيحصل فيها كدا... يارب هي مالهاش ذنب علشان كل ده."
عبد الرحيم غمض عينيه وهو حاسس بالحزن.
لكن كله كوم وإبراهيم اللي كان واقف قدام أوضتها وهو بيبصلها نايمة على السرير وجسمها متوصل بالأجهزة، وكأنه عيل صغير واقف مستني والدته تيجي تمسك إيده وتاخده من المكان الكئيب ده.
غمض عينيه بحزن وسند رأسه على الإزاز بتعب وهو مش قادر يعمل حاجة. تعب من اليوم ده وكأنه كابوس. وطبعًا بعد ما البوليس جه علشان يحققوا في الموضوع، وطبعًا هما حكوا للظابط كل حاجة.
***
بعد يومين...
صدفة مكنتش لسه فاقت والدكاترة بيتابعوا حالتها. مريم متجاهلة وجود والدتها وكأنها مش موجودة أصلًا.
إبراهيم مسبش صدفة وطول الوقت جنبها، وأحمد بيروح المستشفى من وقت للتاني يزور مريم ويطمن على صدفة.
إبراهيم:
"يعني إيه يا دكتور... يعني إيه مش عارف هتفوق امتى؟ إزاي يعني؟"
الدكتور بحزن:
"للأسف يا أستاذ إبراهيم الحالات دي بعد التعرض لصدمة مع الخبطة بيكون صعب تحديد امتى المريض هيفوق، لأن هي نفسها رافضة إنها تفوق وترجع للحياة، وده بيبقى أشبه بالغيبوبة مش معروف امتى هيفوق، وفي حالات الجسم بيبقى رافض العلاج، لكن هي موصلتش للحالة دي وده يطمنا شوية ويدينا أمل إنها هتفوق قريب."
إبراهيم:
"اللي هو امتى يعني؟"
سهير:
"أنا ممكن أسفرها بأي مكان في العالم وأنقلها في طيارة مجهزة، المهم تكون كويسة."
الدكتور:
"للأسف مش هينفع دلوقتي... لأن ده هيكون خطر عليها واحتمال الوضع يبقى أسوأ لو ده حصل. وكمان إحنا هنا بنقدم لها كل الرعاية الطبية اللي محتاجاها."
مريم بحدة وغضب وهي بتقف قدامها:
"وإنتي مالك إنتي... مالك بيها... عايزاه هتاخديها تاني؟ مش كفاية اللي عملتيه فيها واللي هي وصلت له بسببك؟ أنتي فاكرة إنك أم؟ أوعي دماغك تهيئ لك إني هسمح لك تاخديها لأي مكان تاني. حرام عليكي اللي هي وصلت له ده بسببك. أنا مش فاهمة إنتي إزاي لسه هنا وواقفة كدا بمنتهى الهدوء وكأنها بنتك بجد وكأنك كنتي أم ليها طول السنين دي كلها. كنتي فين إنتي؟"
عبد الرحيم:
"مريم بس كفاية كدا."
مريم بهسترية وانهيار:
"كفاية ليه؟ وكفاية عن إيه؟ طب لو سكت عن اللي حصل لصدفة... مش من حقي أتكلم عني أنا؟ هو أنا مش بنتك ولا إنتي مكنتش حامل فيا؟ هو إنتي محستيش بيا ولو لمرة واحدة؟ ده أنا كنت يتيمة الأم طول السنين دي كلها. أنا طول السنين دي كنت محتاجة لأم. بجد إنتوا الاتنين بتفكروا إزاي؟ إزاي فكرتوا إنكم تفرقونا أنا وهي؟ كل واحد أخد واحدة وكأنكم بتقسموا ميراث. إيه اللي أنتم فيه ده؟ حسبي الله ونعم الوكيل."
الدكتور بص لهم بحرج ومشي.
مريم راحت قعدت مكانها وهي مش متقبلة كلام حد فيهم ومش فارق معاها غير صدفة.
لسه سهير كانت قاعدة جنب صدفة وهي ماسكة في إيديها وبتعيط، ولأول مرة تتمنى لو كانت هي اللي مكان صدفة. ندمانة على كل اللي حصل. عاشت حياتها نفسها يبقى ليها كيان وفعلاً عملت كيانها الخاص لكن على حساب بناتها.
سهير:
"حقك عليا يا صدفة... أنا آسفة والله العظيم آسفة. أنا مكنتش متخيلة إن كل ده هيحصل ولا تخيلت إننا نوصل لهنا في يوم. وبعدين إنتي على طول بتقعي وتقومي وكنتي زي القردة، قومي بقا. وأنا هعمل لك اللي انتي عايزاه كله. عايزاه تفضلي في مصر، أوكيه وأنا بنفسي هجوزك الشاب اللي انتي بتحبيه، بس قومي علشان خاطري، بلاش علشان خاطري أنا، علشان خاطر مريم على الأقل."
مكنش فيه أي ردة فعل منها. وطت رأسها بتعب وحزن.
بعد كم ساعة...
الممرضة كانت قاعدة جنبها مخصوص بسبب سهير اللي قلبت الدنيا في المستشفى وخلت المدير وكل طقم الدكاترة يهتموا بحالة صدفة بسبب علاقتها.
وصل للمستشفى دكتور ألماني مشهور. سهير قابلته ووقفت تتكلم معه وتشرح له اللي حصل. الدكتور كان جاي لأنها طلبت من شوقي يعرف أشطر دكتور في جراحة المخ والأعصاب ويحاول يخليه ينزل مصر، وبعد يومين من الحادثة الدكتور فعلاً كان وصل.
الطبيب باحترام "بالألماني":
"يجب على رؤية الطبيب الخاص بها والتحدث معها ورؤيتها وحينها سأعطيك إجابات عن أسئلتك مدام سهير."
سهير بجدية:
"دكتور ارجوك افعل أي شيء، ما يهمني هو إنقاذها فقط. رجاءً."
الطبيب بابتسامة:
"لا تقلقي سيدتي، سأفعل ما بوسعي."
سهير هزت رأسها بالموافقة، والدكتور المختص بحالة صدفة وقف يتكلم معه وبعدها أخده لأوضتها وفضلوا يتكلموا. والدكتور منبهر بعلاقات سهير لأن الدكتور ده مش من السهل أبدًا إنه يجي لمصر ويتابع حالة، لكن سهير قدرت تخليه ينزل ويتعامل بمنتهى الجدية معاهم وغير الاهتمام الغير طبيعي بحالة صدفة في المستشفى.
عبد الرحيم قرب منها ومد إيده ليها كوباية عصير:
"خدي يا سهير."
سهير بصت له بيأس وأخدت منه الكوباية بقلة حيلة:
"عايز تقول إيه يا عبد الرحيم؟ جاي ليه؟ علشان تقول إني فشلت في تربية صدفة وفي احتوائها وإني السبب في اللي حصل لها؟"
عبد الرحيم بتنهيدة:
"لا يا سهير مش جاي أقولك كدا... لو قلت كدا أبقى حقير أوي... لأني للأسف اشتركت معاكي في اللي عملناه ده. أنا وإنتي غلطنا... وللأسف غلطنا ده نتيجة مجتش علينا إحنا وبس، لا دي طالت بنتنا... بناتنا... صدفة ومريم. يمكن جوازنا من الأول كان غلط أصلًا، بس للأسف مبقاش فيه وقت للندم على اللي فات. بس عارفة صدفة طلعت أقوى مني ومنك. على الأقل كانت عارفة تبتسم بعد كل اللي مرت بيه. وللأسف أنا وإنتي منستاهلش بنت زي دي. فضلت تدور عليا وميأستش وقدرت توصل لي، ورغم إني قابلتها بأسلوب وحش، لكنها قررت تفضل وتكمل. ذكية وروحها حلوة ومتسامحة... للأسف يا سهير أنا وإنتي منستاهلش نكون أب وأم. بس خلاص ده مش وقته. المهم دلوقتي بناتنا... أنا مش مستعد لخسارة واحدة فيهم، لأن لو خسرنا واحدة التانية هتموت معاها. مريم اتعلقت بصدفة وكأنها كانت بنتها الصغيرة اللي متعلقة في ديلها طول الوقت. مريم منهارة أكتر مني أنا وإنتي، علشان كدا مش مستعد أخسر صدفة. وأنا عارف إن إنتي كمان مش مستعدة لده. خلينا ننسى خلافاتنا شوية ونفكر فيهم."
سهير:
"تفوق هي بس يا عبد الرحيم. تفوق."
عبد الرحيم:
"إن شاء الله هتفوق... ادعيلها."
تاني يوم...
إبراهيم كان قاعد على الكرسي جنب السرير وساند رأسه على السرير وهو ماسك في إيدها وعيونه بتبكي. حاسس بالقهر لأن ده اليوم اللي كانوا هيكتبوا فيه الكتاب. افتكر كلامها عن الخطط اللي كانت عاملها لليوم ده وأنها نفسها تكون جميلة جدًا وفستانها يكون مميز وعايزاه يكون فيه ناس كتير معاها. كانت بتتكلم كتير عن اليوم ده، لكن ياريت تم على خير.
صدفة بدأت تحرك إيدها بضعف. إبراهيم أول ما حس بإيدها قام بسرعة وبص لها، لقاها بدأت تفوق بسرعة. خرج من الأوضة ونادى على الدكتور اللي جه بسرعة هو والدكتور الألماني.
صدفة بدأت ترمش وهي حاسة بوجع ومش مستوعبة أي حاجة. كانوا كلهم واقفين وهم مستنيينها تتكلم أو تقول أي حاجة.
الدكتور:
"صدفة... حاسة بإيه؟"
صدفة عيونها اتجمعت فيها دموع ولسه على وضعها، لكنها شايفة ستارة سوداء وبس.
صدفة بضعف وخوف:
"وجع... وضلمة... ضلمة... أنا مش شايفة حاجة... مش شايفة أي حاجة."
الدكتور:
"اهدي يا صدفة... اهدي."
صدفة بدأت تفتكر اللي كان هيحصل لها وبدأت تصرخ وتعيط وهي مش شايفة أي حاجة، حاسة بخوف ورهبة وضياع.
صدفة بدموع:
"أنا مش شايفة حاجة.... فيه إيه... أنا مش شايفة حاجة... حد يشغل النور... أنا بخاف من الضلمة."
الدكتور:
"صدفة اهدي... جهزوا ليها حقنة مهدئ بسرعة."
صدفة كانت بتصرخ وكل اللي عاشته جه في دماغها وحضر عليها. مريم بسرعة حضنتها بقوة وهي بتعيط.
مريم:
"هتبقى كويسة متخافيش أنا معاكي متخافيش من الضلمة... أنا جنبك مفيش حاجة."
صدفة دموعها نزلت برعب:
"مريم... مريم أنا خايفة... خايفة أوي... هو فيه إيه... إيه اللي حصل؟"
مريم:
"محصلش حاجة ومش هيحصل حاجة تانية خلاص، علشان خاطري اهدي. ارجوكي هتبقى كويسة."
صدفة:
"كانوا هيعتدوا عليا يا مريم... الحيوان كان..."
مريم:
"ششش متخافيش أنا جنبك وماما وبابا وإبراهيم كلنا معاكي. متخافيش هتبقى كويسة."
الممرضة أدتلها الحقنة وهي لحظات وسكتت وجسمها ارتخى، لكن كانت بتبكي بصمت قطع قلوبهم.
الدكتور:
"أنا آسف بس ده كان متوقع، الإصابة بتاعتها خطيرة... وهي اللي عملت ضرر على البصر."
إبراهيم بسرعة:
"طب ممكن نعمل إيه... أي حاجة مش مهم التكاليف بس المهم تكون بخير."
سهير كانت بتبص له وحست إنها كانت ظالمة لأنه متحركش خطوة واحدة من المستشفى من ساعة اللي حصل وفضل جنبها. كلامه وحزنه وخوفه عليها كانوا أكبر دليل على حبه ليها.
سهير:
"ممكن كلمة يا دكتور لو سمحت."
الدكاترة خرجوا معاها وهي فضلت تتكلم معاهم كتير وهم بلغوها إن الحل واحد عملية خطيرة بتتعمل نسبة نجاحها ٧٠ في المية. والدكتور الألماني فهمها إنها لازم تأكد وقت قبل العملية علشان يقدروا يعملوها لو عايزين يضمنوا نجاحها وأنه مفيش حاجة مؤكدة لكنهم هيحاولوا، رغم إن الأضمن إنها تنسى موضوع العملية ده دلوقتي خالص وتحاول تتعايش مع اللي حصل لأن ٣٠ في المية نسبة مش صغيرة.
الوقت عدى وسهير بلغتهم بكلام الدكتور عن حالتها وكل واحد فيهم كان خايف ومتردد مش عارفين إزاي هياخدوا القرار ده وإزاي هيبلغوها.
تاني يوم...
صدفة كانت قاعدة على السرير وهي باصة للاشيء، مكنتش شايفة أي حاجة. دموعها كانت بتنزل بعد ما كل حاجة ضاعت. وبتفكر في إبراهيم هل ممكن يكمل معاها وهي في حالتها دي؟ يعني مبتعرفش تطبخ وهو وافق وقال هتتعلم. كانت مدمنة وقال إنها خفت وبقت كويسة. مريضة نفسية وقال إنها هتتعافى معاه وحبها بكل اللي فيها. لكن هيقدر يكمل مع واحدة مش شايفة حاجة؟ حتى مش هتكون شايفاه وهو حزين ولا هتقدر تواسيه.
فكرت في كلام والدتها وأنها غبية و متهورة، وهنا لأول مرة تسلم الراية وتتأكد إنها غبية ومتهورة وتصدق كلام والدتها عنها.
الباب خبط وهي سمحت له بالدخول.
إبراهيم قرب وقعد جنبها وهو ساكت.
صدفة:
"مين؟"
أول ما مسك إيدها ابتسمت واتكلمت بهدوء:
"إبراهيم... شوفت آخرتها وصلت لفين يا إبراهيم... عرفت بقا إنه مكنش المفروض نتقابل."
إبراهيم سكت للحظات وبعدها اتكلم:
"على فكرة إحنا اتأخرنا أوي."
صدفة:
"على إيه؟"
إبراهيم:
"كتب كتابنا كان امبارح... أنا هكلم المأذون ويجي يكتب كتابنا يا صدفة."
صدفة سحبت إيدها بسرعة:
"و تتجوز واحدة زيي."
إبراهيم:
"وأنا أطول أتزوجك يا صدفة... ده إنتي جيتيلي زي الهدية من السما. إنتي عارفة أنا قبل ما أقابلك مكنتش عارف يعني إيه إني أحب حد وأبقى موافق على كل حاجة فيه. كنت متوقع إني هغير في البنت اللي هتجوزها وهطبعها على طباعي... بس محصلش. جيتي إنتي والقدر لعب علينا وواحدة واحدة وقعت على وشي. حبيتك وأنا معرفش إنك كنتي مدمنة ولا مريضة نفسية... وحبيتك أكتر لما عرفت وبحبك أكتر وأكتر وإنتي في الحالة دي. ومش عايز نفتح موضوع الماضي تاني... لا المصحة ولا الوحدة ولا أي حاجة. عايز نبدأ صفحة على مياه بيضا وإنتي جانبي وبس. وبعدين إنتي هتعملي العملية وهتبقي زي الفل وأحسن من الأول كمان. وهنعمل فرح كبير... وهيبقى عندنا أولاد وهنحبهم أوي وهيكبروا بينا... بس إنتي لازم تكوني قوية علشان نقدر نكمل اللي جاي سوا... علشان خاطري يا صدفة."
صدفة:
"ولو العملية منجحتش... خلينا ناجل كتب الكتاب لو سمحت."
إبراهيم:
"ولو منجحتش يا صدفة هتعملي إيه؟ هتبعدي عني... وأهون عليكي تسبيني؟"
صدفة بتعب:
"يا إبراهيم ريحني علشان خاطري."
إبراهيم:
"ريحي نفسك وريحيني معاكي يا صدفة و خلينا نكمل اللي جاي سوا... لأن خلاص أنا مش هبعد عنك حتى لو إنتي عايزة ده."
صدفة:
"إنت عارف أنا شايفه إيه يا إبراهيم... مجرد شاشة سوداء ومفيش أي حاجة تانية. أنا نفسك مش موجودة فيها. أنا هبقى عايشة في عالم وإنت في عالم، فاهمني."
إبراهيم وهو يمسك إيدها بقوة:
"هتخفي ولو مخفتيش أنا عندي استعداد أقتحم الستارة السوداء دي علشان أكون موجود فيها. أنا عندي استعداد أحارب الدنيا كلها علشان أبقى معاكي. ريحيني بقا يا صدفة تعبتيني معاكي يا صدفة."
صدفة قربت بهدوء وحضنته:
"متسبنيش يا إبراهيم الضلمة مخيفة أوي."
إبراهيم غمض عينيه وسند رأسه على كتفها:
"مقدرش أسيبك يا ست الحسن، هتبقى كويسة، أنا جنبك على طول."
رواية لتسكن قلبي الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم دعاء احمد
صدفة كانت قاعدة على السرير و الظابط "بهجت" قاعد قدامها و بيتكلم معاها بجدية و فيه شخص بيسجل كلامها.
بهجت بجدية: يعني انتي ما كنتيش تعرفي إنك رايحة لشقة مشبوهة؟
صدفة: أنا لما روحت.. روحت بس عشان أختي. أنا رنيت عليها و موبايلها كان مقفول فعلاً و مردتش عليا. و بعت رسالة لخطيبي إني هتأخر لأننا كان مفروض نتقابل عشان نتفرج على فساتين الفرح و نحدد هنعمل ميكب فين.
بهجت: طب ممكن تحكي لي إيه اللي حصل لما دخلتي الشقة؟
صدفة بدأت تحكي له اللي حصل و افتكرت اللي قاسم كان عايز يعمله فيها. بدأت تعيط لحد ما ضربها على دماغها و إزاي كانت فاقدة القدرة.
دموعها نزلت بقهر: أنا مش عارفة أنا عملت إيه.. و مش عارفة ليه حد ممكن يعمل فيا كدا. أنا مكملتش خمس شهور في مصر و عمري ما أذيت حد.
بهجت: قصدك إن اللي اتفق مع رؤى حد من صحابك أو معارفك اللي برا مصر؟
صدفة هزت رأسها بالنفي: مظنش. أنا لما سبت إنجلترا مكنش فيه أي خلاف بيني و بين أي حد. كان فيه بنت واحدة بس هي اتحبست في نيويورك.
بهجت: ليه؟
صدفة: اتمسك معاها مخدرات و أنا و هي اللي بينا كان علاقه بسيطة متوصلش لإنها تعمل أي حاجة و خصوصاً إن زي ما قلت لك هي اتحبست.
بهجت: طب ممكن يكون حد من منافسين والدتك في الشغل و خصوصاً إنها بيزنس ومان مهمة و أكيد ليها منافسين كتير؟
صدفة اتكلمت بتعب و ضيق: معرفش.. معرفش أنا تعبت. و بعدين ده شغلكم أنتم. أنتم اللي مفروض إنكم تعرفوا. أنا تعبانة و محتاجة أرتاح. ياريت كفاية كدا و كفاية بقى تحقيق. أنا ضحية مش متهمة و خسرت عيني. ياريت بقى كفاية تحقيق.
إبراهيم: لو سمحت يا حضرة كفاية كدا.
بهجت بتفهم: أنا مش ضدك يا صدفة. أنا عايز أوصل للي عمل كدا بس لازم تساعديني عشان نقدر نوصل له. و إحنا بنحقق مع رؤى و قريب أوي هتتكلم. لكن المشكلة إنها ساكتة و مقالتش مين اللي حرضتها عليكي بس هنعرف. تقدري ترتاحي دلوقتي و إذا جد حاجة في الموضوع هيوصلك التفاصيل. بس ياريت تمضي على التحقيق.
صدفة هزت رأسها بالإيجاب و هو أداها قلم. إبراهيم مسك إيدها و ساعدها تمضي في المكان المطلوب.
استأذن و قام خرج هو و إبراهيم.
صدفة غمضت جفونها و هي خايفة. شعور غريب و كأن في حد أخد عيونها مش مجرد سواد. هو كأنها فقدت شيء غالي و مهم.
دموعها نزلت و هي بتفتكر كل حاجة. كانت بتحاول تسامح والدتها على عملته و حاولت تسامح أبوها عن تخليه عنها و حاولت تسامح نفسها. لكن مع ذلك حصل لسه الدنيا بتختبر قوتها و صبرها. لكن المرة دي و كأن روحها بتخرج من صدرها و فيه حاجة بتعذبها من شدة الوجع. و الأسوأ إنها هتفضل في الضلمة دي ست شهور على الأقل عشان تعمل العملية. و اللي مخوفها هو الحيرة هل العملية هتنجح و لا لأ. و لو منجحتش هتعمل إيه و إزاي هتأقلم على الشعور ده.
اتنهدت بتعب و حيرة. لكن حست بأن فيه حد جنبها. اتكلمت بجدية: مين؟
: أنا مريم يا صدفة. مش هاين عليا أشوفك كدا. و أنا مش عارفة أعمل حاجة. و لا عارفة أهون عليكي اللي حصل. حقك عليا أنا. حقك عليا لو بأيدي أعمل كل اللي انتي عايزاه بس متزعليش و لا أشوفك كدا.
صدفة: و أنا كفاية عليا خوفك عليا يا مريم. ده كفاية أوي. أنا أصلاً مش مصدقة إن بقى في حد بيحبني و خايف عليا. انتي عارفة أنا كنت جاية مصر و أنا عاملة زي اللي بيشحت الكلمة الحلوة و الاهتمام اللي يخليني أحس إني مش وحشة و إن في حد بيحبني و يخاف عليا. بس لما جيت مصر اكتشفت إن في ناس كتير بيحبوني. انتي و بابا و عمتو سعاد و طنط شمس و إبراهيم و ناس كتير. أنا بس مش عايزة أكون حمل على حد يا مريم. مش عايزة أكون تقيلة على قلب حد. أنتي عارفة إبراهيم عايزنا نكتب الكتاب دلوقتي و عايز يسافر معايا و أنا بعمل العملية و عايز يفضل جنبي و يوقف حياته عليا. بس لو العملية دي منجحتش أنا هبقى أنانية أوي لو قررت أكمل معاه و اخليه يعاني معايا. و لو حصل و أنا بقيت حامل و.....
مريم بمقاطعة: هش. كفاية تفكير بقى و بطلي تحطي افتراضات مالهاش لازمة و عيشي يومك. بلاش تضيعي واحد زي إبراهيم من إيدك لأنه بيحبك أوي و عنده استعداد يكمل معاكي أياً كان اللي هيحصل. فسيبي نفسك و وافقي على كتب الكتاب و الجواز يا صدفة. إبراهيم مش هيلقي زيك و انتي مش هتلاقي حد يحبك قده.
صدفة: و انتي وافقتي على طلب أحمد؟
مريم: لا و مش ناوية أوافق.
صدفة: ليه كدا دا شكله طيب و بيحبك و انتي كمان شكلك معجبة بيه.
مريم: مش مستعدة يا صدفة. أنا عمري ما كان عندي ثقة في العلاقات دي. و لما شفت أبويا و أمي و علاقتهم تعبت و مش مستعدة أتزوج و أخلف و أبقى أنا و هو كل واحد في دنيته. هم ظلمونا يا صدفة. لما كل واحد اختار نفسه ظلمونا و كأننا حاجة من ضمن الحاجات و خلاص ملناش أولوية.
صدفة: تبقي غبية لو وقفتي حياتك عشان شفتي حواليك تجارب مش ناجحة. أنا رغم اللي وصلت له بس لسه عندي أمل. و عندي ثقة إن الحياة بتكمل بناءً على اختياراتنا. و أنا اخترت إني أفرح حتى لو هي مزعلاني. أنا عايزة أكون فرحانة و هفضل متمسكة بالأمل الضعيف ده و مش هيأس. و انتي كمان يا مريم من حقك تفرحي و لازم تتمسكي بحقك ده و تعافري علشانه مهما قابلتك مشاكل. حتى ماما. ماما يمكن هي كمان دورت على حلمها و عافرت علشانه و عشان تبقى مدام سهير سيدة الأعمال. و هي دلوقتي قدرت تكون اللي عايزاه. يمكن الأسلوب كان غلط و يمكن النتائج كانت سيئة لكن هي فعلاً عملت اللي عايزاه. أنا مقدرش أكرهها و لا أقدر أشيلها ذنب اللي حصل لي. و انتي كمان يا مريم مش من حقك تكرهيها.
مريم: أنتي اللي بتقولي كدا يا صدفة. دا انتي أكتر واحدة اتضررتي من معافرتها ورا حلمها.
صدفة بتعب: و عشان أنا أكتر واحدة اتضررت. وصلت لمرحلة إني بقيت أعذر و أفهم اللي قدامي. أنا و انتي معشناش مع ماما شبابها و لا نعرف إيه اللي خلاها تتمسك بأنها تكون مستقلة. بصي يا مريم أنا مش عايزة أفتح في دفاتر مقفولة من سنين لإن حقيقي مش قادرة. و أنا واثقة إن ربنا عادل و في يوم من الأيام المظالم ف ليه أفضل شايلة غضب جوايا و أنا عارفة إن حقي هيرجع لي. سيبها على الله يا مريم و افتحي قلبك لماما. على فكرة هي بتحبك. أنا أصلاً عرفت إن ليا أخت لأنها كانت مكلفة ناس يجيبوا ليها أخبارك و يعرفوا عنك كل حاجة. و يمكن هي عارفة كل صغيرة و كبيرة في حياتك. لكنها هتفضل لابسة قناع الست اللي مبتتهزش. يمكن بسبب تجاربها في الحياة و يمكن لأنها مبتتهزش فعلاً. أي يكن مش هيفرق كتير.
مريم: كنت فاكرة إنك هتكوني غضبانه منها و كنت متوقعة إنك تشيليها ذنب اللي حصل.
صدفة: الضلمة اللي أنا فيها دلوقتي غيرت حاجات كتير جوايا. شعور غريب يا مريم. بقى فقدان نعمة واحدة من النعم اللي إحنا فيها يغير فيا كدا.
مريم: طب سيبك منهم بقى و تعالي أحكيلك اللي حصل و انتي في العمليات. دا هيما كان هيموت عليكي.
صدفة: بعيد الشر عليه.
مريم: و مش عايزاه توافقي على الجواز ده. انتي واقعة يا ماما.
صدفة ابتسمت و مريم قامت قعدت جنبها و حضنتها: متخافيش يا صدفة هتبقي كويسة. و حتى لو مبقيتيش كويسة هنفضل إحنا جانبك. متخافيش.
***
سهير كانت واقفة برا المستشفى و بتتكلم في الموبيل و باين عليها الوحدة و التصميم: عايزاها تنطق يا مراد. لازم البت اللي اسمها رؤى دي تقول مين اللي وزها على صدفة. تدخل لي حد معاها القسم و تتكلم يعني تتكلم فاهم.
مراد: تمام يا مدام سهير. و أنا أول ما أعرف هتصل بحضرتك.
سهير: عايزاه أكون أول واحدة تعرف قبل ما البوليس يتحرك. أصلاً أنا بحب أصفي حساباتي بإيدي. و بالذات اللي يجي على بنتي أكله بسناني.
مراد: متقلقيش يا مدام سهير. أنا هبلغك بكل التفاصيل أول ما أعرف.
سهير: تمام يا مراد و أنا هستنى مكالمتك.
قفلت المكالمة و فضلت واقفة لوحدها تاخد أكبر قدر من الهواء. و لأول مرة تحس إن جو إسكندرية وحشها أوي للدرجة دي. لكنها حاولت تتجاهل شعورها ده و دخلت للمستشفى.
***
بعد يومين
صدفة كانت قاعدة معاهم في أوضتها في المستشفى. شمس و سعاد و مريم و والدها و إبراهيم. حتى أحمد و فاروق. رغم إنها مكنتش شايفاهم لكن كانت حاسة قد إيه هي محظوظة إن عندها ناس كتير بيهتموا بيها و بوجودها و باين قد إيه خايفين عليها.
إبراهيم: على فكرة إحنا هنخرج من المستشفى بكرة يا صدفة. و أنا و أحمد ظبطنا كل حاجة و هنكتب الكتاب بكرة خلاص.
صدفة: بسرعة كدا.
إبراهيم: بسرعة إيه؟ ده إحنا اتأخرنا. و بعدين مش كفاية إننا أجلنا الفرح يبقى على الأقل فيه أي تصبيرة يا جميل.
فاروق بمرح: اتلم يا ولد.
أحمد: سيبه يا عمي دا عريس و فرحان.
مال على عبد الرحيم: عقبال يارب.
إبراهيم: لا انت متستاهلش تتجوز بسرعة كدا.
أحمد: و النبي اسكت يا إبراهيم. مش كفاية إنها لسه مش مديني جواب و محيرني معاها. شوية أقول خلاص توافق و شوية ألاقيها اتجننت و رافضة. هيجرى لي حاجة.
عبد الرحيم بحدة: ده إن كان عجبك!
أحمد بخبث و مراوغة: عجبني طبعاً يا حمايا يا عسل انت.
عبد الرحيم: أنا مش عارف ليه يا جدع انت مش نازل لي من زور. حاسس إنك بجح و الله أعلم.
أحمد: ظلمني و الله يا عمي ده أنا بلسم.
عبد الرحيم: ما هو باين عليك يا بلسم. أعوذ بالله من الأشكال دي.
صدفة ابتسمت بهدوء و هي حاسة بالراحة إنها وسط عيلتها. لكن اللي كان مزعلها هو اختفاء والدتها. رغم إن خالها شوقي قالها إنها مسبتهاش لحظة و طول الوقت كانت جنبه. لكنها كانت محتاجة تتكلم معاها و تطمنها.
***
عند سهير كانت قاعدة في كافيه على البحر و هي سرحانة. لحد ما قعد قدامها مراد و اللي هو ظابط شرطة في القسم اللي رؤى محبوسة فيه.
سهير: إيه الأخبار يا مراد. مقولتليش عرفت إيه؟
مراد: البنت اللي اسمها رؤى. أنا وزيت عليها اتنين يقرفوها في الحبس. و في الأول مكنتش راضية تتكلم و لا تقول حاجة. لحد ما قالت إن فيه واحدة دفعت لها ألفين جنيه عشان تكلم صدفة. و لما تروح لها توز عليها حد من الناس اللي عندها. و قالت إن اللي دفعت لها دي اسمها فايزة.
سهير بدهشة: فايزة مين؟ فايزة أخت عبد الرحيم؟
مراد: أيوه هي!
سهير بغضب و هي بتقوم: بنت الـ *****. تمام يا مراد اعتبر اللي انت طلبته حصل و هتتنقل للمكان اللي انت عايزه.
مراد بابتسامة: شكراً يا سهير هانم. و أنا في الخدمة في أي وقت.
سهير قامت و خرجت من الكافيه. و طلبت من السواق ياخدها لبيت فايزة.
بعد ربع ساعة
فايزة سمعت صوت خبط قوي على الباب. و كان اللي بيخبط ناوي يكسر الباب. اتخضت و قامت تفتح. لكن بمجرد ما فتحت لقت سهير قدامها. بترمي شنطة إيدها و بتمسك فايزة من شعرها و هي بتدخل و بتقفل الباب وراها.
سهير بحدة و هي بتضرب فايزة بالقلم: بقا انتي يا عقربة اللي عملتي في بنتي كدا. شكلك نسيتي مين هي سهير. و السنين اللي فاتت خليتك تفكري إني اتغيرت. لا أنا متغيرتش و لسه بعرف أضرب كويس أوي.
قالت جملتها و هي بتديها قلم تاني بغضب لدرجة إن فايزة صرخت بخوف منها. لأنها عارفة إنها قوية و مفترية و إيديها تقيلة.
سهير بحدة: بقا أنا بنتي تتعمي بسببك انتي. أنا عارفة إنك شيطانه بس توصل بيكي لبنت أخوكي ليه.
كانت بتضربها بقوة و غضب و هي مش شايفة حد. و كأنها واحدة تانية غير السيدة الاستقراطية الأنيقة. لا كانت واحدة شرسة و قوية و كأنها خناقة في حارة شعبية.
سهير: صوتي ما هو ده اللي انتي فالحة فيه. تفضلي تندبي. كنتي عايزهم يعتدوا عليها. فكرك بنتي هتسمح لحد يقرب لها غصب. فوقي دي بنت سهير يعني على جثتها. و مخيبتش ظني فيها و دافعت عن نفسها رغم إنها خسرت عيني. أنا بقى هدفعك التمن غالي أوي. هفضل أضرب فيكي كدا لحد ما يبان لك صاحب. و ساعتها يبقى يوريني نفسه.
فايزة برعب: أبوس إيدك كفاية. أنا والله مكنتش عايزة كل ده يحصل. أنا بس كنت عايزة أفشكل جوازها من غير الاعتداء.
سهير حست بالغضب أكتر. فمسكت شعرها بقوة لدرجة إن صرخة فايزة سمعت الجيران: و انتي فكرك إن ده يشفع لك. لا ده يخليني أنهشك بسناني. عايزاه تكسري بنتي. ده أنا أقتلك فيها. بس انتي اللي اخترتي يا فايزة.
الخناقة كانت قوية و سهير كانت قوية جداً و قلبها قوي و كأنها فعلاً مش خايفة من أي حاجة. و كل اللي همها إنها تحسسها قد إيه هي حقيرة و ضعيفة.
بعد مدة البوليس وصل. و بصعوبة فصلوا سهير عن فايزة اللي كانت فقدت الوعي. و سهير خرجت من العمارة و هي رافعة راسها بكبرياء و ماشية بغرور. لأن بمكالمة واحدة خلت الظابط يسيبها تمشي بسبب علاقاته.
لبست نضارة الشمس و ركبت عربيتها: اطلع على المستشفى.
السواق هز راسه بالإيجاب و فعلاً اتحرك على المستشفى.
رواية لتسكن قلبي الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم دعاء احمد
مريم كانت بتجهز حاجة لصدفة عشان يخرجوا من المستشفى.
صدفة: متنسيش الشاحن يا مريم.
مريم: متقلقيش حطيت كل حاجة. في واحدة اسمها شهد رنت عليكي كتير أوي.
صدفة وهي بتلمس السرير: دي شهد صاحبتي. هو الموبيل فين؟
مريم راحت ناحيتها بسرعة وادتها الموبيل: الموبيل أهو. عايزاني أتصل لك بيها؟
صدفة هزت راسها بالموافقة: أيوه، هي أكيد قلقانة. خليني أكلمها.
مريم اتصلت على شهد اللي ردت بسرعة أول ما شافت اسم صدفة. كانت قلقانة عليها لأن والدتها نزلت مصر هي وخالها شوقي فجأة، وكأن في مصيبة. وحاولت ترن على صدفة كذا مرة لكنها مردتش.
شهد: تصدقي إنك بايخة؟ بقالي أسبوع بحاول أتواصل معاكي وأنتي ولا هنا. وأنا بموت من الخوف عليكي بجد. أنتي رخمة أوي.
صدفة ابتسمت وقعدت بمساعدة مريم، اللي سابتها وخرجت تشوف والدها عشان تسيب صدفة براحتها مع صاحبتها.
صدفة: وحشتيني أوي.
شهد باندفاع: ما هو باين يا رخمة. تصدقي أنا كنت ناوية أعمل لك بلوك من كل وسائل التواصل عشان بتتجاهليني بالشكل ده. بعتلك على الإنستا، الفيس، الواتس، بحاول أكلمك فون وأنتي مش بتردي. بقا كدا يا صدفة؟ للدرجة دي متضايقة مني؟ طب أنا عملت لك إيه؟ فهميني.
صدفة: ما أنتي مش مديني فرصة أتكلم أصلا. وبعدين أنا آسفة يا ستي. بس أنا كنت في المستشفى الفترة اللي فاتت ولسه خارجة النهاردة.
شهد بقلق: مستشفى ليه؟ أنتي مالك؟
صدفة سكتت وهي مش عارفة تحكي لها منين بالظبط، بس نفسها تحكي لها عن كل حاجة. خصوصا خوفها من موضوع كتب الكتاب، وأنها مش مستعدة تربط إبراهيم معاها وهي مش ضامنة حاجة، ولا ضامنة إنها ترجع زي الأول. خصوصا إن الأمل في نجاح العملية مش كبير.
صدفة: شهد، هو أنتي ينفع تنزلي مصر؟ أنا مش هعرف أقولك أي حاجة في التليفون وكمان محتاجاكي جنبي. مش أنتي أصلا كنتي عايزاه تنزلي وتتفرجي على إسكندرية؟ إيه رأيك تنزلي دلوقتي.
شهد: بصراحة أنا نفسي أنزل وكمان عايزة تفرجيني على كل مكان شوفتيه. وأهو نغير جو. ومعنديش مشكلة أنزل. هكلم مامي وأرتب معاكي. بس سيبك من كل دا واحكي لي مالك. وإيه الحادثة دي؟ صوتك هادي ودي حاجة تقلق. احكي لي يا صدفة، فيه إيه؟
صدفة: أنا فقدت بصري يا شهد.
شهد: بطلي رخامة. هزارك رخم.
صدفة بثبات: أنا مش بهزر. أنا فعلا عملت حادثة ومش شايفة أي حاجة.
شهد سكتت وهي بتحاول تستوعب.
صدفة: علشان كدا أنا عايزاكي جنبي. أنتي صاحبتي وعارفاني كويس. ومافيش حد هيفهمني قدك.
شهد: أنا هحجز دلوقتي وهانزل مصر على أول طيارة.
صدفة اتنهدت بتعب وهي حاسة إن الصداع بيستولي على دماغها من تاني. وأنا هستناكي يا شهد، وهخلي حد من هنا يجي يستقبلك في المطار.
شهد: بس أنا مش مصدقة يا صدفة. قولي إنك بتهزري، مش كدا.
صدفة دموعها نزلت وهي حاسة بالضعف. مكنتش عايزة تظهر ضعفها قدامهم، لكنها مبقتش قادرة. فضلت تعيط بهستيرية. شهد لما سمعت صوتها هي كمان عيطت، لأنها أكتر واحدة عارفة صدفة وعارفة كانت عايشة إزاي ومرت بإيه. وكانت معاها في كل مرة من انكسارها وقوتها. ويمكن صدفة كانت أكتر واحدة بتشجعها تعمل الحاجات اللي تفرحها، وكانت بتحب الحياة رغم إنها مكنتش عايشة بأفضل شكل.
صدفة بدون ما تقصد ضغطت على الموبيل وقفت المكالمة. لكنها حاولت بسرعة تكلمها، لكن رنت على رقم تاني وكان رقم الأتيليه. لما البنت ردت عليها، حست بالضعف إنها حتى مش قادرة تتصل بشهد. قفلت الموبيل وغصب عنها فضلت تعيط.
حست بحد جانبها. اتعدلت بسرعة واتكلمت بجدية: مريم!
سهير كانت قاعدة قدامها على الأرض وهي بتبصلها بحزن ومش قادرة تتكلم.
صدفة مدت إيدها حركتها قدامها بارتباك لحد ما لمست خد سهير. سكتت للحظات وهي بتحاول تعرف مين.
صدفة: ماما! ماما أنتي بتعيطي؟
سهير مسحت دموعها بسرعة: لا يا صدفة مش بعيط.
صدفة بحزن وضيق: لحد إمتى هتفضلي تكذبي؟ لحد إمتى هتفضلي ساكنة وتبعدي عني؟ ولا أنتي مستنية لما أموت؟ أنا مش كويسة على فكرة. ومحتاجاكي جانبي. أنتي أكتر حد مفروض تبقى جانبي. أنا تعبانة أوي وخايفة. خايفة أوي يا ماما. الضلمة دي مرعبة. هو أنا مش بصعب عليكي ليه؟
يعني أنا فيا حاجة وحشة عشان تكرهيني كدا؟ كنتي قاسية عليا، كنتي قاسية أوي. مع إني كنت بحبك وكان نفسي أكون زيك. والله كنت بشوفك أهم حد في الدنيا. بس أنتي دايما شايفاني صغيرة واختياراتي كلها غلط. أنتي مدتنيش فرصة أصلا. أنا حتى لو غبية، ف أنا في النهاية بنتكم. لاهو حبك ليا لازم يكون حب مشروط. أنا مش عارفة أنتي بتكرهيني ليه. حرام عليكي. قولي أي حاجة. أنا هموت بالشكل دا. مش قادرة أستحمل وأنا كدا.
أنتي جيتي مصر عشان تفشلي فرحي. وأهو من غير مجهود كل حاجة باظت. حتى إبراهيم، أنا مش هوافق على اللي هو عايزه. ارتاحي بقا. حياتي كلها ضاعت. يارب تكوني مبسوطة.
سهير مردتش وبدأت تبكي بهستيرية وحرقة على الحالة اللي وصلت صدفة ليها.
أنا آسفة والله العظيم حقك عليا. أنا بخاف عليكي. كنت بشوف اختياراتك غلط عشان كنتي عايزاني أكون أحسن واحدة في الدنيا. مكنتش عايزاني أبقى ضعيفة. كنت عايزاه أوفر لك حياة أفضل، تعليم أفضل. كنتي بتشتغلي ليل نهار عشان أحقق حلمي. مش هكدب عليكي. بس إني لهم حاجة عندي يا صدفة.
صدفة دموعها نزلت وافتكرت كل لحظات البشعة اللي عشتها لوحدها.
إزاي بس؟ وأنك أهملتيني في كل حاجة. دا حتى لما حاولت أنتصر مكنتيش جنبي. لما فوقت لقيت خالي هو اللي جنبي. دا حتى لما اتحجزت في الصحة مجتيش مرة تشوفيني. كأني كلبة جربانة. مستهلش منك إنك تيجي تشوفيني.
سهير: مكنتش عايزاه أشوفك ضعيفة. مين قالك إني مكنتش موجودة؟ بس أنا بكره الضعف. مقدرش أشوفك مكسورة. عندي استعداد أموت ولا إني أشوفك بالشكل ده.
صدفة قامت واتكلمت بصوت عالي وغضب: طب ما أنتي مكنتش موجودة عشان تقويني. أنتي عايزاه تبرري موقفك وخلاص. أنا أعمل إيه دلوقتي؟ أعمل إيه بأسفك دا؟ أنا بقيت أخاف. أنا والله العظيم كل لحظة بقت تكرر قدامي كل شريط حياتي. سؤال واحد بس، أنا كنت أستاهل منك كل التجاهل دا؟ كنتي سبيني في مصر لو أنا هعطلك عن حلمك وحياتك. على الأقل كنت هبقى جنب أختي. لكن أنتي عملتي إيه؟ أخدتيني عشان ترميني في بلد غريبة وسط ناس غريبة وباردة.
كانت بتمشي لكنها خبطت في الكرسي ووقعت جنب سهير وهي فاقدة القدرة على الكلام. واتكلمت بضعف وانهيار وهي بتحاول تمسك إيدها: ماما أنا محتاجاكي. أبوس إيدك متسبنيش. أنتي لو سبتيني دلوقتي هحس إني يتيمة وأنا مش هقدر أستحمل الشعور دا تاني. احضنيني على الأقل.
سهير غمضت عينيها وهي بتعيط بقهر وبسرعة قربت من صدفة حضنتها بقوة. صدفة غمضت عينيها باستسلام.
سهير: أنا آسفة يا حبيبتي. أنا غبية بس مكنتش أعرف إني وصلتك للحالة دي. حقك عليا يا صدفة. بس صدقيني أنتي ومريم أغلى حاجة عندي. حتى لو مقدرتش أظهر دا. أنا معنديش أغلى منكم. من يوم ما حملت فيكم وأنا كان كل هدفي أأمن لكم حياة كويسة. بس مكنتش أعرف إني بخرب لك حياتك.
صدفة بتعب: خبيني في حضنك يا ماما.
سهير فضلت تعتذر لها وهي حاضناها. وصدفة في عالم تاني لأول مرة تحس إن حضن والدتها دافي. وللأسف دي أول مرة.
مريم كانت واقفة جنب الباب. سهير بصت لها بحزن وشاورت لها إنها تيجي. رغم حزن مريم وغضبها، لكنها راحت لها وقعدت جانبهم. سهير حضنتهم وهي حاسة قد إيه هي كانت غبية لما فرطت فيهم وقررت إن اللي جاي لازم يكون غير اللي فات.
مريم: صدفة اهدي يا حبيبتي، العياط غلط عليكي.
***
تاني يوم.
سهير كانت رجعت مع البنات لبيت عبد الرحيم. وهو مكنش موجود لأنه كان في القسم بعد ما الشرطة كلموه وبلغوه إنهم وصلوا للي اتسبب في اللي حصل لصدفة.
دخل وكان معاه إبراهيم وهو نفسه يشوف اللي عمل كدا وناوي على شر.
بهجت: أهلاً يا أستاذ إبراهيم. اتفضل يا حاج عبد الرحيم.
إبراهيم قعد هو وعبد الرحيم.
إبراهيم: حضرتك كلمتنا وقلت إنكم قبضتوا على الست اللي اتفقت مع رؤى على عملوه في صدفة. ممكن نعرف مين؟
بهجت: أنا الأول عايزك يا حاج تمسك نفسك وتعرف إن الطمع لما يملي قلب حد ينسى البني آدم الرخيص صلة الرحم.
عبد الرحيم: يعني إيه؟ وضح كلامك. تقصد إيه؟ وبعدين إيه علاقة دا بصدفة؟
إبراهيم كان حاسس إنه حد قريب من عبد الرحيم. وتوقع فايزة، لأن والدته قالت له إن فايزة دي غريبة. وكل ما كانت تتكلم معها، كانت بتتكلم بالألغاز وبتحاول تسوء سمعة صدفة قدامها. لكن كان حاسس بالنور من الفكرة إنها ممكن تعمل كدا في بنت أخوها الوحيد.
بهجت طلب من العسكري يدخل فايزة، اللي كانت حرفيا متشلفطة بسبب سهير ولأنها وصت عليها في الحجز إنهم ميسبوهاش إلا لما يعملوا معاها الواجب.
بهجت: اللي عملت كدا هي فايزة. أختك يا حاج عبد الرحيم.
عبد الرحيم بص له بدهشة. هو عارف إن أخته مش ملاك وإنها مش كويسة، لكن عمره ما توقع إن الضربة تيجي منها. وخصوصا إنه مكنش بيزعلها طول عمره وهو بيراضيها. رغم إنها كانت بتنصر جوزها عليه، لكنها أخته.
فايزة دخلت وبصت في الأرض بخوف ورعب.
عبد الرحيم قام وقف قدامها وهو حاسس إنه مش متزن، لكنه بمنتهى القوة ولأول مرة رفع إيده عليه وضربها بقوة خلاها تقع على الأرض.
عبد الرحيم بغضب: أنا عملت معاكي إيه عشان تعملي في بنتي كدا؟ أنا كنت عارف إنك مش بتحبيهم، بس ليه؟ صدفة الغلبانة دي ذنبها إيه عشان تعملي فيها كدا؟ عايزاهم يغتصبوا بنت أخوكي؟ ليه؟ عايزهم يدنسوها ليه؟ كل دا عشان مش عايزين يتجوزوا ابنك؟ يا شيخة منك لله. دا أنا عمري ما رضيت أزعلك رغم كل اللي عملتيه فيا. يا خسارة يا فايزة. يا خسارة. دا أنا أخوكي من دمك تعملي فيا كدا.
فايزة متكلمتش وسكتت وكأنها خسرت كل حاجة فعلا. حتى ولادها لما عرفوا اللي هي عملته مكنوش مستوعبين. ومعتز رغم إنه طمع في خاله بسبب كلام والدته، لكنه انصدم من تفكيرها اللي وصل بيها إنها تعمل كدا في صدفة. ويمكن دا فوقه وخللاه يفتكر إن عنده أخت.
العسكري جه أخد فايزة. وعبد الرحيم مشي هو وإبراهيم بعد ما خلصوا الإجراءات. وعبد الرحيم حاسس بالغدر من كل اللي كانوا حواليه.
إبراهيم بجدية: هون على نفسك يا عمي. اللي تنصر جوزها على أخوها وتقلل من أخوها وتطمع فيه متستهلش إنه يزعل عليها. وبعدين إحنا دلوقتي عندنا حاجات أهم. لازم نفضل جنب صدفة ومريم. وكمان والدتهم لازم تكون معاهم. صدفة الفترة الجاية مش هتكون سهلة عليها ولازم نكون معاها عشان تبقى مؤهلة نفسيا للعملية.
ولو سمحت أنا عايز أكتب كتابي أنا وصدفة. يعني مش هنفضل مخطوبين كدا. وبعدين أوعدك أول ما تقوم بالسلامة أنا هعمل لها كتب كتاب مفيش زيه. وكل اللي هي عايزاه أنا هعمله. بس خلينا دلوقتي نكتب الكتاب.
عبد الرحيم بابتسامة: مش خايف لما تعمل العملية متنجحش وساعتها مش هتقدر تشوف تاني؟
إبراهيم: حتى لو لا قدر الله حصل. يا عمي أنا يوم ما فكرت في صدفة جيه في بالي حاجة واحدة إنها تكون معايا في الحلوة والمرة. وبعدين لو لا قدر الله حصل اللي خايفين منه أنا هبقى عينيها وهي قلبي. عشان خاطري خلينا نعدي على المأذون دلوقتي ونروح على البيت. صدفة لازم تتأكد إننا هنفضل جانبها أي كان اللي هيحصل. ودا هيفرق معاها بجد.
عبد الرحيم ربت على كتفه بود: ربنا يباركلك يا ابني.
إبراهيم ابتسم وفعلا راحوا على مكتب المأذون. أخذوه وطلعوا على بيت عبد الرحيم.
مريم فتحت الباب وبصت لإبراهيم والمأذون باستغراب، لكنها متكلمتش وهم دخلوا الصالون.
سهير: إيه اللي بيحصل دا؟
عبد الرحيم بجدية: هنكتب كتاب صدفة وإبراهيم.
سهير: إبراهيم أنا عايزاه أتكلم معاك شوية ممكن.
إبراهيم: أيوه طبعاً.
سهير: اتفضل معايا.
دخلت معاه لأوضة الصالون.
في أوضة صدفة.
مريم دخلت بسرعة ووشها ابتسامة.
مريم: صدفة.. صدفة قومي.
صدفة: فيه إيه.
مريم: إبراهيم جايب المأذون برا وعايزين يكتبوا الكتاب.
صدفة...
رواية لتسكن قلبي الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم دعاء احمد
في الصالون، إبراهيم وسهير كانا جالسين. سهير كانت تنظر إلى إبراهيم بجدية وتقييم.
رفعت نظرها وقالت:
"بص يا إبراهيم، أنا اتولدت هنا في إسكندرية وعشت نص عمري فيها. بعرف كويس أقيّم الشخص اللي قدامي بحكم شغلي. أنا إيه اللي يخليني أوافق على جوازك أنت وصدفة، وبعيد عن موضوع الحب لأني مش بثق فيه أوي. إيه اللي يخليني أوافق إنك تتجوز بنتي، وإيه اللي يثبت لي إنك المناسب ليها؟"
إبراهيم بهدوء قال:
"بصي يا سهير هانم، أنا كمان هكلمك بحكم شغلي وبعيد عن الحب. أكتر حاجة تخليكي تثقي فيا إن هكون مناسب ليها هو وجودك أنت والحاج عبد الرحيم، وده سبب واحد."
سهير تساءلت:
"مش فاهمة قصدك؟"
إبراهيم أوضح:
"أنا عارف إنك بتحبي صدفة جداً وتخافي عليها. وأمك عندها نفوذ وسلطة تخلي أي حد يأذيكي يروح ورا الشمس. زي ما عملتي مع فايزة. ومتسألنيش عرفت منين إنك أنتِ اللي خليتي رؤى تتكلم، ولا تسأليني أنا عرفت منين. لأن زي ما ليكي نفوذك وعيونك في كل مكان، أنا كمان ليا. أنا عارف أنا عايز إيه وعارف ناوي على إيه في المستقبل ومخطط لحياتي ولشغلي. وبحب جداً أستغل الفرص. وأظن أنتِ قبل ما تقعدي معايا القاعدة دي عرفتي عني كل حاجة، ويمكن قبل ما تركبي الطيارة وتنزلّي مصر كمان."
سهير ابتسمت وحست إنه شخص ذكي فعلاً، وطريقته في الكلام بينت لها إنه مش شخص سلبي.
إبراهيم أضاف:
"بس فيه حاجة أهم لازم تعرفيها."
سهير سألت:
"أي هي؟"
إبراهيم أجاب:
"يمكن انتي مش مهتمة إذا كنت بحبها ولا لأ، بس صدقيني لو مش بحب صدفة عمري ما هكون المناسب ليها. آه، هتعامل معاها بما يرضي الله وهحاول أسعدها، لكن أنا عارف نفسي لو مكنتش بحبها مكنتش هفضل متمسك بيها كدا. أنا فيا مشا مشاكل وكنت بدخن، وأحياناً مع ضغط الشغل ببقى عصبي. بس الغريب إني بنسى كل ده لما بشوفها. لأنها بتقدر تلفت انتباهي لحاجات كتير أهم من الشغل، زي إن الحياة مش هتتعاد مرة تانية ولازم أفرح نفسي وأعرف إزاي أكون سعيد. صدفة اللي مرت بيه خلاها عايزة تضحك وتنتبسط بس مش تكون باردة. عشان كدا أنا عايز أكمل معاها حياتي أياً كان اللي هيحصل."
سهير سكتت للحظات، لكنها ابتسمت في النهاية وتحدثت بجدية:
"طبعاً مش محتاج أقولك إنك تخاف على نفسك لو زعلتها."
إبراهيم بابتسامة قال:
"أكيد، وبعدين دي جوازة تحت التهديد."
صدفة دخلت الصالون ومريم ساعدتها. سمعت صوته، فتحدثت بهدوء:
"هو إيه اللي بيحصل هنا ده؟ أنتم بتتفقوا على إيه؟ وبعدين جواز مين؟ أنا قلت لك إني مش مستعدة دلوقتي يا إبراهيم، أنت ليه مصر تمشي اللي في دماغك؟"
إبراهيم قام وقف بجدية ونظر إليها:
"علشان متأكد إن لو العملية منجحتش أول حاجة هتعمليها إنك هتهربي وترجعي على أمريكا، ولا أنا مش عارف تفكيرك."
صدفة بتعب قالت:
"بس..."
إبراهيم بسرعة قال:
"مبسش، وكفاية بقى. كل ما نتكلم في موضوع الجواز تطلعي بأعذار مالهاش لازمة."
صدفة تساءلت:
"يعني لو مرجعتش أشوف تاني هتفضل تحبني ومش هتحسسني إني بقيت حمل عليك؟ أنا عندي أعيش بذكرياتنا ولا إني أكمل معاك وأرجع أندم يا إبراهيم."
إبراهيم رد:
"وأنا عمري ما هخليكي تندمي. وبعدين إيه تعيشي بذكرياتنا دي؟ أنتي بقيتي دراما كوين كدا ليه؟ صلي على النبي. يلا بقى علشان المأذون عنده فرح تاني وأنا أصلاً ما صدقت أجيبه معايا. علشان عايزك في موضوع مهم يا ست الحسن ليه علاقة بالخصوصية."
صدفة ضحكت على أسلوبه في الكلام.
صدفة سألت:
"قولي بقى أنت عايز تكروت كتب الكتاب علشان منعملش تجهيزات ولا تكاليف؟"
إبراهيم قال:
"آه الصراحة بوفر."
صدفة بسعادة قالت:
"وأنا بحب التوفير أوي."
مريم بمرح علقت:
"اسكتي يا واقعة، ويلا لأن المأذون هيمشي. أنتم زهقتوه معاكم."
صدفة ابتسمت، وسهير أمسكت يدها وأخذتها للخارج.
إبراهيم جلس بجانب المأذون. شوقي كان شاهدًا على كتب الكتاب هو وعزيز صاحب إبراهيم، لأن أحمد كان قد سافر مضطرًا بسبب شغله.
المأذون بدأ يكتب الكتاب. سعاد وشمس وسهير كانوا فرحانين. وسهير لاحظت أن شوقي مركز مع سعاد، فشكت أن سعاد هي التي كان شوقي يحبها قبل ما يسافر معها لأمريكا من سنين طويلة. نظراته لها من أول ما جاء ذكرتها بكلامه زمان إنه ما حبش غير مرة واحدة، وللأسف ساب مصر علشان يشتغل مع سهير. يمكن لأن زمان كانوا جيران، وده أصلاً سبب جوازها هي وعبد الرحيم إنها جارتها وكويسة وأهلهم موافقين. ويمكن وقتها شوقي كان بيحب سعاد. سهير نظرت له باستغراب وحاولت تطلع الفكرة من دماغها.
صدفة كانت تمضي وتبصم وعلى وشها ابتسامة. أول ما المأذون خلص ورقته، شمس زغرطت وراحت حضنت صدفة بسعادة:
"ألف مبروك يا صدفة، ألف مبروك يا حبيبتي. عقبال لما نفرح بيكم في الليلة الكبيرة ويكون ربنا تم عليكي بالشفاء."
صدفة قالت:
"الله يبارك فيكي."
إبراهيم بسعادة وخبث قال:
"طب إيه يا جماعة، مش العروسة للعريس؟ كفاية بوس وأحضان بقى وسيبولي مراتي."
سعاد قالت:
"شكلنا هنبتدي ويأخذها منا يا عبده."
عبد الرحيم بمرح رد:
"بقت مراته نعمل إيه بقى."
إبراهيم بسعادة قال:
"مراتي وحبيبتي دي ست الحسن والبنات."
صدفة وشها أحمر بخجل، لكن كان على وشها ابتسامة واسعة.
شمس مالت على مريم وتحدثت بخبث:
"فينك يا أحمد، أهو كان يبقى الفرح فرحين."
مريم لم تعلق على كلامها لكنها ابتسمت.
سعاد قالت:
"أنا هعمل الشربات حالا."
إبراهيم قال:
"وأنا بقى عايز أتكلم مع صدفة كلمتين على انفراد."
قال جملته وهو يمسك يدها وراح ناحية أوضتها. كان يتعامل بمنتهى الارتياحية وكأنه بقى فرد من العيلة، ويمكن لأن الرحلة اللي عدوا بيها كان فيها ألفة وود خالته يحس بمنتهى السلاسة إنه واحد منهم، وهي كل حاجة عنده.
***
سعاد طلعت من المطبخ وفرقت عليهم الشربات، لكنها لم تجد إبراهيم وصدفة.
سعاد بسعادة قالت:
"أخذها وراح فين؟"
مريم أجابت:
"دخلوا يتكلموا جوا. على فكرة إحنا لازم نعمل شربات للحتة كلها."
سعاد قالت:
"أيوه عندك حق، وأهو الكل يعرف إنهم كتبوا الكتاب."
فاروق قال:
"طب أنا شايف إن كدا إبراهيم مش هيبقى فاضي النهاردة. هروح أنا الوكالة. والنهاردة بمناسبة كتب كتاب إبراهيم وصدفة، كلكم معزومين عندنا على العشاء."
شمس وهي تنظر لسهير قالت:
"أيوه، ومفيش حد هيعتذر. ده إحنا مصدقنا نلم الشمل."
سهير بود قالت:
"أكيد طبعاً."
مريم قالت:
"طب ما تخلونا نتعشى هنا."
شمس قالت:
"والله يا بنتي مش فارقة هنا ولا فوق. وبعدين ما أنتِ كدا كدا هتساعديني في تجهيز الأكل."
سهير قالت:
"وأنا كمان."
شمس ابتسمت بسعادة وحست إن سهير ممكن ما تكونش وحشة، وواضح إنها عندها ذوق.
"طب يلا بينا بقى علشان نلحق."
مريم وشمس وسهير دخلوا المطبخ، وفاروق نزل الوكالة.
سعاد كانت ستدخل معاهم، لكن وقفت على صوت شوقي الذي تحدث بهدوء رغم عيونه التي تطلع قلوب:
"ست سعاد."
سعاد بجدية سألت:
"أيوه يا أستاذ شوقي، في حاجة؟"
شوقي قال:
"ها، لا أبداً بس هو أنتي... مفيش، أنا متأسف."
سعاد باستغراب قالت:
"هو إيه أصله ده؟ أنت عايز تقول حاجة متتكسفش، إحنا دلوقتي بقينا أهل."
شوقي جمع شجاعته وكأنه فاض بيه ومصدق إنه يلاقي فرصة تانية بعد السنين دي كلها، فتحدث بسرعة:
"أنا عايز أتزوجك يا سعاد."
مريم كانت طالعة، لكن لما شافت خالها بيطلب الجواز من عمتها، وقفت مصدومة وهي مش فاهمة حاجة. رغم إن خالها مش عجوز وهو عنده 49 سنة والفرق بينه وبين سعاد أربع سنين، لكن المشكلة بالنسبة لمريم إيه اللي خلاه يقولها كدا بمنتهى الجدية والتصميم.
سعاد رمشت كذا مرة وهي تستوعب:
"نعم! أنت بتقول إيه؟ أنت بتهزر؟"
شوقي قال:
"وهي الحاجات دي فيها هزار؟ لا طبعاً أنا مش بهزر. وبعدين أنا اتجوزت مرة ومحصلش نصيب وانفصلت، وأنتي كمان. وإحنا كنا جيران وأنا عارفاك كويس."
سعاد قالت:
"ياااه جيران! الكلام ده كان من زمن الزمن يا أستاذ شوقي، من 25 سنة. كنت أنا لسه بنت صغيرة وأنت كنت شاب. لكن دلوقتي أنا وأنت خلاص كبرنا، وأهو بنحضر جوازة ولادنا. يعني أنا اتغيرت وأنت كمان. وبعدين ما تاخدنيش في الكلمة، أنت ما شاء الله ربنا فتحها عليك وعندك شغلك وبتسافر، وأنا لسه زي ما أنا عاملة زي السمكة لو طلعت من الماية أموت."
شوقي قال:
"أنا مش أستاذ يا سعاد، أنا شوقي. وبعدين وافقي وأنا هظبط دنيتي وهشتغل من هنا. أنا عمري ما بيفوت وأنتي كمان. وربنا مزرقناش بأولاد، يعني إيه المشكلة لما نتجوز؟ اهو نكمل اللي جاي سوا بدل ما العمر بيضيع من بين إيدينا. وبعدين ميغرركيش السن، أنا لسه زي ما أنا متغيرتش. وبعدين أنا لسه شاب، لو انتي فاكرة إنك عجزتي فممكن تديني الفرصة اللي أغير فيها وجهة نظرك دي."
سعاد كانت حاسة بالدهشة. هي آه كانت تعرفه زمان وكان شخص محترم وأهله ناس كويسين وفي حالهم، لكن الزمن اتغير وفات سنين كتير أوي، وهي نفسها اتغيرت ومبقتش سعاد بنت العشرين سنة.
شوقي قال:
"أنا عارف إني فاجئتك، بس أنا مش عايز ردك دلوقتي. فكري يا سعاد وصدقيني مش هتندمي. أنا همشي دلوقتي، واللي فيه الخير يقدمه ربنا."
شوقي مشي وسعاد فضلت واقفة مكانها مش مستوعبة اللي قاله. مريم كانت تبص لهم وعلى وشها ابتسامة رغم أنها مش فاهمة إيه اللي خلى خالها يعمل كدا ولا عارفة إيه هيكون رد عمتها، بس كانت فرحانة ونفسها الموضوع يتم.
جاء في بالها أحمد، تنهدت براحة، لكن اندهشت لما سمعت موبايلها بيرن وبصت فيه لقيته هو.
***
في أوضة صدفة، كانت قاعدة على السرير وإبراهيم واقف يتفرج على أوضتها. كانت مبهجة بشكل لطيف وفيه صور كتير ملزوقة على الحيط ليها هي ومريم.
صدفة قالت:
"عجبتك؟ على فكرة دي أوضتي أنا ومريم. كانت هتوضب لي أوضة تانية بس أنا كنت حابة أفضل معاها، بس غيرت الديكورات بتاعتها بقى شكلها فوضوي بكل البوسترات والصور."
إبراهيم قال:
"بالعكس، شكلها حلو أوي ولطيفة."
قال جملته وخرج للبلكونة، بص لفوق ناحية بلكونته وافتكر لما كان بينزل لها السبت ولما كانوا يقفوا يتكلموا سوا.
إبراهيم أخذ نفس عميق وتحدث بجدية:
"هو انتي جيتي لي منين يا صدفة؟"
صدفة قالت:
"منين؟"
إبراهيم قرب وقعد قدامها على ركبته:
"أنتي عارفة أنا مكنتش بحب أقعد في البيت ولا بحب أبص على الناس من البلكونة. بس لما انتي جيتي بقيت بقعد في البيت وأفضل قاعد في البلكونة لحد ما تخرجي أشوفك وأتكلم معاكي. حتى السجاير مبقتش بحب أدخن ولو جربت بتعب. أنتي جيتي شقلبتي كل حاجة."
صدفة سألت:
"تأثير قوي؟"
إبراهيم حاوطها وتحدث بإصرار:
"جداً."
صدفة قالت:
"طب والوقتي إيه الخطة؟"
إبراهيم بتفكير قال:
"مم، خطة. هقولك."
مسك إيدها ووقف ووقف جانبها:
"الخطة الجاية إننا نكون مبسوطين جداً وفرحانين علشان تستعدي للعملية، وبعدها عندنا خطط كتير أوي. فستان الفرح والبدلة والقاعة والحنة والشقة. على فكرة العمال قربوا يخلصوا التشطيبات وكل حاجة هتكون جاهزة في خلال شهر. بس فاضل ألوان الستاير والحاجات اللي انتي قلتي عايزة تظبطيها. وحاجات كتير أوي. بس خلينا نسيب كل ده على جنب دلوقتي، ونخرج. هما هيتعشوا هنا، تعالي بقى إحنا نخرج نتعشى برا ونروح الملاهي. والمول فيه حاجات كتير عايز أعملها وأنتي معايا."
صدفة قالت:
"موافقة، بس تاكلني كشري بدقة كتير وشطة."
إبراهيم قال:
"من عيوني، ونضرب أم علي. يلا أنا هخرج وأبعت لك مريم تساعدك تغيري، ولا تحبي أساعدك أنا."
صدفة بخجل قالت:
"بطل قلة أدب واطلع برا يا هيما."
إبراهيم بخبث قال:
"طب بعد هيما أبطل قلة أدب إزاي يعني؟ وبعدين خلاص، إحنا كتبنا الكتاب يا ولا."
صدفة قالت:
"ولا. أنا ولا."
إبراهيم بغمزة قال:
"أحلى ولا في الدنيا."
صدفة قالت:
"طب اطلع برا بقى وابعت لي مريم بدل ما أقفل وأقولك مفيش خروج."
إبراهيم قال:
"مش بمزاجك يا بابا دلوقتي، بقى الرأي رأي. أنا بقيت راجلك يا بت."
صدفة قالت:
"راجلي. وولا. اطلع يا إبراهيم، نادي ممريم. اطلع يا حبيبي."
إبراهيم بخبث قال:
"طب ما أساعدك أنا يا مزة."
صدفة قالت:
"برا يا إبراهيم."
إبراهيم قال:
"على الهادي يا زبادي، بس بكرة أبقى وريني هتطلعيني برة إزاي."
قال جملته وخرج من الأوضة ونادى لمريم تساعدها.
***
بعد أربع شهور
رواية لتسكن قلبي الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم دعاء احمد
في ليالي الشتاء الباردة، صدفة كانت مؤهلة للعملية. خالها شوقي و عمتها سعاد كتبوا الكتاب. عبد الرحيم رغم انه مكنش طايق احمد، لكنه وافق على موضوع جوازه من مريم لأنها وافقت. سهير كانت مرحبة بعد ما جابت تاريخ حياته كله و عرفت انه شخص كويس، رغم أنها مش بتحب الظباط، لكن اضطرت توافق لما عرفت ان مريم موافقة.
الشهور دي كانت بتقرب ما بينهم كلهم، ودا فرق جداً مع صدفة و حالتها النفسية و خلاها تبقى مؤهلة في فترة أصغر. شهد صاحبتها نزلت مصر مخصوص علشان تفضل معاها، و فعلاً طول الشهور دي كانت معاهم بعد ما اخدت من والدتها الإذن.
قبل العملية بيوم، كلهم كانوا متجمعين في شقة عبد الرحيم. شوقي قاعد و بيتكلم مع سعاد و هي بتضحك، كانت فرحانة جداً لان حقيقي شوقي طلع مجنون و خلاها تحس و كأنهم لسه شباب في بداية حياتهم و بيعمل كل حاجة تخليها مبسوطة. و هو كأنه مصدق انها وافقت، و يوم كتب كتابهم كأنه رجع عشرين سنة لوراء يوم ساب مصر و سافر و ساب كل حاجة وراهو لان النصيب مكنش في صالحهم زمان. فات سنين طويلة من عمرهم، كل واحد شاف حياته، لكن اتجمعوا مرة تانيه برضو لان دا نصيبهم.
احمد و ابراهيم كانوا بيضحكوا، و احمد فرحان جداً لأنهم حددوا معاد كتب كتابهم بعد عملية صدفة. شهد كانت قاعدة بتتكلم مع والد صدفة، و باين اد ايه هي بتعتبره زي والدها، و خصوصا انها قضت فترة معاهم و اخدت عليهم. و كأنهم قاعد معاهم "عزيز" صاحب ابراهيم.
سهير عملت تغييرات كتير في شغلها و بتديره من مصر بعد ما قررت تنقل المقر الرئيسي للشركة في مصر، رغم ان الموضوع كان متعب، لكنها قررت متسافرش تاني و خلت حد هي واثقة فيه يدير الشركة في إنجلترا و في بينهم تواصل.
خرجت من المطبخ هي و شمس كانوا شايلين صواني عليها الحلو و العصير.
"اتفضلوا." قالت سهير.
"اومال هي صدفة اتاخرت ليه؟" سأل ابراهيم.
"مش عارفة و الله يا ابراهيم. انا هدخل اشوفها." ردت مريم.
في نفس الوقت، خرجت صدفة من اوضتها. كانت حفظت كل حاجة في الشقة علشان كدا بتعرف تتحرك لوحدها.
"اهي جيت اهيه." قالت مريم.
صدفة دخلت الصالون و على وشها ابتسامة رقيقة. كانت لابسه فستان ابيض عليه زهور لافندر. كانت جميلة جداً كالعادة. ابراهيم فضل يبص لها و هو مبتسم بسعادة.
"داري شويه يا عم هنحسدك." قال احمد وهو يميل على ابراهيم.
"اتلم يالا و خليك مع خطيبتك." رد ابراهيم.
احمد بص لمريم و اتكلم بخبث و حماس.
"تصدق واجب برضو. تعالي يا خطيبتي اقولك كلمة سر."
"اثبت يالا. رايح فين اقعد. انا اصلا مش مرتاح لك. اقعد." قال عبد الرحيم.
"ليه بس يا حمايا دا انا بحبك." قال احمد بسعادة.
"اه ياخويا ما هو باين. اتلم و اقعد." رد عبد الرحيم.
مريم ضحكت على مناقرتهم لان كل مرة يقعدوا سوا يفضلوا يتكلموا بالشكل دا. ابراهيم قام مسك ايدها و ساعدها تقعد جنبه.
"انتم مش ناوين تحددوا معاد الفرح بقا." قالت شهد.
"بعد العملية بإذن الله هننزل نتفرج على القاعات و نشوف ايه الدنيا و نختار." رد ابراهيم.
"لا موضوع القاعدة دا عليا. هنعمل الفرح في قاعة كبيرة و حلوة جداً و بعدين علشان نعمل فرحنا احنا كمان معاكم." قال احمد.
"دي فكرة حلوة اوي." قالت صدفة.
"لا طبعا و بعدين دا يومكم." ردت مريم.
"بالعكس هتبقى حلوة اوي لو اتجوزنا في يوم واحد. فكري فيها انتي بس." قالت صدفة.
"خلاص يبقى فرحنا هيبقى في يوم واحد." قال احمد.
"يعني انا استنى كل دا علشان فرحي و انت تيجي في الاخر تقسمني فيه." قال ابراهيم بضيق.
"دا هيبقى احلى يوم يا عم انت و بعدين انت تطول." رد احمد.
"ايه الصوت دا. هي بتمطر!" قالت سعاد.
"اه." قالت مريم.
"كان نفسي اشوف المطر." قالت صدفة.
"بإذن الله بكرا تقومي بالسلامة و تشوفيه." قال ابراهيم بجدية.
"خلاص يا عمتو انتم تباتوا هنا النهاردة لان مش هتعرفوا تروحوا في الجو دا و انت يا احمد ممكن تبات." قالت مريم.
"انا موافق جدا. هنام هنا في الصالون متقلقيش عليا يا حبيبتي." قال احمد بمقاطعة و مرح.
"اتلم. و بعدين انا كنت هقولك اطلع بات مع ابراهيم في شقته." قالت مريم بحدة.
"و ماله يا زبدة." قال احمد بغمزه.
"ما تتلم يا جدع." رد ابراهيم.
"خليك مع مراتك و سبني مع خطيبتي." قال احمد.
"و الله، طب تمام. صحيح انتم هتنزلوا تنتخبوا؟" قالت مريم.
"انا عن نفسي كان نفسي بس انا حالف اول بصمة ليا هتبقى بصمة كتب الكتاب." قال احمد بابتسامة.
مريم ابتسمت بهدوء.
"يا ولا. دا انا تثبتني أنا يعينك عليه يا مريم." قال ابراهيم.
"شوفت ياريت تتعلم منه بقا." قالت صدفة.
"و الله؟" قال ابراهيم.
فضلوا يتكلموا كلهم.
"طب انا لازم امشي الوقت هيتاخر." قالت سهير وهي تنظر في الموبيل.
"خليكي معانا يا ماما مش لازم تروحي شقتك و بعدين الجو بيمطر." قالت صدفة بسرعة.
"السواق مستنيني تحت متقلقيش عليا." ردت سهير.
"خليكي يا سهير مع البنات." قال عبد الرحيم.
سهير بصت له و هي بتفكر، رجعت بصت لصدفة اللي هتتنقل للمستشفى بكرا و اكيد محتاجها.
"طب انا هكلم السواق يمشي." قالت سهير.
تاني يوم قبل العملية مباشرة. صدفة كانت قاعدة في الاوضة قبل التخدير و هي قلقانة لأنها عرفت من الدكتور أن في حالات مخرجتش من العمليات حية بسبب ان بيحصل لهم نزيف و لأنهم مقدروش ينقذوا الموقف.
اخدت نفس عميق و هي حاسة بالتوتر. ابراهيم دخل الاوضة و بص لها بهدوء و هو بيحب كرسي له علشان يقعد.
"عاملة ايه يا ست الحسن."
"خايفة اوي يا ابراهيم و قلقانة. تفتكر هخرج منها." قالت صدفة بتوتر.
ابراهيم قام حضنها.
"هتبقى كويسه يا صدفة. متخافيش و ان شاء الله هتخرجي و أنتي زي الفل. و بعدين لازم تتفائلي و تتمسكي بالأمل يا صدفة و اوعي تستسلمي. انا عارف انك هتكوني حاسه بكل حاجة و لازم تقاومي علشان ترجعي لي."
صدفة اخدت نفس عميق بهدوء و اتكلمت بجدية.
"ابراهيم لو دي هتكون آخر مرة ايه الحاجة اللي نفسك تقولهالي."
ابراهيم سكت للحظات بتعب لكنه ابتسم.
"مش هرد عليكي. لان فيه حاجات كتير لسه هعملها. يعني مثالا هنركب خيل و هنغطس، انا بحب الغطس جداً على فكرة و هنروح سفاري و هنروح كل حته في مصر هوريكي انك مشوفتيش فيها حاجة لسه. و هتلبسي فستان ابيض في فرحنا و هنرقص سوا و هفضل معاكي و هيبقى عندنا اولاد اشقيه زيك و ضحكتهم زي الأطفال. هحبك هفضل طول عمري أحبك لحد ما اموت و هيفضل كل يوم دعوتي اني اعيش معاكي حياتي. انا و انتي و مريم و الواد أحمد و باباكي و مامتك و أهلي و أولادنا هنبقى عيلة جميلة. حتى فرحنا هيكون مميز جداً. فكري في دا بس يا صدفة. متفكريش في اي حاجة وحشه فاهمة؟"
صدفة حضنته و هي بتستنشق ريحة عطره و همست براحة.
"و أنا اوعدك هفضل أحبك مهما حصل."
ابراهيم بأس رأسها في الوقت اللي مريم خبطت و دخلت فيه باندفاع هي و احمد.
"اوبا شكلنا جينا في وقت غلط." قال احمد.
"ما انت غلس عادتك و لا هتشتريها." قال ابراهيم بغيظ.
"ماشي يا عم. اخبارك ايه يا صدف." قال احمد.
"كويسة جداً." ردت صدفة بابتسامة.
"و هتفضلي كدا و متخافيش احنا جانبك." قال احمد بتشجيع.
صدفة ابتسمت و كلهم دخلوا تقريباً للاوضة و كانوا بيطمنوها. و بعد دقايق دخلت الممرضة اخدت صدفة علشان يجهزوه للعملية.
عدى ساعة، اتنين و الكل واقفين قلقانين عند باب العمليات. مريم قربت من سهير. علاقتهم كانت اتحسنت جدا في الفترة اللي فاتت، و مريم سامحت من غير ما تعاتب بعد كلامها مع صدفة. عرفت انه مفيش داعي للعتاب لان كلهم كبار و كل واحد عارف هو عمل ايه و ليه.
"متقلقيش ان شاء الله هتكون بخير." قالت سهير.
"انا قلقانه اوي. دول بقا لهم ساعتين جوا. الموضوع يقلق." ردت مريم.
"يا رب. أن شاءالله هتقوم بالسلامة يا مريم." قال عبد الرحيم.
"متخافيش يا حبيبتي." قالت سعاد.
ابراهيم كان واقف ساكت و هو مستني حد يخرج يطمنه. احمد ربت على كتفه و اتكلم بجدية.
"متقلقش ان شاء الله هتبقى كويس."
"يارب يا احمد." رد ابراهيم.
بعد ساعة، الدكتور الألماني خرج من اوضة العمليات مع الدكتور المصري و باين عليهم السعادة رغم تعبهم.
"ايه الاخبار يا دكتور." سأل ابراهيم بسرعة.
"العملية عدت على خير و الحمد لله. و محصلش اي حاجه من اللي كنا خايفين منها. لكن مش هنقدر نعرف اذا كانت نجحت و لا لاء الا بعد عشر ايام على الاقل. متقلقوش ان شاء الله خير." قال الدكتور شوكت.
"في أمل انها تستعيد بصرها من تاني." قالت سهير بالألمانية.
"لا يوجد شيء مؤكد و لكن آمل ذلك. ينبغي على السفر الان مدام سهير لقد نفذت ما طلبتيه مني." قال الطبيب باحترام.
"اعلم ذلك و انا أشكرك." ردت سهير.
"على الرحب." قال الطبيب.
"قالك ايه؟" سأل ابراهيم سهير.
"لازم هيسافر و أنه مفيش حاجة مؤكده بالنسبه لصدفة. يارب." قالت سهير بتوتر.
"احنا نقلنا صدفة لاوضة مجهزه و بإذن الله بكرا الصبح هتفوق. على فكرة وجودكم هنا مالوش لازمة و كمان احنا مش هنفك الشاش الا بعد عشر ايام." قال شوكت.
"تمام يا دكتور. احنا متشكرين جداً تعبناك معانا." قال شوقي.
"لا ابدا دا شغلي. انا لازم استأذن دلوقتي." رد شوكت.
"اه طبعا اتفضل." قال عبد الرحيم.
"أن شاء الله هتكون بخير متقلقوش." قالت شهد.
بعد اسبوعين.
صدفة كانت متوترة لان الدكتور هيشيل الشاش عن عيونها. ابراهيم و مريم و عبد الرحيم و سهير كانوا واقفين جنب الدكتور.
"مستعدة يا صدفة." قال شوكت.
"لا... بس اتمنى أن الموضوع يعدي لاني خايفة." ردت صدفة.
"متقلقيش. بس لما اشيل الشاش متفتحيش عنيكي مرة واحدة ياواش ياواش." قال شوكت.
صدفة ابتسمت و هزت رأسها بالموافقة و هو بدأ يفك الشاش عن عيونها.
عدت ثانية و التانية، دقيقة عدت و هي خايفة تفتح عينيها. ابراهيم قرب و مسك ايدها.
"صدفة متخافيش. احنا جانبك مهما حصل."
صدفة اخدت نفس عميق و بدأت تفتح عينيها و هي حاسة بتشويش و وجع. رمشت كذا مرة و هي بتبص قدامها. ابراهيم حس بالتوتر. صدفة ابتسمت بسعادة و هي بتبص لهم. رفعت رأسها و بصت لإبراهيم و غمزت له.
"وحشتني يا هيما."
ابراهيم اخد نفسه اخيرا براحة و بحركة سريعة حاوط وشها بين ايده و بأس خده باندفاع و هو مغمض عنيه.
"وانتي يا قلبي هيما وحشتيه."
"احم احم. احنا هنا." قال شوكت.
صدفة حست بالخجل و الحرج، لكن مريم انقذتها و هي تحضنها بسعادة.
"حمد الله على سلامتك يا صدفة. وحشتني ضحكتك دي اوي."
"و انا وحشني الكيدراما بتاعتك اوي." قالت صدفة.
احمد دخل الاوضة و هو بيصيح.
"فرحوني."
صدفة ضحكت على شكله.
"حمد الله على السلامة يا ست الحسن. الحمد لله رحمتيني من ابراهيم و زنه كل يوم يكلمني و هو قلقان اخيرا هعرف انام يارب." قال احمد بسعادة و هو بيغيظ ابراهيم.
"اي دا هو كان بيصحيك من النوم." قالت صدفة.
"و الله كان يستنى اللحظة اللي بروح فيها في النوم علشان يكلمني و يقولي أنه خايف." رد احمد.
صدفة بصت لإبراهيم و ابتسمت بسعادة انه رغم ضعفه مكنش محسسها بكدا.
"احنا لازم نحدد معاد الفرح و انا هاخد اجازة." قال احمد.
"فرح مين هو انا وافقت." قالت مريم.
"و الله!" قال احمد.
"ايوة سبني كدا افكر مع نفسي يوم اتنين تلاته شهر اتنين." ردت مريم.
"دا عندها!" قال احمد.
"بقا كدا طب انا مش موافقة." قالت مريم.
"طب ابقي وريني مين سبع الرجالة اللي هيفكر يتجوزك و الله اعمل له عاهة مستديمة مش كفاية ابوكي اللي مش طايقني دا." قال احمد.
"انت بتهددني من دلوقتي؟" قالت مريم.
"عشان بحبك يا جميل." رد احمد.
مريم غصب عنها سكتت و ابتسمت.
"حنت...." قالت صدفة.
"ممكن بقا تتفضلوا تخرجوا لان انا عايز مراتي في موضوع خاص." قال ابراهيم.
احمد مال على عبد الرحيم و اتكلم بجدية.
"خاف على صدفة دا ذئب بشري اسألني انا."
"و الله ما فيه ذئب بشري هنا غيرك. ادامي يا اخويا خلينا نسيبهم يتكلموا و اهو نحدد معاد كتب الكتاب." قال عبد الرحيم.
"بجد. ايوة يالا بينا. خد راحتك يا ابو نسب." قال احمد بسرعة.
ابراهيم ضحك على شكله هو و صدفة و كلهم خرجوا.
"ابن خالتك دا مجنون." قالت صدفة.
ابراهيم راح قفل الباب بالمفتاح.
"انت بتقفل الباب ليه؟" قالت صدفة بشك.
"عايزك في موضوع مهم يا شبحايه." قال ابراهيم بخبث.
"ابراهيم اخة. احنا في المستشفى و انا لسه عيني بتوجعني و بعدين اللي بتفكر فيه دا مش هيحصل الا بعد الفرح." قالت صدفة بتوتر و خجل.
"اي دا انتي فكرتي فيه، لا لا دا انتي دماغك راحت لبعيد اوي. بس الصراحه عجبني تفكيرك." قال ابراهيم بخبث.
"ابراهيم بجد اسكت." قالت صدفة.
"انا عايزك بقا الفترة الجاية انتي اللي تسكتي خالص و تتفرجي على هيحصل، هيعجبك اوي." قال ابراهيم.
"هو ايه اللي هيحصل." قالت صدفة.
"حاجات كتير اوي، بس لازم تكمل علاجك الاول و بعدها نتهور اصل انا هموت و اتهور من زمان." قال ابراهيم.
"انت قليل الادب على فكرة...." قالت صدفة بخجل من نظراته.
رواية لتسكن قلبي الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم دعاء احمد
بعد تلات شهور
مريم وصدفة كانوا بيجهزوا لفرحهم وهما مبسوطين بعد ما صدفة استعادت صحتها. أحمد ومريم كانوا كتبوا الكتاب والفرح بعد أسبوعين.
صدفة دخلت الوكالة بتاعة إبراهيم وعلى وشها ابتسامة هادية.
عزيز: إزيك يا صدفة؟ نورتي المحل.
صدفة بابتسامة: تسلم يا عزيز. أومال هو إبراهيم فين؟
عزيز: قاعد عند المكتب جوا. هناك أهو.
صدفة بصت له ولاحظت إنه مركز في المذكرة اللي كان ماسكها.
قربت منه بحماس ووقفت قدامه: مشغولة في إيه كدا يا بيه؟
إبراهيم بص لها وابتسم: لا أبداً ولا حاجة، بس كنتي في بالي.
صدفة: امم، ما هو واضح. وريني المذكرة اللي في إيدك دي.
إبراهيم: ليه؟
صدفة: كدا عايزاه أعرف كنت بتعمل إيه ومركز كدا.
إبراهيم: كنت برسمك.
صدفة: والله بترسمني وأنت مش شايفني؟ طب إزاي!
إبراهيم: بقلبي.
صدفة: طب وريني.
إبراهيم فتح المذكرة وأداها لها. صدفة أخدتها منه وفعلاً كان راسمها ليها لكن وكأنها كبيرة في السن.
صدفة: أنا عندي تجاعيد كدا!
إبراهيم ابتسم وقلب الصفحة: ودا أنا.
صدفة بصت للرسمة واللي كانت فعلاً صور له وكأنه كبير في السن.
صدفة: أنت هتبقى عجوز وسيم أوي كدا.
إبراهيم قام وقف واتكلم بسعادة: اهو أنا بقا عايزك تكملي معايا اللي باقي من عمري، اهو نكبر سوا ونفضل لآخر العمر مع بعض.
صدفة ابتسمت بسعادة وعيونها دمعت: طب ليه اللفة دي كلها؟ على العموم أنا هفضل معاك وهفضل قاعدة على قلبك لحد ما تزهق مني وتقولي كفاية بقا تعبتيني يا شيخة.
إبراهيم: وأنا يا ستي موافق جداً.
صدفة ابتسمت بسعادة واتكلمت بجدية: طب مش يلا بينا بقا؟ عايزين نتغدا سوا. أنا مجهزة الأكل دا بنفسي. تعالي نتغدا برا.
إبراهيم: استنى بس يا بنتي. قوليلي هنروح نجيب فساتين الفرح إمتى؟ في ليلتنا دي ولا أنا هفضل مستني كدا كتير؟
صدفة بجدية: وأنا ذنبي إيه يا إبراهيم؟ التأخير دا مش بسببي، دا بسبب أحمد وشغله، وأنا مش هعرف أنزل معاك نشوف فستان الفرح من غير ما مريم تكون معانا، لأن لو إحنا روحنا لوحدنا هتزعل وأنا مش عايزها تزعل.
إبراهيم: الحيوان اللي اسمه أحمد دا دايماً معكنن علينا. ربنا معاه. أنا هرن عليه أشوفه نازل إمتى علشان الفرح بعد أسبوعين والبهية مش هنا، ولو اتأخر أنا وأنتِ ومريم وخالتي صفاء ننزل ومريم تشتري اللي يعجبها لحد ما نشوف البيه هينزل إمتى من شغله.
صدفة ابتسمت بحب: مالك متعصب كدا ليه؟ دا في شغله.
إبراهيم: ما أنا عايز أتجوز يا ناس. وبعدين في واحد يبقى عاقل يبقى كاتب كتابه عليكي يا بطاطا ويبقى عايز الفرح يتأجل ثانية؟ حد قالك إني مستغني عنك.
صدفة: طب هنفضل نتكلم كدا ولا هتيجي نتغدا؟
إبراهيم قام أخد المفاتيح ومسك إيدها: تعالي يا مغلباني. هنروح نتغدا في أي مكان.
صدفة مشيت معاه وهي فرحانة لأنه كان جنبها طول الوقت من يوم ما جت، رغم إن بدايتهم معرفتهم مكنوش طايقين بعض، لكنه فضل جنبها لما حبها بجد متخلاش عنها.
بليل
مريم كانت واقفة في البلكونة بترن على أحمد لكن موبايله كان غير متاح وكل ما ترن عليه تلاقي موبايله مقفول. اتغاظت منه واتضايقت إنه متجاهلها بالشكل دا، وحتى مش بيجي على نفسه إنه يكلمها دقيقتين. متقدر تنكر إنها خايفة عليه لأنه بلغها إن في صديق له استشهد في مأمورية كانوا فيها. كان بيحكي عادي لكنها خافت وقلقلت عليه.
صدفة دخلت البلكونة وهي شايلة صنية عليها كوبايتين شاي بلبن وطبق كنافة بالقشطة مريم اللي كانت عاملاها.
صدفة بابتسامة: الجميل سرحان في إيه؟
مريم بصت له وابتسمت: هو باين أوي إني سرحانة.
صدفة: أه أوي وكمان باين إنك متضايقة. مالك في إيه؟
مرمر قعدت وأخدت طبق الكنافة وشوكة أكلت بغيظ: متضايقة من أحمد أوي يا صدفة وهاين عليا أروح أقتله. أنتي متخيلة الفرح بعد أسبوعين والبهية مسافر ومش بيرد حتى؟ وبعدين مش كفاية إنه ماخرنا إننا ننزل نشتري الفساتين وكمان إبراهيم شكله متغاظة إنه ماجل فرحه عشان أحمد.
صدفة: إيه الهبل دا؟ لا طبعاً وبعدين إبراهيم وأحمد ولاد خالة يعني هما يتصرفوا مع بعض. وبعدين أنتي متضايقة إنه مش بيرد ولا خايفة عليه؟
مريم: الاتنين. ومتضايقة أكتر إن ممكن الوضع دا يستمر بعد الجواز. خايفة يا صدفة ماهو أنا مش هفضل قاعدة على أعصابي ودماغي تجيب وتودي. يا ترى كويس ولا حصل حاجة؟ طب ليه موبايله مقفول؟ هل الموضوع موضوع شبكة ولا حاجة تانية؟ أنا مش عايزاه اتجوز وأبقى قلقانة. أي بنت من حقها تبقى مرتاحة في العلاقة اللي هي فيها.
صدفة: طب ما تتكلمي معه في النقطة دي يا مريم. أنتم خلاص كتبتوا الكتاب وهو على فكرة طيب وبيحبك. يمكن يكون مشغول فعلاً في شغله.
مريم: أنا معاكي ومقدرة دا لكن هو كمان لازم يطمني. ودي أكتر حاجة مقلقاني يا صدفة. خايفة أوي. الكنافة دي حلوة أوي.
صدفة ضحكت وأخدت معلقة تاكل معها: فعلاً حلوة. بقولك مش أنا لقيت التصميم اللي أنا عايزاه لفرحي؟
مريم: بجد! طب وريني.
صدفة طلعت موبايلها وفتحت معرض الصور على صورة لفستان فرح.
مريم بإعجاب: دا حلو أوي يا صدفة ويديكي طول حلو بما إنك عايزاه تلبسي حاجة بكعب.
صدفة: بجد حلو؟
مريم: أه والله جميل ومش منفوش أوي. مع إن بحب الفساتين المنفوشة لكن دا جميل أوي وهيبقى رقيق عليكي.
صدفة ابتسمت بسعادة وهي بتبص للفستان: أنتي اختاري حاجة معينة.
مريم: اخترت تسريحة الشعر. استني هوريكي. وكمان عايزة الفستان يبقى ستان ومفيهوش شغل كتير. بس مش متأكدة. يعني أنا برضو حابة الفساتين الهاند ميد اللي عليها لؤلؤ وتكون لونها أبيض حدا ويكون منفوش بس مش أوي.
صدفة بدأت تتفرج معاها على الصور وهما بيقرروا هيعملوا إيه في فرحهم وخصوصاً إنهم هيتجوزوا سوا في نفس القاعة.
صدفة: إحنا كدا اخترنا كل حاجة تقريباً. بس بقولك إيه؟ شوفتي اللي خالو شوقي عمله؟ أنا اندهشت. دا أخد عمتو سعاد وسافر وقدم استقالته لماما.
مريم: أنا شفته وهو بيطلب إيدها للجواز بس الصراحة مكنتش مصدقة اللي هو إزاي يعني.
صدفة: أنا كنت عارفة إنه بيحب واحدة من قبل ما يسافر على أمريكا بس الصراحة مكنتش متخيلة إنها عمتو سعاد. بس أحلى حاجة إنه أخدها وسافروا يقضوا شهر عسل.
مريم: بيحبها على فكرة. أصلها كلمتني النهاردة وكانت مبسوطة أوي وقالت لي إنه مدلعها. عقبالنا يارب.
صدفة بصوت عالي: يارب.
مريم ضحكت والاتنين فضلوا قاعدين يتفرجوا على كيدراما مريم اللي اختارتها. لحد ما تعبوا ودخلوا يناموا.
الساعة واحدة بليل
موبايل مريم رن كذا مرة. اتضايقت وقامت أخدته ردت من غير ما تبص.
مريم: مين؟
أحمد بابتسامة: أنا يا حبيبتي. أخيراً صحيتي. قومي بقا بسرعة افتحي الباب. أنا واقف قدام الباب. يالا.
مريم: أنت بتقول إيه! أنت اتجننت؟ أنت عارف الساعة كام؟
أحمد: أه عارف. وقومي بقا افتحي بدل ما أرن الجرس وأصحى أبوكي وهو أصلاً مش طايقين.
مريم بصت لصدفة اللي كانت نايمة وقامت بشويش خرجت فتحت له الباب وبصت له بحدة.
أحمد بابتسامة وغمزة: يا صباح العناب!
مريم: والله آخر ما افتكرت. وجاي الساعة واحدة ليه؟ حد قالك إنها وكالة من غير بواب؟ وبعدين أنا مش طايقة أتكلم دلوقتي يا أحمد عشان كل ما بكلمك بلقي موبايلك مقفول. ولا كانك خاطب واحدة مفروض تطمن عليها؟ دا أنا اللي برن عليك. طب افتح موبايلك شوف أنا رنيت كام مرة.
أحمد: والله العظيم أنا كنت في الطريق والموبايل فصل شحن ومعرفتش أشفنه. وبعدين دا أنا مروحتش وجاي من السفر عليكي على طول. وياستي حقك عليا أنا غلطان وأستاهل اللي تعمليه بس والله غصب عني. صدقيني أنا عشان أكلمك لازم أمشي مسافة كبيرة عشان ألاقي شبكة. ولو عليا أمشي لك بلاد. بس أنا مش ببقى فاضي. عارف من حقك تطمني وإني أبقى معاكي. بس أنا لو عندي دقيقة فاضية والله هكلمك. بس هي الفترة اللي فاتت كنت مضغوط شوية. بس خلاص أوعدك إني هكلمك على طول لأني اتنقلت لمكان تاني. بس لازم أسافر تاني بعد بكرة.
مريم: تاني يا أحمد؟ دا أنت لسه جاي.
أحمد بجدية: والله أنا عارف إنك متضايقة من سفري بس دا شغلي يا مريم. وبعدين أنا أخدت اليوم دا إجازة بصعوبة عشان أنزل نشتري فستان الفرح والحاجات بتاعت العرايس دي. أنا أصلاً مضطر أنزل شغل دلوقتي عشان أقدر آخد إجازة كبيرة لفرحنا. لأن أنا مش هبقى عريس وأسافر بعد أسبوع من فرحي. فقلت أسافر دلوقتي عشان الإجازة تكون كبيرة وأبقى فاضي لك يا جميل.
مريم: يعني هنروح بكرة نختار الفستان ونجيب باقي الحاجة؟
أحمد: أه يا ستي. أنا كلمت إبراهيم العشاء وقلت له إني نازل عشان يجهز نروح كلنا بكرة.
مريم: خلي في علمك في حاجات كتير أنا هشتريها.
أحمد: اللي أنتِ عايزاه كله يا حبيبتي هاتيه. هو إحنا هنتجوز كل يوم. وبعدين بقولك إيه؟ أنا وأنا جاي عديت على محل كشري وجبت لنا طبقين بالدقة. إنما إيه حوار. تعالي كلي معايا أنا واقع من الجوع.
مريم بابتسامة: هنا أنت مجنون؟ الناس يشوفونا.
أحمد: نعم يا أختي! ناس مين؟ أنتي مراتي يا ماما. هو أنا شاقطك من المقطم؟ وبعدين الوقت اتأخر محدش صاحي أصلاً.
قال جملته الأخيرة وقعدت على درجة السلم طلع علب الكشري والدقة بتاعته والشطة.
مريم ابتسمت وقعدت جنبه: طالما عايز تاكل كشري كنت قولي إنك جاي وأنا أعملك طبق كشري. إنما إيه ينزل على قلبك.
أحمد بغمزة: كفاية إني شفتك يا حبيبتي. يالا خدي طبقك.
مريم أخدت طبقها وبدأت تاكل معاه.
أحمد: لسه زعلانه مني؟
مريم: بصراحة أنا مكنتش طايقاك بس طالما جيت لحد هنا دلوقتي عشان تراضيني ممكن أعفو عنك.
أحمد: دا أحلى عفو في الدنيا.
مريم بصت له وابتسمت بسعادة: أحمد أنا واقعة فيك من مدة ومش لاقية حل.
أحمد ابتسم وقرب منها همس بسعادة: أنا واقع نفس الواقعه ومش بدور على حلول عشان عجباني.
مريم كانت هتتكلم لكن سمعت صوت أبوها من وراهم: وإيه كمان يا حنين.
مريم قامت وقفت بسرعة بتوتر وأحمد فضل قاعد بيكمل أكله وهو بيطلع علبة كشري مقفولة.
أحمد: إزيك يا حمايا. تعالي أنا عامل حسابك وجايب لك طبق.
عبد الرحيم بص له بقرف واتكلم بحدة: والله وجايه الساعة واحدة تاكل كشري عندي. ما تأكله في أي حتة يالا.
أحمد قام باستفزاز وحط إيده على كتف مريم بسعادة: أصل يا حمايا مراتي كانت وحشاني موت وقلت أجي أقعد معاها شوية ونأكل سوا.
مريم بصت لباباها بحرج وهي مش عارفة تقول إيه.
عبد الرحيم شد إيدها ناحيته واتكلم بغيرة: والله لما تبقوا تعملوا الفرح ابقى تعالي قول مراتي.
أحمد وهو بيطلع قسيمة الجواز: نعم! دا أنا كاتب كتاب. استنى دا أنا جاي بالقسيمة. دا أنا لولا الملامة كنت أخدتها معايا شقتي بس قلت يعني الأصول بقا.
عبد الرحيم بغيظ: كان فين عقلي وأنا بوافق أجوزهالك. وأنت اللي زيك يعرف أصول! أصله يالا اتفضل امشي من هنا وأنتي ادخلي جوا.
كان داخل لكنه وقف على صوت أحمد وهو بيتكلم بأدب ميلقش عليه: طب ثواني بس يا عمي.
عبد الرحيم: عايز إيه تاني.
أحمد مد إيديه بطبق حلويات واتكلم وهو بيبص لمريم بابتسامة: اتفضل دا طبق بسبوسة بالقشطة للزبدة البلدي اللي أنت مخلفها.
مريم غصب عنها ضحكت بصوت رنان.
أحمد حط إيده على قلبه واتكلم بسعادة: أه قلبي. على الهادي يا زبادي.
عبد الرحيم بحدة: جاتك وجع في قلبك. امشي يالا من هنا.
أحمد بعتلها بوسة على الهوا لكن عبد الرحيم قفل في وشه الباب.
عبد الرحيم بغيرة: خدي يا زبدة بلدي.
مريم أخدت منه الطبق وقربت منه باستها ودخلت أوضتها بسعادة.
عبد الرحيم ابتسم ودخل أوضته.
بعد أسبوعين
في البيوتي سنتر
صدفة ومريم كانوا لابسين فساتين الفرح والميكب ارتست جهزتهم وعملت لكل واحدة اللي عايزاه.
مريم كانت بترقص مع شهد صاحبة صدفة وصدفة كانت بتدندن مع الأغاني بسعادة هي وسعاد.
سهير كانت بتتفرج عليهم وهي فرحانة ليهم.
مريم كانت بترقص بسعادة وانطلاق وصدفة معاها والاتنين أجمل من بعض كل واحدة شكلها مميز.
صدفة بفستانها الرقيق والطويل مش ضيق ومش منفوش أوي لكنه كان جميل عليها.
والجزمة اللي بكعب ومكياجها وتسريحة شعرها كانت كل حاجة جميلة فيها.
ومريم بفستانها المنفوش وطرحتها الطويلة وطلتها وروحها الحلوة وهي فرحانة.
مريم وصدفة فضلوا يرقصوا سوا لحد ما سمعوا صوت عربية العرسان كانت وصلت.
مريم: احيه أنا ماليش في الجد. روحوني.
صدفة ضحكت وعدلت فستانها وقفت بأناقة وهي منتظرة إبراهيم اللي دخل وسط الزغاريت مع والدته.
صدفة بصت له بسعادة كان وسيم جدا بدلته شيك وتسريحة شعره. ابتسامته وهو بيبصلها.
أحمد دخل وراه وكأنه لا يقل وسامة عنه قرب من مريم وأداها بوكيه الورد لكنه اتفاجأ لما شاف إبراهيم بيرمي البوكيه وراه بلامبالاة.
ومال على صدفة وحضنها بقوة وسعادة لدرجة إنه رفعها عن الأرض: اللهم صلي على النبي. يلهوي الحلاوة والجمال دا.
صدفة حضنته بسعادة وهي بتضحك.
مريم بصت لأحمد اللي ضحك وقرب حضنها: أنا مكنتش أعرف إن لازم أشيلك.
مريم ابتسمت بفرح لما لقيته بيبعد وبيمد لها إيده، لفت إيدها حوالين دراعه وهو خرج من الأتيليه ووراهم صدفة وإبراهيم اللي كانوا بيتكلموا بسعادة.
طلعوا كلهم على القاعة اللي هيعملوا فيها سيشن.
وتصوروا صور كتير جداً. كل ثنائي لوحده وكلهم مع بعض وصور لمريم وصدفة سوا وصور ليهم مع باباهم ومامتهم. وصور تانية مع قرايبهم. كانت أسعد ليلة مرت على صدفة ومريم كانوا فرحانين بشكل محصلش.
بعد مدة
وصلوا القاعة وصحاب إبراهيم وأحمد عملوا الواجب وولعوا الليلة من أول ما دخلوا. كل حاجة كانت جميلة والأجمل إنهم مع بعض وقدروا يتخطوا كل الأيام السيئة.
صدفة إبراهيم كان بيرقص معاها وهي حاسة إنها فوق السحاب.
كانت خطوة شجاعة إنها ترجع مصر. كانت شجاعة جداً لما قررت تدور على أهلها وكانت شجاعة لما عرفت إنها أدمنت وراحت لوالدتها حكت لها وطلبت مساعدتها.
واحدة تانية كان ممكن تفضل في اللي هي فيه خصوصاً إن معاها فلوس تقدر تشتري المخدرات لكنها اختارت الطريق السليم.
لما قررت تتعالج رغم قسوة وبرود الأيام معاها لكنها كملت في المشوار وصبرت جداً وكانت محظوظة إنها قابلت واحد زي إبراهيم اللي حبها من غير ما يفكر ولا حتى زعلها وقالها كلمة تجرحها. تقبلها لأنه عارف إنها اتغيرت.
وحبها لأنه عارف إنها تستاهل الحب.
بصت له وابتسمت وهو كذلك وفجأة رفعها ولف بيها. إضاءة القاعة اتغيرت وهديت وكل حاجة كانت رائعة لدرجة إنها تمنت لو الوقت ميعديش وتفضل في حضنه كدا.
بعد يومين
في شاليه على البحر
صدفة كانت قاعدة في حضن إبراهيم وهما بيتفرجوا على البحر. إبراهيم كان ضاممها له بسعادة وهو ساكت.
صدفة: إبراهيم أنا عندي سؤال هيجنني.
إبراهيم: إيه هو؟
صدفة: أنت لسه حبتني؟ يعني أنت إزاي توافق إنك تتجوز واحدة كانت مريضة نفسية؟ يعني ممكن تقول إنها مش مؤهلة أربي أطفالنا في المستقبل؟ وكمان كنت مدمنة. وغير كدا جيه فترة كنت هفقد فيها عيوني للأبد ومش هشوف تاني. ومع ذلك كنت مصر إننا نكتب الكتاب. هو أنت ليه بتحبني؟
إبراهيم ابتسم وهو بيرجع شعرها ورا ودانها: تصدقي أنا مش عارف. بس أنا حبيتك. حسيت بسعادة وأنا معاكي. وعشان كدا أخدت قرار إني أكمل معاكي حياتي. أنا بحبك كدا ومش عايز حاجة تبعدني عنك. واقفل لي الموضوع دا بقا عشان أنتِ وحشاني أوي.
صدفة: إزاي وأنا معاك من وقت الفرح ومسبتكش لحظة. وكمان مرضتش إننا نسافر. مع إن أحمد أول حاجة عملها أخد مريم وسافر.
إبراهيم: خاف إننا نقطع عليه في شهر العسل وحب يسترفد باختك. بصراحة عنده حق. وأنا كمان عايز أستفرد بيكي.
صدفة: اتلم يا هيما.
إبراهيم قام وشالها وهو بيضحك: بقولك إيه؟ الواحد عريس جديد وعنده آمال وطموحات عايز يحققها.
صدفة: والله طب نزلني بقا. أنا أصلاً زعلانة إننا مسافرناش زيهم.
إبراهيم: فكرك دي حاجة تفوتني يا قلب هيما؟ بصي يا ستي أنا بقا مجهز لنا خطة إزاي هنقضي الفترة دي. هنسافر على الغردقة.
صدفة بسعادة: بجد يا إبراهيم؟
إبراهيم: بجد يا قلب إبراهيم ودنيته.
صدفة: أنا بحبك أوي وبحب السفر معاك أوي أوي.
إبراهيم دخل أوضتهم وقفل الباب وراه: وأنا بموت فيكي.
نزلها وهي وقفت تبص للبوكس اللي محطوط على السرير.
صدفة: إيه دا؟
إبراهيم: افتحيه وشوفي بنفسك.
صدفة فتحته باستغراب لكن اندهشت وهي بتطلع العباية البلدي الدهبي اللي كانت شفتها أول ما جت اسكندرية.
مسكت الإيشارب وحلقاته رنت في بعضها.
صدفة ابتسمت بسعادة وهي بتبص له: أنت لسه فاكر دا أنا نسيت.
إبراهيم حاوط خصرها بسعادة: أنسى إزاي وأنا من يوم ما شفتك لابساها كنتي فرسة.
صدفة بدلال: أنت قليل الأدب على فكرة. بس أنت عارف دي كانت عجباني أوي بس لما أنت دخلت المحل خلتني أتكسف ومش اشتريتها.
إبراهيم: وأديني صلحت غلطتي يا ست الحسن.
صدفة بسعادة: طب استني هنا هدخل ألبسها.
إبراهيم: وأنا مستنيكي يا حبيبتي.
بعد خمس سنين
"في بيت صدفة وإبراهيم"
أحمد ومريم كانوا معزومين عند صدفة وطبعاً مريم راحت لصدفة من بدري عشان يجهزوا الأكل سوا كعادته.
مريم بصت لابنها فارس اللي كان بيلعب مع شمس بنت صدفة وإبراهيم.
شمس: أنتي عارفة يا خالتو الأرنوبة بتاعتي ولدت أرنب صغيرين حلوين أوي لونهم أبيض وأسود.
مريم: اسمهم أرانب يا حبيبتي.
شمس: ماما قالت لي أرنب. مش كدا يا ماما.
صدفة قعدت على الأرض وباستها من خدها: صح يا حبيبتي.
شمس ضحكت وكملت لعب وصدفة بتاكلها.
مريم: مدلعاها زيادة على فكرة.
صدفة: طبعاً لازم أدلعها. أنا عندي كام شموس يعني؟ وبعدين دي جت بعد سنتين يا مريم.
مريم ابتسمت بهدوء لأنها عارفة صدفة كان نفسها إزاي تخلف لكن الحمل محصلش إلا بعد سنتين من جوازها هي وإبراهيم. على عكس مريم اللي حملت في أول سنة.
أحمد دخل المطبخ وهو بياكل خيار: الأكل جهز. أنا جوعت وكمان باباك ومامتك وصلوا. وخالك شوقي على وصلوا.
صدفة: أنا كدا خلصت. مريم خليه يطلع الأكل.
أحمد بسعادة: هاتي يا زبدة أطلع.
مريم بحدة: اتلم.
أحمد بهمس: طب ليه بس كدا.
مريم بابتسامة: لما نبقى نروح بيتنا وأسكت بقا.
أحمد: أحمر عليك يا مربي.
صدفة ضحكت وهي شايفة خارج وشايل ابنه والأطباق: أحمد دا مش هيتغير.
مريم: بحبه أوي صدفة.
صدفة: طب ما أنا عارفة ومبسوطة إنكم بتحبوا بعض.
مريم: أخبار النونو إيه؟
صدفة حطت إيدها على بطنها وابتسمت: بخير الحمد لله في التالت. عندي كشف بكرة.
مريم: ربنا يقويكي يا حبيبتي. أومال هو إبراهيم اتأخر ليه كدا؟
صدفة: في المصنع. أنتي عارفة هو من وقت ما فتح المصنع وهو بينشغل كتير.
مريم: اتغير يا صدفة عن أول جوازكم.
صدفة ابتسمت بخفة وهي بتفتكر كل المواقف اللي عدوا بيها من يوم جوازهم. كان في وقت ضغط ووقت زحمة وأيام مشاكل وأيام فرح. لكن الأكيد إنه كان بيحبها في كل المراحل دي.
صدفة: ياريت كل الناس زيه يا مريم. أنا كل يوم بحس إني عايشة في جنة. وبحبه وهفضل معاه مهما حصل. هو يستاهل إني أعدي بكل الأيام الصعبة اللي عديت بيها عشان أقابله. يستاهل يا مريم. وكفاية إن بقا عندي عيلة جميلة.
مريم ابتسمت وطلعوا الأكل وصدفة مالت على شمس حضنتها وطلعت.
بعد مدة
إبراهيم رجع البيت.
أحمد: دايماً متأخر كدا.
إبراهيم سلم عليهم وقعد جنب صدفة.
إبراهيم: كان عندي طلبية لازم تتسلم وكان لازم أشوف على كل حاجة بنفسي.
قرب من صدفة وطبع بوسة على خدها: وحشتيني.
صدفة ابتسمت وهو شال شمس قعد يلعب معاها ويهزوا. صدفة بصت لباباها ومامتها وأختها وابنها وبنتها وجوزها.
كملت أكلت وهي بتتكلم معاهم وبتضحك.
بعد ساعتين
في أوضة إبراهيم
إبراهيم كان حاضن صدفة وشمس نايمة بينهم.
صدفة كانت بتبص له ومش عارفة تنام وهي حاسة براحة.
إبراهيم: سرحانة في إيه يا حبيبتي. حاجة بتوجعك.
صدفة قربت منهم وحضنت شمس اللي كانت نايمة: أنا بحبك أوي يا هيما.
إبراهيم ابتسم وباس رأسها: وأنا بموت فيكي يا قلب هيما.
صدفة غمضت عنيها وهي حاسة إن الدار أمان.
الأمان اللي فضلت تدور عليه أربعة وعشرين سنة لقيته لما رجعت مصر ورجعت لأهلها. وقابلت حبيبها ومروا بكل المشاكل سوا. فرحانة جداً بعائلتها. حضنت شمس وإبراهيم ونامت بسعادة وهو ساكن قلبها.
النهاية
دعاء أحمد
لتسكن قلبي