تحميل رواية «لتسكن قلبي» PDF
بقلم دعاء احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
انتي مجنونة يا صدفة، انتي بتتكلمي منين دلوقتي؟ اتكلمت بثقة وهي بتبص حواليها بسعادة: من المطار في اسكندرية.... هي مامي عرفت إني سافرت ولا لسه. شهد صاحبتها: أنتي بتتكلمي جد؟ لسه مكلماني وسألتني عنك، وأكيد لاحظت غيابك. هي آه طول الوقت مشغولة هي وخالك، بس أكيد هيلاحظوا غيابك. وبعدين انتي مش بتردي عليها ليه؟ صدفة بضيق: شهد متصدعنيش، أنا لو كنت قلت لها إني هنزل مصر كانت هتاخد الباسبور بتاعي. وبعدين أنا لسه فاتحة الموبيل. شهد: طب عملتي اللي في دماغك ونزلتي مصر... ناوية على إيه بقى يا ست صدفة... أنتي أك...
رواية لتسكن قلبي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم دعاء احمد
مريم وصدفة كانوا واقفين عند الستارة، شايفين إبراهيم ووالده ووالدته وأحمد قاعدين مع والد صدفة بيتكلموا في التفاصيل.
صدفة ابتسمت بخفة وهي بتبص له، بان عليها السعادة.
مريم ابتسمت وهي بتحط إيدها على كتفها: "ابتسامتك فضحتك..."
صدفة بصت للأرض ومتكلمتش، لكن ابتسامتها وسعت. كانت في منتهى الجمال والرقة.
مريم بصت لهم، لكن أخدت بالها إن أحمد بيبصلها وكان واخد باله إنهم واقفين يتصنتوا. بعدت بحرج.
مريم: "يالا عشان تقدمي القهوة..."
صدفة بخجل وارتباك: "لا طبعاً... أنا مستحيل أخرج دلوقتي وأتكسف... اطلعي انتي."
مريم: "بس انتي اللي جايين عشانها، يبقى لازم انتي اللي تقدميها."
صدفة: "عشان خاطري يا مريم، وبعدين هم مش يعرفوا إنك انتي... وبعدين بابا نفسه ما يعرفش شكل لبسنا وهيصدق."
مريم بخبث: "طب وإبراهيم؟"
صدفة ببلاهة وبراءة: "ماله؟"
مريم بغمزة: "مش هيعرف إننا بنستهبل..."
صدفة: "معرفش بقا، بس أنا مش هروح في حتة..."
مريم: "بطلي لعب عيال ويالا بقا... وبعدين دول شكلهم خلصوا بقالهم نص ساعة قاعدين بيتكلموا..."
صدفة شالت الصينية اللي كان عليها فناجين القهوة وإيديها بترتعش بشكل واضح، لدرجة إن مريم ضحكت على شكلها.
مريم: "ده الحب ولع في الدرة..."
صدفة أخدت نفس عميق واتكلمت برقي: "احترمي نفسك... بدل ما أسيبها خالص وأمسك فيكي انتي، وبعدين ليكي يوم."
مريم: "طب يا ستي أنا آسفة، يلا بينا."
صدفة خرجت ومريم وقفت تتفرج على اللي بيحصل.
صدفة دخلت الصالون وعلى وشها ابتسامة رقيقة صافية: "مساء الخير."
الكل: "مساء النور..."
عبد الرحيم: "تعالي يا صدفة، ادخلي."
صدفة كانت جميلة جداً وابتسامتها كانت كفيلة. فستانها الأسود رقيق جداً، والأهم إن شكلها كان راقي، وكأنها خارجة من فيلم أبيض وأسود، وكأن القصة كلها فيلم أبيض وأسود.
فيها دفء الأخوات ورقي المشاعر اللي بتخلي الإنسان ياخد أول طريق للحلال والنور.
رغم إن علاقتهم ما أخدتش حيز كبير ولا حتى تعاملهم مع بعض، لكن سبحان الله رزق الحب في قلب كل واحد. كل الأجواء لما تشوفها تتأكد إن فيه دفء غريب، لكنه ساحر بشكل متلألئ.
فاروق ابتسم وهو بياخد فنجانه: "تسلم إيدك يا بنتي."
صدفة ابتسمت وقدمت القهوة لإبراهيم. أخد فنجانه بمنتهى الهدوء.
لحظات ورجعت المطبخ وهي بتاخد نفسها اللي كانت حبساه بصعوبة.
مريم: "اجمدي كده يا وحش... لسه التقيل جاي ورا."
صدفة: "والله انتي رخمة... اسكتي بقا، أنا قلبي كان هيقف."
مريم: "ماهو ده عادي، متقلقيش..."
الاتنين سمعوا صوت زغاريط شمس من برا وفهموا إنهم هيقروا الفاتحة.
رجعوا وقفوا مكانهم يتفرجوا، لكن اتفاجئوا بشمس جاية وعلى وشها ابتسامة واسعة.
مريم حست بالحرج لأنهم ملحقوش يبعدوا، لكن شمس ابتسمت لما شافتهم وقربت من صدفة حضنتها.
شمس: "ألف مبروك يا حبيبتي، ألف مبروك. ربنا يسعدكم ويتمم لكم على خير يارب."
صدفة ابتسمت وحضنتها براحة.
شمس بعدت عنها ورتبت على خدها بحنان: "ربنا يسعدكم يارب."
مريم بسرعة: "يارب..."
شمس ابتسمت وحضنت مريم بسعادة: "عقبالك يا مريوم... عشان يبقى الفرح فرحين... يالا بقا عشان نطلع نقرأ الفاتحة معاهم."
صدفة ومريم خرجوا سوا ومريم ماسكة في إيد صدفة اللي كانت باردة جداً.
مريم بهمس: "إيديكي متلجة..."
صدفة: "من التوتر بتسقع..."
خرجوا وقعدوا جنب والدهم وفعلاً قروا الفاتحة كلهم سوا.
مريم ملاحظة نظرات أحمد وكان مضايقها لأنها بتحس إنه مراقبها، وده موترها.
بعد مدة.
صدفة وإبراهيم كانوا قاعدين سوا لوحدهم، وهي ساكتة ومش عارفة ليه هو طلب من والدها يتكلم معاها شوية لوحدهم وهو وافق.
إبراهيم: "صدفة!"
صدفة: "نعم..."
إبراهيم: "انتي فعلاً موافقة على الخطوبة وفاهمة اللي بعد كده؟"
صدفة بجدية: "هو أنا لو مش موافقة كنا هنقعد القاعدة دي دلوقتي؟"
إبراهيم ابتسم واتكلم بجدية أكتر: "يعني فاهمة إن فيه حاجات في حياتك هتتغير."
صدفة: "لا مش فاهمة تقصد إيه."
إبراهيم: "بصي يا صدفة، لو الخطوبة بالنسبة لك مجرد تغيير وفرحانة بيها، وبعد فترة هتحسي إنك عايزة تسافري تاني وترجعي لحياتك في أمريكا، فأنا اللي بقولهالك من دلوقتي يا بنت الحلال... ارفضي."
صدفة بحزن: "هو الموضوع مش فارق معاك عشان كده عايزني أرفض من أولها ولا إيه؟"
إبراهيم بجدية وود: "بالعكس، انتي لو مش فارقة فعلاً ما كناش هنقعد القاعدة دي... انتي مهمة أوي، بس برضه أنا مبحبش اللعب على مشاعر الناس. وبجد هكرهك لو حسيت إني مجرد تغيير في حياتك، وخصوصاً إني فهمت إن حياتك كانت غير كده، وإن مكنش في الجو بتاع مصر. أنا مش قصدي أضايقك، بس أنا مش عايز أتعلق وبعدها تيجي انتي تسافري وتقرري إن كل حاجة انتهت. أنا لو فيا حاجة معجبتكيش وقت خطوبتنا من حقك تقولي وتاخدي وقتك ترجعي تفكري، ولو مرتحتيش ده من حقك إنك تبعدي، بس ساعتها أبقى فاهم ومتسبنيش لدماغي يا صدفة... عشان لو سبتيني ليها هتتعبي وأنا هتعب."
صدفة ببراءة: "أنت هنا ليه يا إبراهيم؟ وليه عايز تتجوزني أنا؟ رغم إن كان ممكن تلاقي أي واحدة تانية مناسبة وتكون مصرية وعارفة العادات زي ما انت عايز... أنا مش أحسن واحدة على فكرة، وعندي مشاكل نفسية، ومش بعرف أطبخ، ويمكن من وجهة نظرك بنت عايزة تتسلى. أنا حتى معرفش إزاي أشيل مسؤولية بيت... ولا حتى عارفة إذا كنت هستحمل الحياة هنا ولا لأ. لومنيش يا إبراهيم... لأنك أنت كمان متسرع إنك تاخد خطوة زي دي. إنت جيت تخطب واحدة أمها طول الوقت مشغولة في شغلها، ووالدها رغم إنه بدأ يعاملها كويس، لكنه اتخلى عنها طول عمرها. أنا كنت لوحدي تماماً... مكنش في أي حد يهتم بوجودي... انت اللي بتخاطر يا إبراهيم... إنك ترتبط بيا... أنا أصلاً معرفش هل أنا مستعدة لإن يكون عندي حياة زي أي بنت ولا لأ. أنا معرفش إذا كنت هعرف أربي أولاد ولا لأ... انت جاي تاخد ريسك صعب بدون سبب يعتبر... لمجرد إنك شايف إني مختلفة. أنا عشت أربعة وعشرين سنة لوحدي يا إبراهيم... انت عندك والدك ووالدتك وابن خالتك، دول كانوا في ضهرك... لكن أنا! أنا مستهلش إنك تكرهني يا إبراهيم والله، لأن لو جه في يوم وبُعدت فإنا ههرب من نفسي مش منك... أنا بس بدأت ألقى الحب ده مع بابا ومريم. انت عارف أنا وافقت عليك ليه؟ عشان شفت في عنيك لمعة عيوني وهي فرحانة... حسيت للحظة إني هبقى مرتاحة وأنا معاك. من كلامهم عن جدعنتك وشهامتك قلت جايز ألقى اللي ضاع مني طول عمري... لو انت شايف إنك هتتوجع بسببي ابعد يا إبراهيم، لأن أنا اللي مش هبقى حمل إنك تشيلني ذنب وجع أنت هتحس بيه. أنا عايزاه حد يحبني، يفضل يحبني طول العمر، يمكن ساعتها لا هبعد ولا هحس بالندم..."
إبراهيم لأول مرة يحس إن فيه حد صريح كده بتتكلم عن مشاكلها النفسية وبتتكلم عن نفسها بمنتهى البساطة، حتى عن عقدتها، وده كان مريحه.
إبراهيم: "هو انتي بتصلي يا صدفة؟"
صدفة: "انت فاكر عشان كنت عايشة برا يبقى أنا معرفش حاجة عن الدين... ولا عشان أنا مش محجبة... أنا عارفة إن الحجاب فرض، بس أنا لسه مش عارفة إذا كنت هقدر ألبسه ومقلعهوش تاني."
إبراهيم: "طب مش عايزاه تسأليني عن حاجة؟"
صدفة: "إزاي! أكيد عايزاه أعرف عنك حاجات كتير..."
إبراهيم: "هو أنت ليه عايز تتجوزني بس بصراحة؟"
إبراهيم سكت للحظات وهو بيبصلها: "عشان انتي رغم إنك كنتي بعيدة عن مصر، لكنك لسه بريئة. جايز تكوني عندك مشاكل نفسية... وجايز تكوني غريبة، لكنك جدعة وبنت بلد... عشان انتي الوحيدة اللي مخلياني عايز أعمل أي حاجة تخليكي فرحانة... وتبقى قريبة مني. وعلى فكرة، كان ممكن أقرب منك بسهولة من غير خطوبة ولا جواز، لأن قلبك خام، صحيح كنتي هتحطي بينا حدود وهتتمسكي بيها. بس أنا مش كده يا صدفة... أنا عايز يبقى عندي بيتي ويكون له ست بيت واحدة بس، عايز أحس بالأمان والدفء فيها. هيكون بينا مشاكل بس تتحل ما بينا. مش هقدر أوعدك إني منيمكيش وأنتي مش زعلانة مني، بس أقدر أوعدك إني أول ما أصفى هرجعلك، لأني مش هقدر أرجع لك وأنا شايل منك يا صدفة... صعب... ويا خوفي الصعب يبقى هين على إيدك... كلنا فينا مشاكل... بس مع الوقت بتتحل... ف انتي لو موافقة يبقى انتي بتديني وعد إنك موافقة تشيلي معايا الشيلة كلها بحلوها ومرها... زي ما عايز أشيل الشيلة معاك يا ست الحسن."
صدفة كانت حاسة بالدفء في كلامه. ابتسمت بهدوء. كلامه حلو منه.
صدفة: "وأنا موافقة يا إبراهيم."
إبراهيم ابتسم براحة.
إبراهيم: "خلاص يبقى زي ما اتفقت أنا وباباكي، بعد يومين هنروح نشتري الدهب والخطوبة بعدها. موافقة يا ست الحسن..."
صدفة بخجل ووشها أحمر: "ممكن متقولش الكلمة دي تاني لو سمحت، يعني بتوترني وبعدين إيدي بتبقى مجمدة وبتوتر و..."
إبراهيم ضحك على شكلها: "صدفة، أنتي جميلة أوي."
صدفة بحدة: "لا بقولك إيه اتلم!"
مريم دخلت بسرعة واتكلمت بخبث: "احم... بابا بينادي عليكم عشان نتعشى، أظن كفاية كده."
صدفة قامت بسرعة ومشيت مع مريم، وإبراهيم قام بعد لحظات وهو بيدعي ربنا يهدي قلوبهم لبعض.
كانوا قاعدين على السفرة.
شمس: "بصراحة يا حاج عبد الرحيم، انت بناتك أكلهم أحسن من المطاعم. كل مرة آكل من إيدك يا مريم اندم."
مريم بابتسامة: "ليه كده بس، إيه اللي مش عاجبك؟"
فاروق: "مش عاجبها! انتي بتهزري، دي بقت تحب أكلك حتى أكتر من الأكل اللي هي بتعمله."
شمس: "وبصراحة بقا يا مريم، مبقاش استطعم حاجة أنا بعملها وبفكر إيه السر فيه، ولا انت عندك خلطة سرية يا حاج عبد الرحيم ومش بتبيعها؟ هي اللي مخليه الأكل حلو كده."
صدفة بسرعة: "بتعمل الأكل بحب..."
كلهم بصوا لها باستغراب، لكنها كملت بجدية: "مريم بتحب المطبخ وكأنه أهم حاجة. لما بقف معاها بحس إنها مش بتعمل الأكل لمجرد إنها تطبخ، لاهي بتفهم في البهارات كويس أوي، وبتعرف توظف كل حاجة في مكانها بكمية بسيطة... ولو مفيش عندها طاقة حب... حقيقي الأكل مبيبقاش له طعم."
أحمد بابتسامة: "فعلاً يا مرات أخويا، واضح أوي إنها بتحب المطبخ... لأنها كمان بتزين الأطباق بشكل جميل."
مريم ابتسمت بسبب كلامهم وإعجابهم بأكلها. بصت لإبراهيم اللي كان بياكل من الملوخية.
مريم: "على فكرة... صدفة هي اللي عاملة الملوخية وجهزت معايا باقي الأكل."
صدفة بحرج وهي بتبص لإبراهيم: "يعني أنا مش شاطرة في المطبخ... بس يعني كنت بتعلم منها."
إبراهيم بجدية: "على فكرة طعمها حلو... ومظبوطة، ملهاش عرق وملحها مظبوط."
أحمد بمرح: "مين يشهد للعروسة!"
صدفة ابتسمت وكانت بتاكل وهي فرحانة جداً أكتر من أي يوم تاني.
***********************
الساعة واحدة ونص بعد نص الليل.
مريم كانت قاعدة جنب صدفة اللي كانت نايمة وهي حضناها. فضلوا سهرانين وبيتكلموا وصدفة بتحكي ليها قد إيه هي فرحانة.
فكرت لو كانت هي اللي اتخطبت لإبراهيم، متأكدة إنها مكنتش هتبقى فرحانة كده، لأن قدرهم كان مكتوب.
ملست بحنية على شعر صدفة ومالت باست راسها، لأن هي كمان لقت نفسها لما لاقت صدفة.
كانت هتنام لكن جالها رسالة على الموبايل. أخدت وبصت فيه، لقت رقم مجهول بعت ليها على تطبيق الواتساب. فتحت الرسالة تشوفها.
"على فكرة أكلك بجد حلو، يا خسارة مش من حظي إني آكل منه على طول."
كان مكتوب اسمه على برنامج تروكول "أحمد منصور".
بعفوية عملت بلوك للرقم وقفلت. حضنت صدفة وهي بتحاول تنام.
*********************
تاني يوم.
معتز كان بيلبس. خرج من أوضته، كانت فايزة مستنياه عشان يروحوا عند أخوها عبد الرحيم يطلبوا إيد صدفة.
رواية لتسكن قلبي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم دعاء احمد
عبد الرحيم كان قاعد في الصالون مع فايزة ومعتز، اللي كان متشيك زيادة عن اللزوم. رغم إنه كان عايز يقولهم على موضوع قراءة فاتحة صدفة، لكن صبر لحد ما يعرف اللي عندهم.
عبد الرحيم: فيه إيه يا معتز؟ أنا حاسس كدا إنك عايز تقول حاجة. فيه إيه يا فايزة؟
هو لو هتفضلوا ساكتين كدا، يا تقومي تروحي بيتك. أنتِ عارفة إني بنام بدري.
فايزة بابتسامة: فيه إيه يا عبده؟ إنك عايز تمشيني وخلاص. هو أنا مش صاحبة بيت ولا إيه؟
عبد الرحيم: لا يا حبيبتي، صاحبة بيت. بس مش متعود على الهدوء.
صدفة ومريم دخلوا سوا، ومريم شايلة صينية عليها عصير وصدفة شايلة صينية عليها جاتوه.
فايزة: بسم الله ما شاء الله. بنتك يتحسدوا يا عبد الرحيم.
صدفة كانت هتقعد جنب مريم ووالدها، لكن فايزة اتكلمت بسرعة: تعالي يا صدفة اقعدي هنا جنبي.
صدفة باستغراب: أنا!
فايزة: أه يا حبيبتي، دا أنتِ وحشاني من المرة اللي فاتت.
صدفة بصت لمريم باستغراب، لكن راحت فعلاً قعدت جنبها.
مريم بابتسامة مضطرة: اتفضلي يا عمتي. أنا عارفة إنك بتحبي الحلو. الجاتوه ده جاهز، متقلقيش. عارفة إنك مش بتحبي اللي أنا بعمله.
فايزة أخدت طبق واتكلمت بجدية: أصلاً بحب الحاجة بتاعت المحلات يا مريم. أنا شغل البيت ده أسيبهولك.
مريم أخدت نفس بغيظ، لكن متكلمتش عشان متزعلش والدها.
معتز: بصراحة يا خالي، أنا كنت جاي وعايز أتكلم مع حضرتك في موضوع مهم.
عبد الرحيم: موضوع إيه يا معتز؟ اتكلم يا ابني.
معتز: أنا كنت جاي أطلب إيد صدفة.
مريم وصدفة بصوا لبعض بدهشة، وكانوا عايزين يضحكوا، لكن بصعوبة سكتوا.
معتز: أنا عارف إني قبل كده طلبت إيد مريم وانت رفضت، أو هي اللي مكنتش موافقة الله أعلم، بس أنا عارف أنا بحترمك إزاي، وشرف ليا إني أنسبك. وصدفة من وقت ما رجعت مصر وأنا حقيقي كنت عايز أطلب منك الطلب ده.
عبد الرحيم: بس يا ابني...
فايزة بحدة وغيظ: فيه إيه تاني يا عبد الرحيم؟ ولا أنت مش عايز تجوّزه بنتك؟ ولا ميكنش قد المقام؟ المرة دي فيها زعل يا عبده.
عبد الرحيم بجدية: إيه اللي انتي بتقوليه ده يا فايزة. معتز يبقى ابني قبل ما يكون ابن اختي، بس هو مينفعش للأسف.
معتز: ليه بس؟ على الأقل خد رأيها.
عبد الرحيم بجدية: مينفعش لأني قريت فاتحتها امبارح على إبراهيم ابن الحاج فاروق. هو طلب إيدها من مدة وأنا وافقت.
مريم بابتسامة: صحيح يا عمتو. الجاتوه ده إبراهيم كان جايبه. إيه رأيك؟
فايزة وشها احمر وسابت الطبق من إيدها بغيظ.
فايزة: يعني قريت فاتحة بنتك من غير ما نعرف ولا تقول؟ ولا انت فاكر إننا هنقف لها في الموضوع؟ وبعدين إزاي توافق من غير ما ترجع لينا؟ هو احنا مش أهلها؟ وبعدين إيه يعني تكلمه وتفسخ معاه وتقوله إنها هتخطب لابن خالتها؟
صدفة بتسرع: لا طبعاً.
سكتت بحرج ووشها كساه حمرة الخجل من تسرعها، لكن مريم عجبها ردها.
فايزة: ما ترد يا عبد الرحيم.
عبد الرحيم: بصي يا فايزة، أنا لسه قافل مع اختك سعاد وكنت بقولها، وكنت هكلمك أقولك، بس انتي سبقتي وجيتي. وبعدين مقولتش ليه قبل قراية الفاتحة؟
لأن دي كانت مجرد قاعدة بنتفق فيها، ولما اتفقنا قرينا الفاتحة، لكن أكيد مكنتش هداري عليكي الخطوبة. وكنتي هتبقي من أول الناس الموجودة.
ليه بقا ماخدتش رايك في إبراهيم؟
لأن هو جاري وأعرفه من هو عنده 14 سنة. وأعرف أخلاقه، وبعدين ما شاء الله عليه فاتح شغله من تعبه وشقاه.
وفوق كل ده شاري بنتي. وبعدين يا فايزة أنا مش هاجي استأذنك إذا كنت أوافق على عريس جاي لبنتي ولا لأ.
وبإذن الله بكرة مريم وصدفة وإبراهيم هينزلوا سوا يختاروا الدهب ويشتروا الشبكة. وبعد بكرة الخطوبة، وعشان البيت هنا ضيق هنعملها في قاعة.
وطبعاً انتي لازم تيجي من بدري.
فايزة قامت بغضب واتكلمت بحدة: ماشي يا عبد الرحيم، بس بكرة تندم. أنا ابني ميترفضش. وهيجي يوم تقولي ياريت وافقت.
قامت هي ومعتز مشيوا، لكن مريم مقدرتش تمسك ضحكتها أكتر من كدا وهي بتفتكر شكلها أول ما عرفت بموضوع الخطوبة.
صدفة: بس اسكتي.
مريم بسعادة: مش قادرة. يلهوي! أنتي شفتي شكلها كان عامل إزاي وسابت الجاتوه إزاي؟ دي ممكن تنشل فيها. لا بس جدعة إنك رديتي.
صدفة: مكنش ينفع أقول كدا.
عبد الرحيم بجدية: مريم اسكتي. وبعدين ادخلوا ناموا يلا. بكرة العصر أنتم الاتنين هتروحوا مع إبراهيم ووالدته تشتروا الشبكة.
مريم: ماشي يا بابا. يلا بينا يا صدفة.
صدفة دخلت معاها، ومريم رجعت تضحك تاني.
أنا مش عارفة هي مش كفاية عليها مرة واحدة لما أنا رفضت جه تاني ليه؟ إيه اللي اتغير يعني؟
صدفة: أنا بصراحة مش مصدقة إزاي كان عايز يتجوز اختي وبعدين جاي يتقدم ليا.
مريم: ريحي دماغك، دول يعملوا أكتر من كدا عشان الفلوس.
صدفة: هو انتي ليه متأكدة إنها اللي فارق معاها الفلوس؟
مريم: عشان عاصرتهم يا بنتي. دي أخدت من بابا فلوس أد كده كانت بتستلف منه وتقوله هردهالك على طول، وبابا لما كان بيديها كان بيستعوض ربنا لأنه عارف إنه مش هترد حاجة. وكان بيقول اختي... بصي عمتي دي جوزها بهدلها ودخل بابا في مشاكل كتير وحوارات فلوس برضو. لما بابا كان بيتدخل بينهم كانت بتتخانق معاه وتقوله انت عايز تخرب عليا. رغم إن جوزها كان بيضربها و بيبهدلها بس برضو جت على أخوها عشانه. فهو مبقاش يتدخل لما فاض بيه منها. اتطلقوا مرتين بس ردها. وفي كل مرة بابا كان بيقف معاها في مشكلة كانوا بيدخلوه هما في مشاكل، عشان كدا أنا فاهمة دماغها. المهم خلينا ننام عشان بكرة هنصحى بدري. أكيد هنروق ونجهز أكل عشان بعد ما تشتروا الدبلة بابا هيعزم على إبراهيم ووالدته على العشاء. وأنا هبقى معاكي، فلازم نجهز قبل ما نمشي.
صدفة: ماشي. بقولك إيه، أنا نفسي مفتوحة وعايزة آكل، ما تيجي ناكل.
مريم بضحك: وبصراحة أنا بعد اللي حصل ده نفسي اتفتحت جداً. وفيه حلقة هتنزل من المسلسل النهاردة، تعالي نتفرج عليها وإحنا بناكل.
صدفة: يلا بينا.
***
تاني يوم.
مريم كانت واقفة مع عمتها سعاد في المطبخ وهي بتضحك وبتحكيلها اللي حصل مع فايزة ومعتز.
سعاد بمرح: بس يا بت! أبوكي لو دخل دلوقتي وسمعك بتتكلمي كدا مش هيعدي اليوم ده على خير.
مريم: بابا مش هنا. أنا والله مش عارفة هو مش بيحبنا نتكلم عنها ليه؟
سعاد: عشان هي أخته، أياً كان يا فالحة. بس بصراحة من حقنا نصلي ركعتين شكر لله إنكم قريتوا الفاتحة قبل ما هي وابنها يتقدموا.
مريم: حتى لو كان إبراهيم متقدمش يا عمتي، صدفة عمرها ما كانت هتوافق على معتز.
سعاد: عارفة يا حبيبتي، بس على الأقل دلوقتي الرفض بسبب إنكم اتفقتوا وقريتوا الفاتحة، يعني مش من حقها تزعل ولا تقول إن أخوها مش عايز ابنه لبناته.
مريم بلامبالاة: والله يا عمتي أنا ما فارق معايا أي حاجة من دي. إن شاء الله تخطب دماغها في الحيط، الواحد تعب منها.
سعاد: أومال هي صدفة راحت فين؟ طلعت كدا على طول؟
مريم بابتسامة خبيثة: تلاقيها راحت لإبراهيم تشوفه هيجي على الساعة كام، وكلمة بتجيب كلمة، ويا عيني على دوبهم الهوى.
سعاد: يارب أفرح بيكي انتي كمان يا مريم.
مريم: والله يا عمتي شكله كدا مش هيحصل.
سعاد: ليه بس بتقولي كدا؟ دا انتي ما شاء الله عليكِ فيكي كل حاجة حلوة.
مريم قربت منها وهي ماسكة المعلقة.
مريم: دوقي كدا.
سعاد ابتسمت وداقت: ناقصها فلفل أسود وسنة ملح.
مريم: لا لو حطيت ملح دلوقتي هتبقى مملحة أوي لما تطيب.
سعاد: آه منك. لما انتي عارفة بتدوقيني ليه؟
مريم ابتسمت لكنها مردتش.
في أوضة صدفة.
كانت واقفة قدام دولاب مريم وهي بتفكر هتلبس إيه، وفي نفس الوقت كانت ماسكة الموبايل بتتكلم مع إبراهيم اللي كان في مكتبه في الشغل.
إبراهيم بجدية: بصي يا ستي، أنا ساعة كدا وهخلص شغل وهسيب لعزيز الوكالة، هو هيكمل مكاني. هروح أغير وأعدي عليكي أنا وماما نختار الشبكة وفستان الخطوبة، وبعدها هنتغدا برا. أنا طبعاً هكلم والدك أستأذنه.
صدفة بابتسامة: لا، احنا هنتغدا هنا في البيت. ولا انت فاكرها سايبة يا بيه؟ وهخرج معاك كدا عادي!
إبراهيم بابتسامة: والله! طب وأمي وأختك دول إيه؟ ما هما هيكونوا معانا. وبعدين يا ستي أنا عايز أعزمك برا، غلطت كدا.
صدفة: بص، تيجي كدا تيجي كدا هنتغدا في البيت. وبعدين لما نبقى نتجوز، يبقى ساعتها نبقى نخرج براحتنا.
إبراهيم: أمري لله، ماشي.
صدفة: بس إيه حكاية عزيز ده؟ شكلك بتثق فيه. أنا سمعت اسمه كذا مرة.
إبراهيم: عزيز ده صاحب عمري، جدع وابن حلال. بيشتغل معايا والفترة الأخيرة هو اللي بيخلص الشغل لو أنا مشغول. هو انتي إيه أكتر أكلة بتحبي تاكليها؟
صدفة: الكشري. حرفياً يعني كل أكلة أكلتها في مصر بتاخدني في حتة تانية خالص. الكشري ده حكاية والدقة والبصل المقرمش والعدس... بص حاجة كدا أخدت قلبي. ياريت بجد لو بعرف أعمله.
إبراهيم: صدفة، هو انتي متعلمتيش أي حاجة من والدتك بما إنك كنتي عايشة معاها يعني؟
صدفة قعدت على السرير واتكلمت بهدوء: هي عمرها ما طبخت قدامي، بس اللي عرفته من خالي إنها كانت شاطرة أوي قبل ما تسافر.
إبراهيم باستغراب: إزاي دا؟
صدفة: مكنتش فاضية يا إبراهيم، وما زالت كذلك، وما أظنش إنها هتعرف تبقى فاضية. انت عارف أنا أظن إن مريم طلعت لها في موضوع الطبخ ده من كلام خالو شوقي عنها. رغم إني كنت عايشة معاها، لكن قليل جداً لما شفتها بتدخل المطبخ، كان معظم الوقت يا تكون الخدامة هي اللي عاملة الأكل، أو من بره.
إبراهيم حس إن صوتها اتغير فقرر ميتكلمش عن والدتها.
إبراهيم: قوليلي بقا نفسك ألوان شقتنا تبقى إيه؟
صدفة بابتسامة: درجات بيج، وأوضة الأطفال بينك، وفيها رسومات كرتون كتير. يعني أنا بحب اللون البيج أكتر من أي لون تاني.
فضلوا يتكلموا في تفاصيل كتير وهو حاسس إنها بتتجنب تتكلم عن حياتها قبل ما ترجع مصر، يمكن لأن لسه بدري لما يبقى قريب للدرجة اللي تخليها تحكي بارتياحية.
رواية لتسكن قلبي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم دعاء احمد
سعاد بجدية: روحي انتي بقا يا مريم، خدي دش وغيري، لان العصر قرب يأذن وزمان الجماعة جايين.
مريم: طب وباقي الأكل؟
سعاد: هسويه أنا، يلا علشان متتاخروش، وبعدين أنا مش همشي وهفضل مستنياكم نتعشى كلنا بليل. صحيح، أنتم هتروحوا إنهو محل جواهرجي؟
مريم: هيتفرجوا، ويمكن يشتروا من محل سلطان البدري، اللي هي عايزاه بقا.
سعاد: خليكي معاها يا مريم، هي متعرفش حاجة.
مريم: أقولك حاجة يا عمتي، بس بالله عليكي متقوليش لحد.
سعاد بقلق: قولي يا مريم، فيه إيه؟
مريم: أنا خايفة على صدفة.
سعاد: ليه بتقولي كدا؟
مريم: أنتي عارفة إنها لسه بتنام في أوضتي ورفضت تنام لوحدها.
سعاد بضيق: وإيه يعني يا مريم، انتي بتقلقيني عليها وخلاص.
مريم: أنتي مش فاهمة قصدي، من أسبوعين كانت نايمة وبتهلوس بكلام غريب، أنا مش عارفة كانت بتحلم ولا إيه.
سعاد: مش فاهمة حاجة، قالت إيه يعني؟
مريم: قالت إنها مش عايزاه ترجع للمصحة وإنها مش مريضة... أنا بس خايفة عليها. هي تاني يوم صحيت عادي وأنا مرضتش أسألها...
سعاد: يا بت خضتيني، تلقيها كانت بتحلم ولا حاجة، يالا ادخلي غيري علشان متتاخروش.
مريم: ماشي...
مريم سابتها ودخلت الأوضة، لقت صدفة بتتكلم في الموبايل وعلى وشها ابتسامة. ابتسمت بخبث وهي بتقفل الباب وراها: الحب حلو؟
صدفة بصت لها بخجل وعلقت المكالمة: مريم!
مريم: أيوه.
صدفة: متقوليش كدا، بتكسف.
مريم: ما أنا عارفة، بس يالا علشان نغير.
صدفة: طب أنا هقفل معاه.
قامت تكلمه، ومريم كانت واقفة قدام الدولاب بتاع صدفة بتفكر هتلبس إيه، لأنهم اتعودوا يلبسوا من لبس بعض. لكن بالصدفة طلعت جيبة جلد جملي كانت أول مرة تشوفها عندها. مسكتها، كانت عاجباها، لكن استغربت إن فيه حاجة في الجيب. حطت إيدها وطلعت شريطين حبوب.
أخدت موبايلها وهي بتبص ناحية باب أوضتهم. فتحت جوجل وكتبت اسم الدوا.
لحظات وجالها معلومات عن الدوا دا، وكانت أدوية مضادة للاكتئاب والتوتر.
ملامحها اتغيرت فجأة وحست بحزن قوي اتوغل لقلبها، وهي مش فاهمة ليه ممكن صدفة تكون بتاخد من الأدوية دي.
صدفة دخلت الأوضة وهي وشها ابتسامة غريبة، وهي حاسة بالسعادة.
مريم: صدفة...
صدفة بصت لها: أيوه.
مريم: إيه دا؟
صدفة ارتبكت لما شافت الأدوية بتاعتها في إيد مريم. بسرعة راحت ناحيتها وأخدتهم منها: دا منوم، أنا مبعرفش أنام كويس.
مريم بجدية: أنا عملت سيرش عنه، أنتي ليه بتاخدي أدوية اكتئاب؟
صدفة بتوتر وتهرب: عادي... أنا كنت باخد منها قبل ما أرجع مصر وكنت فاكرة إني هفضل محتاجاها بس... بس من ساعة ما رجعت وأنا مبقتش آخدها... بس دي بتتاخد لأسباب كتير غير الاكتئاب.
مريم قربت منها ومسكت دراعها بقوة: بقولك إيه، هتكدبي عليا! انتي فاكراني عيلة صغيرة هتعرفي تضحكي عليا بكلمتين.. الأدوية دي للاكتئاب الحاد واستخدامها بدون استشارة دكتور بيسبب مشاكل كتير... أنتي مخبية إيه؟
صدفة عيونها لمعت بالدموع واتكلمت بجدية، لكن مقدرتش وهي بتتكلم وعيطت: مريم، إيدي بتوجعني، وبعدين بطلي تتعاملي معايا وكأنك أمي، أنا على فكرة من نفس عمرك، ومش صغيرة... علشان تقفي وتكلميني كدا. أنا عارفة أنا بعمل إيه كويس، وبعدين أيوه دي أدوية اكتئاب... وخدت منها كتير قبل ما أنزل مصر وكنت بفكر في الانتحار... أنا مكنتش كويسة. انتي متوقعة إيه من واحدة أبوها تخل عنها وأمها مش موجودة في حياتها أصلاً...
مريم كانت حاسة بالذهول وكأنها بتشوف صدفة لأول مرة، وكأنها بتكتشف جزء غريب منها.
صدفة ملامح وشها كانت بتتشنج وحاسة بالضعف وهي بتخرج جزء بسيط من وجعها: مصدومة! عندك حق، ما انتي متعرفيش يعني إيه تبقى يتيمة وأنتي ليكي أهل... على الأقل انتي لقيتي ضهر، حد يخاف عليكي طول السنين اللي فاتت دي كلها... كان في حد خايف عليكي وفي ضهرك... أنتي اللي زعلانة علشان ماما مش في حياتك... كان نفسي أتمنى لك إنك انتي اللي تعيشي معاها، بس أنا مش بكرهك علشان أتمنى لك كدا...
سعاد دخلت الأوضة على صوت صدفة اللي كان عالي، لكن وقفت مصدومة وهي شايفة مريم بتحضنها بقوة وصدفة بتعيط بهستيرية وبتحاول تتكلم، لكن مريم بتمنعها.
صدفة بغضب: مش ذنبي... كنت لوحدي طول الوقت... زي اللعبة في إيدها...
وقعت على الأرض وهي حاسة إنها بتفقد قدرتها في الكلام، ولأول مرة تظهر وجعها بالشكل دا. كل مرة كانت بتتجنب تتكلم عن حياتها.
مريم قعدت جنبها وهي لسه في حضنها وبتعيط بقوة. مريم متعرفش إزاي دموعها نزلت، مكنتش عايزاه تسمع حاجة أو مكنتش قادرة تشوف ضعفها وحاسة بوجع قوي في قلبها بيدوسه.
سعاد قعدت جنبها وبصت لمريم باستغراب: فيه إيه يا مريم، إيه اللي حصل؟
مريم وهي بتمسح دموعها: مفيش يا عمتي، بس معلش تعملي كوباية لمون...
سعاد قامت بسرعة: حاضر حاضر يا بنتي.
مريم بهدوء وهي بتحضنها بقوة: اهدي أرجوكي، أنا آسفة والله العظيم آسفة، يا ريتني كنت معاكي، ويا ريتني حتى أعرف اللي انتي عشتيه، حقك على قلبي... علشان خاطري اهدي...
صدفة كانت بتترعش وهي في نوبة هلع، كانت فاكرة إنها تعافت منها، لكنها رجعت من تاني كل ما تتكلم أو تواجه نفسها بحياتها.
مريم بخوف وصوت عالي: صدفة اهدي... صدفة...
سعاد دخلت الأوضة بسرعة: بسم الله الرحمن الرحيم، أختك مالها يا مريم، حصل إيه؟
مريم بدموع: معرفش يا عمتي معرفش، بتترعش...
سعاد أخدتها في حضنها وبدأت ترقيها وتقرأ آيات قرآنية، ومريم قاعدة جنبها على الأرض بتعيط. لكن صدفة بدأت تهدأ لحد ما استعادت وعيها. مسحت دموعها ورفعت رأسها بصت لسعاد.
سعاد: مالك يا حبيبتي... إيه اللي صابك؟
صدفة بهدوء: حضنك دافي...
سعاد: حبيبتي... مالك يا صدفة.
صدفة بتوهان: خايفة، خايفة أوي يا عمتي، خايفة أرجع للضلمة... وللدكاترة، مش عايزاه أبقى لعبة تاني... مش عايزة أبقى أنجح بنت في الدفعة لمجرد إنها تقول إن بناتها أشطر واحدة في إدارة الأعمال... تعبت من المذاكرة.. وتعبت من الجاردات... تعبت من إحساس إني مفروض عليا أفضل في لوحدي بالأسابيع ومعرفش حاجة عن ماما.... مبقاش عندي قدرة والله... أنا رجعت مصر وأنا ضايعة... مكنتش عارفة نفسي... محدش فاهمني، أنا والله حاولت أتعافى معاكم و مكنتش باخد الأدوية دي... قاومت نفسي كل مرة كنت بحس بالحزن... صدقيني يا مريم أنا ماخدتش منها من ساعة ما جيت مصر.
مريم: مصدقاكي والله مصدقاكي من غير ما تحلفي... بس أنا خفت عليكي.. والله مش قصدي أزعلك... أنا بس قلقانة ومش فاهمة حاجة.
صدفة اتعدلت ومسحت دموعها: هحكيلك بس بالله عليكي مش دلوقتي... أرجوكي بس مش دلوقتي... أنا دلوقتي مش عايزاه أبقى زعلانة... ومحتاجة إنك تكوني فرحانة معايا علشان خاطري..
مريم بابتسامة: متخافيش، أنا أصلاً مش هسيبك، وبعدين هو أنا ليا غيرك... للدرجة دي بتحبيه ومهم عندك..
سعاد بضحك وهي بتحاول تفك الضغط: اومال هو إحنا كل يوم هيبقى عندنا فرح وعروسة زي القمر كدا... وبعدين يا بت انتي هبلة، أكيد بتحبه... ماهو يتحب برضه طول بعرض ومز...
صدفة ضحكت واتكلمت بكسوف: وعنده غمازات لما بيضحك...
مريم ضحكت وقامت تشد إيدها: طب يالا يا موكوسة خلينا نغير علشان لو جوكم ولقوكي بتعيطي كدا هيفتكروا إنك مش عايزة الجواز... وهيطفش.
صدفة مسكت في إيدها وقامت.
سعاد: خدي اشربي الليمون دا وهتبقي زي الفل، أنا هجيب لكم تتغدوا قبل ما تنزلوا.
صدفة أخدت منها الكوباية ومريم بدأت تختار لهم لبس.
صدفة قامت أخدت لبسها وراحت الحمام تجهز وتمسح وشها، لأن لو أي حد شافها هيفهم إنها كانت بتعيط.
مريم قعدت على طرف السرير بحزن وهي خايفة على صدفة، لأن واضح إن حالتها صعبة.. قامت أخدت لبسها هي كمان وراحت ناحية الحمام.
***
إبراهيم وصل البيت بعد ما صلى العصر. طلع ياخد دش وغير هدومه وظبط نفسه. لأول مرة يحس إنه مهتم كدا ومبسوط. قعد على السرير يعد الفلوس اللي معاه اللي هيشتري بيها الدهب، كان بيتأكد إن الفلوس مظبوطة. قام وهو بيحطهم في محفظة إيده، لكنه سمع صوت مزعج من برا وكان أحمد.
أحمد: فين العريس... يا إبراهيم... انت يا جدع يالا يا ابني هنتاخر على الناس..
إبراهيم طلع من أوضته وبص لأحمد باستغراب وهو حاطط إيده على خصره.
أحمد قرب وحضنه باستقبال: حبيبي عامل إيه.
إبراهيم بحدة: أنا كويس... بس الظاهر إن انت اللي دماغك تعبانة... إيه اللي جابك؟
أحمد: اخص عليك! انت مكنتش عايزني أجي معاك ولا إيه؟
إبراهيم بحدة وجدية: أحمد اطلع من دول... إيه اللي جابك.
أحمد: عملت لي بلوك على الواتس... وبصراحة عايز أشوفها.
إبراهيم وهو بيمسكه من ياقة قميصه: مش قلتلك لو لفيت ودورت مش هسيبك.. وأهي عملت لك بلوك.. انت غاوي تتهزق.
أحمد بابتسامة: يا عم صلي على النبي.. وبعدين هو أنا جيت متخطبش خطيبتك... أنا عايز أختها وبعدين دا أنا هبقى أبو نسب...
إبراهيم: أنا مش عارف انت جايب الجرأة دي منين، وبعدين انت مش كنت شايل موضوع الجواز دا من دماغك... دلوقتي حلى في عينيك.
أحمد: آهو بقا اللي حصل، وبعدين جواز إيه... بقولك عملت لي بلوك وأنا يا دوب لسه باعت لها رسالة وبتكلم عادي.. وبعدين شكلها تقيلة وصعبة... فم أنا جاي معاك في المشوار دا... وبعدين أنا واخد إجازة طويلة... سبني بقا أخطب قبل ما أرجع.
إبراهيم: أمري لله، على العموم أنا نازل دلوقتي، بس لما ماما تيجي. نزلت من شوية وقالت جايه على طول، مش عارفة راحت فين.
أحمد: كويس.. قولي الفلوس جاهزة ولا أنزل أسحب لك..
إبراهيم بجدية: تسلم يا أخويا، معايا.
بعد شوية.
شمس طلعت وعلى وشها ابتسامة هادية: يالا يا إبراهيم.
إبراهيم: كنتي فين يا ماما؟
شمس: مشوار مهم، بس يالا يا ابني علشان منتاخرش.
أحمد بحماس: يالا يا خالتي....
شمس: مالك فرحان كدا ولا كأنك انت اللي هتخطب...
أحمد: ياريت يا خالتي.
شمس: طب اتجدعن يا خويا ويبقى فرحكم في يوم واحد.
إبراهيم كلم الحاج عبد الرحيم وبلغه، وبعت رسالة لصدفة إنهم نازلين.
***
صدفة بارتباك: شكلي حلو.
مريم بابتسامة: زي القمر...
صدفة: نازلين...
مريم: طب أنا هجيب موبايلي من جوه.
ثواني وجرس الباب رن وسعاد راحت تفتح وعلى وشها ابتسامة هادية. شمس لما شافتها حضنتها: اتفضلوا يا جماعة... ادخلوا.
إبراهيم دخل هو وأحمد.
صدفة لما شافته ابتسمت.
إبراهيم: مش يالا بينا... علشان منتاخرش..
سعاد: ثواني البنات جايين، على فكرة نتعشى سوا...
إبراهيم: بإذن الله...
صدفة خرجت هي ومريم، كل واحدة كانت جميلة وليها طابع مختلف بس بشكل جميل.
إبراهيم لما شافها ابتسم، وهي بدلته الابتسامة بنظرة جميلة فيها خجل وحب.
مريم لما شافت أحمد بان عليها الغيظ والضيق، متعرفش السبب، لكن بعد ما كلمها على الواتساب حست إنه شاب ملالوي، وهي بتكره النوع دا، لكن هو كان مبسوط إنه شافها.
شمس سلمت عليهم.
مريم بجدية: إزيك يا إبراهيم.
إبراهيم: بخير الحمد لله.. تسلمي يا مريم.
صدفة ومريم خرجوا مع شمس ونزلوا كلهم.
إبراهيم كان بيسوق العربية وأحمد قاعد في الكرسي اللي جنبه.
شمس ومريم وصدفة كانوا قاعدين على الكنبة اللي ورا.
كان كلامهم بسيط لحد ما وصلوا لمنطقة محلات الدهب.
إبراهيم ركن العربية ونزل فتح الباب لصدفة اللي نزلت هي ومريم.
صدفة وقفت جنبه وهو اتكلم بجدية: يالا بينا...
كانوا بيتفرجوا في المحلات لحد ما دخلوا محل سلطان البدري "بطل رواية عشق السلطان" اللي استقبلهم بنفسه، وكان في نفس عمر إبراهيم تقريباً.
سلطان بجدية ووقار: أهلاً، إزيك يا أستاذ إبراهيم.
إبراهيم بنفس الطريقة: بخير الحمد لله... أنا زي ما بلغت حضرتك كنا جايين نختار الشبكة.
سلطان: أيوه.... تحبوا اختاروا الدبلة الأول.
إبراهيم: يا ريت.
صدفة برقة: ممكن حاجة تكون رقيقة..
سلطان هز رأسه بالإيجاب وبالطلب من واحد من العمال يجيب لها اللي هي عايزاه.
مريم مسكت دبلة عجبتها وابتسمت، لكن رجعت حطيتها تاني مكانها. أحمد كان بيبصلها بتركيز.
صدفة لبست واحدة وابتسمت: إيه رأيك ف دي؟
إبراهيم بحب: جميلة عليكي..
مريم: هي فعلاً جميلة عليكي...
صدفة ابتسمت بسعادة وسلطان أخد الدبلة اللي اختارتها... بدأت تختار باقي شبكتها.
بعد شوية كانت خلصت وإبراهيم واقف بيحاسب.
شمس: فيه حاجة تانية عجباكي؟
صدفة: بصراحة أنا مش بحب الدهب أوي وأنا عجبني اللي اخترناه...
شمس بجدية: لو سمحت كنت عايزة أشوف السلاسل المصحف...
سلطان: حاضر...
إبراهيم بص لوالدته باستغراب.
شمس: اختاري واحدة...
صدفة: بس أنا خلاص أخدت شبكتي... مش هقدر.
شمس بجدية: اختاري سلسلة...
صدفة بصت لمريم بحيرة، اللي هزت رأسها بالإيجاب. اختارت سلسلة صغيرة وبسيطة.
شمس: دي هديتي ليكي...
صدفة: بس دي شكلها غالية...
شمس: مفيش حاجة تغلى عليكي...
إبراهيم بص لسلطان واتكلم بجدية: الحساب كله كام...
شمس: أنا اللي هدفع حق السلسلة...
صدفة كانت حاسة بالراحة مش علشان الهدية ولا علشان الشبكة، لكن كانت حاسة بحنان شمس وإنها مش هتكون قاسية معاها.
سلطان بجدية: ألف مبروك وربنا يتمم لكم على خير.
إبراهيم حاسب وسلم عليه قبل ما يخرجوا.
كانوا ماشيين في الشارع بيتفرجوا على محلات الفساتين السواريه.
أحمد لاحظ انشغال إبراهيم مع صدفة هو ووالدته، ومريم ماشية وراهم.
بحركة سريعة مسك إيدها ودخل شارع جانبي. مريم شهقت بخضة وخوف!!
رواية لتسكن قلبي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم دعاء احمد
كانوا ماشين في الشارع بيتفرجوا على محلات الفساتين السواريه.
أحمد لاحظ انشغال إبراهيم مع صدفة هو ووالدته، ومريم ماشية وراهم.
بحركة سريعة مسك إيدها ودخل شارع جانبي.
مريم شهقت بخضة وخوف.
أحمد حط إيده على بقها واتكلم بجدية:
"اهدي أنا آسف، بس في كلمتين لازم أقولهم. وطول ما إنتي مديني الوش الخشب دا مش هعرف أتكلم."
مريم بحركة سريعة ضربته برجليها في ركبته. رغم كدا هو مبعدش، لكن شال إيده.
مريم بحدة:
"أنا ممكن أصور دلوقتي وألم عليكي أم لا إله إلا الله... وساعتها إنت حر..."
أحمد بجدية وهو بيبص لعيونها الخضراء بتركيز:
"هو إنتي بتكرهيني كدا ليه؟ أنا عملت لك حاجة؟"
مريم:
"لا، وهو إنت العيبة تطلع منك... إنت كنت عايز إيه؟ تجيب رقمي وتبعت لي عليه وعايزني أرد؟ ودلوقتي بتشد إيدي زي الحرامية؟ ولا إنت فاكر إنها سايبة وإني من النوع اللي بينبهر بالمظاهر... نظراتك اللي يتدب فيها رصاصة. بص يا حضرة الظابط، أنا لا باجي بالطريقة دي ولا بأي طريقة تانية، فخليك بعيد عني لمصلحتك. أظن لازم تسيب إيدي دلوقتي."
أحمد بضيق:
"على فكرة إنتي اللي دماغك متركبة غلط. أنا لا كنت بكلمك على الواتس علشان حاجة وحشة في دماغي ولا لما ببصلك بيبقى فيه حاجة وحشة في نيتي... بس الظاهر إنك معندكيش ثقة في حد."
مريم بجدية وهي بتبعد بارتباك:
"طب يا ريت تتعامل معايا بناءً على الأساس دا..."
أحمد بص لها باستغراب وهي بتطلع من الشارع علشان تلحق أختها. والغريب إنها خليته يهتم يقرب منها أكتر.
صدفة كانت ملاحظة اختفاء مريم وأحمد، لكن رغم قلقها كانت واثقة إن مريم شخصيتها قوية. شافتها جاية ناحيتها وباين عليها علامات الضيق، لكن حاولت تخبي دا بابتسامة هادية.
شمس:
"أومال إنتي روحتي فين؟"
مريم:
"مفيش، كان فيه حاجة عجبتني دخلت أشوفها. معلش مشيت من غير ما أقول."
إبراهيم بص لأحمد اللي جاي وحس بالغضب منه إنه بيعمل تصرفات متهورة.
إبراهيم:
"طب هندخل الأتيليه دا..."
مريم:
"آه أكيد، يالا بينا."
صدفة اتنهدت بحزن لأنها بتحس إن مريم عايزة تفضل قافلة على قلبها، رغم إن هي نفسها تحب وتلاقي حد يحبها.
مريم:
"إيه رأيك في الفستان دا؟"
صدفة مسكته بإعجاب واتكلمت بجدية:
"جميل، بس لو فيه منه لون سماوي هيبقى أجمد... إيه رأيك يا إبراهيم؟"
إبراهيم مسك قماش الفستان واتكلم بجدية:
"هو حلو كتصميم، بس هيبقى شفاف شوية... بس ممكن نطلب نعمل تعديل عليه لو عجبك."
بنت من الأتيليه:
"مساء الخير يا فندم... في حاجة عجباكم؟"
صدفة:
"لو سمحتي فيه ألوان تانية من الفستان دا... سماوي، مينت جرين..."
البنت بابتسامة:
"هو فيه درجة فاتحة من السماوي... اتفضلوا معايا."
أدخلوا كلهم، وصدفة ومريم فضلوا يتناقشوا لحد ما اختاروا فستان تاني أصلاً.
البنت خرجت من البروفة واتكلمت بهدوء:
"آنسة مريم، صدفة عايزة إنتي اللي تساعديها."
مريم هزت رأسها بالموافقة ودخلت معاها.
إبراهيم أخد أحمد على جنب واتكلم بحدة:
"ممكن أفهم إيه اللي إنت عملته دا... هي بتخاف منك."
أحمد:
"عملت إيه يعني؟ ما أنا مش عارف أتكلم معاها كلمتين على بعض... أنا حاسس إنها مش طايقاني من غير سبب."
إبراهيم:
"كل دا و مفيش سبب... طب اصبر لما نمشي من هنا... أنا أصلاً غلطان إني وافقت إنك تيجي معانا."
سابه وراح يستناهم لما يخرجوا. بعد دقايق مريم خرجت وعلى وشها ابتسامة جميلة.
مريم:
"الفستان جميل يا إبراهيم... عقبال فستان الفرح."
إبراهيم بابتسامة:
"عقبالك يا مريم."
صدفة خرجت وهي شايلة الفستان.
البنت أخدتها منها:
"محتاج أي تعديل؟"
صدفة:
"لا، مظبوط."
البنت بجدية:
"على فكرة إنتي حظك حلو واختيارك حلو... الفستان دا جديد، متأجرش قبل كدا ولا خرج من الأتيليه."
إبراهيم وقف يتكلم مع صاحبة الأتيليه ويحاسب، لقى موبايله بيرن وكان عبد الرحيم بياكل عليه إنهم هيتعشوا سوا. وإبراهيم بلغه إنهم خلصوا وراجعين.
وصلوا البيت كانوا كلهم فرحانين ماعدا أحمد اللي كان حاسس إنه مرتبك ومش فاهم ليه متضايق.
أول ما دخلوا سعاد زغطت بسعادة. شمس ابتسمت ودخلوا سلموا عليها، وكان باين قد إيه سعاد بتحب البنات.
إبراهيم سلم على والدها ودخلوا كلهم الصالون ما عدا صدفة ومريم اللي كانوا شايلين الفستان وعلبة الشبكة.
مريم حطت الفستان على السرير باهتمام وبصت لصدفة بدهشة وهي شايفاها بتحط العلبه قدام التسريحة.
مريم بجدية:
"إنتي هتسيبيها كدا؟"
صدفة:
"أومال أوديها فين؟"
مريم:
"أنا مكدبتش لما قلت إنك هبلة... إنتي عارفة الشبكة زي بكام... وممكن أي حد يشيلها بالطريقة دي..."
صدفة بقلق:
"أومال أوديها فين؟"
مريم:
"هاتي أنا هعينها ويوم الخطوبة هبقى أجيبها لك... إنما بالشكل دا ممكن منلاقيهاش أصلاً."
صدفة فتحتها وأخدت الدبلة لبستها وأدت العلبة لمريم اللي عينتها في مكان أمان.
بعد مدة كانوا كلهم بيتعشوا وبيتكلموا عن تفاصيل الخطوبة اللي هتكون بعد أسبوع.
عند فايزة.
كانت بتتكلم مع سعاد في الموبيل وسعاد بتعاتبها إنها مجتش.
فايزة:
"وأنا وجودي بقا له لازمة؟ وبعدين هاجي ليه؟ هم بنات أخوكي طايقاني أصلاً."
سعاد بجدية:
"والله يا فايزة إنتي اللي فاهمة الموضوع غلط. مريم وصدفة مفيش أطيب منهم، بس يعني صدفة بتحب إبراهيم والجواز دا قسمة ونصيب. وبعدين يعني إنتي كنتي عايزها توافق تتجوز ابنك إزاي وهو كان طالب إيد أختها. اعقليها إنتي كدا!"
فايزة بضيق:
"واشتروا الدهب على كدا."
سعاد:
"آه اشتروه والخطوبة الأسبوع الجاي. وبعدين إنتي عليكي عتاب، كان لازم تيجي النهاردة وتفرحي للبت. يعني هي راجعة بعد الغربة دي كلها علشان نستقبلها كدا... عيب يا فايزة دا إنتي الكبيرة."
فايزة:
"بقولك إيه يا سعاد، إنتي متعرفيش يعني إيه تشوف كسرة ابنك قدام عينك علشان ربنا مزرقكيش بعيال وطول عمرك بتنصفي مريم على ولادك علشان هي مكنش معاها أمها. بس أنا ابني مش قليل..."
سعاد كانت متعودة على كلام أختها رغم إنه تقيل وصعب، لكن اتعودت منها على كدا إنها مبترعيش كلامها.
سعاد:
"والله أنا عملت اللي عليا وقلت لك، بس هتبقى عيبة في حقك أوي لو مجتش خطوبة صدفة... وبعدين البت غلبانة وعلى نياتها ومن حقها نلاقينا فرحانين ليها. فابعدي السواد اللي جواكي دا شوية... وبعدين ابنك لما يلاقي بنت الحلال هيشيل بنات خاله من دماغه وبطلي إنتي تلعبي في دماغ عيالك بدل ما تخربي حياتهم."
فايزة:
"سلام يا سعاد... سلام يا أختي..."
قفلت الموبيل واتكلمت بغضب وطمع:
"طب بكرة نشوف يا سعاد، والله لاخلي إبراهيم دا يسيبها بفضيحة، وساعتها بقا يا عبد الرحيم إن مجتش تطلب مني إني أجوزها لابني مبقاش أنا فايزة.... بس الصبر."
عدى أسبوعين.
تمت خطوبة إبراهيم وصدفة اللي كانوا فرحانين بجد من قلبهم. الكل كان مبسوط وخصوصاً مريم اللي كانت معاها في كل حاجة، رغم إن صدفة مرضيتش تحكي لها عن حياتها كتير واكتفت بأنها كانت مريضة اكتئاب وكانت بتتعالج.
فايزة حضرت الخطوبة هي وسمر بنتها، وكان باين عليهم إنهم جايين غصب عنهم، وكل شوية ينتقدوا شكل صدفة ومريم.
أحمد رغم إنه حضر الخطوبة لكنه متكلمش مع مريم خالص، وبعد الخطوبة بيومين سافر لشغله.
في بداية يوم جديد.
عند شمس.
كانت قاعدة هي وصفاء بيتكلموا بصوت واطي وبيتهامسوا. خرج إبراهيم من أوضته علشان ينزل الشغل، لكن استغرب لما شاف خالته عندهم بدري كدا.
إبراهيم بابتسامة:
"صباح الخير يا صفصف... عاملة إيه يا جميل."
صفاء بابتسامة:
"يسعد صباحك يا حبيبي، أنا بخير الحمد لله..."
إبراهيم بص لوالدته وحس إن فيه حاجة غلط، علشان كدا شد كرسي وقعد:
"حاسس كدا و الله أعلم إن فيه حاجة غلط، مالكم؟"
صفاء:
"بصراحة كدا يا إبراهيم، فيه حاجة كنا عايزين نكلمك فيها بس يعني..."
إبراهيم بجدية:
"بس إيه يا خالتي، اتكلمي على طول..."
صفاء:
"والدة صدفة... إنت شايف إن اللي بيحصل دا طبيعي؟ يعني لو كانت هي عايشة برا مصر على الأقل كانت هتنزل علشان تحضر خطوبة بنتها؟ وخصوصاً إن صدفة قالت إنها كانت عايشة معاها طول عمرها وإن مريم هي اللي كانت عايشة مع أبوها... يبقى ليه منزلتش يا ابني واتعرفنا عليها؟ وبعدين إنت مش شايف إنه غريب شوية إن صدفة مبتتكلمش عنها خالص كدا؟ إحنا عارفين إن البنت كويسة وكل حاجة يا ابني بس دا نسب ولازم نكون فاهمين ليه والدتها مش ظاهرة في الصورة."
شمس:
"بص يا ابني، إحنا مش عايزين نزعلك ولا نضايقك بس لو أمها دي شايفة إننا مش من مستواها علشان تيجي ونتعرف عليها، يبقى بلاها الجوازة دي. وبعدين صدفة كانت عايشة معاها طول عمرها، يعني واحدة من طباعها، وممكن تيجي تقولك بالسلامة وأنا مسافرة، وإنها كانت جايه تقضي إجازة سعيدة في مصر وخلاص..."
إبراهيم بجدية:
"إيه الكلام دا يا ماما؟ هو لعب عيال ولا إيه؟ وبعدين أنا مش هسيب خطيبتي علشان الكلام دا. بس قولي لي مين اللي ملي دماغكم بالكلام دا؟ أنا عارفكم، ده مش تفكيركم..."
صفاء وشمس بصوا لبعض، وشمس افتكرت مكالمة فايزة ليها امبارح بليل بحجة إنها بتطمن عليها وفتحت في موضوع والدة صدفة، وكل كلام شمس دا عبارة عن كلام فايزة بس بشكل لائق وكأنها بتدس السم في العسل، وده اللي خلى شمس تتصل بصفاء وتتكلم معاها، لكن فايزة وصتها إنها متقولش لحد الكلام ده علشان أخوها ميزعلش منها.
إبراهيم بضيق:
"طول ما إنتوا بتفكروا كتير كدا يبقى أنا متأكد إن حد قالكم كدا..."
شمس بتهرب:
"لا يا إبراهيم، محدش قالي حاجة. وبعدين هو إنت كل ما نفتح كلام عن صدفة، تاخد جانبها ولا إيه؟ ولا هي بتقويك علينا."
إبراهيم:
"صدفة! تقويني عليكم... ده إنتي لو تعرفيها مش هتقولي كدا يا ماما... وبعدين يمكن هي آه سافرت وراحت وجت، بس ملهاش في إنها توقع بين الأهل ولا بتاع حوارت. الله أعلم ليه والدتها مجتش، والله أعلم ليه هي مبتتكلمش عنها كل ده ميخصنيش."
كمل بجراءة وثقة:
"اللي يخصني إنها هتكون مراتي وبتاعتي... ويا ريت بعد كدا لو حد أول يوقع بينك وبينها تقفي له، علشان إنتي المفروض هتبقي أمها. أنا نازل الوكالة... سلام عليكم."
شمس بسرعة:
"طب استنى أفطر..."
إبراهيم بضيق:
"هفطر في الشغل..."
نزل وقفل الباب وراه وهو بيفكر مين اللي وصل لوالدته الكلام ده وهو متأكد إن ده مش تفكيرها.
كان نازل على السلم، لكن وقف فجأة لما باب شقة الحاج عبد الرحيم اتفتح وصدفة خرجت وعلى وشها ابتسامة جميلة.
إبراهيم بص لها وابتسم:
"صباح الخير."
صدفة:
"صباح النور... اتأخرت النهاردة."
إبراهيم مسك إيدها واتكلم بحنو:
"بقيتي ظابطة مواعيدك على مواعيدي ولا إيه؟"
صدفة بسعادة:
"بحب أشوفك قبل ما تنزل، بس شكل راحت عليك نومة النهاردة."
إبراهيم:
"اتأخرت شوية، بس هعمل إيه؟ يالا ملحوقة بكرة نتجوز وتبقى تصحيني."
صدفة بصت في الأرض وابتسامتها وسعت:
"عارف يا إبراهيم، أنا مرتاحة أوي... وده محصلش من زمان أوي، بس أنا بطمن وأنت موجود..."
إبراهيم:
"أنا موجود عشانك يا ست الحسن."
صدفة بتهرب وخجل:
"طب يالا خد الفطار... ويالا بدل ما حد يشوفنا وتبقى مشكلة..."
إبراهيم:
"هتنزل المحل النهاردة؟"
صدفة:
"بابا قال هيجيب حد، بس لسه مجابش، علشان كدا هنزل بس على الساعة عشرة كذا."
إبراهيم:
"خالي بالك على نفسك، وكلميني لما تخرجي..."
صدفة:
"حاضر..."
إبراهيم:
"على فكرة أنا هكلم باباكي لأني عايز أبقى أقعد معاكي نتكلم في كام حاجة بعد ما تخلصي."
صدفة:
"هنقعد فين يعني."
إبراهيم:
"على البحر... يالا ادخلي وهبقى أكلمك على الموبايل."
صدفة:
"ماشي... سلام... خالي بالك على نفسك."
إبراهيم بيحس بحالة غريبة في قربها وكأنه صغير لسه. خوفها عليه حلو وعجبه، لا هو بيحبه وبيحبها...
رواية لتسكن قلبي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم دعاء احمد
صدفة كانت قاعدة في المحل و هي بتكلم مريم في الموبايل و بلغتها إنها هتخرج مع إبراهيم لأنه كلم والدها و طلب منه يقعدوا يتكلموا.
قفلت معها المكالمة و بدأت تلم حاجتها.
خرجت لقت إبراهيم جاي ناحيتها، بدأ يقفل لها المحل.
إبراهيم: صدفة، كلمت بابا.
صدفة: أيوه، و استأذنته. متقلقيش.
إبراهيم: يالا بقا.
صدفة هزت رأسها و مشيت جانبه.
إبراهيم: بصي، أنا كنت عامل أوردر. هنروح المطعم نستلمه و ناخدها نروح نقعد على البحر في مكان على الشاطئ هادي.
صدفة: ماشي، بس المهم منتاخرش.
إبراهيم: متقلقيش، أنا هوصلك لحد البيت و هسلمك بأيدي لأبوكي.
صدفة: ماشي. قولي عملت إيه النهاردة.
إبراهيم ابتسم و بدأ يحكي له على تفاصيل يومه و إزاي كان ماشي. و هي بدأت تحكي له على عملته.
لحد ما وصلوا للمطعم. و هو أخد الغداء و حاسب، و بعدها مشيوا راحوا لمكان تاني على البحر هادي.
قعدوا و هو بدأ يطلع الأكل، و اللي كان عبارة عن سمك مشوي و السلطات و رز و عيش.
صدفة بجوع و هي بتقعد باريحية: أمم، هتصدق لو قلت لك إني كنت جعانة و بقالي يومين نفسي في سمك.
إبراهيم: بالهنا والشفا. بس على الله تاكلي، لإنك أكلك بسيط أوي.
صدفة: أنا باكل كتير على فكرة.
إبراهيم حط في إيدها رغيف و معلقة: طب يا ستي، يالا سمي الله.
صدفة بدأت تاكل و هو كمان لحد ما خلصوا أكل.
إبراهيم: تاكلي درة مشوي.
صدفة: ياريت.
إبراهيم: طب خليكي قاعدة، أنا جايه أهو.
رجع بعد شوية و هو معاه درة مشوي و لب و حمص الشام و ترمس و عصير مانجا.
صدفة لما شافته و هو شايل كل ده ضحكت على شكله.
صدفة: إيه كل ده؟
إبراهيم بابتسامة و هو بيقعد جنبها: هو إحنا هنخرج كل يوم و لا إيه.
صدفة طلعت موبايلها لما قعد جنبها.
صدفة: تعالي نتصور سوا.
قشر ليها كوز الدرة و هي أخدته بسعادة.
قرب و ابتسم و هي أخدت صورة ليهم.
بصلها و هي بتاكل و اتكلم بجدية.
إبراهيم: صدفة، كنت عايز أتكلم معاكي في موضوع.
صدفة: موضوع إيه؟
إبراهيم: هو أنتي ليه مش بتحبي تتكلمي عن حياتك و عن والدتك. أنا فاهم إن أكيد حياتك قبل ما تيجي كانت غير، بس صدقيني أنا مش فارق معايا أي حاجة من دي. أنتي اللي فارقة معايا يا صدفة. و فارق معايا إني أكون قريب منك و أحس إن مفيش بينا حاجة مستخبية. أقولك الصراحة، أنا شايف إنك مخبية حاجة، بس برضه مش عايز أضغط عليكي.
صدفة: ما بلاش يا إبراهيم.
إبراهيم: كان نفسي أقولك خلاص متقوليش. بس طول ما إنتي ساكتة، جاية أوي عليا و جاية على قلبي و مخوفاني عليكي. صدقيني أي كان اللي إنتي خايفة منه، أنا هفضل جنبك، بس افهم مالك.
صدفة سابت من إيدها اللب و بصت له و بدأت تتكلم.
صدفة: عايز تعرف إيه يا إبراهيم. عايزاني أحكيلك أي جزء من حياتي.
إبراهيم: زي ما تحبي.
صدفة: الحكاية بدأت لما ماما قررت تاخدني معاها أمريكا. ماما شخصية قوية جداً و ذكية. بدأت حياتها بلا شيء، كانت بتشتغل في شركة كبيرة و سافرت و بدأت تكون نفسها. بس علشان تنجح كان لازم تدفع فواتير. فقررت متدفعش و تخليني أنا و مريم اللي ندفع الفواتير دي. كنا تؤام. أنا مفتكرش أيامي مع مريم و أنا صغيرة، لإن كنت لسه بيبي.
ماما و بابا انفصلوا و هي مقدرتش تتخلى عن فرصة الشغل بره مصر و قررت تبعد. و فعلاً عملت كدا لحد ما ضمنت إن حياتها بقت كويسة.
فقررت ترجع و تاخد بناتها اللي سابتهم. لكن بابا رفض على حسب كلامه. لكن واقف على التفاوض إنهم يقسموا. هو واحدة و هي تاخد التانية. و وقع عليا أنا الاختيار إني أكون معاها.
سافرت أمريكا و أنا طفلة لسه صغيرة يا إبراهيم. كان عندي سنة و نص. ماما بمنتهى الأنانية قلعتني من جذوري و خدتني تزرعني في بلد غريبة عني.
لما بدأت أكبر كانت هي انشغلت أكتر في الشغل. لدرجة إني مكنتش بشوفها بالأسابيع. و مكنش فيه غير الدادة اللي بتخلي بالها مني. كانت كل يوم بتاخدني للمدرسة و تذاكر لي و تهتم بيا. أظن إنها اهتمت بيا أكتر من ماما نفسها.
الأيام عدت و دخلت المدرسة الثانوية. حياتي كانت فوضوية. مفيش حاجة ثابتة لإن كنت بسافر معاها كتير. كانت بتسافر كتير تبع شغلها. بس متعرفش إنها كانت بتتعبني نفسياً. بقيت أكره السفر و مبقاش عندي قدرة إني أذاكر و لا أهتم بدراستي.
إنت عارف لو كانت بتاخدني و نسافر سوا بس كانت بتهتم بيا. محصلش. كنا بنسافر و ترجع هي شغلها و أنا أفضل في البيت.
مبقاش عندي أي شعور بالاستقرار و لا عارفة أكون صداقات مع حد. ما أنا عارفة إن شوية و هسيب البلد و أروح لمكان تاني و هفضل لوحدي برضه.
ماما كانت كونت شركتها هي و خالي شوقي و بدأت تنجح و أنا بدفع في الضريبة.
كنت لوحدي تماماً يا إبراهيم. مكنش في حد موجود.
لدرجة بدأت أدخل في اكتئاب و آخد أدوية كتير من غير ما أروح لأي دكتور.
فضلت على نفس الوضع لحد ما دخلت الكلية.
كان نفسي حياتي تتغير و كان نفسي ماما تفهم إني بقيت كبيرة، مفروض تهتم بيا أكتر. لكنها برضه فضلت مشغولة.
كنت بالنسبة لصحابي بنت حياتها مرفهة.
كنت خلاص استقريت في نيويورك. رفضت إني أسافر معاهم و فضلت في البيت. كنت عايشة لوحدي بس كان أهون عليا من إني أسافر كل شوية لبلد شكل و برضه هكون لوحدي.
خلصت الكلية و بدأت أتدرب مع خالي و حياتي اتغيرت شوية. بدأت أتعامل مع الناس بشكل أكبر. كنت بدأت أتأقلم على كل حاجة.
لحد ما اتعرفت على بنت اسمها فيونا. بنت أمريكية كانت عايشة لوحدها بس عندها صحاب كتير جداً.
كانت بتقرب مني و تعزمني نخرج سوا و أنا لما كنت ببقى زهقانة كنت بخرج معاها. و بدأت أتعرف على صحابها كانوا من جنسيات مختلفة. بس كانوا مختلفين عني.
أسلوبهم و طريقة حياتهم فيها سهر و شرب و علاقات.
قررت أبعد عنهم و فعلاً فيونا لاحظت ده و وعدتني إنها مش هتعرفني على حد تاني من صحابها دول.
فعلاً فضلنا نتكلم و فضل بينا حديث و كنا بنتقابل.
لكن هي كانت عايزة تستغل إني معايا فلوس. عارف عملت فيا إيه؟
إبراهيم: إيه؟
صدفة بصت له و سكتت للحظات و عيونها مليانة دموع.
صدفة: خلتني مدمنة. كانت بتحط لي المخدر في أي حاجة. و في فترة قصيرة حياتي كلها بقت كابوس. كابوس مزعج أوي مش عارفة أصحى منه و لا حتى أصرخ و أنا فيه.
أنا مكنتش عارفة أنا فيا إيه حتى. لإن مكنتش أعرف الزفت اللي كنت باخده.
لحد ما هي قالت لي بمنتهى الوقاحة و البجاحة إنها بتحط لي المخدر و كانت بتضغط عليا إنها تجبهولي بس بمقابل و إني أدفع لها فلوس كتير.
بس أنا مكنتش عايزاه كدا و لا كنت عايزاه حياتي تاخد المنحنى ده. مش هكدب عليك.
أنا للحظات كنت موافقة و مستسلمة. كنت بقول هيحصل إيه يعني، ما أنا كدا كدا هموت و محدش هيحس أصلاً إني كنت عايشة.
بس فوقت قبل ما أبدأ في دوامة الموت دي.
و روحت لماما و قلت لها الحالة اللي أنا وصلت لها.
لسه فاكرة القلم اللي أدتهولي، و الكلام اللي قلته. عمري ما هنسى.
دخلت المصحة. كانت أسوأ أيام عشتها في حياتي بجد. وجع رهيب و إحساس إنك من كتر ما بتصرخ من الوجع مبقاش عندك القدرة إنك تحكي عن وجعك. حرفياً كنت بموت.
لحد ما بدأت أفوق من أثر المخدر و بدأت أستعيد وعي. بس كلام ماما كان قاسي أوي و إني بدمر اللي هي بتبنيه. وقتها خالي شوقي هو اللي أخدني لدكتور نفسي لإن كان فاهم إن حالتي مبقاش ينفع فيها سكوت.
كنت طول الوقت ساكتة. خالص مفيش ولا كلمة. حتى الأكل مبقتش آكل. لدرجة إن الفترة دي تقريباً كنت عايشة على المحاليل.
حتى إني فكرت في الانتحار و عملتها و أخدت أدوية الاكتئاب كلها مرة واحدة. و بعدها مفتكرش أي حاجة غير إني صحيت في المستشفى و مكنش معايا غير خالي.
ماما أول ما عرفت إن هبقى كويسة سابتني و راحت لشغلها.
إنت عارف كله كوم و اللخضة اللي فرقت فيها في المستشفى و ملقتهاش جنبي دي كوم تاني. حسيت إن حياتي وقتها مش فارقة معاها.
علشان كدا بدأت أتعامل معاها بنفس أسلوب الجفاء و مهتمش أكلمها كل يوم زي ما كنت بعمل و لا حتى أسأل. كنت عارفة إنها وقت ما هتفضى هتكلمني.
وقتها اتعلمت حاجة واحدة. إني أعيش حياتي و مخلّيش حد يأثر عليا. لإن لما بتعب هبقى لوحدي. و لما أوجع برضه هكون لوحدي. فمبقاش فارق معايا حاجة.
إبراهيم كان بيبصلها و هو مصدوم و حرفياً مش مصدق اللي هي بتحكيه، و كأنها بتتكلم عن واحدة تانية غير اللي هو شايفها قدامه. حاسس بوجع رهيب بيعصر قلبه و هو شايفها بتعيط.
صدفة: إنت عارف إيه المصيبة الأكبر بالنسبة ليا؟ إن إني كنت عايشة حياتي و أنا فاكرة إني ماليش حد. كنت طول السنين دي فاكرة إن بابا متوفي و مكنتش أعرف أي حاجة عن مريم.
لما خالي قالي كنت حاسة إنه بيكدب عليا. و كأنه عارف إن الشفاء الحقيقي ليا إني أرجع للارض اللي هي حاولت تقلعني منها. علشان كدا كان مصمم إنه يخليني أعرف أتكلم مصري كويس أوي و كأني عايشة هنا.
أول ما عرفت قررت أجي من غير ما أقولها لإن متأكدة إنها مش هتوافق. و فعلاً نزلت مصر.
لسه بكلمها و بطمن عليها بس قلبي مش قادر يسامح. بحبها لإنها أمي بس برضه بكره اللي اتسببت فيه.
طالما هي مش هتهتم بيا ليه تاخدني معاها؟ كانت تسيبني هنا.
هي فعلاً دخلتني مدارس كويسة و كنت بلبس لبس شيك و غالي و عايشة حياة مرفهة، بس كانت حياة فاضية.
اليوم بسنة. إنت عارف هي مسألتش عن مريم و كل اللي جه في بالها إن أكيد مش هقدر أعيش هنا و هرجع لها على طول. سحبت الكريديت كارت بتاعتي و قررت تشوفني هعمل إيه.
لكنها تفاجأت لما لقيتني مكملة عادي و مرتاحة أكتر. و اتصدمت أكتر لما عرفت إني هتخطب و رفضت و قالت إن أكيد اللي هيخطبني ده أكيد هيبقى طمعان فيها. و كانت ناوية تنزل مصر بس خالي قالي إنها مشغولة الشهر ده في اجتماعات كتير.
"ها يا إبراهيم! ارتحت دلوقتي لما عرفت. عرفت إنت خاطب مين. واحدة مريضة نفسية و مدمنة و أمها ممكن تعمل لك مشاكل. عرفت ليه بتحس إني مخبية حاجة عنك. إنت دلوقتي عرفت كل حاجة.
لما جيت مصر كنت منبهرة بكل حاجة. بس إنت الوحيد اللي كنت منكد عليا حياتي بسبب خناقنا. و لإن كنت بشوف فرق المعاملة بيني و بين مريم و أد إيه بابا بيحبها كنت بنحرق و أنا شايفة اهتمامه، بس كنت هادية و بحاول أخليه يحبني. كنت عايزاه أحس إن في حد بيحبني و لو لمرة.
مع الوقت بدأت أضحك من قلبي لما تيجي في بالي. و بدأت أحب أبص لك و بحب أشوفك. بحس بالأمان و لقيت نفسي عايزة أقرب منك. و لما عرفت إنك اتقدمت لي كنت فرحانة أوي بس خايفة. خايفة من اللي أنا شايلة و مخبياه عن الكل. بس أنا مش عايزاه أكون أنانية، علشان كدا كان لازم أقولك.
أكيد إنت عايز تتجوز واحدة سوية نفسياً تقدر تعيش معاها في بيت هادي و أطفال سويين. أنا فاهمة ده و مقدرة.
و على فكرة أنا ممكن أشيل عنك الحرج و أقول لبابا إني مش عايزة أكمل."
و مقدرتش تكمل و بقت تعيط بقوة. حطت إيدها على قلبها و هي حاسة بوجع. إنت منهارة بشكل يوجع القلب.
إبراهيم ميعرفش إزاي حضنها بقوة و هو مش مستوعب إنها شايلة كل ده و ساكتة. وشها الأحمر و دموعها و صوت شهقاتها، و عدم انتظام تنفسها. كانوا أكبر دليل على اللي حزنها و قهرها.
إبراهيم قلبه اتقبض عليها و هو بيضمها بقوة.
إبراهيم: بس بطلي. مش عايز أسمع حاجة و مش مهم أي حاجة تاني. و بعدين إنتي عايزة تبعدي عني بعد ما جننتيني معاكي. و لا فاكرة إني هسيبك كدا تضيعي من بين إيدي. ده أنا ما صدقت. حقك عليا أنا يا صدفة، حقك عليا. اهدي يا حبيبتي. اهدي. حقك عليا.
صدفة بحسرة: أنا مكنتش عايزاه أبقى كدا يا إبراهيم. أنا كان نفسي أبقى طبيعية.
إبراهيم: ششش. مش عايز أسمع حاجة و لا عايز أعرف حاجة.
إبراهيم فضل يهديها لحد ما هدت و لاحظت الوضع اللي هما فيه. اتكلمت بجدية.
صدفة: إبراهيم! ابعد.
إبراهيم بابتسامة: والله شكلك ده و وشك الأحمر ده هيخليني آخدك و نروح للمأذون دلوقتي حالا. خلينا نمشي من هنا، بدل والله هنجيب عيال في القعدة دي.
صدفة بعدت و مسحت دموعها و غصب عنها ضحكت.
إبراهيم مسك إيدها بحنان و اتكلم بحب.
إبراهيم: صدفة، هو إنتي حد قالك قبل كدا إنك جميلة أوي. إنتي أجمل بنت شفتها عيني.
صدفة بخجل و ارتباك: إحنا هنتاخر، خلينا نمشي.
إبراهيم بابتسامة: ماشي يا ست الحسن. نكمل كلامنا وقت تاني. بس خدي اشربي.
صدفة أخدت منه إزازة المية شربت و بعدها غسلت وشها.
قام لم الحاجة اللي كانت معاهم و مشيوا سوا.
لكن هو حاسس بوجع عليها و إنها عاشت كل ده لوحدها. و كان أخد قراره.
رواية لتسكن قلبي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم دعاء احمد
ابراهيم وصل البيت هو و صدفة اللي كانت مرتاحة انها حكت له على كل حاجة، رغم أنها كانت خايفة من ردة فعله لكن ارتاحت جداً لما قالت له.
ابراهيم مسك ايديها و شدها وراه، وقف بعيد و اتكلم باندفاع و هو حاسس انه بيتهور لكن بشكل لذيذ و خصوصا في قربها اللي كل دقيقة بيجننه أكتر.
: صدفة انتي بتحبيني؟
صدفة بخوف: ابراهيم! لو حد شافنا هتبقا مشكلة، سبني أدخل..
ابراهيم بجدية و اصرار: لا مش هتدخلى الا لما تردي عليا... بتحبيني و عايزانى زي ما انا عايزك..
صدفة بخجل و ارتباك: يعني لو قلت لك اه هتفرق...
ابراهيم: قوليها أنتي بس..
صدفة بتهرب: لو مش بحبك مكنتش وافقت على الخطوبة و لا كنت حكيت لك كل حاجة..
ابراهيم سابها و بعد و على وشه ابتسامة: طب يالا خلينا ندخل زمان باباكي مستنينا...
صدفة استغربت اللي حصل و سؤاله، فتحت باب الشقة و هو رن الجرس.
عبد الرحيم خرج سلم على ابراهيم و صدفة سابتهم و دخلت اوضتها.
عبد الرحيم: تعالي يا ابني... تعالي نقعد في البلكونة.
ابراهيم دخل و قعد معه.
ابراهيم بجدية: شوف يا عم عبد الرحيم، انا لما جيت اخطب صدفة حددنا اننا هنقعد ست شهور و بعدها نكتب الكتاب.
عبد الرحيم باستغراب: ايوة يا ابني على ما شقتك تجهز...
ابراهيم: بس انا كنت عايز اغير حاجة في اتفاقنا...
عبد الرحيم: حاجة ايه؟
ابراهيم بسرعة: عايزين نكتب الكتاب في خلال الشهر دا، شوف الوقت اللي يناسبك و انا هجهز كل حاجة.
عبد الرحيم: الشهر دا؟ انت بتقول ايه يا ابراهيم، ازاي يعني الشهر دا و بعدين انت نفسك شقتك لسه مش جاهزه.
ابراهيم بجدية: أنا فاهم بس انا شقتي ممكن تجهز في خلال تلات شهور بالكتير اوي و انا هقف على رأس العمال لحد ما يخلصوا كل حاجة و كل الأجهزة انا حجزها، يعني مفيش داعي للتأخير. يعني و بعدين علشان كلام الناس أحيانا جيران و انا بشوف صدفه كتير و يعني انت عارف الناس مش هيسكتوا.
عبد الرحيم ضحك و هو شايفه بقا دا ابراهيم اللي مكنش حاطط في دماغه موضوع الجواز اصلا، هو نفسه اللي قاعد ادامه و بيدور علي حجج علشان يقرب معاد جوازهم.
عبد الرحيم بخبث: علشان الناس برضو!
ابراهيم بصله و ابتسم.
عبد الرحيم: سبحان الله... الدنيا دي غريبه، يبقى نصيبك في آخر الدنيا و فجأة بقدرة قادر يبقى ادامك... بص يا ابراهيم.
انت عارف انا بثق فيك اد ايه و بحبك بس انت مش هتبقى أغلى عندي من بنتي...
صدفة انا و أمها جينا عليها الجامد اوي و مع ذلك لسه بتعرف تسامح و تحب... انا يمكن معرفش هي كانت عايشه ازاي مع والدتها بس انا عارف سهير أكيد كرهتها في حياتها.. بص يا ابني.
انا لما وافقت على الجوازة دي وافقت علشان شفت في عنيها الفرحة و حسيت انك هتقدر تسعدها بس لو جيت عليها يا ابراهيم او زعلتها في يوم من الايام ساعتها صدقني انا مش هتساهل معاك أبداً.
و مع اني شايف لهفتك و رغم الجنان اللي جابك و خلاك تطلب الطلب دا بس برضو انا من حقي اخاف عليها...
ابراهيم: صدقني انا مستحيل اذيها، أنا بس عايز يبقى في بينا حاجة رسمي أكتر علشان...
سكت فجأه و هو مش عارف يقوله ايه، هو مش بالبحاجة اللي تخليه يقول انه عايز يبقى في حرية بينهم اكتر، ميحسش بالذنب لو حضنها او مسك ايدها.
حاول يضبط نفسه فعلا لكن مبيقدرش ادامها، بيحس بأقوى مراحل الضعف، بيكون نفسه يقرب منها أكتر.
صدفة لذيذة جداً و كأنها قطعة مارشيملوا و أجمل، قربها مهلك له و مهلك لقلبه اللي بيطالب بيها و كأنها حقه.
لكن ازاي يشرح كل دا لوالدها، لكن هو مش محتاج يتكلم، باين كل دا عليه.
عبد الرحيم يخبث: طب خليني افكر فيها يا ابراهيم و اقول لصدفة و لو ينفع نحدد معاد الفترة دي هقولك... بس انا كدا اخاف اسيبها معاك، حالتك كدا مطمنش...
ابراهيم مرر ايده في شعره بتلقائية و هو بيحاول يتهرب منه.
صدفة كانت واقفه بعيد و على وشها ابتسامة واسعة و هي شايفاه ادامها مستعجل على جوازهم حتى بعد اللي عرفه.
لما حست انه يمشي بسرعة دخلت اوضتها.
"بليل"
مريم و والدها كانوا قاعدين سوا ييشربوا الشاي، صدفة كانت نايمة.
مريم بدهشة: ايه الجنان دا... يعني ايه عايز يكتب الكتاب الشهر دا...
عبد الرحيم: و ايه المشكلة يا مريم، كل واحد ادري بنفسه...
مريم: انا فاهمة قصدك يا بابا بس مش بسرعة كدا، أنا عارفة بس صدفة محتاجة وقت...
عبد الرحيم: بالعكس انا شايف انها كمان بتحبه و الاتنين عايزين بعض... و الأفضل اننا نكتب كتابهم..
مريم بدهشة: غريبة... بقا هو دا ابراهيم اللي كنا نعرفه يا بابا... و الله لو حد كان حكي لي عمري ما كنت هصدق دا و لا كأنه بقا تلميذ وقع في الحب لأول مرة، لا تصرفاته منطقية و لا اسلوبه.... الدنيا دي عجيبه اوي.
عبد الرحيم بابتسامة: الغاوي يروح لحبيبته اخر الدنيا مشي، و اللي يعشق يا بنتي يرجع عيل صغير حتى لو كان شاب في التلاتين... صحيح القلب مالوش سلطان.
مريم بضحك: لا و بنتك قادرة عرفت ازاي تخليه يدوب فيها و ينبدل حاله كدا ...
عبد الرحيم بابتسامة: عقبال ما افرح بيكي يا مريم.... على فكرة هي كانت واقفه تتصنت و فاكره اني مش واخد بالي... ابقى اقعدي معها و شوفيها لو هي كمان موافقه و لو كدا نخليه اخر الشهر.
مريم: ماشي يا حجيج... انا هدخل انام علشان عندي حاجات كتير بكرا... يالا تصبح على خير.
عبد الرحيم: و انتي من اهل الخير.
بعد اسبوع.
مريم خرجت من البيت في طريقها للسوق علشان تشتري طلبات البيت، كانت سايبه صدفة نايمة لان داخل عليها دور برد.
خرجت من البيت و هي بتبص للطريق اخدت طريق السوق.
في نفس الوقت.
أحمد كان لسه واصل عند البيت، جاي يبص على ابراهيم او بمعنى أصح جاي يشوفها بعد ما نزل اجازة من شغله، لما شافها خارجة من البيت ابتسم بمراوغة و راح في نفس الطريق اللي هي ماشيه منه.
كان بيراقب كل خطوة ليها و بيشوفها ازاي بتتعامل مع الناس.
مريم للفكهاني: طب هو البرقوق هينزل امتي يا عم جميل.
العم جميل بابتسامة: عارف انك بتحبيه يا بنتي بس و الله انا مش لايقه خالص و اللي موجود غالي، انا مش عارف اتفق مع التاجر و اجيب...
مريم اتنهدت بضيق.
: المشكلة ان مفيش حد في السوق كله معاه....
عم جميل: اول ما يبقي بسعر معقول أنا هكلمك و اقولك اني جيبته، أنا مش عارف يعني دونا عن الفاكهة كلها بتحبي البرقوق...
مريم ضحكت بمرح: على رأيك يا راجل يا طيب... طب هات لي كيس هاخد مشمش..
وقفت تنقي المشمش بعناية لكن حست ان في حد بيقرب منها، بصت وراها شافت راجل في نص التلاتينات تقريبا، باين عليه اللئم.
: قمر و الله... المانجا بكام يا عم جميل؟
عم جميل بضيق: غاليه عليك يا عزام... و ابعد بقا بدل ما كل يوم و التاني تعمل مشكلة..
عزام: مفيش حاجة تغلى عليا يا عم جميل دا انا المعلم عزام... هات لي كيس و بطل تطفش الزباين بلسانك اللي عايز قاطعه ذا.
عم جميل بضيق: أعوذ بالله... خد.
قالها بضيق و هو بيدي له الكيس، عزام وقف جنب مريم و اتكلم باعجاب و خبث: واقف لوحدك ليه يا جميل، تحبي أنقى معاكي المشمش يا مانجا...
مريم بصيق: هو حضرتك تكلمني انا يا استاذ.
عزام و هو بيحاول يقرب منها و بيتكلم بصوت واطي: و هو فيه مانجا هنا غيرك، ياريتني ادوق بس انت وافق يا جميل.
عزام كان هيستكمل كلامه لكن فجأة حس بأيد بتقبض على كتفه و صوت عنيف وراه: عايز تدوق يا حيلتها، تعالي و انا ادوقك...
قالها احمد بغيرة و بدون اي مقدمات ضربه بجبهته بقوة على مقدمة جبهة عزام خلي عزام يقع على الأرض، مريم كانت بتبص له بدهشة و هي مش مصدقة ان هو واقف ادامها و عيونه مليانه شر و غيرة.
عم جميل بسعادة: الله عليك يا حضرة الظابط، ايوة كدا اديله، ربنا يكفينا شره...
مريم كانت هتتكلم لكن لقيته وبيمسك ايدها و بيسحبها وراه بغضب.
مريم: احمد... سيب ايدي مينفعش كدا احنا في الشارع...
احمد بعصبية و صوت عالي: أنتي تخرسي خالص سامعه..
متقدرش تنكر انها خافت منه و فعلا سكتت، بعد دقايق كانوا دخلوا العمارة و هو طلع لحد أدام شقة والدها.
مريم بخوف و غضب: سيب ايدي و كفاية فضايح لحد كدا... الناس هيقولوا ايه دلوقتي يلهوي... الجيران كلهم شافوك منك لله اعمل ايه دلوقتي، أنا عملت ايه يا رب علشان تبليني البلاوة السوداء دي يا فضيحتك يا مريم....
احمد بحدة: بس بقا ايه مبتزهقيش من الكلام و بعدين ايه القرف اللي انتي عامله في شكلك دا و ايه الجيبة دي و فرحانه بشعرك.. و لا فرحانه بنظراتهم عليكي... اتكلمي متجننيش معاكي.
مريم: انت بتقول ايه... انت اكيد مجنون و بعدين انت مالك... و بعدين انا لبسي محترم غصب عنك... و أنا مسمحلكش تتكلم معايا كدا.
احمد بغيرة: بس تسمحي للزفت دا انه يفضل واقف يتلزق و يتحر'ش بيكي عادي، بقا اغيب عنك عشر ايام ارجع القى اللي حصل دا... ما انا اللي غلطان اني سمعت كلامك بعد خطوبة ابراهيم و قلت سيبها في حالها بس لا... على جثتي... ما انا مش هتتجنن لوحدي.
قدام مريم وشها احمر و هي مش مصدقة جراءته و وقاحته في الكلام.
: انت بتقول ايه... يخربيتك اللي هيسمعك هيقول ان فيه بينا حاجة و لا كأني معشماك بحاجة...
احمد بخبث و هو بيقرب: و هو انت لسه معشمتنيش يا زبدة...
مريم: لا دا انت مجنون رسمي و الله اصوت و ألم عليك الجيران انت حر...
احمد بقلة حيلة: طب ليه بس... هو أنا عملت لك ايه... مش كفاية اللي انتي عملاه فيا من يوم ما شفتك و انتي مش رايحة عن بالي... انا عملت لك علشان تجنيني معاكي.
قدام مريم بخوف ان حد يشوفهم و يفهم غلط: طب انا اسفة بس بالله عليك ابعد.. و امشي من هنا و انا اسفة انا و الله معرفش انا عملت ايه.
احمد: جننتيني معاكي يا مريم... و برجلتي دماغي... هسافر ازاي تاني... انا مش عارف اشتغل بسببك كل ما اجي اعمل حاجة تطلع في دماغي.... اتفضلي ادخلي و اكتبي لي الحاجة اللي انتي عايزاه و انا هنزل اشتريها... يالا انجزي...
مريم: شكراً انا مش عايزاه حاجة بس لو تسبني ادخل يبقى كتر خيرك.
ابتسم احمد بتلاعب و مال عليها و اتكلم بثقة: لا يا حبيبتي انا مش هتتعت من هنا خطوة واحدة الا لما تتفضلي تدخلي و تشيلي البلوك اللي انتي عمالاه على رقمي علشان انا عندي أرقام تانيه ممكن اكلمك منها بس مالوش لازمة علشان انا عارف إنك تسمعي الكلام يا زبدة.
مريم بصت للسلم و هي خايفة ان حد ينزل: طب طب انا هشيل البلوك دلوقتي بس تمشي و بالله عليك كفاية جنان انا جتتي متلبشه..
و بعدين مش كفاية الفضيحة اللي انت عملتها في الحي دي... انزل ازاي تاني.
احمد بابتسامة: اوعدك اني همشي بس اني ابطل جنان دي تعتمد عليكي انتي.. يعني لو مثالا كلمتك و رديتي علي طول مش هتلاقيني جاي هنا و عامل مصيبة... أظن كلامي مفهوم يا بطة..
مريم: اه طبعا مفهوم...
طلعت موبايلها بسرعة و شالت الحظر عن رقمه.
مريم: حلو كدا.
احمد بابتسامة وقحة: شطورة يا مريوم... و مرة تانية متنزليش و فيه حاجة على شفايفك و الا انتي حرة.
مريم دخلت بسرعة و هي بتستوعب اللي عمله، احمد ضحك و طلع عند إبراهيم.
اول ما قفلت الباب حطت ايديها على قلبها و هي سامعه صوت نبضاته القوية: المجنون ابن المجنونة يلهوي اهدي يا بت عادي و بعدين هو مين علشان يومرني كدا.
ضربت ايدها على صدرها و شهقت باندفاعا.
= يلهوي انا سمعت كلامه و اللي حصل حصل خلاص.... يا مصيبتك يا مريم... يا فضحتك وسط الستات اللمامة اللي شافوكي... تتبلي بمصيبة يا احمد يا ابن صفاء .... يا فضيحتك في سيدي بشر يا مريم....
رواية لتسكن قلبي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم دعاء احمد
صدفة كانت واقفة قدام المراية الصبح الساعة سبعة، بتجهز عشان إبراهيم هينزل يعدي عليها علشان يروحوا سوا للمستشفى يعملوا الكشف الطبي للمقبلين على الزواج. خصوصًا إنهم حددوا معاد كتب الكتاب بعد أسبوعين، بسبب إصرار إبراهيم إنه يكون في أسرع وقت.
رغم إن والدته كانت متضايقة من إصرارها ده، ومتنكرش إنها كانت حاسة بالغيرة من صدفة، إنها بمنتهى السهولة قدرت تأثر بقوة على إبراهيم في فترة قصيرة، وقدرت تخليه يوقف السجاير، وبقت واخدة كل وقته ومعظم كلامه عنها. يمكن لأنه ابنها الوحيد، ده اللي مخليها غيرانة، لكن بتحب صدفة في نفس الوقت، ومبسوطة بالإنجاز اللي عملته معاه.
صدفة لابسة ماسك طبي لأن عندها دور برد، لكن قرب يروح لحاله. بصت لمريم اللي كانت نايمة بكسل.
"مريم يا مريم..."
"ايه يا صدفة في إيه؟"
"مش هتيجي معانا؟"
"لا، وبعدين إنتوا يومين وكتبوا الكتاب، اخرجي معاه وعيشي يومين، لأن بعد الجواز هيبقى صعب تخرجوا."
" معايا أنا الوضع مختلف يا حبي..." قالت صدفة بدلال وثقة أنثوية.
ضحكت مريم: "على وضعك يا باشا... بس اخرجوا إنتوا، وبعدين أنا مبحبش جوا المستشفيات."
"طب ماشي، على فكرة لو اتأخرنا في المستشفى ممكن نتغدى برا."
"ماشي، أنا أصلاً مش هعمل أكل النهاردة، لأن فيه أكل من امبارح هبقى أسخنه على طول."
سمعت صدفة جرس الباب بيرن. اتكلمت بجدية وهي بتاخد الموبايل وشنطة إيديها: "طب قومي بقا بطلي نومي، يلا أنا ماشية، ابقي فطري بابا وأديله دوائه."
سابته وراحت فتحت الباب بسرعة وعلى وشها ابتسامة.
"صباح الخير يا إبراهيم."
"صباحك فل..." قال إبراهيم بابتسامة واسعة.
"بالك رايق النهاردة، يارب دايماً..." قالت صدفة وهي بتقفل الباب.
"بالي راق لما شفتك..."
"والله! عشان كدا مكنتش طايقني امبارح وقَفلت على طول..." قالت صدفة بضيق.
"والله كان ضغط شغل..." قال إبراهيم وهو يمسك إيدها ونازل.
"ربنا يستر لما نتجوز متتقلبش كدا يا خوفي..."
"حقك عليا، بس بجد كنت مضغوط أنا وعزيز امبارح... قوليلي جبتي الدواء بتاعك معاكي؟ ممكن نتأخر... وبطاقتك."
"متقلقش، كله تمام يا هيما..." قالت صدفة بدلال.
كان إبراهيم ماشي في الشارع لما سمع كلمتها الأخيرة، وقف وبص لها بغيظ.
"بقولك إيه، إحنا في الشارع، وبعدين وفري الدلع دا أسبوع كمان نكتب الكتاب، وإلا و الله هتبقى مسئولة عن اللي هيحصل. وبعدين راعي ربنا فيا شوية وبطلي تتكلمي كدا، أقولك عايز الشويش عطية جنبي."
ضحكت صدفة على شكله وطريقة كلامه.
"صبرني يا صبر..." قال إبراهيم بسعادة.
بعد مدة، وصلوا للمستشفى، لكن كان فيه زحمة كالعادة. حجز إبراهيم دور ليهم بصعوبة، ولما حس إنهم كدا كدا هيتأخروا، بص لها.
"تيجي نضرب فول بالزيت الحار وطعمية سخنة... لأن شكل الموضوع مطول."
"ماشي، بس دورنا ممكن يروح علينا، وأنا مش هستحمل أكون أبعد من كدا."
"متقلقيش، أنا هظبط الدنيا..."
سابها وراح كلم الموظف، وبعدها دقايق رجع لها.
"يلا بينا."
"عملت إيه؟"
"ولا حاجة، اديته رقمي، وقلت له قبل ما دورنا ييجي يرن عليا لو اتأخرنا."
"لله كدا!"
"هو لسه في حاجة لله في الزمن دا... يلا يا صدفة."
بعد مدة، كانوا قاعدين في محل صغير جنب المستشفى، وأقدامهم أطباق فول وفلافل ومخلل وبتنجان والعيش.
كانت صدفة بتاكل وهي بتبص له.
مسك إبراهيم رغيف واتكلم: "عايزاه تقولي إيه؟"
"أنتم ليه مستعجلين على كتب الكتاب كدا؟" قالت صدفة بجدية.
"خايف على نفسي من الرزيلة، بذمتك فيه واحد زي يخطب واحدة زيك وميخفش على نفسه." قال إبراهيم بجدية.
"واحدة زي إزاي بقا يا أستاذ إبراهيم؟ إيه مش عاجباك؟ لو مش عاجباك نفضها سيرة."
"مش عاجباني! دا إنت تعجب الباشا يا باشا."
"طب اتلم واسكت عشان و الله بتوترني..." قالت صدفة بخجل.
"ما إنتي اللي بتسألي، غلط أنا في إيه بس."
"صحيح يا إبراهيم، هو انت ناوي على إيه..." قالت صدفة وهي بتاكل الطعمية.
"في إيه بالظبط؟"
"في الشغل يعني... بتفكر إزاي في شغلك وناوي على إيه."
"بصي يا صدفة، هو أنا كان عندي هدف من زمان أوي، وكأن أهم حاجة عندي... بس حالياً هو مبقاش أهم حاجة، وطلع فيه حاجات أهم لازم أفكر فيها برضو." قال إبراهيم بثقة.
"إيه هو وليه أهميته قلت؟"
"كان عندي حلم إني أفتح مصنع للقماش... كنت مخطط له ومخطط لكل حاجة، بس من مدة كل ده اتغير وأولوياتي اتغيرت. صحيح لسه بفكر في الموضوع وبرتب له، بس اكتشفت إن فيه حاجة أهم عندي."
"حاجات إيه؟"
"إنتي يا صدفة... وعلاقتنا... أنتي عارفة أنا مكنتش حاطت الفكرة في دماغي أصلاً وكنت ناوي أفتح المصنع، لكن لما لقيتك، ويوم ما عيني وقعت عليكي، كل حاجة اتغيرت. وعرفت إن من حقي أدور على حاجة تكون سبب فرحي بجد. أنا حتى معرفش إزاي، بمنتهى التلقائية لقيتك قدامي وحبيتك، وفجأة بدأ عقلي وقلبي يحط تصورات أكبر وأهم. حط قدام صورة البيت، إني يبقى عندي بيت دافي وزوجة أكون من أولوياتها، تحبني وتخاف عليا زي ما أنا هحطها في عيني. ونفسي يكون عندنا أولاد... كتير... إنتي عارفة أنا نفسي في بنات، لأن مكنش عندي أخوات بنات يكونوا حلوين زيك وجدعان بنت بلد كدا..."
"أنا بنت بلد! إزاي بقا وأنا متربية برا مصر أصلاً؟"
"مين قالك إنها محتاجة إنك تكوني متربية جوا بلدك... أكبر دليل على إنك جدعة الموقف بتاع عيسى ووقفتك في محل أبوكي... على فكرة إنتي متربية على إيد حد مصري أصيل." قال إبراهيم بجدية.
"خالي شوقي... خالي ده حتة سكرة بجد، لما تشوفه هتحبه أوي..."
"ماشي يا ستي... أنا أكلت..."
"وأنا كمان..."
"طب يلا بينا ندخل المستشفى... الأول تشربي إيه؟"
"عصير قصب..."
"جيتي في ملعبي."
"بتحبه؟"
"جداً..."
ضحكت صدفة ومشيت معاه. راحوا المعصرة اشتروا لهم العصير ودخلوا المستشفى.
***
بعد وقت طويل، حوالي الساعة واحدة الضهر.
خرجت صدفة من أوضة الكشف. كان إبراهيم واقف برا، راح لها.
"أخيراً خلصنا... على فكرة أنا مكنتش عايز أعمل التحليل ده، وكان ممكن أخلي حد من صحابي يعملهولي بدل البهدلة دي، وكمان لسه هنستنى أسبوع على ما النتيجة تظهر."
"لا، على فكرة أنا مكنتش هوافق على الكلام ده، وبعدين برضه إحنا لازم نطمن. آه، وصحيح أنا أصلاً بعمل شيك أب على نفسي كل أربع شهور... ولما نتجوز هنعمله سوا، وإنت كمان... وكمان لما نخلف. يعني ده من القواعد الأساسية عشان نكون على نور..." قالت صدفة بجدية.
ابتسم إبراهيم وحس بدفا في كلامها، وإنها مخططة لحياتهم.
"طب بقولك إيه، أنا واقع من الجوع، فيه مطعم بيعمل برجر إنما إيه تاكلي صوابعك وراه، هو بعيد عن هنا شوية بس يستاهل نروح له، يعني نص ساعة بالعربية."
"أوكي..."
كانوا هيمشوا، لكن وقفوا فجأة على صوت واحدة بتنادي على إبراهيم وعلى وشها ابتسامة واسعة.
"إبراهيم..."
بص إبراهيم وراه لقى قمر بتنادي عليه. بص لصدفة وبان عليه الضيق، وكأنه مش عايز يشوفها.
وقفت قمر قدامه واتكلمت بسرعة: "عامل إيه يا إبراهيم... محدش بشوفك، أخبارك إيه... وحشتنا."
بصت له صدفة وبان عليها الغضب والغيرة، وحطت إيدها على وسطها.
اتكلم إبراهيم بسرعة وهو حاسس إنه هيقع في المصيدة بسبب نظرات صدفة.
"أنا بخير الحمد لله... أعرفك صدفة خطيبتي... بنجهز لورق كتب الكتاب."
بصت قمر لصدفة بتقييم، متنكرش إنها جميلة، وده خلاها تغير وتتكلم بخبث.
"أهلاً يا آنسة... عايزاه أقولك إنك محظوظة أوي، هيما ده بالذات تتجوزيه وإنتي مغمضة عينك على ضمانتي."
حست صدفة إن قمر بتتنمر عليها، فقربت منه بدلال، لفت إيديها حوالين إيده واتكلمت بتغنج.
"مش محتاجة ضَمانتك في حاجة يا حبيبتي، أصل مفيش واحد هتعرفيه هيما، ادي شكلك إنتي اللي متعرفيهوش... صحيح كتب كتابنا يوم التلات بعد عشر أيام، في بيت باب تحت بيت إبراهيم بالظبط، بصي وإنتي داخلة العمارة لو بصيتي البلكونة أوضته، أنا بقا البلكونة اللي تحتها."
وكأنها بتأكد لقمر إنها قريبة أوي من إبراهيم، رغم إنها كانت بتشيط وعايزاه يعرف مين دي، لكن كانت بتتعامل بمنتهى الهدوء.
"آه يا حبيبتي، ألف مبروك... أكيد هاجي، إنتي متعرفيش إبراهيم ده غالي عندنا إزاي..." قالت قمر بضيق.
"مش محتاجة تقولي... مش يلا يا إبراهيم ولا إيه..." قالت صدفة بقرف.
"يا ريت..."
مدت قمر إيدها تسلم عليه: "ألف مبروك يا إبراهيم."
حس إبراهيم بإيد صدفة بتضغط على إيده بقوة، وكأنها بتمنعه إنه يمد إيده.
"معلش أنا متوضي..." قال إبراهيم بسرعة.
بصت قمر لصدفة بغيظ: "و ماله... سلام."
شد إبراهيم صدفة ومشيوا، وهي بتستحلف له لحد ما خرجوا من المستشفى.
"ممكن أعرف مين الزفتة دي، وإزاي بتتكلم معاك كدا، وبعدين إيه هيما دي كمان... ولما أنا أقولها تقولي اصبري لكتب الكتاب..." قالت صدفة بحدة وغيرة.
"دي قمر..."
"و الله... تصدق أنا شكلي هفكر في موضوع الجواز ده تاني..." قالت صدفة بعصبية، ضربته في كتفه.
ضحك إبراهيم بسعادة وهو حاسس بغيرتها لأول مرة.
"غيرانة ولا إيه يا وحش؟"
"وحش لما يلهفك يا بعيد... ده إنت بارد وبتضحك كمان!"
"طب بذمتك مش هتموتي من الغيرة، بس عندك حق، أنا برضو مش قليل."
"إبراهيم متعصبنيش، و الله أسيبك وأمشي، وبعدين و الله لو ما فهمتني مين دي وليه بتكلمك كدا، لأعمل مصيبة، وإنت عارف أنا خريجة مستشفى المجانين."
"طب اهدى بس أعصابك... دي يا ستي واحدة أحمد كان عايز يظبطني معاها، لأنه كان مظبط صاحبتها ودبسني في خروجة معاه، هي مرة و الله ومن زمان..."
"لا، وإنت سايب الباب موارب وشكلها لسه معجبة بيك..." قالت صدفة بغضب.
"طب أنا مالي، بس ده أحمد..."
"ما هو حيوان هقول إيه... عايز يظبط نفسه، أوكي، لكن يجرك معاه للرزيلة."
ضحك إبراهيم على شكلها لدرجة إنه مكنش عارف يبطل ضحك.
"إنتي هبلة يا صدفة... بس عارفة شكلك مزة وإنتي غيرانة... وبتولعي كدا."
"طب خاف بدل ما أولع فيك."
"يلا يا حبيبتي، خلينا نروح نتغدى... منك لله يا أحمد جايب لي المشاكل دايماً."
***
مريم كانت قاعدة في مطعم فخم على البحر، وهي بتفرك في إيدها وبتتلفت حواليها خايفة إن حد يشوفها وهي قاعدة مع "أحمد" بالإجبار. خصوصاً إنه كلمها الصبح وطلب منها تقابله، وإلا هيروح لها هو.
ونظراً لأنها متأكدة من إنه مجنون وممكن يعملها وممكن يعمل فضيحة تانية، قررت تهاوده وتروح معاه.
"ممكن أعرف إنت جايبني هنا ليه، وبعدين إنت بتتهددني في الموبايل، إنت عارف أنا لو قلت لبابا أو إبراهيم ممكن يعملوا إيه." قالت مريم بخوف وضيق.
"عادي يا حبيبتي، أنا عشان أستحمل أي حاجة..." قال أحمد ببرود وبجاحة بعض الشئ.
كانت هتصرخ في وشه، لكن حاولت تتماسك واتكلمت بهدوء.
"يا مثبت العقل والدين يا رب، حبيبة مين يا جدع إنت... أنا نظرتي كانت في محلها، إنت شكلك مخك مفوت، لو محتاج فلوس تروح تتعالج، أنا ممكن ألم لك، إنما الجنان ده أنا مش حمله."
"اهدي بس يا حبيبتي وبعدين أعصابك، إحنا لسه في البداية وأنا خايف عليكي." قال أحمد بابتسامة وسعادة.
"بطل تقول حبيبتي دي بتعصبني، وبعدين إنت بجح، جايب البرود ده منين..."
"من شغلي يا زبدة بلدي، ما أنا لو فضلت أحط في نفسي كدا وأشيل على أعصابي هتجنن، لازم أبقى بارد." قال أحمد بابتسامة وهو بيراوغ بحواجبه.
"إنت لسه هتتجنن، ما إنت مجنون، واللي كان كان..." قالت مريم بقلة حيلة.
سكتوا للحظات، لكن أحمد ضرب بإيده على الترابيزة واتكلم بحماس وضيق.
"وبعدين يا بت... إنتي هتتجوزيني إمتى؟"
"بت انت بتقول لي يا بت!"
"و ست البنات كلهم، بس مجاوبتيش..." راوغ بحواجبه واتكلم بمرح.
"إنت أكيد عندك انفصام في الشخصية... أول ما شفتك كنت لابس بدلة البحرية، محترم وهادي، قلعت البدلة، بقيت بجح ومجنون وصايع..." قالت مريم بتعب أعصاب.
"لا مسمحلكيش، وبعدين ده أكل العيش، وبعدين أنا عندي مبدأ، وركزي بقا عشان هتحتاجي الحاجات دي في المستقبل..." قال أحمد بتمثيل مرح. "اللبس والبدل ده يعني لما ييجي الشغل، نخلص شغل نركن البدلة في الدولاب ونعيش حياتنا... المهم خليكي معايا بقا، أنا هاكلك أحلى وألذ برجر ممكن تاكليه في حياتك."
"وهو حد قالك إننا معندناش أكل في بيتنا ولا أي..."
"بطلي رغي كتير وخذي البسي ده..." قال أحمد بضيق وهو بيديها كيس بلاستك على شكل جوانتي.
أخدت منه الأكياس بضيق ولبستها، لكن اتحولت ملامحها للدهشة وهي شايفة الويتر نازل بالأكل اللي متقدم بشكل شهي يجوع، خصوصاً البرجر قطعة اللحم كبيرة و عليها جبنة صفرا سايحة بشكل رومانسي، وكمية البطاطس كتير وغرقانة جنبه.
"إيه ده... ده كبير أوي هناكله إزاي دلوقتي، وبعدين إيه كل البطاطس والجبنة دي، أنا مستحيل آكل كدا... إيه كل الجبنة والصوصات دي..." قالت مريم بدهشة.
"بصي بقا وركزي معايا، أنا بحب الجبنة دي جداً وبحب الأكل يكون سبايسي وجوسي. احفظي بقا ومتنسيش هتحتاجي الحاجات دي كلها في المستقبل لما نتجوز..." قال أحمد وهو بيلبس الكيس البلاستك في إيده وعلى وشه ابتسامة واسعة.
هزت مريم رأسها بيأس، هي أكيد وقعت في معتوه.
"هاكل إزاي دلوقتي ده كبير أوي والجبنة فيه كتير."
"هنهرول على نفسنا..." قال أحمد بابتسامة وحماس.
"إيه؟"
"هو ده اتيكيت أكل البرجر في المكان ده... بصي اعملي زي..." قال لها بحماس وهو بيمسك سندوتش البرجر وبياكل قطعة كبيرة وهو مستلذ بطعمه.
مريم رغم إنها حست بالضيق من شكله، لكنها فعلاً بدأت تاكل بنفس الطريقة، والغريب إنها كانت مبسوطة رغم إنه مختل ومجنون، بس لذيذ.
كانوا بياكلوا وفجأة شافوا إبراهيم وصدفة واقفين قدامهم، وصدفة بتبص لها بنظرات غريبة فيها خبث واستغراب.
بص أحمد لإبراهيم اللي اندهش من اللي هو بيعمله، وخصوصاً كان فاكره شالها من دماغه، بس شكله هو اللي دخل دماغها وقدر يأثر عليها.
"أوعوا تفهمونا غلط..." قالت مريم وعليها جبنة وقميصها وقع عليه.
"إيه يا حبيبتي، إنتي خايفة تقولي لهم إننا بنحب بعض..." قال أحمد بسرعة وخبث.
وسعت مريم عينيها بصدمة وبصت لصدفة وإبراهيم، وهي مش عارفة تقول إيه، بس كانت هتتوقع إيه من مجنون زي ده.
رواية لتسكن قلبي الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم دعاء احمد
صدفة ومريم رجعوا البيت، مريم كانت متضايقة من الموقف اللي حصل، كانت تتمنى ما يحصلش. كانت متغاظة من أحمد لدرجة إنها كان نفسها تقوم تضربه بعد ما قال إنهم بيحبوا بعض، لكنها اعترضت وقالت إنه بيكدب وإن ما فيش حاجة بينهم.
إبراهيم وصدفة قعدوا معاهم وفضلوا قاعدين، وما فيش حد عايز يتكلم. إبراهيم طلب الغداء له هو وصدفة وكان بيتعامل بهدوء لحد ما الموقف يعدي، وبعدها يفضل لأحمد.
مريم كانت قاعدة في أوضتها لوحدها وهي متضايقة لأنها ما كانتش تتمنى تبقى في الموقف ده قدام خطيب أختها، رغم إنها متأكدة إنه عارف إنها محترمة، بس موقف يضايق ويحرج.
صدفة فتحت الباب ودخلت، قعدت قدام مريم وفضلت باصلها.
مريم: بتبصيلي كده ليه؟
صدفة: ولا حاجة، بس كنت عايزة أعرف إيه اللي حصل. أنا مش قصدي أحقق معاكي ولا حاجة، بس لو إنتي عايزة تحكي، اوكي، لو لأ خلاص، بس أنا عايزة أسمعك بجد وأعرف كل اللي جواكي. وإيه حكاية أحمد؟ وليه خرجتي معاه؟
مريم فضلت ساكتة للحظات وبعدين اتكلمت:
بصي، أنا والله ما أعرف إيه اللي حصل، بس هو في حاجة غريبة. ارتباك ولخبطة وإحساس بالذنب. من يوم ما شفته، منكرش قوي مرة شفته ارتبكت. بس أنا مش البنت اللي تتشقط بكلمة حلوة ولا بكلام المراهقين ده.
لما جاب رقمي وحاول يكلمني، عملت له بلوك. ويوم ما كنا بنجيب الشبكة حاول يتكلم معايا، بس أنا صديته وقفتلت معاه أي كلام ممكن يفتحه. بعد الخطوبة غاب فترة ورجع، بس رجع متهور أكتر ومجنون.
مريم بدأت تحكي ليها كل حاجة حصلت يوم السوق لما عزام حاول يضايقها وإزاي جرها وراه في الشارع وتهديده ليها إنها ترفع الحظر وإنها ترد عليه. وأول مرة يخرجوا سوا وإد إيه كان مجنون وبيتكلم عن المستقبل كتير وهو جامع بينهم وكأنه واثق إن هيكون فيه حاجة بينهم.
صدفة: مريم، إنتي مش شخصية ضعيفة ولا هبلة. آه يمكن يوم السوق ده كنتي مجبرة إنك ترفعي الحظر عشان تخلصي منه، لكن بعد كده كان ممكن توقفيه عند حدوده. يعني النهاردة هو كلمك وطلب منك تتغدوا سوا، وإلا هيجي ويعمل مشكلة. إنتي كان ممكن تكلمي بابا أو حتى تقولي لي أنا أو إبراهيم وهو هيوقفه عند حده. بس إنتي حطيتي لنفسك حجة إنه متهور ومجنون وممكن يجي فعلاً يعمل مشكلة عشان كنتي عايزاه تقابليه مثلاً.
هو آه شكلها رايحة منه ودماغه مفوتة ومجنون شوية وردود أفعاله غريبة وبارد، بس دمه خفيف. إنتي كنتي عايزاه تقابليه فعلاً مش كده؟
مريم سكتت للحظات بتوتر وكأنها دي الحاجة اللي هي خايفة منها وخايفة تواجهه، لأنها من جواها حاولت تقنع نفسها إنها بتعمل كده بس عشان ما يعملش مشكلة.
صدفة: مالك سرحتي ليه تاني؟
مريم: مش عارفة أقول إيه. خايفة أقول إن كلامك صح، وفي نفس الوقت مش قادرة أكدبه. وخايفة إني أكون معجبة بيه رغم إنه كارثة متحركة، بس أنا لأول مرة أحس بالشعور ده إن في حد عايز يدخل حياتي رغم رفضي له مصر، وكأني شيء مهم بالنسبة له. مش هكدب عليكي. أنا اتقدم لي ناس كتير وكنت برفضهم لأني ما كنتش بحس إن حد مناسب، بس ما فيش ولا واحد فضل ينط لي في كل حتة. آه هو ما جاش يتقدم، بس حاول واترفض بأسلوب حاد، لكنه فضل مصمم. يمكن ده اللي خلاني عايزة أعرف إيه آخرتها معاه، أو يمكن عجبني أسلوبه ودمه الخفيف. معرفش يا صدفة، ورغم إن كل كلامي معاه دبش، بس ردوده غريبة.
صدفة ابتسمت ومسكت أيدها: بس إنتي مش كده يا مريم، إنتي بالذات. إنتي عارفة لو بابا وصل له الكلام ده وإنك خرجتي معاه هيزعل قد إيه وهو أصلاً تعبان. إنتي عارفة يمكن لو أنا ما يزعلش كده، هيقول ما هي متربية على إيد أمها هستنى منها إيه يعني. لكن إنتي هو رباكي على إيده، وبيحبك، بيحبك أوي أضعاف مضاعفة من حبه ليا. أنا آه عارفة إنه بيحبني، بس عمره ما هيحبني زيك. بابا بيفرح بوجودك يا مريم، بيفرج مجرد ما يشوفك.
إنتي عارفة، سيبي كل حاجة تحصل زي ما المفروض تعدي، بس لو أحمد بيحبك بجد ومصر يدخل حياتك، هيبقى نصيبك من غير مجهود منك. هو اللي هيبذل مجهود عشان إنتي توافقي.
مريم متكلمتش، لكن قربت من صدفة وحضنتها بمنتهى الهدوء. صدفة حضنتها براحة: بس براحة، البرجر كان جميل وأنا وإنتي بهدلنا هدومنا.
مريم: على رأيه لازم نهطل على نفسنا ذا أتيكيت أكل البرجر. احكي لي بقى إيه اللي حصل معاكي إنتي وإبراهيم؟ عملتوا التحاليل؟
صدفة: آه يا ستي، عملناها، بس لازم نستنى أسبوع وهيبقى إبراهيم يروح يجيبها. كان عايز يخلي حد من صحابه يخلص له الورق بدل ما نستنى، بس طبعاً أنا رفضت.
مريم بغمزة: مستعجل أوي على كتب الكتاب. قولي لي عملتي له إيه بس، ده ولا كأنك ساحرة له.
صدفة: إنتي مستهونة بيا على فكرة. يا بنتي أنا مدوبة نص شباب أمريكا.
مريم: طب وطي صوتك عشان هو فوقنا لو سمعك هيجي يجيبك من قفاكي.
صدفة: والله ممكن يعملها. اجعل كلامنا خفيف عليه يارب.
مريم: يارب. أنا هقوم أعمل العشاء، بابا زمانه جاي، وإنتي موبايلك بيرن.
قالتها وغمرت لصدفة قبل ما تخرج. صدفة أخدت الموبايل وابتسمت بهدوء وهي بترد على إبراهيم.
***
مريم كانت واقفة في المطبخ وحاسة بالحزن لأنها يمكن تكون خذلت والدها باللي عملته، وإنها وافقت تخرج مع أحمد رغم إنها كان ممكن ترفض ويعمل اللي يعمله، لكنها مشيت ورا قلبها.
يمكن مكالمة إبراهيم لصدفة في الوقت ده نجدتها عشان تخرج وما تكملش كلام معاها، يمكن لأنها كانت خايفة إن قلبها يفضحها أكتر، أو يمكن خايفة من مواجهتها لصدفة وكأنها بتواجه نفسها باللي خايفة تقوله.
فاقت من شرودها على صوت الباب بيتفتح وباباها داخل وبيتكلم بترحيب:
اتفضل اتفضل يا ابني.
أحمد ابتسم بسعادة ودخل معاهم. مريم طلعت وبصت له بدهشة لأنه كان معاها قبل ساعة واحدة، ودلوقتي واقف جنب أبوها اللي مرحب بيه جداً. أحمد غمزلها ودخل قعد في الصالون.
عبد الرحيم: ها تشرب إيه؟
أحمد: لو كوباية شاي مظبوطة هيكون تمام أوي.
عبد الرحيم: مريم، كوبايتين شاي مظبوطين.
مريم فضلت واقفة تبص لهم وهي مصدومة ومش فاهمة حاجة.
عبد الرحيم: مريم! إنتي سمعاني؟ كوبايتين شاي.
مريم بتوتر: ها! آه آه حاضر.
دخلت وسابتهم قاعدين سوا. أحمد اتنهد وبص لعبد الرحيم بجدية.
عبد الرحيم: ها يا ابني، قلت لي في موضوع مهم عايز تتكلم معايا فيه. اتكلم.
أحمد: بص يا عمي، أنا مش هلف ولا أدور. أنا كنت عايز أطلب إيد مريم بنتك.
عبد الرحيم: طب مش تعرفني بنفسك؟ أنا كل اللي أعرفه عنك إنك ابن خالة إبراهيم وظابط. بس... إزاي عايزني حتى أفكر في الموضوع؟
أحمد: ما أنا جايلك في الطريق أهو. أنا اسمي أحمد منصور عبد السلام، عندي 28 سنة، ظابط في البحرية، بسافر كتير بسبب شغلي. يعني مرتبى كويس الحمد لله. وعندي شقتي، فاضل فيها كم حاجة وتكون جاهزة من كل حاجة. بص يا عمي، أنا شاري مريم. إنت أكيد هتسأل عني وهتعرف كل ده. بس اللي أنا عايزك تعرفه إني عايز أتجوز بنتك ويشهد ربنا عليا إني هحافظ عليها. يمكن المشكلة الوحيدة إني هبقى مشغول معظم الوقت إلا لما أنزل إجازة، وهي ليها حرية الاختيار.
عبد الرحيم بتفكير: طيب يا أحمد، سيبني أفكر في الموضوع وأسأل عليك برضه، وبعدها اللي في الخير يقدمه ربنا.
أحمد: بس ياريت يا عمي في أقرب وقت، لأني هسافر بعد كتب كتاب إبراهيم على طول، ولو حضرتك وافقت أنا ممكن أجي أنا ووالدي ووالدتي نقرا الفاتحة، ولما أنزل الإجازة الجاية نجيب الشبكة ونعمل الخطوبة.
عبد الرحيم بجدية: والله يا ابني أنا هسأل عليك، ولو سمعتك كويسة أنا مش هيبقى عندي مانع، رغم إني مخنوق منك. بس لو مريم وافقت، يبقى على بركة الله.
أحمد: مخنوق مني أنا! ليه بس يا عمي؟
عبد الرحيم: يا واد، متستهبلش. ولا إنت فاكرني راجل كبير وعجزت؟ أنا لو عليا أقوم أديك قلمين على وشك أظبطك، بس برضه بقول طالما جه البيت وماله.
أحمد: طب إنت وصلك إيه بقى؟
عبد الرحيم: وصلني اللي حصل في السوق وإنك ضربت عزام عشان كان بيضايق مريم.
أحمد بتلقائية: وهو دي حاجة تضايق؟ ده إنت المفروض تبقى فخور بيا!
عبد الرحيم: كنت هبقى فرحان لو إنت عملت كده وخلاص، إنما تمسك إيدها وتجرها وراك في الشارع وكأنها مراتك ولا خطيبتك، ده اللي يخليني عايز أقوم أضربك مية قلم على خلقتك، وبصراحة بقى أنا مش مقتنع.
أحمد بابتسامة: والله أنا مظلوم يا عمي، ده أنا أتحط على الجرح يطيب.
عبد الرحيم: يا ولا! لا صعبت عليا. على العموم أنا عديتها عشان بس إنت ساعدتها وبعدت الزفت اللي اسمه عزام عنها، بس لما هي حكت لي ما كنتش طايقك.
أحمد فهم من أسلوبه إنها حكت نص الموضوع بس وما قالتش حاجة عن موضوع تهديده ليها إنها ترد على مكالماته وإنهم خرجوا سوا النهاردة.
أحمد: طب ما تجرب يا عمي، والله أنا مجدع وأعجبك أوي، وبعدين اعتبره طيش شباب ومش هيتكرر.
عبد الرحيم: لما أبقى أسأل عليك.
مريم: الشاي يا بابا.
عبد الرحيم: تعالي يا مريم.
مريم حطت الصينية على التربيزة وخرجت من الصالون بسرعة. هي خايفة ومش فاهمة سبب مجيء أحمد عندهم.
***
فايزة بجدية: يعني خلاص كتب الكتاب يوم الثلاث الجاي.
سعاد: آه يا فايزة. عبد الرحيم حدد مع إبراهيم وكلمني قالي. وعلى فكرة هو زعلان منك عشان أسلوبك يوم الخطوبة ما كانش حلو، إنتي كنتي قاعدة وكأنك مش طايقة نفسك ولا طايقة حد، وكان باين عليكي أوي.
فايزة بحزن مصطنع: ما أنا كنت زعلانة عشان معتز يا سعاد، بس إنتي عندك حق، أنا لازم أروح له وأصالحه وأبارك لصدفة بنفسي. أنا ما يرضينيش زعل عبد الرحيم أبداً.
سعاد رغم إنها استغربت أسلوبها، لكن فرحت: أيوه كده يا فايزة، لازم تباركي لها.
فايزة: بس هما ليه مستعجلين كده في كتب الكتاب؟ هما هيعملوا الفرح على طول برضه؟
سعاد: لا، الفرح كمان تلات شهور لسه، بس هو إبراهيم اللي مستعجل، وبعدين كده أحسن يا فايزة، أصل أنا ملاحظة إن هو بيحبها وهي كمان شكلها كده، يبقى الأحسن يكتبوا الكتاب.
فايزة اتكلمت بهدوء رغم كرهها لصدفة بعد رفضها لمعتز: ماشي يا سعاد، على بركة الله. أنا هبقى أروح لهم وأصالح عبد الرحيم.
سعاد: ماشي يا حبيبتي، يلا أسيبك أنا دلوقتي وهكلمك تاني.
فايزة: وماله، سلام.
قفلت الموبايل واتكلمت بغضب: ماشي يا عبد الرحيم، والله لاخلي فرحتها دي تقلب بسواد، و سي إبراهيم اللي مستعجل ده يبقى يوريني شطارته بعد الفضيحة اللي هتحصل.
فتحت موبايلها كلمت حد وهي مش ناوية على خير.
***
في نيويورك.
شوقي: أخيرًا الصفقة دي خلصت. أنا كنت هفقد الأمل، بس بصراحة أنا يعجبني ذكائك في الشغل أوي يا سهير، غير كده لأ.
سهير بحدة: إنت بتقول كتب كتاب صدفة بعد أسبوع.
شوقي: أيوه، على إبراهيم فاروق. أنا جبت لك الملف بتاعه كله قدامك أهو.
سهير: كلم شركة الطيران احجز لنا على الطيارة اللي نازلة مصر.
شوقي بص لها بخوف من إنها تعمل حاجة تبوظ كتب كتاب صدفة: إنتي ناوية على إيه يا سهير؟
سهير بجدية وهي بتقلب في الملف بتاع إبراهيم: ناوية أرجع كل حاجة لأصلها، وأرجع صدفة لمكانها الطبيعي، مش بنتي أنا اللي تتجوز بياع قماش طماع عايز يضحك عليها. يلا شوف أول طيارة نازلة مصر هتكون إمتى واحجز لنا عليها. على فكرة إنت هتيجي معايا. فات سنين طويلة على آخر مرة كنا فيها في إسكندرية.
يتبع.
رواية لتسكن قلبي الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم دعاء احمد
مريم وصدفة كانوا قاعدين قدام والدهم اللي بص لمريم وبيشرب الشاي بخبث.
مريم: احم… هو فيه إيه يا بابا؟
عبد الرحيم: أنا اللي عايز أعرف… وإيه حكاية الجدع اللي دماغه رايحة منه ده؟
مريم: لا حكاية ولا حاجة، ده ابن خالة إبراهيم… هو قالك إيه؟
عبد الرحيم: أنتي عارفة أنا شفت الجدع ده فين؟ كنت في المحل وجه قعد يتكلم معايا في حاجات كتير وبيسألني على بهارات كأنه قاصد يتكلم معايا وخلاص. وبعد ما زهقت منه، قالي إنه عايزني في موضوع مهم ومش هينفع في المحل وفضل معايا لحد ما قفلت وجينا.
صدفة: أيوه بس هو كان جاي ليه يعني؟
عبد الرحيم: طالب إيدك يا مريم… ومستعجل البيه… عايزنا لو موافقين نبلغه على طول عشان يجيب أهله يقروا الفاتحة وبعدها يسافر لشغله ولما ينزل إجازة نعمل الخطوبة.
مريم: يطلب إيدي؟
صدفة بابتسامة: وإنتي إيه رأيك يا بابا؟ موافق يعني ولا إيه؟
عبد الرحيم: لسه هسأل عليه لأني حاسس كده إن دماغه تعبانة.
صدفة: إبراهيم قالي إنه كويس، وإنه جد في شغله لكن برا الشغل بيحب يعيش حياته.
عبد الرحيم: اديني هسأل عليه واللي فيه الخير يقدمه ربنا. مريم! روحتي فين؟ لو أنتي رافضة الموضوع أنا هرفض من غير ما أسأل.
مريم كانت محرجة تقوله إنها عايزة تفكر، ودا اللي صدفة حسته. اتكلمت بسرعة:
صدفة: خلاص يا بابا سيبها تفكر، وهو أنت كمان تسأل عليه.
عبد الرحيم: وماله… بس أنا حاسس إنه مش عاقل كده زي إبراهيم ودماغه ناقص منها برج.
صدفة بابتسامة: بس دمه خفيف ولذيذ… وبعدين شكله معجب يعني لأنه جه يتقدم لها على طول.
عبد الرحيم: اللي فيه الخير يقدمه ربنا يا صدفة. على العموم أنا هدخل أنام. صحيح عمتكم فايزة وعمتكم سعاد هييجوا بكرة عايزة تبارك لك وتفرح لك شوية.
صدفة: بس أنا بكرة مش هبقى موجودة أصلاً وهروح الأتيليه أشوفهم ظبطوا فستان كتب الكتاب ولا لأ.
عبد الرحيم: ابقي اقعدي معاهم شوية وقوليلها إنك خارجة. يالا، عايزين حاجة؟
صدفة: سلامتك يا بابا.
عبد الرحيم سابهم ودخل أوضتهم.
صدفة بخبث: جرئ…
مريم: هو مين ده؟
صدفة: اللي شاغل عقلك… بس عجبني اللي عمله. أنتي لو ماكنش جه كنت هشوفه واطي وحلانجي أوي، بس كويس… صحيح مش أنتي بتقعي في حب السايكو في كل الكيدراما؟ وهو أهو جالك سايكو وكمان ظابط.
مريم: أنتي بتهزري يا صدفة.
صدفة: ومهزرش ليه… وبعدين أنا فرحانة، مش عايزاه حاجة تنكد عليا. فافردي وشك كده يا جميل، وتعالي ندخل أوضتنا.
مريم: بالك رايق…
صدفة: امم، بحاول أروق أعصابي كده قبل كتب الكتاب… حاسة إني محتاجة أبقى هادية أكتر، وبعدين أنا لسه في حاجات كتير بفكر فيها وكنت عايزة أخليكي تفكري معايا لأن حاسة إني قلقانة ومتوترة.
مريم: أومال في الفرح هتعملي إيه بقى؟ وبعدين هيما شكله مستعجل.
صدفة: اسمه إبراهيم.
مريم: غيري أوي، وبعدين ما أنتي امبارح كنتي بتقولي له يا هيما… وأنتم بتتكلموا في الموبايل.
صدفة: أنتي كنتي صاحية؟
مريم: لا، أنا كنت نايمة وصحيت على رغيك، وبعدين أنتي رغايه أوي. يلهوي! أنا كنت هقوم أضربك من كتر الصداع، هو مش بيزهق منك؟
صدفة ابتسمت بدلال وهي بتلعب في خصلات شعرها: توتو ده هو بيقولي إني نسمة.
مريم: ربنا يهني سعيد بسعيدة. تعالي نعمل ماسك قهوة.
صدفة: يالا بينا، بس أنا هعمل سندوتشات ونقعد نفكر في الحاجة اللي عايزينها، طالما عمتو جاية بكرة يبقى مش هنفضي نفكر في حاجة.
مريم: أوكي.
بعد شوية
صدفة كانت قاعدة جنب مريم على السرير وعلى وشها ماسك القهوة ومريم كذلك وبتكتب كل اللي هيحتاجوه في كتب الكتاب.
لحد ما جه إشعار على موبايل صدفة فتحته. كانت رسالة من خالها شوقي.
صدفة بارتياح: ده خالو.
فتحت الرسالة، لكن ملامحها اتبدلت فجأة وبقت باهتة.
مريم: فيه إيه؟
صدفة: ماما نازلة مصر على طيارة بكرة.
مريم معرفتش ترد ولا تقول حاجة.
صدفة: خالو بيقول إنها مش موافقة على إبراهيم و… ومش هتسكت إلا لما تبوظ الموضوع وترجع معايا.
مريم بضيق وعصبية: إيه الهبل ده؟ وبعدين هي فاكرة نفسها مين عشان تيجي تبوظ كل حاجة وتمشي؟ وأنتي مش صغيرة، وأكيد مش هتسافري معاها، وإبراهيم مستحيل يوقف جوازكم مهما حصل. أنا مش فاهمة هي جايبة الجبروت ده كله منين. زمان تتخلى عني… وتاخدك معاها وتكون متجاهلة وجودك أصلاً. بوظت حياتي وحياتك… وجاية دلوقتي عشان تفرقنا تاني بعد أربعة وعشرين سنة. مستخسرة إننا نفضل سوا. أنا مش فاهمة هي بتفكر إزاي.
صدفة حست بحزن وخوف حقيقي لأنها عارفة والدتها قد إيه ذكية ولما بتحط حاجة في دماغها بتعملها. وفكرة إنها تنزل مصر مخصوص يأكد لها إنها مش ناوية على خير أبداً وهتحاول تبوظ فرحتها وممكن تعمل أي حاجة عشان ترجعها لنيويورك من تاني.
صدفة مسكت إيد مريم اللي كانت بتتكلم بغضب واتكلمت برجاء: هي تقدر تاخدني معاها يا مريم… ماما تقدر تعمل أي حاجة هي عايزاها. طب والفرح؟ وأنتي… أنا مش هرجع تاني يا مريم… مش هقدر أرجع تاني.
مريم: أكيد مش هيحصل المرة دي. أنتي مبقتيش طفلة عشان تاخدك من بابا وتمشي. المرة دي أنتي بقيتي كبيرة وتقدري ترفضي وأنتي معاكي الجنسية. وأنا وبابا وإبراهيم وعمتو سعاد وشمس وكلنا مش هنسيبها تاخدك معاها يا صدفة. حتى لو هي ذكية و حتى لو هي تقدر، أنا مش هسمح لها تاخدك. صدقيني مش هتقدر. وبعدين فكي كده، في عروسة تبقى مبوزة كده؟
صدفة: أنا خايفة تعمل حاجة. تفتكري ممكن تقول على موضوع المصحة؟ أو تتكلم في أي حاجة تخص حياتي قبل ما أرجع مصر؟
مريم بتفكير: مظنش… بصي يا صدفة، هي يمكن بتحب الشغل، بس من كلامك إنها بتخاف عليكي، أو بمعنى ممكن هي تضربك لو تزعلك، بس مستحيل تخلي حد يزعلك أو يكسرك، وعندها استعداد تعمل كل حاجة عشانك. يعني مثلاً البنت اللي اسمها فيونا دي مش كانت السبب في إنك أدمنتي؟ لكن ماما فضلت وراها لحد ما حبستها. يعني مستحيل تكسرك قدام الناس. يمكن آه في دماغها تفركش موضوع الفرح، بس أكيد عندها طرق كتير… وأكيد في دماغها إن إبراهيم مش قد المقام عشان يتجوز بنتها اللي هتكون وريثة لشركتها وشغلها.
صدفة: خالو بيقولي لو نكتب الكتاب الصبح بدري، بس أكيد مش هينفع. إحنا حددنا بعد أسبوع، إزاي فجأة نقول لأ دلوقتي؟ حتى إبراهيم هيقلق.
مريم: بقولك إيه؟ خليها تعمل اللي تعمله والفرح هيتم في معاده وتبقى توريني شطارتها بقى. وبكرة هتروحي تشوفي الفستان وتبقى تعمل اللي تعمله، والله ما أنا ساكتة لها. يالا بقى فكي. صحيح الأغنية اللي كنتي بتغنيها دي جميلة أوي وأنتي صوتك جميل. كنتي بتقولي إيه؟ “وإزاي بس أداري… وإزاي يبقى جاري وأتشوق إليه…” بتحبي الأغاني القديمة أنتي؟
صدفة: آه، بس مش قديمة أوي، بس لما سمعتها المرة دي حسيت بحاجة مختلفة. “وهو إزاي يبقى جاري وأتشوق إليه…”
مريم: يا عيني على الحب.
صدفة ضحكت واتكلمت بجدية: يالا بينا نغسل وشنا وننام بقى لأني تعبانة أوي. يالا ومتزعليش. أنا مش هسمح لها تزعلك أبداً. وبعدين هو أنتي بتحلوي أوي وأنتي زعلانة كده ليه؟ يعيني يا إبراهيم، أظن مش هيعرف يزعل منك.
صدفة ابتسمت بقلق وأخذت نفس عميق وهي بتقوم معاها عشان تغسل وشها.
***
تاني يوم
سهير كانت قاعدة في الطيارة اللي راجعة بيها على مصر. بصت لشوقي واتكلمت بجدية: تفتكر عبد الرحيم وافق على الجوازة دي ليه؟ عايز يكسرني ويحس إنه انتصر عليا وهو معاه البنتين.
شوقي بضيق: اللهم طولك يا روح… وليه ما تقوليش إنه شايف إن الشاب مناسب وبيحبها؟
سهير: حب! وهي صدفة تعرف تحب؟ دي عيلة صغيرة لسه لا تعرف لا تشيل مسؤولية ولا تفهم يعني إيه حب.
شوقي: سهير، أظن كفاية لحد كده. صدفة مبقتش صغيرة وبقى عندها 25 سنة… وده اللي هي كان نفسها إنك تفهميه. وبعدين هو أنتي كنتي فين وهي صغيرة؟ وكانت محتاجاكي فعلاً. كنتي في كل بلد شوية. اجتماعات ومشاريع وصفقات… إنما صدفة كانت آخر حاجة تيجي في بالك. ده حتى لما كانت بتتعب منك، بيهون عليكي تفضلي معاها. أنتي ضيعتي أجمل أيام كان ممكن تعيشيها مع بنتك وجاية دلوقتي تبوظي فرحتها. هي عملت لك إيه عشان تتعاملي معاها بالبرود ده؟ فوقي يا سهير. صدفة متستاهلش منك إنك تعامليها بالأسلوب ده. وعلى فكرة، أنتي السبب في إنها ترجع على مصر. هي لو كانت لقت معاكي الحب والاحتواء، كانت هتحبك وهتحبك إنها تفضل جانبك في الشغل وفي كل حاجة. لكن أنتي كنتي عايزة تعملي اللي في دماغك وخلاص والمهم تنجحي وتثبتي إن ليكي وجود حتى لو على حساب بنتك. والتانية اللي أنتي متعرفيش عنها… أنتي جايه بعد السنين دي كلها تتكلمي وتقولي بنتك؟ طب أصدقك إزاي؟ وكل اللي همك دلوقتي هو إنك ترجعي إسكندرية وتثبتي لعبد الرحيم إنك أذكى منه ونجحتي عنه، وإنه بيكون بيجوز صدفة لإبراهيم بس عشان يكسرك. بس أنتي كده اللي هتكسري بنتك. أنا خلاص تعبت، أنتي الكلام معاكي مبقاش له لزوم.
سهير: أنت إزاي تتكلم معايا كده؟
شوقي بضيق: معلش بقى، نسيب للحظات إنك أختي الكبيرة، بس كان لازم تسمعي الكلمتين دول. على الله تفوقي.
***
عند صدفة
كان في بنات كتير في البيت عند عبد الرحيم والبيت طالع منه صوت الأغاني.
سعاد وفايزة قاعدين في الصالة مع البنات ومريم قاعدة معاهم.
صدفة خرجت من أوضتها بعد ما لبست عشان تنزل الأتيليه وتشوف لو فستانها جهز.
صدفة: أنا نازلة أنا بقى يا مريم. مش عايزة حاجة من برا.
مريم: لا يا حبيبتي، بس متتاخريش عشان أنا شوية ونازلة رايحة لواحدة صاحبتي.
صدفة: خلاص، ماشي. يالا سلام.
مريم: خلي بالك على نفسك.
صدفة هزت رأسها وخرجت من الشقة.
بعد ساعة كانت وصلت الأتيليه وأكدت على التعديلات اللي هي عايزاها. كانت راجعة البيت لكن موبايلها رن. طلعته وردت على طول.
صدفة: مين؟
بنت بخضة: أنا رؤى صاحبة مريم. مش أنتي أختها صدفة؟
صدفة: أيوه أنا. فيه حاجة؟ مريم كويسة؟
رؤى: مش عارفة. هي جت لي من ربع ساعة وكانت تعبانة وقالت لي إنها دايخة، لكنها وقعت من طولها فجأة وأنا مش عارفة أعمل إيه. وموبايلها فاصل شحن، بس أنا أخدت رقمك من عندها بصعوبة.
صدفة: إيه اللي أنتي بتقوليه ده؟ طب أنتي فين؟ وفين عنوانك وأنا هاجيلك حالا.
رؤى: العنوان في شارع…
صدفة بخوف: أوكي، أنا مش بعيدة، عشر دقايق وأكون عندك. بس حاولي تفوقيها ولا أي حاجة.
رؤى: حاضر، أنا بحاول أهو، بس متتأخريش.
صدفة قفلت معاها رغم استغرابها، لكنها رنت على موبايل مريم كان مقفول. قلقت وبسرعة وقفت تاكسي وأدته العنوان. حاولت تكلم إبراهيم لكنه مردش، فبعتت له رسالة على الواتساب.
بعد دقايق
حاسبت التاكسي ونزلت. بصت للعمارة ودخلتها.
البواب بص لها باشمئزاز واتكلم بضيق: استغفر الله العظيم… يارب توب علينا من الأشكال دي. أنا لازم أسيب العمارة دي. ماهي لازم تكون فاضية، وماهوه طول ما هو مفيش غير الشقة الهباب دي مكنش ده بقى حالها. استر على ولينا يارب.
صدفة خبطت على باب الشقة بهدوء وهي قلقانة وهتموت من الخوف على مريم إن يكون حصلها حاجة.
في البيت
مريم كانت قاعدة مع عمتها سعاد وعمتها فايزة وهما بيتكلموا عن حاجات كتير.
مريم: صدفة اتأخرت. أنا هقوم أرن عليها أشوفها فين.
سعاد: ماشي يا حبيبتي.
دخلت أوضتها بتدور على موبايلها لكنها ملقتهوش. استغربت لأنها فاكرة إنها كانت سايباه على التسريحة.
طلعت من الأوضة باستغراب، لكنها وقفت مندهشة وهي شايفاه على الإنتريه. راحت أخذته لكن لقيته مقفول.
مريم: هو إزاي مقفول وأنا كنت فاتحاه ومشحون؟ غريبة!
رواية لتسكن قلبي الفصل الثلاثون 30 - بقلم دعاء احمد
دخلت البيت وهي حاسة بالتوتر، متعرفش ليه لكن كانت حاسة بالقلق، وكأن في حاجة مش كويسة هتحصل.
صدفة: هي مريم فين؟
رؤى: اسمك رؤى مش كدا؟
صدفة ضحكت بسخرية.
رؤى: لا بس الصراحة جامدة.
صدفة استغربت كلامها.
موبيلها رن، طلعته من شنطتها.
اندشت إنها مريم، لكن قبل ما ترد رؤى كانت أخدت منها الموبيل بسرعة.
صدفة: إيه دا؟ أنتي بتعملي إيه؟ هاتي موبيلي. وبعدين إزاي مريم هنا وبترن عليا؟ أنتي شكلك نصابة و...
لكن قبل ما تكمل كلامها، شافت شاب وبنت خارجين من الأوضة وهم بيضحكوا. ريحة السجاير كانت حرفيًا مالية الشقة. وفيه أصوات ضحك طالعة من أوضة تانية.
صدفة بسرعة راحت ناحية الباب عشان تخرج.
لكن رؤى وقفت قدامها واتكلمت بخبث.
رؤى: فيه إيه يا مزة؟ هو دخول الحمام زي خروجه؟ إنتي شكلك غبية وهبلة. طلعتي من غير ما تسألي على الشقة. أحب أعرفك يا حبيبتي، دي شقة المزاج العالي... العالي أوي. يعني كل اللي نفسك فيه هتلاقيه. وأنا بقا مدفوع لي عشان أظبطك. متقلقيش، إحنا هنا بنحب ندلع زبايننا.
صدفة بصت لها وكانت هتتكلم.
لكن شافت واحد قاعد وبييبصلها بنظرات غريبة.
الرجل: حلوة أوي يا رؤى... دي شكلها جديدة.
رؤى بابتسامة: متتغلاش عليك يا باشا، بس خلي في علمك دي صعبة.
صدفة بحدة: أوعي من قدامي بدل ما أصرخ وألم عليكي أمّة لا إله إلا الله. أنتي فاكراها سايبة ولا إيه؟
الرجل قام وقرب منهم.
الرجل: بصراحة يا رؤى، ذوقك في البنات اتغير أوي. يعني شكلها بنت ناس وحلوة أوي.
رؤى: أنا عارفة، بس إيه رأيك دي هدية مني ليك النهاردة.
صدفة كانت هتصرخ.
لكن فجأة كتفها وكمم نفسها.
الشخص: وهديتك مقبولة يا رؤى.
قالها وهو بيحاول يشد صدفة لأوضة من الأوض.
جيه شخص كمان في منتصف التلاتينات واتكلم بابتسامة.
الشخص: وأنا ماليش في الحب جانب.
رؤى ضحكت بصوت عالي.
سمعت رنة موبايل صدفة. بصت فيه لقيته متسجل "هيما".
رؤى قفلت الموبيل بسرعة وسابته على الأنتريه.
قعدت وطلعت كيس صغير فيه مادة بيضاء مخدرة وبدأت تشم.
كانت بتسمع صراخ صدفة وصوت تكسير وزعيقها وهو بيحاول يخليها تسكت.
لحد ما ضربها على دماغها أفقدها الوعي.
وطلع برا قعد جنب رؤى واتكلم بجدية وهو حاطط إيده على ودانه اللي كانت بتجيب دم.
رؤى بدهشة: يلهوي إيه دا؟
قاسم: بنت ال... كانت هتقطع لي وداني. مش تقولي إنها جاية غلط.
رؤى: مش محتاجة كلام يا قاسم بيه. دي بنت، في واحدة كلمتني واتفقت معايا أجيبها هنا ونلبسها مصيبة. ومافيش أحسن من كدا مصيبة. ودفعت لي ألفين جنيه. شكلها بتكرهها أوي عشان في نص الكلام قالت لي إن فرحها قريب وهي مش عايزاه يتم. إنت عملت إيه معاها؟
قاسم وهو حاطط إيده على ودانه: ولا حاجة. أنا كنت لسه بقرب لها لقيتها بدأت تصرخ وعضتني من وداني لما كانت هتقطعها. قمت ضربتها على دماغها. بس بصراحة جميلة أوي.
رؤى: ومن إمتى الجمال له حظ!
***
بعد ساعة إلا تلت في المطار.
سهير كانت وصلت المطار في إسكندرية. خرجت هي وشوقي اللي كان بيرن على صدفة كتير وموبيلها مقفول.
سهير: فيه إيه؟
شوقي: موبايل صدفة مقفول. أنا قلقان عليها أوي.
سهير: ادخل عليه وشوف موقعها.
شوقي بدهشة: أنتي عاملة على موبايلها تجسس؟
سهير ابتسمت بسخرية.
سهير: وأنت فاكر إني بعد ما بنتي أدمنت المخدرات هسيبها كدا تتعامل بنفس الحرية؟ لا طبعًا. كان لازم أراقب موبايلها لأني عارفها متهورة وممكن تؤذي نفسها في داهية تاني.
شوقي: ممكن تنسي موضوع المخدرات دا بقا، أظن كفاية.
سهير مهتمتش وطلعت موبايلها كلمت حد تبعها.
سهير: هبعتلك رقم تعرف لي موقعه بس بسرعة.
قفلت المكالمة وبعتت الرسالة لنفس الشخص. وبعد ربع ساعة رد عليها.
الشخص: أيوه يا مدام سهير، أنا حددت الموقع في إسكندرية في "......." بس في حاجة عايز أبلغ حضرتك بيها. المكان دا... احم يعني هي مكان مشبوه والبوليس راح هناك كذا مرة بسبب بلاغات إن فيه حاجات مش كويسة بتحصل في العمارة دي. بس للأسف البوليس مقدرش يعمل حاجة.
سهير استغربت واتكلمت وهي مش مصدقة، لكنها كانت خايفة عليها فعلاً.
سهير: إنت بتقول إيه؟ إزاي الكلام دا؟ اتأكد تاني يا مرجان وابعت لي اللوكيشن.
شوقي: مرجان! المهندس مرجان!
سهير ركبت العربية وبصت للسواق واتكلمت بحدة.
سهير: اطلع على اللوكيشن دا بسرعة.
شوقي: هو في إيه؟ مرجان قالك إيه؟
سهير بغضب: مش قولت لك إنها غبية وبتورط نفسها كل مرة؟ لو سمحت، إحنا قدامنا قد إيه عشان نوصل لهناك؟
السواق: ساعة إلا تلت يا هانم.
سهير: لا ما أنا مش هفضل قلقانة كدا ساعة إلا تلت. شوقي، إنت معاك رقم إبراهيم دا؟ أكيد معاك. وأكيد ست صدفة بتخليك تكلمه على طول، هو أنا مش عارفاك.
شوقي بضيق: أيوه يا سهير معايا. وعلى فكرة هو شاب كويس وأنا بكلم...
سهير بحدة: إنت هتحكي لي قصة حياتك؟ انجز. رن عليه وقله يطلع على العنوان دا يشوف صدفة ولا يعمل إيه حاجة.
شوقي فعلاً عمل كدا وكلم إبراهيم اللي كان هيتجنن على صدفة لأنه رن كذا مرة وموبايلاها مقفول. ولأنها بعتت له رسالة من مدة قالت فيها: "إبراهيم، أنا طلعت من الأتيليه هعمل مشوار كدا وهعدي على المحل بتاع بابا". لكنها قفلت موبايلها بعد كدا. وده جننه. لكن لما شاف رقم شوقي بيرن رد بسرعة.
إبراهيم بتوتر وقلق: الـ... أيوه يا عمي.
شوقي: إزيك يا إبـ...
سهير أخدت الموبيل منه بسرعة واتكلمت بجدية.
سهير: شوف يا أستاذ إبراهيم، صدفة دلوقتي في ****. وعلى ما أظن إنها ورطت نفسها في مصيبة. وأنا قدامي ساعة إلا تلت عشان أوصلها.
إبراهيم: مين معايا؟ وبعدين أنا مش فاهم تقصدي إيه بـ "ورطت نفسها في مصيبة" دي.
سهير بحدة: أنا والدة صدفة. وبعدين بقولك بنتي في شقة مشبوهة، إنت فاهم؟ يا ريت تخلي عندك دم وتروح لها دلوقتي لو إنت قريب أو أخلي حد يروح. يا ريت تكون فهمت.
رغم أسلوب سهير المتهكم، إلا إنه مهتمش بيها وبسرعة خرج من الوكالة وركب عربيته وطلع على العنوان اللي هي بعتته له.
طلع العمارة بسرعة وهو مش عارف أنهي شقة. بس سمع صوت أغاني جاية من شقة معينة. راح خبط عليها بقوة واندفاع.
قبل عشر دقايق.
صدفة كانت فتحت عينيها ونايمة على السرير، لكن حاسة إنها مش قادرة تتحرك وحاسة بوجع في دماغها. وعينيها بدأت تدمع. لكنها كانت بتصرخ وبتعيط بهستيرية. لكن بسبب الضربة مكنتش قادرة تقوم وبتنزف وبلوزتها مقطوعة. كانت خايفة ومرعوبة. كانت منهارة وهي بتعيط بهستيرية وحاسة إن ده آخر يوم ليها. وفجأة شريط حياتها كله كان قدامها ودموعها كانت بتنزل بهستيرية وخايفة تكون نهايتها بالشكل ده.
الباب اتفتح ودخل قاسم وحاول يتهجم عليها. فضلت تصرخ بصوت عالي. عشان كدا رؤى علت صوت الأغاني.
رؤى فتحت الباب بقلق من طريقة الخبط. لكن إبراهيم دخل بسرعة وهو سامع صوت صراخها.
رؤى بقلق: إنت مين يا عم إنت ورايح فين؟
إبراهيم زقها بعنف من طريقه لدرجة إنها وقعت على الأرض. راح ناحية الأوضة اللي هي فيها وشافها نايمة وكأنها جثة هامدة وهي بتعيط بهستيرية ومش في وعيها حرفيًا. كأنها للحظات فقدت وعيها من تاني.
إبراهيم أول ما شافه اتجنن وبسرعة شده وبدأ يضربه بعنف وغضب كأنه هو كمان اتجنن.
إبراهيم كان رمى قاسم على الأرض وبيضربه بعنف لدرجة إن قاسم فقد الوعي.
إبراهيم قام وهو بينهج وبيتنفس بسرعة. راح لها بسرعة وحاول يفوقها. لكنها كانت بتنزف بقوة من دماغها.
إبراهيم: صدفة فوقي... صدفة...
عدى لحظات وهو بيحاول يفوقها. لكن حس إن دماغها بتنزف بقوة، وخصوصًا إن الدم اللي حواليها كان بيزيد.
لكن إبراهيم سمع صوت عربية البوليس.
قلع البليزر بتاعه وحطه على كتفها.
شالها وخرج من الشقة. وفيه كذا شخص خرجوا من الأوض وهم بيجروا عشان ميتمسكوش في قضية آداب.
إبراهيم مكنش مهتم بحاجة غيرها وإنه يوديها المستشفى.
لكنه لقى البواب بيشده وبيتكلم بجدية.
البواب: تعالي معايا.
قالها وفتح باب شقة مقفول والاتنين دخلوا. وفعلاً البوليس قدر يمسك كل اللي كانوا موجودين.
إبراهيم بعصبية: أوعى من وشي، إنت مجنون؟ أنا لازم أروح المستشفى.
البواب: البوليس لو شافك مش هيسيبك تمشي كدا بالساهل.
إبراهيم بعصبية: افتح الباب يا راجل إنت. إنت مش شايف شكلها؟ افتح الباب بدل ما وربي هرتكب فيك جريمة.
البواب وهو بيفتح الباب: أنا غلطان إني مش عايزك تتمسك.
فتح الباب وخرج وإبراهيم وراه. طلع بسرعة.
في نفس الوقت سهير كانت وصلت قدام العمارة. لكنها شهقت برعب وهي شايفة بنتها فاقدة الوعي وبلوزتها مقطوعة ووشها أحمر وعليه دم كتير جدًا.
صرخت في السواق واتكلمت بحدة.
سهير: اقف هنا.
السواق خاف منها وبسرعة وقف العربية قدام إبراهيم.
سهير نزلت ومسكت إيد صدفة.
سهير: هي مالها وإيه اللي عمل فيها كدا؟ انطق...
إبراهيم بعصبية وغضب: خلينا نروح المستشفى الأول.
سهير هزت رأسها بالموافقة وركبت العربية وإبراهيم اللي كان شايل صدفة جنبها.
سهير: اطلع على أقرب مستشفى بسرعة.
السواق اتحرك على المستشفى. أول ما وصلوا إبراهيم دخل وهو مرعوب عليها، وخصوصًا إن دماغها لسه بتنزف بشكل مخيف.
الممرضين اتجمعوا وجهوا بسرعة أخدوها على الترولي. وسهير لأول مرة تعيط بالشكل دا.
الدكتور جه وبص على حالتها واتكلم بسرعة للممرضين.
الدكتور: جهزوا العمليات بسرعة، الحالة خطيرة.
بعد ساعة.
إبراهيم كان قاعد قدام باب العملية وهو موطي راسه. وبييبص على الدم اللي على إيده وقميصه. وهو مش فاهم إيه اللي حصل ولا فاهم ليه حصل. وإزاي أصلًا حصل.
دموعه نزلت وهو مش مصدق إنها كانت بتتعرض للاعتداء. ولولا مكالمة والدتها مكنش هيقدر يلحقها. لأول مرة يحس إنه ضعيف كدا ومقدرش يحمي البنت اللي بيحبها.
مريم دخلت المستشفى هي وأبوها وشمس وأحمد وسعاد وفايزة.
مريم راحت لإبراهيم واتكلمت وهي بتعيط بهستيرية وحاسة بوجع.
وقفت قدام إبراهيم واتكلمت بحرقة وهي مش مجمعة كلامها.
مريم: إيه الدم دا؟ صدفة فين؟ انطق اختي فين؟ عملتوا فيها إيه؟ ميتخسرينها فيا؟ حرام عليكم. هي مش من حقها تفرح ولا إيه؟
إبراهيم دموعه نزلت وهو مش عارف يتكلم.
عبد الرحيم قرب من مريم وحضنها بقوة.
عبد الرحيم: اهدي يا حبيبتي، هي أكيد هتكون بخير. اهدي... وادعي لها.
أحمد بجدية: إبراهيم مينفعش كدا. امسح دموعك. إنت لازم تكون أقوى من كدا.
إبراهيم مقدرش يتكلم وقعد مكانه.
شوقي رغم حزنه وخوفه على صدفة، لكنه كان بيبص لسعاد وهو حاسس بحزن وكأنه افتكر حاجة.
سهير كانت واقفة بعيد وهي بتعيط وخايفة ومرعوبة على صدفة. هي آه كانت قاسية عليها، بس هي أمها. وهي حتى مش قادرة تقف جنبهم وتلاقي اللي يواسيها لأنها كانت دايما بتختار نفسها وبس.
عدى حوالي ساعتين.
الدكتور خرج من العمليات وباين عليه التعب.
سعاد بسرعة: صدفة كويسة يا دكتور؟
الدكتور بص لهم بحزن واتكلم بهدوء.
الدكتور: للأسف... الخبطة اللي في دماغها جت في مكان حساس جدًا. وفي أغلب وأ معظم الحالات اللي من النوع ده... المريض بيفقد بصره. إحنا عملنا ليها عملية وقدرنا موقف النزيف. لكن المكان دا حساس جدًا وبيأثر بشكل مباشر على البصر. أنا آسف... واضح إنها اتعرضت لصدمة وفي الحالات دي الموضوع بيكون صعب.
مريم من الصدمة فقدت الوعي وهي مش مستوعبة اللي الدكتور قاله.
شمس قعدت جنب مريم وحاولت تفوقها وهي مش مصدقة اللي حصل.
شمس: مريم... فوقي يا بنتي.
في ركن بعيد جدًا.
فايزة كانت واقفة بتلطم على اللي حصل ومرعوبة إن صدفة يحصل لها حاجة أو تموت. هي مكنتش عايزة كل ده يحصل. هي بس كانت ناوية بعد ما صدفة تدخل الشقة دي البوليس يوصل ويمسكها في مكان مشبوه. وساعتها هتقدر تأثر على شمس وإبراهيم وتخليه يسيب صدفة.
كل اللي كانت بتفكر فيه إنها تسوء سمعتها عشان تكسرها وتخليها توافق على ابنها وساعتها يتجوزوا. لكن مكنتش متخيلة كل ده.
فايزة: إيه اللي أنا عملته دا؟ يلهوي لو البت ماتت. يلهوي يلهوي. أنا كنت عايزة مشكلة صغيرة أفركش بيها الجوازة. ومكنش فيه غير الطريقة دي اللي تخليه يسيبها. هتعملي إيه دلوقتي يا فايزة؟ روحت في داهية.