قامت ندى تفتح الباب. وقفت متسمّرة في مكانها أول ما شافت عامر واقف قدامها بعد غياب السنين دي كلها. فردوس باستغراب: مين يا ندى؟ مالك اتسمّرتي كده ليه؟ ندى حاولت التظاهر بالقوة رغم الألم اللي بتشعر بيه: ده عامر يا مرات عمي. رجع من السفر. قامت فردوس جريت على الباب بلهفة. حضنها عامر باشتياق. فردوس بحب: حمد الله على سلامتك يا حبيبي. جيت امتى من السفر ومعرفتنيش ليه؟ على الأقل كنت استنيتك في المطار. عامر وهو باصص لـ
ندى باشتياق: لسه واصل مصر حالاً. نزلت أول ما خالد كلمني وعرفت اللي حصل. هبه بخوف وارتباك: تعالى يا حبيبي ادخل. هتفضل واقف عندك كده؟ فردوس بصت على إيده بتسأل: امال فين شنطتك؟ عامر: تحت قدام الشقة. رنيت الجرس لإن معايا مفتاح، محدش رد. قولت أكيد إنك هنا. جريت عليه نيللي. شالها عامر اللي ملامحه اتغيرت للغضب أول ما شاف مراد خارج من الغرفة. نيللي: قلبي اللي كان وحشني. جبتلي إيه وإنت جاي من السفر؟
فردوس: نزلها يا عامر. نيللي تقيلة عليك. وإنتي استني حتى أما أخوكي يرتاح من السفر. انسحبت ندى من وسطهم من غير ما حد فيهم يحس، ودخلت غرفتها. قفلت الباب وسندت عليه وهي حاطة إيديها مكان قلبها اللي بينبض بشدة من ساعة ما شافته. ملامحه الرجولية اللي متغيرتش... بل زادت وسامة وشموخ عن قبل. نظرات عينيه القاتلة... المليئة بالكره... والانتقام. بص عامر لـ طرفها قبل ما تقفل الباب. واستأذن ونزل مع فردوس ونيللي. ***
طلعت ندى فوق السطح تشم هوا... وهي كل تفكيرها فيه. مسكت خصلة من شعرها، لفتها على سبابتها وهي باصة في السما وشارده فيه. اتفاجأت بيد بتحيط خصرها من الخلف وبتحضنها... وهو بيستنشق عبير راحتها اللي اشتاق إليها طول فترة غيابه: هي دي المقابلة اللي مستنيها بقالي سنتين. لفت وشها ليه. بصتله بقوة رغم حزنها: تسافر من غير ما تودعني ولا تعرفني؟ وليه تسافر وتبعد... عني؟ إنت عارف قد إيه أنا بحبك...
ومقدرش أعيش من غيرك. كان ممكن تبني نفسك بنفسك من غير ما تسبني... وتسافر. كملت بدموع: في أكتر وقت احتاجتك فيه مكنتش جنبي. أنا محتاجاك أوي. أنا بمر بفترة كان نفسي تبقى حلم مش حقيقة وأصحى منه. عامر بصدمة واستغراب من الحالة اللي هي فيها: إنتي بتقولي إيه؟ بصت في الأرض بكسرة... ووجع: أنا آسفة لو كلمتي ضيقت حضرتك يا أبيه. حست بدوخة من فرط غضبها. مسكها قبل ما تقع. في حضنته وبكت: إنت سبتني وسافرت ليه؟ مسح دموعها بحنية مفرطة
وهو تايه في بحر عينيها: كنت عايز أبني نفسي بنفسي بعيد عن فلوس... بابا عشان أحس بفخر من نفسي بعد ما أبني الشركة اللي نفسي فيها. أنا اشتغلت وقدرت أجمع مبلغ. بس بعد ما خالد كلمني وعرفني اللي حصل... طلبت تحويل كل شغلي على هنا في مصر وقررت استقر هنا ومش هرجع تاني. هشوف مستقبلي وحياتي وأتجوز بعد ما أجيب حق ليالي. ندى همست بصدمة حقيقية: تتجوز؟ طب وأنا؟ هبه من الأسفل بصوت مرتفع: ندى يا ندى! بتعملي إيه فوق السطح؟
انزلي قبل ما أبوكي يجي من الشغل. اتجمعت في عينيها الدموع... لملمت نفسها أمامه، ودفعته بكل قوتها... بعيد عنها بغضب، وجرت على تحت ببكاء. *** خرج خالد البلكونة يعمل مكالمة شغل. من غرفة مروة... شاف ليالي واقفة في الجنينة في حضن شاب. ولأن الدنيا كانت ضلمة والشاب مديله ضهره، مقدرش يعرف هو مين. نزل بجنون. ليالي خرجت من حضنه بدموع: شوفت إيه اللي حصلي من غيرك؟ اتبهدلت أوي.
عامر بحزن: عرفت كل حاجة. عشان كده أنا نزلت. إنتي متستاهليش يحصلك كده يا ليالي... ولا ليكي ذنب في حاجة. هو اللي كـ لب مشي ورا رغباته. صرخت بألم لما خالد شدها من إيديها بعنف: إنتي إيه اللي موقفك؟ أكمل بتفاجئ: عامر؟ رجعت امتى من السفر؟ عامر بص لـ إيده اللي ماسك بيها ليالي بغضب: جيت النهارده من السفر. وقولت أجي أشوف أختي. عندك مانع؟ بصلها خالد في عيونها الحمراء أثر البكاء،
وفق قبضة إيده: أنا آسف. اتعصبت لما شوفتك في حضن واحد. عامر وقف قدامه ببرود: بس أنا مش واحد. أنا أخوها يا خالد. وجاي آخدها وأمشي من هنا. ليالي ملهاش حد يحميها غير أخوها. وأنا رجعت عشان آخد حقها من كل حد أذاها. حتى لو هقف قصاد أبويا. حطت إيديها على بطنها بألم... هي حاسة بألم من الصبح. بس الألم زاد عليها أكتر بسبب الخوف والتوتر. عامر بقلق وخوف مبالغ فيه: ليالي مالك؟ إنتي كويسة؟ ليالي مقدرتش تتحمل
الوجع أكتر من كده وبكت: مش قادرة. بطني بتوجعني أوي يا أبيه. الحقني. عامر سندها بقلق: بطنك وجعاكي ازاي يعني؟ شالها بخوف مفرط لما اتلقى بكائها زاد... خرج من المنزل وخلفه خالد. حطها في العربية... وصل المستشفى في رقم قياسي. من السرعة اللي كان ماشي عليها. وتفادى كذا حادثة. لأنه مكنش شايف قدامه غير ألم ليالي وإنه يلحقها في أسرع وقت. الممرضة: لازم حد ينزل يكتب بيانات الحالة ويدفع مبلغ تحت الحساب. لغاية أما الدكتور يخرج.
خالد: ماشي. خليك أنت يا عامر. وأنا هنزل أخلص الأوراق. نزل خالد. والدكتور خرج. جري عليه عامر بخوف: هي كويسة يا دكتور؟ الدكتور: هي في بداية الحمل... والحمل غلط عليها... لأن سنها صغير أوي. هي عايزة الراحة ومتتحركش كتير طول التسع شهور عشان ميحصلش أي مضاعفات. وياريت تهتم بأكلها. لأن جسمها ضعيف جداً ومفيهوش أي كالسيوم للجنين. هي فاقت جوه. تقدر تدخلها. دخل عامر الغرفة. كانت قاعدة منهارة...
من البكاء. قعد جنبها بهدوء. سحابها لحضنه بحنان مفرط وهو بيحاول يهديها. ليالي اتكلمت من وسط بكائها: هو اللي أنا سمعته ده بجد؟ أنا حامل. مسح على شعرها بحزن: أنا عارف اللي في بطنك... ده نتيجة إيه. بس مش عايزك تعيطي. وهنتلاقى حل للموضوع. رفعت وشها بصتله بدموع: متقولش لـ أبيه خالد ولا لأي حد. عشان خاطري يا أبيه متقولش لحد. دخل خالد الغرفة من غير ما يخبط. مسكت ليالي في عامر برعب... وجسمها كله بيتنفض من الخوف والزعر.
خالد بقلق: مالها ليالي؟ الدكتور قالك إيه؟ عامر بهدوء: شوية مغص من التوتر. بس الأهم أنا نازل عشان أطلق... ليالي. واخدها أنت كتر خيرك كتبت عليها وجيت على قلبك واستحملت مشكلتك بينك وبين مراتك... لغاية هنا وكفاية. أنا دلوقتي نزلت وهاخد ليالي وهمشي من هنا. هروح أي مكان هي تحبه. بس طلقها الأول. خالد بصالها بهدوء: وأنا كنت مستنيك تنزل عشان أطمن عليها. وانهي الموضوع ده. إنتي طالق يا ليالي. بتلاتة. وورقتك هتوصلك بكرة الصبح.
خلص كلامه وخرج من الغرفة على طول. من كأنه ما صدق يخلص منها. ومن كم المشاكل والصداع اللي كانت بسببها. سندت رأسها على صدره العريض بتعب: إنت هتخدني فين؟ أنا عايزة أروح عند ماما. عامر همس بحنينه: أول ما المحلول يخلص هاخدك أوديكي عند ماما. رفع وشها بحنان مفرط: مش عايز أشوف دموعك تاني. ولا الخوف... اللي في عينيكي. عايزك تعرفي إن معاكي راجل. لو حصلك حاجة أنا في ضهرك. وعمري ما هخلي حد ييجي جنبك طول ما أنا عايش.
تدفنت وشها في حضنه ببكاء. ضامها عامر بحب وحاول يهديها. لغاية أما غمضت عينيها بتعب ونامت وهي حاسة بأمن داخل أحضانه. *** خرج خالد من الحمام وهو بينشف شعره. بصلها وهي قاعدة على السرير ترتدي بيجامة بحمالات... رفيعة. وهو شورت. تنظر لـ الشاشة بتركيز. دخل خالد غرفة الملابس وخرج على طول. خالد: مروة فين التيشيرت الرمادي؟ بصتله بطرف عينيها بضيق: عندك في الدولاب. هيروح فين؟ خالد
بعصبية من تجاهلها ليه: معلش هقطع عليكي المسلسل. وتعالي إنتي دوري عليه بنفسك. سابت الريموت وقامت دخلت غرفة الملابس. سند بظهره على الباب ببرود: أنا طلقت ليالي. سابت اللي في إيديها ولفت وشها بذهول: إنت بتتكلم بجد؟ خالد بهدوء: وأنا هزر في موضوع زي ده ليه؟ مالك اتفاجئتي ليه؟ مش ده اللي إنتي كنتي عايزاه؟ رجعت بصت لـ الدولاب بابتسامة وفرحة متتوصفش. طلعت
التيشيرت من بين هدومها: متفاجئتش. بس استغربت. مكنتش مفكرة إنك هتطلقها بالسرعة دي. عندك ميت تيشيرت. أشمعنى ده؟ مش عارفة كان في الدولاب ولا لأ. خالد حاصرها في الدولاب وهو مركز مع ملامحها بعشق: ظلمك أنا. والتيشيرت بتاعي كان بيعمل إيه وسط هدومك؟ مروة وشها قلب أحمر من الخجل. همست برقة: مكنتش مركزة وأنا بطبق الغسيل. بيدفن... وشه في رقبتها بهمس وشجن: مكنتيش مركزة. ولا كنتي لابسة. وبدل ما تحطيه عندي حطيتيه عندك. مروة
حطت إيديها على كتفه برقة: أنا مش قادرة أوصفلك فرحتي عاملة إزاي إنك طلقتها. شهقت لما خالد شالها وخرج من غرفة الملابس. حطها على السرير برفق: عشان عارف إنك هتفرحي. طلقتها. أنا مكنتش هقدر أكمل معاها وأنا شايفك زعلانة مني وبتبعدي عني. بعدت عينيها عنه بارتباك: خالد؟ هو أنا ممكن أسألك سؤال؟ خالد بهدوء: سؤال واحد؟ قولي اللي إنتي عايزاه. بصتله بلهفة: إنت حصل بينك وبينها حاجة؟ يعني؟
خالد مقاطعة: محصلش حاجة يا مروة. ومتجيبيش سيرتها تاني. ليالي صفحة واتقفلت. لفت إيديها على رقبته برقة: طب متزعلش. مش هجيب سيرتها تاني. كفاية عندي إنك بقيت ملكي أنا لوحدي. ومفيش في دماغك ولا عقلك حد غيري. قبلها بحب: إنتي عقلي وروحي. إنتي كل حياتي يا مروة. *** كان قاعد على السفرة بيتناول العشاء. بصلها بهدوء: مبتأكليش ليه؟ ولا الأكل مش عاجبك. حطت الأكل قدام نيللي: مليش نفس. كل إنت.
فردوس: وإنتي هتفضلي كده كتير عايشة على مفيش. ولا بتاكلي ولا بتشربي. ودايما حابسة نفسك في الأوضة. فردوس بصتله بعصبية مفرطة: عايزة أعمل إيه؟ آكل وأشرب وأفرح وأنا متحرم... عليا أشوف بنتي؟ إنت جبت جمود القلب ده منين؟ ضرب... إيده على السفرة بعصبية: يادي أم السيرة اللي تسد النفس. أنا مش قايلك متجيبيش سيرتها قدامي تاني؟ بنتك ماتت... خلاص. فردوس بصوت مرتفع: بنتي ما ماتتش...
يا زيدان. عشان مجبش سيرتها. ولا ليها ذنب. الذنب ذنب ابن أخوك. طلعت متفرقش عنه أي حاجة. هو كـ لب مهموش عمه. وإنت رميتها. زيدان بتحذير: صوتك ميعلاش مرة تانية عليا. فردوس تظاهرت بالقوة رغم الخوف اللي حاسة بيه: لا هيعلى. أنا لو كنت سكتلك فـ عشان أنا متربية وبنت ناس. بس إنت مش عايز اللي يسكتلك. وهوريك تعمل إزاي في بنتي كده. أنا هسيبلك البيت وهمشي. وأخلي أهلي هما اللي يرجعوا حقي أنا وبنتي.
زيدان: عايزة تفضحي بنتك وتعرفي أهلك باللي عملته؟ إنتي لو خرجتي من هنا هتخرجي بطولك زي ما دخلتي بطولك. وهتسيبي نيللي ومش هتاخديها. على الأقل أعرف أربيها. بدل ما تبقي زي الكبيرة. فردوس صرخت فيه بعصبية: أنا مستحيل أسيب بنتي. عايزني أسيبها عشان يحصلها نفس اللي حصل لأختها؟ ده أنا اتبرد قلبي شوية لما عملت الحادثة... ربنا رجعلها حقها عشان شايف إنك واقف تتفرج. يوم ما عملت عملت إيه؟ تردته من البيت كده؟
رجعت حق بنتي اللي قتل... طفولتها وبراءتها بعمله الشنيع ده. قلم قوي... نزل على وشها بعصبية مفرطة: اخرسي! مش عايز أسمع صوتك. عايزة تمشي؟ غوري... في ستين داهية. بس بطولك. شد نيللي. مسكها بـ عنف وهي كانت بتعيط بخوف شديد وهي عايزة والدتها.
فردوس مسحت دموعها بقوة: أنا هعرفك إزاي تمد إيدك على بنت المعلم عبد الله. أنا لو كنت سكت فـ كنت بسكت عشان ولادي اللي إنت ضيعتهم. سافرت الكبير ورميت الصغيرة في الشارع. وعايز تاخد البت اللي حالتي؟ مش هسيبها يا زيدان. كفاية اللي راح مني بسببك. بنتي هاخدها منك بالذوق. بالعافية هاخدها.
مسكها من شعرها بـ عنف. صرخت فردوس من الألم وهي بتحاول تفك شعرها من بين إيده. جريت نيللي عليهم تبعد والدها عن والدتها. بس زيدان زقها. وقعت على الأرض. زيدان: بتهدديني يا فردوس؟ وبتعلي صوتك؟ لا والله. باين الأدب يا بنت الحسب والنسب. جرس الباب رن. جريت نيللي على الباب فتحته بخوف شديد. وقف زيدان بصدمة شديدة من الاتنين اللي دخلوا...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!