كانت ندى نايمة في حضنه. صحيوا على صوت تليفون عامر. بصلها وهي بتتململ على السرير بضيق. من صوت التليفون شاف عامر اسم المتصل والساعة، واتعدل بفزع. عامر بخوف: إيه يا ماما؟ أنتوا كويسين؟ حد حصله حاجة؟ فردوس بصوت مبوح من البكاء: تعالى بسرعة على البلد، أختك تعبت وخدوها المستشفى. عامر قام من على السرير بخوف: متخافيش يا روحي، هتبقى كويسة. مسافة السكة وهبقى عندك.
رمى التليفون على السرير وأخد ملابسه من على الأريكة، ارتدها باستعجال. ندى شالت الغطا من عليها وبصتله بقلق: انت خارج؟ عامر: هسافر البلد يا ليالي، تعبانة ولازم أكون معاهم هناك. ندى قامت هي كمان تطلع لبس: هاجي معاك.
غيروا لبسهم ونزلوا من غير ما حد يحس بيهم. خد العربية وساق بأقصى سرعة. عدى وقت طويل لأنه حاول يوصل لـ حد منهم بس الظاهر إن مفيش شبكة. لغاية أما عدى عليهم الليل وبقى في نص اليوم التاني. اطمن على ليالي إنها رجعت البيت. ندى حاولت تخفف عنه قلقه وخوفه وقطعت الصمت: قدامنا كتير عقبال ما نوصل. مبصلهاش وهو بيرد، وده شيء ضيقها. واتكلم بقلق: إحنا خلاص قربنا نوصل، آخر استراحة الجاية.
بصلها شافها مرهقة جداً، ولون وشها متغير. اتغبى نفسه إنه سابها فترة طويلة من غير ما تاكل حاجة. وقف قدام مطعم في الطريق: انزلي نتغدى ونشرب حاجة. نزلت من غير ما تتكلم، دخلت معاه المطعم وهي لسه مضايقة منه إنه كان ملهوف وخايف على ليالي حتى بعد ما اطمن عليها ومفتكرهاش. عامر مسك إيديها وهو بيبصلها بأسف: أنا آسف، خوفي على أختي خلاني نسيتك خالص. ندى دارت وشها بعيد عنه: عادي، ولا يهمك.
رجع بضهره للخلف، سند على الكرسي بتعب. بصتله ندى بطرف عينيها واتعدلت بقلق: مالك يا عامر؟ أنت تعبان؟ ابتسم بحب لما شاف خوفها عليه: مصدع شوية. فتحت حقيبتها، دورت فيها وطلعت حبوب: خد المسكن ده، هيخففلك تعب دماغك شوية لغاية أما نوصل ونرتاح. انت منمتش من امبارح وعقلك مشغول بـ ليالي. عامر خد منها الحبوب وتناولها: تحبي تاكلي إيه؟ ندى بخوف عليه: اطلبلي زيك.
عامر طلب الأكل ورجعوا ركبوا العربية تاني. حست ندى إن نفسها بدأ يتقطع. حاولت تتمسك وتتظاهر بالثبات، بس جسمها كله ساب وحست بدوخة وألم شديد أسفل بطنها. ندى حاولت تطلع الكلام بالعافية: عامر... وقف العربية. عامر بصلها بقلق: مالك يا حبيبتي؟ أنتي تعبانة؟ : مش عارفة، حسيت مرة واحدة بدوخة وصداع هيفرتك دماغي وبطني وجعتني.
: شكلك خدتي دور برد شديد لأنك نزلتي من البيت متأخر. ومبانش غير بعد ما أكلتي. أول ما نوصل هخليهم يعملولك حاجة دافية تشربيها وتنامي. همست بصوت منخفض وهي شبه فاقدة الوعي: لا يا عامر، مش قادرة. وقف العربية. عامر قلقه زاد عليها لما اتلقى وشها اصفر مرة واحدة وظهر عليها التعب الشديد. غير طريقه لأنه كان قرب يوصل السرايا وطلع على أقرب مستشفى. : خير يا دكتور؟ التعب اللي عندها ده من إيه؟
الدكتورة: المدام حامل. والتعب اللي حصلها ده من قعدتها في العربية فترة طويلة وهي لسه في الشهور الأولى. محتاجة راحة تامة، بالذات الشهرين الجايين دول. ومفيش سفر أو مجهود لغاية أما الحمل يثبت. وياريت كمان تبتدي تتابعي مع دكتور أخصائي على الحمل عشان تطمني على صحتها وصحة الجنين أكتر.
عامر كان حاسس إنه ساعتها بقى يملك العالم كله من الفرحة. وندى كانت لسه مستوعبتش كلام الدكتور. بس حست بشعور غريب جواها. ولما شافت عامر مبسوط من حملها، اتبسطت أكتر على فرحته. ومن فرحتها عيطت وهي بتدعي إن ربنا يكملها على خير. خدها عامر ووصله السرايا. كانت فردوس منتظرهم بشوق لأنه بقاله سبع شهور مشافهاش. أول ما دخل حضنته فردوس بحب واشتياق. وعرفهم عامر على حمل ندى. وكلمت ندى والدتها عرفتها بحملها وفرحت جداً. وعرفتها إنها هتقعد فترة لغاية أما حملها يثبت. وكانت هبة طيرة من الفرحة.
بعد مرور أسبوع... مروة صحيت قبله. لقته لسه نايم. قعدت جنبه على السرير وهي تتأمل ملامحه بعشق. مدت إيديها تلقائية، مررتها على شعره. مروة همست برقة: خالد... اصحى. هتتأخر على الشغل. خالد اتململ على السرير بنوم: سيبيني شوية. لسه بدري. : لا. مفيش شوية. يلا قوم عشان تلبس وتنزل تفطر وتروح الشغل. يلا قوم وأنا هجهز الحمام. أدخل خد شاور أكون جهزتلك هدومك. خالد فتح عينيه. اتلقاها قدامه. ابتسم بحب: يا صباح الورد.
ابتسمت بخجل: صباح النور. لفت عشان تقوم. اتفاجأت بيه بيشدها عليه واتكلم بهدوء: رايحة فين؟ : رايحة أجهزلك الحمام. سلامتك. ما أنا لسه قايله ليك. : أجي أساعدك. رفعت حاجبها وهي بتبعد عنه: لا. بطل دلع وقوم اجهز. دخل الحمام بعد ما جهزته. خرج بعديها اتلقاها مطلعة ملابسه وحطها على السرير زي عادتها. ارتدها. دخلت مروة اتلقته واقف قدام المرايا بيزرر القميص. شبت على طراطيف صوابعها تربطله الجرافته.
مسكها خالد من خصرها بلطف: هتفضلي كده كتير؟ بصتله في عينيه بهدوء: كده اللي هو إزاي؟ خالد بعتاب: تفضلي بعيدة عني. أنا مشوفتش منك أي تأثير في أي حاجة. بس انتي مش معايا يا مروة. مروة بعصبية خفيفة: وأنت مش عارف ليه؟ أنت اتهمتني بقتلك. يا خالد. يعني النفوس شايلة من بعض. أنت آه مبتعملش حاجة تضايقني أو بتغصبني على حاجة. بس جوا قلبك ميت شك من يمتني وعقلك عمال يجيب ويودي. عايز تعرف إزاي كنت أنا فعلاً اللي حطيت السم...
ولا الشغالة اللي بعد عملتها السودا اختفت؟ خالد مسك
إيديها وهو بيبصلها بعتاب: أنا عمري ما شكيت فيكي. ولو على الزعل المفروض أنا اللي أزعل. لأن كان المفروض أنا اللي أزعل. لأن كنت أنا المقصود في الموضوع ده مش حد تاني. والحمد لله إنه كنت أنا. لأن لو كان حد فيكوا حصله حاجة كنت هموت. كل يوم من حزني. أنا آسف لو تفكير الزايد انتي فهمتيه حاجة تانية. بس أنا عايز أعرف مين اللي ورا ده كله. لو تلاحظي إن أنا وأختي المستهدفين. هي حد يطلع يضرب... عليهم نار...
وعربية تخبطهم. وأنا يضرب عليا نار... ولما متتش... قالوا يخلصه مني بحاجة أسهل. بجد عقلي عمال يجيب ويودي من خوفي عليكم. أنا مش فارقة معايا حياتي. أهم حاجة عندي هي أنتوا يا مروة. خبط على الباب ودخلت. كانت شايلة بتول اللي بتعيط ومش عارفة تسكتها وهي بتعيط على عياطها. تميم بقلق: ليالي... أنتي بتعيطي ليه؟ مالها بتول؟ ليالي رفعت عينيها بصتله بدموع: مش عارفة مالها. عمالة تعيط ومش عارفة أسكتها.
خدها منها تميم ودلكلها جسمها بلطف وشالها يتمشى بيها بقلق لغاية أما سكتت ونامت في حضنه بأمان بعد ما حست براحة. حطها في سريرها برفق. : كنتي شايلاها غلط. ولوحتيها. قعدت قدامه ومسكت راسها بتعب: أنا مش عارفة أتعامل معاها ولا أتصرف. وماما راحت تجهز مع جدتي الأكل. كملت بإحباط ودموع: أنا منفعتش أبقى أم.
تميم بابتسامة: كل الستات كده. أي أم متبقاش عارفة تتعامل مع أول طفل ليها وبتاخد فترة لغاية ما بتتعود وبتاخد على كل حاجة. بس واحدة واحدة. ليالي مسحت دموعها بظهر إيديها تلقائية وهي باصة على صغيرتها النائمة بعمق: يعني مش أنا لوحدي؟ ابتسم على طفولتها واترسمت الجدية على ملامحه: لا مش لوحدك... كنت عايزك في موضوع مهم وعارف إنك هتفهمني. بصتله بانتباه. اتنهد تميم
بحزن وحاول يهدي أعصابه: دلوقتي أنتي خلفتي وبقى معاكي بنت من واحد تاني. ولازم أبوها يعرف عشان تتكتب على اسمه. لأن حرام شرعاً وقانوناً إنها تتكتب باسم واحد تاني غير أبوها. ليالي بخوف شديد: أنا مستحيل أعرف حد مكاني. أكيد أول ما يعرفوا مكاني وإني منزلتش اللي في بطني مش بعيد يموتوني. أنا وبنتي. حاول يمسك إيديها بس هي سحبتها منه بجد وقامت من قدامه بدموع: عايز تخلص مني بعد ما خلفت؟
تميم بحزن: متصعبيهاش عليا بالله عليكي يا ليالي. أبو البنت لازم يعرف وتتسجل باسمه. أنا معنديش مانع نتجوز النهاردة قبل بكرة. بس ده نسب وفيها مشاكل كتير ممكن تحصل. ولو بنتك كبرت وعرفت بحاجة ساعتها ولا أنا ولا أي حد يقدر يتكلم. ولو متسجلتش باسمه هتبقى... سكت مرة واحدة وقدرش يكمل كلامه. ليالي بصتله بوجع: سكت ليه؟ ما تكمل. هتبقى بنت حرام. مش كده؟ بصلها تميم بحزن: أنا مقصدتش أقولك حاجة توجعك...
بس هي دي الحقيقة ولازم تعرفيها. أنا عامل عليكي أنتي وبنتك قبل ما أشوف نفسي. أهم حاجة عندي هي أنتي. مقدرش يشوف دموعها ولا نظرة كسرتها اللي شافها في عينيها قدامه أكتر من كده. وخرج من الغرفة قبل ما يفقد أعصابه وياخدها في حضنه يخبيها بين ضلوعه. نزلت الجنينة وهي مش قادرة تاخد نفسها من كتر العياط. وقفت قدام الزرع وهي بتاخد أكبر كمية هواء في المكان. حاسة إن نفسها بيتقطع من كتر العياط.
اتفاجأت بريحة ملت المكان اللي مبتكرهوش. التفتت حواليها بضيق وخنقة لغاية أما اتصدمت أول ما شفته قدامها. اتسعت عينيها من الصدمة والغضب بان على معالم ملامحها. مراد قرب عليها وعيونه بتلمع بالدموع. حاول ينطق أكتر من مرة وبـ العافية قال: ليالي... ليالي كانت بتبصله بقوة وغضب رهيب. أول مرة يشوف النظرات دي في عينيها لدرجة إنه ارتبك. مراد نزلت دموعه بألم وهو شايفها خسّت النص ووشها شاحب ودبلانة وعينيها حمرا دم من البكاء.
اتكلم بوجع: سامحيني. أنا... أنا مش عارف إزاي عملت حاجة زي كده فيكي. أنا... أنا آسف. ليالي مسحت دموعها وهي بتبصله بقوة وقالت بغضب: أنت إيه اللي جابك؟ امشي من قدامي. مش عايزة أشوف وشك. مراد خاف عليها من الحالة اللي دخلت فيها. جه يمسك إيديها: ليالي... اهدي. نفضت إيديه من عليها ورجعت خطوة للخلف بصريخ: بقولك امشي. مش طايقاك أشوف وشك. امشي. مراد لسه هيرد قاطعه تميم بغضب: ما قالتلك امشي. أنت مبتفهمش.
مراد بص له واتوتر منه. تميم قرب عليه من غير أي مقدمات ولكمه في وشه. وقع على الأرض من شدتها. ولسه هيقرب منه وقفت قدامه ليالي بخوف: سيبه يا تميم. أرجوك. هو ميستهلش تدخل السجن فيه. اتفضت من مكانها برعب لما سمعت صوت زيدان الغاضب جاي عليها من بوابة السرايا. وقفت ورا تميم وهي ماسكة فيه بخوف وبكاء شديد. زيدان بغضب: بتهربي... مين؟ أنا والله وجه اليوم اللي تقعي فيه تحت إيدي. وآخد حقي منك يا "" ""
تميم بعصبية: لو ليك حق يبقى عنده هو. مش بنتك. نيللي بصوت مرتفع وهي بتجري عليهم: الحقي يا ليالي. بنتك بتعيط. بصلها الكل بصدمة شديدة وذهول. وكانت الصدمة الأكبر لـ مراد. قرب منها يمسكها. وقف قدامه تميم يمنعه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!