عمار كان فاقد الوعي بسبب الجرح، وليالي فضلت جنبه بتحاول تخفف عنه ومتابعه معاه بالعلاج. فضل ساعات كامله على الوضع ده، لما بدأ يفوق شوية بشوية وهي فضلت جنبه ما سابتهوش خالص. هو بدأ يفوق ويفتكر اللي حصل، بس ليالي كانت نامت على نفسها من كتر التعب. وهو أول ما فتح لقها جنبه، فضل يبص عليها جامد قوي ويقرب من ملامحها ويشوفها كويس. وبدأ يحط صوابعه على وشها ويمشيها عليها، ونسى كل حاجة وناسي الدنيا كلها أول ما شافها.
وبدأ يكلم نفسه ويقول: "ملامحك حلوة قوي وهادية، عاملة زي الأطفال. ما أنتِ أساسًا طفلة يا ليالي. أول مرة شفتك قلت إنك طفلة، وفعلاً أنتِ طفلة." بس هي هنا بدأت تفوق من النوم، أول ما فتحت ولقيت عمار فتح اتخضت. ما بقتش عارفة تقول إيه، متلخبطة، بس حاولت تستجمع قوتها وتقول له: "انت كويس؟ حاسس بإيه؟ " وهي تحاول إنها تحط إيدها على كتفه. عمار: "ابعدي ايدك." وكان بيحاول يقوم من على السرير. ليالي: "استنى، انت رايح فين؟
الدكتور قايل ممنوع تتحرك من على السرير لو ليوم واحد عشان الجرح ما يتفتحش تاني." عمار: "الجرح في القلب، جرح الجسم دي مش جروح." ليالي: "صدقني إن انت لازم ترتاح." وكانت بتحاول تمنعه إنه يقوم من على السرير. عمار بعصبية: "قلت لك ابعدي عني. هو انت نسيت اللي انتي عملتيه ونسيت إن كل اللي حصل ده من تحت راسك انت؟
لو ما كنتيش دخلت عليا بيدك ما كانش كل ده حصل، وكنت فضلت عارف مين عادي وهو مين حبيبي. لكن انت عملتي فيها عيلة وعملتي فيها بريئة وعملتي فيها شريفة كمان." ليالي قطعت عمار بصوت عالي وقالت له: "لحد هنا وتقف يا بيه. أنا أشرف من الكل. انت متجوزني بنت ومحدش لمسني قبلك."
عمار: "الشرف مش موضوع إن حد يلمسك، بس الشرف في الأخلاق، في المبادئ، في كل حاجة. وانتي لا عندك مبادئ ولا عندك أخلاق. وأكبر دليل على كده على اللي انتي عملتيه معايا." ليالي: "أنا ما أنكرش إني غلطت، بس أنا من وقت ما دخلت بيتك وأنا ما عملتش أي حاجة تضرك أو تأذيك. بالعكس انتوا اللي أذيتوني وضرتوني من أول أخوك."
عمار بعصبية وصوت عالي: "ما تجيبيش سيرة أخويا على لسانك. أخويا مات خلاص، وانت شاركتهم في موته، وأنا هاخد حقه. الجميع مش هسيب حقه زي ما أخذته حق حور." ليالي: "بس حور ما اتقتلتش." عمار: "يوه، رجعنا للتخريف تاني. كفاية بقى اللعبة بتاعتك انكشفت. ما لهوش لازمة تكملي فيها. عايزك تاخدي نفسك وتجري وتروحي لأمجد ونانا وتقولي لهم إني رايح لهم أقبض روحهم، وتستني معاهم عشان دورك انتي كمان هيكون معاهم."
ليالي: "أنا مش معاهم ولا معاك. أنا عايزاك تفهم اللي بيحصل، وبعد كده هختفي خالص. مش هتشوفني ولا هتعرف لي طريق." عمار: "يا ريت تختفي من دلوقتي، لأني مش طايقة أشوفك قدامي. وكفاية الإزعاج والجرح اللي انتي سببتيه. ما كانتش ناقصة انتي كمان. الواحد كان في اللي مكفيه." ليالي: "معلش، سؤال واحد. زيك يبقى مجروح ليه يا عمار بيه؟ واحد زيك زهقان من الدنيا ومجروح ليه؟
انت عندك كل حاجة، فلوس وعندك أهل وعندك صحة وعندك وعندك ناس شغالة تحت إيدك. ليه بقى زهقان من الدنيا؟ عمار نظر ليها بس ما ردش على كلامها، وكان بيحاول يلبس وينزل، بس الجرح تعبه فجأة من الحركة. وبدأ يحس بالألم، وكان واضح عليه جداً إنه بيتألم. ليالي ما هانش عليها تشوفه كده، وبدأت تساعده وتقول له: "ارتاح شوية، انت لسه تعبان. ولو عليا أنا همشي." عمار كان مستغرب حنيتها جداً، وفعلاً بدأ يرتاح على السرير.
قالت له: "أجيب لك حاجة تاكلها؟ عمار بدأ يستكشف الأوضة حواليه وقال لها: "مين اللي جاب العلاج ده هنا؟ ليالي بدأت تحكي له اللي حصل إن عثمان جه وجاب الدكتور، مع إن عمار هو اللي فتح لعثمان الباب، بس التعب والبنج والحاجات دي ماثرة عليه شوية. عمار سمع منها وبدأ يتفكر وقال: "أيوه افتكرت، وافتكرت كمان إن انتي كنتي بتقولي لي اسمعني، عندك إيه عايزة تقوليها لي؟ قوليلي."
ليالي: "حور أختك عايشة، وعندي دليل، واللي ماتت حياة مش حور." عمار: "دليل إزاي؟ حور اللي كانت متجوزة عمار، حور هي اللي كانت في بيت عمار. ويوم الحادثة حياة كانت عندنا في البيت. إلا متعرفوش إني كنت مقاطعة أختي. حور كانت بتيجي بسيط جداً عشان ماما، بس يوم الحادثة دي كانت في بيت جوزها، وحياة كانت في البيت عندنا. يبقى إزاي الحياة اللي ماتت وحور اللي عايشة؟
ليالي: "ما أقدرش أجاوبك على السؤال ده. السؤال ده محدش يقدر يجاوبك عليه غير حور أختك." عمار: "قصدك حياة مش حور." ليالي: "اسمعني. نانا طلبت مني أدخل بيتك، كانت طالبة الهدف تتأكد إن اللي موجودة دي حور ولا حياة." عمار: "ونانا شكت إزاي؟ ولا إذا كان أمجد ذات نفسه ما شكش؟ لأن أمجد لو شك كان اتأكد بنفسه."
ليالي: "أمجد كان بيشوف حور باستمرار في أماكن عامة، وكان كل ما يحكي نانا كانت بتقول لأمجد إن دي تهيؤات بسبب الحادثة وبسبب إنه حاسس إن حور ما لهاش ذنب واتقتلت. لكن لأ، ما اتأكدت إن دي مش تهيؤات لما شافت حور مرة في مكان عام. وقتها قالت إن دي مش حياة، دي حور." عمار: "إزاي؟ مع إن حور وحياة نفس الشكل ونفس الشبه ونفس التصرفات. يعني هما الاتنين شبه بعض جداً."
ليالي قطعت كلامه وقالت له: "بس مش نفس الوحمة اللي في رجلي حور تكون موجودة في رجل حياة." عمار: "ثاني موضوع الوحمة والفيديوهات دي." ليالي: "هوريك حاجة، بس حاول تمسك أعصابك." ليالي لما كانت راحت المكتب لعمار، كان معاه شنطتها وعمار خدها من المكتب على الشقة. فشنطتها لسه موجودة. راحت جري على الشنطة بتاعتها جابت فلاشه وطلبت منه تليفون أو لاب. قال لها: "اللاب موجود عندك على المكتب."
وبدأت ليالي جابت اللاب وحطت الفلاشة فيه وبدأت تشغل الفيديوهات اللي على الفلاشة. أول ما شاف المنظر أول مرة ذهل من اللي بيشوف ورد رد كان مصدوم وقال: "إيه ده؟ مين الحيوان اللي صور الفيديوهات دي؟ " وهو بيقفل اللاب بعصبية. ليالي: "أمجد اللي صورها." عمار: "إزاي أمجد هيصور نفسه في وضع عريان زي ده؟ لأن الفيديوهات كانت عبارة عن أوضة نوم أمجد وهو معصور في السرير. أمجد مش مجنون للدرجة دي."
ليالي: "اللي فهمته مننا إن أمجد كان مصور الفيديوهات دي عشان حور كانت عايزة تسيبه في الآخر، وكان بيضغط عليها بالفيديوهات دي عشان ما تسيبهوش وتجيلك." عمار: "هنا بدأ يصدق كلام ليالي ويستوعب الكلام." ليالي فتحت اللاب تاني وقالت له: "لو تركز على الصورة دي." "الصورة دي رجل حور أختك، والوحمة فيها موجودة." عمار فعلاً ركز ولقى الوحمة موجودة. ليالي: "نفس الوحمة دي في رجل حياة."
عمار: "تكون حياة هي كمان عندها وحمة. ما هما الاثنين كانوا توأم وشبه بعض في كل حاجة." ليالي: "يمكن بس مش لدرجة إنهم يبقوا شبه بعض في كل حاجة، يبقوا شبه بعض في الحمل." عمار: "حمل إيه؟ ليالي: "ليالي، سواء كانت دي حور أو حياة، مع إن أنا متأكدة إنها حور، هي حامل." عمار: "بجنان! انتي مجنونة! أختي ما اتجوزتش لسه." هنا تأكد إن دي حور مش حياة. عمار: "سكت
وبدأ يفكر بصوت عالي ويقول: الدكتورة لما جت كشفت عليكي، نزلت قالت لي تحت إن انتي حامل، مع إن أنا لما نمت معاكي انتي كنتي بنت لسه." ليالي: "أختك هي اللي حامل يا عمار." عمار: "حامل إزاي؟ ليالي: "من أمجد. ما هي مراته." عمار: "الدكتورة قالت لي إنها كشفت على تلاتة." ليالي
بدأت تحكي اللي حصل وتقول: "يومها لما انت جبت الدكتورة تكشف عليا، كان كل همي إني هخرج من البيت ده وأجري على نانا وأبلغها إن حور عايشة. لأن وقت ما شفت الوحمة في رجل حور يوم ما كنت عندها في الأوضة وكان عندها صداع وقالت لي خدي برشام الدرج لقيت حبوب عندها، خدت حباية." عمار هنا سكتها وقال لها: "أنا شفت الحباية دي، عشان كده جبت لك الدكتورة."
ليالي: "وقتها أنا كنت لازم أتأكد. أنا ما كنتش متأكدة إن كانت دي حور ولا حياة، لكن دي كان آخر أمل عندي عشان أتأكد. الدكتورة كشفت عليا الأول، وحور أختك قالت إنها تعبانة أو اتحججت بالتعب، والدكتورة كشفت عليها، بس كشفت على ألم بيجيلها في جنبها زي ما أختك طلبت، وهنا الدكتورة قالت لها إن ده برد عادي وإن ما فيش أي حاجة تخليها تقلق. وكشفت عليا أنا كمان، اتضح إن ما فيش حمل وإن أنا بنت. والمرّة الأولى اللي كشفت عليك أختك فيها
ما كشفتش على حمل ولا كشفت على حاجة. فالدكتورة قالت إنها بنت. واختك خدت الدكتورة على جنب، ما أعرفش قالت لها إيه، ورجعت كشفت عليها تاني، بس الدنيا كانت ضلمة المرة دي، واختك كانت مفهمها الدكتورة إن المرة دي بتكشف عليا أنا. وده كان اتفاق اختك معايا مقابل إنها تخرجني من البيت. وأنا وافقت بكده. واختك نزلت مع الدكتورة، والدكتورة مشيت، وأنا دخلت أغير هدومي عشان أمشي زي ما أختك اتفقت معايا. شفتي واحدة لحد دلوقتي ما أعرفش هي
مين أو هو مين، لأني مش متأكدة إن كان راجل أو ست. مجرد مروان أخوك ما دخله بدخل الأوضة، حذرته إن في حد في الأوضة وبلاش يقرب. لكن للأسف هو صمم، والنور قطع وقتها، وسمعت صرخته. اغمى عليا، وفقتش غير وانتوا بتفوقوني وأخوكم مات."
عمار: "يعني إيه؟ ليالي: "يعني أختك اتفقت معايا آخر مرة إنها تكشف آخر مرة عشان تعبانة، بس على أساس المرة الأخيرة دي أنا اللي بكشف. يعني اختك كشفت مرتين وأنا مرة. يبقى كده دول التلات بنات." عمار: "يانهار أسود." ليالي: "فاكر لما شفت بنت بتجري في الجنينة؟ ده ما كانش تهيؤات، لآني أنا كمان شفتها." عمار: "اللي في البيت دي حور مش حياة. طب إزاي حياة راحت بيت أمجد؟ ومين عرف الكلام ده غيرك؟ انطقي." وهي تشده من دراعه.
ليالي: "مامتك عارفة إن دي حور مش حياة." عمار: "هنا قام من على السرير بطريقة مخيفة." ليالي: "رايح فين؟ ارتاح عشان جرحك." عمار: "ما تتحركيش من هنا، وأنا أوعدك هخلص كل حاجة وأسيبك. بس يا ويلك لو حاولتِ تعملي حاجة يا ليالي." ليالي: "لأ، ما تسيبنيش هنا، خدني معاك." عمار: "قلت لك استنى هنا." وخرج وقفل عليها الشقة. كان تعبان وكان باين عليه أثر التعب، ونزل ركب عربيته وطار بسرعة البرق على الفيلا.
الفيلا طبعاً كان فيها بوسي مع مامته مجيدة في أوضتها، لأن بوسي كانت خايفة على مجيدة بعد اللي حصل في المستشفى. وحياة كانت في أوضتها، وعمار كان متجه لأوضة حياة. فتح باب الأوضة ودخل زي المجنون. هي وقتها كانت قاعدة على الكرسي قدام المراية. التفتت وراها وقالت: "عمار." كان الجرح باين عليه والتعب. قالت له: "مالك؟ فيك إيه؟ عمار: "ضربها بالقلم. كل ده وبتخدعيني يا حور؟
وأختك كانت ضحية لأعمالك القذرة. أنا عايزة أفهم حاجة واحدة بس. انتي اللي كنتي عايشة مع أمجد؟ وإزاي حياة هي اللي تموت؟ حياة: "هفهمك كل حاجة." وبدأت تحكي كل الحكاية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!