الفصل 11 | من 19 فصل

رواية ليل المستبد الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
21
كلمة
1,413
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 58%
حجم الخط: 18

كانت ليل تشعر بالقلق. داخل القرى لا توجد خصوصية، تخفيها لا يمكن أن يدوم أكثر من كده، ولها احتياجاتها الخاصة. الأمور اتعقدت أكثر من اللازم، وصراعها مع جاسر مبقاش صراع زوجة وزوج، راجل وست، دا بقى صراع دم. جاسر قتل كل عيلتها ولازم تاخد بتارها. وقت التمثيل مضى من زمان، وقت الإحراج والخوف عدى يا ليل، خليكي على طبيعتك، إنتي كده كده ميتة.

في طريقها ناحية ضفة النيل، أقرب مكان هيجي منه المساعدة بالليل، مشيت ليل. قالت تضيع وقت، لكن كان فيه حاجة لازم تعملها. نزعت القناع من على وشها ورمته وسط الحقول، شالت الشنب اللي كان مغطي معظم وشها. شعرت براحة غريبة، يمكن هي دي الحالة لما نتصالح مع النفس. ماشية ليل غير مدركة للكمين اللي اتنصب لها مع آخر شعاع للشمس المغادرة لأرض بلدها. يخطئ من يسير في طريقه مطمئن، فأنت لا تعرف من أين قد تأتي الطعنة.

"هتعملي إيه يا ليل في كل الخراب اللي منتظرك؟ وهل اللي هتعمليه ممكن يكفر عن ذنبك؟ كنتي سبب في موت كل عيلتك." "لكن عيلتي لو متجوزتش جاسر كانت ميتة. أنا يمكن اديتها شوية وقت." وسط أفكارها المتخبطة، طلعت أول رصاصة. مكنتش رصاصة طايشة، رصاصة قشطت دراعها. من حسن حظها إن كم الجلابية واسع، وإلا كان زمان دراعها مصاب. بـغريزة البقاء، ليل رمت نفسها وسط الزرع. مكنتش عارفة الخطر جاي منين، لكن الزرع هيوفر ليها غطاء.

بس في نفس اللحظة، صوت الرصاص دوى. مش رصاصة واحدة، رصاص كتير، كله مصوب على المكان اللي ليل استخبت فيه. ليل اتدحرجت على الأرض والرصاص يلاحقها. بالعافية قدرت تمسك الطبنجه بعد ما المسدس وقع وضاع وسط الزرع. ضرب الرصاص كان من الكثافة لدرجة إنها مقدرتش تستخدم الطبنجه. الرصاص كان بيعدي جنبها وأحيان وسط رجليها.

بطريقة ما مستحيلة، حست ليل إنها لسه حية، لكن ده مش هيطول. زحفت جوه الحقل أكتر. مكنتش عارفة إنها ماشية تجاه الكمين، مش بعيد عنه. بدأت تسمع صوت الرجالة. وبين الكلام سمعت: "دي مرة. دي ليل مرات الكبير." "مرات الكبير أو غيره، التعليمات بتاعت جاسر واضحة." ليل محستش بالرصاصة اللي اخترقت جنب معدتها غير لما شافت الدم وحطت إيدها عليه. مفيش فرصة للمواجهة. زحفت ليل مثل كلبة مرعوبة على أربع بعد ما قدرت تحدد مكان الكمين.

من حسن حظها إن ظلام الليل بدأ يزحف، وإن الرصاص فعلاً على مكانها، لكنه مش دقيق. بلعت ليل ريقها، مسكت الطبنجه وضربت تلت رصاصات على الكمين قبل ما تتحرك بسرعة. معدتش لحظات والمكان اللي ضربت منه الرصاص كان محروق بالرصاص. ميت طلقة، ميتين رصاص. صم ودانها. بعدها تحرك رجال. يمكن ماتت؟ أكيد ماتت؟

أكتر من سبعة رجالة عدت ليل صوتهم. لما وصلوا المكان اللي ضربت منه ليل الرصاص، شافوا الطريق اللي عملته وهي بتزحف. زرع مسحوق تحت رجليه. صرخ الرجال باستـمتاع: "ازحفي يا كلبة، إحنا وراكي." "هو وهوووووو." وارتفع الضحك. "لازم نحاوطها، يا رجالة، اقطعوا عليها الطريق من الناحية التانية." قلب ليل وقع. لو سدوا الطريق مفيش أي فرصة للنجاة. بصت على النيل، كان قريب وبعيد لأنه منطقة مكشوفة. بس مفيش وقت للتردد.

ركضت ليل بكل سرعتها. "هناك يا رجالة، هناك." انطلق الرصاص على جسد ليل وهي تركض. كم رصاصة مرت جنبها، كم رصاصة جات في جسمها، مش عارفة العدد. أخيرًا وصلت ليل المنطقة المكشوفة. الرجالة كانوا لسه في الزرع. اترمت على الأرض وقعدت تتدحرج على التراب لحد ما رمت نفسها جوه النيل. وقف رجالة جاسر فوق الضفة. "هتقعد قد إيه كاتمة نفسها؟ أكيد هتطلع دلوقتي، ولما تطلع جسمها كله هيتخرم بالرصاص."

كتمت ليل نفسها، حاولت تغوص تحت المية، لكن النفس ليه آخر. أخيرًا مستسلمة، بدأ جسم ليل يطلع على سطح المية. بس لما طلعت كان فيه ضرب رصاص واصل من داخل النيل. على الضفة وضرب من الضفة على القوارب اللي بتضرب نار. وصل رجالة الجبل في آخر لحظة.

أضطر رجالة جاسر إنهم يتراجعوا، تاركين الجسد الطافي فوق سطح المياه. وفر المعلم يوسف غطاء لقارب يجيب ليل قبل ما تغوص. بعدها انسحب مع رجالاته ناحية الضفة الأخرى حيث يوجد الجبل، وتوجد مغارته. داخل الجبل، أشعلت النار والتقط الرصاص من جسم ليل الفاقدة للوعي وتم كيه بالنار. "يا معلم لو ماتت البنت دي هنبقى كسبنا عداوة جاسر وخسرنا كل حاجة." همس المعلم يوسف: "الوعد وعد والعهد عهد يا رجالة."

لم تتحرك ليل رغم مرور أكتر من يومين. جسمها كله عرق، حرارته مرتفعة. وبعد ما فقدوا الأمل، فتحت عنيها بصرخة كبيرة. كانت حاسة إن جسمها كله بيغلي، نار مولعة جوه جسمها. "لازم آخد مسكن ومضادات حيوية." همس المعلم يوسف: "إحنا مش دكاترة يا ليل، منعرفش الحاجات دي. كوينا الجراح وطلعنا الرصاص ودهنا مكانها بالأعشاب."

كتبت ليل مضادات حيوية ومسكنات ومطهر ودهانات أحضروها من الصيدلية. دهن المعلم يوسف جراح ليل بنفسه بعد ما طهرها، وأخدت المضاد الحيوي والمسكنات. من حسن حظها إن الجروح كانت نضيفة.

لما جاسر عرف اللي حصل، ثار على رجاله، سب ولعن، ووصفهم بالحريم وقال إنه هيقتل كل واحد فيهم لو الأمور ما مشيتش زي ما هو عايز. وأمرهم يجيبوا فارس من المستشفى يحبسوه في بيته، يمكن يحتاجه ويضغط بيه على ليل. كان قلب جاسر تحجر، وكان في عقله إن عقاب ليل لابد أن يكون طويل ومستمر. كونها زوجته يمنحه الحق إذا أحضرها تحت سقف بيته في تعذيبها والانتقام منها، مما منحه الحماسة اللازمة للبحث خلف ليل بلا توقف.

سارت ليل يترنح داخل المغارة. كونها امرأة وحيدة بين الرجال جعل المعلم يوسف يشدد الحراسة عليها. "رجالة الجبل محرومين يا ليل، يمكن يصبروا على الجوع، على الجراح، لكن وجودك بينهم مقدرش أضمن لك السلامة." كان ممكن ليل تقول إنها تقدر تحمي نفسها، لكن ليل كان ليها تفكير تاني. كان العهد بين ليل وكبير المطاريد تم. دفع الرجل دينه. ليل صعدت الجبل وتمكنت من الوصول إليه، ثم امتنعت عن قتله نظير دين يدفع عندما تحتاجه.

وقفت ليل على طرف الجبل. حان وقت الرحيل. "اسمع يا معلم يوسف، أنا عندي عرض جديد ليك. ساعدني آخد تاري وهديك جزء من تركة جاسر." ابتسم المعلم يوسف: "مش عيب يا ليل تتعهدي بحاجة لا تملكيها؟ أطلقت ليل بصرها على المعلم يوسف: "ليل مش بتدي حاجة لا تملكها يا معلم. أنا أملك أرض جاسر وفلوسه وبيوته كلها ملكي بورق رسمي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...