استقرت الأوضاع في بيت ليل. تصدى ناصر لأكثر من محاولة لحرق الزرع وسرقة المواشي. كما أنه نجا من أكثر من كمين نصبه له رجال فارس بين الزراعات وعند المقابر القبلية. أجرى فارس، أخو ليل، أكثر من عملية تجميل. وأخيرًا قدر يطلع بره بيته ويباشر مع أخته أحوال الأرض والأموال. لكن دا ما كانش كافي بالنسبة لليل. ما كانتش مهتمة بالزرع أو الأرض والمواشي. ليل كان همها تاخد بتارها. وزعت الفلوس على الرجال من غير حساب.
رجال كثير سعت للخدمة عندها بعيد عن ناصر. ليل بقى ليها رجالها الخصوصيين، حتى لو كانوا بيشتغلوا تحت إيد ناصر. وبعد شهور من الاستقرار، البلد كلها صحيت على كارثة كبيرة. زرعة القمح بتاعة جاسر، أكثر من عشر فدادين، اتحرقت بالليل. ومواشيه اتذبحت جوة الزريبة. الشرطة وصلت وحققت من غير فايدة. جاسر كان عارف مين اللي عمل كده، لكن الشرطة ما كانش ممكن تساعده. ناصر كان متأكد إن اللي عمل العملة دي من بره رجاله.
عشان كده راح لجاسر بنفسه. وهناك بين شد وجذب، ناصر أكد إن رجاله مقربتش ناحية أرض جاسر ولا مواشيه. ورغم العداوة بين جاسر وناصر، إلا إنه صدقه. ناصر مش بيكدب. لكن مفيش دخان من غير نار. رجالة جاسر، بعد بحث، قدرو يوصلو لواحد من الرجالة اللي شاركوا في الجريمة. وبعد الضرب والتعذيب، اعترف إنه من رجالة ناصر. صرخ شديد: خلاص بقى يا كبير، الحقيقة اتعرفت. إحنا ناخد الراجل ده على بيت ليل، وهناك كل واحد ياخد حقه! جاسر قال: لا...
مش دلوقتي. فيه حاجة غريبة في الموضوع لازم أعرفها. ناصر مش بيكدب، رغم كل الخصال الزفت اللي فيه. ثم ابتسم جاسر: دا شغل ليل. صرخ شديد: ليل ولا ناصر، المهم ناخد حقنا. يا بهيم، همس جاسر، إحنا معانا دليل نقدر بيه نوقع بين ليل وناصر، ولازم نستخدمه صح. لو ناصر ساب الشغل مع ليل، وقوعها هيبقى قريب قوي. كل اللي حواليها مجرد عيال من ورق. ليل حسّت بالقوة. رجال كثير حواليها.
حرقت أرض جاسر ومواشيه، ومش فاضل غير تقضي عليه بضربة واحدة وتشفي غليلها. خططت ليل كويس. وبعد ما حصدوا المحصول وباعت المواشي، في ليلة هادية رجعت لشغل زمان. غيرت شكلها لشكل ناصر. لمت الرجال حواليها. ناصر كان في مشوار بره البلد. وأخذت الرجال على بيت جاسر في نص الليل. ليل وزعت الرجال على مداخل بيت جاسر فخر الدين، وسدت كل طرق الدخول والخروج. عايزاكم تقتلوا أي حاجة تتحرك، إن شاء الله تكون قطة أو كلب.
فعل الرجال أسلحتهم الآلية وزحفوا تجاه بيت جاسر من كل جهة. ثم انطلق الرصاص على البيت. يمكن جاسر ما كانش متوقع الهجوم، أو يمكن كانت استعداداته أقل من تخطيط ليل. اللي قاوم من رجالة جاسر اتقتل، واللي قدر يهرب هرب وهو مصاب بطلقة أو اتنين. ليل بنفسها دخلت بيت جاسر ومعاها الرجال. جاسر كان بيقاوم، لكنه مجرد شخص واحد. اتصاب في أكثر من مكان لحد ما وقع من على السلم وسقط على الأرض غرقان في دمه.
ليل وقفت فوقيه بانتصار وأطلقت آخر رصاصة على جاسر قبل ما تجمع الرجال وترحل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!