الفصل 9 | من 19 فصل

رواية ليل المستبد الفصل التاسع 9 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
18
كلمة
1,140
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 47%
حجم الخط: 18

وصل وريث عيلة مدكور الوحيد. صرخ جاسر: "فارس مدكور، امسك عصاك وصارع مثل الرجال! يحب جاسر فخر الدين الفخر أكثر من نفسه. ورغم أنه هزم كل شباب القرية هذه الليلة، إلا أنه رغب أن تكون نهايتها درامية. فهزيمة أعدائه أمام الناس بعد أن قضى على سيرتهم تمنحه السعادة. همس بعض الناس: "مش كفاية إنه بيخدمك في بيتك؟ هتستفاد إيه من هزيمة شخص مهزوم أصلاً؟ لكن فارس رفع عكازه رغم ضعفه. الدماء التي تجري في عروقه لازالت باقية.

سعل فارس وهو يرفع عصاه، وتلقى أول ضربة من جاسر فخر الدين. فترنح جسده. صرخ جاسر: "اثبت يا واد، أنا عارف إن ضربتي قوية بس إنت راجل مش ست؟ استجمع فارس قوته وضرب جاسر، الذي تلقى الضربة بعصاه. "شاطر والله، جدع يا واد، طيب قابل يا حيل أمك! حرك جاسر العصا، وضرب عدة مرات متسارعة ورا بعضها. ضربات قوية وجسد فارس ضعيف غير قادر على المقاومة. سقط فارس على الأرض وسعل دم. صرخ جاسر بفخر:

"قوم يا راجل، ده حتى بيقولوا إن رجالة عيلتكم قوية وعندها كرامة. مالك كده عامل زي الكلب مستني الضربة التانية؟ حاول فارس أن ينهض، لكن عصا جاسر التي ضغطت على جسمه منعته من الوقوف. "إنت فعلاً كلب يا فارس، والكلب بيعمل إيه معايا سيده؟ لما يرمي له حتة العضم بيجري يمسكها ويرجعها لسيده." ألقى جاسر عصاه على الأرض. "هات العصاية ببقك يا فارس، قصدي يا كلب! صمت فارس، توقف عن الحركة. "قلت هات العصاية يا كلب!

صرخ جاسر وركل فارس في معدته أكثر من مرة حتى كسر ضلوع صدره. "ازحف يا كلب وهات العصاية، ورّي كل أهل البلد مين سيدك، مين جاسر فخر الدين." زحف فارس، أمسك العصا بفمه، زحف مرة أخرى يناهض الألم الذي شمل كل جسده. زحف حتى أوصل العصا ليد جاسر. استدار جاسر حول نفسه بنرجسية. "دلوقتي مش فاضل غير ضربة النصر." رفع جاسر فخر الدين عصاه ونزل بها على ظهر فارس مدكور.

توقفت العصا قبل أن تصل جسد فارس. صدتها عصا أخرى من يد رجل غريب. يد قوية منعت العصا من الوصول إلى طريقها. "الراجل اللي يستقوى على إنسان ضعيف ميبقاش راجل." صرخت ليل بصوت رجل. "مين إنت؟ صرخ جاسر في غضب. "مست ليل: مجرد راجل غريب ميرضاش بالظلم." صرخ جاسر: "طيب يا غريب، متعرفش إيه اللي بيحصل للي... للحيوان اللي بيقف بين الأسد وفريسته؟ "بلاش كلام كتير يا جاسر، مش اسمك جاسر برضه؟ ارفع عصاك والساحة تحكم بينا."

بين الحشود ارتفعت نغمة ثانية. فيه غريب بيتحدى جاسر فخر الدين، شخص واقف قدام الكبير. امتلأت الشرفات بالنساء، والأطفال تزاحموا يدفعون الكبار لرؤية المعركة. وأحاط رجال جاسر بالحلبه. صرخت ليل: "هو إنت خايف من الهزيمة يا جاسر؟ جامع رجالتك المسلحين حوالين الحلبه عشان يحموك؟

"جاسر فخر الدين مش محتاج حماية يا غريب، يا رجالة، كل واحد فيكم يروح على مطرحه. مش عايز شخص فيكم يظهر غير لما أقضي على الجدع ده وتشيلو جثته ترموها في الترعة." أطلقت ليل ابتسامة ساخرة وتلقت أول ضربة من جاسر. شعرت ليل بثقل الضربة. رغم تدريباتها لم تتخيل أن يد جاسر قوية لتلك الدرجة. ثم تلقت ضربة أخرى وأخرى قبل أن تعيد الضربة بضربة.

فكرت ليل لو النزال طال أكثر من اللازم سيكون مصيرها الهزيمة والفضيحة. درست حركات قدم جاسر وأدركت أن حركة قدماه بطيئة. غروره وثقته المفرطة تؤثر على قراراته. جاسر يريد كل ضربة أن تكون مثالية كأنه يمثل فيلماً أو مسرحية. استخدمت ليل سرعتها، حركت قدماها وضربت أكثر من ضربة في أماكن مختلفة، فوق تحت فوق، ضربة جانبية، ثم ضربة في القدم وصلت لجسد جاسر.

بعدها استعدت للدفاع مع الحركة كي تنهك جاسر. كلما تلقت ضربة تحركت وجاسر يلف ويدور خلفها. وصوت العصا يشق ظلام الليل والناس تراقب قوة جاسر المهولة والغريب الذي يكافح للهرب من ضرباته. لهث جاسر من التعب وبطأت حركته مثلما خططت ليل. وقفت في مواجهته وتلقت ضربة بضربة والعصا تحكم. رفع جاسر عصاه ثم بكل قوته ضرب ضربة قوية. رغم أن ليل تلقتها بعصاها، إلا أن الضربة حركتها من مكانها وألصقتها بالرجال حول الحلبه. "قابل القوة يا ولد!

" صرخ جاسر بانتشاء. "فاكر نفسك هتقف قدام جاسر وتنتصر؟ شعرت ليل بألم في ساعدها. الضربة الثانية وصلت كتفها وشعرت بالألم، لكنها لم تصرخ. عرفت أن صرختها ستكون سبب هزيمتها. وقفت بثبات انتظرت ضربة جاسر التالية. عندما وصلتها الضربة تدحرجت على الأرض وتلقتها على ظهرها ثم بكل قوتها ضربت ساق جاسر ضربة قوية. جعلته يترنح ويعرج. ثم قبل أن يستعيد نفسه ضربت قدمه الأخرى.

زأر جاسر، أطلق حشرجة مثل وحش الغابة، لكن ضرباته التالية كانت ضعيفة غير مؤثرة. بينما كانت ليل تعاين الأضرار في كتفها وظهرها. بحثت عن هدنة. راحت تصد الضربات وتهرب خلال الحلبه حتى مضى الوقت. صرخ صاحب العرس أخيراً بعد أن انتصف الليل: "انتهى النزال يا جاسر، العريس لازم يطلع غرفته مع عروسته. لا هازم ولا مهزوم."

لكن الناس لم تكن مستعدة للتعادل. الأدرينالين ارتفع داخل النفوس. ثم كيف لغريب أن يحضر بلدهم ويقف أمام أقوى رجل فيها ثم يرحل بلا هزيمة؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...