انطلقت رصاصات من داخل حقول الذرة، ثم ظهر المعلم يوسف ورجاله. يصرخ كل واحد: "ارفعوا أيديكم! رغم ذلك، استمرت سكينة شديدة في طريقها نحو ظهر ليل. قبل أن تتعمق، أسقطتها ضربة قوية من ذراع ناصر. سقطت السكين على الأرض وسال دم ليل على قميصها الأبيض. ركل ناصر شديد بركبته في فكه، أسقطه أرضًا، وتدخل رجال الجبل للفصل بينهما. بينما جلست ليل، واضعة يدها على جرحها. "متخفيش! " همس ناصر لما وصل عندها. "مخفش إزاي؟
دي سكينة اتزرعت في ضهري." "دا خدش سطحي، السكين يدوبك جرحت جلدك. متخلنيش أغير نظرتي عنك بقا." بصت ليل باستغراب تجاه ناصر، تسأل نفسها: هو ليه بيتكلم معايا كده؟ هو يعرفني أصلًا؟ أشعل ناصر سيجارة. "اسمعي يا دكتورة، أنا مش ممكن أتقبل نظرة الاحتقار اللي طلعت من عينيكي دي. أنا عارف إن ظهوري كان مفاجأة بالنسبة ليكي ومش منتظر منك تشكريني لأني أنقذت حياتك أو قاتلت من أجلك الأوباش دول، لكن على الأقل شوية تقدير مش هيضر."
كان جاسر يقف مع المعلم يوسف، زعيم المطاريد، في محادثة ناشفة كلها توعد وتهديد. "المطاريد مش هيفضلوا هنا على طول ومش هيقدروا يحموكِ." وجدت ليل نفسها في غير حاجة لخدمات هذا المختل، الثقة، المستطرف الذي ظهر فجأة. "متشكرة يا سيدي... نهض ناصر، أطلق نظرة طويلة على وجه ليل ثم ابتسم. "لحد كده وكفاية يا دكتورة. قلتلك مش هقبل منك نظرة احتقار ولا نبرة سخري. اعتبري اللي حصل محصلش، وإنك مشوفتيش ناصر هنا."
ثم سار تجاه المعلم يوسف وجاسر، فخر الدين يعرج على قدمه. "اسمع يا جاسر انت ورجالتك، أنا بره الصراع بتاعك انت والدكتورة. لكن ورحمة أمي الغالية لو شفت واحد من رجالتك قرب مني أو حتى انت شخصيًا، ليكون مصيره الموت. مكاني معروف يا جاسر فخر الدين، وحقي لسه ما أخدتش منك." ثم بصق ناصر على الأرض وغادر المكان. شعرت ليل براحة. كرهت إزعاجه، كرهت وصايته عليها، كرهت وجوده.
رحل جاسر مع رجاله، ومنحت ليل رجال الجبل ما وعدتهم به نظير حمايتها. المعلم يوسف قال إن رجاله مش هيقدروا يظهروا في العلن عشان الشرطة، لكنهم هيكونوا قريبين من البيت لما تحتاجهم. جاسر لما مشي، كان أول حاجة عملها كلم الشرطة، الإدارة العليا. "المطاريد موجودين في البلد، بس عايزين حملة كبيرة تهاجمهم من ناحية القرية وتسد عليهم طريق الهرب في النيل." المأمور قال إن ده محتاج ترتيب وتدعيم من المديرية، لكن جاسر تعهد بتقديم الدعم.
ما مرش أكتر من ساعة والشرطة رجعت تاني ناحية بيت ليل. لكن قبل ما يوصلوا البيت، دخلو الزراعات وضرب النار اشتغل. المطاريد هربوا على النيل، المراكب كانت في انتظارهم. لكن جاسر ورجاله كانوا هناك، المراكب اتحرقت، ورجالته مسلحين واخدين أماكنهم.
حُوصِر رجال الجبل بين الشرطة ورجال جاسر، وبدأ عددهم يتقلص دقيقة بعد دقيقة لحد ما اتقتل معظمهم. واللي فضل اتقبض عليه. المعلم يوسف بس قدر يهرب. جثته مكنتش بين القتلى ومتقبضش عليه. بطريقة ما تمكن يوسف من الهرب. شعرت ليل بإحباط لما الخبر وصلها، وكان لازم تتحرك. قابلت مأمور المركز وخدت تعهد إن جاسر ميتعرضش ليها. جاسر اللي لسه كان مقدم خدمة جليلة لمأمور المركز.
جاسر وفى بوعده، مفيش راجل من رجاله تعرض لليل أو ظهر قرب بيتها. لكن زرعها الأرض اللي كانت ليل بتملكها، كل ليلة كانت بتقوم فيها حريقة لحد ما بقت كلها رماد. حتى الحيوانات اللي ليل كانت بتملكها بعد جاسر ما سابها، كلها اتسرقت من الزرايب. ليل بلغت الشرطة واتهمت جاسر، لكن الشرطة محتاجة دليل، ومفيش دليل يدين جاسر. كل مشروع حاولت ليل تعمله كان بيتدمر. حاولت تشغل ناس معاها، لكن أهل البلد رفضوا. مين هيقف في وش جاسر؟
أكتر من شخص من أهل البلد عرض على ليل تبيع أرضها والبيوت وتسيب البلد وتمشي. بس ليل مكنش همها الفلوس زي ما الناس كانت معتقده. كان همها الأول الثأر، قتل جاسر عشان قلبها يستريح وأبوها يرتاح في تربته. خلال كل ده، جاسر منساش ناصر. بعد أكتر من شخص عشان يقتله، والأشخاص اللي كان بيبعتهم كانوا بيختفوا وميظهروش تاني. شديد كان عارف إن ناصر مجنون، وأكتر من مرة قال لجاسر: "طلعه من دماغك، الواد ده مش سهل ومش بيشتغل غير بمزاجه."
أوضاع ليل بقيت سيئة جدًا. معاها فلوس كتير في البنك بتصرف منها، لكن مش هو ده اللي هي عايزاه، وانسدت قدامها كل الطرق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!