في صباح يوم جديد، استيقظ زين قبل ليل. قرب منها، ولأول مرة يراها عن قرب هكذا. عيونها واسعة، بشرتها بيضاء، كأنها ملاك. شعرها الأسود مفرود بجانبها. كيف لإنسانة كهذه أن تتأذى بهذا الشكل؟ وعمها، كيف لقلبه أن يحتمل؟ يجب أن يجلب لها حقها، فهي زوجته أيضاً. بينما كان يفكر، بدأت ليل تتحرك. ابتعد عنها بسرعة وعاد إلى الكنبة كأنه لم ينم.
استيقظت ليل، استغربت المكان، ثم تذكرت ما حدث بالأمس، وأنها أصبحت زوجة زين الألفي. تحركت بالراحة نحوه وهو نائم. لاحظت رموشه الطويلة الكثيفة، وعينيه بلون القهوة، وشعره الناعم الذي كان نازلاً على عينيه. يا له من شعور لو كان يحبها فعلاً ويريدها، ولم تكن الظروف هي ما أجبرته عليها. فاقت من سرحانها على صوت زين. "أنا عارف إني حلو وزي القمر، بس مش للدرجة إن واحدة حلوة زيك تبص لي بإعجاب." ليلى اتكسفت وبصت للأرض. "أنا بس كنت...
"أيوه، انتي إيه بقى؟ "كنت جاية أصحيك." "ليه؟ "عشان شغلك طبعاً." "اممم، فيه عريس برضه ينزل شغله يوم صباحيته بدري كده." "مش عارفة، ما اتجوزتش قبل كده." "هههههه، ما أنا عارف، وأنا برضه." صوت خبط على الباب. "أيوه مين؟ "أنا يا زين يا ابني." "خير يا دادة؟ "الست نجاة مرات عم ليل جايه تشوفها يا ابني." "حاضر يا دادة، دقايق ونازلين." "تمام." "رايحة فين؟ "نازلة." "عايزة تنزلي كده بشعرك وببيجامة؟ انتي اتجننتي؟
"ماهي عادي يا زين." "عادي إيه وزفت إيه؟ انت متعصب كده ليه؟ ماهي ست زيي." "افرضي هشام معاها أو عمي؟ "دادة ما قالتش إنهم موجودين." "حتى لو ما قالتش، المفروض تفهمي لوحدك. وإياك، حتى لو ست، تشوفك كده. مهما كانت، استهتارك ده اللي خلى هشام يتعرض لك ويطمع فيكي. انتي بقا اللي كنتي بتشجعيه."
دموع ليل نزلت. عادت تحس بالظلم من تاني. مش عارفة هتخلص من ده كله إمتى. من غير ولا كلمة، تحركت ناحية غرفة الملابس وقفلت الباب وراها. قعدت على الأرض تبكي حالها واللي بيحصلها. زين واقف مصدوم من الكلام اللي قاله. إزاي قدر يجرحها بالطريقة دي؟ هو عارف حكايتها كلها، وأنها ملاك وسط نار عمها وابنه. إيه اللي خلاه يغير عليها كده؟ قرر أنه لازم يعتذر لها. خلاص، من غير تفكير كتير.
ليلى خرجت وهي لابسة دريس بيبى بلو وعليه طرحة اوف وايت. كانت عاملة زي الأميرة. زين وهو بيستغفر ربه. "يادي النيلة، دي بقت أحلى من الأول." "ليل، أنا آسف. أنا جاهزة، يلا ننزل." وسبقته من غير ما تسمع ولا كلمة. زين وهو بيكلم نفسه. "غبى، متوقع إيه يعني تسمعك بعد ما جرحتها." ودخل ياخد دش يهدّي من نار غضبه. نجاة أول ما شافت ليل نازلة، اتحركت ناحيتها وأخدتها بالحضن وهي بتطبطب عليها. "مبروك يا حبيبتي، ربنا يسعدك."
"أحلى أوي يا ليل." ده كان صوت عمها اللي حقيقي بتقرف منه. "شكراً يا عمي." "طيب، أسيبكم أنا تقعدوا براحتكم." "خليكي يا ماما معانا." "معلش يا حبيبتي، أسيبك مع أهلك. أنا هطلع أرتاح شوية في أوضتي." "اتفضلي." طلعت فاطمة أوضتها وسابتهم لوحدها. هشام بصوت يشبه فحيح الأفعى. "هيجي يوم وأدوق الحلاوة دي يا ليل، وهتكوني بتاعتي." ليلى باشمئزاز. "انت بتحلم؟ "آه، زين عاجبك أوي كده؟ أوي؟ راجل ما فيش زيه. ولا واحد زيك تيجي جنبه حاجة."
هشام بعصبية رفع إيده علشان تنزل على وش ليل. وهي غمضت عينيها. وما لقتش قلم نزل على وشها. بدأت تفتح عيونها بالراحة. لقت آدم قصادها وماسك إيد هشام، وبحركة واحدة كان كاسر دراعه. وهشام وقع على الأرض وبيصرخ من الألم. "إيه يا زين بيه ده؟ إحنا نسايب." "هش، يا جابر، مش عايز أركنك جنب ابنك. ما اتخلقتش لسه اللي يمد إيده على مرات زين الألفي. فاهمين؟ قال آخر كلمة بصوت عالي وعصبية. "فاهمين يا باشا."
وأخد ابنه واتحرك بعصبية وهو بينادي على نجاة مراته. "نجاة، بتحضن ليل قبل ما تمشي." "كده اطمنت عليكي، بقيتي في حماية راجل بجد يا بنتي." "مع السلامة." قالت كلامها بالراحة ومشت. ليلى بصت لزين. "شكراً." "زين، ده واجبي. وحابب أتأس... "أووه، زين حبيبي وحشتيني أوي." مين اللي دخلت لزين؟ رد فعل ليل إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!