تحميل رواية ليست خطيئتي بقلم شيماء سعيد pdf
بقلم شيماء سعيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أليس لي الحق أن أحب وأتزوج من أحب بالحلال الطيب؟ أم تريدون أن أقع معها في الحرام مثلما فعل والدي؟ لأخرج لكم ثمرة أخرى مثلي، منبوذة من المجتمع. تكون الجانية دائمًا رغم أنها الضحية. مجتمع قاسٍ ما زال يتعامل بأفكار قديمة رغم التقدم التكنولوجي ووسائل الاتصال الحديثة. ما زال يحب الشخص الذي له أصول ونسب وشرف، حتى إن كان الشخص نفسه إمعة. ولكن على العكس من رحمة الله عز وجل، أنه يعامل كل نفس بما قدمت وليس بالشرف والنسب. وأتذكر قول سيد الخلق أجمعين: "لو أنا فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها"، مع أنها ابنة سي...
رواية ليست خطيئتي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم شيماء سعيد
الرجال الحقيقيون لا يتغيرون مهما عصفت بهم الظروف.
فالمبادئ لا تتجزء ومن ولد على شىء شاب عليه.
فليس كل ذكر يطلق عليه رجل.
فكم من ذكر فى عصرنا هذا اشباه رجال.
فالرجولة مواقف وهذا ما تمتع به بطل قصتنا أدهم منذ نعومة اظافره حتى موقفه مع من رفضه زوجا لابنته.
دخل والد سارة الشركة وأراد قبل أن يتوجه إلى مكتبه أن يستشيره فى بعض الأمور.
فتوجه لمكتبه هذا الشريك الوهمى، فوجده يتحدث فى الهاتف بصوت مسموع بكلام.
اتصدم حين سمعه شريف وهبى والد سارة.
وكان هذا الحديث على النحو التالى:
"الو يا أدهم باشا..
انا عملت كل اللى أمرتني بيه، زى ماقولت حضرتك بالظبط.
والشركة الحمد لله رجعت زى الاول وأحسن كمان.
وشريف بيه بقا كويس اوى ورجع للشركة من فترة والشغل ماشى عال العال."
"الحمد لله، والله ربنا يجزيك كل خير يا طلعت.
اديت المهمة باحسن وجه، وليك عندى مكافأة كبيرة إن شاء الله."
"والله خيرك عليا بزيادة يا ادهم بيه.
كفاية رضاك عليا."
ثم حدثه ادهم عن سارة.
"وسارة اخبارها ايه؟"
"سارة هانم كويسة الحمد لله.
بس مش عارف حاسس انها كده حزينة على طول."
"ليه كده؟ ملها."
"مش عارف بس ديما اشوفها حزينة ووشها كده دبلان."
"ربنا يتولاها ويتولانى."
"أدهم باشا... مش كفاية كده."
"كفاية ايه؟"
"يعنى مفروض يعرفوا انك الشريك الحقيقى.
هتفضل متخفى لغاية امتى؟
او يعنى تلغى الشراكة بدال الشركة خلاص وقفت على رجليها."
ثم قال طلعت ضاحكا:
"عشان انا صدقت انى راجل اعمال وهاخد على كده وانت حر بقه."
فضحك ادهم أيضا.
وفجأة دخل والد سارة إليه، فتوتر طلعت واغلق الخط مع ادهم سريعا.
"اهلا شريف بيه.
ايه خبارك وصحتك.
تمام الحمدلله؟"
"انا سمعت كل حاجة استاذ طلعت."
"سمعت ايه؟"
"سمعت المكالمة بينك وبين ادهم.
فممكن تفهمنى الموضوع من اوله؟
وادهم فعلا هو الشريك الحقيقى وليه مابنش هو فى الصورة وخلاك انت اللى قدمنا."
"شريف بيه... انا انا"
"قول ياابنى متقلقش ومتخفش انا مش زعلان.
بالعكس انا بس مستغرب!
عشان أدهم ده انا طردته من بيتى فعايز افهم ليه هو عمل كده؟"
"ادهم بيه ده انا صراحة مشوفتش حد زيه فى اخلاقه وطيبته ورجولته ومتواضع جدا.
بالرغم ان ربنا عطاه من وسع واسمه بيرن فى كل مكان وكله بيعمله تعظيم سلام.
وليه هيبة كده ماشاءالله عليه بالرغم انه لسه شاب صغير موصلش ل ٣١ لسه.
وهو فعلا شريكك الحقيقى.
وعمل كده عشان حضرتك متفهمش ان الشراكة مقابل الزواج من بنت حضرتك.
عشان متبقاش مساومة.
وان كان بيحب بنت حضرتك جدا.
بس رفض انه يجوزها بدون رضاك او غصب عنك."
"مش مستوعب ان فيه لسه راجل بالاخلاق دى كلها.
وازاى وهو اتربى فى دار ايتام سبحان الهادى.
وربنا فعلا اللى رباه.
وسئل نفسه ازاى انا ارفض واحد زى ده!
ممكن كان واحد ابن ناس بس كان يعذبها او يتعسها لكن ده انا واثق فعلا انه هيسعدها."
"ممكن استاذ طلعت توصلنى لادهم بيه دلوقتى."
"دلوقتى!!"
"ايوه لو سمحت."
"امرك يا شريف بيه."
ونزلوا الاتنين.
وصلوا لمكتب ادهم فى الشركة واستأذن والد سارة للدخول.
فتعجب أدهم لما وصله الكارت ان الشخص ال بيستأذن للدخول هو والد سارة.
فوافق ادهم كعادته فى البساطة.
"بنظرة خجل من ادهم... وادهم منتظر ومش بيكلم غير لما هو يبدء هو كلامه اولا.
ولكن لما تأخر فى الحديث قال ادهم..."
"اهلا بحضرتك،
تأمرنى بشىء اقدر اقدمهولك."
"انا مش عارف صراحة أقولك ايه غير حاجة واحدة.
لو ياابنى لسه ليك رغبة تتجوز بنتى سارة.
فأنا يشرفنى ده."
وهنا نزلت دموع والد سارة تبعها دموع أدهم.
فوقف والد سارة ومد أيده لادهم.
أما ادهم فلم يكن مصدق نفسه من الفرحة.
فمد ايده لوالد سارة.
الذى عانقه عناقا حارا.
وهو بيقول:
"سامحنى ياابنى ده انت اللى طلعت ابن ناس.
ومش عارف اشكرك ازاى على اللى عملته معايا وانقاذ شركتى من الافلاس."
"انا!!"
"انا خلاص عرفت كل حاجة...
انت انسان متتوصفش يا أدهم.
وانا ال ......."
وهنا أدهم قطعه وقال:
"متكملش يا شريف بيه."
"تسمحلى انى اكون والدك وتقولى يا بابا."
"بابا... بابا... ياه كلمة كان نفسى اقولها من ساعة مابدئت انطق.
بس للاسف اتحرمت منها واتعذبت طول عمرى بحرمانى منها وانا مليش ذنب.
لما كنت فى المدرسة.
ونيجى نخرج منها الاقى الابهات والامهات وافقين منتظرين ولادهم يخرجوا واول ميشوفهم يجروا عليهم.
ويخدوهم فى حضنهم فى سعادة وفرح اما انا فمكنتش بلاقى الا اتوبيس الدار عشان يرجعنى ليه.
قد ايه كنت بتألم كان نفسى او فى حضن كده.
عشان احس بالحنان والحب.
ياه اعظم نعمة فى حياة اى طفل هى الاب والام.
بس للاسف اتحرمت منها.
بدون اى وجه حق.
حتى ياريت كنت اعرف هما مين حتى؟
عايشين ولا توفاهم الله.
الا معرفش حتى اسمهم ايه.
وعلى كده انا مسامحهم لعلى ألاقهم يوم القيامة.
غفر الله لى ولهم."
ثم تابع بقوله:
"بس تعرف حضرتك كان فى حياتى اب تانى مش من النسب من الرعاية الحاج حسن ربنا يرحمه.
ده مهما قولت عليه، مش هوفيه حقه.
ده إدانى حنان يمكن لو كان عندى اب مكنش يعملنى كده زيه.
وصرف عليه فلوس كتير فى الدار، وكان بيزورنى باستمرار.
حتى توفاه الله."
"سبحان الله وكان بيعمل كده ليه وانت مش ابنه؟"
"دى رحمة بيحطها الله فى قلوب عباده.
عشان عارف ان فيه ناس كتيرة محتاجها."
"جزاه الله خيرا."
"أما الاب تانى والسبب فى كل خير انا دلوقتى.
ومهما عملت أو دعيت ليه مش هوفيه حقه برده.
فهو الحاج ناجى، صاحب المصنع الحقيقى."
"فعلا الراجل ده كان طيب ومحترم جدا.
وانا اتعاملت معاه من فترة كبيرة.
بس أتوقف التعامل بينا بعدها.
ربنا يرحمه ويغفر له ويسكنه فسيح جناته."
ثم نظر ادهم لوالد سارة وقال:
"وحضرتك دلوقتى الاب التالت ليه.
يا... بابا"
ربت والد سارة على أدهم بحنو قائلا:
"ان شاءالله مش هخذلك ابدا يا أدهم وهكون ليك نعم الاب.
ودلوقتى انا لازم امشى، وهستناك فى البيت باليل نقرا الفاتحة ونتفق على معاد الخطوبة ان شاءالله.
بس متكلمش سارة.
انا عايز اعملها مفأجاة."
"حاضر ان شاءالله هكون موجود فى الميعاد.
متصورش قد ايه انا فرحان بزيارتك دى، وبإذن الله هكون الزوج الصالح اللى بتتمناه لبنتك."
"ده انا متأكد منه يا ابنى.
يلا فى امان الله."
وعندما غادر شريف.
اتصل أدهم مباشرة بصديق عمره مجدى.
لكى يقص عليه ما حدث بينه وبين شريف والد سارة.
"ايه يا عم مجدى حضرتك مخصوم منك النهاردة نص يوم.
عشان اتأخرت عن مواعيد العمل الرسمية."
"معلش يا بيه..
سامحنى اصلو المودام بعافية شوية وودتها للحكيم."
"بجد ملها كرمة خير؟"
"متقلقش يا عمو أدهم.
هتبقى عم قريب وخال فى نفس الوقت ان شاءالله."
"بجد... الف مبرووك.
ربنا يتمم بخير.
اخيرا هشوفك اب يا حبيبى ربنا يكمل سعادتك.
ده كده النهاردة الفرحة فرحتين انا مش مصدق نفسى.
الف حمد وشكر ليك يا رب العالمين."
"فرحة بجد ايه خير بشرنى يا أخويا."
"النهاردة قراية فتحتى على سارة.
ابوها كان عندى من شوية وقلى انه موافق على جوزانا."
"الله اكبر.
ولله الحمد.
الف مبروك يا أدهم.
الحمد لله ربنا كرمك وفرحك مش قولتلك لو نصيبك عمر ماحد هيخدها غيرك."
ثم تابع بقوله:
"انا هوصل كرمة البيت وجيلك هوا مسافة السكة."
ووصل بالفعل مجدى كرمة البيت.
ثم ذهب إلى محل الجوهرجى.
واشترى اجمل واشيك خاتم يقدمه أدهم الى سارة.
كرد جميل بسيط لادهم من اللى عمله معاه قبل كده.
ثم ذهب الى المصنع وتوجه نحو مكتب ادهم.
وعندما رآه ادهم تهلل وجه.
وقام سريعا ليعانقه بحب وفرحة.
عناق طويل يدل على مدى صلتهم كأخوة متحابين فى الله.
يمكن يفتقده الاخوات دلوقتى بالدم فعلا للاسف.
ثم أخرج مجدى الخاتم وقدمه له قائلا:
"الف مبروك يا اخويا.
وحبيت اشارك بحاجة على قدى كده، فرحتكم."
"مجدى انت وجودك فى حياتى هى فرحة عمرى.
انا مش عارف من غيرك كنت استحملت اعيش ازاى؟"
"ربنا يديم محبتنا ويلا انت اجازة النهاردة يلا روح وجهز نفسك لعروستك."
"حاضر يا ابيه."
"شطور، بتسمع الكلام."
.........
فى بيت سارة.
"سارة."
"نعم يا بابا؟
فيه حاجة."
"ايوه، عايزك تجهزى نفسك النهاردة فى ضيف مهم ورجل اعمال مشهور جى يزورنا النهاردة."
"ليه الزيارة دى؟"
"زيارة.
عمل وممكن يعنى تقلب مشروع جواز."
"هو انا بالنسبالك مشروع من مشاريعك.
لغاية امتى هتعاملنى كده؟
انت عمرك ما حسستنى انك اب وحنين عليه.
ده حتى عمرك مخدتنى فى حضنك زى اى اب ولا طبطبت عليه.
ولعلمك انا عمرى ماهجوز ابدا.
ولا هفكر فى الارتباط.
وهعيش زيك كده للشغل وبس."
"(وشعر فعلا انه اهمل فى دوره كأب).
يا بنتى انا كنت بفكر اللى بعمله ده كله لمصلحتك وعشان آمن ليكى حياة كريمة.
فسامحينى بس انا بحبك اوى يا سارة ويهمنى سعادتك."
ثم حاول أن يضمها إلى صدره ولكنها ابتعدت عنه.
"سعادتى هى فين ما حضرتك ضيعتها يوم ما رفضت الانسان الوحيد اللى حبيته.
ولا يمكن هفكر فى الارتباط تانى.
فحضرتك ياريت تلغى زيارة الاستاذ اللى جى ده عشان ميحصلش احراج افضل."
"خلاص يا بنتى اللى يريحك.
نولينى الموبيل أتصل بأدهم أقله ميجييييييش."
"حضرتك بتقول أدهم!!"
"ايوه يا ستى أدهم حبيب القلب.
انا خلاص وفقت على جوازكم وهو جى النهاردة عشان نتفق على معاد الخطوبة.
ها اكلمه أقله ميجيش؟!"
سارة جريت لباباها ورمت نفسها فى حضنه وهى بتبكى.
"ياه ده حضنك جميل اوى يا بابا كنت محرومة منه.
وانا مش مصدقة انك اخيرا وفقت.
انا بحبك اوى يا بابا وأسفة انى كلمتك بالشكل ده بس غصب عنى."
"لا يبنتى انا اللى آسف بس من النهاردة هغير من نفسى.
وهيكون ليكى ولماما وطبعا أدهم لانه وعدته هكون أب ليه هيكون ليكم جزء كبير والاهم كمان من وقتى.
انا بعترف انى قصرت فى حقكم كتير وهنعوض ده ان شاءالله.
ويلا روحى بقه اغسلى وشك وجهزى نفسك ولا عايزة العريس يطفش من شكلك ده."
ضحكت سارة.
"قال يطفش قال.
هروح اجهز نفسى حالا."
وارتدت سارة اجمل ما عندها ووضعت ميكب خفيف زادها جمال على جمالها.
وقلبها يدق.
ويتلهف لرؤية سارقه.
يا الله ما اجمل الحب حين يكلل بالحلال الطيب.
فها هى سارة على موعد مع السعادة.
.........
يا ترى هنكمل سعادة سارة بالزواج من ادهم.
أم سيحدث ما يعكر صفوهم.
فالحياة ليس لها أن تكون سعيدة على المدى ولكن هناك ابتلاءات من الله عزوجل ليختبر صبرنا ويزيد إيماننا.
ولنحمد الله على سائر نعمه.
وللحكاية بقية.
نختم بدعاء جميل:
اللهم اسعد قلبى وقلب كل نساء المسلمين وانزل على بيوتنا الدفىء والرحمة والسكن والمودة.
رواية ليست خطيئتي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم شيماء سعيد
سبحان العاطي الوهاب الذي يرزق بدون حساب ويخرجنا من أضيق الطرق إلى أوسعها.
وكل شيء بالصبر والدعاء، ولابد في حياة كل مؤمن ابتلاء يمحصه ليعلم الله المؤمن من المنافق ويرفعنا به درجات.
فلكل ابتلاء له نهاية وفرج.
فهو القائل سبحانه: "إن مع العسر يسرا". وكقولنا الدارج: ما ضاقت إلا لما فرجت.
ولم يسلم أحد من الابتلاء حتى الأنبياء، عفانا الله وإياكم وجعل لنا من كل ضيق مفرجا.
نحن الآن مع موعد مع السعادة، سعادة أدهم وسارة.
وخاصة أدهم الذي رأى كل أنواع الابتلاء والحزن طيلة حياته، من يتم، لدار أيتام، لخطف، لظلم، ورفض للزواج.
إلى أن أكرمه الله في النهاية وكلل حبه الشريف بزواج في الحلال.
وهذا بسبب موقفه النبيل مع والد سارة، الذي وقف بجانبه دون أن يعلم حتى لا يجرحه أو يجبره على الزواج بابنته، فكافئه الله بها دون أن يطلب.
وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان.
استعدت سارة لاستقبال أدهم، وارتدت فستان رقيق من اللون الزهري مع حجاب أبيض جميل.
زين وجهها وجعله أكثر جمالاً مع زينة بسيطة للوجه.
ثم أخذت تنظر في عقارب الساعة تنتظر وصول أدهم بفارغ الصبر.
أما هو فكان أحرس منها على اللقاء بعد انتظار طويل.
حيث جاء في الموعد المحدد بينه وبين والد سارة.
ليرن جرس الباب مع دقات قلب الحبيبين أدهم وسارة.
فكَم اشتاق كل منهما لرؤية بعضهما البعض.
بعد فترة طويلة من الفرقة.
فحان الآن أن يجمع الله شتات قلوبهما.
وبالفعل ذهب والد سارة بنفسه وفتح الباب، واستقبله بترحيب حار جداً قائلاً بحب:
أهلاً يا ابني، اتفضل، البيت بيتك واحنا أهلك.
أدهم بحرج: الله يعزك يا عمي.
والد سارة: عمي إيه بقا، إحنا مش اتفقنا، تقول لي هتقول لي يا بابا.
أدهم بابتسامة جميلة: فعلاً أنا آسف يا بابا.
والد سارة مشيراً إلى زوجته:
ودي والدتك أم سارة.
هتقول لها يا ماما من النهاردة.
فدمعت عين أدهم فرحاً أن أخيراً عوضه الله خيراً بأب وأم وحبيبة ستكون زوجة قريباً.
والدة سارة بحب: أهلاً بيك يا ابني، نورت بيتك قبل ما يكون بيت سارة.
متتصوريش أنا فرحانة قد إيه أن ربنا رزق بنتي بإنسان زيك على خلق ودين، هيقدر يسعدها.
أدهم: الله يكرمك، وبإذن الله هكون عند حسن ظنك.
ثم أخذ أدهم يتلفت يميناً ويساراً بعد أن دعاه والد سارة للجلوس في غرفة استقبال الضيوف.
ولاحظ والد سارة عينيه وتوتره، فقال ضاحكاً: ثواني وهتكون قدامك سارة يا أدهم، متخافش مش هطير.
فضحك أدهم، ولكنه لزم الصمت من شدة الحرج.
ولكنه كان في شوق شديد لرؤيتها.
حتى جاءت سارة مرتبكة بجسد يرتجف من لهفة الشوق للحبيب أدهم بعد هذا الفراق الطويل.
لتقف أمامه قائلة بلهفة شديدة:
إزيك يا أدهم... وهي تنظر إلى عينيه وهو ينظر إليها.
فتلاقت الأعين بنظرة حب وشوق طويلة كأنها تخبره كم اشتاقت إليه.
ولولا أنها ما زالت لا تحل له ووجود والداها لألقت نفسها في حضنه.
وتلامست القلوب قبل الأجساد ليشعر بنار قلبها الذي يحترق له شوقاً.
أدهم بنظرة حب: الحمد لله يا سارة، انتي عاملة إيه؟
سارة: أنا دلوقتي بخير لما شوفتك يا أدهم.
قبل كده تقدر تقول ما كنتش من الأحياء، إلا بالاسم بس.
كنت عبارة عن جثة متنقلة، لتعيش يومها عشان يخلص وييجي غيره، بدون هدف، بيعدي وخلاص.
ابتسم أدهم قائلاً بحب: وأنا بعتبر نفسي متولدتِش إلا دلوقتي حالا، لما دبت فيا الروح لما شوفتك قدامي.
وأنا كنت زيك وأكتر كمان، وكنت رافض حتى أنزل الشغل.
لولا مجدي نصحني وقال المصنع هيروح من إيدي.
فساعتها اضطريت أنزل الشغل غصب عني.
فنظرت له سارة بحب قائلة: وأخيراً يا أدهم.
بقينا لبعض.
أدهم: الحمد لله، بس انت وحشتيني جداً.
سارة بخجل: وانت كمان أكتر.
والد سارة بضحك: احم احم، نحن هنا.
فخجل أدهم قائلاً: أنا آسف يا بابا.
والد سارة: لا خد راحتك يا ابني، بس مش أوي يعني.
بس دلوقتي نقرا الفاتحة، ونحدد ميعاد للخطوبة.
وإيه اللازم ليها عشان تتم ولا إيه رأيك؟
أدهم: آه طبعاً يا عمي طبعاً.
بس ممكن أطلب طلب بعد إذنك.
والد سارة: اتفضل يا ابني، كل طلباتك أوامر.
أدهم بلهفة: ممكن نحدد على طول كتب كتاب وزفاف بدل الخطوبة.
والد سارة: جواز كده على كده!!
أدهم: أيوه يا بابا.
إيه المانع!
إحنا لسه مش هنعرف بعض.
وأنا الحمد لله جاهز.
واحنا انتظرنا كتير، لحد ما وصلنا للحظة دي.
وانا مستعد الآن أجيب لها كل اللي تطلبه واللي تأمر بيه حضرتك.
ولونجمة من السما مش هتتأخر.
والد سارة: أنا عن نفسي، يا ابني، معنديش مانع.
بس يعني من الذوق ناخد رأي أم العروسة، والعروسة كمان.
والدة سارة: أنا كمان معنديش مانع، ربنا يسعدكم يا حبايبي.
سارة بروح مداعبة خفيفة قالت: والله كده، يا سيدي بابا وماما.
إيه مصدقتوا تخلصوا مني ولا إيه؟
فضحك والد سارة قائلاً: لا طبعاً.
ده أنا أتمنى تقعدي جمبي ومحدش ياخدك مني يا قلب بابا انتي.
سارة: يا حبيبي يا بابا.
والد سارة: خلاص نأجل الجواز سنة كده، عشان أشبع منك شوية.
سارة بتلقائية: لا كتير.
فضحك أدهم قائلاً: خلاص يعني موافقة الأسبوع الجاي إن شاء الله.
فافترشت سارة بنظرها الأرض خجلاً.
فقال والداها: على الخيرة الله، توكلنا على الله.
نكلم في شكليات بسيطة ومش هنختلف، يا ابني انت خلاص بقيت منا وعلينا.
أولاً أنا هتكلف الفرح وهيكون بإذن الله في أحسن قاعة أفراح على مستوى مصر.
وأما المهر والشبكة فده تقدره انت لعروستك.
فنظر لها أدهم بحب مردداً: أنا لو جبت الدنيا كلها لسارة، مش هقدر أديها حقها.
فضحك والد سارة قائلاً: كده غلبتني يا أدهم.
وأنا عارف ومتأكد كويس إني هدي بنتي لراجل وأنا مطمن.
أدهم: تمام كده نقرأ الفاتحة، فقرأها الجميع.
وأطلقت الخادمة الزغاريد.
ثم أخرج أدهم خاتمه، ثم ألبسها إياه في خجل من سارة وفرحوا.
وكانت أجسادهم هي التي في الأرض ولكن قلوبهما تحلق في السماء.
سماء الحب الصادق، الذي بدأ بوعد وكان أدهم صادقاً في وعده.
وفعلاً قام والد سارة بكل التجهيزات.
من حجز القاعة، وشراء كل ما يلزم العروس من مقتنيات الزواج.
أما أدهم فقام هو ومجدي من تجهيز الشقة سريعاً من ديكورات حديثة عصرية.
ثم قام باقتناء أثاث يليق بها هو وسارة.
ثم قامت سارة وكرمة يداً بيد، بتجهيز فرش الشقة.
سارة إلى كرمة: معلش تعبتك معايا يا كرمة يا حبيبتي، وانتي أصلاً حامل وتعبانة لوحدك.
كرمة: الله الحافظ يا حبيبتي.
ومتقوليش كده، انتي دلوقتي زي أختي بالظبط.
وربنا عالم أنا حبيتك قد إيه، وبقول انتي أختي اللي ربنا كرمني بيها.
انتي ومنى مرات أيمن.
سارة: آه بالحق هما عاملين إيه مع بعض.
كرمة بضحك: عاملين زي العيال، ناقر ونقير.
سارة بضحك: ليه كده؟
ده شكلهم لذيذ أوي، وكانوا بيحبوا بعض كتير.
إيه حصلهم؟
كرمة: مهو فعلاً بيحبها أوي، بس برضه بيغير عليها كتير.
يعني متكلميش كده، البسي كده.
متضحكيش بصوت عالي.
وهي أصلاً من صغرها رزينة مش بتسكت، يروحوا يتنقروا مع بعض على حاجات هايفة كده.
سارة: وبعدين كده مش حلو كتر الخناق.
كرمة: آه بس هي بتقول أنه قلبه طيب، ويطلع ويطلع وينزل على مفيش، ويروح يصالحها على طول.
سارة بضحك: طيب كويس، الحمد لله.
توالت الأيام وجاء يوم الموعود، يوم لقاء العروسين.
يوم الزفاف.
الفرحة المنتظرة بعد غياب طويل.
تزينت العروس بفستانها الأبيض وحجابها الأبيض الجميل.
كانت كالملائكة في رقتها وجمالها.
وكانت في انتظار أدهم، وعيناها تلمع من الفرحة في مركز التجميل، ولكنها كانت تشعر بالحرارة من فرط الخجل.
وتفرك في يديها كالطفال.
حتى جاء أدهم مركز التجميل. فتفاجأ بجمالها حتى أنه دمعت عيناه من الفرحة وقبض يده على يديها لم يتركها.
وكان يود أن يحتضنها لعله يهدئ من روعه قليلاً.
ولكنه تذكر أنه لم يعقد عليها بعد.
فليصبر إذا على الحلال، فلم يبق إلا القليل.
ثم وصلوا القاعة بين فرحة الجميع لتبدأ مراسم الحفل وكانت في مقدمتها كتب الكتاب وما انتهى العقد حتى قام أدهم أخيراً وأخذها في صدره في عناق طويل.
متناسياً كل الناس وكأنه لا يرى غيرها حوله.
يااااااااااه من أجمل التلاقي والتلامس والعشق في الحلال الطيب.
والد سارة... احم احم.. مش نكمل الفرح عشان الناس اللي جاية دي.
وبعدين تكملوا ده في البيت.
الصبر حلو برده.
أدهم.. بخجل... لسه... هستنى الفرح.
والد سارة بضحك... خلاص هانت.
... ولكن أدهم عندما بدأت أغنية رومانسية هادئة.
ليرقصوا عليها في تناغم جميل.
استطاع ضمها مرة أخرى إلى صدره.
وتهامس في أذنها... بحبك بحبك بحبك... لم يلمس قلبي إلا أنتِ.
لم تلمس يدي... سوى يداكِ.
... أنتِ حبي الأول والأخير.
... ثم طلب القائم على الحفل أن كل واحد منهم يغني أغنية للثاني، فاختاروا أغنية...
مين حبيبي أنا... ردي عليه وأقول
أنت اللي بحبه أنا، أنتِ اللي بحبه أنا.
أنت حياتي وروحي وأنت البلسم لجروحي.
لتأخذهم إلى عالم آخر من الحب ليس به سواهما.
... وحضر الفرح مجدي وزوجته كرمة... وأيمن وزوجته منى.
والكل فرحان ومبسوط لفرح أدهم وسارة...
متمنيين لهم حياة سعيدة هانئة.
لتأتي بعدها اللحظة الموعودة وهو الذهاب إلى المنزل.
عش الزوجية حيث اللحظة المنتظرة.
أدهم..... نورتي مملكتك... أميرتي.
وأول حاجة هنعملها!
فطأطأت سارة رأسها خجلا.... فطبع على جبينها قبلة رقيقة.
مردداً.... إحنا هنصلي الأول ركعتين لله سنة عن الحبيب.
وصلى بها أدهم.
.ما أجملهم بالفستان والبدلة..
وانتهى من الصلاة ودعا لأنفسهم بالبركة والذرية الطيبة.
.... ثم قام وحملها... على الفراش.
ليبث لها أشواقه وحبه ليعيشوا أول ليلة لهم من ليالي الأحلام.
فكانوا كروح واحدة في جسدين.
................
ثم داعب خصلات شعرها مردداً بحب... أنا مش مصدق إنك جنبي وبين إيديا يا قلب أدهم.
سارة... حبيبي يا أدهم، وأنا كمان.
بس أنا برضه لسه زعلانة منك.
فضحك أدهم... زعلانة في ليلة زي دي.
ليه كده؟
سارة بدلال... بقا أنا أجيلك بشنطة هدومي، تقوم تخليني أمشي.
فضحك أدهم... أنتِ لسه فاكرة.
مهو لو قبلت ساعتها، مكناش هنحس بفرحتنا دلوقتي.
ولا كان الناس اتملت حوالينا بفرحة زي ما كنا من شوية.
فضحكت سارة مرددة... عندك حق.
أنا كنت متهورة، بس غصب عني عشان بحبك.
أدهم... وأنا كنت بحبك أكتر وخايف عليكي.
أكتر من نفسي.
ثم قال لها غمضي عينيكي.
سارة... إيه عامل لي مفاجأة....
أدهم... غمضي عينيكي بس.
فاغمضت سارة عينها.
فأخرج أدهم تذكرتين سفر إلى تركيا.
أدهم... افتحي.
ففتحت سارة عينيها لترى التذكرتين.
أدهم... إيه رأيك نقضي أسبوع عسل في تركيا.
فتعلقت سارة بعنقه.
مفاجأة حلوة أوي طبعاً، أنا كان نفسي أزورها فعلاً من زمان.
لينطلقوا في اليوم التالي إلى تركيا حيث المناظر الطبيعية الرائعة وأجواء جميلة من التراث العثماني شاهدوها والتقطوا فيها الصور التذكارية.
ليرقصوا أسبوع مر كأنه لحظة من فرط السعادة والحب.
لينتهي الأسبوع سريعاً ثم يعودوا إلى أرض الوطن.
رواية ليست خطيئتي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم شيماء سعيد
الحب وحده لا يكفي ليكون حياة سعيدة، ولكن يجب أن تكون لها أركان عدة.
أولها الدين والأخلاق، وثانيها المودة والرحمة.
وثالثها هو الثقة.
فإن تزعزع أحد من تلك الأركان، لن يخلق بيئة سوية.
نعود لبعض ما حدث في الماضي مع الأم المربية (ليلى) في الدار لأدهم، وكان يحبها جدًا لأنها تعطف عليه وتحبه من قلبها.
ولكن بسبب عواطف التي كانت تكره أدهم، جعلته توافق على عريس تقدم لها رغم عدم اقتناعها به.
ولكن خوفها من تقدم عمرها بلا سند.
فتزوجته على وعد أنها تزور الأطفال في دار الأيتام، ولكن بمرور الوقت وحملها، توقفت.
ولكن أشارت إليه أن يتابع أدهم لأن في عنقها دين له، وهو أموال الحاج حسن رحمه الله.
ولكن هذا الزوج الظالم كان يصرفها على نفسه وعلى من يصاحبهم من فتيات الليل، ولم تعلم زوجته بهذا.
إلا بعد عدة سنوات.
عندما استأذنته لزيارة والدتها المريضة.
ليلى: بقولك إيه يا سالم.
سالم: نعم يا ليلى.
ليلى: ماما صوتها تعبان شوية، فكنت عايزة أقضي معاها يومين أساعدها يعني وأطمن عليها، وخصوصًا إنها لوحدها دلوقتي بعد كل ما إخواتي اتجوزوا.
فابتسم سالم وفرح قائلاً: آه آه وماله يا حبيبتي.
روحي اقعدي براحتك يومين تلاتة، زي ما تحبي.
ليلى بشك: ومالك فرحان كده وانت بتقولها يا سالم.
انت مصدقت أمشي من البيت ولا إيه؟
سالم: لا طبعًا، انتي أكيد هتوحشيني ومستغناش عنك أبدًا.
بس يعني عشان ماما تعبانة وكده، قلبي عليها.
بقولك براحتك يعني يا حبيبتي.
ولو عايزة تقعدي ومتروحيش، ده طبعًا أحسن ليا.
عشان مقدرش على بعدك أنا.
فابتسمت هدى قائلة: يا حبيبي، ربنا يخليك ليا.
سالم: ويخليكي يا حبيبتي.
ليلى: لا خلاص أنا بكرة الصبح همشي ونروح لماما، وإن شاء الله كده يومين ومش هغيب.
ما بقولك حاجة أحسن لينا.
انت تروح الشغل، وتيجي على ماما وتبيت معانا أحسن، ما تبات لوحدك.
فحدث سالم نفسه: يادي الغم.
أنا عارف أستريح منك، لما أروح لأمك أم أربع وأربعين.
تسلم بدني بكلام ملهوش لازمة.
لا ده أنا ما هصدق، أجيب البت لولو، تدلعني اليومين دول.
بس على الله تخف في طلباتها عشان خلاص قربت أفلس.
وفلوس الواد بتاع الدار بح، خلصت من زمان عليها وعلى أصحابها.
سالم: لا حبيبتي، انتي عرفاني مبعرفش أنام غير في سريري بس.
ولو نمت برا مش بيجيلى نوم أبدًا.
ليلى: كده، خلاص، زي ما قولتلك هو يومين بس وخلاص.
سالم: تيجي بالسلامة يا حبيبة قلبي.
ونام سالم قرير العين، أنه أخيرًا سيحظى على يومين راحة من ليلى، لتأتي تلك الساقطة لتنام في فراش ليلى.
وفي الصباح الباكر، قامت ليلى مبكرًا، وأعدت لزوجها الفطار.
ثم ارتدت ملابسها، وتبدلت ملابس صغيرها.
وتركت ورقة حب إلى زوجها: (هتوحشني يا سالم).
ثم غادرت المنزل متوجهة نحو والداتها المريضة.
وعندما سمع سالم صوت الباب يغلق، بعد إن كان يدعي النوم.
قام بسرعة والتقط هاتفه واتصل بـ لولو.
سالم: الووو يا حب.
لولو بلوم وعتاب: أهلاً يا سالم.
فينك يا راجل، مش باين يعني؟
سالم: كنت منتظر الإفراج، عشان مبقاش معايا فلوس أجّر الشقة زي الأول.
وأخيرًا الزفتة ليلى حلّت عن سمايا، وغارت عند أمها يومين.
فاتصلت بيكي يا حب على طول وفي انتظارك يا قمر.
لولو بضحك: ومدام انت مفلس يا سالم، بتتصل بيا ليه؟
أنا مش باجي ببلاش ولا عشان خطر عينيك الحلوة.
ده أكل عيشي يا سالم.
سالم بنفور: يخربيت لسانك يا شيخة، طب حتى نغشيني تاخديني عينيه الأنين.
لكن كده على طول.
ده البت ليلى مراتي على قد ما أنا مش طايقاها، بس لسانها حلو معايا.
لكن انتي لسانك بوريه بوريه.
لولو بضحك: عايزني أغشك يعني.
لا أنا صريحة.
معاك فلوس، هاجي أدلعك وتسمع مني أحلى كلام.
معاكش، يبقى متسمعنيش صوتك تاني.
يلا سلام، عشان معنديش وقت.
في غيرك يا بيبي.
سالم: يوه استنى يا بت.
الكلام أخذ وعطاء مش كده.
لولو: الله إمطولك يا روح.
عايز إيه يا سالم.
سالم: عايزك يا مهلبية بالقشطة.
لولو: والفلوس؟
سالم: معايا خمسميتين، إيه رأيك؟
حلو زي الفل، صح؟
لولو: حلو إيه!
زفت طبعًا.
سالم: عشان خاطري يا لولو.
لولو بنفور: يوه ماشي بس آخرك معايا ساعتين.
سالم: ساعتين، ده أنا كان نفسي تباتي معايا الليلة دي يا قطة.
هدى: على قد فلوسك يا حبيبي.
(وقد نهانا الرسول صلى الله عليه وسلم أن تأكل المرأة بثدييها).
وقال صلى الله عليه وسلم: أن الزنا من الكبائر ويسبب الفقر لأهل البيت.
سالم: أمري لله ساعتين ساعتين أحسن من بلاش.
أمري لله، في انتظارك يا قمر أربعتاشر.
ثم أغلق معها الخط، وحدث نفسه: لما أقوم بقى أتروق كده وآخد دش وأفطر وأملا التنك عشان أكون مستعد للحب.
ثم خرج من غرفته، فوجد أن هدى قد أحضرت له طعام الإفطار.
فابتسم قائلاً: والله فيها الخير هدى، بس أعمل إيه؟
امرأة واحدة لا تكفي.
ثم وجد الورقة التي كتبت فيها (هتوحشني).
فقرأها غير مباليًا.
ثم قطعها إلى أجزاء، وقام بحذفها في سلة المهملات.
ودخل المرحاض ليستحم، وخرج ليرتدي أفضل ما لديه من ملابس البيت.
ووضع عطره المفضل، وانتظر بفارغ الصبر تلك الساقطة.
انتهت رحلة أدهم وسارة ليعودوا سالمين إلى أرض الوطن.
لينتظرهم في المطار مجدي وكرمة ووالدي سارة.
الذين استقبلوهم بترحاب شديد.
سارة وهي تحتضن والداها: وحشتني أوي يا بابا.
والد سارة: وأنتي كمان يا قلب بابا.
طمنيني عليكي.
سارة: الحمد لله، أنا بخير طول ما أنا مع أدهم.
والدة سارة: يا سلام على الحب.
أما مجدي فبعد الترحاب والسلام الحار، أخذه ليحدثه عن سهام وهي قريبة الحاج ناجي، جاءت لطلب العمل لدى أدهم.
فاندهش أدهم قائلاً: بس المصنع يعني مش متحمل، وحدة جديدة، عشان عيون الشباب اللي في المصنع يا مجدي.
فضحك مجدي قائلاً: والله عندك حق، بس هي جت قالت إنها من طرف الحاج ناجي الله يرحمه.
وأنها كانت زي بنته، وقال لها لو احتجتي حاجة تعالي.
فجت وقالت إن ظروفها صعبة بعد ما طلقها جوزها ورماها في الشارع، وأخذت شقة مش عارفة تدفع تمن إيجارها.
فجت المصنع عشان تشتغل، وهي معاها كلية تجارة إنجلش وبتعرف لغتين.
وصراحة أنا لما اتكلمت معاها لقيت دماغها شغالة أوي ماشاء الله وتنفعنا في شغلنا.
وقلت كمان عشان فضل الحاج علينا.
فمردتش أكسر بخاطرها.
وقلت ماشي.
وقلت انت كمان يعني مش هتمانع.
أدهم: من طرف الحاج ناجي، لا خلاص، فعلاً برافو عليك إنك قبلت.
بس يعني أيمن يعرفها على كده؟
مجدي: أيمن قال إنه شافها قبل كده، بس مش متذكرها.
عشان هي قريبة الحاج بس من بعيد، ولما شافها كان زمان وهي طفلة، فميعرفش عنها حاجة.
أدهم: تمام.
بس أهم حاجة يعني تكون محترمة وبتلبس كويس.
عشان عيون الشباب في المصنع.
فضحك مجدي قائلاً: انت هتقولي، فعلاً الشباب مش راضية تشيل عينيها من عليها.
عشان لبسها يعني لا مؤاخذة صعب قوي وعلى الموضة.
ومهما اتكلم معاها، وأقولها كده غلط.
وممكن يعنى حد يضايقك. تقولى لا انا بمية راجل واقدر احط صباعى فى عين اكبر تخين فيهم.
فسبتها صراحة، هلقيها منها ولا من كرمة يا سيدى.
فضحك ادهم، وملها كرمة هي كمان.
مجدي: انت عارف هرومانات الحمل. بكرة تجرب وتشد فى شعرك زي ما انا بشد فى شعرى دلوقتى.
ادهم: ليه كده؟
مجدي: بتقولى ليه؟
هقولك سيادتك.
تكون قاعدين في امان الله بنضحك ونهزر.
تقوم مرة واحدة تعيط.
اقولها يا ستي مالك بس؟
تقولى انا شكلي هموت وانا بولد، وانت هتجوز عليه.
اقولها: بعد الشر عليكي يا حبيبتي، متقوليش كده.
وانتي هتقومي بألف سلامة.
تقولى: تلاقيك بتقول كده عشان تضحك عليا.
وانت ما هتصدق اموت عشان تجوز عليا.
اقولها: وانا هستنى لما تموتى، ما انا يمكن اعملها دلوقتى.
تقوم واقفة ولا كأنها في المدبح يا ادهم يا خويا.
وتسن السكاكين، وتقول لا ده انا اخلص عليك وعليها.
وانا قاعدة على قلبك، وهجبلك بدل العيل عشرة.
عشان اربطك ومتقدرش تفلفص مني.
فأقول يا ستي حرام عليكي، انتي مش كنتي هتموتي من اول عيل.
فالاقيها تعيط تاني وتقولى: شوفت اديك هو نفسك اموت عشان تجوز عليا.
فضحك ادهم قائلا: لا دي مش هرومانات، دي لسعت خالص يا ابني.
ربنا يكون في عونك صراحة.
مجدي: اه والله، شوفت الهنا اللي انا فيه.
ربنا يصبرني لغاية ما تولد.
ده انا كده اللي هلسع مش هي وربنا.
بس قولى اخبارك ايه مع سارة مبسوط؟
ادهم: انا حاسس زي ما يكون في حلم ومش عايز اصحى منه.
سارة دي حاجة جميلة اوي، في كل حاجة.
بتخاف عليا وتحبني كاني ابنها الصغير من جوزها.
مجدي: ربنا يهنيكم يا حبيبي.
انت تستاهل كل خير.
قامت سارة بالنداء على ادهم: ادهم ادهم.
انت كل ده سايبني واقفة مع بابا وماما وكرمة؟
وانت بتكلم مع مجدي.
يلا بينا عشان نروح عشان تعبت.
ادهم: اسف يا حبيبتي، يلا نروح.
ثم قام ادهم بالسلام على والد سارة ووالدتها.
ثم استأذن هو للذهاب إلى البيت، واوصله مجدي وزوجته إلى البيت.
وفى البيت
سارة: اخيرا رجعنا، انا هموت وعايزة انام.
بس جعانة جدا.
ادهم بضحك: طيب ننام شوية، وبعدين تقوم نشوف اي حاجة ناكلها.
سارة: مهو انا مش هيجيلى نوم غير لما اكل الاول.
ادهم: طيب شوفي اي حاجة في التلاجة يا روحي.
اعملي حتى اي حاجة بسيطة زي بسطرمة بالبيض كده.
ولا حاجة.
فافترشت سارة بنظرها الأرض خجلا مرددة: ودي تتعمل ازاي دي يا ادهومي؟
فضحك ادهم: متعرفيش تعملي بسطرمة بالبيض؟ امال لو قولتلك اعمليلي حلة محشي، هتعملي ايه؟
فاتسعت عين سارة مرددة بخجل: محشي يا ادهم.
لا انا مش بعرف اطبخ خالص.
فقال ادهم مداعبا لها: ايه؟
انا شكلي ادبست في الجوازة دي ولا ايه يا ناس؟
ليتفاجأ ادهم بها تبكي وتدبدب بقدميها كالاطفال.
فأسرع إليها وضمها اليه بحب قائلا: لا يا قلبي، انا مش عايز اشوف دموعك الغالية دي ابدا.
صدقيني انا بهزر معاكي.
وعارف طبعًا سارة هانم مش هتعرف تطبخ.
ثم امسك يدها قائلا: تسمحيلي اميرتي، تدخل معايا المطبخ اديها اول درس في طبيخ البسطرمة بالبيض.
عشان أكيد بعد كده هتكون من ايديكي احلى واحلى من العك بتاعي ده.
فضحكت سارة قائلة: موافقة يلا بينا.
فطبع ادهم قبلة حانية على وجنتيها ثم ولجا معا الى المطبخ.
وبالفعل حضر ادهم طبقا شهيا من البسطرمة بالبيض.
وجلست سارة تلتهمه سريعا، وهو ينظر إليها.
فخجلت سارة من نظراتها تلك فقالت: ايه مش بتاكل ليه؟
دي لذيذة جدا وانا بحبها خالص.
وما أظنش هعرف اعملها حلوة كده زيك.
ادهم بحب: انا كفاية عليا ابصلك وانتي مبسوطة كده يا سارة.
سارة: قد كده بتحبني، يا ادهم.
ادهم: لا كلمة الحب دي كلمة قليلة اوي على اللي حاسس بيه ناحيتك.
انتي العشق كله يا سارة.
ثم ضحك قائلا: وهتكوني احلى واحلى لما تعمليلي بإيدك الحلوة دي أي أكل.
سارة: بس كده عيوني يا ادهم.
أوعدك اتعلم واعملك اكل ولا الشيف شربيني.
فضحك ادهم: ربنا يسترها.
فضحكا سارة، ثم فوجئت به يحملها.
قائلا: خلص الاكل وجه وقت التحلية.
ليقضوا ليلة أحلام جميلة أخرى، سيثمر عنها نبتة طيبة.
مستقبلا.
وفى صباح اليوم التالى، استعد ادهم للذهاب إلى المصنع.
سارة: مش كنت ريحت يومين كمان يا ادهم.
وكنا نزلنا نتفسح شوية انا وانت هنا.
وخصوصا اني نفسي رايحة لاول مكان رحناه انا وانت.
فاكرة.
فضحك ادهم قائلا: اه طبعًا فاكرة، ودي حاجة تتنسى.
البسي يلا بسرعة، نفطر سوا فيه.
وبعدين ارجعك البيت، وارجع انا لشغلي.
عشان اكون مع مجدي في كل خطوة، احنا اتعودنا ديما نكون مع بعض.
سارة: تصوري اني بقيت اغير من مجدي.
حاسة انه في قلبك حاجة تانية خالص.
فابتسم ادهم قائلا: ادهم ده اخويا وصاحبي وفعلا غالي عليا جدا.
ثم غمزها مرددا: بس انتي يا سارة، حب تاني خالص.
ملوش زي ولا حد يقدر يكون في مكانك.
فابتسمت سارة وتعلقت بعنقه كالاطفال.
ادهم: وبعدين كده، مش هقدر اروح الشغل.
سارة: لولا اني جعانة، كنت قولتلك ماشي خليك.
فضحك ادهم مرددا: يعني همك على بطنك.
طيب يلا يا ست هانم، روحي البسي يلا.
فأسرعت سارة لاستبدال ملابسها.
وخرجت هي وادهم نحو مطعم يقدم ساندوتشات الفول والفلافل الشهية.
وتبادلوا الكلمات المعسولة والضحكات.
حتى ما انتهوا، أوصلها مرة أخرى إلى البيت.
ثم عاد هو إلى المصنع ليقابل السكرتيرة الجديدة.
سهام:؟
فماذا يا ترى سيكون الحال؟
وما سيحدث وسالم وهدى؟
هذا ما سنعرفه في الحلقة القادمة.
فكونوا بالقرب.
رواية ليست خطيئتي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم شيماء سعيد
مثل الذي خان زوجته ووطنه، مثل الذي يسرق من مال أبيه ليطعم اللصوص، فلا أبوه يسامحه ولا اللص يكافئه.
استعد سالم لذلك اللقاء الشيطاني بينه وبين تلك الساقطة لولو.
ظل ينتظرها بفارغ الصبر حتى أتت إليه.
فتح باب الشقة لتهوي هي عليه تقبله قائلة بصوت عالٍ: "والله وحشتني يا مضروب."
وضع يده على فمها قائلاً بخوف: "هش، الحيطان لها ودان، الكلام ده لما تدخلي جوه."
شاء القدر أن تراه من العين السحرية الجارة التي في مقابلتهم.
عندما سمع صوت أنثوي عالٍ ظنت أنها ليلى جارتها.
وعندما أرادت أن تتأكد من العين السحرية، أنها هي.
تفاجأت بسيدة أخرى ترتدي ملابس فاضحة وتفعل أشياء محرمة مع زوج جارتها ليلى.
فشهقت قائلة: "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. استغفر الله العظيم يارب. إيه ده في عز الضهر كده من غير كسوف ولا خشى ولا خوف من ربنا. حسبنا الله ونعم الوكيل فيك وفيها وفي أمثالكم. شوف الراجل الشايب العايب بيعمل إيه من ورا مراته. وهي نايمة في العسل على ودنها ولا حاسة بحاجة. وقال بيتِشكر فيه قال. وتقول مفيش زي سالم جوزي في أدبه واحترامه وحبه ليها. تيجي تشوف الوكسة السودا بعينيها. يا عيني عليكي يا ليلى. لما الحق أتصل بيها تيجي تقفشهم مع بعض ويتفضحوا وسط الخلق عشان يكون عبرة لمن لا يعتبر."
اتصلت تلك الجارة عبير بليلى.
ليلى: "عبير، حبيبتي، عاملة إيه؟"
عبير: "عاملة زعلانة عليكي يا حبيبتي. هو انتي فين بالصلاة على النبي. وسايبة جوزك بيلعب بديله من وراكي."
وضعت ليلى يدها على قلبها مرددة: "بتقولي إيه يا عبير! هو فيه إيه؟ ماله سالم؟"
عبير: "جوزك يا حبيبتي، جايب واحدة استغفر الله العظيم يارب، معاه في الشقة دلوقتي. وصوتهم واصل للجيران."
انفعلت ليلى بقولها: "لا، مصدقش، انتي أكيد بتكدبي. سالم جوزي ميعملش كده أبداً. أنا عارفاه كويس أوي."
ضحكت عبير بسخرية: "مهو واضح يا حبيبتي. على العموم لو مش مصدقاني، تعالي شوفي بنفسك. بس بسرعة قبل ما تمشي اللي ما تتسمى."
ليلى بذعر: "أنا جاية حالا."
لترتدي ملابسها سريعاً وتترك ابنها عند والدتها.
والدة ليلى: "حصل إيه يا بنتي؟"
ليلى: "تصوري عبير جارتي بتقول إن سالم جايب واحدة في الشقة. بس أنا مش مصدقاها وهنزل بس عشان أثبت كذبها. دي أكيد بتغير مني عشان سالم بيحبني ومهنيني."
حركت والدتها شفتيها يميناً ويساراً قائلة بسخرية: "صح، مراية الحب عامية يا بنتي."
وانا مكنتش برضى أكلم عشان مخربش عليكي.
وانتي كمان مجتيش سألتي أنا بعمله وحش كده ليه؟
مهو من عيلة السودة وانتي نايمة في العسل، أو عشان بتحبيه مش مصدقة.
ليلى بحزن: انتي بتقولي إيه يا ماما، حتى انتي بتقولي عليه كده.
أنا كنت فاكرة بس إنك مش بتحبيه.
والدة ليلى: لا يا بنتي، أنا عارفاه سوء من يومه.
وكل شوية حد يجي يقولي: شفت جوز بنتك قاعد مع واحدة شكلها مش ولابد في أحسن أماكن.
تقدري تقوليلي بيجيب الفلوس دي كلها منين؟
وهو منشف ريقك، وكل ما تطلبي حاجة يقولك مفيش.
والمرتب مش بيكفي.
وعلى طول رايحة جاية بالطقمين اللي حيلتك.
حتى ابنك بتلبسيه قديم من هدوم عيال أخواتك.
وكل ده وبتقولي مش مصدقة، وإنه بيحبك.
لتنهار ليلى: بس بس خلاص يا ماما، كفاية، أرجوكي.
وانتي جاية تقولي دلوقتي؟
مقولتيش من زمان ليه؟
ومش هو ده اللي غصبتي عليا أجوزه زمان؟
وقولتي إني كبرت وخلاص وعنست.
واضطريت إني أوافق، وسبت دار الأيتام اللي كانت روحي فيهم.
ثم تذكرت أدهم وقالت: يا ترى هو عامل إيه دلوقتي؟
***
أوصل أدهم سارة بعد أن فطروا معًا في المطعم، ليتذكروا أول لقاء لهم معًا.
ثم عاد هو إلى المصنع.
فاستقبله العمال بترحيب حار.
مهنئين له على الزواج مع الدعوات أن يرزقه الله الذرية الصالحة.
سمعت سهام صوتًا عاليًا في المصنع، فخرجت من غرفة مكتبها لتشاهد ما الأمر.
فرأت العمال متجمعين حول شاب.
فاندهشت وقامت بالنداء على إحدى العاملات التي مرت بجانبها متسائلة: هو مين ده اللي العمال عاملين عليه هيصة وسايبين شغلهم؟
العاملة: ده أدهم بيه، أخيرًا رجع من السفر هو وعروسته.
والناس فرحانة بيه، أصلوا صراحة يستاهل يا ست سهام.
ده راجل مفيش زيه في أدبه وأخلاقه وحنيته، والله يا بختها الست مراته بيه.
ربنا يهنيهم ويسعدهم.
ثم تركتها وغادرت، لتحدث سهام نفسها:
معقول كل الصفات الحلوة دي في راجل واحد.
أمال حظ إيه النحس اللي أنا وقعت فيه، راجل خايب، قليل النخوة، طلقني ورماني في الشارع.
بعد ما زهق مني، وكنت تسلية بس كام شهر، وبعدين يشوف غيري.
إلهي يحرقه بجاز.
ثم ولجت سريعًا سهام إلى مكتبها، فأخرجت حقيبتها سريعًا وأخرجت مرآتها.
وأخذت تمشط شعرها سريعًا، ثم وضعت مزيدًا من أحمر الشفاه.
لتحدث نفسها: قمر يا بت يا سوسو.
بس للأسف الحظ مايل، ونفسي يتعدل بقى.
ثم سمعت صوت خطوات تقترب من مكتبها، فارتجفت قائلة: ومالي مهزوزة كده ليه؟
أنا أثبت وأبين إن مفيش حاجة تهمني.
ثم وقفت لتجد مجدي مصطحبًا أدهم قائلًا: وأحب أعرفك على سكرتيرة ومحاسبة كمان في نفس الوقت، ماشاء الله.
مدام سهام.
ليتعلق نظر سهام به، وتحدق في عينيه طويلًا، حتى أن أدهم نفسه شعر بالحرج من نظراتها إليه، فغض بصره سريعًا قائلًا: أهلًا بيكي يا مدام سهام.
نورتي المصنع.
وأهلًا بأي حد من ريحة الحاج ناجي الله يرحمه.
ثم وجه حديثه إلى مجدي: تمام يا مجدي، بينا مكتبنا نتابع الشغل.
وتقولي إيه آخر الأخبار.
مجددي: تمام يا صاحبي، يلا بينا.
ليغادروا ويتركوا سهام شاردة محدثة نفسها: لا مكنتش متخيلـه، حلو أوي كده وصغير كمان.
كنت بحسبه أكبر عشان سمعته ومكانته في السوق.
لأ كده أن قلبي رفرف بجد من أولها.
بس يا بت يا سهام، ده لسه عريس.
وزي ما سمعتي كان بيحب مراته أوي قبل الجواز.
ولكنها أجابت نفسها: وماله، الراجل المصري معروف بجبروته.
وقلبه بيشيل من الحبايب ألف، مش هيشيلني أنا كمان ولا إيه؟
وأنا راضية زي بعضه أكون زوجة تانية، ومش هقوله طلقها عشان حرام.
ما أنا عارفة مفيش في طيبة قلبي.
ثم تابعت بقولها: بس دلوقتي إيه العمل عشان أدخل قلبه سيادة أدهم بيه؟
على العموم مش هاغلب وهعرف، نبتديها بالحنية.
لما أروح أعمله بإيدي فنجان قهوة، مينساهوش ويطلبه على طول من إيديا.
وبالفعل ذهبت لأحضارها، ثم ولجت إليه تتغنج بجسدها أمامه، ثم انحنت بجذعها لتضع أمامه فنجان القهوة.
سهام بدلال: أنا قولت أكيد حضرتك، هتحتاج فنجان قهوة، عشان تبدأ شغل على رواقة.
تعرق أدهم وشعر بالحرج الشديد لقربها منه على هذا النحو.
ولكنه لم يصمت وأراد أن يلقنها درسًا لا تنساه حتى لا تكررها مرة أخرى.
فنظر لها باحتقار شديد قائلًا: أولًا أنا ما طلبتش قهوة.
ثانيًا أنا لما بحب أشرب قهوة بطلبه من عم عبده.
فياريت حضرتك تلتزمي بشغلك المأمورة بيه هنا وبس.
مش عايزين منك أكتر من كده.
وياريت تتفضلي تاني على مكتبك يا مدام.
متجيش إلا لما أستدعيكي.
فشعرت سهام بالحرج الشديد واحمر وجهها غيظًا وتمتمت بغيظ في نفسها: بقا كده يا باشا.
ماشي هعديهالك النهاردة، بس وديني مش هنسالك.
وهتشوف مني شغل على أصوله.
يأما مبقاش أنا سهام.
ثم أسرعت مغادرة المكان، وجهها يعلن الحرب.
حتى أنها اصطدمت بـ مجدي على الباب، ولكنها لم تنتبه له.
فعبس مجدي بوجهه، ثم ولج إلى أدهم قائلًا باستغراب: هو فيه إيه؟
مالها طالعة متزربنة كده؟ بتكلم نفسها؟
ومش واخدة بالي مني حتة.
أدهم بلامبالاة: سيبك منها يا مجدي، استغفر الله العظيم يارب.
لولا إنها من طرف الحاج ناجي كان ليا تصرف تاني معاها.
مجددي بضحك: هي طلعت شوق تاني ولا إيه؟
فتذكر أدهم شوق قائلًا بحزن: ربنا يرحمها يا مجدي.
مجددي بإندهاش: انت بتقول إيه يا أدهم!
قصدك ربنا يجحمها في جهنم، ست خاينة.
هي وأمثالها كانت السبب في اللي إحنا فيه، وإهانة الناس لينا طول عمرنا.
ولولا شوية الفلوس اللي عملت لينا قيمة بين الناس.
كان زمانهم داسوا علينا برجليهم يا أدهم.
ولا انت نسيت خلاص اللي حصلنا من ساعة ما كنا في دار الأيتام، لغاية ما اترميت في الشارع.
ورفض أبو سارة ليك في الأول.
فأغرقت عين أدهم بالدموع قائلًا: بس أرجوك.
بس لازم تعرف إن ربنا سبحانه وتعالى هو بس اللي بيحكم على الناس مش إحنا.
وانا يمكن ساعتها كنت قاسي فعلًا مع شوق.
فنظر له مجدي بريبة قائلًا: انت بتقول إيه؟
انت شكلك مش في وعيك النهاردة.
أدهم: متستغربش يا مجدي.
بس أنا معرفتش كده غير لما حبيت سارة، وعرفت يعني إيه معنى الحب.
وإن إحساسك إنك ممكن تفقد الإنسان اللي بتحبه ده.
قد إيه بشع وصعب.
وتخيلت كمان لو سارة مكنتش بتحبني، والحب ده من طرف واحد بس.
كان زمان كان إحساسي إيه؟
أكيد كنت هتعذب، زي ما شوق اتعذبت.
والظروف رمتها في طريق الريس متولي عشان يتيمة، ومدهاش حقها من الحب والاهتمام.
وانا طبعًا مش ببرر الخيانة، هي شيء صعب.
بس برضه زي ما قال الرسول صلى الله عليه وسلم.
لا تعينوا الشيطان على صاحبكم.
ويمكن هي أخدت جزائها في الدنيا وربنا يرحمها في الآخرة.
مجددي: الله أعلم.
أدهم: كمان مش الفلوس اللي عملت لينا قيمة يا مجدي.
ما أنا رحت لوالد سارة، وانا أدهم بيه، وعندي كل حاجة.
وبرضه رفضني.
ووافق إمتى؟
لما اتأكد إني إنسان كويس فعلًا وجدير ببنتـه.
فالفاصل إن الإنسان بأخلاقه وتصرفاته فعلًا يا مجدي.
ومنكرش أهمية الفلوس طبعًا، بس مش هي المحور الأساسي في حياة الإنسان.
وطبعًا منسيتش اللي حصلنا وعمري ما هنساه.
بس الأهم من كده، إننا نفتكر النعمة اللي إحنا فيها دلوقتي.
ونحمد ربنا عليها عشان يدومها.
أما سهام فأكيد لما مش هتلاقي مني وش، هتبطل حركاتها دي.
ويمكن وحدة وحدة ربنا يهديها وتلتزم بالحجاب.
مجددي: أيوه يا حنين عرفك يا صاحبي.
أدهم بضحك: آه طول عمري طبعًا يا خفيف.
ثم سئله: وإيه أخبار كريمة في الحمل؟
إيه عريس ولا عروسة ولا لسه معرفتوش؟
مجددي: الحمد لله طلعت بنوتة، ومن ساعتها قالبة وش خشب أنما إيه فل.
فضحك أدهم قائلًا: ليه كده؟
أول مرة أشوف وحدة زعلانة إن ربنا هيرزقها بنت.
ده مفروض الراجل وغلط أصلًا هو كمان يعمل كده.
كله رزق من عند ربنا، محدش ليه فيه حاجة.
مجددي: مهو عشان، طلعت برضه هرمونات الحمل.
وقالت إنـي أنا زعلان بس مش مبين.
وإن أنا عايز ولد بس ساكت، ولو طلعت خلفتها كلها بنات منها، هجوز عليها.
فضحك أدهم: إيه حكايتها إن كل شوية هتجوز عليها دي؟
مجددي: مش عارف والله يا أدهم.
أنا اتجوزت عشان أستقر وأهدى، وهي كل شوية تقلب عليا المواجع بنكدها ده.
ربت أدهم على كتفه بحنو قائلًا: معلش يا مجدي.
كريمة اتربت زينا في دار أيتام، وحيدة.
وانت بقيت في لحظة كل حياتها ودنيتها.
وأكيد خايفة يحصل حاجة تسيبها وحيدة تاني في الدنيا.
وأظن ده بيطلع في صورة نكد اللي انت بتشوفها دي.
مجددي: معقول دماغها وصلت لكده؟
طيب إيه الحل؟
أدهم: الحل إنك تحاول تطمنها بكلامك، تديها الأمان اللي هي.
مفتقداه.
ولو اطمنت إنك يستحيل تسيبها أو تشوف حد غيرها عليها، أكيد هتبطل تنكد عليك.
فضحك مجدي قائلاً: "لما أشوف بنت النكدية، إيه آخرتها إيه معاها."
ثم تابع قائلاً: "وإنت أظن لسه عريس يا عمنا، فمتتأخرش كتير في الشغل عشان ترجع لعروستك."
فابتسم أدهم قائلاً: "أيوَن. إنت عارف كام مرة رنت عليا من ساعة ما سبتها لغاية دلوقتي؟"
مجدي ضاحكاً: "كام؟"
أدهم: "عشرين مرة في نص ساعة. ومش عارف لو كملت لباقي اليوم هيحصل إيه. مش بعيد ألاقيها قدامي هنا بتعيط."
مجدي: "لا ده إنت حالتك صعبة يا ابني. وأنا اللي كنت فاهم إني كرمة بس. ده شكله كلهم دماغهم على قدّهم. ربنا يصبرني عليهم."
أدهم: "دول أحلى حاجة في الدنيا. بس عايزين معاملة بالمعروف والصبر طبعاً. هتاخد عقلهم كله."
مجدي ضاحكاً: "آه يا حكيم زمانك إنت. طيب خلص وارجع للطفلة اللي اتجوزتها. أنا مش ناقص زن، كفاية كرمة عليا."
فضحك أدهم.
ثم غادره مجدي ليتابع عمله.
رواية ليست خطيئتي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم شيماء سعيد
عتابت ليلى والدتها عندما ذكرت أمامها هفوات سالم زوجها مع النساء، وأنها تعلم ذلك منذ فترة كبيرة، لذا لا تطيقه وتسيء معاملته.
فأجابتها ليلى: "مش هو ده اللي غصبتي عليا أجوزه زمان؟ وقولتي إني كبرت وخلاص وعنست، ولازم ألحق نفسي وأتجوز قبل ما القطر يفوتني."
واضطررت إني أوافق، وسبت دار الأيتام اللي كانت روحي فيهم.
ثم تذكرت أدهم وقالت: "يا ترى هو عامل إيه دلوقتي؟ ولو فعلاً سالم طلع بالقذارة دي، وبيصرف الفلوس دي كلها على الستات وهو مرتبه على قدّه، بيبقى بيجيب الفلوس دي منين؟"
ثم ربطت الأحداث ببعضها البعض، لتضرب رأسها بيديها، مرددة: "معقول يكون أكل مال اليتيم، وخان الأمانة اللي ائتمنتهاله؟ آه مش معقول إيه، مهو خان عهده مع ربه أول حاجة، مش هيخون الأمانة ويخوني أنا كمان."
قالت والدة ليلى بحزن: "معلش النصيب يا بنتي، واديكي برضه طلعتي بحتة عيل من الدنيا، الحمد لله. وبرضه الراجل مهما بص بره، المهم في الآخر يرجع لبيته ومراته، فعدّي يا بنتي واصبري، عشان بيتك ما يتخربش."
ليلى بإنفعال: "يعني إيه؟ عادي أعيش مع واحد خاين كل يوم مع واحدة؟ إزاي ده؟ هو أنا معنديش دم للدرجاتي؟ وليه ديما الست هي اللي مفروض تستحمل كل حاجة؟ وكأن هي مش إنسانة زيه من لحم ودم، عشان بس كلمة البيت ما يتخربش. مهو إزاي هيعمر هو خربان من جوه كده."
ثم أمسكت بحقيبتها وقالت والحزن يملأ قلبها بانكسار: "أنا رايحة أشوف قدري يا ماما. شوفي خلي بالك من الولد."
ثم توجهت مسرعة نحو شقتها، وفي الطريق أرادت أن تتأكد الأول من حقيقة أموال أدهم، هل كانت تصل إليه حتى لا تظلمه، أو أكلها بالباطل. لذا اتصلت على مديرة الدار.
ليلى: "السلام عليكم، إزيك يا ماما؟ إنتي مش فاكرة إني أكيد؟"
مديرة الدار: "لا يا بنتي، أنا عرفتك من صوتك. إنتي ليلى صح!"
ليلى: "فعلاً أنا ليلى. إزيك حضرتك؟ وحشاني كتير."
مديرة الدار: "وإنتي كمان يا بنتي، وفينك من زمان؟ محدش سمع لك حس واختفيتي فجأة. هو الجواز بيخلي الناس ينسوا أحبابه كده."
فتنهدت ليلى وحدثت نفسها: "يا ريتني ما كنت اتجوزت ولا هببت."
ثم قالت: "الظروف معلش. وإيه أخبار أدهم؟ أكيد دلوقتي اتخرج ومن الكلية اللي نفسه كان فيها."
مديرة الدار: "كلية إيه يا بنتي؟ مهو للأسف إنتي اختفيتي بفلوسه، ومكناش نعرف لكِ طريق. ومكنش ينفع يدخل ثانوي عام عشان مكلف للدار جداً، فاضطر يدخل تعليم متوسط ولما خلص طلع واشتغل. ودلوقتي بسم الله ماشاء الله بقى حاجة تانية خالص. بقى أدهم بيه. بس بعد ما مر بظروف صعبة أوي، بس ربنا كرمه في الآخر وبقى رجل أعمال واتجوز واحدة بنت حلال وبنت ناس كمان."
ليلى بانكسار: "ما شاء الله، هو كان طيب ويستاهل كل خير."
مديرة الدار: "بس هو زعل منك يا بنتي ومن حقه، وأنا كمان. لأن الفلوس اللي كان شيلها الحاج حسن الله يرحمه كانت أمانة في إيدك، وهتتحاسبي عليها ليوم الدين. فليه يا بنتي كده؟ ده أنا معرفش عنك غير كل خير. ليه تاخدي حقك مش من حقك وضيعتي مستقبل الولد ساعتها."
وهنا بكت ليلى وشعرت بالذنب تجاه أدهم ورددت: "مش بإيدي والله. وحضرتك لسه قايلة أهو تعرفي عني كل خير. أنا اتجوزت لإنسان أناني، ميعرفش إلا نفسه وبس. وللأسف ضحك عليا وكان بيوهمني إني بيروح يشوفه وبيديله حقوقه، بعد ما عملت له توكيل. واتاريه لا بيروح ولا بيجي. وكان بيصرفها على الستات في الحرام."
مديرة الدار: "استغفر الله العظيم يارب. طيب يا بنتي، كنتي حتى تابعتي الدار. وزرتي أدهم واتأكدتي أن الأمانة بتوصله، عشان تتطمني."
ليلى بحزن: "عندك حق، بس هو ضحك عليا. وقال بلاش أغار عليكي منه عشان كبر، وإنتي خلاص بقيتي زوجة وفيه طفل جاي في السكة. وأنا صدقته واتلهيت في الدنيا للأسف. وفوقت النهاردة بس على الصدمة."
مديرة الدار: "لا حول ولا قوة إلا بالله. ربنا يكون في عونك يا بنتي. ويهدهولك. وهو على العموم أدهم دلوقتي مبقاش محتاج لحاجة. بس على الأقل خلصي ضميرك من ربنا وروحيله، عشان يسامحك."
ليلى: "آه أكيد ويارب يصدقني ويسامحني. بس قوليله عنوانه."
مديرة الدار: "أنا معرفش شقته، بس إنتي روحيله المصنع و أكيد هتلاقيه موجود."
ثم وصفت لها مكان المصنع.
لِتَشْكُرُهَا ليلى، ثم إذ بها تصل إلى مكان شقتها. وكانت تنظرها جارتها عبير، التي أخبرت بدورها عدد من السكان بما حدث، والكل كان في انتظار ليلى لتشاهد بنفسها الواقعة، كي تصدق خيانة زوجها لها.
أما سالم، فكان يعيش الحب ولا يدري ما في انتظاره. فربما لحظة ندم أورثت ذلاً طويلاً.
وبينما هو كذلك، إذ برنين الباب في رنات متتالية وراء بعضها البعض، مع دق على الباب أفزعه. فانتفض وقام من الفراش مفزوعاً مردداً: "إيه ده كله؟"
لتضحك لولو قائلة بلا مبالاة: "ما تشوف يا راجل، يمكن بتاع المكواة."
سالم: "مكواة إيه بس؟ أنا مبعتش حاجة!"
لولو: "طيب روح شوف يمكن حد غلطان في الشقة. روح خلينا نخلص، عشان وقتك قرب يخلص معايا."
سالم: "هو أنا لحقت يا لولو."
لولو بسخرية: "على قد فلوسك يا سالم. روح بس شوف مين وبلاش إزعاج."
فارتدى سالم ما يستر به نفسه، ثم ذهب مسرعاً ليفتح، ليتفاجأ بـ ليلى والجيران من ورائها.
سالم بارتجاف: "ليلى؟" ثم نظر لمن ورائها بخوف قائلاً: "أهلاً فيه حاجة يا جماعة."
لتنطق عبير بسخرية: "فيه إن فضحتك هتكون بجلاجل يا محترم." نظرت له ليلى بانكسار، قائلة: "هي فين يا سالم؟"
سالم بنفي: "هي مين دي؟" ثم أراد أن يغلق الباب تجنباً للفضائح ولكنه لم يستطع حيث هاجموا الشقة.
وولجت ليلى أولاً لغرفة النوم، لتجد لولو على فراشها بملابس فاضحة.
ليلى والغضب قد امتلكها: "إنتي مين يا قذرة؟ وإزاي تعملي كده، مع راجل مجوز؟"
فضحكت لولو بسخرية قائلة: "مهو هو لو كان مجوز من ست صح، مكنش عمل كده يا دلعدي. روحي بصي لنفسك في المراية الأول وبعدين اتكلمي."
تأثرت ليلى بما قالته تلك البغية، فهي نعم لم تحظى بقدر من الجمال، ولكن الجمال ليس كل شيء، فيكفي حياؤها وجمال روحها وطيبة قلبها.
وهمت أن تبطش بـ لولو وتضربها، ولكن الأخيرة أمسكت بحجابها وكادت أن تخنقها فاستغاثت ليلى. فجُمع الجيران حول لولو، وأوسعوها ضرباً حتى سالت الدماء من جميع جسدها.
ثم توجهت ليلى إلى سالم صارخة في وجهه بإنكسار: "ليه تعمل فيا كده يا سالم؟ أنا قصرت معاك في إيه؟ ليه تجيبها هنا وعلى سريري كمان؟ مكفاكش تقابلهم بره، كمان بتجيبهم هنا. إنت فاجر للدرجاتي يا أخي. وبتوزع حبك بره وفلوسك للحرام."
وانا مراتك حلالك أحق وحدة بيك، كانت بتبخل عليا حتى بمشاعرك.
وطول عمري بقول يا بت استحملي وعيشي عشان ابنك.
ويمكن غصب عنه عشان على باب الله.
لكن تطلع كمان خاين.
وتقدر تقولي كنت بتجيب الفلوس دي كلها منين؟
وانا كنت كل ما أسألك على فلوس، تقول لي مفيش، أجيب لك منين؟
سالم بإنكسار وذل: بس كفاية فضايح يا ليلى.
وارجوكي مشي الناس دي.
وخلينا نتفاهم مع بعض.
ثم لمس وجهها في محاولة منه لإرضائها.
ولكنها نزعت يده بقوة قائلة: اوعي إيدك عني، واياك تلمسني تاني، انت فاهم.
وخلاص كده خلصنا، وكل واحد يروح لحاله.
بس الأول.
تعمل لي كشف حساب، عن اللي صرفته من فلوس أدهم، فاكره ولا نسيته يا سالم.
سالم بحرج: لا ده كده خلاص خلص فلوسه قوي.
ليلى: والله!
يا كداب يا حرامي.
انت مصرفتش عليه مليم، وصرفت كله على نفسك وعلى الأشكال القذرة اللي تعرفها.
سالم:
عاد أدهم إلى منزله، ليجد سارة تفترش الأريكة والدموع في عينيها.
ولكنها سرعان ما رأته، أسرعت إليه.
وانهارت في البكاء وضربته على صدره بكل قوتها: كده يا أدهم، تسبني كل ده لوحدي.
إزاي هونت عليك كل ده؟
ومبقتش كمان تهتم بيه، ولا تكلمني.
ويدوبك رديت عليا مرتين بس وباقي المرات تكنسل.
عليا.
هو إيه كده الحب بيروح بعد الجواز بعد ما بيقولوا.
فضحك أدهم حين تذكر حديث مجدي عن كرمة، فوضع يده على رأسه وحدث نفسه: أظاهر كلهم خامة واحدة.
ربنا يصبرني.
المهم لازم آخدها على قد عقلي، يا أما مش ضامن تعمل إيه فيا تاني.
سارة بغيظ: يعني أنا بقول لك كل الكلام ده، وبدل ما تقول حقك عليا ولا تقول إزاي طبعًا لسه بحبك.
تقوم تضحك.
أنا مش عارفة إزاي انت كده.
فأخرج أدهم من جيب بدلته الشيكولاتة المفضلة إلى سارة، ثم قال: اتفضلي هدي دي الأول كليها عشان تهدى وبعدين تتفاهم.
فأخذتها سارة، ولكنها انفعلت مرة أخرى قائلة: حضرتك فكرني عيلة صغيرة عشان تضحك عليا بشيكولاتة.
ثم نظرت إليها قائلة: وكمان جايبها لي من غير مكسرات.
اتسعت عين أدهم قائلاً: آسف والله ما خدتش بالي.
هاتيها أبدلها بسرعة.
ففتحتها سارة وقطعت منها قطعة قائلة: لا أنا هاكلها وأنزل هات لي غيرها.
فضحك أدهم وحملها فقالت غاضبة: نزلني لا أنا مخصماك.
أدهم: منا عارف وهصلح لك دلوقتي.
ثم نظر في عينيها بشوق قائلاً: وحشتيني أوي.
سارة: يا سلام، لو وحشتك مكنتش اتأخرت كده.
وكنت رديت على تليفوناتي.
لكن انت طنشتني.
أدهم: معلش غصب عني كان فيه شغل ومش عارف أرد عليكي.
مع إني لما رديت عليكي، قولت لك معلش هي ساعة وجاي.
مكنش لسه لازمة ترني 40 مرة فيهم عشان تتأكدي إني جاي.
سارة: يعني مطمنش عليك، أنا غلطانة يا سي أدهم.
أدهم: لا انتي مش غلطانة، انتي حبيبة قلبي.
سارة: خلاص متسبنيش في البيت تاني، أنا هروح معاك الشغل.
أدهم: تروحي المصنع والعمال، لا ده لا يمكن أبدًا.
أما لو مصممة تشتغلي، يبقى في مكتب بابا شريف.
سارة: تؤتؤ، أنا عايزة أكون جنبك يا أدهم.
ومفرقكش ولو للحظة واحدة.
فابتسم أدهم قائلاً: قد كده بتحبيني يا سارة.
سارة بخجل: أوي أوي يا أدهومتي.
أدهم: طيب تعالي أحكيلك جوا حكاية حلوة أوي.
هتعجبك.
فضحكت سارة وحملها إلى غرفة النوم ليقضوا ليلة سعيدة من ليالي الحب.
أما مجدي، فقد عاد هو الآخر إلى منزله فوجد كرمة تحدث منى عبر الهاتف.
قائلة: متزعليش يا منى يا حبيبتي، وهوديه معلش.
ولما يكون زعلان حاولي تتجنبيه.
هو والله أيمن طيب بس عيبه أفوش شوية.
بس انتي قولتي بيطلع يطلع وينزل على مفيش.
وبيصلحك معلش يا حبيبتي.
عمليه زي العيل الصغير.
واضحكي عليه بكلمتين، هما الرجالة كده عقلهم صغير ويضحك عليهم.
كل هذا الحديث ولم تدرِ كرمة أن هناك من يقف من ورائها ويستمع لحديثها.
وكان مجدي يضحك على كل كلمة تتحدث بها كرمة.
ولكنه في النهاية غضب عندما قالت: الرجالة عقلهم صغير.
فوقف أمامها ووجهه ينذر بالشر.
فصدمت كرمة وأنهت المكالمة مع منى قائلة: مع السلامة دلوقتي يا منى يا حبيبتي، عشان شكلي هيتعمل مني سلطة.
ثم أغلقت الخط معها.
وأسرتعت إلى غرفتها.
ليضحك مجدي وقام بالنداء عليها: استني كرمة وبالراحة، البنت اللي في بطنك ملهاش ذنب أن أمها على قد عقلها كده.
ثم تابع بقوله:
وما شاء الله عليكي عاقلة وانتي بتنصحيها... وقال إيه خديه بالهدوء يا منى.
أمال منكدة عليا عيشتي ليه يا ست كرمة.. ده أنا نفسي أشوفك بتضحكي في وشي يا شيخة.
فبكت كرمة مرددة: مهو أنا كل يوم بخاف، إنك تسبني، وأنا مليش حد في الدنيا دي غيرك يا مجدي.
يمكن أنا غلطانة عشان انت فعلاً كويس معايا.
بس صدقني الخوف مسيطر عليا ومش قادرة أتخلص منه.
ثم رددت ببكاء: انت فعلاً ممكن تسبني يا مجدي.
ارجوك بلاش تعملها، ده أنا ممكن أموت فيها.
أنا بحبك أوي يا مجدي.
وهنا تذكر مجدي حديث أدهم له.
وتأكد أنه كان صادقًا فيما يقول.
وأن ما تفعله كرمة جراء خوفها من أن يتركها.
وأن يجب عليه فعلاً أن يشعرها بالأمان حتى تطمئن بوجوده، وأنه لن يتركها.
فأقترب منه وعلى وجهه الابتسامة، فتراجعت للوراء، فحزن مجدي من أجل ذلك، أنها تخاف منه لهذه الدرجة وسأل نفسه: هل حقًا معاملته معها هي السبب في ذلك.
مع أنه كان حريصًا أن يتقي الله فيها بقدر المستطاع.
نعم إنه ليس كـ أدهم في رومانسيته وكلامه المعسول.
ولكنه حقًا أحبها من قلبه، وحاول بقدر الإمكان أن يسعدها.
فلما إذا تخشاه لهذه الدرجة.
عليه فعلاً أن يشعرها بالأمان.
رواية ليست خطيئتي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم شيماء سعيد
الحلقة السادسة والعشرون
ليست خطيئتي
"العلاقات لا يبقيها الحب، ما يبقيها هو الأمان وعدم الخوف من الغدر وتقلّب الرأي والتهديد بالرحيل فحيثما كان الأمان وُجد الاستقرار والاطمئنان."
الحب مش سبب كافي لأي حاجة.
التفاهم أهم من الحب، الأمان أهم من الحب، الثقة أهم من الحب.
هذه الكلمات تذكرها مجدي حينما نصحه أدهم في معاملته تجاه كرمة، بأن يعطيها الأمان قبل الحب.
حتى تطمئن معه وتقلل من نوبات البكاء التي تعتريها من وقت لآخر.
تذكرها مجدي عندما وجد بالفعل علامات الخوف على وجه كرمة منه، لدرجة أنها أسرعت هاربة من أمامه خوفًا من بطشه.
فتجزع وتساءل: للدرجاتي هي خايفة مني؟ ليه؟
وأنا مقصرتش في معاملتها أبدًا.
ولكنه فقط فعلاً يحتاج أن يشعرها بالأمان.
لذا ابتسم لها قائلاً: استني حبيبة قلبي، أنا محتاج أتكلم معاكي شوية، ممكن؟
اتسعت عين كرمة بعدم تصديق لأنه ابتسم ويريد التحدث معها ولن يعاقبها لأنها تحدثت بسوء عن الرجال مع مني.
كرمة: انت بتكلم بجد؟ يعني مش زعلان مني يا مجدي؟
تقدم مجدي منها، وأمسك بحنو يديها ورفعها إلى فمه وقبلها.
ثم جلس على الفراش وأجلسها بجانبه.
فتحرك قلبها كأنهما مازالا في فترة الخطوبة.
ثم نظر مجدي إلى عينيها قائلاً: تعرفي إنك حلوة أوي النهاردة بزيادة، معرفش ليه؟
فابتسمت كرمة بخجل مرددة: بجد يا مجدي؟ يعني أنا شكلي مبقاش وحش بسبب الحمل.
بس أنا حاسة منخيري كبرت أوي، وبطني بقت قدامي.
وزعلانة لأني حاسة مبقتش أعجبك زي الأول.
مجدى: بالعكس، انتي الحمل خلاكي أحلى من الأول بكتير.
ويمكن كمان عشان بنوتة، والبنت بتحلي أمها، ويتضمن لأبوها الجنة زي ما قال رسول الله صلى الله.
من عال جاريتين فأحسن إليهما دخل الجنة، قيل يا رسول الله، وواحدة؟
قال: وواحدة.
فشوفتي السعادة والفرح اللي أنا فيه ده؟ مراتي احلوت وجايبالي بنوتة طريقي للجنة.
فتهلل وجه كرمة فرحًا وقالت بغير تصديق: معقولة الكلام اللي بسمعه منك ده.
مجدى: مش معقولة ليه؟
هو أنا كنت أطول حاجة أصلاً؟ اتربيت زيك في دار أيتام.
مفيش أي ولا أم ولا أخوات.
وربنا من عليا بيكي وهيجيلي كمان بنوتة تكون أم بعد أمي.
فده كرم من ربنا عليا كبير.
انتي يا كرمة مش مراتي بس، انتي كل عيلتي.
وبتمنى نكون مع بعض على المرة قبل الحلوة طول العمر.
أيدينا في إيد بعض، منسبش بعض أبداً.
توعديني بكده يا كرمة؟
كرمة بطيبة قلب: أوعدك، ياريت يا مجدي.
انت مش عارف كلامك ده عمل فيا إيه!
أنا كنت تايهة وخايفة فعلاً، إنك تتخلى عني، وبفكر في كده ديما، عشان كده حزينة طول الوقت.
وانت بتفكر إني بنكد وخلاص.
لكن معرفش إنك بتحبني أوي كده وفرحان ببنتنا.
ويستحيل تستغنى عني.
ياااه، متتصورش قد إيه أنا فرحانة أوي، لأنك حسستني بالأمان اللي مكنتش لاقياه من ساعة ما وعيت على الدنيا.
وأوعدك من النهاردة إني هتغير، وهحاول أسعدك على قد ما أقدر.
فابتسم مجدي وحمد الله وشكر صنيع أدهم في نفسه.
ثم ضمها إليه بحب، ليشعرها بحبه وحنانه.
تجمع جيران سالم حول تلك الساقطة لولو يضربونها، حتى نزفت الدماء ما بين أيديهم.
بينما كانت ليلى تواجه سالم بما اكتشفته حوله، أنه سرق أموال أدهم لنفسه.
ليلى: انت مصرفتش مليم عليه يا سالم، وكله صرفته على الأشكال اللي تشبهك يا أخي.
مش حرام عليك؟ تتصرف في أمانة عيل يتيم.
فتخون الأمانة وتخونى أنا كمان.
سالم: لا ده كذب، أنا عطيته فلوسه يا ليلى.
ليلى: انت اللي كداب يا سالم، وأنا اتأكدت من مديرة الدار بنفسي.
حسبي الله ونعم الوكيل فيك.
مش هسامحك أبداً عن اللي عملته ده فيا وفي الولد اليتيم، اللي ضيعت مستقبله.
ثم تطرقت بأذنها صوت صراخ لولو، فأسرعت إليهم.
قائلة بصوت حاد عالٍ: كفاية أرجوكم يا بنات.
هي خدت جزئها، عشان ما تموتش في إيديكم.
خسارة تودوا نفسكم في داهية عشان واحدة زي دي.
فتركوها الجيران بالفعل.
وأسرت في ارتداء ملابسها وقالت ليلى: تشكري يا ست.
طلعتي بتفهمي أهو.
ثم فرت هاربة، لتنقذ حياتها.
ثم استأذن الجيران وقالت إحداهن: إحنا كده قمنا بالواجب.
اللي جاي بقى تقعدي مع جوزك وتحلوه مع بعض.
ثم نظرت إلى سالم باحتقار مرددة: رجالة ميملاش عينهم غير التراب.
ثم خرجت واحدة تلو الأخرى.
لتنظر ليلى إلى سالم بتحدي قائلة: طلقني يا سالم.
سالم: لا يا ليلى مش هطلقك.
ثم حاول استماتتها بقوله: أنا بحبك صدقيني.
بس اهو كان فراغة عين صح.
وانا بعترف انى كنت غلطان يا ستى ومستعد ابوس ايدك ورجلك كمان عشان تسامحينى.
ثم حاول أن يقبل يديها ولكنه رفضت ليلى ذلك بشدة.
وأصرت على الطلاق قائلة: "بقولك طلقنى، لانى ممكن اسامح فى حق نفسى."
"لكن اللى يمكن اسامح عليه هو خيانة الأمانة."
"اللى متعلقة فى رقبتى انا كمان يا سالم."
"حرام عليك، هقول لربنا ايه انا كمان."
"منك لله يا اخى."
"طلقنى بالذوق ياما هرفع عليك قضية خلع."
سالم: "مش هطلقك يا ليلى."
"وعارف انك مش هتقدرى ترفعى قضية، معكيش اصلا فلوس ومش هتكسبى حاجة منها وهاخد منك الولد كمان."
"وشوفى اصلا مين هيبص فى خلقتك، ده انا اجوزتك ثواب يا شيخة."
"احمدى ربنا انى باقى عليكى يا هدى."
فشعرت هدى بالإنكسار الشديد.
لأنها أهانها كثيرا لأنها ليست بالجميلة.
فأخذت تضربه بكلتا يديها بعنف، فغضب كثيرا.
ثم دفعها بقوة، فاصطدمت رأسها بمائدة ذات حواف صلبة.
ففتحت رأسها ونزفت وماتت في الحال.
فذهب سالم من عندما رآها هكذا، والدماء أغرقت المكان حوله.
فردد: "قتلتها، قتلتها."
ثم فر هاربا.
لتكتشف جثتها بعد ذلك جارتها عبير، التي جاءت لتطمئن عليها، لتعلم ما فعلت مع زوجها.
فوجدت أن الباب مفتوحا، فدخلت تنادي.
"يا ليلى يا ليلى، انتى فين؟"
ثم دخلت إلى غرفة النوم لتجدها ملاقاة على الأرض، وقد فارقت الحياة والدماء مبعثرة في كل مكان.
فصرخت: "ليلى ليلى."
ثم خرجت من الشقة صارخة، ليتجمع الجيران حولها.
عبير بصراخ: "قتلها اللي منه لله أكيد سالم."
"حسبي الله ونعم الوكيل."
"يا عيني على شبابك يا ليلى، اللي راح هدر."
"يا ريتني ما كنت سبتك يا حبيبتي."
"لا حول ولا قوة إلا بالله."
ثم أبلغ أحدهم الشرطة، لتأتي في الحال لمعاينة الموقع وأخذ البصمات وشهادة الجيران.
مع طلب بالقبض على زوجها الهارب.
وهكذا قد خسر سالم حياته، وقتل زوجته العفيفة من أجل نزوة عابرة.
ليتصدر الخبر بعد ذلك الصحف، ووسائل الاتصال الاجتماعي.
"رجل يقتل زوجته بعد مشاهدته له في أحضان عشيقته."
فيقرأ أدهم الخبر عندما كان يتصفح الفيس بوك.
فيردد: "لا حول ولا قوة إلا بالله."
ولكنه عندما رأى صورة ليلى تتصدر المنشور.
فصعق وارتجف ووقف قائلا بتلعثم: "دي ماما ليلى."
وعندما وجدته سارة على هذا النحو، ذعرت قائلة: "أدهم حبيبي، مالك حصل إيه؟"
أدهم بحزن: "دي الست اللي ربتني في الدار."
"كانت حنينة أوي عليا، كاني ابنها. وبعدين اختفت بعد ما اتجوزت."
"وكان معاها فلوس الحاج حسن ربنا يرحمه."
"وكنت ديما بقول ليه تعملي كده يا ماما ليلى."
"وتخدي فلوسي، وتضيعي حلمي إني أدخل كلية."
"واتارى أنا كنت ظلمها."
سارة: "إزاي ده؟"
أدهم: "في الخبر مكتوب، إنه كان بيصرف فلوسها على الستات وهي متعرفش ولما واجهته قتلها."
سارة: "لا حول ولا قوة إلا بالله."
"ليه يعمل كده بس، ودي جزاتها في الآخر."
أدهم: "ربنا يرحمها ويغفر لها ويسكنها فسيح جناته."
ثم اقتربت منه سارة وربتت على كتفه بحنو قائلة: "متزعلش يا حبيبي."
"دي أعمار، وربنا أكيد هيعوضها في الجنة."
أدهم: "أنا صعبانة عليه، لأنها دفعت عمرها كله لراجل مستحقش أصلا إنه يتقال عليه راجل."
سارة: "عندك حق، بس أهو لكل أجل كتاب."
ثم ابتسمت قائلة: "يلا روح غير هدومك."
"عشان النهاردة أنا عزماك على الغدا."
أدهم مبتسما: "ده إيه الكرم ده كله يا ست سارة."
ثم تابع بقوله: "مقبولة منك العزومة يا قلب أدهم."
"بس يوم الجمعة يوم الإجازة."
"عشان أنا مضطر دلوقتي، أنزل الشغل."
"أنا كده اتأخرت كمان، عشان صاحي متأخر."
سارة بزعل: "لا أنا زعلانة منك يا أدهم ومش هكلمك تاني."
أدهم: "لا مقدرش على زعل الجميل."
ثم رن هاتف أدهم من رقم غريب.
فالتقطه أدهم من على المنضدة، وفتحه قائلا: "السلام عليكم."
سهام: "اتأخرت ليه يا باشمهندس خير؟ قلقت عليك."
أدهم متعجبا من الصوت: "مين معايا؟"
سهام: "مش معقول تكون مش فاكر صوتي؟"
"انت بتنسى بسرعة كده."
أدهم بنفور: "أيوه، مين حضرتك بقا؟"
سهام بدلال: "أنا سهام سكرتيرتك يا أدهم بيه."
"كنت بس بطمن على حضرتك، عشان اتأخرت."
"أنا آسفة لو كنت أزعجتك ولا حاجة."
"ولا اتصلت في وقت مش مناسب."
أدهم بحرج: "لا، بس يعني مكنش ليه لزمة."
"وأنا خلاص جي."
"سلام."
ثم أغلق في وجهها الهاتف غاضبا.
فضحكت سهام قائلة: "تيجي بالسلامة يا أدهومتي."
"بس عسل حتى وانت غضبان."
"بس على مين؟"
"أنا سهام وهريحك على الآخر."
تعجبت سارة من حديثه، فقالت: "مين بيكلمك يا أدهم؟"
حمحم أدهم بحرج، فكيف يقول لها إنها السكرتيرة.
ستظن به سوءا أكيد.
وتفهم الأمر خطأ.
فاضطر أن يقول لها: "ده الشغل بيستعجلوني، عشان فيه شغل مهم يا سارة."
"مش قولتلك اتأخرت يا حبيبتي."
ثم طبع قبلة على إحدى وجنتيها قائلا: "سلام دلوقتي يا حبيبتي."
"واشوفك بالليل."
ثم خرج مسرعا هربا من عينيها التي تلاحقه.
وخرجت أنه لم يقل لها الحقيقة كاملة.
تعجبت سارة من سرعته تلك وقالت: "يا ترى فيه إيه؟"
"مين اللي كلمه وخرج كده بسرعة."
"بس أنا زهقانة ومش هقضي اليوم لوحدي."
"لما أروح عند ماما، أتغدى معاها، وأرجع قبل ما يجي أدهم."
وبالفعل ذهبت لارتداء ملابسها، وتوجهت نحو بيت والداتها بالسيارة.
استقبلتها والدتها بفرح: "أهلاً يا حبيبتي."
"أخيرًا جيتي تزوري مامتك، للدرجاتي أدهم خدك منا."
"الحب بقا أكيد."
"ربنا يسعدك يا حبيبتي."
سارة: "محدش يقدر يخدني منك يا ست الكل."
"انتي عاملة إيه وبابا كويس."
والدة سارة: "الحمد لله يا حبيبتي."
"وبابا مستنيكي تخلصي شهر العسل اللي شكله مش بيخلص ده عشان ترجعي لشغل الشركة."
"انتي ماشاء الله كنتي ممشياها حلو أوي. وبابا تعب ومحتاجك."
"ولا أدهم معارض؟"
سارة: "حاضر يا ماما، وأدهم مش معارض ولا حاجة."
"بالعكس ده هو اللي قالي لو زهقانة، أرجعي الشغل عند بابا."
"ورفض إني أشتغل في المصنع عشان الشباب."
والدة سارة: "بيغير عليكي يا حبيبتي."
"أدهم شاب كويس ربنا يبارك فيه."
"بس هو المصنع مفهوش بنات؟"
سارة: "لا تقريبا فيه بس الشباب أكتر."
والدة سارة: "وأخبار البنات اللي هناك إيه؟"
"كويسين ولا إيه حالتهم."
"أنا عارفة إن أدهم ابن حلال ومحترم."
"بس فيه ستات عايزة الحرق، ومش بتسيب الراجل إلا لما تجيب رجله."
سارة بثقة: "معقول يا ماما!"
"بس أدهم بيحبني وأنا متأكدة من كده، ويستحيل يبص لحد تاني أبدا."
والدة سارة: "يا بنتي عارفة إنه بيحبك بس احرصي ولا تخوني."
"أي واحد في مكانة جوزك، وكمان ماشاء الله حلو وصغير."
"العيون عليه يا ما."
"والمثل بيقول: الزن على الودان أمر من السحر."
تذكرت سارة المكالمة الغريبة الخاصة للدعم، وتوتره عندما كان يتحدث، ثم ذهابه مسرعا.
فدخل الشك قلبها قائلة: "عندك حق يا ماما."
"أنا برضه لازم آخد بالي كويس من أدهم."
والدة سارة: "أيوه يا بنتي، اهتمي بيه كويس."
ثم نظرت إليها قائلة: "وانتي إيه مالك خاسة كده، ووشك شاحب شوية."
"انتي مش بتأكلي ولا إيه؟"
سارة: "بأكل والله يا ماما، بس ساعات مش بيكون ليا نفس أوي."
"ومش عارفة كل شوية يجيلي مغص ويروح."
فابتسمت والداتها قائلة: "طيب استني أنا هلبس، وننزل مع بعض مشوار سريع كده، أتأكد من حاجة ونرجع بسرعة."
وبالفعل تجهزت والداتها واخذتها لأقرب معمل.
سارة بإندهاش: "انتي جايباني ليه يا ماما هنا؟"
والدة سارة: "هعملك تحليل دم، أشوف عندك أنيميا ولا إيه عشان أطمن عليكي."
سارة: "أكيد عندي أنيميا، أنا من صغري كده."
والدة سارة: "لما نشوف."
ثم همست إلى دكتورة التحاليل بكلمات.
فأخذت منها عينة الدم، وقامت بالانتظار نصف ساعة.
ثم جاءت الدكتورة إليهم مبتسمة قائلة: "مبروك المدام حامل."
فتهلل وجه والداتها قائلة: "ألف مبروك يا حبيبة ماما."
سارة بإندهاش: "قصدك إيه يا ماما؟"
والدة سارة: "يا بنتي ده كان تحليل حمل."
"بس مردتش أقولك عشان متزعليش لو مكنش حمل، وكان مجرد تعب بسيط."
سارة بفرح: "يعني أنا بجد حامل في نونو؟ بالسرعة دي."
والدة سارة: "أيوه يا حبيبتي، ألف مبروك."
سارة: "هتصل بأدهم أقوله، ده هيفرح أوي."
والدة سارة: "استني اعمليله مفاجأة أحسن يا بنتي."
سارة: "يعني أعمل إيه؟"
والدة سارة: "انتي اعملي جو رومانسي في البيت واشتري بلالين وحطي في وحدة تحليل الحمل."
"وخليها يفرقعها، ويشوف الورقة، ويفرح والباقي هو يحدده بقا."
سارة بضحك: "حلو أوي الفكرة، علم وينفذ يا أحلى يا ماما."
رواية ليست خطيئتي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم شيماء سعيد
ما أجمل العطاء بعد المنع والجود بعد الحرمان.
وما أجمل الحلال الطيب الذي ينتج عنه أسرة صغيرة تنمو مع الوقت بمعية الله.
ها قد أنعم الله على سارة وأدهم بطفل صغير.
وعلمت سارة بحملها من طبيبة التحاليل ففرحت فرحاً شديداً.
وأخبرتها والدتها بفكرة لذيذة عن طريقها يعلم أدهم الحمل.
وبالفعل نفذتها عندما عادت إلى شقتها وزينت الأرض بالورود.
ونفخت البلالين بعد أن وضعت في أحدهما نتيجة تحليل الحمل.
وانتظرت بفارق الصبر والشوق عودة أدهم من العمل ليفرحا معاً بنعمة الله عليهما.
تابع أدهم عمله في مكتبه بجد وهمة عالية.
واستقبل كثيراً من الطالبين بدفعات جديدة من الإنتاج.
وكانت سهام على مكتبها شاردة تفكر ما ستفعل مع أدهم لتقرب منه.
ففكرت أن تصطنع التعب أمامه لكي ترقق قلبه لها.
وبالفعل ولجت إليه تحمل أوراقاً لشركة للتعاقد معها على صفقة شغل جديدة.
استقبلها أدهم بوجوم.
متعمداً إلى النظر إليها.
كي لا يقع في إثم بسبب تبرجها الزائد وملابسها الفاتنة.
فالله سبحانه وتعالى أمرنا بغض البصر.
قائلاً سبحانه: "وقل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم".
لاحظت ذلك سهام فحدثت نفسها: "لااااا ده انت صعب قوي يا أدهومتي.
حتى النظرة مش طايلاها منك.
ده قربت أعمي كل رجالة المصنع من كل ما هما مبحلقين فيا.
ده غير الشاب ده اللي اسمه إيه؟ آه كمال.
إيده كانت هتتقطع تحت الماكنة من كتر ما عمال يبصلي ومش واخد باله من إن إيده تحت الماكنة.
لكن انت بوريه منك يا أخي ومن التقل بتاعك ده.
شكلي هغنيلك زي سعاد حسني.
يا واد تقيل يا مجنني.
ده أنا بالي طويل وانت عاجبني.
على العموم هجرب السهلوكة كده يمكن تجيب طريقة."
فحمحمت سهام واصطنعت الأدب هذه المرة حتى تفعل ما تريد.
ثم وضعت الأوراق أمامه.
قائلة: "الورق يا فندم اللي حضرتك طلبته."
أدهم: "تمام، سيبه واتفضلي إنتي دلوقتي."
سهام بمكر: "تحت أمرك يا فندم."
ثم أمسكت برأسها متأوهة: "اااااه."
فنظر لها أدهم بقلق: "إيه فيه حاجة يا مدام سهام؟"
سهام: "لا أبداً، شكله شوية صداع بيجوا من وقت للتاني."
أدهم: "سلامتك."
سهام: "الله يسلمك."
ولكنها ترنحت فجأة أمامه.
فقام بذعر قائلاً: "إيه مالك؟
إنتي تعبانة للدرجات دي."
فقالت بصوت ضعيف: "مش حاسة بنفسي."
ثم سقطت بين يديه.
أدهم: "لا حول ولا قوة إلا بالله، مالها دي؟
طيب أعمل إيه دلوقتي؟"
ثم حاول أن يستفيقها قائلاً: "يا مدام قومي، مش كده."
ولكنها اصطنعت الإغماء وحدثت نفسها: "يا لهوي عليا وأنا جمب قلبه كده وسمعاه دقات خوفه عليا.
ويخربيت ريحة البرفيوم بتاعته تجنن."
ثم حاول أدهم أن يحملها ويضعها على الأريكة.
ثم يطلب طبيباً ليرى ما حدث لها.
ولكن لسوء حظه، ولج إليه في تلك اللحظة مجدي ومعه أحد العمال.
فجحظت عين مجدي متمتماً بغير تصديق: "أدهم إنت بتعمل إيه معقول؟"
ليحمحم العامل خالد بحرج وهو مبتسماً بخبث: "إظاهر إني جيت في وقت غير مناسب.
أستأذن أنا يا باشمهندس."
ثم خرج سريعاً لينقل الخبر سريعاً لأحد أصدقائه قائلاً: "شفت الراجل اللي كنا فاكرينه ملاك نازل من السما عمل إيه؟
وياريته لسه عازب، كنا قولنا ماشي.
لكن ده لسه عريس وجاي من شهر العسل.
يلحق كده يحب تاني؟ إيه ده!
طيب حتى يتسنى شوية."
كريم: "هو حصل إيه يا جدع؟ وغوّشتني.
هو فيه إيه وعمل إيه؟"
فهمس له خالد: "هات ودانك أقولك، بس متقولش لحد.
أنا شوفته بعينيه الاتنين اللي هياكلهم الدود دي، مع السكرتيرة في المكتب، وإيه في وضع استغفر الله العظيم، وهي على دراعه متسلطنة على الآخر."
فضحك كريم قائلاً: "يا ابن الإيه.
بس صراحة عنده حق، البت ماكنة صح وتستاهل.
يا بختك يا أدهم بيه.
بس صراحة مراته أنا شوفتها حتة سكر برضه ورقيقة.
بس هو الراجل كده، ديماً مش بيقدر يقاوم التيار."
ثم تضاحك الاثنان.
وما مر نصف ساعة حتى تناقل الخبر بين عمال المصنع.
فكان الخبر كعود الثقاب الذي أشعل الحريق.
فتهامس العمال على أدهم وسهام.
..........
بينما كان مجدي مع أدهم غاضباً بقوله: "إيه اللي أنا شايفه ده يا أدهم.
هو ده كلامك عن الحب الحرام والأخلاق وإحنا غير أي حد.
راح فين الكلام ده كله؟ معقول كده تقع بالسرعة دي!
وتلوث تاريخك كده."
وهنا تململت سهام بين يدي أدهم لتفتح عينيها بمكر قائلة باصطناع: "هو أنا فين وحصل إيه؟"
فوجدت نظرات أدهم الغاضبة إليها.
فاصطنعت الخجل عندما وجدت نفسها بين يديه قائلة: "هو فيه إيه؟"
فأنزلها أدهم بغضب قائلاً: "أخيراً فوقتي يا مدام.
عجبك اللي حصل ده."
سهام: "أنا آسفة محستش بنفسي خالص.
طيب قولي لحضرتك اللي حصل لمجدي.
عشان مش مستحمل كلامه ولا نظرات الشك اللي في عينيه دي.
ومش عارف هو إزاي صدق حاجة زي فيا وهو عارفني كويس.
وهو مفروض حفظني زي اسمه."
مجدي بحرج: "أدهم أنا يعني مقصدش.
بس المنظر كان صعب قوي.
وأي حد مكاني هيظن أن فيه حاجة بينكم يا أدهم.
سامحني."
أدهم بإنكسار: "أي حد تاني ماشي، لكن إنت لأ يا مجدي."
ثم هدر في سهام بإنفعال قائلاً: "مش بقيتي كويسة؟"
سهام بحرج: "يعني أفضل شوية."
أدهم: "طيب مستنية إيه؟ اتفضلي على مكتبك.
وأظن كفاية أوي لغاية كده."
فخرجت سهام مسرعة خوفاً من أن يتخذ أدهم أي إجراء آخر معها.
ولكنها في ذات الوقت فرحة بما حدث.
لأنه سيكون شرارة نار قد يترتب عليها ما ترجوه.
فذهبت بالفعل لمكتبها.
ولكن أثناء ذلك وجدت اثنتين من العاملات يتحدثن عن ما حدث.
وينظرون لها باحتقار.
وسمعت همس إحداهن: "شوفي الست القادرة.
قدرت الغلط أدهم بيه مرة واحدة في فترة صغيرة إزاي؟
وإحنا يا أختي قدام من سنين من مكان لسه عامل في المصنع ده.
مقدرتش واحدة فينا تخليه يبصلها حتى."
فنظرت لها سهام بإنتصار وكأنه تقول لهم: "يأرض هدي ما عليكي قدي."
وهذا فقط ما يهمها في الأمر.
ولم تحزن أن سمعتها أصبحت في الحضيض.
وكأنها تأخذ بمبدأ: "الغاية تبرر الوسيلة."
أي أنه لا يهم شيء سوى أن تصل إليه بأي وسيلة حتى لو على حساب نفسها.
جلس أدهم على مكتبه حزيناً.
فأقترب منه مجدي وربت على كتفه بحنو قائلاً: "خلاص بقى يا صاحبي.
مكنتش كلمتين قولتهملي."
أدهم: "بس كانوا عاملين زي الجبل على صدري."
مجدي: "معلش وهفضل كده يعني أمعلشلك كتير.
لغاية ما ترضى سيادتك."
فضحك أدهم قائلاً: "ماشي يا سيدي، سماح المرادي."
مجدي: "أيوة كده، ده أنا مصدقت كرمة اتعدلت تزعل إنت."
أدهم بإندهاش: "معقول خلاص الحمد لله بطلت نكد."
مجدي: "آه الحمد لله أفضل شوية.
والفضل لله ثم لك، عملت بكلامك وشغلتلها أسطوانة عبد الحليم، فانشكحت وهدت."
أدهم بضحك: "يخربيت كلامك.
فعلت الستات قلبهم في ودنهم.
وربما يستر كمان على سارة، مع إني يعني معاها كويس أوي ومحسساها بالأمان، وهي ليها عيلتها.
بس شوية تأخير عملتلي فيهم محضر."
فضحك مجدي قائلاً: "والله محسبناش أب وأم على التأخير.
جم هما يحاسبونا.
وخلاص يا سيدي، أنا هسمحلك كل يوم بساعة بدري."
فضحك أدهم، ثم استأذنه مجدي لمسايرة العمل.
وانتهى اليوم وعندما استعد أدهم للخروج من المصنع.
شعر بأن نظرات العاملين تغيرت نحوه.
ثم سمع همساً.
لم يستطع أن يفسره.
أدهم بإندهاش: "هو فيه إيه؟
بيبصولي كده ليه؟
وبيهمسوا يقولوا إيه؟"
ولم يكن يتوقع أن خالد قد أفشى ما حدث في مكتبه مع سهام.
ثم قاد سيارته نحو المنزل.
ونظر إلى ساعته قائلاً: "الحمد لله متأخرتش النهاردة عشان سارة متعمليش فيلم."
ثم ركن سيارته أمام محل الحلوى ليشترى منها أنواع متعددة من الشيكولاتات تحسباً لأي زعل مفاجئ.
ثم وصل إلى شقته ووضع المفتاح في الباب.
ومع كل دقة منه كان قلب سارة يرتجف معه.
ومنتظرة دخوله وتأثير المفاجأة عليه.
ولج أدهم للداخل ليتفاجأ أن الأرض مفروشة بالورود.
فابتسم قائلاً: "شكلها ليلة زي الفل.
وأخيراً سارة هترضى عني.
بس هي فين ده أنا ديماً بلاقيها في وش الباب أول ما أدخل."
ثم قام بالنداء عليها: "سارة حبيبتي، إنتي فين؟"
"سارة، سارة."
ثم ولج لغرفة النوم.
ليجد البلالين المعلقة باللون الوردي واللبني.
فتعجب قائلاً: "هو النهاردة عيد ميلادي ولا حاجة؟
وأنا ناسي.
مهو أنا أنسى عيد ميلادي، لكن مقدرش أنسى عيد ميلاد سارة."
لان ده لو حصل هتكون مشكلة كبيرة ممكن توصل لمحكمة الأسرة.
بس لا النهاردة مش عيد ميلادي.
امال ايه؟
لتظهر سارة اخيرا بعد أن كانت مختبأة فى خزينة الملابس قائلة:
مفاجأة ايه رئيك؟
فضحك ادهم قائلا:
احلى مفاجأة بس خضتينى.
بس تعالى تعالى عشان انتى وحشانى اوى.
ثم احتضنها بقوة قائلا:
اهو الحضن ده اللى بيهون عليا تعب النهار.
سارة:
حبيبى يا ادهم.
ثم ابتعدت عنه قائلة:
تخيل انا محضرالك مفاجأة ايه داخل البلونة.
ادهم:
بجد فيه حاجة تانى؟ بس يا ترى ايه؟
فناولته سارة دبوس. وبالفعل فرفعت لتنزل ورقة فى يده.
ففتحها ليجد تحليل الحمل الايجابى.
فاخذ ينظر إليها تارة، وتارة الى سارة التى وضعت يدها على بطنها.
واومئت برأسها قائلة بخجل:
ايه رئيك يا بابى فى المفاجأة الحلوة دى!
فدمعت عين أدهم بغير تصديق أن ربنا كرمه هكذا بكل تلك النعم.
وان سيكون له طفلا من صلبه وستكون له عائلة بعد أن كان وحيدا.
فى كرم هذا.
فسجد ادهم لله شكرا، جامدا الله على نعمه.
ثم اسرع لسارة فحملها قائلا بضحك:
حبيبتى احلى مفاجأة من احلى مامى.
أما مش مصدق نفسى فعلا انا هكون اب.
سارة:
طيب براحة يا بابى عشان النونو داخ.
فضحك ادهم وانزلها بيسر ووضعها على الفراش قائلا:
ايوه من النهاردة مفيش تنطيط ولا لعب.
فيه راحة بس.
سارة:
راحة ايه؟
انا مش بحب ابدا نوم السرير وبحب الحركة.
حتى عايزة انزل الشغل مع بابى عشان محتجنى.
ادهم:
معلش بس حبيبتى، احنا لازم نروح الدكتورة الاول، تطمنا على وضعك والجنين.
وبعدين نحدد إذا كان تقدرى تنزل الشغل مع بابا.
ولا خطر عليكى.
عشان أنا مش مستعد أضحى بيكى او بأبنى اللى جى فى السكة.
ليقضوا ليلتهم فى سعادة بالغة بما أنعم الله عليهم.
وفى اليوم التالى.
ذهب ادهم إلى عمله ليجد نفس النظرات من العمال والهمسات التى لا يفهمها.
فاحتار فى الأمر فاستدعى مجدى، الذى ذهب إليه مسرعا.
مجدى:
خير يا ادهم؟ قالوا إن عايزنى بسرعة.
حصل حاجة؟
ادهم:
مش عارف يا مجدى حاسس ان فيه حاجة غريبة بتحصل من ورايا فى المصنع.
وان نظرات العمال كده ليه اتغيرت.
ده غير الكلام اللى مش فاهم هما بيقولوا ايه؟
فطأطأ مجدى راسه خجلا قائلا:
صراحة يا ادهم.
اللى حصل فى المكتب امبارح اتعرف.
وفعلا كل ما تمشى بين العمال الاقيهم ملهمش كلام غير فى الموضوع ده.
وكلام كتير اوى واتوسع كمان اوى وضحك وهمزات واستغفر الله العظيم.
وصراحة مش عارف اعمل ايه؟
واسكتهم ازاى؟
ده غير ايمن، كل شوية يعمل مشكلة بسبب الموضوع ده.
ويتعارك مع اى حد يكلم.
ويدافع عنك ويقول لا انا عمرى ما اصدق ابدا ان ادهم يعمل كده.
فابتسم ادهم:
سبحان مغير الاحوال.
من الد لدود لمدافع عنى.
ثم قطب ادهم جبينه قائلا:
وبعدين؟ ده انا لو طلعت حلفت ليهم على المصحف مش هيصدقوا على كده.
مجدى:
مش عارف والله، انا قربت اتجنن.
ادهم بذعر:
انت فاهم يا مجدى أن الموضوع ده لو وصل لسارة، ممكن تعمل ايه.
مجدى:
ربنا يسترها وتكون عاقلة وتثق فيك.
ادهم:
مفيش ست عاقلة فى الموضوع ده، لأن الغيرة بتلغى العقل تمام.
مجدى:
والحل يا صاحبى؟
ادهم:
مش عارف، بس لازم حل جذرى، ويقطع الشجرة من جدورها.
مجدى:
قصدك ايه تطرد سهام؟
ادهم:
طردها مش هيحل حاجة، بالعكس هيقولوا طردتها عشان الشوشرة.
وممكن يكون بقابلها بره.
مجدى:
فعلا، طيب وبعدين.
ولم يستكمل مجدى كلماته حتى ولجت إليهم سهام، وقد اصطنعت البكاء مرددة:
ألحقنى يا ادهم بيه.
ابوس ايدك.
فتعجب ادهم ومجدى من بكائها وطريقة حديثها تلك.
رواية ليست خطيئتي الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم شيماء سعيد
الظلم ظلمات يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله.
ومن عاب ابتلى، والكلمة السيئة تهوي بصاحبها في النار سبعين خريفًا.
وهذه كلها نصائح نبوية، تخصنا على عدم الخوض في الأعراض والسكوت عن الباطل طالما ليس هناك بينة، وأن الستر أولى من الفضيحة.
ومع ذلك، تنافس العمال على أدهم وسهام، رغم علمهم بأخلاق ودين أدهم، ولكن هذا مجتمعنا للأسف تعجبه الفضيحة فينشرها، أما الفضيلة فيكتمها.
تعارض بين الاثنين، وكلا مجازًا بما فعل.
غضب أدهم كثيرًا عندما أخبره مجدي بتنافس العمال، ولم يدري ما يفعل في تلك المشكلة، والخوف من أن يصل هذا الحديث إلى زوجته التي قد تطلب الطلاق وهو منها بريء.
أدهم: لا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا يسامحهم ويهديهم.
ومن زعلي كنت هنسى أقولك على خبر مهم جدًا هيفرحك أوي.
مجدى مبتسمًا: خير يا خويا وصاحبي، فرحني.
أدهم: سارة حامل يا مجدي.
فكبر مجدي: الله أكبر، بسم الله ما شاء الله.
أخيرًا يا حبيبي، هيكون ليك عيلة، تنسيك وتنسينا الوحدة واليتم.
أدهم: الحمد لله، ربنا خزينه واسعة أوي، وإن شاء الله ينجينا من المشكلة دي كمان، زي ما نجانا قبل كده.
مجدى: يا ريت بس إزاي؟
ولم يستكمل مجدي كلماته حتى ولجت إليهم سهام، وقد اصطنعت البكاء مرددة: ألحقني يا أدهم بيه.
أبوس إيدك.
فتعجب أدهم ومجدي من بكائها وطريقة حديثها.
فقال أدهم بفزع: فيه إيه يا مدام سهام، قلقتنا.
سهام ببكاء مصطنع: سمعتي يا أدهم بيه.
يرضيك كده، بقت على كل لسان!!
ثم نظرت إلى مجدي، مكررة نفس الكلمات: حرام والله حرام اللي بيحصل ده.
وظلم كمان.
ده أهلي لو عرفوا يموتوني.
فنظرت أدهم إلى مجدي بحزن، وكأنه يستنجد به ما يفعل؟
وسهام مستمرة في البكاء، وتتوسل إلى أدهم أن يجد حلاً لتلك المشكلة وأن يقطع ألسنتهم عنها.
سهام: أرجوك يا أدهم بيه، أعمل إيه؟
أنا مش قادرة أسمع كلامهم إني إنسانة زبالة، وإني أستغفر الله العظيم ماشية معاك في الحرام.
قولهم أي حاجة، ده عرضي، ويستحيل أوافق على أي حد ينهش فيه بالطريقة دي.
ففكر مجدي للحظات ثم قال: بصي يا سهام، إحنا مش هنقدر نسكت كل الألسنة للأسف.
لكن كل اللي تقدر نعمله، إننا ممكن نشغلك في أي مكان تاني بعيد عن المصنع، بالمرتب اللي إنتِ عايزاه.
وبكده تبعدي عن الكلام.
وتبدئي حياة جديدة في مكان جديد.
فقطبت سهام جبينها وحدثت نفسها بغضب: أمشي من هنا إزاي؟
لا ده أنا روحي هنا ويستحيل أمشي غير لما يحصل اللي في بالي.
سهام: لا يستحيل أمشي وأنا عيني مكسورة كده.
أنا ما أمشيش إلا ورأسي مرفوعة، عشان عيني لو جت في عين حد فيهم بعد كده.
يقول هربت من الكلام، لا، ده مش طبيعي.
مجدى: يعني عايزة إيه؟ مش فاهم.
والكلام مش يخصك إنتِ بس.
ده كمان أدهم بذاته، لكن أما تمشي.
ممكن مع الوقت العمال تهدى وتنسى والوقت كفيل بمدواة أي شيء.
سهام: حضرتك بتتكلم كده، عشان راجل والراجل ما يهموش أي كلام.
لكن الست منا باللنسبالها شرفها، ده أغلى شيء بتملكه.
يا مجدي بيه.
ومش بالساهل كده أهرب وأنا عيني مكسورة ومظلومة.
أدهم: طيب عايزاني أعمل إيه؟ عشان ترتاحي يا سهام.
سهام بمكر: مش عارفة يا أدهم بيه.
بس حضرتك لازم تصرف، ضروري وبسرعة أرجوك.
قبل ما أي كلام يوصل لأهلي.
فوضع أدهم يده على رأسه قائلاً: أنا رأسي قربت تنفجر ومش عارف فعلاً أفكر كويس.
عشان أقدر أساعد في المشكلة دي.
فقامت سهام برمي القنبلة من لسانها بقولها: نجوز يا أدهم.
قصدي يا أدهم بيه.
فجحظت عين أدهم قائلاً بعدم تصديق: إنتي بتقولي إيه؟
إنتي شكلك اتجننتي ولا حاجة!
أنا راجل يا مدام، مجوز.
وبحب مراتي جدا.
ويستحيل أبص عليها حتى، فما بالك أتزوج عليها.
سهام: أنا عارفة يا أدهم بيه.
بس صدقيني مفيش أي حل غير كده.
ولو حتى جواز على الورق بس، لغاية ما الأمور تهدى.
وترجع طبيعي.
وبعدين ساعتها تقدر تطلقني.
فانفعل مجدي بقوله: هو الجواز والطلاق كده بالساهل؟
إنتي عارفة ده معناه إيه؟
ده مراته لو شمت خبر، ممكن تخليه يطلقها.
سهام بمكر: ما تخافش أنا ساعتها هروح وأقولها الحقيقة.
إنه جواز سوري كده مؤقتًا، عشان الكلام وبس.
أدهم: لا يمكن تتقبل ده مراتي أبدًا، أنا عارفها.
وصعب فعلاً أعمل كده للأسف.
فبكت سهام كثيرًا قائلة: عوضي عليك يا رب.
ثم رددت إليه: خلاص يا بيه.
ما إنت صح بيه كبير وتقدر تشتري كلامهم بالفلوس.
لكن أنا غلبانة، أو كلبة تترمى أي وقت.
فأنا ماشية، وزي ما يحصل يحصل.
ثم فكرت في فكرة جنونية لتستميل قلبه بقولها:
أنا هريحكم مني خالص، وهرمي أرمي نفسي عند أي محطة مترو تقابلني.
ثم نظرت له بمكر مرددة: سلام يا أدهم بيه.
بس لما ربنا يسألك عني، إنك مقدرتش تستر مسلمة.
شوف هترد تقوله إيه؟
فتوتر أدهم ونظر لمجدي الذي تفاجأ بما قالته سهام.
وشعر أن أدهم قد وقع في مأزق شديد جدًا.
لأنه بطبعه لا يستطيع أن يظلم أحد أبدًا.
فكيف له أن يتحمل إثم انتحارها وموتها.
وتصبح رقبتها في رقبته يوم القيامة.
تخشب جسد أدهم، واحتقنت دماؤه وكاد أن يغشى عليه.
كلما توجهت سهام نحو الباب.
وكانت تمشي بخطوات ثابتة ثقيلة للغاية.
تنتظر أن يتحدث بما يرضي غرورها وطمعها فيه.
غير مبالية بما تعانيه نفسه، أو شعور زوجته أن علمت بذلك الأمر.
المهم هي أن تحظى به وتكون لها مكانة عنده، وتحظى بماله.
وما أن اقتربت نحو الباب، حتى صرخ أدهم قائلاً: استني يا سهام.
استني.
ثم جلس على مقعده، ووضع يده على رأسه.
وتساقطت حبات العرق من وجهه.
وشعر بالاختناق، وبدأ يفك من ربطة عنقه.
فأشفق مجدي عليه، لأنه يعلم حقًا مدى حب أدهم لسارة.
وكيف أن علمت سارة بهذا، لها أن تبتعد عنه.
وإن ابتعدت فهي فيها موت أدهم بالبطيء وخصوصًا أنها تحمل طفله أيضًا، الذي تمناه طيلة حياته.
أن تكون له عائلة تعوضه عن ما مر به من يتم وقهر.
فاقترب من أدهم، وربت على كتفه بحنو قائلاً: اجمد كده يا صاحبي.
وأكيد ربنا هيحلها من عنده زي كل مرة.
وسبها على الله.
ومتخافش من اللي جاي.
أكيد ربنا مش هيحرمك من نعمته عشان إنت شكرته كتير.
فنظر له أدهم بحزن قائلاً: دي سارة يا مجدي.
فاهم يعني إيه؟
يعني عمري وحياتي كلها.
فحدثت سهام نفسها بغيظ: قد كده بيحبها، أه يا ناري.
بس ولي خلق الخلق يكتب بس عليه.
وأبقى حلاله، هدلع وأوريه اللي عمره ما شافه مع مراته دي.
لغاية ما تخليه ينسى اسمها خالص.
بس ينطق بقى عشان تعبت من الوقفة.
وعايزة أقعد وأمخخ كده، هيحصل إيه لو قرر يتجوزني.
وازاي أجره ليه بالناعم.
أدهم بإنكسار: على الله فعلاً.
وربنا يسترها معانا يا صاحبي.
ثم نظر إلى سهام قائلاً: خلاص يا سهام.
أنا هتجوزك على سنة الله ورسوله.
سهام بفرحه: الله يجبر بخاطرك يا بيه.
ويستر عرضك زي ما سترت عرضي يا قادر يا كريم.
ده أنا هعيش خدمتك لآخر يوم في عمري.
مجدى: متأكد من قرارك ده يا أدهم.
أدهم: أيوه يا مجدي.
ثم نظر أدهم إلى سهام ساخرًا بقوله: خدامتي إيه بس.
هو لغاية وقت معين.
وكل واحد يروح لحاله.
ومش هترجعي المصنع تاني وهعملك أنا مصروف شهري تقدر تعيشي بيه على طول.
سهام محدثة نفسها: إيه الجوازة اللي ملهاش طعم ولا لون دي.
على العموم بس هي أول خطوة تعدي وبعدين الباقي سهل.
أدهم إلى مجدي: دلوقتي تقدر تقول في المصنع إن الهانم مراتي وكان جوازنا في السر، عشان مراته متحسش بحاجة.
وده خلال عادي، ومحدش يقدر يكلم بعد كده.
وأنه شغلها معاه عشان تكون جنبه، لكن بعد ما حصل الكلام يستحسن إنها تبعد عشان الإحراج.
وياريت محدش ينقل الكلام عشان ما يوصلش لمراته.
والدنيا تخرب.
مجدى: ربنا يستر.
ماشي كلامك يا أدهم، وعداك العيب.
وإن شاء الله أزمة وتعدي.
أدهم: يارب.
مجدى بتفكير: مهو ممكن نقول كده من غير عقد جواز.
واهو كلام وخلاص.
فكادت سهام أن تخلع حذائها وتضربه به من الغضب.
لولا تدخل أدهم بقوله: "لأ لازم جواز عشان أنا عارف أنه ممكن يقولوا أنه ده تمثيلية عشان نسكت عن اللي حصل وأنهم لا مجوزين ولا حاجة. فساعتها تطلع لهم شهادة الجواز".
أدهم: "تصور صح".
طيب على كده، ربنا يكون في عونك صراحة.
وهنا ابتسمت سهام ابتسامة النصر.
وأشار إليها أدهم قائلاً: "اتفضلي بينا على أقرب مأذون يا هانم. وانت يا مجدي، أجل الكلام لبكرة أكون استعجلت المأذون في شهادة سريعة".
مجدى: "تمام زي ما تحب".
........
وبالفعل خرج أدهم ومعه سهام على مرأى من العمال.
ليتحدث أحدهم: "لأ الأمر كده زاد عن حده. والبنت جبارة عرفت تلعب عليه. بس إزاي يخرج بيها كده عينى عينك!! دي مكنتش أخلاق أدهم بيه خالص. للدرجاتي وقع في حبها".
أما كريم فقال: "مش شايفة البت عاملة زي المانجة تتاكل أكل. من حقه ميقدرش يقاوم الجمال ده".
فسمع مجدي ذلك الكلام فقال: "ربنا يستر عليك يا أدهم من اللي جاي".
....................
وبالفعل ذهب بها إلى أقرب مأذون وكتب عليها بشهادة الشهود من قبل المأذون.
وكتب لها أدهم شيك بخمسين ألف جنيه كمهر ومثلهم مؤخر.
كما مبلغ شهري خمسة آلاف جنيه تعيش به بديلاً عن العمل في المصنع.
فلمعت عين سهام من الفرحة وحدثت نفسها: "إيه ده أنا حاسة إني بحلم يا ناس. بس برده ده عنده شيء وشويات. وأنا لو صرفت من الفلوس دي هتخلص بسرعة. على رأي المثل خد من التل يختل. وعشان كده أنا لازم أكون مراته حقيقي ويحبني بجد. وأكون الكل في الكل عشان يغرقني من النعيم اللي عايش فيه".
استقلت سهام مع أدهم سيارته، وجلست بجانبه.
فقال بنفور: "دلوقتي هوصلك للمكان اللي عايشة فيه".
فبكت سهام باصطناع: "برده دي تيجي يا باشا. توصلني بنفسك لحارة سد. ويا ريت كمان شقة، دي أوضة في السطوح. بتحرقني نار الشمس فيها في الصيف. وبتغرقني مية الشتا في الشتا".
أدهم بحزن: "ليه كده؟ وليه مرجعتيش تعيشي مع أهلك بعد ما اطلقتي من جوزك؟"
سهام: "أعيش مع مين! ده أبويا مصدق يجوزني عشان يخلاله الجو مع مراته. وإخواتي مراتتهم محدش بيطقني منهم، ولا عايزني أعيش معاهم. فعشان كده ملقتش غير الأوضة دي أنستر فيها وخلاص. وجيت أشتغل عندك عشان أعرف أجيب لقمة نضيفة. وحصل اللي حصل".
أدهم: "لا حول ولا قوة إلا بالله. طيب بصي، أنا هوصلك، بس تلمي هدومك. وتنزلي تاني، هشوفلك أي شقة إيجار جديد. وأنا هدفعلك الإيجار بانتظام متقلقيش".
فأمسكت سهام يده لتقلبها.
فأبعدها أدهم عنه.
فنظرت له سهام برغبة: "إيه يا باشا. هو أنا وحشة ولا وحشة. وأنا خلاص بقيت مراتك على سنة الله ورسوله. فعادي المس إيدك وأبوسها كمان".
أدهم بنفور: "لأ ملهوش داعي".
ثم قال محذراً: "وزي ما قولتلك ده جواز على الورق بس. وفي أي لحظة هطلقك، بس هصرف عليكي زي ما قولت. غير كده انسى أي حاجة تانية".
فنظرت لها سهام بإنكسار مصطنع قائلة: "اللي تشوفه يا باشا".
ثم انطلق بها إلى مسكنها لتحزم ملابسها وتترك تلك الغرفة اللعينة التي شهدت فقرها.
إلى عالم آخر صنعته بمكرها، على حساب إنسان كريم بأخلاقه، وعلى حساب زوجة تحب زوجها ولكن ستظن أنها انخدعت به.
وستقلب حياتهم رأساً على عقب.
........
وبالفعل أخذها أدهم إلى أحد الشقق المفروشة لتعيش بها وسيدفع هو كما قال أجرها كل شهر.
وقف أدهم عند باب الشقة مودعاً لها: "عايزة أي حاجة قبل ما أمشي".
سهام بنظرة حب: "عايزة سلامتك يا باشا. وأكتر ألف خيرك. وربنا يسترِك دنيا وآخرة".
أدهم: "طيب أنا ماشي، السلام عليكم".
فقامت بالنداء عليه قائلة: "أدهم بيه".
فالتفت أدهم لها قائلاً: "نعم، فيه أي حاجة".
فتقدمت إليه.
وعيونها تلمع بالرغبة قائلة بشوق: "أدهم أنت قولت جوازنا على الورق وأنا قبلت ده بس أنا برده ست وشايفة جوزها قدامها وأنا محتاجة حتى تضمّني ليك بس مش أكتر من كده".
فاتسعت عين أدهم وارتجف وقال بنفور: "لأ لأ أرجوكي. كفاية اللي حصل ومكنتش عايزة يحصل. ويا خوفى من اللي جاي".
سهام: "أرجوك ده أنا حلالك ومراتك. عشان أحس ولو للحظة واحدة بالأمان والاستقرار. مجرد لحظة واحدة أرجوك".
..........
فاحتار أدهم ما يفعل.
نعم هي أصبحت زوجته وحلاله ولكن حبه لسارة يمنعه من فعل ذلك.
فماذا يا ترى سيفعل أدهم مع تلك اللئيمة؟
وكيف ستعلم زوجته عن تلك الزيجة؟
وما ستفعل؟
وكيف سيكون تأثير ذلك على أدهم؟
رواية ليست خطيئتي الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم شيماء سعيد
لا يكتمل الحب إلا بالثقة. وإن تزعزعت عند أحدهم، فلا بقاء للحب.
وقع أدهم بطيبة قلبه تحت براثن سهام، تلك اللعوب التي تريده من أجل المال. ولم تكتفِ بذلك، بل أرادته لنفسها أيضاً، لتنعم به بعد أن أعجبها مظهره الوسيم.
فبعد أن حصل لها على شقة لتعيش بها بدلاً عن تلك الغرفة النائية التي لا تصلح للعيش الآدمي، ووعدها بتكفل الإيجار، وأيضاً عمل لها مرتب شهري، غير ما قدمه لها من مقدم ومؤخر.
ولم تكتفِ بذلك، بل أرادت أن يحتضنها رغماً عنه، متوسلة إليه بقولها:
"سهام... أرجوك، ده أنا حلالك ومراتك، عشان أحس ولو للحظة واحدة بالأمان والاستقرار. مجرد لحظة واحدة، أرجوك."
أدهم:
"قولتلِك مينفعش، واعتبرِ إن دي أول وآخر زيارة ليكي، وبعد كده هبعتلك حد بمصروفك الشهري. وهو أول ما تطلع شهادة الجواز، هكون في يوميها رامي اليمين."
فبكت سهام مرددة:
"كده للدرجاتي مش طايقني."
ثم جثت على ركبتيها أمامه وأمسكت بيده تقبلها قائلة:
"أرجوك، طيب مطلقنيش. أنا أنا حبيتك. أيوه أنا بحبك يا أدهم، معرفش إزاي وإمتى، بس حبيتك من قلبي. ولو مش مصدقني، خد شيك الفلوس أهو، أنا مش عايزة حاجة، ومستعدة أرجع أوضتي تاني، ولو حتى أموت من الجوع، بس أكون على عصمتك ومطلقنيش. وأشوفك كل فترة، إن شاء الله كل شهر بس، وأشبع عيني بيك، حتى لو ملمستنيش. لكن متحرمنيش منك، أرجوك."
أوجعت كلماتها أدهم، لأنه يعلم معنى الحب، ولكن ليس بيده شيء يقدمه لها. فهو يعلم مقدار الكارثة إن علمت سارة بزواجه هذا، لذا يجب أن يطلقها في أسرع وقت.
أدهم:
"أنا مقدر مشاعرك، بس صدقيني مش هينفع. أنا بجد بحب مراتى جداً، ويستحيل أقدر أكسر قلبها بالشكل ده، كفاية اللي حصل. والطلاق لازم يكون في أقرب وقت."
سهام بتصنع بكت وقالت بصوت مبحوح من البكاء:
"طيب خايف على قلبها، طيب وقلبي أنا؟"
أدهم:
"أرجوكي متصعبيش عليا الموضوع أكتر من كده. أنا ماشي، وإن شاء الله ربنا يرزقك بإنسان تاني تحبيه ويحبك. وبرضه المرتب الشهري مش هقطعه عنك."
فنظرت له سهام وشعرت لوهلة بالندم، لما رأته منه من طيب خلق ورحمة وسخاء. ثم قالت:
"طيب بدل حضرتك برضه مصمم على الطلاق، حقق لي آخر أمنية أرجوك. وهتكون أول وآخر مرة."
أدهم:
"إيه هي الأمنية دي؟"
سهام:
"تضمني، أرجوك."
فتنهد أدهم بعدم ارتياح، ولكن غلبته طيبة قلبه وحدث نفسه: "ماشي، معلش خلينا نخلص من الموال ده." فابتسم باصطناع ثم اقترب منها، ولكنه لم يحرك ذراعيه، بل وقف جامداً. لتحتضنه هي، حتى سمع دقات قلبها.
سهام (في نفسها):
"يا لهوي عليا، أسيبه إزاي ده بعد كده. بس أعمل ودماغه الناشفة دي. ياريت كنت أقدر أخليه يحبني زي مراته، بس إظاهر هي القلب كله، وأنا مليش أي طريق للأسف."
ثم وجدته يبتعد عنها ويسرع للمغادرة، وكأنه ندم أن سمح لها بذلك. وأخذ يلوم نفسه طوال الطريق: "أنا إزاي سمحت ليها تعمل كده!!" حتى أنه لم يستطع أن يتحمل ملابسه التي لامست جسدها وكانت كالشوك تنخر في جسده. فوقف أمام محل لملابس رجال، واشترى ملابس جديدة، ثم خرج وألقى بما كان يرتديه في صندوق القمامة.
أدهم (محدثاً نفسه):
"أنا فعلاً مخنوق وحاسس إني خدعت سارة وخونتها. بس أعمل إيه، الأمر كان كله غصب عني بجد. بس مش عارف إزاي هروح دلوقتي وهحط عيني في عينيها. أنا خايف تحس من عيني أصلاً قبل ما تسمع بالكلام. لا حول ولا قوة إلا بالله. يارب عديها على خير."
وقفت سهام بعد فرار أدهم منها، واجمة شاردة، تتخيل أنها مازالت على صدره، تستنشق رائحة عطره، تستمع لضربات قلبه. فتأوهت:
"آه يا قلبي من أدهم واللي عمله فيه. أنا جيت أصطاده لقيته هو اللي اصطادني. آه يا قلبي."
لتخرج من شرودها على صوت تعلمه جيداً. جاء إليها ضاحكاً بقوله:
"صراحة براااافو يا سهومتي. مثلتي الدور ولا كأنك أمينة رزق. ولولا إني عارف اللي فيها يا بت، كنت صدقت إنك حبتيه صح."
ليجد بالفعل دمعة عين فرت من عينيها. ليقول بإنفعال:
"إيه مالك يا سهام، فيه إيه؟ هو إنتي مثلتي الدور لغاية ما اقتنعتي إنه حقيقي ولا إيه؟ لا فوقي كده، واعرفي إننا دفنينه سوا."
سهام بتنهيدة حارة:
"عارفة يا واد يا خالد، بس أعمل إيه، عليه عينين تجنن."
فأمسك خالد ذراعها بقوة قائلاً:
"وبتقوليها كده في وشي! ما تتحشمي يا بت أسهااام أمال."
فضحكت سهام ضحكة ماكرة:
"سيب إيدي يا خالد. ومكنتش أعرف إنك بتغير أوي كده عليا يا راجل."
خالد بحب:
"طبعاً يا بت، بغير عليكي من زمان أوي. وكنت هجن لما وافقتي تجوزي الزفت طليقك ده."
سهام:
"متجبش سيرته. قطع وقطعت سيرته."
ثم تابعت بقولها:
"ومدام كنت هتجن عليا كده، مجتش من الأول ليه وخطبتني."
خالد:
"مش عارف، كنت بحبك من سكات، من واحنا صغيرين. من ساعة ما سكنّا جنبكم. بس أنا كنت فاشل من يومي، وسبت المدرسة، وروحت اشتغلت مع أبويا الله يرحمه في مصنع الحاج ناجي. وإنتي ما شاء الله اتعلمتي ودخلتي كلية. فقولت لا يمكن ترضي بيك دي يا واد يا خالد. عشان كده سكت ومكلمتش. بس لما لقيتك اتخطبتي، كنت هموت فيها، ومكنتش عارف أعمل إيه ولا أسوي إيه. بس برضه مقدرتش أكلم."
سهام:
"واهو الفأس وقعت في الرأس. واتجوزت المنيل، اللي اكتشفت بعد الجواز إنه كل يوم مع وحدة شكل، وأنا مفروض أسكت ومكلمش. عشان أفضل في بيته. ولو اتكلمت يرعقني علقة تمام، وفي الآخر برضه طلقني. عشان يعيش حياته من غير زن مني. ورماني في الشارع. وطبعاً مرات أبويا مردتش ترجعني البيت. وقالت: ده إحنا مصدقنا مشيتي. وروحي حبي على جزمة جوزك عشان يسامحك ويرجعك. فروحت قعدت على الرصيف أعيط، مش عارفة أعمل إيه ولا أروح فين. مهو لا يمكن أروحله عشان يرجعني تاني. ولو فيها موتي.
فقوم إيه، تلاقيني قاعدة كده في الشارع، فتيجي وتبعد جنبي وتعرف قصتي. وتفرح أوي لما عرفت إني طلقت. وساعتها اعترفتلي بحبك. وروحت أجرت ليا الأوضة اللي فوق السطوح دي."
خالد:
"وفاكرة ساعتها قولتلك إيه؟"
سهام:
"أيوه."
خالد:
"قولتلك أنا راجل على قد الحال، وبحبك. من زمان أوي ونفسي تكوني مراتى على سنة الله ورسوله. بس الإيد بصيرة. وأنا ميراضينيش اتجوزك وأبهدلك معايا. بس قدامي فكرة حلوة، ممكن ننفذها. ولو اتنفذت صح، ممكن تطلعنا لفوق أوي في ظرف كام يوم."
سهام:
"أيوه."
خالد:
"وروحت قولتلي أروح لمجدي، وتفهمه إني طرف الحاج ناجي من بعيد. وهما لما بيسمعوا اسم الحاج ناجي بيسلموا ويقبلوا أي حاجة. وقُلتله أنا معايا شهادة وبعرف أتكلم لغات. وكان ساعتها أدهم لسه في شهر العسل. فلم لاقي حاجة مجدي قدامه يشغلني فيها سوى السكرتيرة عشان تعليمي. مينفعش أشتغل عاملة. وكمان رأف بحالي لما قُلتله مطلقة. فسكت. وكنت بشوف نظراته ليا، عشان مش محجبة وهو محترم. وكان مضايق أوي، بس مش قادر يكلم. عشان مكانة الحاج الله يرحمه.
وبعدين إنت فهمتني الخطة، إني ألعب على أدهم. لأنه طيب عن مجدي، ومن السهل يوقع بسرعة عنه. وفهمتني أعمل إيه. وساعة ما تشوفني داخلة مكتبه، تقصد مجدي في أي كلام، المهم تيجي إنت وهو مكتبه. فيقفشوني معاه، لما عملت نفسي تعبانة. وهو من لخمته شلني. وبقيت الحكاية إنت عرفها. وروحت قُلت الموضوع لأكتر واحد في المصنع بينقل الكلام، عشان تقع الفأس في الراس. والكل يكلم، وأروح أتمسكن على أدهم، وأعمل إني شريفة عشان يرضى في الآخر يجوزني. عشان ألم من وراه اللي طوله. وبالفلوس دي نقدر نجوز إحنا وننبسط."
خالد:
"عليكي نور يا حلوة. والخطة ماشية زي الفل. وجايب لك الشقة أهو، وسمعه بيقوله مقدم ومأخر ومرتب. وحاجة تمام صراحة. ومش ناقص غير نكمل الخطة، ونوري العمال شهادة الجواز عشان ميجبوش سيرتك تاني. وبعدين يطلقك، وأنا بعد الطلاق أتجوزك أنا. عشان أكون الشهم اللي لمّ عرضك يا جميل. متجبيني بوسة تصبيرة كده لغاية ما نتجوز."
فضحكت سهام وابتعدت عنه قائلة:
"لا ده بعينك يا خفيف. لما نبقى نتجوز الأول."
خالد:
"كده... ماشي. يا صبر أيوب يا حلوة. مسيرك تقعي تحت إيدي، وساعتها مش هرحمك."
ضحكت سهام باصطناع، ثم نظرت له بإستياء مرددة في نفسها:
"يعني بعد ما اتجوزت البيه أدهم، الشياكة والنظافة والوجه الحسن. أروح أتجوز الزفت ده، اللي شكله مش بيستحمى وريحته طالعة. لاااااا مقدرش. بس تصرفه عني إزاي ده؟ ده لازقة بغيرة، ولو قولتلُه مش عايزاك، مش بعيد يخلص عليا. عشان مَصدق يعيش في مضافة وفلوس جايله على الطبطاب من غير تعب. لكن صراحة مش نازل لي من زور. طيب أعمل إيه معاه، وأبعده عني إزاي؟ وكمان أدهم، مش قادرة صراحة، ونفسي أكمل معاه. بس العقبة مراته."
فوقف الشيطان على رأس سهام، ليوسوس لها. أن تبعث تلك الصورة التي نبه على خالد أن يصورهما معاً، حتى تكون دليلاً قاطعاً على علاقته معها، إذا رفض أن يدفع لها المرتب بعد الطلاق. فتستطيع تهديده بتلك الصورة أن يبعثها لزوجته، فيضطر أن يدفع لها باستمرار.
ففكرت أن تبعث بتلك الصورة إلى زوجته، كي تفسد علاقتهم مع بعضهم البعض. وقد تطلب الطلاق، فتتخلص منها، وهكذا يكون الأمر سهلاً في محاولة استمالته مرة أخرى ليكون لها وحدها، عندما لا يجد صدر حنون غيرها. ولكنها تخشى من أن خالد يفشي سر الخطة الذي اتفقا عليها له. فقررت أن تتخلص منه قبل أن يفشي سرها. ولكن ليس الآن، فلتنتظر حتى يتم لها ما أرادت الأول من غضب سارة زوجة أدهم، وطلبها الطلاق عندما ترى الصورة.
فتغنّجت على خالد، لكي تأخذ منه صورتها وهي في أحضان أدهم. وبالفعل حصلت عليها. لتنتظر حتى يعم الخبر المصنع، أنها زوجته. فتبعث لها الصورة، وتقول لها أن الجميع يعرف ذلك. ثم تنظر ردة فعلها وطلبها للطلاق، ثم تحاول هي مع أدهم مرة أخرى.
عاد أدهم إلى المنزل، فوجد سارة في انتظاره. فقفزت كالطفل من على الأريكة. فابتسم أدهم وقال:
"لا براحة شوية يا سارة عشان البيبي الله يكرمك."
سارة بعبوس:
"يعني أنت خايف على البيبي أكتر مني يا أدهم."
أدهم:
"لا أبداً يا حبيبتي، إنتي أهم من كل حاجة. أما البيبي، فده جزء منك ومني، عشان كده نفسي أشوف الخلطة العجيبة دي هتكون شكلها إيه."
فضحكت سارة مرددة:
"خلبيطة بالصلصة. إن شاء الله يا روحي يجي وتفرحي بيه."
أدهم:
"يارب يا حبيبتي."
ثم نظرت سارة إلى ملابسه بإندهاش قائلة:
"أدهم إيه ده؟"
أدهم:
"إيه! مش فاهم حاجة."
سارة:
"قصدي على هدومك، مش دي اللي نزلت بيها الصبح، إنت غيرت فين وإزاي وليه؟"
وهنا تلعثم أدهم قائلاً:
"آه الهدوم. آه فعلاً غيرت، واضطر يكذب بقوله: واحد من العمال، كان عايز يسلم عليا. فخدني بالحضن وكانت هدومه مشحمة. فهدومي جه عليها الشحم ده. فطلعت المكتب، لبست الطقم ده."
سارة وقد دخل في قلبها الشك، لأنه عين أدهم كانت زائغة وهو يتحدث وكأنه قاصداً حتى لا ترى في عينيه الكذب. ثم لاح في الأفق لها قول والدتها أن تهتم به، كي لا تأخذه منها سيدة أخرى. فحدثت نفسها: "لا معقول يكون بيعرف أدهم واحدة غيري." ثم نفت بقولها: "لا يستحيل، أنا متأكدة من أخلاق أدهم كويس. ومتأكد من حبه ليا."
لتبتسم قائلة:
"ماشي يا حبيبي. ادخل يلا خد شاور، عقبال ما أسخن الأكل الدليفرى عشان برد."
فابتسم أدهم قائلاً:
"وبعدين الولد هيعيش زي أبوه على الدليفرى. نفسي أمه تتعلم حاجات مفيدة عشان صحة الولد."
فعبست سارة ثم قالت:
"حاضر يا أدهم. هتعلم بس مش عشان الولد، عشانك إنت."
أدهم:
"إنتي زعلتي ولا إيه؟"
فاقترب منها وضمها بحب قائلاً:
"أنا مش قصدي حاجة يا سارة، بس فعلاً الأكل الجاهز مش كويس على المعدة، وخايف عليكي إنتي الأول قبل ابننا."
سارة:
"عندك حق، أنا هبتدي أتعلم بإذن الله."
فقبلها أدهم، ثم ولج المرحاض ولكن بقلب يرتجف، يلوم نفسه على تلك الكذبة ويدعو الله عز وجل أن يمر الأمر على خير. لينتهي ذلك اليوم على خير.
وياتى اليوم التالي، ليذهب أدهم إلى المصنع، ولكنه مر على المأذون، كي يستعجله في استخراج ورقة الزواج. حتى أنه ذهب معه إلى المحكمة لتوثيق عقد الزواج. ثم عاد إلى المصنع. فاستقبله مجدي قائلاً:
"ها الأمور تمام."
أدهم:
"آه، خلاص."
مجدى:
"طيب هات الورقة."
لياخذها مجدى، فوضع أدهم يده على قلبه، خوفاً من تبعات ذلك الموقف.
وفعلاً ينتشر الخبر في المصنع أن أدهم قد تزوج من سهام. فيتهامس العمال، منهم من يقول: "آه راجل مقتدر ومن حقه يجوز اتنين وتلاتة وأربعة كمان." ومنهم من قال: "حرام عليه يجوز على حتة العسل مراته بعد الحب ده كله." ولكن في النهاية أقروا أن هذا أفضل من الوقوع في الحرام.
ليدعهم خالد ويتصل بسهام، ليبشرها أنه حدث ما أرادت. فتبتسم ثم فعلت ما نوت عليه. وأرسلت الصورة إلى سارة بعد أن حصلت عليها من إحدى العاملات في المصنع، مع رسالة: "جوزك متجوز عليكي يا هانم وإنتي نايمة في العسل. ولو مش مصدقة اسألي في المصنع كله عارف الموضوع. إمضاء فاعل خير."
وصلت الرسالة إلى سارة، فشهقت بألم:
"لاااااا. مش معقول ده يحصل. ده أكيد كذب كذب."
ثم انهارت في البكاء، مرددة:
"ليه يا أدهم تعمل كده؟ ليه؟ أنا قصرت معاك في إيه؟ معقول يكون كل الحب اللي بينا ده كدب وأنا عشت في وهم. طيب ليه اتجوزتني، طول ما إنت عارف واحدة تانية وبتحبها واتجوزتها كمان. ده حرام والله، حرام. ده إحنا لحقنا، وكمان لسه ابنك مطلعش للدنيا."
ثم تذكرت ملابسه التي ادعى أنه استبدلها في المصنع. لتصرخ:
"آه أكيد كنت بتغير هدومك عندها ومش حاسس."
ثم قالت:
"بس برضه لازم أروح عشان أتأكد من الموضوع ده بنفسي. يمكن لغاية آخر وقت أكون ظلمته، والرسالة فعلاً تطلع كدب."
ثم أسرعت في الحال لارتداء ملابسها. وانتقلت سيارتها وهي تبكي، وذهبت مسرعة إلى المصنع.
فنظر لها العمال. فتهامس أحدهما مع الآخر:
"يا ستير يارب. الهانم جاية ليه؟ ربنا يستر لتكون عرفت بجواز أدهم بيه. دي شكلها هتبقى حريقة."
ومنهم من همس:
"يا لهوي دي رايحة على مكتبه والشر في عينيها. بس يستاهل أبو فين زيغة ده. حد يجوز على القمر دي."
ومع كل حركة من سارة إلى مكتبه، ترى في عيون المحيطين بها شيئاً يؤكد ظنونها. غير تلك الهمسات التي تسمعها. حتى وصلت إلى مكتب أدهم، فدفعت الباب غاضبة. ليرها أدهم أمامه، فكاد قلبه أن يتوقف قائلاً:
"سارة. خير، حصل حاجة؟"
سارة بسخرية:
"كل خير يا أدهم بيه. وإيه مش عايزني أجي المصنع عشان خايف عليا من العمال. ولا عشان تاخد راحتك مع المدام."
أدهم وقد شعر أن الدنيا تلف من حوله هامساً:
"مدام."
سارة بصوت جهوري عالٍ:
"أيوه المدام الجديدة مراتك. ومتحاولش تنكر."
ثم أخرجت له صورتهما وهي تحضنه. فأغمض أدهم عينيه بألم، وصمت ولم يدرِ ما يقول لها. وكيف سيفهمها الأمر؟ وكيف ستقتنع بما حدث؟
سارة بغضب:
"ما تنطق يا أدهم بيه. ولا مش عارف تداري جبروتك يا أخي. ممكن تقولي أنت اتجوزتني ليه؟ ورسمت عليا الحب والأخلاق."
أدهم:
"سارة أرجوكي إنتي مش فاهمة حاجة."
سارة:
"كلمة واحدة يا أدهم، إنت فعلاً مجوز الست دي؟"
أدهم بغصة مريرة:
"أيوه، بس ياريت تهدّي الأول وتفهمي الموضوع جه إزاي."
فانهارت سارة من البكاء، وأخذت تضرب أدهم في صدره بكل قوتها قائلة:
"طلقني يا خاين يا غشاش. حرام والله تعمل فيا كده. حرام. طلقني بقولك."
ليدخل مجدي عليهما ويسمع سارة وهي تقول لأدهم: "طلقني." ليتأكد أن الموضوع قد وصل لها بالفعل.
مجدى:
"أحلفلك بإيه يا سارة، إن الموضوع مش زي ما إنتي شيفاه. وإن الجواز ده كان اضطرار."
سارة بسخرية:
"ليه حد ضربه على إيده. إنتوا بتضحكوا عليا."
وهنا كان خالد قد اقترب من المكتب ليسمع ما حدث. وسمع سارة تقول:
"والله واضح إنه غصب عنه. عشان كده رامي نفسه في حضنها ومبسوط أوي. إنت يعني هتعمل إيه غير إنك تداري على صاحبك. يا خسارة، إني وقعت في ناس شبهكم."
ثم وجهت كلمتها القاسية إلى أدهم:
"يمكن كان بابا كان عنده حق لما قال..."
ولكنها صمتت ولم تكمل، لأنها بالفعل كلمة قاسية جداً ولا تحبها. ولكن أدهم أكملها لها والدموع قد انهمرت من عينيه:
"كملي يا سارة سكتي ليه؟ إني ابن ملاجئ ومليش أهل وجيت بالحرام. مش ده قصدك."
فافترشت سارة بنظرها الأرض بخجل قائلة:
"أنا مش قصدي. بس إنت اللي اضطرتني لكده. أرجوك طلقني بهدوء."
وهنا علم خالد أن الصورة قد وصلت إلى زوجة أدهم عن طريق سهام. فتعجب وقال:
"إيه الحكاية، إحنا اتفقناش على خراب البيوت. غير لما يرجع في كلامه. كده الأمر في إيه... ولازم أروح أشوف فيه إيه."
فأسرع إليها. وكانت تظن أن الطارق هو أدهم، لأنها كانت تعتقد أنه لن يجد صدر حنون غيرها بعد أن يطلق سارة. ففتحت الباب مرددة:
"أدهم."
ولكنها عندما وجدت خالد، قلقت. وتراجعت للوراء، عندما رأت في عينيه الغضب فقالت:
"إيه يا خالد اللي جابك السعدي."
خالد بسخرية:
"إيه يا عيون خالد. مكنتيش عايزة أجى ولا إيه؟ ولا كنتي مستنية حد تاني؟"
سهام بقلق:
"حد تاني زي مين؟"
خالد:
"حبيب القلب اللي لسه اسمه كان على لسانك من شوية."
سهام:
"قصدك إيه؟"
خالد:
"قصدي إنك شكلك ناوية تغدري بيه يا سهام. بس مش أنا؟ مبقاش أنا اللي مخطط كل حاجة وبعدين إنتي عايزة تلهفي كل حاجة لوحدك. وكمان عايزاه كمان هو."
سهام بخوف:
"لاااااا طبعاً إنت بتقول إيه؟ ده أنا بحبك يا خالد."
خالد بسخرية:
"بتحبيني. أمال بعتي الصورة ليه لمراته؟ وعايزة تخربي بيته؟ عشان يخلي لك الجو وتاخديه إنتي صح؟ وتنسي خالد."
سهام بخوف:
"لا إنت غلطان."
خالد وقد أخرج سلاحاً أبيض من جيبه:
"لا صح يا حلوة، بس أنا مش ههنيكي على كده. عشان مش خالد اللي تخدعيه."
فصرخت سهام:
"لا يا خالد مضيعش نفسك. وهو هيطلقني وأتجوزك، زي ما اتفقنا."
خالد:
"لا منا جاي آخد نصيبي دلوقتي، محدش ضامن الظروف."
ثم هجم عليها يريد أن يغتصبها تحت تهديد السلاح، ثم يسرق المال ويهرب. لتستغيث هي بين يديه وتصرخ.
فماذا إذا سيحدث بعد ذلك؟ وما نتيجة الطمع؟ والظلم والغش؟ هذا ما يتعلمه في خاتمة قصتنا ليست خطيئتي.
رواية ليست خطيئتي الفصل الثلاثون 30 - بقلم شيماء سعيد
تعلمنا أن الطمع نهايته وخيمة، وأن الظلم ظلمات يوم القيامة.
وأن الحق سيظهر مهما طال الزمن.
وكان الله فعلته مع ادهم الخلوق حين تعرض لتلك الأزمة الصعبة.
فحين أراد خالد أن يعتدي على سهام، ثم يقوم بسرقة مالها.
بعد أن تأكد أنها لا تحبه وتريد ادهم.
صرخت سهام بصوت عالٍ، فخاف من افتضاح أمره.
فقام بطعنها عدة طعنات متفرقة في جسدها حتى سالت منها الدماء.
ثم أسرع للتفتيش في شنطتها، فوجد أنه قد كتب شيكًا بمبلغ خمسين ألف جنيه.
فأخذه على أمل أن يصرفه، وأخذ معه بطاقتها.
ثم تركها غارقة بين دمائها، ظنًا منه أنه قد ماتت.
ولكنها كانت في آخر رمق.
فاجتهدت وأخذت تزحف بألم حتى وصلت إلى هاتفها، ثم اتصلت بأدهم.
الذي كان مصدومًا أنها تتصل به في هذا الوقت.
وسارة معه.
التي قالت بسخرية: "تلاقيها المدام. رد يا أستاذ ادهم."
ادهم: "أرجوكي يا سارة."
سارة: "أحلفلك بإيه إن الموضوع كان غصبًا عني."
ادهم: "رد بس الأول."
فاستجاب ادهم.
فتحدثت سهام بصوت خافت: "ألحقني يا ادهم أنا بموت. خالد كان عايز يقتلني تعال بسرعة ألحقني."
فصدم ادهم قائلاً: "أنا جاي حالا."
مجدى: "فيه إيه؟"
ادهم: "سهام، بتقول إنها بتموت. وقالت خالد اللي عمل فيها كده. اتصل بالإسعاف بسرعة."
مجدى: "أنا هتصل بالبوليس الأول، ليكون ده حكاية جديدة. عايزينك تقع فيها. وبرضه هتصل بالإسعاف."
سارة: "أنا مش فاهمة حاجة فيه إيه؟"
مجدى: "يمكن تفهمي دلوقتي يا مدام سارة. يلا بينا نشوف."
وفعلاً توجهوا الثلاثة نحو سهام بعد أن أبلغوا الشرطة.
ليتفاجأ ادهم بالفعل أن سهام غارقة في دمائها.
ففزعت سارة وصرخت.
واقترب ادهم من سهام.
سهام بضعف: "الحمد لله إني شوفتك قبل ما أموت يا ادهم."
ثم مرت سهام بطرف عينها إلى سارة قائلة: "انتي سارة مراته. انتي حلوة قوي ويستاهل يحبك كل الحب ده."
ادهم: "مين اللي عمل فيكي كده؟"
سهام: "خالد اللي شغال في المصنع وشفنا ساعة الموضوع. أنا هحكيلك كل حاجة قبل ما أقابل وجه كريم يمكن ربنا يسامحني. ومراتك كمان تسمع عشان تعرف أنه غصب عنك."
وهنا جاءت الشرطة.
الضابط: "إيه اللي بيحصل بالظبط."
واقترب هو الآخر من المجني عليها.
ليسأل: "مين عمل كده."
لتقص عليهم سهام ما حدث بالتفصيل.
فبكت سارة بمرارة لأنها قد ظلمت ادهم وهي تعلم مقدار حبه وأخلاقه.
وأنها قد أساءت إليه بالفعل.
ثم وصلت الإسعاف، لتنقل سهام إلى المستشفى.
بعد أن اعترفت بكل شيء.
وتم إصدار مذكرة للقبض على خالد.
الذي فشل في صرف الشيك لأنه لا يصرف إلا بوجود صاحب الشيك.
وبالفعل تم القبض عليه واعترف بجريمته.
ولكن سهام ما إن وصلت إلى المستشفى، حتى فاضت روحها إلى خالقها.
أما سارة فقد وقفت أمام ادهم باكية قائلة: "ادهم أنا عارفة إني غلطانة، بس غصبًا عني أنا كمان. مقدرتش استحمل أشوفك في حضن واحدة تانية. وكمان أعرف إنك اتجوزت."
ادهم بإنكسار: "أنا يمكن هسامحك في ده، لأنه أكيد صعب على أي واحدة تحب جوزها إنها تعرف ده. لكن الشيء اللي مش مسامحك عليه. هو إنك تقولي؟"
ليبكي ادهم ويبكي مجدي لبكائه.
فتتوسل إليه سارة بقولها: "عندك حق، بس هي ذلة لسان في ساعة غضب. ارجوك تسامحني يا ادهم. ده أنا اللي طلعت مش متربية والله."
ثم داعبته بقولها: "سامحني عشان أعملك من إيدي صينية مكرونة بشاميل. كنت بتفرج على فيديو إزاي بتاعنا قبل ما توصلي الصورة."
فضحك ادهم قائلاً: "لا على كده مش مسامحك أفضل. ما بطني بتوجعني وممكن أروح فيها."
فضحك مجدي قائلاً: "معلش وجع ساعة ولا كل ساعة."
وهنا لم يستطع ادهم أن يقاوم عيون سارة المحبة.
فأمسك بيديها وقبلها.
قائلاً: "بحبك يا سارة."
سارة: "وانت كل دنيتي يا ادهم يا أبو ناجي."
ففرح ادهم بهذا الاسم كثيرًا.
لأنه يعني له الكثير فعلاً.
وبالفعل مرت الأيام سعيدة على أبطالنا.
ورزق الله مجدي بنوتة جميلة سموها تالية.
وادهم رزقه الله ناجي.
فسجد وحمد الله على نعمه، فبعد أن كان لقيطًا منبوذًا من المجتمع بأكمله أصبح رجل أعمال له سلطة وله عائلة تحبه.
فسبحان العاطي الواهب الذي يجبر القلوب.
ومن هنا جاءت المقولة: "في كل محنة منحة."
ومهما طال الليل أكيد سيتبعه نهار.